هارون الرشيد

 

هو هارون الرشيد بن محمد المهدي بن ابي حعفر المنصور

ولد سنة 149 هـ / 766 م ـ توفي سنة 193 هـ / 809 م

من شعراء العصر العباسي

 

أَعْزِزْ عَلـيَّ

أَعْزِزْ عَلـيَّ بـأَنْ تبيـتَ عَلِيـلا

أَوْ أَنْ يَحِلَّ بِـكَ السَّقَـامُ نَزِيـلا

وَلئِن سُئِلْتُ أُجيبُ عنـكَ بِلَوْعـةٍ

إِذْ قِيْلَ أوْ عَـكَ أَو أحَـسَّ غَلِيـلا

فَودِدْتُ أنِّـي مـالكٌ لِسَلامتِـي

فَأُعيـرُكـاهـا بُكـرةً وأَصِيـلا

هَذا أَخٌ لَكَ يَشتَكِـي إِذْ تَشتَكِـي

وَكَذا الخَلِيـلُ إِذَا أَحَـبَّ خَلِيـلا

 


أَمَـا يَكْفيـكِ

أَمَـا يَكْفيـكِ أنَّـكِ تَمْلِكينِـي

وأَنَّ الـنَّـاسَ كلَّهُـمُ عَبيـدي

وأنَّكِ لَو قَطَعْتِ يَـدِي ورِجْلـي

لَقُلْتُ مِنَ الهَوَى أَحْسَنْتِ زِيـدي

 


إنّ التِي عَذَّبَتْ

إنّ التِي عَذَّبَتْ نَفْسي بِمـا قَـدَرَتْ

كُلَّ العَذابِ فَمَا أَبْقَتْ وَلاَ تَرَكَـتْ

مازَحْتُها فَبَكَتْ واستَعْبَرتْ جَزَعـاً

عَنّي فلَمَّا رأتين باكيـاً ضَحِكَـتْ

فَعُدْتُ أَضْحكُ مسروراً بِضِحْكتِهـا

حَتّى إذا ما رَأَتنِي ضَاحِكاً فَبكَـتْ

تَبْغي خلافِي كَمَا خَبّـت بِراكِبِهـا

يوماً قلوصٌ فَلمَّـا حَثَّهـا بَركَـتْ

أَلَيْسَ مِنْ عَجَبٍ بَل زادنِـي عَجَبـاً

مَملُوكةٌ مَلَكَتْ مِن بَعدِما مُلِكَـتْ

كأَنَّهـا دُرَّةٌ قَـدْ كُنْـتُ أَذْخَرُهـا

لِيَوْمِ عُسْرٍ فَلَمَّـا رُمْتُهـا هَلَكَـتْ

 


أهدى الحبيبُ

أهدى الحبيبُ مع الجنوب سلامَـهُ

فاردُهْ عليهِ مِنَ الشِّمـالِ سَلامـا

واعْرِفْ بقلبِكَ ما تَضَمَّـنَ قلبُـهُ

وتـداولا بِهـواكمـا الأيـامـا

فـإذا بكيـتَ لـه فأَيقِـنْ أنَّـه

سيُفيضُ منـهُ للدمـوعِ سِجامـا

فاحبسْ دموعَكَ رحمـةً بدموعِـهِ

إن كنتَ تَحفظُ أو تَحوطُ ذمامـا

 


َقاضَـاكَ دَهْـرُك

تَقاضَـاكَ دَهْـرُكَ مَـا أَسْلَفـا

وكدَّرَ عَيْشَـكَ بَعـدَ الصَّفـا

فَـلا تَعْجَبـنَّ فـإِنَّ الزَّمـانَ

رَهِيـنٌ بِتَفْـريـقِ مـا أَلَّفـا

 


ثَلاثٌ قَد

ثَلاثٌ قَد حَلَلْنَ حِمَـى فُـؤادِي

ويُعطيـنَ الرّغائـبَ مِـن وِدَادِي

نَظمتُ خُيوطهنَّ بِخيـطِ قَلبِـي

فهـنَّ قَرابتِـي حَتَّـى التَّنـادِي

فَمَنْ يَكُ حَلَّ من قَلـبٍ مَحَـلاً

فهـنَّ مَـعَ النَّواظـرِ والسَّـوادِ

 


سَلْ عَـن الصَّـارم

سَلْ عَـن الصَّـارمِ ابن يَحْيَـى

رَاحلاً نَحْوَنـا مِـنَ النَّهْـرَوانِ

ليَصُونَ المُـدام سُهْـداً ويَغْشَـى

الهَجْرَ بَين الأَصْـواتِ والعِيـدانِ

فَأْتِنا نَصْطبـحْ ونَلتـذَّ جَميعـاً

لِثَـلاثٍ بَقيـنَ مِـنْ شَعْبـانِ

 


سَـلامٌ عَلـى

سَـلامٌ عَلـى النَّـازحِ المُغْتَـرِبْ

تَحـيّـةَ صَـبٍّ بِـه مُكْتَئِـبْ

غـزالٌ مـراتِعُـهُ بالبـلـيـخِ

إِلَى دير زَكّى فجِسْـرِ الخَشَـبْ

أيـا مَـنْ أَعـانَ عَلـى نَفْسِـهِ

بِتخليفِـهِ طَائِعـاً مَـنْ أَحَـبّ

سَأَسْتُر والسَّتـرُ مـن شِيمَتِـي

هَوَى مَنْ أُحِبُّ بِمَـنْ لا أُحِـبّ

 


صَيَّرَنِي الحُـبُّ

صَيَّرَنِي الحُـبُّ إِلَـى مَـا تَـرَى

أَنْحلَ جِسمِـي وَلِقلبِـي كَـوَى

قَدْ كَتبَ الحُـبُّ عَلَـى جَبهَتِـي

هَذا قَتِيـلٌ فِـي سَبِيـل الهَـوَى

 


قَاسَيـتُ أَوجَاعـاً

قَاسَيـتُ أَوجَاعـاً وأَحـزَانـا

لَمَّا اسْتَخَـصَّ المَـوتُ هَيْلانـا

فَارقتُ عَيْشِـي حِيـنَ فارقتُهَـا

فَما أُبالِـي كَيْـفَ مَـا كَانـا

كَانَتْ هِي الدُّنيـا فَلَمَّـا ثَـوَتْ

فِـي قَبْـرِهـا فَارَقْـتُ دُنيَانـا

قَـد كَـثُـر النَّـاسُ وَلَكِنَّنِـي

لَسْـتُ أَرَى بَعـدكِ إِنْسَـانـا

واللهِ لا أَنسَـاكِ مـا حَرَّكَـتْ

رِيـحٌ بأَعلَـى نَجْـدِ أَغْصَانـا

 


قَدْ تَخَوَّفتُ

قَدْ تَخَوَّفتُ أَنْ أَمُوتَ مِنَ الوَجْـد

وَلَم يَدْرِ مَنْ هَوِيـتُ بِمـا بِـي

يا كِتَابِي فاقْرَ السَّلامَ عَلـى مَـنْ

لا أُسَمِّي وَقُـل لَـهُ يـا كِتَابِـي

إنَّ كفّاً إيـلكَ قَدْ بعـثَـتْـنِـي

فِـي شَقَـاءٍ مُواصَـلٍ وَعَـذابِ

 


لَم يَنَلْكِ

لَم يَنَلْكِ الرَّجـاء أَنْ تَحضرينِـي

وتَجافَتْ أُمنيّتِـي عَـن سِـواكِ

فَتَمنَّيـتُ أنْ يغـشـيِّـنِـي اللهُ

نُعـاسـاً لَعَـلَّ عَيْنِـي تَـراكِ

 


لَو أنَّ جَعفَر

لَو أنَّ جَعفَرَ هَابَ أَسبـابَ الـرَّدَى

لَنَجـا بِمُهْجَتِـهِ طِمِـرٌّ مُلجَـمُ

وَلَكانَ مِنْ حَذَرِ المَنُونِ بِحيـثُ لا

يَسْمُو إِليهِ بِـهِ العقـابُ القَشْعَـمُ

لَكنَّـهُ لَمَّـا تَـقـارَبَ وقـتُـهْ

لَمَا يَدْفَعِ الحَدَثـانَ عنـه مُنَجِّـمُ

فلْيُبْطلِ العُلَمـاءُ عِلْـمَ نُجومِهِـمْ

بَعْدَ ابنِ يَحْيَى البَرْمَكـيِّ ليَعْلَمُـوا

 


لا تُبْغِـضْ أَخَـاك

مُحَمَّـدُ لا تُبْغِـضْ أَخَـاكَ فإِنَّـه

يَعودُ عَلَيكَ البَغْيُ إِن كُنتَ بَاغِيـا

فَلا تَعجَلا فَالدَّهـرُ فِيـهِ كِفايَـةٌ

إِذَا مالَ بالأقوَامِ لَـم يُبـقِ بَاقِيـا

 


مَلكَ الثَّـلاثُ

مَلكَ الثَّـلاثُ الآنِسـاتُ عِنَانِـي

وحَلَلْنَ مِن قَلْبِـي بِكُـلِّ مَكَـانِ

ما لِي تطاوِعُنِـي البَرِيّـةُ كُلُّهـا

وأُطِيعُهُنّ وهُـنَّ فِـي عِصْيانِـي

مـا ذَاكَ إِلاَّ أَنَّ سُلْطـان الهَـوى

وَبِهِ عَزَزْنَ أعَـزُّ مِـن سُلْطانِـي

 


مَلكتُ مَن أَصبـحَ

مَلكتُ مَن أَصبـحَ لِـي مالِكـاً

لَكـنَّـهُ فِـي مُلكِـهِ ظـالِـمُ

لَو شِئتُ لاستاقَتْـهُ لِـي قُـدرةٌ

لَكنَّ حُكـمَ الحُـبِّ لِـي لازِمُ

أحببتُهُ مـن بيـنِ هَـذا الـوَرَى

وَهْـوَ بِحبِّـي خَبِـرٌ عـالِـمُ

قَبيـحُ فِعـلٍ حَسَـنٌ وَجـهُـهُ

يُعـذَرُ فِـي أَمثـالِـهِ اللائِـمُ

أحسـنُ مَـن أَبصَـرَهُ مُبصـرٌ

لَـو أنَّـه فِـي حُسنِـهِ رَاحِـمُ

 


وتنـالُ مِنْـكَ

وتنـالُ مِنْـكَ بِحَـدّ مُقْلَتِهـا

مـا لا يَنـالُ بِحَـدِّهِ النَّصْـلُ

شَغَلَتْكَ وهْيَ لِكُـلِّ ذِي بَصَـرٍ

لاقَى مَحاسِـنَ وَجْهِهـا شُغْـلُ

فَلِقَلْبِهـا حِلْـمٌ يُبـاعِـدُهـا

عَن ذِي الهَوَى وَلِطَرْفِهـا جَهْـلُ

وإذا نَظَـرْتَ إِلَـى مَحاسِنهـا

فَلِكُـلِّ مَوْضِـعِ نَظْـرَةٍ قَتْـلُ

ولِوَجْهها مِـنْ وَجْهِهـا قَمَـرٌ

ولِعَيْنِهـا مِـنْ عَيْنِهـا كُحْـلُ

 


وَلِي وَلدٌ

وَلِي وَلدٌ لَم أَعصِـهِ مُـذ ولدتُـهُ

ولا شكَّ فِي بِرِّي بِه مُذْ تَرَعْرَعـا

تَخَيّرتُـهُ للمُـلكِ قبـلَ فِطامِـهِ

وأقطَعتُه الدُّنيا فطيمـاً ومُرضَعـا

فَلا المُلكُ يَخلُو باعُهُ من مُحمـدٍ

ولا هُوَ مِنه بَل هُما هَكـذا مَعـا

 


يـا رَبَّـةَ

يـا رَبَّـةَ الـمَنْـزِلِ بالفَـرْكِ

وَرَبَّـةَ السُّلطـانِ والـمُـلْكِ

تَـرَفَّقـي بـاللهِ فِـي قَتْلِنـا

لَسْنـا مِـن الدَّيْلَـمِ والتُـرْكِ