كعب بن مشهور

هو كعب بن مشهور المخبلي، من بني المخبل من جليحة من خثعم

من شعـــــراء العصـر الإسـلامـي

لم يتم تحديد تاريخ ميلادة ووفاته

 

دعتكَ دَوَاعي

دعتكَ دَوَاعي أُمّ عمرٍو لَو دَعَـت

صَدَى بَيـنَ أَرمَاسٍ لظل يُجيبُهـا

فَيـا أُمّ عَمـرٍو ثَوبِـي ذَا قرابـةٍ

أَثَابـكِ جَنّـاتِ النّعيـم مُثيبُهـا

أَثِيبِي فَتَى يَغدو مَع الشّمسِ شَوقُـهُ

مِـراراً وَيأتيـهِ بِشَـوقٍ غُروبُهـا

لـه زَفـرةٌ يا أُمّ عمـرٍو وعبـرَةٌ

يُبلـى بِـهِ يا أُمّ عمـرٍو دَبيبُهـا

يَقولون بَعضُ النَّاسِ يَشقَى مِن الهَوى

أَلاَ لاَ يُداوي النّفـسَ إِلاَّ حَبيبُهـا

كَمَا لاَ يُداوينِي مِنَ الشّوقِ والهَـوى

من النـاسِ إِلاَّ أُمُّ عَمـروٍ طَبيبُهـا

رداحٌ تُضيءُ البَيتَ حُسناً إذَا بَـدَت

مضمخـةً بالـزّعفَـرانِ جُيُوبُهـا

تَصيدُ بِكَفَّيها القُلـوبَ إذَا رَمَـت

وَترمَى فَتُخطي النّبل أَو لاَ تُصيبُهـا

خَليلـي مَا مـن حيبـةٍ تريانـها

بِجسمـي إلا أُمّ عَمـروٍ طَبيبُهـا

فَما أُمُّ عمرٍو حِين تُمسـي بِبَلـدةٍ

مِن الأرضِ إِلاَّ مثل غيـثٍ يُصيبُهـا

دَنَـا مطـرٌ أو أُمُّ عمـرٍو قريبـةٌ

بِذالك إربابـث الريـاحِ وطيبُهـا

إذَا كنتَ للرّيح الـدروجِ بِمنسـمٍ

أَتَتـك برياهـا فَطـابَ هُبوبُهـا

تخطى إلينـا شُمخـا مشمخـرةً

تضوعُ ريـحَ الضيمـرانِ لُهُوبُهـا

منعمـةٌ لا يَخـرُقُ البُـردَ طولُهـا

ولا قصـرٌ فِي أُمُّ عمـرٍو يَعيبُـها

تَدُق الخلاخيلَ المُلاحـمَ صوغُهـا

بِرُعبوبَـةِ الساقيـنِ دُرمٍ كُعوبُهـا

وتَلوي إزارَ القَـزِّ منـها بدعصَـةٍ

مُبتلـةٍ عَـزَّ الـرمـالَ كَثيبُـها

إذَا هِي صافَت لَمْ تُعلي سـمانـةً

وإن شحبت لَمْ يَبدِ عيباً شحوبُهـا

يَهونَ عَليـهَا أَن تَبِيـتَ خـميصةً

وللضيفِ أَو بعضِ العيالِ نَصيبُـها

لَـزُومٌ لإِزرَار القميـصِ مشيحـةٌ

عَليهِ إذَا مَا الهَوجُ ضَاعَت جيوبُهـا

تَنـامُ عَن الـزَّاد المعجـل نَفعُـهُ

وتضحي وايدي الموقظات تنوبُهـا

فَيا أُمُّ عمـرٍو مَـا تَمـر ظعينـةٌ

مشـرقـةٌ إلاَّ وقَلـبِـي جنيبُـها

عَلَـي يَميـنٌ لا أَقـولُ قصيـدةً

من الشعر إلا أُمُّ عمـرٍو شبوبُهـا

فهل تجزينـي أُمُّ عمـرٍو علاقتـي

بِها واشتهاري كـل واشٍ يعيبُـها

وقولي إذا مَا زلـت النعـلُ زلـةً

أَيا أُمُّ عمـرٍو دعـوةً لا تُجيبُهـا

أُحبكِ مَا كَان الصِّبا عِيشةَ الفَتَـى

ومَا حِيكتِ الأبرادُ شَتَى ضروبُهـا

 


فقولا لباقي

فقولا لباقي رَسـم ميلاءَ باللـوى

لوى الهضب بين المغـرِ والمتخـرمِ

خيامٌ تَهفُّ الريـحُ فِي حجراتِهـا

ونـيٌّ كطَـوقِ الفضَّـةِ المُتَفَصِّـمِ

عليك السلام أيها الربـعُ باللِّـوى

وحييـتَ مسـؤولاً وإن لَمْ تَكَلَّـمِ

بِما كُنـتَ إذ ميلاءُ ميلاءُ والنـوى

جـميعٌ وشعـبُ الدارِ لَمْ يَتقسـمِ

كمـا يتمنَّـى من تَمَنَّـى ولا أَرَى

ليانـاً مـن الدنيـا لحـيٍّ بأنعُـمِ

فإن يَخلُ من ميلاءَ ربعٌ فمـا خـلا

بَنات الحَشَـا من حُبِّـها المتمنمـمِ

ولا عدلت ميـلاءَ منـذُ تباعـدت

بِها الدارُ من بِكـرٍ ولا ذات قيِّـمِ

شَعوفٌ بريا المسك تشفي من الجَوى

ومن يَرَها لا يشتكي السُقمَ يَسقَـمِ

رَداحُ المُـرَدَّى فِي اعتـدالٍ كأنّهـا

صَريمَةُ رَملٍ نُطِّقَت خُـوطَ ساسَـمِ

تَلوثُ خِمارَ القَزِّ فِي غَيـرِ لبسـةٍ

عَفَت والمُسَدَّى من يَمَـانِ مُسَهَّـمِ

مُقدّاً يكادُ الطرفُ يبـرق أن يَـرَى

منـاظِـر مِنـهُ حـرَّةَ المُتَوسَّـمِ

إذا ضحكت لَمْ تنتهـر وتبسمـت

عن المي وعَن ذي فلجـةٍ لَمْ يُثلـمِ

له مائحيجلـو القـذَى عن متونـه

مِنَ الضِّرو أو عُـودِ الأراكِ المُقَـوَّمِ

وداوية قفر يُغَنِّـي بِهـا الصـدى

غِنـاءَ حـمامِ الأيكَـةِ المتـرنِّـمِ

سرينا بِها من حُبِّ ميـلاءَ بَعدمـا

بلَونـا عُـلالاتِ المطـيِّ المخـزَّمِ

لندنو من ميـلاءَ أو نُعقَـبَ الـذي

قَضَينا فَنُجزى يَـومَ بُـؤسٍ بأَنعُـمِ

صَحا مَن تَصابى من لِداتِي وحُبُّـها

شَرِيكُ المنايا سِيطَ بِاللَّحـمِ والـدَّمِ

 


نَظرتُ ومن مصر

نَظرتُ ومن مصـر قصـورٌ كأنّهـا

إذا غُلِّقَـت دُونِـي أنُـوفُ رِعـانِ

بمقلة بـازٍ أشكـل الرِّيـس واقـعٍ

عَشِيَّـةَ سـاري رَهـمةٍ ودِجَـانِ

إلى ضَوء نـارٍ بالحبونـن والصفـا

تُشَبُّ ودونِي مِـن هُلُـولِ مِتـانِ

فَهَل أريـنَّ اللحـيَ يَبـدُو كأنـه

مـن البُعـدِ شِدقـا غايَـةٍ نَزِقَـانِ

وهل أَرِدَن حِسيَ الجِهَـاشِ عَشيَّـةً

على حاضـر مـن وافـد وسنـانِ

بأبطـح منـه والمناهيـمُ تحتسـي

بِـه وسـماطــا غلــــلانِ

يمجُّ الندى من بعد ما حمي الحصَـى

دِمـاثٌ بـه مَـوليَّـةٌ ومَـحَـانِ

وهل أَرِدَنَّ الحِسيَ حِسيَ ابنِ ضَعضَعٍ

كقُمرِيَّـةٍ جنـحَ الظـلام غَـوانِ

ولا هِي إلا أن تُـرَى يـومَ غـارة

كـؤود قَيـدُومُهـا السـرعـانِ

ولا هـي إلا أن يقـرب أرضهـا

تدافـع وهـم طيِّـب الوشجـانِ

كأني من وجدٍ بِهـا نِضـوُ شقـة

بِنَجـران مـرعـاه الأراك يَمـانِ

رعَى رَيِّقـاً غَـضَّ الأَراكِ ونَـورَهُ

مَشـرَبٍ ذي خـضـرة ولَـيَـانِ

رمانا العدى يا أُمّ عمـرٍو بظنهـم

كما يُرتَمَى فِي المجلـس الغرَضَـانِ

وكنا كريـمي معشـر لَـجَّ بيننـا

هـوىً فكتمنـاه بحسـن صِيـانِ

نُكِنُّ فلا يبدو ونخفـي فـلا يَـرى

فمـا علمـوا مـن أمرنـا ببيـانِ

نذودُ النفوسَ الحائماتِ عن الـهوى

وهـنَّ بأعـنـاقٍ إلـيـه ثـوانِ

من الناس إنسانـان دينِـي عليهـما

مليـان لو شـاءا لقـد قضيانِـي

غريـمان أَمـا أُمّ عمـرٍو فمنهـما

وأما عن الأخـرى فـلا تسلانِـي

 


خليليَّ ضُمَّانِي

خليليَّ ضُمَّانِـي ونِضـوي إلَيكُـمَا

إذَا كانَ حِسـي المُنحنَـى تَـرِدانِ

فإنَّ بِحِسـي المُنحَنَـى لو عَلِمتُـما

غَريـماً لوانِي الـدين منـذُ زَمـانِ

ألا لَيتَ شِعري هَل أَسيـرَنَّ ناقتـي

بـوَادٍ بِضَيفَيــه الأَراك يَـمـانِ

يَمُجُّ النَّدى مِن بَعدِما وَقَد الحَصَـى

شِـعَـابٌ لَـهُ مَـولِيَّـةٌ ومَحَـانِ

مَرَرتُ عَلَيـه والمناسِـمُ تَحتَسـي

بِـهِ وسِمَـاطــا سيلِـهِ غلِـلانِ

وهل أَرَيـنَّ اللَّحـيَ يَبـدُو كأنَّـهُ

مِـنَ البُعـدِ سَيقَـا غايَـةٍ نِزقَـانِ

رآك خليـلاك اللَّـذانِ تَقَـادَمَـت

عُهُودُهُمـا يَومـاً فَمَـا عَرَفَانِـي

فقـالا ألا كُـنَّـا نَخَـالُك مَـرَّةً

صَديقـاً فَلَمَّـا شَبَّـها نَسيَـانِـي

فقُلتُ أنا الشَّخصُ الَّـذي تَشدوَانِـه

ولَكـنَّ مـرَّ الدَّهـر ذُو حَدَثـانِ

خَليليَّ عَن أيِّ الَّـذي كـان بَيننـا

من الودّ أو باقي الـهَوى تَسَلانِـي

فَمـا حُـبُّ أُمِّ العَمـرِ إلا سجيـةٌ

بَرانِـي عَليـهَا الله حيـن بَرانِـي

طَوَانِـي على بَـذلٍ لَهَـا ومَـوَدَّةٍ

أَجَل وأَنـوفُ الكاشِحيـنَ عَـوَانِ

خَليـلانِ أَمَّـا أُمُّ عَمـروٍ فَمِنهُـما

وَأَمَّا عن الأُخـرى فـلا تَسلانِـي

 


َأَيا أُمّ عمرٍو لِمَ قَعدت

أَيا أُمّ عمرٍو لِمَ قَعدتِ مَـع الـذي

وَشَّ بِي فقد أخبـرت من ذَروِ ذلك

وَيا أُمّ عمرٍو قومك اليوم قد جَنَـوا

حروبا وقومي قد جنوا مثـل ذالك

أَيا أُمّ عمـرٍو إن سكـتُّ عَرَفتـها

وان قلتِ بَيِّن قلت سُرعَ انفتـالك

أَيا أُمّ عمرٍو كيف يفرح ذو الهـوى

بلقيانكم والمـوت عنـد زيـالك

وَددت عَدوي يا مُنَى النفـس أنـه

بِه مثل ما بِـي مـن زوال ديـارك

تَمنيننِـي حتّـى إذا مـا قَتلتنِـي

بِحسن المنَـى أَعيَيْتَنِـي باعتـلالك

لو أَنّ سَوادَ القَلبِ يَنطقُ لاشتَكَـى

إِليك سوادُ القَلـب قـل نـوالِكِ

 


أَيا أُمَّ عَمـرٍو مَا هَمَمـت

أَيا أُمَّ عَمـرٍو مَا هَمَمـت بِخلَّـةٍ

سِوَاكِ ولا أَمسَـى فُـؤَادي مَـلَّكِ

ولا غَرَّنـي النـأيُ المُفَـرِّقُ بَينَنـا

ولا كَثرةُ الوَاشِينَ إن كَـانَ غَـرَّكِ

ولا أَحدثَ الوَاشُونَ فِي ذَاتِ بَينِنـا

لَكُم غَيرَ مَا ساءَ الوُشَـاةَ وسَـرَّكِ

ولَكن وَشَـى واشٍ لِيُفسِـد بَينَنـا

عَدُوٌّ مُبيـنٌ فَافتَـرَى كَذِبـاً لَكِ

وكَيفَ سُلُوُّ النَفسِ عَنـكِ وإنَّهـا

لَوَحشٌ فَواءٌ مِنْ سِواكِ حِمَـى لكِ

 


أَفِي كُلّ يَوم

أَفِي كُلّ يَوم أَنتَ من بُرحِ الـهَوى

إلى الشم من أعـلام ميـلاء ناظـرُ

طوامِـسَ يَعلوهـا القتـامُ كأنَّهـا

قطارُ نَبيـطٍ مِن خراسـان صـادرُ

بِعَيـنٍ مُعَنَّـاةٍ بِميـلاء لَـمْ يَـزَل

لَها مُنذُ نَاءَت من قَذَى العَينِ عائـرُ

مراها القَذَى والشَّوقُ حتّى كَأنّمـا

بِهَـا كمـن أو طرفهـا متخـازِرُ

تَمنّى الـمُنَى حتّى إذا أَفنت الـمُنَى

جَرى هَلَلٌ مِـن دَمعِـها مُتبـادرُ

كَما أرفضَّ هُلكاً بَعدَما ضُمَّ ضَمـةً

بِحبـلِ الفتيـلِ اللُـؤلُـؤُ المتناثـرُ

وباكٍ عَلَـى مَـن لا تؤاتيـك دارُهُ

وَرامٍ بعينيـك الفجـاجَ فـزَافـرُ

نَعم لَيسَ لِي مِـن ذَاك بُـدٌّ وإنَّنِـي

عَلَى ذَاك إِلاَّ جَولَةَ الدَمـعَ صابـرُ

نَسيمٌ كإيـماضِ الصبيـر ومنطـقٌ

خَفيضٌ ومكسور مِنَ الطَّرفِ فاتـرُ

قَضَى الله حُبِّيها عليَّ كَمـا قَضَـى

عَلَـيَّ بِأَنّـي مَيِّـت ثُـمَّ ناشِـرُ

 


يا نفسِ حِنِّي فقد

يا نفسِ حِنِّي فقد أمسيـتِ مُفـردَةً

عمـن بُليـت بذِكـراهُ وعديـتِ

عَمَّن توديـنَ حتَّى أَنـتِ صاديَـةٌ

لا ترتويـنَ وَلَو فِي الجَـمِّ خُلِّيـتِ

سيقت لقتلكِ مثلُ الريـمِ واضِحَـةٌ

أَسبابُ حيـنٍ قضـاهُ الله مَوقُـوتِ

رُعبُوبَةُ الخَلـقِ مِعطـارٌ إذا بـرزَت

بَينَ البُيُوتِ مَشَت فِي حُسنِ تَسمِيتِ

يا جُملُ هَل أنتِ قَبلَ المَوتِ ساقِيتِـي

كَأسَ الحياةِ نَعَم يا جُملُ لو شِيـتِ

أحيَيتِ نَفساً كمـا أَبتَتِّهـا قَعَصـاً

بِمُرهَفِ مِن سِهام المَـوتِ حيتُـوتِ

 


خَلِيلَي والراقي

خَلِيلَي والراقي عَن العـرض قابـلٌ

لذي البَـثِّ مـن أَشياعِـهِ المُتَبَـرِّمِ

قفا فاسألا الأطـلال بَيـن أَسِلَّـة

الـرداه وهضَـبِ العَالَـه المُتثَلِّـمِ

متَى العهدُ من ميلاء أَو هـل لهائـمٍ

بِميـلاء ذاقَ النـأيَ مـن مُتَلَـومِ

فإن هُو لَمْ ينطـق وكـان جوابُـهُ

بنات الصدى يا نَمنَ مِن كُلّ مَأنَـمِ

 


فيا قَلبُ لا ميـلاءَ

فيا قَلبُ لا ميـلاءَ فاصبـر لنأيهـا

ولا أُمَّ عمرو وآخرَ الدّهـرِ لاقيـا

نعمنا زمانـاً بالرفـاهِ فأصبحَـت

مَناعِمُنا حـرّا عَلَى القلـبِ باقيـا

خَليلانِ لا نرجو لقـاء ولا يُـرَى

خَليـلان إلا يَرجُـوان التَّـلاقيـا

فَلَم تَرَعَينـي مِثلَ مَيـلاءَ كاعِبـاً

بِحَضرٍ ولا فِي مَن يَحُـلُّ البَوادِيـا