إبراهيم بن هرمة

 

هو إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة بن هذيل بن ربيع، أبو إسحاق

من شعراء العصر الأموي

ولد سنة 80 هـ / 699 م - توفي سنة 176 هـ / 792 م

 

أَجَـارَتَنـا

أَجَـارَتَنـا بِـذِي نَفَـرٍ أَقِيمِـي

فَمَا أَبكِي عَلَـى الدَّهـرِ الذَّميـمِ

أَقِيمِي وَجهَ عَامـكِ ثُـمَّ سِيـري

بِـلا وَاهِـي الجِـوارِ وَلا مُليـمِ

فَكَـم بَيـنَ الأَقـارعِ فالمُنَقَّـى

إِلَى أُحُـدٍ إِلَـى أَكنَـافِ رِيـمِ

إِلَى الجَمَّـاءِ مِـن خَـدٍّ أَسِيـلٍ

نَقيِّ اللَّـونِ لَيـسَ بِـذِي كُلـومِ

وَمِـن عَيـنٍ مُكَحَّلَـةِ الأَماقِـي

بِلا كُحلٍ وَمـن كَشـحٍ هَضِيـمِ

أَرقِتُ وَغـابَ عَنِّـي مَن يَلـومُ

وَلَكِـن لَـم أَنَـم أَنـا لِلهُمـومِ

أَرقـتُ وَشفَّنِـي وَجَـعٌ بِقَلبِـي

لِـزَينَـبَ أَو أُميمَـةَ أَو رَعـومِ

أُقَاسِـي لَيلَـةً كَالحَـولِ حَتَّـى

تَبَـدَّى الصُّبـحُ مُنقَطـعَ البريـمِ

كَأَنَّ الصبحَ أَبلَـقُ فِـي حجُـولٍ

يَشِبُّ وَيَتَّقِـي ضَـرب الشَّكيـمِ

رَأَيتُ الشَّيبَ قَـد نَزَلَـت عَلَينـا

رَوائِعُـهُ بِـحُـجَّـةِ مُستَقِيـمِ

إِذَا نـاكَـرْتَـهُ ناكَـرْتَ مِنـهُ

خُصـومَـةَ لا أَلَـدَّ وَلا ظَلُـومِ

وَوَدَّعَنِـي الشَّبـابُ فَصرتُ مِنـهُ

كَراضٍ بالصَغيـرِ مِـن العَظِيـمِ

فَـدَع مَا لا يُـرُدُّ عَلَيـكَ شَيئـاً

مِن الجَـارَاتِ أَو دِمَـنِ الرُّسـومِ

وَقُـل قَـولاً تُطَـبّـقُ مَفصَلَيـهِ

بِمَدحَةِ صَاحبِ الـرَّأيِ الصَّـرومِ

لعَبـدِ الوَاحِـدِ الفَلْـجِ المُعَلَّـى

عَلا خُلـق النَفـورةِ وَالخُصُـومِ

دَعَتـه المَكـرُمـاتُ فَنـاوَلَتـهُ

خِطامَ المَجـدِ فِي سِـنِّ الفَطِيـمِ

 


أَحَمامَةٌ حَلَبَت

أَحَمامَةٌ حَلَبَت شؤونَـكَ أَسجَمـا

تَدعو الهَديلَ بِذي الأَراكِ سُجـوعُ

أَم مَنزِلٌ خَلَـقٌ أَضَـرَّ بِـهِ البَلَـى

وَالـرِّيـحُ وَالأَنـواءُ وَالتَّـوديـعُ

بِلـوَى كُفافَـةَ أَو بِبُرقَـةَ أَخـزَمٍ

خيـمٌ عَلـى آلاتِهـنَّ وَشـيـعُ

عَجِبَت أُمامَةُ أَن رَأَتنِـي شاحِبـاً

ثَكَلَتـكَ أُمُّـكَ أَيُّ ذَاكَ يَـروعُ

قَد يُدرِكُ الشَّـرَفَ الفَتَـى وَرِداؤُهُ

خَلَقٌ وَجَيـبُ قَميصِـهِ مَرقـوعُ

وَيَنالُ حاجَتَهُ الَّتِـي يَسمُـو لَهـا

وَيُطِلُّ وِترَ الـمَرءِ وَهـوَ وَضيـعُ

إِمَّـا تَرِينِـي شاحِبـاً مُتَـبَـذِّلاً

وَالسَّيفُ يَخلـقُ غِمـدُهُ فَيَضيـعُ

فَلَـرُبَّ لَـذَّةِ لَيلَـةٍ قَـد نِلتُهـا

وَحَـرامُهـا بِحَلالِهـا مَدفـوعُ

بأوانِـسٍ حُـورِ العُيـونِ كَأَنَّهـا

آرامُ وَجـرَةَ جـادَهُـنَّ رَبـيـعُ

صَيدُ الحَبـائِـلِ تَستَبيـن قُلوبَنـا

وَدَلالَـهُـنَّ مُخَلَّـقٌ مَمـنـوعُ

 


أَتَعذُرُ سَلمَى

أَتَعذُرُ سَلمَى بِالنَّـوَى أَم تَلُومُهـا

وَسَلمَى قَذَى العَينِ الَّتِي لا يَريْمُهـا

وَسَلمَى الَّتِي أَبْهَت معينـاً بِعَينِـهِ

وَلَولا هَوَى سَلمَى لَقَلَّت سجُومُها

عَفَت دَارُها بالرَقمَتَينِ فَأَصبَحَـت

سُوَيقَةُ مِنهـا أَقفَـرَت فَنَظيمُهـا

فَعدنَةُ فالأجـراعُ أَجـراعُ مَثعَـرٍ

وُحوشٌ مَغانيهـا قِفـارٌ حُزومُهـا

أَجَدَّكَ لا تَغشَى لِسَلمَـى مَحلَّـةً

بِسابِسَ تَزقو آخِرَ اللَّيـلِ بومُهـا

فَتصرِفُ حَتَّى تَسجُمَ العَينُ عَبـرَةً

بِها وَهيَ مِهمَارٌ وَشِيكٌ سُجومُهـا

أَمُوتُ إِذَا شَطَّت وَأَحيَا إِذَا دَنَـت

وَتَبعَثُ أَحزَانِي الصِّـبَا وَنَسِيمُـها

 


تَقولُ وَالعيس

تَقولُ وَالعيسُ قَد شُدَّت بأرحُلِنـا

الحَقُّ أَنَّـكَ مِنَّـا اليَـومَ مُنطَلِـقُ

قُلتُ نَعَم فاكظُمي قالَت وَماجَلَدي

وَما أَظنُّ اِجتِماعـاً حِيـنَ نَفتَـرِقُ

فارَقتُهـا لا فُـؤَادي مِن تَذكُّرِهـا

سَالِي الهُمومِ وَلا حَبلِـي لَها خَلَـقُ

فاضَت عَلَى إِثرِهِم عَيناكَ دَمعُهُمـا

كَمَا تَتابَعَ يَجرِي اللُّؤلـؤُ النَّسـقُ

فاستَبقِ عَينَكَ لا يُودِي البُكاءُ بِهـا

وَاكفف مَدامِعَ مِن عَينَيكَ تَستَبِـقُ

لَيسَ الشُّؤونُ وَإِن جـادَت بِباقيَـةٍ

وَلا الجُفونُ عَلى هَـذا وَلا الحَـدَقُ

رَاعوا فُؤادَكَ إِذ بانـوا عَلَى عَجَـلٍ

فاستَردَفوهُ كَمَا يُستَـردَفُ النَّسَـقُ

بانُوا بأدماءَ مِن وَحشِ الجَنابِ لَهـا

أَحوَى أُخينسُ فِي أَرطاتِـهِ خـرَقُ

 


أَغذو تِلادا

أَغذو تِلاداً مِن الأَشعـارِ أُصلِحُهـا

صَلاحَ ذِي الحَزمِ لِلحَاجَاتِ وَالرِتَلِ

أَحـذو قَصائِـدَ لِلرَّاويـنَ باقيَـةً

كَأَنَّهـا بَينهُـم موشِيَـةُ الحُـلَلِ

إِمَّا نَسيباً وَإِمِّـا مَـدحَ ذِي فَخَـرٍ

يَبقى وَإِمَّا ادِّخاراً مِن ذَوِي خَطَـلِ

حَتَّى إِذا اِمتَلأت أَسْماعُهُم عَجَبـاً

وَاِستوقِفَت فِي قُلوبِ القَومِ كالعَسَلِ

أَهوَوا إِلَيهَا لغَـوصٍ فِي مَسارحِهـا

لَم يَقرَعوا أُمَّهاتِ الشَّـولِ لِلحَبَـلِ

فاستَطلَعوا عُقُـلاً لا يَعقِلـونَ بِهـا

وَأَوضَعوا قَعدَ المَجموعِ فِي الهَمَـلِ

وَما أُشارِكُهُم فِي طَـرقِ فَحلِهُـمُ

وَلا بسَهـلٍ أُراعيهِـم وَلا جَبَـلِ

ما إِن أَزالُ أَرَى وَسْمِـي فأعرِفُـهُ

فِي ذَودِ آخرَ مَوسوماً عَلـى قُبُـلِ

وَما وَسَمتُ قِلاصاً وَهـيَ راتِعَـةٌ

حَتَّى أَتَت رَغـمَ الأَقيـادِ وَالعُقُـلِ

 


وَبَناتُ نَعـش

وَبَناتُ نَعـشٍ يَستَـدِرنَ كَأَنَّهـا

بَقَـراتُ رَمـلٍ خَلفَهُـنَّ جـآذِرُ

وَالفَـرقَـدانِ كصاحبَيـنِ تَعاقَـدا

تاللهِ تَـبـرَحُ أَو تَـزول عَتـايـرُ

وَالجَديُ كالرَجُلِ الـَّذي ما أَن لَـهُ

عَضدٌ وَلَيسَ لَـهُ حَليـفٌ ناصِـرُ

وَتـزاوَرَ العَيّـوقُ عَـن مَجداتِـهِ

كالثَّورِ يُضرِبُ حِينَ عافَ الباقِـرُ

وَتَرفَّـعَ النِسـرانِ هَـذا باسِـطٌ

يَهـوِي لِسقطَتِـهِ وَهَـذا كاسِـرُ

وَالنَطـعُ يَلمَـعُ وَالبطَيـنُ كَأَنَّـهُ

كَبـشٌ يطَـرِّدُهُ لحَتـفٍ تـائِـرُ

وَالحوتُ يَسبَحُ فِي السَّماءِ كسِبحِهِ

فِي الماءِ وَهوَ بِكُـلِّ سبـحٍ ماهِـرُ

وَكَواكِبُ الجَـوزاءِ مِثـلُ عَوائِـدٍ

تَمـري لَهُـنَّ قَـوادِمٌ وأَواخِـرُ

وَكـأَنَّ مَرَزمَهـا عَلـى آثارِهـا

فَحلٌ عَلَـى آثـارِ شَـولٍ هـادِرُ

وَتَعَرَّضَت هَادِي السُّعـودِ كَأَنَّهـا

رَكبٌ تـأوَّبَ بَطـنَ تَبـعٍ مائِـرُ

وَبَدا سُهَيـلٌ كالشِّهـابِ مُشَبِّـهٌ

رَاعٍ عَلَى شَـرَفِ العَرينَـةِ سائِـرُ

وَبَدَت نُجـومٌ بَيـنَ ذاكَ كَأَنَّهـا

دُرٌّ تَقَطَّـعَ سِلـكُـهُ مُتَـنـاثِـرُ

 


أَرَى الدَّهر

أَرَى الدَّهرَ يُنسينِي أَحَادِيثَ جَمَّـةً

أَتَت مِن صَديقٍ أَو عَـدوٍّ يُشيعُهـا

وَلَم يُنسِنيها الدَّهـرُ إِلاَّ وَذِكرُهـا

بِحَيثُ تَحَنَّت دُونَ نَفسِي ضُلوعُها

وَإِن لَم يَكُن مِنها لَنا غَيـرُ ذَكـرَةٍ

وَقَولٍ لَعَلَّ الدَّهـرَ يَومـاً يُريعُهـا

فَقَد أَحرَزَت مِنِّـي فُـؤَاداً مُتَيَّمـاً

وَعَيناً عَلَيهـا لا تَجِـفُّ دُموعُهـا

أَتَنسيـنَ أَيَّامِـي وَأَيَّامَـكِ الَّتِـي

إِذا ذَكَرَتَها النَّفسُ كَادَت تُذيعُهـا

 


أَنا مَن عَلِمت

أَنا مَن عَلِمتَ إِذا دُعيـتُ لِغـارَةٍ

فِي طَعنِ أَكبادٍ وَضَـربِ رِقـابِ

وَإِذا تَناوَحَـتِ الشَّمـالُ بشَتـوَةٍ

كَيفَ ارتِقابِي الضَيفَ فِي أَصحَابِـي

وَإِذا تَـنَـوَّرَ طـارِقٌ مُستَنـبِـحٌ

نَبَحَـت فَدَلَّتـهُ عَلـيَّ كِلابِـي

وَعَـويـنَ يَستَعجِلـنَـهُ فَلَقينَـهُ

يَضـربنَـهُ بِشَـراشِـرِ الأَذنـابِ

عِرفان أَنِّي سَوفَ أَضـربُ عَبطَـةً

دَمَ بَكـرة مَعصُـوبَـةٍ أَو نـابِ

فَتَكادُ مِن عِرفان ما قَـد عُـوِّدَت

مِن ذاكَ أَن يَفضَحـنَ بالتَّرحـابِ

 


إِنِّي دَعَوتُك

إِنِّي دَعَوتُكَ إِذ جُفيـتُ وَشَفَّنِـي

مَرَضٌ تَضاعَفَنِي شَدِيـدُ المُشتَكَـى

وَحُبِستُ عَن طَلَبِ المَعيشَةِ وارتَقَت

دُونِي الحَوائِجُ فِي وُعـورِ المُرتَقَـى

فَأَجِب أَخاكَ فَقَد أَنـافَ بِصَوتِـهِ

يَاذَا الإِخاءِ وَيَـا كَريـمَ المُرتَجَـى

وَلَقَد حُفِيتَ صَبيـبَ عُكَّـةِ بَيتِنـا

ذَوباً وَمِزتُ بِصفوِهِ عَنـكَ القَـذَى

فَخُـذِ الغَنيمَـةَ واغتَنِمنِـي إِنَّنِـي

غُنمٌ لِمثـلِكَ وَالمَكـارِمُ تُشتَـرَى

لا تَرمِيَنَّ بِحاجَتِي وَقَضائِها ضَـرحَ

الحِجابِ كَمَا رَمَـى بِي مَن رَمَـى

 


وَمُعجَبٍ بِمَديـح

وَمُعجَبٍ بِمَديـحِ الشِّعـرِ يَمنَعُـهُ

مِن المَديحِ ثَوابُ المَـدحِ وَالشَفَـقُ

يا آبِيَ المَـدحِ مِن قَـولٍ يُحَبِّـرُهُ

ذُو نيقَةٍ فِي حَواشِي شِعـرِهِ أَنَـقُ

إِنَّكَ وَالمَـدحَ كالعَـذراءِ يُعجِبُهـا

مَسُّ الرِجالِ وَيَثنِي قَلبَهـا الفَـرَقُ

تُبدي بِذاكَ سُروراً وَهـيَ مُشفقَـةٌ

كَمَا يَهابُ مَسيسَ الحَيَّـةِ الفَـرِقُ

لَكِن بِمَديَنَ مِن مَفضـى سوَيَمَـرَةٍ

مَن لا يُذَمُّ وَلا يُشنـا لَـه خُلـقُ

أَهـلُ المَدائِـحِ تَأتِيـهِ فَتَمدَحُـهُ

وَالمادِحونَ إِذا قَالُـوا لَـهُ صَدَقـوا

لا يَستَقِـرُّ وَلا تَخفَـى عَـلامَتُـهُ

إِذا القَنَا شَالَ فِي أَطرَافِهَـا الحَـرَقُ

فِي يَوم لا مَالَ عِندَ الـمَرءِ يَنفَعُـهُ

إِلاَّ السِّنانُ وَإِلاَّ الرُّمـحُ وَالـدَّرَقُ

يَطعنُ بالرُّمحِ أَحيانـاً وَيضرِبُهُـم

بِالسَّيـفِ ثُـمَّ يُدانيهـم فَيَعتَنِـقُ

يَكادُ بابُكَ مِن جـودٍ وَمِن كَـرَمٍ

مِـن دونِ بَوَّابَـةٍ لِلنَّـاسِ يَندَلِـقُ

إِنِّي لأَطوِي رِجـالاً أَن أَزورَهُـمُ

وَفيهُـمُ عكَـرُ الأَنعـامِ وَالـوَرقُ

طَيَّ الثِّيابِ الَّتِي لَو كُشِّفَت وُجِدَت

فِيهَا المَعاوِزُ فِي التَّفتِيـشِ وَالخـرقُ

وَأَتركُ الثَّوبَ يَوماً وَهـوَ ذو سَعَـةٍ

وَأَلبَسُ الثَّوبَ وَهوَ الضَيِّـقُ الخلَـقُ

إِكرامُ نَفسِـي وَإِنِّـي لا يُوافِقُنِـي

وَلَو ظَمِئتُ فَحُمتُ المشرَب الرَّنـقُ

 


يا دارَ سُعدَى

يا دارَ سُعدَى بالجِزعِ مِـن مَـلَلِ

حُيِّيـتِ مِن دِمنَـةٍ وَمِـن طَـلَلِ

إِنِّـي إِذَا مَـا البَخِيـلُ آمَنَـهـا

باتَت ضَموزاً مِنِّـي عَلَـى وَجَـلِ

لا أُمـتِـعُ العـوذَ بالفِصَـالِ وَلا

أَبـتـاعُ إِلاَّ قَـريـبَـةَ الأَجَـلِ

لا غَنَمِـي فِي الحَيـاةِ مُـدَّ لَهـا

إِلاَّ دِراكَ الـقِـرَى وَلا إِبِـلِـي

كَم ناقَةٍ قَـد وَجـأتُ مَنحَرَهـا

بِمُستَهَـلِّ الشُؤبـوبِ أَو جَمَـلِ