(قيس بن الملوح (مجنون ليلى

 

هو قيس بن الملوح بن مزاحم العامري

من شعـراء العصـر الأمـوي

توفي سنة 86 هـ / 687 م

 

تَذكَّرْتُ لَيْلَـى

تَذكَّرْتُ لَيْلَـى والسِّنيـنَ الْخوَالِيـا

وَأيَّامَ لاَ نَخْشَى على اللَّهْـوِ نَاهِيَـا

وَيَومٌ كَظِلِّ الرُّمْـحِ قَصَّـرْتُ ظِلَّـهُ

بِلَيْلَـى فَلَهَّانِـي وَمَا كُنْـتُ لاَهِيَـا

بِثَمْدِينَ لاَحَتْ نَارُ لَيْلَـى وَصُحْبَتِـي

بِذاتِ الْغَضَى تُزْجي المَطِيَّ النَّوَاجِيَـا

فَقَالَ بَصيرُ الْقَوْمِ ألْمَحْـتُ كَوْكَبـاً

بَدَا فِي سَوَادِ اللَّيْـلِ فَـرْداً يَمَانِيَـا

فَقُلْتُ لَهُ : بَـلْ نارُ ليْلـى تَوقَّـدتْ

بِعَلْيَا تَسَامَـى ضَوْؤُهَـا فَبَـدَا لِيَـا

فَلَيْتَ رِكابَ الْقَوْم لَمْ تَقْطَعِ الْغَضَـى

وَليْتَ الْغَضَى مَاشَى الرِّكَابَ ليَاليَـا

فَيَا لَيْلَ كَمْ مِنْ حَاجَـةٍ لِي مُهِمَّـةٍ

إِذَا جِئْتُكُمْ بِاللَّيْـلِ لَـمْ أدْرِ مَا هِيَـا

خَلِيلَـيَّ إِنْ لاَ تَبْكِيَـانِـيَ أَلْتمِـسْ

خَلِيلاً إِذَا أَنْزفْتُ دَمْعِـي بَكَـى لِيَـا

فَمَا أُشْـرِفُ الأَيْفَـاعَ إِلاَّ صَبَابـةً

وَلاَ أُنْشِـدُ الأَشْعَـارَ إِلاَّ تَـدَاوِيَـا

وَقَدْ يَجْمَـعُ اللهُ الشَّتِيتَيـنِ بَعْدَمَـا

يَظُنَّـانِ كُـلَّ الظَّـنِّ أَنْ لاَ تَلاَقِيَـا

لَحَـى اللهُ أَقْوَامـاً يَقُولُـونَ إِنَّنَـا

وَجَدْنَا طَوَالَ الدَّهْرِ لِلحُـبِّ شَافيَـا

وَعَهْدِي بِلَيْلَـى وَهْيَ ذاتُ مُؤَصَّـدٍ

تَـرُدُّ عَلَيْنَـا بِالْعَشِـيِّ المَـوَاشيَـا

فَشَبَّ بنُو لَيْلَـى وَشَبَّ بَنُـو ابْنِهَـا

وَأعْلاَقُ لَيْلَى فِي فُـؤَادِي كَمَا هِيَـا

إِذَا مَـا جَلَسْنَـا مَجْلِسـاً نَسْتَلِـذُّهُ

تَوَاشَوْا بِنَـا حَتَّـى أَمَـلَّ مَكَانيَـا

سَقَى اللهُ جَارَاتٍ لِلَيْلَـى تَبَاعَـدَتْ

بِهنَّ النَّوَى حَيْثُ احْتَلَلْـن المطَالِيَـا

وَلَمْ يُنْسِنِي لَيْلَى افْتِقَـارٌ وَلاَ غِنـىً

وَلاَ تَوْبَةٌ حَتَّى احْتَضَنْـتُ السَّوَاريَـا

وَلاَ نِسوةٌ صبَّغْـنَ كَبْـدَاءَ جَلْعَـداً

لِتُشْبِـهَ لَيْلَـى ثُـمَّ عَرَّضْنَـهَا لِيَـا

خَلِيلَـيَّ لاَ وَاللهِ لاَ أمْـلِكُ الَّـذي

قَضَى اللهُ فِي لَيْلَى ولاَ مَا قضَى لِيَـا

قَضَاها لِغَيْـري وَابْتَلاَنِـي بِحُبِّـها

فَهَلاَّ بشَـيْءٍ غيْـرِ لَيْلَـى ابْتلاَنِيَـا

وَخبَّـرْتُمَـانِـي أَنَّ تَيْـمَاءَ مَنْـزِلٌ

لِلَيْلَى إِذَا مَا الصَّيْفُ ألْقَـى المَرَاسيَـا

فَهَذِي شُهُورُ الصَّيْفِ عَنَّا قَدِ انْقَضتْ

فَمَا لِلنَّوَى تَرْمِـي بِلَيْلَـى المَرَاميَـا

فَلَـوْ أنَّ وَاشٍ بِـالْيَـمَـامَـةِ دَارُهُ

وَدَارِي بأَعْلَى حَضْرَ مَوْت اهْتَدَى لِيَا

وَمَاذَا لَهُـمْ لاَ أَحْسَـنَ اللهُ حَالَهُـمْ

مِنَ الحَظِّ فِي تصْرِيـمِ لَيْلَى حبَالِيَـا

وَقَدْ كُنْتُ أعْلُو حُبَّ لَيْلَى فلَمْ يَـزَلْ

بِيَ النَّقْضُ وَالإِبْـرامُ حَتَّـى عَلاَنِيَـا

فيَا رَبِّ سَوِّ الحُـبَّ بيْنِـي وَبَيْنَـهَا

يَكُـونُ كَفَافـاً لاَ عَلَـيَّ وَلاَ لِيَـا

فَمَا طلَعَ النَّجْـمُ الَّذي يُهْـتَدَى بِـهِ

وَلاَ الصُّبْحُ إلاَّ هيَّجَـا ذِكْرَهـا لِيَـا

وَلاَ سِرْتُ مِيلاً مِنْ دِمَشْـقَ وَلاَ بَـدَا

سُهَيْـلٌ لأِهْـلِ الشَّـامِ إلاَّ بَدا لِيَـا

وَلاَ سُمِّيَـتْ عِنْـدِي لَهَا مِنْ سَمِيَّـةٍ

مِنَ النَّـاسِ إِلاَّ بَـلَّ دَمْعـي رِدَائِيَـا

وَلاَ هَبَّتِ الرِّيحُ الجنُـوبُ لأِرْضِـهَا

مِنَ اللَّيْـل إلاَّ بِـتُّ لِلرِّيـحِ حَانِيَـا

فَإِنْ تَمْنَعُوا لَيْلَـى وَتَحْمُـوا بِلاَدَهَـا

عَلَيَّ فَلَـنْ تَحْمُـوا عَلَـيَّ الْقَوَافِيَـا

فَـأشْهَـدُ عِنْـدَ اللهِ أنِّـي أُحِبُّـهَا

فَهَذا لَهَا عِنْدِي فَمَـا عِنْدَهَـا لِيَـا

قَضَى الله بِالْمَعْرُوفِ مِنْـهَا لِغَيْرِنَـا

وَبِالشَّوْقِ مِنِّي وَالْغَـرَامِ قَضَـى ليَـا

وإنَّ الَّـذي أمَّلْـتُ يَـا أُمَّ مَـالِكٍ

أَشَابَ فُوَيْـدِي وَاسْتَـهَامَ فُؤَادِيـا

أعُـدُّ اللَّيَـالِـي لَيْلَـةً بَعْـدَ لَيْلَـةٍ

وقَدْ عِشْتُ دَهْـراً لاَ أعُـدَّ اللَّيَالِيَـا

وأخْـرُجُ مِنْ بَيْنِ الْبُيُـوتِ لَعَلَّنِـي

أُحَدِّثُ عَنْكِ النَّفْسَ بِاللَّيْـلِ خَالِيـا

أرَانِي إذَا صَلَّيْـتُ يَمَّمْـتُ نَحْوَهَـا

بِوَجْهِي وَإِنْ كَانَ المُصَلَّـى وَرَائِيَـا

وَمَا بِـيَ إشْـرَاكٌ وَلَكِـنَّ حُبَّـهَا

وَعُظْمَ الجَوَى أَعْيَا الطَّبِيـبَ المُدَاوِيَـا

أُحِبُّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا وَافـقَ اسْمَـهَا

أَوْ اشْبَـهَهُ أَوْ كَـانَ مِنْـهُ مُدَانِيَـا

خَلِيلَيَّ لَيْلَى أكْبَرُ الْحَـاجِ وَالْمُنَـى

فَمَنْ لِي بِلَيْلَى أوْ فَمَـنْ ذَا لَها بِيَـا

لَعَـمْري لَقَدْ أبْكَيْتِنِـي يَا حَمَامَـةَ

الْعقيقِ وَأبْكَيْـتِ الْعُيُـونَ الْبَوَاكِيَـا

خَلِيلَيَّ مَا أَرْجُو مِنَ الْعَيْـشِ بَعْدَمَـا

أَرَى حَاجَتِي تُشْرَى وَلاَ تُشْتَرى لِيَـا

وَتُجْـرِمُ لَيْلَـى ثُـمَّ تَزْعُـمُ أنَّنِـي

سَلْوْتُ وَلاَ يَخْفى عَلَى النَّاسِ مَا بِيَـا

فَلَـمْ أَرَ مِثْلَيْنَـا خلِيلَـيْ صَبَـابَـةٍ

أَشَدَّ عَلَى رَغْـمِ الأَعَـادِي تَصَافِيَـا

خَلِيلاَنِ لاَ نَرْجُو اللِّقـاءَ وَلاَ نَـرَى

خَلِيْلَيْـنِ إلاَّ يَـرْجُـوَان تـلاَقِيَـا

وِإنِّي لأَسْتحْيِيكِ أَنْ تَعـرِضَ المُنَـى

بِوَصْلِكِ أَوْ أَنْ تَعْرِضِي فِي المُنَى لِيَـا

يَقُـولُ أُنَـاسٌ عَلَّ مَجْنُـونَ عَامِـرٍ

يَرُومُ سُلُـوّاً قُلْـتُ أنَّـى لِمَا بِيَـا

بِيَ الْيَـأْسُ أوْ دَاءُ الهُيَـامِ أصَابَنِـي

فَإيَّاكَ عنِّـي لاَ يَكُـنْ بِـكَ مَا بِيَـا

إِذَا مَا اسْتَطَالَ الدَّهْـرُ يَا أُمَّ مَـالِكٍ

فَشَأْنُ المَنَايَـا الْقَاضِيَـاتِ وَشَانِيَـا

إِذَا اكْتَحَلَتْ عَيْنِي بِعَيْنِـكِ لَمْ تـزَلْ

بِخَيْرٍ وَجَلَّـتْ غَمْـرَةً عَنْ فُؤادِيَـا

فَأنْتِ الَّتِي إِنْ شِئْتِ أشْقَيْتِ عِيشَتِـي

وَأنْتِ الَّتِي إِنْ شِئْتِ أنْعَمْـتِ بَاليَـا

وَأنْتِ الَّتِي مَا مِنْ صَدِيقٍ وَلاَ عِـدى

يَرَى نِضوَ مَا أبْقيْـتِ إلاَّ رَثـى لِيَـا

أمَضْرُوبَـةٌ لَيْلَـى عَلَـى أَنْ أَزُرَهـا

وَمُتَّخَـذٌ ذَنْبـاً لَهَـا أَنْ تَـرَانِيَـا

إِذَا سِرْتُ فِي الأرْضِ الْفَضَاءِ رَأيْتُنِـي

أُصَانـعُ رَحْلِـي أَنْ يَمِيـلَ حِيَالِيَـا

يَمِيـناً إِذَا كَانَتْ يَمِيـناً وَإنْ تَكُـنْ

شِمَالاً يُنَازِعْنِي الـهَوَى عَنْ شِمَالِيَـا

هِيَ السِّحْـرُ إِلاَّ أَنَّ للسِّحْـرَ رُقْيَـةً

وَإنِّـيَ لاَ أُلْفِـي لَهَا الدَّهْـرَ رَاقِيَـا

إِذَا نَحْـنُ أدْلَجْنَـا وأَنْـتِ أمَامَنَـا

كَفَـى لِمَطَايَانَـا بِذِكْـرَاك هَادِيَـا

ذَكَتْ نَارُ شَوْقِي فِي فُؤَادِي فَأَصْبَحَتْ

لَهَا وَهَـجٌ مُسْتَضْـرَمٌ فِـي فُؤَادِيَـا

أَلاَ أيُّها الرَّكْبُ الْيَمانُـونَ عَرِّجُـوا

عَلَيْنَـا فَقَدْ أمْسَـى هَوَانَـا يَمَانِيَـا

أسَائِلكُمْ هَلْ سَـالَ نَعْـمَانُ بَعْدَنَـا

وَحُبَّ علينا بَطـنُ نَعْـمَانُ وَادِيَـا

أَلاَ يَا حَمَامَيْ بَطْنِ نَعْـمَانَ هِجْتُـمَا

عَلَـيَّ الـهَوَى لـمَّا تَغَنَّيْتُـمَا لِيَـا

وَأبكيْتُمَانِي وَسْطَ صَحْبِي وَلَمْ أكُـنْ

أُبَالِي دُمُوعَ الْعَيْنِ لَوْ كُنْـتُ خَالِيَـا

وَيَا أيُّهـا الْقُمْـرِيَّتَـانِ تَجَـاوَبَـا

بِلَحْنَيْكُـمَا ثُـمَّ اسْجَـعَا عَلِّلاَنِيَـا

فَإنْ أنْتُـمَا اسْتطْرَبْتُـمَا أَوْ أَرَدْتُمَـا

لَحَاقاً بأطْـلاَل الْغَضَـى فَاتْبَعَانِيَـا

أَلاَ لَيْتَ شِعْـرِي مَا لِلَيْلَـى وَمَا لِيَـا

وَمَا لِلصِّبَا مِنْ بَعْـدِ شَيْـبٍ عَلانِيَـا

أَلاَ أيُّهَا الْوَاشِـي بِلَيْلَـى أَلاَ تَـرَى

إلى مَنْ تَشِيهَا أَوْ بِمَنْ جِئْت وَاشِيَـا

لئِنْ ظَعَنَ الأَحْبَـابُ يَـا أُمَّ مَـالِكٍ

فَمَا ظَعَنَ الْحُـبُّ الَّذِي فِي فُؤَادِيَـا

فَيَا ربِّ إِذْ صَيَّـرْتَ لَيْلَى هِيَ المُنَـى

فَزِنِّـي بِعَيْنَيْـهَا كَمَـا زِنْتَـهَا لِيَـا

وإلاّ فَبـغِّـضْـهَا إلَـيَّ وَأهْـلَـهَا

فَإنِّي بلَيْلَـى قَـدْ لَقِيـتُ الدَّوَاهيَـا

عَلَى مِثْل لَيْلَى يَقْتُـلُ المَـرْءُ نَفْسَـهُ

وَإن كُنْتُ مِنْ ليْلَى عَلَى الْيَأْسِ طَاوِيَا

خَلِيلَـيَّ إِنَّ ضَنُّـوا بِلَيْلَـى فقرِّبَـا

لِيَ النَّعْشَ وَالأَكْفَانَ وَاسْتغْفِـرَا لِيَـا

 


إذَا نَظَرَتْ نَحْـوي

إِذَا نَظَرَتْ نَحْـوي تَكلَّـمَ طَرْفُهَـا

وَجَاوَبَها طَرْفِـي وَنَحْـنُ سُكـوتُ

فَـواحِـدَةٌ مِنـهَا تُبَـشِّـرُ باللِّقَـا

وأُخرَى لَهَا نَفْسِـي تَكَـادُ تَمُـوتُ

إِذَا مُتُّ خَوْفَ اليَأْسِ أَحيَانِي الرَّجَـا

فَكَمْ مَرَّةٍ قَـدْ مُـتُّ ثُـمَّ حَيِيـتُ

وَلَو أَحْدَقَ بِي الأُنسُ والجِنُّ كلُّهُـم

لِكَيْ يَمْنَعُونِـي أَنْ أَجِيـكِ لجِيـتُ

أَلاَ يَا نَسِيمَ الرِّيحِ حُكْمُـكَ جَائِـرٌ

عَلَـيَّ إِذَا أَرْضَيْتَنِـي وَرَضِـيـتُ

أَلاَ يَا نَسِيمَ الرِّيـحِ لَـوْ أَنَّ وَاحِـداً

مِنَ النَّـاسِ يُبْلِيـهِ الـهَوَى لَبَلِيـتُ

فَلَوْ خُلِطَ السُّـمُّ الزُّعَـافُ بِرِيقِـهَا

تَمَصَّصـتُ مِنْـهُ نَهْلَـةً وَرَوِيـتُ

 


شَكَوتُ إِلَى

شَكَوتُ إِلَى سِربِ القَطا إِذ مَرَرنَ بِي

فَقُلـتُ وَمِثلـي بِالبُكـاءِ جَديـرُ

أَسِربَ القَطا هَل مِن مُعيـرٍ جَناحَـهُ

لَعَلِّي إِلَى مَن قَـد هَوَيـتُ أَطيـرُ

فَجاوَبنَنِي مِن فَوقِ غُصـنِ أَراكَـةٍ

أَلا كُلُّنـا يـا مُستَعيـرُ مُعـيـرُ

وَأَيُّ قَطـاةٍ لَـم تُعِـركَ جَناحَهـا

فَعاشَت بِضُـرٍّ وَالجَنـاحُ كَسِيـرُ

وَإِلاَّ فَمَـن هَـذا يُـؤَدِّي رِسالَـةً

فَأَشكُـرَهُ إِنَّ الـمُحِـبَّ شَكـورُ

إِلَى اللهِ أَشكُو صَبوَتِي بَعـدَ كُربَتِـي

وَنيـرانُ شَوقِـي مَا بِهِـنَّ فُتـورُ

فَإِنِّي لَقاسِي القَلبِ إِن كُنتَ صابِـراً

غَـداةَ غَـدٍ فِيمَن يَسيـرُ تَسيـرُ

فَإِن لَم أَمُت غَمّـاً وَهَمّـاً وَكُربَـةً

يُعـاوِدُنِـي بَعـدَ الزَّفيـرِ زَفيـرُ

إِذا جَلَسوا فِي مَجلِسٍ نَدَروا دَمِـي

فَكَيـفَ تُراهـا عِنـدَ ذَاكَ تُجيـرُ

وَدُونَ دَمِي هَـزُّ الرِّمـاحِ كَأَنَّهـا

تَـوَقَّـدُ جَمـرٍ ثاقِـبٍ وَسَعيـرُ

وَزُرقُ مَقيلِ المَوتِ تَحـتَ ظُباتِهـا

وَنَبـلٌ وَسُمـرٌ مَـا لَهُـنَّ مُجِيـرُ

إِذَا غُمِـزَت أَصلابُهُـنَّ تَـرَنَّمَـت

مُعَطَّفَـةٌ لَيسَـت بِهِـنَّ كُـسُـورُ

قَطَعنَ الحَصَى وَالرَّملَ حَتَّى تَفَلَّقَـت

قَـلائِـدُ فِـي أَعناقِهـا وَضُفـورُ

وَقالَت أَخافُ المَوتَ إِن يَشحَطِ النَّوى

فَيا كَبِـداً مِن خَـوفِ ذَاكَ تَغـورُ

سَلوا أُمَّ عَمروٍ هَل يُنَـوَّلُ عاشِـقٌ

أَخو سَقَـمٍ أَم هَـل يُفَـكُّ أَسيـرُ

أَلا قُل لِلَيلَـى هَل تُرَاهـا مُجِيرَتِـي

فَإِنِّـي لَهـا فِيمَـا لَـدَيَّ مُجِيـرُ

أَظَلُّ بِحُـزنٍ إِن تَغَنَّـت حَمامَـةٌ

مِنَ الوُرقِ مِطرابُ العَشِـيِّ بَكـورُ

بَكَت حِينَ دَرَّ الشَّوقُ لِي وَتَرَنَّمَـت

فَلا صَحَـلٌ تُربِـي بِـهِ وَصَفيـرُ

لَهـا رُفقَـةٌ يُسعِدنَهـا فَكَـأَنَّمـا

تَعـاطَيـنَ كَأسـاً بَينَهُـنَّ تَـدُورُ

بِجِزعٍ مِنَ الـوَادِي فَضـاءٍ مَسيلُـهُ

وَأَعـلاهُ أَثـلٌ ناعِـمٌ وَسَـديـرُ

بِهِ بَقَـرٌ لا يَبـرَحُ الدَّهـرَ ساكِنـاً

وَآخَـرُ وَحشِـيُّ السِّخـالِ يَثـورُ

 


دَعُونِي دَعُونِي

دَعُونِي دَعُونِي قَـدْ أَطَلتُـم عَذَابِيَـا

وَأَنضَجْتُمُ جِلـدِي بِحُـرِّ المَكَاوِيَـا

دَعُونِي أَمُتْ غَمًّـا وَهَمًّـا وَكُرْبـةً

أَيَا وَيحَ قَلبِي مَنْ بِـهِ مِثْـلُ مَا بِيَـا

دَعُونِي بِغَمِّي وانْهـدُوا فِي كَـلاءَةٍ

مِنَ اللهِ قَدْ أَيقَنْتُ أَنْ لَسْـتُ بَاقِيَـا

وَرَاءكُمُ إِنِّي لَقَيـتُ مِـنَ الهَـوَى

تَبَارِيـحَ أَبْلَـتْ جِدَّتِـي وشَبَابِيَـا

بَرَانَيَ شَـوقٌ لَـوْ برَضْـوى لهَـدَّهُ

وَلَوْ بِثَبِيـرٍ صَـارَ رَمْسَـاً وَشَافِيَـا

سَقَى اللهُ أَطـلالاً بِنَاحِيَـةِ الحِمَـى

وَإِنْ كُنَّ قَدْ أَبدَيـنَ للنَّـاسِ مَا بِيَـا

مَنَازلُ لَوْ مَـرَّتْ عَلْيـهَا جِنَازتِـي

لَقَالَ الصَّدَى : يَا حَامِلَيَّ انزِلاَ بِيَـا

فاشْهِد بِالرَّحْمَنِ مَنْ كَـانَ مُؤْمِنـاً

ومَنْ كَانَ يَرْجُو الله فَهْـوَ دَعَا لِيَـا

لَحَـى اللهُ أَقوَامـاً يَقولُـونَ إِنَّنَـا

وَجَدْنَا الهَوَى فِي النَأْيِ للصَّبِّ شَافِيَا

فَمَا بَالُ قَلبِي هَدَّهُ الشَّـوقُ وَالهَـوَى

وَأَنضَجَ حَـرُّ البَيـن مِنِّـي فُؤَادِيَـا

أَلاَ لَيْتَ عَينِـي قَدْ رَأَتْ مَنْ رَآكُـمُ

لَعَلِّي أَسلُـو سَاعَـةً مِـنْ هُيَامِيَـا

وَهَيهَاتَ أَنْ أَسلُو مِنَ الْحُزنِ وَالهَوَى

وَهَذَا قَمِيصِي مِنْ جَوَى البَين بَالِيَـا

فَقُلتُ : نَسِيـمَ الرِّيـحَ أَدِّ تَحِيَّتِـي

إِلَيـهَا وَمَا قَدْ حَـلَّ بِـي وَدَهَانِيَـا

فَأَشْكُـرَه إِنِّـي إلـى ذَاكَ شَائِـقٌ

فَيَا لَيتَ شِعرِي هَلْ يَكُـونُ تَلاَقِيَـا

مُعَذِّبَتِي لَـولاَكِ مَا كُنـتُ هَائِمـاً

أَبِيتُ سَخينَ العَيـن حَـرَّانَ بَاكِيَـا

مُعَذِّبَتِي قَدْ طَالَ وَجـدِي وَشفَّنِـي

هَـوَاكِ فَيَـا للنَّـاسِ قَـلَّ عَزَائِيَـا

مُعَذِّبَتِي أَوْرَدْتِنِـي مَنْـهَلَ الـرَّدَى

وَأَخلفْتِ ظَنِّي واختَرمْـتِ وِصَالِيَـا

خَلِيلَيَّ إِنِّـي قَـدْ أَرِقْـتُ وَنِمْتُمَـا

لِبَـرْقٍ يَمَـانٍ فَاجلِسَـا عَلِّلاَنِيَـا

خَلِيلَيَّ لَوْ كُنتُ الصَّحِيـحَ وَكُنتُمَـا

سَقِيمَينِ لَمْ أَفعَـلْ كَفِعْلَكُمَـا بِيَـا

خَلِيلَيَّ مِـدَّا لِـي فِرَاشِـيَ وَارْفعَـا

وِسَادِي لَعَلَّ النَّـومَ يُذهِـبُ مَا بِيَـا

خَلِيلَيَّ قَدْ حَانَـتْ وَفَاتِـيَ فَاطلُبَـا

لِيَ النَّعْشَ وَالأَكفَان واسْتَغفِـرَا لِيَـا

وَإِنْ مِتُّ مِـنْ دَاءِ الصَّبَابَـةِ أَبْلِغَـا

شَبِيهَة ضَوءِ الشَّمسِ مِنِّـي سَلاَمِيَـا

 


أُفَكِّرُ مَا ذَنبِـي

فَـوَاللهِ ثَـمَّ وَاللهِ إِنِّـي لَـدائِـبٌ

أُفَكِّرُ مَا ذَنبِـي إِلَيـكِ فَأَعجَـبُ

وَوَاللهِ مَـا أَدرِي عَـلامَ هَجَرتِنِـي

وَأَيَّ أُمورِي فِيكِ يا لَيـلَ أَركَـبُ

أَأَقطَعُ حَبلَ الوَصلِ فَالمَـوتُ دُونَـهُ

أَمَ اشرَبُ كَأساً مِنكُمُ لَيسَ يُشـرَبُ

أَمَ اهرُبُ حَتَّى لا أَرَى لِي مُجـاوِراً

أَمَ افعَلُ مَـاذَا أَم أَبـوحُ فَأُغلَـبُ

فَأَيُّهُمـا يـا لَيـلَ مَـا تَفعَلينَـهُ

فَـأَوَّلُ مَهجـورٌ وَآخَـرُ مُعتَـبُ

فَلَو تَلتَقي أَرواحُنـا بَعـدَ مَوتِنـا

وَمِن دونِ رَمسَينا مِنَ الأَرضِ مَنكِبُ

لَظَلَّ صَدَى رَمسِي وَإِن كُنتُ رِمَّـةً

لِصَوتِ صَدَى لَيلَى يَهُشُّ وَيَطـرَبُ

وَلَو أَنَّ عَيناً طاوَعَتنِـيَ لَـم تَـزَل

تَرَقرَقُ دَمعاً أَو دَماً حينَ تَسكُـبُ

 


أَلاَ لاَ أُحِـبُّ

أَلاَ لاَ أُحِـبُّ السَّيـرَ إلاَّ مُصَعِّـداً

وَلاَ البَـرْقَ إلاَّ أَنْ يَكُـونَ يَمَانِيَـا

عَلَى مِثْلِ لَيْـلَى يَقْتُلُ المَـرءُ نَفْسَـهُ

وَإنْ كُنْتُ مِنْ لَيْلَى عَلَى الْيَأسِ طَاوِيَا

إِذَا مَا تَمَنَّى النَّاسُ رَوْحـاً وَرَاحـةً

تَمَنَّيْتُ أَنْ ألقـاكِ يَا لَيْـلَ خالِيَـا

أَرَى سَقَماً فِي الْجِسْمِ أصْبَحَ ثَاوِيـا

وَحُزْناً طوِيلاً رَائحـاً ثُـمَّ غَادِيَـا

وَنَادَى مُنَادِي الْحُـبِّ أَيْنَ أَسِيرُنَـا

لَعـلَّكَ مَـا تَـزْدَادُ إِلاَّ تَمَـادِيَـا

حَملْتُ فُـؤَادِي إِنْ تَعَلَّـقَ حُبَّـهَا

جَعَلْتُ لَهُ مِنْ زَفْرَةِ الـمَوْت فَادِيَـا

 


مَا بَالُ قَلبِكَ

مَا بَالُ قَلبِكَ يَا مَجنونُ قَـد خُلِعـا

فِي حُبِ مَن لا تَرَى فِي نَيلِهِ طَمَعـا

الحُبُّ وَالوُدُّ نِيطـا بِالفُـؤادِ لَهـا

فَأَصبَحا فِي فُـؤادِي ثابِتَيـنِ مَعـا

طُوبَى لِمَن أَنتِ فِي الدُّنيـا قَرينَتُـهُ

لَقَد نَفَى اللهُ عَنـهُ الهَـمَّ وَالجَزَعـا

بَل مَا قَرَأتُ كِتاباً مِنـكِ يَبلُغُنِـي

إِلاَّ تَرَقرَقَ مَـاءُ العَيـنِ أَو دَمَعـا

أَدعُو إِلَى هَجرِها قَلبِـي فَيَتبَعُنِـي

حَتَّى إِذَا قُلتُ هَذَا صَـادِقٌ نَزَعـا

لا أَستَطيعُ نُزوعـاً عَـن مَوَدَّتِهـا

وَيَصنَعُ الحُبُّ بِي فَوقَ الَّذِي صَنَعـا

كَم مِن دَنِيءٍ لَها قَد كُنـتُ أَتبَعُـهُ

وَلَو صَحا القَلبُ عَنها كَانَ لِي تَبَعـا

وَزادَنِي كَلَفاً فِي الحُبِّ أَن مُنِعَـت

أَحَبُّ شَيءٍ إِلَى الإِنسـانِ مَا مُنِعـا

اقرَ السَّلامَ عَلى لَيلَى وَحَـقَّ لَهـا

مِنِّي التَّحيَّةُ إِنَّ المَـوتَ قَـد نَزَعـا

أَماتَ أَم هُوَ حَيٌّ فِي البِـلادِ فَقَـد

قَلَّ العَزاءُ وَأَبدَى القَلـبُ مَا جَزِعـا

 


ذَكرتُكِ والحَجيـجُ

ذَكرتُكِ والحَجيـجُ لَهـمْ ضَجِيـجٌ

بِمكَّـةَ والقُلـوبُ لَهَـا وَجِيـبُ

فَقُلْتُ وَنَحْـنُ فِـي بَلَـدٍ حَـرامٍ

بِـهِ والله أُخْلِصَـتِ الـقـلُـوبُ

أَتُـوبُ إِلَيـكَ يَا رَحـمَنُ مِمَّـا

عَمِلْتُ فَقَـدْ تَظَاهَـرَتِ الذُّنـوبُ

فَأمَّـا مِنْ هَـوَى لَيلَـى وَتَرْكِـي

زِيَـارتَـهَـا فَـإنِّـي لاَ أَتُـوبُ

وَكَيْفَ ، وَعِنْدَهـا قَلْبِـي رَهِيـنٌ

أَتُـوبُ إِلّيْـكَ مِنْـهَا أَوْ أُنِيـبُ

 


سَأبْكِي عَلَى مَا فَاتَ

سَأبْكِي عَلَى مَا فَاتَ مِنِّـي صَبابَـةً

وَأنْدُبُ أيَّـامَ السُّـرُورِ الذَّوَاهـبِ

وأَمْنَـعُ عَيْنِـي أَنْ تَلَـذَّ بِغَيْرِكُـمْ

وإنِّي وإِنْ جَانَبْـتُ غَيْـرُ مُجانِـبِ

وَخَيْرُ زَمَانٍ كُنْـتُ أَرْجُـو دُنُـوَّهُ

رَمَتْنِي عُيُونُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ جَانِـبِ

فَأصْبَحْتُ مَرْحُوماً وَكُنْتُ مُحَسَّـداً

فَصَبْراً عَلَى مَكْرُوهِهـا وَالْعَوَاقِـبِ

وَلَمْ أرَهَـا إِلاَّ ثَلاثَـاً عَلَـى مِنَـىً

وعَهْدِي بِهَا عَـذرَاءَ ذَاتَ ذَوَائِـبِ

تَبَدَّتْ لَنَا كَالشَّمْسِ تَحْـتَ غَمَامَـةٍ

بَدَا حَاجِبٌ مِنْهَا وَضَنَّتْ بِحَاجِـبِ

عَفَا الله عَنْ لَيْلَى وَإِنْ سَفَكَتْ دَمِـي

فَإِنِّي وإِنْ لَمْ تَحْزَنِي غَيْـرُ عَاتِـبِ

عَلَيـهَا وَلاَ مُبْـدٍ لِلَيْلَـى شِكَايَـة

وَقَدْ يَشْتَكِي المُشْكَى إلى كُلِّ صَاحِبِ

يَقُولونَ تُبْ عَنْ ذِكْرِ لَيْلَـى وحُبِّـهَا

وَمَا خَلْدِي عَنْ حُبِّ لَيْلَـى بِتائِـبِ

 


إِنَّ التِـي زَعَمـتْ

إِنَّ التِـي زَعَمـتْ فُـؤادَكَ مَلَّهَـا

خُلِقَتْ هَوَاكَ كَمَا خُلِقْتَ هَوَىً لَهَـا

فَإِذَا وَجَدتُ لَهَـا وَسَـاوِسَ سَلْـوَةٍ

شَفَعَ الضَّمِيـرُ إلى الفـؤادِ فَسَلَّهَـا

بَيضَـاءُ بَاكَرَهَـا النَّعِيـمُ فَصَاغَهَـا

بِلَبَـاقَـةٍ فَـأَدَقَّهَـا وَأَجَـلَّـهَـا

إِنِّي لأَكْتُمُ فِي الحَشَـا مِـنْ حُبِّهَـا

وَجْـداً لَوْ أَصْبَـحَ فَوقَهَـا لأَظَلَّهَـا

وَيَبِيتُ تَحتَ جَوَانِحِي حُـبٌّ لَهَـا

لَوْ كَـانَ تَحـتَ فِرَاشهَـا لأَقَلَّهَـا

ضَنَّـتْ بِنَائِلهَـا فَقُلـتُ لِصَاحِبِـي

مَـا كَـانَ أَكْثَرَهَـا لَنَـا وَأَقَلَّهَـا

 


فَوَا كَبِدَا مِنْ حُـبِّ

فَوَا كَبِدَا مِنْ حُـبِّ مَنْ لاَ يُحِبُّنِـي

وَمِـنْ زَفـراتٍ مَـا لَهُـنَّ فَنـاءُ

أَرَيْتِكِ إِنْ لَمْ أُعطِكِ الحبَّ عَنْ يَـدٍ

وَلَمْ يَـكُ عِنْـدِي إِذْ أبَيْـتُ إِبَـاءُ

أَتَارِكَتِـيِ لِلْمَـوْت! إِنِّـي لَميِّـت

وَمَا لِلنُّفُـوسِ الـهَالِكَـاتِ بَقَـاءُ

إِذَا هِيَ أَمْسَتْ ، مَنْبِتُ الرَّبْعِ دُونَهَـا

وَدُونَـكَ أَرْطَـى مُسـهِـلٌ وَأَلاَءُ

فَـلاَ وَصْـل إلاَّ أَنْ يُقَـارِبَ بَينَنـا

قَلائِـصُ فِـي أَذْنَـابِهِـنَّ صَفَـاءُ

يَجُبْـنَ بِنَا عُـرْضَ الفَـلاةِ وَمَالَنَـا

عَلَيهِـنَّ إِلاّ وَحْـدَهُـنَّ شِـفَـاءُ

إِذَا القَومُ قَالوا وِرْدُهُـنَّ ضُحَى غَـدٍ

تَواهَقْـن حَتَّـى وِرْدُهـن عِشَـاءُ

إِذَا استُخْبِرَتْ رُكْبانُهـا لَمْ يُخَبَّـروا

عَلَيْهِـنَّ إِلاَّ أَنْ يَـكـونَ نِــدَاءُ

 


تَعَشَّقتُ لَيلَـى

تَعَشَّقتُ لَيلَـى وَابتُليـتُ بِحُبِّهـا

وَأَصبَحتُ مِنها فِي القِفـارِ أَهيـمُ

وَأَصبَحتُ فِيهَا عاشِقـاً وَمُوَلَّهـاً

مَضَى الصَّبرُ عَنِّي وَالغَـرامُ مُقيـمُ

فَيا أَبَتِي إِن كُنتَ حَقّـاً تُريدُنِـي

وَتَرجـو حَياتِـي بَينَكُـنَّ أُقيـمُ

فَجُد لِي بِلَيلَى وَاصطَنِعنِي بِقُربِهـا

أَصيرُ لَها زَوجـاً وَأَنـتَ سَليـمُ

لِلَيلَى عَلَى قَلبِي مِنَ الحُبِّ حاجِـزٌ

مُقيـمٌ وَلَكِـنَّ اللِسـانُ عَقيـمُ

فَواحِدَةٌ تَبكِي مِنَ الهَجـرِ وَالقِلَـى

وَأُخرَى تُبَكِّـي شَجوَهـا وَتُقيـمُ

وَتَنهَشُنِي مِن حُبِّ لَيلَـى نَواهِـشٌ

لَهُنَّ حَريقٌ فِـي الفُـؤادِ عَظيـمُ

إِلَى اللهِ أَشكُو حُبَّ لَيلَى كَما شَكَا

إِلَـى اللهِ فَقـدَ الوالِدَيـنِ يَتيـمُ

يَتيـمٌ جَفـاهُ الأَقرَبـونَ فَعَظمُـهُ

ضَعيفٌ وَحُـبُّ الوالِدَيـنِ قَديـمُ

وَإِنَّ زَمانـاً فَـرَّقَ الدَّهـرُ بَينَنـا

وَبَينَـكِ يا لَيلَـى فَـذَاكَ ذَميـمُ

 


أَيَا لَيـلَ مَا للصُّبْـح

أَيَا لَيـلَ مَا للصُّبْـحِ مِنْـكِ بَعِيـدُ

وَإِنِـي لَمَحْـزُونُ الفُـؤادِ عَمِيـدُ

أُرَاعِي نُجومَ اللَّيْلِ سَهْـرَانَ بَاكِيـاً

قَرِيحَ الحَشَـا مِنِّـي الفُـؤادُ فَرِيـدُ

بِحُبِّـكِ يَا لَيلَـى ابتُلِيـتُ وَإِنَّنِـي

حَلِيفُ الأَسَى بَاكِي الجُفُـونِ فَقِيـدُ

لَقَدْ طَالَ لَيلِي وَاستَهلَّـتْ مَدَامِعِـي

وَفَاضَتْ جُفُونِـي والغَـرَامُ يَزِيـدُ

أُكَابِدُ أَحْزَانِـي وَنَـارِي وَحُرْقَتِـي

وَوَصْـلُكِ يَـا لَيلَـى أَرَاهُ بَعِيـدُ

لَقَدْ عِيْلَ صَبرِي مِنْ غَرَامِي وَوحْدَتِي

وَعُظْمُ اشْتِيَاقِـي ، هَائِـمٌ وَوَحِيـدُ

 


فَيا نَفسُ صَبراً

ذَكَرتُكِ حَيثُ استَأمَنَ الوَحشُ وَالتَقَت

رِفاقٌ مِنَ الآفـاقِ شَتَّـى شُعوبُهـا

وَعِندَ الحَطيمِ قَـد ذَكَرتُـكِ ذِكـرَةً

أَرَى أَنَّ نَفسِي سَوفَ يَأتِيكَ حوبُهـا

دَعـا المُحـرِمـونَ اللهَ يَستَغفِرونَـهُ

بِمَكَّةَ شُعثاً كَـي تُمَحَّـى ذُنوبُهـا

وَنادَيـتُ يا رَحـمَنُ أَوَّلُ سُؤلَتِـي

لِنَفسِيَ لَيلَـى ثُـمَّ أَنـتَ حَسيبُهـا

وَإِن أُعطَ لَيلَى فِي حَياتِـيَ لَم يَتُـب

إِلَـى اللهِ عَبـدٌ تَوبَـةً لا أَتـوبُهـا

يَقَـرُّ بِعَينِـي قُربُهـا وَيُزيـدُنِـي

بِها عَجَباً مَن كَانَ عِنـدِي يَعيبُهـا

وَكَم قائِلٍ قَد قَـالَ تُـب فَعَصَيتُـهُ

وَتِـلكَ لَعَمـرِي خَلَّـةٌ لا أُصيبُهـا

وَما هَجَرَتكِ النَّفـسُ يا لَيـلَ أَنَّهـا

قَلَتكِ وَلَكِـن قَـلَّ مِنـكِ نَصيبُهـا

فَيا نَفسُ صَبراً لَستِ وَاللهِ فَاعلَمـي

بِأَوَّلِ نَفـسٍ غـابَ عَنهـا حَبيبُهـا

 


أَبُـوسُ تُـرابَ

أَبُـوسُ تُـرابَ رِجلِكِ يَا لَوَيْلِـي

وَلَـولاَ ذَاكَ لاَ أُدْعَـى مُصَـابَـا

وَمَا بَـوسُ التُـرابِ لِحُـبِّ أَرْضٍ

وَلَكنْ حُـبُّ مَنْ وَطِـئَ التُّرَابَـا

جُنِنْـتُ بِهَا وَقَدْ أَصْبَحْـتُ فِيـهَا

مُحـبًّا أَسْتطِيـبُ بِهَـا العَذَابَـا

وَلاَزَمْـتُ القِـفَـارَ بِكُـلِّ أَرْضٍ

وَعَيْشِي بالوُحـوشِ نَمَـا وَطَابَـا

 


َإِنْ هَتَفَـتْ يَـوماً

أَإِنْ هَتَفَـتْ يَـوماً بِـوادٍ حَمامَـةٌ

بَكيتَ ولَمْ يَعْذِرْكَ بالجَهـلِ عَـاذِرُ

دَعَتْ سَاقَ حُرٍّ بَعدَمَا عَلَتِ الضُّحَى

فَهَاجَ لَك الأَحـزانَ أَنْ نَاحَ طَائِـرُ

تُغَنِّي الضُّحَى والصُبحَ فِي مُرْجَحِنَّـةٍ

كِثَافِ الأَعَالِي تَحتَـهَا المَـاءُ حَائِـرُ

كَأنْ لَمْ يَكُنْ بالغَيْل أَو بَطـنِ أَيْكَـةٍ

أَو الجِزْعِ مِنْ تَوْل الأشَـاءةِ حَاضِـرُ

يَقُـولُ زِيادٌ إِذْ رَأَى الحَـيّ هَجَّـرُوا

أَرَى الحَيَّ قَدْ سَاروا فَهَل أَنَت سَاتـِرُ

وإِنِّي وإِنْ غَـال التَقَـادِمُ حَاجَتِـي

مُلـمٌّ عَلَى أَوطَـانِ لَيْلَـى فَنَاظِـرُ

 


ألا أيُّهـا القَلْـبُ

ألا أيُّهـا القَلْـبُ اللَّجـوجُ المُعَـذَّلُ

أفِقْ عَنْ طِلابِ الْبِيضِ إنْ كُنْتَ تَعْقِـلُ

أفِقْ قَدْ أفاقَ العاشِقـونَ مِنَ الـهَوَى

وأَنْتَ بِلَيلَى هَائِـمُ القَلـبِ مُتْبَـلُ

وَقَدْ زَعَمَتْ لَيلَـى بأنِّـي سَلَوْتُهـا

وَأَنَّ سِواهَـا حُبُّـه لِـي مُكمِّـلُ

فَقُلْـتُ لَهَـا يَـا لَيْـلُ والله إِنِنِّـي

لأُوفِي بِعَهدِي فِي الجَمِيـل وأُفْضِـلُ

هُبِّي أَنَّنِـي أَذْنَبـتُ ذنبـاً جهلْتُـه

وَلَمْ آتِهِ عَمدَاً وَذُو الجَهـلِ يَجْهَـلُ

فَقَدْ تُبْتُ مِنْ ذَنبِي إِلَيكِ فَهَا اقْبَلِـي

وَمِثلِي إِذَا مَا تَـابَ مثـلُك يَقْبَـلُ

عَفَا الله عَـمَّا قَـدْ مَضَـى لِسَبِيلَـه

فَهَـا أَنَا مِنْ ذَنبِـي لَكُـم أَتَنَصَّـلُ

فَإِنْ شِئتِ هَاتِي نَازِعِينِـي حُكومَـةً

وَإِنْ شِئتِ قُلنَا : إِنَّ حُكمَكِ أَعـدَلُ

وَإِنْ كَانَ هَذَا الهَجْـرُ هَجْـرَ تَـدَلُّلٍ

فَقَدْ زَادَنِـي يَا لَيـلَ هَـذَا التَّـدَلُّلُ

أُعلِّلُ مِنكِ النَّفْسَ بالوَعدِ وَالـمُنَـى

فَهَل لِي بِيَـأْس مِنكِ لَيلَـى أُعَـدِّلُ

أَهِيـمُ بِكُـمْ فِي كُلِّ يَـومٍ وَلَيلَـةٍ

جُنوناً وَجِسْمِـي بالسّقَـامِ مُوَكَّـلُ

 


ألاَ يَا حَمَامَاتَ

ألاَ يَا حَمَامَاتَ الحِمَى عُدْنَ عَـوُدَةً

فَإنِّـي إلـى أصْوَاتِكُـنَّ حَنُـونُ

فَعُدْنَ فَلَمَّا عُدْنَ عُـدْنَ لِشقْوَتِـي

وكِـدْتُ بِـأسْـرارٍ لَهُـنَّ أُبيـنُ

وَعُدْنَ بِقَرْقَـارِ الـهَدِيـرِ كأنَّمَـا

شَرِبْـنَ مُدَامـاً أَوْ بِهِـنَّ جُنُـونُ

فَلَمْ تَـرَ عَيْنِـي مِثْلَهُـنَّ حَمَائِمـاً

بَكَيْنَ فَلَـمْ تَدْمَـعْ لـهُنَّ عُيُـونُ

وَكُنَّ حَمَامَـاتٍ جَمِيعـاً بعَيْطَـلٍ

فَاصْبَحْـنَ شَتَّـى مَا لَهُـنَّ قَرِيـنُ

فأصْبَحْنَ قَـدْ قَرْقَـرْنَ إِلاَّ حَمَامَـةً

لَهَا ، مِثْلُ نَوْحِ النائِحَـاتِ ، رَنِيـنُ

تُذكِّرُنِي ليْلَـى عَلَى بُعْـدِ دارِهـا

رَوَاجِفُ قلْبٍ بَاتَ وَهْـوَ حَزِيـنُ

إِذَا مَـا خَـلاَ لِلْنَّـوْمِ أَرَّقَ عَيْنَـهُ

نوَائِـحُ وُرْقٍ فـرْشُهُـنَّ غُصُـونُ

تَدَاعَيْـنَ مِنْ بَعْـدِ الْبُكَـاءِ تألُّقـاً

فَقَلَّبْـنَ أَرْيَاشـاً وَهُـنَّ سُكُـونُ

فَيَا لَيْتَ لَيْلَـى بَعْضُهُـنَّ وَلَيْتَنِـي

أَطِيـرُ وَدَهْـرِي عِنْدَهُـنَّ رَكِيـنُ

أَلاَ إنَّمَـا لَيْلَـى عَصَـا خَيْزُرَانَـةٍ

إِذَا غَـمَـزُوهَـا بِالأكُـفِّ تَلِيـنُ

 


علَّقَ روحِي

تعلَّقَ روحِي روحَـهَا قَبْـلَ خَلْقِنـا

وَمِنْ بعدِ أنْ كنَّا نِطافـاً وفِي المهْـدِ

فَعَاشَ كَمَا عِشْـنَا فأصبـحَ ناميـاً

ولَيسَ ، وإِنْ مُتْنَا ، بِمُنْقَصِفِ العَهْـدِ

ولكنَّـهُ بَـاقٍ عَلَـى كُـلِّ حالَـةٍ

وسائِرُنا فِي ظُلمَـةِ القَبْـرِ واللَّحْـدِ

وَمَا وَجَدَتْ وَجْـدي بِهَا أمُّ واحِـدٍ

وَلاَ وَجَد النَّهْدِيُّ وَجْدِي عَلَى هِنْـدِ

وَلاَ وَجَدَ العُذرِيُّ عُـرْوَةُ إذ قَضَـى

كَوَجْدِي وَلاَ مَنْ كَانَ قَبلِي وَلاَ بَعدِي

عَلَى أَنَّ مَنْ قَدْ مَاتَ صَادَفَ رَاحَـةً

وَمَا لِفُـؤادِي مِنْ رَواحٍ وَلاَ رُشْـدِ

يَكَادُ فَضِيضُ المَاءِ يَخـدِش جِلْدَهَـا

إِذَا اغْتَسَلَتْ بالمَاءِ مِنْ رِقَّـةِ الْجِلْـدِ

وإِنِـي لَمُشْتَـاقٌ إلى رِيـحِ جَيْبِـهَا

كَمَا اشْـتَاقَ إِدرِيسٌ إلى جَنَّةِ الْخُلْـدِ

 


أُصَوِّرُ صُـورَةً

أُصَوِّرُ صُـورَةً فِي التُّـرْبِ مِنْـهَا

وَأَبْكِـي إِنَّ قَلْبِـي فِـي عَـذابِ

وَأشْكـو هَجْرَهَـا مِنْـهَا إِلَيـهَا

شِكَايَةَ مُدْنَـفٍ عَظِـمِ المُصَـابِ

وَأَشْكو مَا لَقَيْـتُ وَكُـلَّ وَجْـدٍ

غَـرَامـاً بالشِكَـايَـةِ للتُّـرَابِ

يَمِيلُ بِيَ الهَـوَى فِـي أَرْضِ لَيلَـى

فَأَشْكُـوهَـا غَرَامِـي والتِهَابِـي

وَأُمْطِرُ فِي التُّرَابِ سَحَابَ جَفْنِـي

وَقَلْبِـي فِـي هُمـومٍ واكْتِئَـابِ

وَأَشْكو للدِّيَـارِ عَظِيـمَ وَجْـدِي

وَدَمْعِـي فِي انْهِمَـالٍ وانْسِيَـابِ

أُكَلِّـمُ صُـورَةً فِي التُّـرْبِ مِنْـهَا

كَـأَنَّ التُّـرْبَ مُسْتَمِـعٌ خِطَابِـي

كَأَنَّـي عِنْـدَهَـا أَشْكـو إِلَيـهَا

مُصَابِي وَالحَدِيـثُ إلـى التُّـرَابِ

فَلاَ شَخْصٌ يَـرُدُّ جَـوَابَ قَوْلِـي

وَلاَ العِتَّـابُ يَرْجِـعُ فِي جَوَابِـي

فَأرْجِـعُ خَائِبـاً وَالدَّمْـعُ مِنَّـي

هَتُـونٌ مِثْلُ تَسْكَـابِ السَّحَـابِ

عَلَى أنِّـي بِهَـا المَجْنُـونَ حَقًّـا

وَقَلْبِـيَ مِنْ هَوَاهَـا فِـي عَـذَابِ

 


أَلاَ فِي سَبِيلِ

أَلاَ فِي سَبِيلِ الحُـبِّ مَا قَـدْ لَقِيْتُـهُ

غَـرامـاً بِـهِ أَحْيَـا وَمِنْـهُ أَذوبُ

أَلاَ فِي سَبِيـلِ اللهِ قَلْـبٌ مُعَـذَّبٌ

فَذِكْرُكِ ، يَا لَيْلَى ، الغَـدَاةَ طَـرُوبُ

أَيَا حُبَّ لَيلَـى لاَ تُبَـارِحُ مُهْجَتِـي

فَفِي حُبِّـهَا بَعـدَ المَمَـاتِ قَرِيـبُ

أَقَـامَ بِقلْبِـي مِنْ هَـوَايَ صَبابَـةً

وَبَيْنَ ضُلوعِـي وَالفـؤادِ وَجِيـبُ

فَلَوْ أَنَّ مَا بِي بِالحَصَى فَلَقَ الحَصَـى

وبالرِّيحِ لَمْ يُسْمَـعْ لَهُـنَّ هُبـوبُ

وَلَوْ أّنَّ أَنْفاسِـي أَصَابَـتْ بِحَرِّهَـا

حَدِيداً لَكَانَـتْ لِلْحَدِيـدِ تُذِيِـبُ

وَلَـوْ أنَّـنِـي أَسْتَغْفِـرُ الله كُلَّـمَا

ذَكَرْتُكِ لَمْ تُكْتَـبْ عَلَـيَّ ذُنُـوبُ

وَلَوْ أَنَّ لَيْلَـى فِي العِـرَاقِ لَزُرْتُهَـا

وَلَوْ كَانَ خَلْفَ الشَّمْسِ حِيْنَ تَغِيـبُ

أُحِبُّـكِ يَا لَيلَـى غَرامـاً وَعِشقَـهُ

وَلَيْسَ أَتَانِـي فِي الوِصَـال نَصِيـبُ

أُحِبُّكِ حُبَّاً قَدْ تَمَكَّـن فِـي الحَشَـا

لَهُ بَيـنَ جِلْـدِي وَالْعِظـامِ دَبِيـبُ

أُحِبُّـكِ يَا لَيلَـى مَحَبَّـةَ عَاشِـقٍ

أَهَاجَ الهَوَى فِي القَلْبِ مِنْـهُ لَهِيـبُ

أُحِبُّـكِ حَتَّـى يَبْعَـثُ اللهُ خَلْقَـهُ

وَلِي مِنْكِ فِي يَوْمِ الحِسَابِ حَسِيـبُ

سَقَى اللهُ أَرْضاً، أَهْلُ لَيلَـى تَحُلُّهَـا

وَجَادَ عَلَيْهَا الغَيْثُ وَهـوَ سَكُـوبُ

لِيَخْضَرَّ مَرْعَاهَا وَيُخصِـبَ أَهْلُهَـا

ويُنمِي بِهـا ذَاكَ المَحَـلَّ خَصِيـبُ

 


أَمِنْ أَجل خَيماتٍ

أَمِنْ أَجل خَيماتٍ عَلَى مَدْرَج الصَّـبَا

بِجَرعاءَ تَعفُوهَا الصَّـبَا والجَنائِـبُ

أَلاَ قَـاتَـلَ الله الرَّكـائِـبَ إِنَّمَـا

تُفَرِّقُ بَيـنَ العَاشِقِيـنَ الرَّكائِـبُ

بَكَـرْنَ بُكـوراً واجتَمَعنَ لِمَوْعـدٍ

وَسَـارَ بِقَلبِـي بَينَهُـنَّ النَّجَائِـبُ

مَتَى يَشتَفِي مِنكِ الفُـؤادُ الْمُعَـذَّبُ

وَسَهْمُ المَنَايَـا مِنْ وِصَالِكِ أَقُـرَبُ

فَبُعْدٌ وَوَجْـدٌ واشْتِـيَاقٌ وَرَجْفَـةٌ

فَلاَ أَنـتِ تُدْنِينِـي وَلاَ أَنَا أَقْـرَبُ

كَعَصفُورةٍ فِي كَفِّ طِفْـلٍ يَزُمُّهَـا

تَذُوقُ حِياضِ المَوتِ والطِّفلُ يَلْعَـبُ

فَلاَ الطِّفلُ ذُو عَقْلٍ يَـرِقُّ لِمَا بِهَـا

وَلاَ الطَّيرُ ذُو رِيشٍ يَطِيـرُ فَيَذهَـبُ

وَلِي أَلْفُ وَجْهٍ قَدْ عَرَفـتُ طَرِيْقَـهُ

وَلَكنْ بِلاَ قَلبٍ إلـى أَيـنَ أَذهَـبُ

فَلَوْ كَانَ لِي قَلبَانِ عشْـتُ بِوَاحِـدٍ

وَأَفْرَدْتُ قَلبـاً فِي هَـوَاكِ يُعـذَّبُ

فَـوَاللهِ ثُـمَّ اللهِ إِنِّـي لَـدَائِـبٌ

أُفَكِّـرُ مَا ذَنْبِـي إِليـكِ فَأعْجَـبُ

وَوَاللهِ مَـا أَدْرِي عَـلاَمَ هَجِرتِنِـي

وَأَيَّ أُمُورِي فِيكِ يَا لَيْـلَ أَركْـبُ

أَأَقطَعُ حَبْلَ الْوَصْل ، فَالمَوْتُ دُونَـهُ

أَمْ أَشرَبُ كَأْساً مِنْكُمُ لَيسَ يُشْـرَبُ

أَمَ اْهرُبُ حَتَّى لاَ أَرَى لِي مُجَـاوِراً

أَمَ اْفعَلُ مَـاذَا أَمْ أَبُـوحُ فَأُغْلَـبُ

فَأيُّهُـمَا يَـا لَيْـلَ مَـا تَفْعَلِينَـهُ

فَأوَّلُ مَهْجـورٌ ، وَآخَـرُ مُعْتَـبُ

فَلَوْ تَلْتَقِـي أَرْوَاحُنَـا بَعْـدَ مَوْتِنَـا

وَمِنْ دُونِ رَمْسَينَا مِنَ الأرضِ مَنْكِبُ

لظلَّ صدَى رَمْسِي وإنْ كُنْتُ رِمَّـةً

لصَوْتِ صَدَى لَيْلَى يَهَشُّ وَيَطـربُ

وَلَو أَنَّ عَينـاً طَاوَعَتنِـي لَمْ تَـزَلْ

تَرَقْرَق دَمْعاً أَوْ دَماً حِيـنَ تَسْكُـبُ

أَمَا وَالـذي أَرْسَـى ثَبِيـراً مَكَانُـهُ

عَلَيـهِ السَّحَـابُ فَوقَـهُ يَتَنَصَّـبُ

وَمَا سَلَكَ المَومَـاةَ مِنْ كُلِّ حَسـرَةٍ

طَلِيحٍ كجَفْنِ السَّيف تَهوِي فتُركَبُ

لَقَدْ عِشْتُ مِنْ لَيلَـى زَمَاناً أُحِبُّـهَا

أَخَا المَوت إِذْ بَعضُ المحبِّينَ يَكـذبُ

أَحِنُّ إلى لَيْلَى وإِنْ شَطَّـتِ النَّـوَى

بلَيْلَى كَمَا حَـنَّ الْيَـرَاعُ الْمُثَقَّـبُ

يَقُولُـونَ لَيْلَـى عَذَّبَتْـكَ بِحُبِّـهَا

أَلاَ حَبَّـذَا ذَاكَ الحَبِيـبُ الْمُعَـذِّبُ

أَبَـتْ لَيلَـةٌ بالغَيْـل يَا أُمَّ مَـالِكٍ

لَكُمْ غَيرَ حُبٍّ صَادِقٍ لَيسَ يكْـذِبُ

 


أحبـك يا ليلى

أحبـك يا ليلى مـحبة عاشـق

عليه جـميع المصعبات تـهون

أحبـك حبا لو تـحبين مثلـه

أصـابك من وجد علي جنـون

ألا فارحـمي صبا كئيبا معذبـا

حريق الحشا مضنى الفـؤاد حزين

قتيـل من الأشـواق أما نـهاره

فبـاك وأمـا ليلـه فـأنيــن

له عبرة تـهمي ونيـران قلبـه

وأجفانـه تذري الدموع عيـون

فياليت أن المـوت ياتي معجـلا

على أن عشـق الغانيات فتـون

 


بالعـراق مريضـة

ألا إنَّ ليلـى بالعـراق مريضـة

وأنت خلي البـال تلهو وترقـد

فلو كنت يا مجنون تضنى من الهوى

لبـت كما بات السليم المسهـد

يقـولون ليلى بالعـراق مريضـة

فما لك لا تضنـى وأنت صديـق

شفى الله مرضى بالعـراق فأننـي

على كل مرضى بالعراق شفيـق

فإن تك ليلى بالعـراق مريضـة

فإني في بـحر الحتـوف غريـق

أهيـم بأقطار البلاد وعرضهـا

ومالـي إلى ليلى الغـداة طريـق

كـأن فـؤادي فيه مور بقـادح

وفيه لـهيب ساطـع وبـروق

إذا ذكرتها النفس ماتت صبابـة

لهـا زفـرة قتـالة وشهيــق

سقتنـي شمس يخجل البدر نورها

ويكسف ضوء البرق وهو بـروق

غرابية الفرعيـن بدريـة السنـا

ومنظـرها بادي الجمـال أنيـق

وقد صرت مجنونا من الحب هائما

كأنـي عان في القيـود وثيـق

أظل رزيح العقل ما أطعم الكرى

وللقلـب منـي أنـة وخفـوق

برى حبها جسمي وقلبي ومهجتي

فلم يبـق إلاّ أعظـم وعـروق

فلا تعذلوني إن هلكت ترحـموا

علي ففقـد الروح ليس يعـوق

وخطوا على قبري إذا مت واكتبوا

قتيل لـحاظ مات وهو عشيـق

إلى الله أشكو ما ألاقي من الهوى

بليلى ففي قلبي جوى وحريـق

 


أرى أهل ليلى

أرى أهل ليلى أورثونـي صبابـة

ومالي سوى ليلى الغـداة طبيـب

إذا ما رأونـي أظهروا لي مـودة

ومثل سيـوف الهند حين أغيـب

فإن يمنعـوا عيني منها فمن لهـم

بقلب له بيـن الضلوع وجيـب

إن كان يا ليلى اشتياقي إليكـم

ضلالا وفي برئي لأهلك حـوب

فما تبت من ذنب إذا تبت منكـم

وما الناس إلاّ مـخطئ ومصيـب

بنفسي وأهلي من إذا عرضـوا له

ببعض الأذى لم يدر كيف يجيـب

ولم يعتذر عذر البـريء ولم يزل

به سكنـة حتـى يقال مريـب

فلا النفـس يسليها البعاد فتنثنـي

ولا هي عمـا لا تنـال تطيـب

وكم زفـرة لي لو علـى البحـر

أشرقت لأنشفـه حر لها ولهيـب

ولو أن ما بي بالحصى فلق الحصى

وبالريح لم يسمع لـهن هبـوب

وألقى من الـحب المبـرح لوعة

لها بين جلـدي والعظام دبيـب

 


ليت ليلى

ألا ليت ليلى أطفـأت حر زفـرة

أعالـجها لا أستطيـع لـها ردا

إذا الريح من نحو الحمى نسمت لنا

وجدت لمسـراها ومنسمها بـردا

على كبد قد كاد يبدي بها الهـوى

ندوبا وبعض القوم يـحسبني جلدا

وإني يـماني الهوى منجد النـوى

سبيلان ألقى من خلافهما جهـدا

سقى الله نـجدا من ربيع وصيف

وماذا يرجى من ربيع سقى نـجدا

بلـى أنه قـد كان للعيـن قـرة

وللصحب والركبان منزلة حـمدا

أبى القلب أن ينفك عن ذكر نسوة

رقاق ولم يـخلفن شوما ولا نكدا

إذا رحن يسحبـن الذيول عشيـة

ويقتلن بالألـحاظ أنفسنا عمـدا

مشى عيطـلات رجح بحضورهـا

روادف وعثـات ترد الخطـا ردا

وتـهتز ليلى العـامريـة فوقهـا

ولاثت بسب القز ذا غدر جعـدا

إذا حـرك المدري ضفائرها العـلا

مججن ندى الريحان والعنبر الـوردا

 


أتبكي على ليلى

أتبكي على ليلى ونفسك باعـدت

مزارك من ليلى وشعباكما معـا

فما حسن أن تأتـي الأمر طائعـا

وتجزع أن داعي الصبابـة أسـمعا

قفا ودعا نجدا ومن حل بالـحمى

وقـل لنجـد عنـدنا أن يودعـا

ولـما رأيت البشر أعرض دوننـا

وجالت بنات الشـوق يحنن نزعـا

تلفت نـحو الحي حتى وجدتنـي

وجعت من الاصغاء ليتا وأُخدعـا

بكت عيني اليسرى فلما زجرتـها

عن الجهل بعد الحلـم أسبلتا معـا

وأذكر أيام الـحمى ثـم أنثنـي

على كبدي من خشية أن تصدعـا

فليست عشيات الـحمى برواجع

عليك ولكن خل عينيـك تدمعـا

معـي كل غر قد عصى عاذلاتـه

بوصل الغواني من لدن أن ترعرعـا

إذا راح يمشي في الرداءين أسرعت

اليه العيـون الناظـرات التطلعـا

 


أقول لأصحابـي

أقول لأصحابـي وقد طلبوا الصلـى

تعالوا اصطلوا إن خفتم القر من صدري

فـإن لـهيب النـار بين جوانـحي

إذا ذكـرت ليلى أحـر من الجمـرِ

فقـالوا نـريد الماء نسقي ونستقـي

فقلت تعالوا فاستقوا الماء من نهـري

فقـالوا وأين النهـر قلت مدامعـي

سيغنيكـم دمع الجفـون عن الحفـرِ

فقـالوا ولم هـذا فقلت من الـهوى

فقـالوا لحاك الله قلت اسمعوا عـذري

ألـم تعرفـوا وجها لليلـى شعاعـه

إذا بررت يغنـي عن الشمس والبـدرِ

يـمر بوهـمي خاطـر فيؤدهــا

ويـجرحها دون العيـان لها فكـري

منعمـة لـو قابـل البـدر وجههـا

لكـان له فضـل مبيـن على البـدرِ

هـلاليـة الأعلـى مطلخـة الـذرا

مرجرجة السفلـى مهفهفـة الخصـرِ

مبتلـة هيفـاء مهضـومة الحشــا

مـوردة الخـدين واضحـة الثغــرِ

خدلجـة الساقيـن بـض بضيضـة

مفلجـة الأنيـاب مصقـولة العمـرِ

فقـالوا أمـجنون فقلت موسـوس

أطـوف بظهر البيـد قفرا إلى قفـرِ

فـلا ملك الـموت المريح يريـحني

ولا أنـا ذو عيـش ولا أنا ذو صبـرِ

وصاحت بوشـك البين منها حـمامة

تغنـت بليـل في ذرا ناعـم نضـرِ

على دوحـة يستـن تحـت أصولـها

نواقـع ماء مـده رصـف الصخـرِ

مطـوقة طـوقا تـرى في خطامهـا

أصـول سواد مطمئـن على النحـرِ

أرنـت بأعلى الصوت منها فهيجـت

فـؤادا معنـى بالـمليحة لو تـدري

فقلـت لـها عودي فلمـا ترنـمت

تبادرت العينـان سحا على الصـدرِ

كأن فـؤادي حيـن جـد مسيـرها

جناح غراب رام نـهضا الى الوكـرِ

فودعتهـا والنـار تقدح في الحشـا

وتوديعهـا عنـدي أمـر من الصبـرِ

ورحت كأنـي يوم راحت جـمالهم

سقيت دم الحيات حين انقضى عمري

أبيت صريع الـحب دام من الـهوى

وأصبـح منـزوع الفؤاد من الصـدرِ

رمتنـي يد الأيـام عن قـوس غـرة

بسـهمين في أعشار قـلبي وفي سحري

بسهميـن مسمومين من رأس شاهـق

فـغـودرت محمر الترائـب والنحـرِ

منـاي دعينـي في الـهوى متعلقــا

فقـد مت إلاّ أننـي لـم يزر قبـري

فلو كنت مـاء كنت من مـاء مزنـة

ولو كنت نوما كنت من غفوة الفجـرِ

ولو كنت ليـلا كنت ليـل تواصـل

ولو كنت نجما كنت بدر الدجى يسري

عليـك سـلام الله يا غايـة المنـى

وقاتلتـي حتـى القيـامة والحشــرِ

 


يـميل بي الهوى

يـميل بي الهوى في أرض ليلـى

فأشكوهـا غرامـي والتهابـي

وأمطر في التراب سحاب جفنـي

وقلبـي فـي همـوم واكتئـابِ

واشكـو للديار عظيـم وجـدي

ودمعـي في انهمـال وانسيـابِ

أكلـم صورة في التـرب منهـا

كـأن التـرب مستمع خطابـي

كأنـي عنـدها أشكـو إليهـا

مصابـي والـحديث إلى الترابِ

فلا شخـص يرد جواب قولـي

ولا العتـاب يرجع في جوابـي

فأرجـع خائبـا والدمـع منـي

هتـون مثل تسكاب السحـابِ

على أني بـها الـمجنون حقـا

وقلبـي من هـواها في عـذابِ

 


أراحلةُ ليلى

أراحلةُ ليلى وفـي الصـدر حاجـة

أقـام بـها وجـدٌ فمـا يترحّـل

وقفنـا على دار البخيلـة فانبـرت

سواكبُ قد كانت بها العيـن تبخل

على دارس الآيـات عافٍ تعاقبـت

عليـه صَبـاً ما تستفيـق وشـمأل

فلم يدر رسـم الدار كيـف يجيبنـا

ولا نحن من فرط البكا كيف نسـأل

أجدَّك هل تنسى العهـود فينطـوي

بها الدهر أو ينسى الحبيـب فيذهـل

أرى حـبّ ليلى لا يبيـد فينقضـي

ولا تـلتـوي أسبــابـه فتحـلّل

 


ألا يا حمام

ألا يا حمام الأيك أجريت أدمعـي

وقد صاح فوق الوجنتين غزيـرها

وأضرمت نيـرانا بقلبـي وإننـي

أكـابد أهـوالا طويلا قصيـرها

أتنـدب إلفـا قد أذابك بعـده

وتذري دموعا قد يسيل غزيرها

لقد هجت مني عند نوحك ساكنا

وأضرمت نارا في الفؤاد سعيـرها

عليك سـلام لا سـلام مـودع

وأنت منى نفسي وأنت سـرورها

فحبك في قلبـي مقيـم مصـور

وحبك في الأحشاء وسط ضميرها

فأنتم منى قلبـي وسؤلي وبغيتـي

وأنتم ضيا عينـي اليمين ونـورها

 


أجبـت بليلى

أجبـت بليلى من دعانـي تـجلدا

عسـى أن كربـي ينجلي فأعـود

وترجـع لي روح الـحياة فأننـي

سقى حي ليلى حين أمست وأصبحت

بنفسـي لـو عاينتنـي لأجــود

من الأرض منهـل الغمـام رعـود

على كل حال إن دنت أو تباعـدت

أنا كلـف صـب بـها وعميـد

فلا البعد يسلينـي ولا القرب نافعي

وليلـي طويـل والسهـاد شديـد

يقـول لي الواشون إذ يرصدوننـي

ومنهـم علينـا أعيـن ورصـود

سـلا كل صـب حبـه وخليلـه

وأنـت لليلـى عـاشـق وودود

فدعـني وما ألقـاه من ألم الهـوى

بنـار لـها بين الضلـوع وقـود

أعالج من نفسـي بقايا حشاشـة

على رمتـي والـروح في تـجود

 


ليلى العـامرية

ألا إنَّ ليلى العـامرية أصبحـت

تقطـع إلاّ مـن ثقيـف حبالهـا

إذا التفتت والعيس صعر من البـرى

بنخلة غش عبـرة العيـن حالهـا

فهم حبسوها محبس البدن وابتغـى

بـها الـمال أقوام ألا قل مالهـا

خليلـي هل من حيلـة تعلمانهـا

يدنـي لنا تكليـم ليلى احتيالهـا

فإن أنتمـا لم تعلمـاها فلستمـا

بـأول بـاغ حاجـة لا ينالهـا

كأن مع الركب الذين اغتدوا بهـا

غمامـة صيـف زعزعتها شمالهـا

نظرت بمفضى سيل جوشين إذ غدوا

تـخب بإطـراف المخـارم آلهـا

بشافيـة الأحـزان حيج شوقهـا

مـجامعـة الألاف ثـم زيالهـا

 


إقرأ على الوشل السلام

إقرأ على الوشل السلام وقل لـه

كل المشارب مذ هجرت ذميـم

جبل يزيد على الجبال إذا بـدا

بيـن الذرائع والحثـوم مقيـم

تسري الصبا فتبيت في ألـواده

ويبيت فيه مع الشمـال نسيـم

سقيا لظلك بالعشي وبالضحـى

ولبـرد مائـك والميـاه حميـم

لو كنت أملك منع مائك لم يذق

ما في قـلاتك ما حييت لئيـم

 


إن هتفـت يوما

أإن هتفـت يوما بـواد حـمامة

بكيت ولم يعذرك بالـجهل عـاذر

دعت ساق حر بعدما علت الضحى

فهاج لك الأحـزان أن ناح طائـر

تغنـي الضحى والصبح في مرجحنة

كثاف الأعالي تـحتها الماء حائـر

كأن لـم يكن بالغيل أو بطن أيكة

أو الجزع من تول الإشاءة حاضـر

يقـول زياد إذ رأى الحيّ هجـروا

أرى الحي قد ساروا فهل أنت سائر

وإِنِّي وإِنْ غَـال التَقَـادِمُ حَاجَتِـي

مُلـمٌّ عَلَى أَوطَـانِ لَيْلَـى فَنَاظِـرُ