أعشى همدان

 

هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث بن نظام بن جشم الهمداني

من شعراء العصر الأموي

توفي سنة 83 هـ / 702

 

أَلَمَّ خَيـالٌ مِنـكِ

أَلَمَّ خَيـالٌ مِنـكِ يـا أُمَّ غالِـبِ

فَحُيِّيتِ عَنَّا مِـن حَبِيـبٍ مُجانِـبِ

وَمازِلتِ لِي شَجواً وَما زِلتُ مُقصَداً

لِهَمٍّ عَرانِي مِـن فِراقِـكَ ناصِـبِ

فَمَا أَنسَ لاَ أَنسَى انفتالَكَ فِي الضُحَى

إِلَينَا مَعَ البِيضِ الوِسـامِ الخَراعِـبِ

تَراءَت لَنا هَيفاءَ مَهضومَـةَ الحَشـا

لَطيفَةَ طَيِّ الكَشـحِ رَيّـا الحَقائِـبِ

مُبَـتَّـلَـةً غَـرَّاءَ رُؤدٌ شَبـابُهـا

كَشَمسِ الضُّحَى تَنكَلُّ بَينَ السَّحائِبِ

فَلَمَّا تَغَشَّاهَـا السَّحـابُ وَحَولَـهُ

بَدَا حَاجِبٌ مِنهَا وَضَنَّت بِحاجِـبِ

فَتِلكَ الهَوَى وَهيَ الجَوى لِيَ وَالمُنَـي

فَأَحبِب بِها مِن خُلَّةٍ لِـم تُصاقِـبِ

وَلاَ يُبـعِـدِ اللهُ الشَّـبَابَ وَذِكـرَهُ

وَحُبَّ تَصافِي المُعصِراتِ الكَواعِـبِ

وَيَـزدادُ مَـا احبَبتُـهُ مِـن عِتابِنـا

لُعابـاً وَسُقيـاً لِلخَدِيـنِ المُقـارِبِ

فَإِنِّـي وَإِن لَـم أَنسَهُـنَّ لَذاكِـرٌ

رَزيئَةَ مِخبـابٍ كَريـمِ المَناصِـبِ

تَوَسَّلَ بِالتَّقـوى إِلَـى اللهِ صادِقـاً

وَتَقوَى إِلَهِي خَيرُ تَكسابِ كَاسِـبِ

وَخَلَّى عَنِ الدُّنيا فَلَـم يَلتَبِـس بِهـا

وَتـابَ إِلَـى اللهِ الرَّفيـعِ المَراتِـبِ

تَخَلَّى عَن الدُّنيـا وَقـالَ اطَّرَحتُهَـا

فَلَستُ إِلَيهَـا مَـا حَيِيـتُ بِآيِـبِ

وَمَا أَنا فيمَا يُكبِـرُ النَّـاسُ فَقـدَهُ

وَيَسعَى لَهُ السَّاعونَ فِيهَـا بِراغِـبِ

فَـوَجَّهَـهُ نَحـوَ الثَوِيَّـةِ سائِـراً

إِلَى ابنِ زِيادٍ فِي الجُموعِ الكَباكِـبِ

بِقَومٍ هُـمُ أَهـلُ التَقِيَّـةِ وَالنُّهَـى

مَصاليتُ أَنْجـادٍ سَـراةُ مَناحِـبِ

مَضوا تارِكِي رَأيَ اِبنِ طَلحَةَ حَسبَـهُ

وَلَم يَستَجِيبُـوا لِلأَميـرِ المُخاطِـبِ

فَسَاروا وَهُم مِن بَينِ مُلتَمِسِ التُّقَـى

وَآخَرَ مِمَّـا جَـرَّ بِالأَمـسِ تائِـبِ

فَلاقُوا بِعَينِ الوَردَةِ الجَيـشَ فاصِـلاً

إِلَيهِم فَحَسّوهُـم بِبيـضٍ قَواضِـبِ

يَمانِيَّـةٍ تُـذرِي الأَكُـفَّ وَتـارَةً

بِخَيلٍ عِتـافٍ مُقرَبـاتٍ سَلاهِـبِ

فَجاءهُمُ جَمعٌ مِـن الشَّـامِ بَعـدَهُ

جُموعٌ كَمَوجِ البَحرِ مِن كُلِّ جانِبِ

فَما بَرِحُوا حَتَّـى أُبيـدَت سَراتُهُـم

فَلَم يَنجُ مِنهُم ثَـمَّ غَيـرُ عَصائِـبِ

وَغودِرَ أَهلُ الصَبرِ صَرعَي فَأَصبَحـوا

تُعاوِرهُمُ ريـحُ الصَّـبَا وَالجَنائِـبِ

فَأَضحَى الخُزاعِيُّ الرَّئِيـسُ مُجَـدَّلاً

كَأَن لَـم يُقاتِـلُ مَـرَّةً وَيُحـارِبِ

وَرَأسُ بَنِي شَمـخٍ وَفـارِسُ قَومِـهِ

شَنوءَةَ وَالتَيمِـيُّ هَـادِي الكَتائِـبِ

وَعَمرُو بنُ بِشـرٍ وَالوَليـدُ وَخالِـدٌ

وَزَيدُ بنُ بَكرٍ وَالخُلَيـسُ بنُ غالِـبِ

وَضارَبَ مِن هَمَدانُ كُـلُّ مُشَيَّـغٍ

إِذا شَدَّ لَم يَنكُل كَريـمُ المَكاسِـبِ

وَمِن كُلِّ قَومٍ قَد أُصيـبَ زَعيمُهُـم

وَذُو حَسَبٍ فِي ذِروَةِ المَجدِ ثاقِـبِ

أَبَواغَيرَ ضَربٍ يَفلِـقُ الهـامَ وَقعُـهُ

وَطَعنٍ بِأَطـرافِ الأَسِنَّـةِ صائِـبِ

وَإِنَّ سَعيـداً يَـومَ يَذمُـر عامِـراً

لأَشجَعُ مِن لَيـثٍ بِدُرنـا مُواثِـبِ

فَيا خَيـرَ جَيـشٍ لِلعِـراقِ وَأَهلِـهِ

سُقيتُم رَوايا كُلِّ أَسحَـمَ سَاكِـبِ

فَـلا يَبعَـدَن فُرسانُنـا وَحُماتُنـا

إِذَا البِيضُ أَبدَت عَن خِدامِ الكَواعِبِ

فَإِن يُقتَلـوا فَالقَتـلُ أَكـرَمُ ميتَـةٍ

وَكُلُّ فَتىً يَوماً لإِحـدَى الشَّواعِـبِ

وَما قُتِلـوا حَتَّـى أَثـاروا عِصابَـةً

مُحِلِّينَ ثَوراً كَاللُّيـوثِ الضَّـوارِبِ

 


يَا أَيُّها القَلـب

يَا أَيُّها القَلـبُ المُطيـعُ الهَـوَى

أَنَّي اعتَـراكَ الطَّـرَبُ النَّـازِحُ

تَذكُرُ جُمـلاً فَـإِذَا مَـا نَـأَت

طَـارَ شَعاعـاً قَلبُـكَ الطَّامِـحُ

هَلاَّ تَناهَيـتَ وَكُنـتَ امـرِءاً

يَـزجُـركَ المُرشِـدُ وَالنَّاصِـحُ

مَالَكَ لاَ تَتـرُكُ جَهـلَ الصِّـبَا

وَقَد عَـلاكَ الشَّمَـطُ الوَاضِـحُ

فَصَارَ مَن يَنهَـاكَ عَـن حُبِّهَـا

لَـم تَــرَ إِلاَّ أَنَّـهُ كَـاشِـحُ

يَا جُملُ مَا حُبِّـي لَكُـم زَائِـلٌ

عَنِّى وَلا عَـن كَبِـدِي نَـازِحُ

حُمِّلـتُ وُدّاً لَكُـمُ خـالِصـاً

جَـدّاً إِذَا مَـا هَـزَلَ المَـازِحُ

ثُـمَّ لَقَـد طـالَ طِـلابيكُـمُ

أَسعَى وَخَيـرُ العَمَـلِ النَّاجِـحُ

إِنِّي تَوَسَّمـتُ امـرَءاً ماجِـداً

يَصـدُقُ فِـي مِدحَتِـهِ المَـادِحُ

ذُؤابَـةُ العَنبَـرِ فَـاخـتَـرتُـهُ

وَالمَـرءُ قَـد يُنعِشُـهُ الصَّالِـحُ

أَبلَـجُ بُهلـولٌ وَظَـنِّـي بِـهِ

إِنَّ ثَـنَـائِـي عِنـدَهُ رَابِـحُ

سُلَيـمُ مَـا أَنـتَ بِنَكـسٍ وَلاَ

ذَمُّـكَ لِـي غَـادٍ وَلاَ رائِـحُ

أُعطِيـتَ وُدِّي وَثَنَـائِـي مَعـاً

وَخَـلَّـةً ميـزانُـهـا رَاجِـحُ

أَرعَاكَ بِالغَيـبِ وَأَهـوَى لَـكَ

الرُّشدَ وَجَيبِي فَاعلَمَـن نَاصِـحُ

إِنِّي لِمَن سَالَمـتَ سِلـمٌ وَمَـن

عَادَيـتَ أُمسِـي وَلَـهُ ناطِـحُ

فِي الـرَّأسِ مِنـهُ وَعَلَـى أَنفِـهِ

مِـن نَقَمَاتِـي ميسَـمٌ لاَئِـحُ

نِعـمَ فَـتَـى الحَـيِّ إِذَا لَيلَـةٌ

لِم يـورِ فِيهَـا زَنـدَهُ القَـادِحُ

وَرَاحَ بِالـشَّـولِ إِلَـى أَهلِهَـا

مُغـبَـرَّةً أَذقَـانُهَـا كَـالِـحُ

وَهَـبَّـتِ الـرِّيـحُ شَـآمِيَّـةً

فَانْجَحَـرَ القَابِـسُ وَالنَّـابِـحُ

قَـد عَلِـمَ الحَـيُّ إِذا أَمْحَلـوا

أَنَّـكَ رَفَّــادٌ لَهُـم مَـانِـحُ

فِي اللَّيلَةِ القَالِـي قِرَاهَـا الَّتِـي

لاَ غَـابِـقٌ فِيهَـا وَلاَ صَابِـحُ

فَالضَّيفُ مَعـروفٌ لَـهُ حَقُّـهُ

لَـهُ عَلَـى أَبوَابِكُـم فَـاتِـحُ

وَالخَيلُ قَد تَعلَـمُ يَـومَ الوَغَـى

أَنَّـكَ مِـن جَمرَتِهـا نَاضِـحُ

 


مَا بَالُ حُزن

مَا بَالُ حُزنٍ فِـي الفُـؤَادَ مُوَلِّـجِ

وَلِـدَمعِـكَ المُتَحَـدِّرِ المُتَـزَلِّـجِ

أَسَمِعتَ بِالجَيـشِ الَّذِيـنَ تَفَرَّقـوا

وَأَصابَهُم رَيـبُ الزَّمـانِ الأَعـوَجِ

حُبِسوا بِكابُلَ يَأكُلـونَ جِيادَهُـم

بِأَضَـرِّ مَنـزِلَـةٍ وَشَـرِّ مُعَـوَّجِ

لَم يَلقَ جَيشٌ فِي البِلادِ كَما لَقـوا

فَلِمِثلِهِـم قُـل لِلنَّوائِـحِ تَنشِـجِ

وَاِسأَل عُبَيـدَ اللهِ كَيـفَ رَأَيتَهُـم

عِشرينَ أَلفَ مُجَفِّـفٍ وَمُدَجَّـجِ

بَعثـاً تَخَيَّـرَهُ الأَمـيـرُ جَـلادَةً

بَعثـاً مِنَ المِصرَيـنِ غَيـرَ مُزَلَّـجِ

وُلّيتَ شَأنَهُمُ وَكُنـتَ أَميـرَهُـم

فَأَضَعتَهُـم وَالحَـربُ ذَاتُ تَوَهُّـجِ

مَا زِلتَ نازِلَهُم كَما زَعَمـوا أَبـاً

وَتَفُلُّهُـم وَتَسيـرُ سَيـرَ الأَهـوَجِ

وَتَبيعُهُـم فِيهَـا القَفيـزَ بِدِرهَـمٍ

فَيَظَلُّ جَيشُـكَ بِالمَلامَـةِ يَنتَجِـي

وَمَنَعَتهُـم أَلبانَهُـم وَشَعيـرَهُـم

وَتَجَرتَ بِالعِنَبِ الَّذِي لَـم يَنضُـجِ

وَنَهَكتَ ضَرباً بِالسِّيَاطِ جُلودَهُـم

ظُلمـاً وَعُدوانـاً وَلَـم تَتَحَـرَّجِ

وَالأَرضُ كافِرَةٌ تُضَـرِّمُ حَولَكُـم

حَرباءَهـا بُعِجَـت وَلَمَّـا تَنتِـجِ

فَتَساقَطوا جوعاً وَأَنـتَ ضُفَنـدَدٌ

شَبعانُ تُصبِـحُ كَالأَبَـدِّ الأَفجَـجِ

زَخـوُ النَسـا وَالحالِبَيـنِ مُلَثَّمـاً

فِي مِثلِ جَحفَلَةِ الحِمـارِ الدَيـزَجِ

وَظَنَنـتَ أَنَّكَ لَن تُعاقَـبَ فيهُـمُ

وَاللهُ يُصبِـحُ مِـن أَمَـامِ المُدلِـجِ

حَتَّى إِذَا هَلَكـوا وَبـادَ كُراعُهُـم

رُمتَ الخُروجَ وَأَيُّ ساعَةِ مَخـرَجِ

وَأَبَـى شُرَيـحٌ أَن يُسـامَ دَنِيَّـةً

حَرَجاً وَصُحفُ كِتابِهِم لَم تُـدرَجِ

وَبَقِيتَ فِي عَـدَدٍ يَسيـرٍ بَعدَهُـم

لَو سارَ وَسطَ مَراغَـةٍ لَـم يُرهِـجِ

لا تُخبِـرِ الأَقـوامَ شَأَنَـكَ كُلَّـهُ

وَإِذا سُئِلتَ عَن الحَديـثِ فَلَجلِـجِ

 


دُرَّةَ البَـحـرِ

حَيِّيـا جَـزلَـةَ مِنِّـي بِالسَّـلامِ

دُرَّةَ البَـحـرِ وَمِصبَـاحَ الظَّـلامِ

لاَ تَصُـدِّي بَـعـدَ وُدٍّ ثَـابِـتٍ

وَاسْمَعي يَا أُمَّ عِيسَى مِن كَلامِـي

لاَ تَدُومِـي لِـي فَوَصلِـي دَائِـمٌ

أَو تَهمِّي لِـي بِهجـرٍ أَو صِـرامِ

أَو تَكونِـي مِثـلَ بَـرقٍ خُلَّـبٍ

خَادِعٍ يَلمَعُ فِـي عُـرضِ الغَمـامِ

أَو كَتَخيِيـلِ سَـرابٍ مُـعـرِضٍ

بِفَـلاةٍ أَو طُـروقٍ فِـي المَـنـامِ

مَا عِلمي إِن كُنـتِ لَمَّـا تَعلَمِـي

وَمتَـى مَـا تَفعلِـي ذاكَ تُلامِـي

بِعـدَمَـا كَــانَ الَّـذِي فَـلا

تُتبِعـي الإِحسَـانَ إِلاَّ بِالتَّـمـامِ

لاَ تَنَاسَـي كُـلَّ مَـا أَعطَيتِنِـي

مِـن عُهـودٍ وَمَـوَاثِيـقَ عِظـامِ

وَاذكُرِي الوَعدَ الَّـذِي واعَدتِنِـي

لَيلَةَ النِّصفِ مِـنَ الشَّهـرِ الحَـرَامِ

فَلَئِـن بَـدَّلـتِ أَو خِسـتِ بِنـا

وَتَجَـرَّأتِ عَلَـى أَمـرٍ صَـمـامِ

لا تُبـاليـنَ إِذاً مِــن بَعـدِهـا

أَبَـداً تَـرَكَ صَـلاةٍ أَو صِـيـامِ

راجِعـي الوَصـلَ وَرُدِّي نَظـرَةً

لاَ تَلِجِّـي فِـي طِمـاحٍ وَأَثَـامِ

وَإِذَا أَنـكَـرتِ مِنِّـي شِيـمَـةً

وَلَقَـد يُنكَـرُ مَـا لَيـسَ بِـذامِ

فَاذكُـريهـا لِـي أَزُل عَنَّـا وَلاَ

تَسفِحي عَينَيكِ بِالدَّمـعِ السِّجـامِ

وَأَرَى حَبـلَكِ رَثّـاً خَـلَـقـاً

وَحِبـالِـي جُـدُداً غَيـرَ رِمَـامِ

عَجِبَـت جَـزلَـةُ مِنِّـي أَن رَأَت

لِمَّتِـي حُفَّـت بِشَيـبٍ كَالثَّغـامِ

وَرَأَت جِسـمِـي عَـلاةَ كَبـرَةٌ

وَصُروفُ الدَّهرِ قَد أَبلَت عِظَامِـي

وَصَلِيتُ الحَـربَ حَتَّـى تَرَكَـت

جَسَدِي نِضـواً كَأَشـلاءِ اللِّجـامِ

وَهـيَ بَيضـاءُ عَلَـى مَنكِبَيهـا

قَطَـطٌ جَعـدٌ وَمَيَّـالٌ سُـخـامِ

وَإِذا تَضـحَـكُ تُـبـدي حَبَبـاً

كَرُضابِ المِسكِ فِي الـرَّاحِ المُـدَامِ

كَمُلَـت مَـا بَيـنَ قَـرنٍ فَإِلَـى

مَوضِعَ الخَلخـالِ مِنهَـا وَالخِـدامِ

فَأَرَاهَا اليَـومَ لِـي قَـد أَحدَثَـت

خُلُقاً لَيسَ عَلَـى العَهـدِ القُـدامِ

 


تَعَوَّذ إِذا مَا قُمت

تَعَوَّذ إِذا مَا قُمتَ مِن بَعـدِ هَجعَـةٍ

مِنَ المَرءِ فِـي سُلطانَـةِ المُتَفَحِّـشِ

وَمِن رَجُلٍ لاَ تَعطِفُ الرَّحـمُ قَلبَـهُ

جَـريءٍ عَلـى أَحوالِـهِ مُتَحَـرِّشِ

لَجُـوجٍ شَديـدٍ بَطشُـهُ وَعِقابُـهُ

مَتَى يَأتِـهِ سَـاعٍ بِعَميـاءَ يَبطِـشِ

أَمِن ضَربَةٍ بِالعُودِ لَم يَـدمَ كَلمُهـا

ضَرَبتَ بِمَصقـولٍ عِـلاوَةَ فَنـدَشِ

فَأَزهَقتَ فِي يَـومِ العَروبَـةِ نَفسَـهُ

بِغَيرِ قَتيـلٍ صاحِيـاً غَيـرَ مُنتَـشِ

فَلا وَصَلَتكَ الرَحمُ مِـن ذِي قَرابَـةٍ

وَلا ذَهَبَ الضِغنُ الَّذِي أَنتَ مُحتَشِ

فَجَعتَ بِـهِ أُمّـاً عَجـوزاً كَبيـرَةً

فَلا زِلتَ فِي سُلطانِـكَ المُتَنَهنَـشِ

أَبَـى رُتَبيـلٌ قَتلَـهُ فَقَتَـلـتَـهُ

وَأَنتَ عَلى خَوَّارَةٍ فَـوقَ مَفـرَشِ

فَإِن تَدعُنا مِـن بَعدِهـا لِكَريهِـةٍ

نَدَعكَ فَريداً فِي الخَـلا المُتَوحِّـشِ

وَلَم يُغنِ عَنكَ النَّاسُ مِثـلَ غِنائِنـا

وَلَم تَمتَنِع مِـن آكِـلٍ مُتَمَشمِـشِ

وَباكِيَةٍ تَبكِي عَلَـى قَبـرِ فَنـدَشٍ

فَقُلتُ لَهَا أَذرِي دُموعَكِ وَاخْمِشـي

فَتىً كَانَ مِقداماً إِذَا الخَيلُ أَحجَمَـت

ضَروباً بِنَصلِ السَّيفِ لَيسَ بِمُرعَـشِ

ضَروباً لِهَامَـاتِ الرِّجَـالِ بِسَيفِـهِ

وَرودَ القِتَـالِ كَالحَمِـيِّ المَعَطَّـشِ

وَإِنَّا لَنُجزِي الذَّحلَ بِالذَّحـلِ مِثلَـهُ

وَنَضرِبُ خَيشُومَ الأَبَـلِّ الغَطَمَّـشِ

 


إِنَّ المَكـارِمَ

إِنَّ المَكـارِمَ أُكمِلَـت أَسبـابُهـا

لإِبنِ اللُيوثِ الغُـرِّ مِـن قُحطـانِ

لِلفارِسِ الحَامِـي الحَقيقَـةِ مُعلَمـاً

زَادَ الرِفـاقَ إِلَـى قُـرَى نَجـرانِ

حَتَّى تَدارَكَهُـم أَعَـزُّ سَمَيـدَعٌ

فَحَمـاهُـم إِنَّ الكَريـمَ يَـمـانِ

الحَـارِثُ بـنُ عَميـرَةَ الَـيـثُ

يَحمِي العِرَاقَ إِلَى قُـرَى كِرمـانِ

وَدَّ الأَزارِقُ لَـو يُصـابُ بِطَعنَـةٍ

وَيَموتُ مِـن فُرسانِهِـم مَائتـانِ

الحَارِثُ بنُ عُمَيرَةِ المُصفِـي النَّـدَى

ذُو الوُدِّ وَالمُرعَى عَلَـى الإِخـوَانِ

رَضَـعَ النَّـدَى بِلُبانِـهِ فَتَـآخَيـا

فَهُمَـا رَضيـعـا دِرَّةٍ وَلِـبـانِ

خِدنانِ لَـم يَتَفَرَّقـا فِـي مَوطِـنٍ

وَأَخو المَكـارِمَ وَالنَّـدَى خِدنـانِ

يَروِي بِكَفِّكَ صَارِمٌ تَعصَـى بِـهِ

دُونَ المُضافِ وَدُونَ كُـلِّ جَبـانِ

وَتَـرودُ عادِيَـةَ الكَتيبَـةِ مُعلَمـاً

بِمُقَلِّصٍ طَـوعِ اليَدَيـنِ حِصـانِ

 


وَما كُنتُ مِمَّن

وَما كُنتُ مِمَّن أَلجَأَتـهُ خَصاصَـةٌ

إِلَيـكَ وَلا مِمَّـن تُغُـرُّ المَواعِـدُ

وَلَكِنَّهـا الأَطمـاعُ وَهـيَ مُذِلَّـةٌ

دَنَت بِي وَأَنـتَ النَّـازِحُ المُتباعِـدُ

أَتَحبِسُنِي فِي غَيـرِ شَـيءٍ وَتـارَةً

تُلاحِظُنِي شَـزراً وَأَنفُـكَ عاقِـدُ

فَإِنَّكَ لاَ كَإبنَـي فَـزارَةَ فَاِعلَمَـن

خُلِقتَ وَلَـم يُشبِهُهـا لَكَ والِـدُ

وَلا مُدرِكٌ مَا قَد خَلا مِـن نَداهُمـا

أَبوكَ وَلاَ حَوضَيهِمـا أَنـتَ وارِدُ

وَإِنَّكَ لَـو سامَيـتَ آلَ عُطـارِدٍ

لَبَزَّتـكَ أَعنـاقٌ لَهُـم وَسَواعِـدُ

وَمَـأثِـرَةٌ عادِيَّـةٌ لَـن تَنـالَهـا

وَبَيتٌ رَفيعٌ لَـم تَخُنـهُ القَواعِـدُ

وَهَل أَنتَ إِلاَّ ثَعلَبٌ فِـي دِيارَهِـم

تُشَـلَّ فَتَعسـاً أَو يَقـودُكَ قائِـدُ

أَرَى خالِداً يَختـالُ مَشيـاً كَأَنَّـهُ

مِنَ الكِبرِيـاءِ نَهشَـلٌ أَو عُطـارِدُ

وَما كانَ يَربـوعٌ شَبيهـاً لِـدارِمٍ

وَما عَدَلَت شَمسَ النَّهـارِ الفَراقِـدُ

 


وَبَينَما المَرءُ

وَبَينَما المَرءُ أَمسَ ناعِمـاً جَـذِلاً

فِي أَهلِهِ مُعجَباً بِالعَيـشِ ذا أَنَـقِ

غِرّاً أُتيحَ لَهُ مِـن حَينِـهِ عَـرَضٌ

فَمَا تَلَبَّثَ حَتَّى مَـاتَ كَالصَعِـقِ

ثُمَّتَ أَضحَى ضُحىً مِن غِبِّ ثالِثَـةٍ

مُقَنَّعاً غَيـرَ ذِي روحٍ وَلا رَمَـقِ

يُبكَـى عَلَيـهِ وَأَدنـوهُ لِمُظلِمَـةٍ

تُعلَى جَوانِبُهـا بِالتُّـربِ وَالفِلَـقِ

فَمَا تَـزَوَّدَ مِمَّـا كَانَ يَجمَعُـهُ

إِلاَّ حَنوطاً وَما وَارَاهُ مِـن خِـرَقِ

وَغَيـرَ نَفحَةِ أَعـوَادٍ تُشَـبُّ لَـهُ

وَقَـلَّ ذَلِـكَ مِـن زَادٍ لِمُنطَلِـقِ

أَستَغفِرُ اللهَ أَعمَالِي الَّتِـي سَلَفَـت

مِن عَثرَةٍ إِن يُعاقِبنِـي بِهـا أَبِـقِ

بِـأَيِّمَـا بَلـدَةٍ كانَـت مَنِيَّتُـهُ

إِن لاَ يَسِرطائِعاً فِي قَصدِها يُسَـقِ

 


أَصحَابَ العِصِيِّ

يُسَمُّونَ أَصحَابَ العِصِيِّ وَمـا أَرَى

مَعَ القَومِ إِلاَّ المَشرَفِيِّةَ مَـن عَصـا

أَلا أَيُّها اللَّيثُ الَّذِي جَـاءَ خَـادِراً

وَأَلقَى بِباجَرمِـي الخَيـامَ وَعَرَّصـا

أَتَحسَبُ غَزوَ الشَامِ يَومـاً وَحَربَـهُ

كَبيضٍ يُنَظِّمنَ الجُمـانَ المُفَصَّصـا

وَسَيرَكَ بِالأَهـوازِ إِذ أَنـتَ آمِـنٌ

وَشُربَكَ أَلبـانَ الخَلايـا المُقَرَّصـا

فَأَقسَمتُ لا تَجبِي لَكَ الدَّهرَ دِرهَماً

نَصيبونَ حَتَّـى تُبتَلَـى وَتُمَحَّصـا

وَلا أَنتَ مِن أَثوابِها الخُضرِ لابِـسٌ

وَلَكِنَّ خُشباناً شِـداداً وَمِشقَصـا

فَكَم رَدَّ مِن ذِي حاجَـةٍ لا يَنالُهـا

جَديـعُ العَتيـكِ رَدَّهُ اللهُ أَبرَصـا

وَشَيَّـدَ بُنيانـاً وَظاهِـر كِسـوَةٍ

وَطالَ جَديعٌ بَعدَها كَـانَ أَوقَصـا