كعب بن زهير

هو كعب زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مُضَر، أبو المضرَّب

من شعراء عصر المخضرمين

توفي سنة 26 هـ / 645 م

 

قصيدة البردة

بانتْ سُعادُ فقَلْبِـي اليـومَ مَتْبـولُ

متيَّـمٌ إثْرَهـا لم يُفـد مَكْـبُـولُ

وما سُعادُ غَداةَ البَيْـنِ إذ رحَلـوا

إلاّ أَغَنُّ غَضَيضُ الطَّرْفِ مكحـولُ

تَجْـلُـو عـوارِضَ ذي ظَلْـمٍ إذا

ابتسَمتْ كأنَّه مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مُعْلُـولُ

شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ من مـاء مَحْنِيَـةٍ

صافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وهو مشمـولُ

تَجْلُو الرياحُ القَذَى عنـه وأَفْرَطَـه

من صَوْبٍ سارِيـةٍ بيـضٌ يَعَالِيـلُ

يا وَيْحَها خُلَّـةً لو أنَّهـا صدَقـتْ

ما وعَدتْ أولَوَ انَّ النُّصْـحَ مقبـولُ

لكنَّها خُلَّةٌ قد سِيـطَ مـن دَمِهـا

فَجْعٌ ووَلْـعٌ وإخْـلاَفٌ وتَبْدِيـلُ

فما تَدُومُ على حـالٍ تَكـونُ بـها

كمـا تَلَـوَّنُ فِي أثوابِهـا الغُـولُ

وما تَمَسَّكُ بالوَصْلِ الذي زعَمـتْ

إلا كما تُمْسِـكُ الـماءَ الغَرَابِيـلُ

كانت مواعيدُ عُرْقُوبٍ لـها مَثَـلاً

ومـا مَوَاعيـدُهـا إلاّ الأباطِيـلُ

أرجُو وآمُلُ أن يعْجَلْـنَ فِي أَبَـدٍ

وما لـهنَّ طَوالَ الدَّهْـر تَعْجيـلُ

فلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّتْ ومـا وعَـدتْ

إن الأَمَـانِـيَّ والأحـلامَ تضليـلُ

أمستْ سُعـادُ بـأرضٍ لا يبلِّغهـا

إلا العِتـاقُ النَّجِيبـاتُ المَراسيـلُ

ولـن يَبَلِّغَهـا إلا عَذَافِـرةً فيهـا

عـلـى الأَيْـنِ إرقـالٌ وتَبْغِيـلُ

من كلِّ نَضَّاخَةٍ الذِّفْرَى إذا عَرِقـتْ

عُرْضَتُها طامِسُ الأعـلامِ مَجْهـُولُ

تَرْمِي الغُيُوبَ بعَيْنَـيْ مُفْـرَدٍ لَهَـقٍ

إذا توقَّدَتِ الـحُـزَّانُ والـمِيـلُ

ضَخْمٌ مُقَلَّدُهـا فَعْـمٌ مُقَيَّدُهـا فِي

خَلْقِها عن بَنَاتِ الفَحْـلِ تَفْضِيـلُ

حَرْفٌ أخوها أبوهـا مـن مهجَّنـةٍ

وعمُّهـا خالُهـا قَـوْداءُ شِمْليـلُ

يَمْشي القُـرَادُ عليهـا ثـم يُزْلِقُـه

منهـا لَبَـانٌ وأَقْـرابٌ زَهَـالِيـلُ

عَيْرانةٌ قُذفتْ في اللَّحْم عن عُـرُضٍ

مِرْفَقُها عن بنـاتِ الـزَّوْرِ مَفْتـولُ

كأنّ ما فـات عَيْنيْهـا ومَذْبَحَهـا

من خَطْمِها ومن اللَّحْيَيْـنِ بِرْطِيـلُ

تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّحـلِ ذا خُصَـلٍ

فِي عـارِزٍ لـم تَخَوَّنْـه الأَحَاليـلُ

قَنْـواءُ فِي حُرَّتيْهـا للبَصِيـر بـها

عِتْقٌ مُبِيـنٌ وفِي الخَدَّيْـنِ تَسْهيـلُ

تَخْدِي على يَسَراتٍ وهي لاحقـةٌ

ذَوَابِـلٌ وَقْعهُـنَّ الأرضَ تَحْليـلُ

سُمْرٌ العُجَاياتِ يَتْرُكْنَ الحَصَى زيَماً

لـم يَقِهِنَّ رُؤوسَ الأُكْـمِ تَنْعِيـلُ

يوماً يَظَلُّ بـه الحِرْبـاءُ مُصْطَخِمـاً

كأنّ ضاحيَـه بالنـارِ مـملـولُ

كأن أوْبَ ذواعيْها وقـد عَرِقـتْ

وقـد تلفَّـعَ بالقُـورِ العَساقِيـلُ

وقال للقَوْمِ حادِيهم وقـد جَعَلـتْ

وُرْقُ الجَنَادِبِ يَرْكُضْنَ الحَصَى قِيلُوا

شَدَّ النهارِ ذِراعَـا عَيْطَـلٍ نَصَـفٍ

قامـت فجاوبَهـا نُكْـدٌ مَثَاكِيـلُ

نَوَّاحةٌ رَخوِةُ الضَّبْعيْـنِ ليـس لهـا

لما نعَى بِكْرَهـا الناعـون معقـولُ

تَفْرِي اللَّبَـانَ بكَفَّيْهـا ومِدْرَعُهـا

مشقَّـقٌ عـن تَـرَاقِيهـا رَعَابِيـلُ

يَسْعَى الوُشـاةُ بجَنْبيْهـا وقولُهُـم

إنكَ يآبـنَ أبـي سُلْمَـى لمقتـولُ

وقال كـلُّ خليـلٍ كنـتُ آمُلُـه

لا أُلْفِينَّـكَ إنِّـي عنـك مشغـولُ

فقلتُ خَلُّـوا طِرِيقِـي لا أَبَالكُـم

فكـلُّ ما قَـدَّر الرحمـنُ مفعـولُ

كلُّ ابن أُنْثَى وإن طالـت سَلاَمتُـه

يوماً على آلةٍ حَدْبـاءَ مـحمـولُ

أُنبِئـتُ أن رَسُـولَ اللهِ أَوْعَدنِـي

والعفوُ عنـد رسـولِ الله مأمـولُ

مَهْلاً هَدَاكَ الـذي أعطـاكَ نافِلـةَ

القرآنِ فيهـا مواعِيـظٌ وتفصِيـلُ

لا تأخُذَنِّي بأقـوالِ الوُشَـاةِ ولـم

أُذْنبْ ولو كثُرت عنِّـي الأقاويـلُ

لقـد أقُـومُ مَقَامـاً لو أقُـومُ بـه

أَرَى وأسمَعُ ما لـو يَسْمَـعُ الفِيـلُ

لظَـلَّ يُرْعَـدُ إلا أن يكـون لـه

مـن الرسـولِ بـإذنِ اللهِ تنويـلُ

حتّى وضعـتُ يَمِينـي لا انَازِعُـهُ

فِي كفِّ ذِي نَقَماتٍ قِيلُـهُ القِيـلُ

لذَاكَ أَهْيَـبُ عنـدي إذ أُكلَّمُـه

وقيـل إِنـكَ مسبـورٌ ومسـؤولُ

من ضَيْغَمٍ من ضِراءِ الأُسْدِ مَخْـدَرُه

ببَطْـنِ عَثَّـرَ غِيـلٌ دونَـه غِيـلُ

يَغْدُو فيَلْحَمُ ضَرغاميْـنِ عَيْشُهمـا

لحمٌ من القـومِ مَعْفُـورٌ خَرَاذِيـلُ

إذا يُسَـاوِرُ قِرْنـاً لا يَحِـلُّ لـه

أن يترك القِـرْنَ إلا وهـو مفلـولُ

منه تَظَلُّ حَمِيرُ الوَحْـشِ ضامـزةً

ولا تُمَشِّـي بِـوادِيـه الأَرَاجِيـلُ

ولا يَـزالُ بِـواديـه أخـو ثِقـةٍ

مُطَرَّحُ البَـزِّ والدِّرْسـانِ مأكـولُ

إنَّ الرسـول لنـور يستضـاء بـه

مهنَّـدٌ من سُيُـوفِ الله مسلـولُ

في عُصْبةٍ من قُرَيشٍ قـال قائلُهـم

ببَطْنِ مَكَّةَ لـما أَسْلَمـوا زُولُـوا

زالوُا فما زال انكـاسٌ ولا كَشَـفٌ

عنـد اللِّقَـاءِ ولا ميـلٌ معازيـلُ

شُـمُّ العَرَانِيـنِ أبطـالٌ لَبُوسُهـمُ

من نَسْج داودَ فِي الهَيْجـا سَرَابِيـلُ

بِيضٌ سَوَابِغُ قد شُكَّتْ لـها حَلَـقٌ

كأنّها حَلَـقٌ القَفْعـاءِ مَجْـدُولُ

يَمْشُون مَشْيَ الجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهم

ضَرْبٌ إذا عَـرَّدَ السُّـودُ التَّنابِيـلُ

لا يفرَحـون إذا نالـت رِماحُهـمُ

قوماً ولَيْسُـوا مَجازِيعـاً إذا نِيلُـوا

لا يَقَـعُ الطعْـنُ إلاّ فِي نُحُورِهـمُ

ما إنْ لهم عنِ حياضِ الموتِ تَهْليـلُ

 


دِمْنةِ الـدَّار

أمِنْ دِمْنةِ الـدَّارِ أَقْـوَتْ سِنِينَـا

بكَيْـتَ فظَلْـتَ كَئيبـاً حَزِينَـا

بِهـا جَـرَّتِ الرِّيـحُ أذيـالَهـا

فلم تُبْـقِ من رَسْمِـها مُسْتَبِينَـا

فَلَمّـا رأيـتُ بـأنَّ البُـكَـاءَ

سَفَـاهٌ لَـدَى دِمَـنٍ قَـدْ بَلِينَـا

زجَرْتُ على ما لَـدَيّ القُلُـوصَ

مِنْ حَـزَنٍ وعَصَيْـتُ الشُّؤونَـا

وكنـتُ إذا ما اعْتَرتْنِـي الهُمُـومَ

أكلِّفُهـا ذاتَ لَـوْثٍ أمُـونَــا

عُذَافِرَةً حُـرَّةً اللِّيـطِ لا سَقُوطـاً

ولا ذاتَ ضِـغْـنٍ لَـجُـونَــا

كأنِّـي شَـدَدْتُ بـأَنْسَـاعِهـا

قُوَيْـرِحَ عامَيْـنِ جَأْبـاً شَنُونَـا

يقلِّـب حُقْبـاً تَـرَى كُلَّـهـنَّ

قد حـمَلـتْ وأَسَـرَّتْ جَنِينَـا

وحَـلأَّهُـنّ وخَـبَّ السَّـفَـا

وهَـيَّـجَـهُـنّ فلمّـا صَدِينَـا

وأخْـلَـفَـهـنّ ثِمَـادَ الغَمَـارِ

وما كُـنَّ مـن ثـادِقٍ يَحْتَسِينَـا

جَعَلْـنَ القَنَـانَ بإبْـطِ الشِّمَـالِ

ومـاءَ العُنَـابِ جعَلْـنَ اليَمِينَـا

وبَصْبَصْـنَ بيـنَ أَدَانـي الغَضَـا

وبيـنَ عُنَـيْـزَةَ شَـأْواً بِطَينَـا

فـأَبْقَيْـنَ منـه وأَبْقَـى الطِّـرَادُ

بَطْنـاً خَمِيـصاً وصُلْبـاً سَمِينَـا

وعُوجاً خِفَافـاً سِـلاَمَ الشَّظَـى

ومِيظَـبَ أُكْـمٍ صَلِيبـاً رَزِينَـا

إذا مـا انْتَحَـاهُـنَّ شُؤْبُـوبُـه

رأيـتَ لجاعِـرَتَيْـه غُضُـونَـا

يُعَضِّضُهُـنَّ عَضِيـضَ الثِّقـافِ

بالـسَّمْهَـرِيَّـة حـتَّـى تَلِينَـا

ويَـكْـدِمُ أَكْفَـالَهـا عابِسـاً

فبـالشَّـدِّ مـن شَـرِّه يَتَّقِينَـا

إذا ما انْتَحَـتْ ذاتُ ضِغْـنٍ لـه

أَصَرَّ فقـد سَـلَّ منـها ضُغُونَـا

لـه خَلْـفَ أَدْبـارهـا أَزْمَـلٌ

مكـانَ الرَّقِيـب مـن الياسِرِينَـا

يُحَشْـرِجُ منهـنَّ قِيْـدَ الـذِّرَاعِ

ويَضْـرِبْـنَ خَيْسُومَـه والجَبِينَـا

فـأَوْرَدَهـا طامِيـاتِ الجِمَـامِ

وقد كُنَّ يأْجِـنَّ أو كُـنّ جُونَـا

يُـثْـرِنَ الغُبـارَ علـى وَجْهِـه

كلَوْنِ الدَّوَاخِـنِ فـوقَ الإِرِينـا

ويَشْرَبْنَ من بـارِدٍ قَـدْ عَلِمْـنَ

أن لا دِخَـالَ وأن لا عُـطُـونَـا

وتَنْفِـي الضَّـفَـادِعَ أَنْفَـاسُهـا

فهُـنَّ فُـوَيْـقَ الرَّجَـا يُرْتَقِينَـا

فصَـادَفْـنَ ذا حَـنَـقٍ لاصِـقٍ

لُصُـوفَ البُـرَامِ يَظُـنُّ الظُّنُونَـا

قَصِيـرَ البَنَـانِ دَقِيـقَ الشَّـوَى

يَـقُـولُ أَيَأْتِيـنَ أمْ لا يـجِينَـا

يَـؤُمُّ الغَيَـابَــةَ مُسْتَبْشِــراً

يُصِيـبُ المَقَاتـلَ حَتْفـاً رَصِينَـا

فجِئْـنَ فأَوْجَسْـنَ مـن خَشْيـةٍ

ولـم يَعْتَـرِفْـنَ لنَـفْـرٍ يَقِينَـا

وتُلْقِـي الأكَـارِعَ فِـي بـارِدٍ

شَـهِـيٍّ مَـذَاقَـتُـه تَحْتَسِينَـا

يُـبَـادرْنَ جَـرْعـاً يُوَاتِـرْنَـه

كقَزْعِ القَلِيبِ حَصَـى القَاذِفينَـا

فـأَمْسَـك ينظـرُ حـتّـى إذا

دَنَـوْنَ من الـرِّيِّ أو قـد رَوِينَـا

تَنَحَّـى بصَفْـرَاءَ مـن نَبْعــةٍ

على الكَـفِّ تَجْمَـع أَرْزاً ولِينَـا

مُعِـدّاً علـى عَجْسِـها مُرْهَفـاً

فَتِيـقَ الغِرَارَيْـنِ حَشْـراً سَنِينَـا

فـأرْسَـلَ سَهْـماً علـى فُقْـرةٍ

وهُـنَّ شَــوَارِعُ مـا يَتَّقِينَــا

فـمَـرَّ علـى نَحْـرِهِ والـذِّرَاعِ

ولـم يَكُ ذاك لـه الفِعْـلُ دِينَـا

فـلَـهَّـفَ مـن حَسْـرةٍ أُمَّـه

ووَلَّيْـنَ مـن رَهَـجٍ يَكْتِسينَــا

تَهَـادَى حَـوَافِرُهـنّ الحَصَـى

وصُـمُّ الصُّخُـورِ بـها يَرْتَمِينَـا

فَقَلْقَلَهُـنَّ سَــرَاةَ الـعِـشَـاءِ

أَسْـرعَ مـن صَـدَرِ المُصْدرِينَـا

يَــزُرُّ ويَـلْـفِـظُ أَوْبـارَهـا

ويَقْـرُو بهـنّ حُزُونـاً حُزُونَـا

وتَحْسَـبُ فِي البَحْـرِ تَعْشِيـرَه

تَـغَـرُّدَ أَهْـوجَ فِـي مُنْتَشِينَـا

فأَصْبَـح بالـجِـزْع مُسْتَجْـذِلاً

واصْبَحـنَ مجتمعـاتٍ سُكُـونَـا

 


رحَلْتُ إلى قومي

رحَلْتُ إلى قومي لأدْعُـوَ جُلَّهُـم

إلـى أَمْرِ حَزْمٍ أَحْكمتْه الجَوَامِـعُ

ليُوفُوا بما كانـوا عليـه تَعَاقَـدُوا

بخَيْـفِ مِنـىً والله رَاءٍ وسامِـعُ

وتُوصَلَ أَرْحـامٌ ويُفَـرَجَ مُغْـرَمٌ

وتَرْجِعَ بالـوُدِّ القَدِيـمِ الرَّوَاجِـعُ

فأَبْلِـغْ بها أَفْنَـاءَ عُثْمـانَ كلَّهـا

وأَوْساً فبلِّغْها الـذي أنـا صانِـعُ

سأَدْعُوهُم جُهْدِي إلى البرِّ والتُّقَـى

وأَمْرِ العُلاَ ما شايَعَتْنِـي الأصابـعُ

فكُونُوا جـميعاً ما استطعتُم فإنَّـه

سيَلْبَسُكم ثـوبٌ مـن اللهِ واسِـعُ

وقُومُوا فآسُوا قَوْمَكـم فاجمَعُوهُـم

وكُونُوا يداً تَبْنِـي العُـلاَ وتُدَافِـعُ

فإنْ أنتُم لم تفعَلـوا مـا أمرتُكـم

فأَوْفُوا بـها ، إن العُهُـودَ وَدَائِـعُ

لَشَتَّانَ مَنْ يَدْعُـو فيُوفِـي بعَهْـدِهِ

ومَنْ هو للعهـدِ المُؤكَّـدَ خالِـعُ

إليكَ أبا نَصْرٍ أجـازتْ نَصِيحتِـي

تُبَلِّغُهـا عَنِّـي المَطِـيُّ الخَوَاضِـعُ

فأَوْفِ بما عاهدتَ بالخَيْفِ من مِنىً

أبا النَّصْرِ إذ سُدَّتْ عليكَ المَطَالـعُ

فنحنُ بَنُو الأَشْيَاخِ قـد تعلَمُونَـه

نُذَبِّـبُ عـن أَحْسابِنـا ونُدَافِـعُ

ونَحْبِسُ بالثَّغْـرِ المَخُـوفِ مَحَلُّـه

ليُكْشَفَ كَرْبٌ أو ليُطْعَـمَ جائـعُ

 


كَرَمُ الحَيَـاةِ

مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الحَيَـاةِ فـلا يَـزَلْ

فِي مِقْنَبٍ من صالِحـي الأنصـارِ

تَـزِنُ الجِبَـالَ رَزَانـةً أحلامَهـم

وأكفُّهـم خَلَـفٌ مـن الأمطـارِ

المُكْـرِهيـنَ السَّمْهَـرِيَّ بـأذرُعٍ

كصَوَاقِلِ الـهِنْدِيِّ غيـرِ قِصـار

والناظـرِيـنَ بأَعْـيُـنٍ مُحْمـرَّةٍ

كالجَمْـرِ غيـرِ كَلِيلـةِ الإبصـارِ

والذَّائِدينَ النـاسَ عـن أديانـهم

بالـمَشْرَفِـيِّ وبالقَنَـا الخَطَّـار

والبـاذِلِيـنَ نفوسَهـم لنبيِّهـم

يـومَ الـهِيَاجِ وقُبَّـةِ الـجَبَّـارِ

دَرِبُوا كما دَرِبتْ أُسُـودُ خَفِيَّـةٍ

غُلْبُ الرِّقَابِ من الأُسُودِ ضَـوَارِي

وهُمُ إذا خَـوَتِ النجـومُ فإِنـهم

للطائِفيـن السائلِيـن مَـقَـارِي

وهُمُ إذا انقَلَبُـوا كـأنّ ثيابَهـم

منهـا تَضَـوُّعُ فَـأْرَةِ الـعَطَّـارِ

والمُطْعِمونَ الضَّيْفَ حِيـنَ يَنْوبُهـم

من لَحْم كُومٍ كالهِضَـابِ عِشَـار

والمُنْعمُـونَ المُفْضِلُـونَ إذا شَتَـوْا

والضارِبـون عِـلاَوةَ الـجَبَّـارِ

رُمِيتْ نَطَاةُ من الرَّسُـولِ بفَيْلَـقٍ

شَـهْـبـاءَ ذاتِ مَنَاكِبٍ وفَقَـارِ

بالـمُرْهَفاتِ كأنّ لَمْـعَ ظُبَاتِهـا

لَمْعُ السَّوارِي فِي الصَّبِيـر السَّارِي

لا يَشْتَكُونَ الموتَ إن نَزَلتْ بـهم

شَـهْـبـاءُ ذاتُ مَعـاقِـمٍ وأَوَارِ

وإذا نـزَلْـتَ ليَمْنَعُـوك إليهـمُ

أَصْبَحْتَ عنـد مَعَاقِـل الأغْفَـارِ

وَرِثُوا السِّيادةَ كابِـراً عن كابِـرٍ

إنّ الكِـرامَ هُـمُ بَنُـو الأخْيـارِ

فـإنّ سِيَـادةَ الأقـوامِ فـاعْلَـمْ

لـها صَعْـداءُ مَطْلَعُهـا شَدِيـدُ

للصُّلْبِ مِنْ غَسَّانَ فَـوْقَ جَرَاثِـمٍ

تَبْنُـوا خَوَالِدُهـا عن الـمِنْقَـارِ

لو يَعْلَمُ الأحيـاءُ علْمِـيَ فيهـمُ

حَقًّـا لصَدَّقنِـي الَّذيـنَ أَمَـارِي

صدَموا عَلِيَّاً يـومَ بَـدْرٍ صَدْمـةً

دانـتْ علـيُّ بعـدَهـا لنِـزَارِ

يتطهَّـرون كأنَّـه نُسُـكٌ لـهم

بِدمَـاءِ مَنْ عَلِقُـوا من الكُفَّـارِ

وإليهمُ استَقْبَلْـتُ كـلَّ وَدِيقـةٍ

شَهْبـاءَ يَسْفَـعُ حَرُّهـا كالنـارِ

ومَرِيضةٍ مَرَضَ النُّعَـاسِ ذعَرْتُهَـا

بـادَرْتُ عِلَّـةَ نَوْمِهـا بِـغَـرَارِ

وعلِمتُ أنِّـي مُصْبِـحٌ بِمَضِيعَـةٍ

غَبْـراءَ تَعْـزِفُ جِنُّهـا مِذْكـارِ

وكَسَوْتُ كاهِلَ حُـرَّةٍ مَنْهوكَـةٍ

بالفَجْـر حَارِيّـاً عَدِيـمَ شِـوَارِ

سَلِسَـتْ عَرَاقِيـهِ فكـلُّ قَبِيلـةٍ

من حِنْوِه قَلِقَـتْ إلـى مِسْمـارِ

وسَدَتْ مُهَمْلِجةً عُلاَلـةَ مُدْمَـجٍ

من فالِـقٍ حَصِـدٍ مـن الإِمْـرَارِ

حتى إذا اكْتَسَتِ الأبـارِقُ نُقْبـةً

مثلَ المُلاَءِ من السَّـرَابِ الجَـارِي

ورَضِيتُ عنها بالرِّضَا لـما أَتَـتْ

من دُونِ عُسْـرةِ ضغْنِهـا بِيَسَـارِ

تَنْجُو بـها عُنُـقٌ كِنـازٌ لَحْمُهـا

حَفَـزَتْ فَقَـاراً لاحِقـاً بِفَقَـارِ

فِي كاهِل وشَجتْ إلـى أَطباقِـهِ

دَأَيَـاتُ مُنْتَفِــخٍ مـن الأَزْوارِ

وتُدِيـرُ للخَـرْقِ البَعيـدِ نِيَاطُـه

بَعْدَ الكَلاَلِ وبَعْدَ نَـوْمِ السَّـارِي

عيناً كَمِـرْآةِ الصَّنَـاعِ تُدِيرُهـا

بأنـامـلِ الكَفَّيْـنِ كـلَّ مُـدَارِ

بِجَمَالِ مَحْجِرِها وتَعْلَمُ ما الَّـذِي

تُبْدِي لنَظْـرةِ زَوْجهـا وتُـوَاري

 


تُرَاوِحُهُ الأرْواحُ

أَلِمَّا عَلَى رَبْـعٍ بـذاتِ المَزَاهِـرِ

مُقِيـمٍ كاخْـلاقٍ العَبَـاءَةِ داثِـرِ

تُرَاوِحُهُ الأرْواحُ قَـدْ سَـارَ أَهْلُـه

وما هُوَ عن حَيِّ القَنَـانِ بسائـرِ

ونَارٍ قُبَيْلَ الصُّبْحِ بادَرتُ قَدْحَهـا

حَيَا النَّارِ قَـدْ أَوْقَدْتُهـا لِمُسافِـرِ

فَلَوَّحَ فيـها زَادَهُ وَرَبَأْتُـهُ علـى

مَـرْقَـبٍ يَعْلُـو الأحِـزَّةَ قَاهِـرِ

ولَمَّا أَجَنَّ اللَّيْلُ نَقْباً ولَـمْ أَخَـفْ

عَلَى أَثَـرٍ مِنِّـي ولا عَيْـنَ ناظـر

أخَذْتُ سلاَحِي وانحدرْتُ إلى امِرئٍ

قلِيـلٍ أَذاه صَـدْرُهُ غيـرُ وَاغِـرِ

فَطِرْتُ بِرَحْلـي واسْتَبَـدَّ بِمثْلِـهِ

عَلَى ذَاتِ لَوْثٍ كَالبَلِيَّـةِ ضامِـرِ

تُعَادِي مَشَكَّ الرَّحْلِ عَنْهَا وتَتقِـي

بِمثْلِ صَفِيـحِ الجَـدْوَلِ المُتَظَاهِـرِ

فأَصْبَـحَ مُمْسَنَـا كَـأَنَّ جِبَالَـهُ

مِنَ البُعْدِ أَعْنَاقُ النِّسـاءِ الحَوَاسِـرِ

 


رُسُـومُ المَنَـازِل

أمِـنْ أُمِّ شَـدّادٍ رُسُـومُ المَنَـازِلِ

تَؤَهَّمْتُها مِنْ بَعـدْ سـافٍ ووابِـلِ

وبَعْدَ لَيَـالٍ قـد خَلَـوْنَ وأشْهُـرٍ

على إثْرِ حَـوْلٍ قد تَجَـرّمَ كامِـلِ

أَرَى أمَّ شَـدّادٍ بهـا شِبْـهَ ظَبْيـةٍ

تُطِيفُ بمَكْحُولِ الـمَدَامِعِ خـاذِلِ

أَغَنَّ غَضيضِ الطَّرْفِ رَخْصٍ ظُلُوفُه

تَـرُودُ بمُعْتَـمٍّ من الرَّمْـلِ هائـلِ

وتَرْنُـو بعَيْنَـيْ نَعْجَـةٍ أمِّ فَرْقَـدٍ

تَظَلُّ بـوَادِي رَوْضَـةٍ وخَمَائِـلِ

وتَخْطُـو على بَرْدِيَّتَيْـنِ غَذَاهُمَـا

أَهَاضِيبُ رَجَّافِ العَشِيَّاتِ هاطِـلِ

وتَفْتَـرُّ عن غُـرِّ الثَّنَايَـا كأنّهـا

أَقَاحٍ تَـرَوَّى من عُـرُوقٍ غَلاَغِـلِ

فأصبحتُ قد أَنْكرتُ منها شَمَائـلاً

فما شئتَ من بُخْلٍ ومن مَنْعِ نائـلِ

وما ذاكَ عن شيءٍ أَكُونُ اجْتَرَمْتُـه

سِوَى أنّ شَيْباً فِي المَفَارِق شامِلـي

فإن تَصْرِميني وَيْبَ غَيْرِك تُصْرَمِـي

وأُوذِنْتِ إيـذانَ الخَلِيـطِ المُزَايِـلِ

إذا ما خَلِيلٌ لم يَصِلْكَ فـلا تُقِـمْ

بِتَلْعَتِـهِ واعْمِـدْ لآخَـرَ واصِـلِ

ومُسْتَهْلِكٍ يَهْدِي الضَّلُـولَ كأنَّـه

حَصِيرُ صَنَاعٍ بين أَيْـدِي الرَّوَامِـل

مَتَى ما تَشَأْ تَسْمَـعْ إذا ما هبَطْتَـه

تَرَاطُنَ سِرْبٍ مَغْرِبَ الشَّمْسِ نـازِلِ

رَوَايَـا فِـراخٍ بالفَـلاَةِ تَـوَائـمٍ

تَحَطَّمَ عنها البَيْضُ حُمْرِ الحَوَاصِـلِ

تَـوَائِـمَ أَشْبـاهٍ بغيـرِ عَلاَمـةٍ

وُضِعْنَ بمَجْهولٍ من الأرض خامِـلِ

وخَرْقٍ يَخَافُ الرَّكْبُ أن يُدْلِجُوا به

يَعَضُّـونَ مـن أهْوالِـه بالأنَامِـل

مَخُوفٍ به الجِنَّانُ، تَعْـوِي ذِئابُـه

قطَعْتُ بفَتْـلاءِ الذِّرَاعَيْـن بـازِلِ

صَمُوتِ السُّرَى خَرْساءَ فيها تَلَفُّتُ

لِنَبْـأْةِ حَـقٍّ أو لِتَشْبيـهِ بـاطِـلِ

تَظَلُّ نُسُوعُ الرَّحْلِ بعـد كَلالِهـا

لهنّ أطِيطٌ بيـن جَـوْزٍ وكاهِـلِ

رَفِيعِ المَحَالِ والضُّلُوعِ نَمَـتْ بـه

قوائمُ عُـوجٌ ناشِـزاتُ الخَصَائـلِ

تُجَاوِبُ أَصْدَاءً وحِينـاً يَرُوعُهـا

تَضَوُّرُ كَسَّابٍ على الرُّكْبِ عائـلِ

عُذَافِرَةٍ تَختَـالُ بالرَّحْـلِ حُـرَّةٍ

تُبَارِي قِلاَصـاً كالنَّعَـامِ الجَزَافِـلِ

بوَقْـعٍ دِرَاكٍ غيـرِ مـا مُتَكَلَّـفٍ

إذا هبَطَـتْ وَعْثـاً ولا مُتَخَـاذِلِ

كأنّ جَرِيرِي يَنْتَحِي فيـه مِسْحَـلٌ

من القُمْر بيـنَ الأَنْعَمَيْـنِ فعاقِـلِ

يُغَـرِّد فِي الأرضِ الفَـلاَةِ بعَانَـةٍ

خِمَاصِ البُطُونِ كالصِّعَادِ الذَّوابِـلِ

ونازِحةٍ بالقَيْظِ عنهـا جِحَاشُهـا

وقد قَلَصتْ أَطْباؤهـا كالمَكَاحِـلِ

وظَلَّ سَـرَاةَ اليَـوْمِ يُبْـرِمُ أمـرَه

بـرَابِيَـةِ البَحَّـاءِ ذاتِ الأَعَابِـلِ

وهَـمَّ بِـورْدٍ بالرُّسَيْـسِ فصَـدَّه

رِجالٌ قُعٌودٌ فِي الدُّجَـى بالمَعَابِـلِ

إذا ورَدتْ مـاءً بِلَيْـلٍ تعرَّضـتْ

مَخَـافـةَ رَامٍ أو مَخَافـةَ حابِـل

كأنّ مُدَهْدَى حَنْظَلٍ حيث سَوَّفَتْ

بأعْطَانِهـا من لَسِّهـا بالجَحَافِـلِ

 


بان الشبابُ

بان الشبابُ وأَمْسَى الشَّيْبُ قد أَزِفَا

ولا أرَى لشَبَـابٍ ذاهـبٍ خَلَفَـا

عاد السـوادُ بياضـاً فِي مَفَارقِـه

لا مَرْحَباً هابِذَا اللَّوْنِ الذي رَدِفَـا

فِي كـلِّ يـومٍ أرَى منـه مُبَيِّنَـةً

تكاد تُسْقِـطُ منِّـي مُنَّـةً أَسَفَـا

ليت الشَّبَـابَ حَلِيـفٌ لا يُزَايِلُنـا

بل لَيْتَه ارْتَدَّ منه بعـضُ ما سلفَـا

ما شَرُّها بعد ما ابيضَّتْ مَسَائحُهـا

لا الودُّ أَعْرِفُـه منـها ولا اللَّطَفَـا

لو أنَّها آذَنَتْ بِكْـراً لقلـتُ لـها

يا هَيْدَ مالِك أو لو آذنَـتْ نَصَفَـا

لولا بَنُوها وقولُ الناسِ ما عُطِفـتْ

على العتاب وشرُّ الـودّ ما عُطِفَـا

فلن أَزالَ وإن جامَلْـتُ مُضْطَغِنـاً

في غيرِ نائـرةٍ ضَبًّـا لـها شَنَفَـا

ولاحِبٍ كحَصِيرٍ الرامـِلاتِ تَـرَى

من المَطِـيِّ علـى حافاتـه جِيَفَـا

والمُرْذِياتِ عليهـا الطّيْـر تَنْقُرهـا

إمّا لـهِيداً وإمّـا زاحِفـاً نَطِفَـا

قد ترك العاملاتُ الراسِمـاتُ بـه

من الأحِـزَّة فِي حافاتـه خُنُفَـا

يَهْدِي الضَّلُولَ ذَلُولٍ غيرِ مُعْتَـرِفٍ

إذا تَكَـاءدَه دَوِّيُّـهُ عَـسَـفَـا

سَمْحٌ دَرِيرٌ إذا ما صُـوَّة عرَضـتْ

له قَريبـاً لسَهْـلٍ مـال فانحرَفـا

يَجْتَاز فيه القَطَا الكُدْرِيُّ ضاحِيـةً

حتّى يَؤوبَ سِمَالاً قد خَلَتْ خُلُفَـا

يَسْقِينَ طُلْسـاً خَفِيّـاتٍ تَرَاطُنُهـا

كما تَرَاطَنُ عُجْمٌ تَقْـرَأ الصُّحُفَـا

جَوَانحُ كالأَفَانِـي فِي أَفاحِصِهـا

ينظُرْنَ خَلْفَ رَوَايَا تَسْتَقِـي نُطَفَـا

حُمْرٌ حَوَاصِلُها كالمَغْدِ قد كُسِيتْ

فَوْقَ الحَوَاجِبِ مما سَبَّدتْ شَعَفَـا

يوماً قطَعتُ ومَوْمـاةٍ سَرَيْـتُ إذا

ما ضاربُ الدُّفِّ من جِنَّانِها عزَفـا

كَلَّفْتُهـا حُـرَّةَ اللِّيتَيْـنِ ناجِيـةً

قَصْرَ العَشِيِّ تُبَارِي أَيْنُقـاً عُصُفَـا

أَبْقَى التَّهَجُّرُ منها بعدَ ما ابتُذِلـتْ

مَخِيلـةً وهِبَابـاً خَالَطَـا كَثَفَـا

تَنْجُو وتَقْطُر ذِفْرَاها علـى عُنُـقٍ

كالجِذْع شذَّب عنه عاذِقٌ سَعَفَـا

كأن رَحْلِي وقد لانـتْ عَرِيكتُـها

كَسَوْتُه جَوْرَفـاً أَقْرَابُـه خَصِفَـا

كأنّ رَحْلي وأَنْساعِـي ومِيثَرَتِـي

كَسَوْتُها مُقْرَبـاً أَقْرابُـه سحفـا

يَجْتازُ أرضَ فَـلاَةٍ غيـرَ أنّ بـها

آثارَ جِنٍّ ووَسْمـاً بينهـم سلَفـا

تَبْرِي له هِقْلـةٌ خَرْجـاءُ تحسبُهَـا

فِي الآلِ مَخْلولةً فِي قَرْطَفٍ شَرَفَـا

ظَـلاَّ بأَقْرِيـةِ النَّفَّـاخِ يومَهـما

يَحْتَفِرَانِ أُصُولَ المَغْـدِ واللَّصَفَـا

والشَّرْيَ حتّى إذا اخضرَّتْ أُنُوفُهما

لا يَأْلُـوانِ من التَّنُّـومِ مـا نَقَفَـا

راحَا يَطِيرانِ مُعْوَجَّيْـنِ فِي سَـرَعٍ

ولا يَرِيعَـانِ حتَّـى يَهْبِطَـا أُنُفَـا

كالحَبَشِيَّيْنِ خافَـا مـن مَلِيكهـما

بعضَ العَذاب فجالا بعدَ ما كُتِفَـا

كالخاليَيْـنِ إذا ما صَوَّبـا ارتفعـا

لا يَحْقِرانِ من الخُطْبانِ مـا نَقَفـا

فاغْتَرَّهـا فشَآهـا وهـي غافلـةٌ

حتى رأتْه وقد أَوْفَـى لهـا شَرَفَـا

فشَمَّرَتْ عن عَمُودَيْ بانـةٍ ذَبَـلاَ

كأنّ ضاحِيَ قِشْرٍ عنهـما انْقَرَفَـا

وقارَبَتْ من جَنَاحَيْـها وجُؤْجُئِـها

سَكَّاءُ تَثْنِي إليـها لَيِّنَـاً خَصِفَـا

كانتْ كـذلِكَ فِي شَـأْوٍ ممنَّعـةً

ولو تَكَلَّـفَ منهـا مِثْلَـه كَلِفَـا

 


حُـبِّ لَيْلَـى

أَبَتْ ذِكْرةٌ من حُـبِّ لَيْلَـى تَعُودُنِـي

عِيادَ أَخِي الحُمَّـى إذا قلـتُ أَقْصَـرا

كـأنّ بغبطـان الشُّرَيـفِ وعاقِـلٍ

ذُرَا النَّخْل تَسْمُـو والسَّفِيـنَ المُقَيَّـرَا

ألـم تَعْلَمِي أنِّـي إذا وَصْـلُ خُلَّـةٍ

كذاكِ تولَّى كنـتُ بالصبـر أجْـدرَا

ومُسْتـأْسِـدٍ يَنْـدَى كـأنّ ذُبابَـه

أخو الخَمْرِ هاجـتْ شوقَـه فتذكَّـرا

هبَطْـتُ بِمَلْبـونٍ كـأنّ جِـلاَلـه

نَضَتْ عن أَدِيمٍ ليلـةَ الطَّـلِّ أَحْمـرَا

أمِينِ الشَّظَى عَبْـلٍ إذا القـومُ آنَسُـوا

مَدَى العَيْنِ شَخْصاً كان بالشَّخْصِ أَبْصرَ

وخالِي الجَبَا أوْرَدْتُه القـومَ فاستقَـوْا

بسُفْرتِهم من آجِـنِ الـماءِ أصْفَـرا

وخَـرْقٍ يَعِـجُّ العَـوْدُ أن يَسْتبِينَـه

إذا أوْرَدَ المجهـولـةَ القـومُ أصْـدَرَا

تَـرَى بِحفـافَيْـهِ الرَّذَايَـا ومَتْنِـهِ

قِيامـاً يُفَتِّـرْنَ الصَّـرِيـفَ المُفَتَّـرا

تركتُ به من آخـرِ اللّيـلِ مَوْضعـي

لَدَيْـهِ ومُلْقَـايَ النَّقِيـشَ المُسَمَّـرا

ومَثْنَـى نَـوَاجٍ ضُمَّـرٍ جَـدَلِيَّـةٍ

كجَفْنِ اليَمَانِـي نَيُّـها قـد تحسَّـرا

ومَرْقَبـةٍ عَيْطـاءَ بـادَرْتُ مُقْصَـراً

لأَسْتَـأْنِـسَ الأشْبَـاحَ أو أتَنَـوَّرَا

على عَجَلٍ منِّي غِشَاشـاً وقـد بَـدَا

ذُرَا النَّخْلِ واحْمَـرَّ النهـارُ فأَدْبَـرَا