الحَارِثِ بْنِ حِلِّزَة

هو الحَارِثِ بْنِ حِلِّزَة بن مكروه بن يزيد اليشكري الوائلي

توفي حوالي سنة 50 ق.هـ -  570 م

من شعراء العصر الجاهلي

معلقة آذَنَتنَـا

آذَنَتنَـا بِبَينهـا أَسـمَــاءُ

رُبَّ ثَـاوٍ يَمَـلُّ مِنهُ الثَّــــواءُ

بَعـدَ عَهـدٍ لَنا بِبُرقَةِ شَمَّـاءَ

فَأَدنَـى دِيَـارِهـا الخَلْصَـــاءُ

فَالـمحيّاةُ فَالصّفاحُ فَأعْنَـاقُ

فِتَــاقٍ فَعـاذِبٌ فَالوَفــــاءُ

فَـريَاضُ القَطَـا فَأوْدِيَــةُ

الشُربُبِ فَالشُعبَتَـانِ فَالأَبْـــلاءُ

لا أَرَى مَن عَهِدتُ فِيهَا فَأبْكِي

اليَـومَ دَلهاً وَمَا يُحَيِّرُ البُكَــــاءُ

وبِعَينَيـكَ أَوقَدَت هِندٌ النَّـارَ

أَخِيـراً تُلـوِي بِهَا العَلْيَــــاءُ

 فَتَنَوَّرْتُ نَارَهَـا مِنْ بَعِيــدٍ

بخَزَارَى هَيْهَـاتَ مِنْكَ الصِّـــلاءُ

أَوقَدتها بَينَ العَقِيقِ فَشَخصَـينِ

بِعُـودٍ كَمَا يَلُـوحُ الضِيــــاءُ

غَيرَ أَنِّي قَد أَستَعِينُ عَلَى الهَـمِّ

إِذَا خَـفَّ بِالثَّـوِيِّ النَجَــــاءُ

بِـزَفُـوفٍ كَأَنَّهـا هِقَلــةٌ

أُمُّ رِئَـالٍ دَوِيَّـةٌ سَقْفَـــــاءُ

آنَسَت نَبأَةً وأَفْزَعَها القَنَّــاصُ

عَصـراً وَقَـد دَنَا الإِمْسَــــاءُ

فَتَرَى خَلْفَها مِنَ الرَّجعِ وَالوَقْـعِ

مَنِينــــاً كَـأَنَّهُ إِهْبَــــاءُ

وَطِـرَاقاً مِـن خَلفِهِنَّ طِـرَاقٌ

سَاقِطَاتٌ أَلوَتْ بِهَا الصَحـــرَاءُ

أَتَلَهَّـى بِهَا الهَـوَاجِرَ إِذ كُـلُّ

ابـنَ هَـمٍّ بَلِيَّـةٌ عَميَــــاءُ

وأَتَانَا مِنَ الحَـوَادِثِ والأَنبَــاءِ

خَطـبٌ نُعنَـى بِـهِ وَنُسَـــاءُ

إِنَّ إِخـوَانَنا الأَرَاقِــمَ يَغلُـونَ

عَلَينَـا فِـي قَيلِهِـم إِخْفَـــاءُ

يَخلِطُونَ البَرِيءَ مِنَّا بِذِي الذَنبِ

وَلا يَنفَعُ الخَــلِيَّ الخِــــلاءُ

زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العِيرَ

مُـوَالٍ لَنَـا وَأَنَـا الــــوَلاءُ

أَجـمَعُوا أَمرَهُم عِشاءً فَلَمَّـا

أَصبَحُوا أَصبَحَت لَهُم ضَوْضَــاءُ

مِن مُنَـادٍ وَمِن مُجِيـبٍ وَمِـن

تَصهَالِ خَيلٍ خِلالَ ذَاكَ رُغَــاءُ

أَيُّهَـا النَاطِـقُ المُرَقِّـشُ عَنَّـا

عِندَ عَمروٍ وَهَل لِذَاكَ بَقَـــاءُ

لا تَخَلنَـا عَلَى غِـرَاتِك إِنّــا

قَبلُ مَا قَد وَشَى بِنَا الأَعْـــدَاءُ

فَبَقَينَـا عَلَـى الشَنــــاءَةِ

تَنمِينَـا حُصُونٌ وَعِزَّةٌ قَعسَــاءُ

قَبلَ مَا اليَـومِ بَيَّضَت بِعُيــونِ

النَّـاسِ فِيهَـا تَغَيُّـظٌ وَإِبَــاءُ

فَكَـأَنَّ المَنونَ تَردِي بِنَا أَرعَــنَ

جَوناً يَنجَـابُ عَنهُ العَمـــاءُ

مُكفَهِراً عَلَى الحَوَادِثِ لا تَرتُـوهُ

للدَهـرِ مُؤَيِّـدٌ صَمَّــــاءُ

إِرمِـيٌّ بِمِثلِـهِ جَالَتِ الخَيــل ُ

وَتَأْبَى لِخَصْمِهَا الإجْــــلاَءُُ

مَلِكٌ مُقسِطٌ وأَفضَلُ مَن يَمشِـي

وَمِن دُونَ مَا لَدَيـهِ الثَّنَــــاءُ

أَيَّمَـا خُطَّـةٍ أَرَدتُـم فَأَدوهَـا

إِلَينَا تُشفَـى بِهَـا الأَمـــلاءُ

إِن نَبَشتُم مَا بَينَ مِلحَةَ فَالصَاقِبِ

فِيهِ الأَمـوَاتُ وَالأَحَيَــــاءُ

أَو نَقَشتُـم فَالنَّقـشُ يَجشَمُــهُ

النَّاسُ وَفِيهِ الإِسقَامُ وَالإِبـــرَاءُ

أَو سَكَتُّم عَنَّا فَكُنَّا كَمَن أَغمَـضَ

عَيناً فِـي جَفنِهَـا الأَقـــذَاءُ

أَو مَنَعتُم مَا تُسأَلُونَ فَمَن حُدثتُمُـوهُِّ

لَهُ عَلَينَــــا العَــــلاءُ

هَل عَلِمتُم أَيَّامَ يُنتَهَبُ النَّــاسُ

غِوَاراً لِكُـلِّ حَـيٍّ عُـــواءُ

إِذ رَفَعنَا الجِمَالَ مِن سَعَفِ البَحرَينِ

 سَيراً حَتَّى نَهَاهَا الحِسَـــاءُ

ثُمَّ مِلنَـا عَلَى تَمِيمٍ فَأَحرَمنَــا

وَفِينَا بَنَـاتُ قَـومٍ إِمَـــاءُ

لا يُقِيـمُ العَزيزُ بِالبَلَدِ السَهــلِ

وَلا يَنفعُ الـذَّلِيـلَ النِجَــاءُ

لَيـسَ يُنجِي الذِي يُوَائِل مِنَّــا

رَأْسُ طَوْدٍ وَحَـرَّةٌ رَجـــلاءُ

مَلِكٌ أَضلَـعَ البَرِيَّةِ لا يُوجَــدُ

فِيهَا لِمَــا لَدَيـهِ كِفَـــاءُ

كَتَكَـالِيفِ قَومِنَا إِذَا غَزَا المَنـذِرُ

هَلِ نَحنُ لابنِ هِندٍ رِعَــــاءُ

مَا أَصَابُوا مِن تَغلَبِي فَمَطَلــولٌ

عَلَـــيهِ إِذَا أُصِيبَ العَفَــاءُ

 إذْ أحَلَّ الْعَلْياءَ قُبَّةَ مَيْسُـــو نََ

فَـأَدْنَى دِيَارِهَا العَوْصَــــاءُ

فَتَـأَوَّت لَـهُ قَرَاضِبَـةٌ مِــن

كُلِّ حَـيٍّ كَأَنَّهُـم أَلقَـــاءُ

فَهَداهُم بِالأَسـوَدَينِ وأَمـرُ اللهِ

بَالِغٌ تَشقَـى بِهِ الأَشقِيَـــاءُ

إِذ تَمَنَّونَهُم غُـرُوراً فَسَاقَتهُـم

إِلَيكُــم أُمنِيَّـةٌ أَشـــرَاءُ

لَم يَغُـرّوكُم غُرُوراً وَلَكــن

رَفَعَ الآلُ شَخصَهُم وَالضَحَــاءُ

أَيُّهـا النَاطِـقُ المُبَلِّـغُ عَنَّــا

عِندَ عَمروٍ وَهَل لِذَكَ انتِهَـــاءُ

مَن لَنَـا عِنـدَهُ مِـنَ الخَيـرِ

آيَاتٌ ثَلاثٌ فِي كُلِّهِنَّ القَضَــاءُ

آيَةٌ شَارِقُ الشّقِيقَةِ إِذَا جَـاءَت

مَعَـدٌّ لِكُـلِّ حَـيٍّ لِــــوَاءُ

حَولَ قَيسٍ مُستَلئِمِينَ بِكَبـشٍ

قَـرَظِـيٍ كَـأَنَّـهُ عَبـــلاءُ

وَصَتِيتٍ مِنَ العَواتِكِ لا تَنهَـاهُ

إِلاَّ مُبيَــضَّـةٌ رَعــــلاءُ

فَرَدَدنَاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا يَخـرُجُ

مِـن خُـربَةِ الـمَزَادِ المَـــاءُ

وَحَمَلنَاهُمُ عَلَى حَزمِ ثَهـلانِ

شِــلالاً وَدُمِّـيَ الأَنسَـــاءُ

وَجَبَهنَـاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا تُنهَـزُ

فِي جَمَّةِ الطَـوِيِّ الــــدِلاءُ

وَفَعَلنَـا بِهِـم كَمَا عَلِـمَ اللهُ

ومَا أَن للحَائِنِيـنَ دِمَـــــاءُ

ثُمَّ حُجـراً أَعنَي ابنَ أُمِّ قَطَـامٍ

وَلَهُ فـَارِسِيَّـةٌ خَضـــــرَاءُ

أَسَـدٌ فِي اللِقَاءِ وَردٌ هَمُـوسٌ

وَرَبِيعٌ إِن شَمَّرَت غَبـــــرَاءُ

وَفَكَكنَا غُلَّ امرِيِء القَيسِ عَنـهُ

بَعدَ مَا طَالَ حَبسُهُ والعَنَــــاءُ

وَمَعَ الجَـونِ جَونِ آلِ بَنِي الأَوسِ

عَنُودٌ كَـأَنَّهَا دَفْــــــوَاءُ

مَا جَزِعنَا تَحتَ العَجَاجَةِ إِذ وَلُّوا

شِلالاً وَإِذ تَلَظَّـى الصِــــلاءُ

وَأَقَـدنَاهُ رَبَّ غَسَّـانَ بِالمُنـذِرِ

كَرهاً إِذ لا تُكَـالُ الدِمَــــاءُ

وأَتَينَـاهُمُ بِتِسعَـةِ أَمـــلاكٍ

كِرَامٍ أَسـلابُهُـم أَغـــــلاءُ

وَوَلَـدنَا عَمـرو بنِ أُمِّ أنَـاسٍ

مِن قَرِيبٍ لَمَّـا أَتَانَا الحِبَــــاءُ

مِثلُهَـا تُخرِجُ النَصِيحةَ للقَـومِ

فَلاةٌ مِـن دُونِهَـا أَفـــــلاءُ

فَاتْرُكُوا الطَيخَ والتَعَاشِي وَإِمّـا

تَتَعَاشَوا فَفِي التَعَاشِي الـــــدَّاءُ

وَاذكُرُوا حِلفَ ذِي المَجَازِ وَمَـا

قُدِّمَ فِيهِ العُهُـودُ وَالكُفَـــــلاءُ

حَذَرَ الجَورِ وَالتَعدِّي وَهَل يَنقُضُ

مَا فِـي المَهَـارِقِ الأَهـــــوَاءُ

وَاعلَمُـوا أَنَّنَـا وَإِيَّاكُم فِي مَـا

إِشتَرَطنَـا يَومَ إِختَلَفنَا سَـــــوَاءُ

عَنَنـاً بَاطِلاً وَظُلماً كَمَا تُعتَـرُ

عَن حَجـرَةِ الرَبِيـضِ الظَّبَــــاءُ

أَعَلَينَـا جُنَـاحُ كِندَةَ أَن يَغنَـمَ

غَازِيهُـمُ وَمِنَّـا الجَـــــــزَاءُ

أَم عَلَينَـا جَرَّى إيَادٍ كَمَا نِيـطَ

بِجَـوزِ المُحمَّـلِ الأَعبَــــــاءُ

لَيـسَ منَّا المُضَـرَّبُونَ وَلا قَيسٌ

وَلا جَندَلٌ وَلا الحَــــــــذَّاءُ

أَم جَـنَايَا بَنِي عَتِيـقٍ فَـإِنَّـا

مِنكُم إِن غَدَرتُـم بُـــــــرَآءُ

وَثَمَانُـونَ مِن تَمِيـمٍ بِأَيدِيهِـم

رِمَاحٌ صُدُورُهُـنَّ القَضَــــــاءُ

تَرَكُـوهُـم مُلَحَّبِيـنَ فَآبُـوا

بِنَهابٍ يَصَمُّ مِنهَا الحُـــــــدَاءُ

أَم عَلَينَـا جَـرَّى حَنِيفَةَ أَمَّــا

جَمَّعَت مِن مُحَارِبٍ غَبــــــرَاءُ

أَم عَلَينَا جَـرَّى قُضَاعَةَ أَم لَيـسَ

عَلَينَا فِي مَا جَنَوا أَنـــــــدَاءُ

ثُمَّ جَاؤوا يَستَرجِعُونَ فَلَم تَرجِـع

لَهُم شَامَـةٌ وَلا زَهـــــــرَاءُ

لمْ يُحِلُّوا بَني رِزَاحٍ بِبَرقَـــــا ءَ

نِطَاعٍ لَهُمْ عَلَيْهِمْ دُعَـــــــاءُِ

ثُمَّ فَـاؤوا مِنهُم بِقَاصِمَةِ الظَّهـرِ

وَلا يَبرُدُ الغَلِيلَ المَــــــــاءُ

ثُمَّ خَيلٌ مِن بَعدِ ذَاكَ مَعَ الغَـلاَّقِ

لا رَأَفَـةٌ وَلا إِبقَــــــــاءُ

وَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيـدُ عَلَى يَـومِ

الحَيارَينِ وَالبَلاءُ بَــــــــلاءُ

 


مَكَـانَ الثُّريَّـا

أَعمـرَو ابـنَ فرَّاشـةِ الأشيـمِ

صرمـتَ الحِبـالَ ولَـمْ تُصـرمِ

وأفسدتَ قومَكَ بعـدَ الصَّـلاحِ

بَنِـي يَشْكُـرَ الصِّـيـدَ بالمَلهـمِ

دعــوتَ أبـاكَ إلـى غـيـرهِ

وذاكَ الـعُـقـوقُ مـنَ مـأثَـمِ

كَفَـى شاهـداً بِمُبـاحِ الصَّفـا

إلـى مُلتقـى الحـجِّ بالمـوسـمِ

فَهـلاَّ سعيـتَ لصُلـحِ الصَّديـقِ

كسعـيِ ابـنِ ماريـةَ الأقصـمِ

وقيـسٌ تـداركَ بَكـرَ العِـراقِ

وتَغْلِـبَ مـنْ شرِّهـا الأعظـمِ

وأصلـحَ مـا أَفـسَـدوا بينَهُـمْ

وذلـكَ فِعْـلُ الفَتَـى الأكـرمِ

وبَيـتُ شـراحيـلَ مـنْ وائِـل

مَكَـانَ الثُّريَّـا مِـنَ الأنـجـمِ

 


بانَ بالرّهـنِ

أَلا بانَ بالرّهـنِ الغـداةَ الحبائـبُ

كأنَّكَ معتـوبٌ عليـكَ وعاتـبُ

لعمرُ أبيكَ الخيـرِ لوْ ذا أطاعَنِـي

لغُـدِّيَ منهُ بالرَّحيـلِ الرَّكائـبُ

تعلَّمْ بأنَّ الحـيَّ بكـرَ بنَ وائـلٍ

همُ العزُّ لا يَكذِبكَ عنْ ذاكَ كاذبُ

فإنَّكَ إنْ تعرضْ لَهـمْ أو تسؤهـمْ

تعرَّضْ لأقـوامٍ سِـواكَ المذاهـبُ

فنحنُ غداةَ العيـنِ يـومَ دعوْتنَـا

أتيناكَ إذْ ثابتْ عليـكَ الحلائـبُ

فجئناهُـمُ قسـراً نقـودُ سراتَهَـا

كما ذُبِّبتْ منَ الجمـالِ المصاعـبُ

بضربٍ يزيلُ الهـامَ عنْ سكناتِهَـا

كما ذِيدَ عنْ ماءِ الحياضِ الغرائـبُ

 


طَرقَ الخَيـالِ

طَرقَ الخَيـالِ ولا كليلـةِ مدلـجِ

سدكـاً بأرْحُلنَـا ولَـمْ يتعـرِّجِ

أنَّى اهتديتِ وكنتِ غيـرَ رجيلـةٍ

والقومُ قدْ قطعُوا مِتـانَ السَّجسـجِ

والقومُ قدْ آنُـوا وكـلَّ مطيُّهـمْ

إلا مُـواشكـةَ النَّجـا بالهـودجِ

ومـدامـةٍ قرَّعتُهـا بِمُـدامـةٍ

وظباءِ محنيـةٍ ذعـرتُ بسمحـجِ

فـكـأنَّـهـنَّ لآلـئٌ وكـأنَّـهُ

صقـرٌ يلـوذُ حـمامةً لَمْ تَـدرجِ

صقـرٌ يصيـدُ بظُفـرهِ وجناحِـهِ

فإذا أصـابَ حـمامةً بالعوسَـجِ

ولئنْ سألتِ إذا الكتيبةُ أحجمـتْ

وتبيَّنتْ رعـبَ الجبـانِ الأهـوجِ

وسَمعتَ وقْعَ سيوفِنَـا برؤُسِهـمْ

وقعَ السحابةِ بالطّـرافِ المُسْـرجِ

وإذا اللِّقـاحُ تـروَّحـتْ بعشيَّـةٍ

رَتْكَ النَّعامِ إلى كنيـفِ العوسـجِ

ألفيتَنَـا للضَّيـفِ خيـرَ عمـارةٍ

إنْ لَمْ يكنْ لبـنٌ فعطفُ المدمـجِ

وبعثـتَ منْ وُلـدِ الأغـرِّ معتِّبـاً

صقراً يلـوذُ حـمامهُ بالعوسـجِ

فـإذا طبخـتَ بِنَـارِهِ نَضَّجتَـهُ

وإذا طبخـتَ بغيـرِهَا لَمْ ينضَـجِ

 


وخطوبُ الدَّهـرِ

لَمْ يكنْ إلاَّ الَّـذي كَـانَ يكـونُ

وخطوبُ الدَّهـرِ بالنَّـاسِ فنـونُ

ربَّمـا قـرَّتْ عيـونٌ بِشَـجـاً

مُرمِضٍ قد سخَنَـتْ مِنـهُ عيـونُ

والُملمَّـاتُ فَمَـا أعجَـبَـهـا

للمُلمَّـاتِ ظُـهـورٌ وبـطـونُ

يلعـبُ النـاسُ علـى أقدارهـمْ

ورحـي الأيَّـام للنـاسِ طحـونُ

يـأمـنُ الأيَّـامَ معـتـرٌ بِهـا

ما رأينـا قـطُّ دهـراً لا يَخـونُ

إنَّمَـا الإنسَـانُ صفـقٌ وقَـذىً

ويـوارِي نفسَـهُ بيـضٌ وجـونُ

لا تكـنْ مُحتقِـراً شـأنَ امـرئٍ

ربَّما كَانَتْ مِنَ الشَّـأنِ الشُّـؤونُ

 


لِمـنِ الدِّيـارُ

لِمـنِ الدِّيـارُ عفـونَ بالحَبـسِ

آيـاتُـهـا كمهـارقِ الفُـرسِ

لا شـيءَ فيهـا غيـرُ أَصْـورةٍ

سُفْعِ الخُدودِ يَلحـنَ فِي الشَّمـسِ

وغيـرُ آثَـارِ الجيـادِ بأعْـراضِ

الـخِـيـامِ وآيـةِ الـدَّعـسِ

فحَبْستُ فيها الرَّكبَ أَحدِسُ فِـي

جُلِّ الأمـورِ وكنـتُ ذَا حَـدسِ

حتَّى إِذَا التفعَ الظِبَـاءُ بأطْـرافِ

الظِّـلالِ وقِلـنَ فِـي الكُنـسِ

وَيَئِسـتُ مِمِّـا كـان يُطعُمنِـي

فِيهَـا ولا يُسلِيـكَ كـاليـأسِ

أنـمِي إلـى حَـرفٍ مُذَكَّـرةٍ

تـهصُ الحَصا بِمواقـعٍ خُنـسِ

خَذمٍ نَقائِلُهـا يَطـرنَ كأَقْطَـاعِ

الـفِـراءِ بصَحـصَـحٍ شَـأسِ

أفَـلا نُعـدّيـهـا إلـى مَـلِكٍ

شهـمِ الَمقَـادةِ حـازمِ النَّفـسِ

فإِلَى ابنِ ماريـةَ الجـوادِ وهـلْ

شَروَى أَبِي حسَّـانَ فِي الإِنـسِ

يَحبُوكَ بالزَّغفِ الفيُـوضِ عَلـى

هِميـانِهَـا والدُّهـمِ كالغَـرسِ

وبالسَّـبـيـكِ الصُّفـرِ يُعقُبهـا

بالآنِسـاتِ البيـضِ واللُّـعـسِ

لا مُمسـكٌ للـمَـال يهلـكُـهُ

طَلقُ النُّجـومِ لَديـهِ كَالنَّحـسِ

فَـلـهُ هنـالـكَ لا عَليـهِ إِذَا

رغمتْ أُنـوفُ القـومِ للتعـسِ

 


إنَّما العجـزُ

نَحـنُ مـنْ عامـرِ بـنِ ذُبيـانَ

والنَّاسُ كَهامٍ مَحَارُهـمْ للقُبـورِ

إنَّما العجـزُ أنْ تَهُـمَّ ولا تَفْعَـلَ

والـهمُّ ناشـبٌ فِـي الضَّميـرِ

أَرِقـاً بِـتُّ مـا ألـذُّ رُقــاداً

تعترينـي مُبـرِّحـاتُ الأمُـورِ

وارداتٍ وضـاجـراتٍ إلـى أنْ

حَسَـرَ المُدْلَهـمُّ ضـوءَ البشيـرِ

قَذَفتكَ الأيَّـامُ بالحـدثِ الأكْبَـرِ

مِنهـا وشـابَ رأسُ الصَّغـيـرِ

وتَفانَى بَنُـو أبيـكَ فأصبَحْـتَ

عَقيـراً للـدَّهــرِ أو كالعَقيـرِ

ليـسَ مـنْ حـادثِ الزَّمـانِ إذا

حَلَّ على أهلِ غبطةٍ مِـن مُجيـرِ

 


هَـلْ مِنْ زَاجِـر

يا آلَ زَيْدِ مَنَـاةَ هَـلْ مِنْ زَاجِـرٍ

لَكُمُ فَيَنْهَى الجَهْـلَ عَـنْ هَمَّـامِ

مَـا إنْ يُسَافِهُنـا أُنَـاسٌ سُوقَـةٌ

إلاَّ سنشعَـبُ هامَهُـمْ فِي الهَـامِ

مِنَّـا سَلاَمَـة ُ إذْ أَتَـانَـا ثَائِـرا

يَعدو بأَبيـضَ كالغديـرِ حُسـامِ

فَعَلاَ بِهِ شَعَـرَ القَـذَالِ وَيَدَّعـي

فِعْلَ المُخَايِـلِ مُقْعَـدَ الإعْصَـامِ

وثنَى لـهُ تَحـتَ الغُبـارِ يَجـرُّهُ

جَـرَّ الـمُفَـاشِـغِ هَـمَّ بالإرْآمِ

وسَما فيمَّمَهَـا المفـازَة َ قائِظـاً

يعلـو المهامِـهَ فِي سبيـلٍ حـامِ

 


 ثـمَّ انثَنَـى

يا أيُّهـا المزمـعُ ثـمَّ انثَنَـى

لا يثنكَ الحازِي ولا الشَّاحـجُ

ولا قَعيـدٌ أعْضـبٌ قـرنُـهُ

هـاجَ لـهُ منْ مَرتـعٍ هائـجُ

قلتُ لِعمـروٍ حيـنَ أرسلتُـهُ

وقدْ حبـا منْ دونِـهِ عالـجُ

لا تكسـعِ الشَّـولَ بأغبارِهَـا

إنَّكَ لا تـدري مـنِ النَّاتـجُ

قدْ كنتَ يوماً ترتَجي رِسْلَهـا

فأُطـردَ الحـائـلُ والدَّالـجُ

ربَّ عشـارٍ سـوفَ يغتالُهَـا

لا مبطىءُ السَّيـرِ ولا عائـجُ

يطيـرها شـلاً إلَـى أهلِـهِ

كما يُطيـرُ البَكـرةَ الفَالـجُ

بينا الفتى يَسعى وَيُسْعَـى لـهُ

تيـحَ لهُ مـنْ أمـرهِ خالـجُ

يتـركُ مـا رقَّـحَ منْ عيشـهِ

يعيـثُ فيهِ هـمَـجٌ هامـجُ

فاصبـبْ لأضيافِـكَ ألبانَهَـا

فـإنَّ شـرَّ اللَّبـنِ الـوالـجُ

واعلمْ بأنَّ النَّفـسَ إنْ عُمِّـرتْ

يوماً لَهـا مـنْ سنـةٍ لاعِـجُ

كذاكَ للإنْسَـان فِـي عيشـهِ

غـاليـةٌ قـامَ لَهـا ناشـجُ