حبيب الهلالي

 

هـو حبـيب بن خـدرة الهـلالـي

من شعراء العصر الإسلامي

 

هَل أَتَى قائِد

هَل أَتَى قائِـدَ عَـن أَيسَارِنـا

إِذ خَشينا مِـن عَـدُوٍّ خُرُقـا

إِذ أَتَانَا الخَـوفُ مِـن مَأمَنِنـا

فَطَـوَينـا فِـي سَـوادٍ أُفُقـا

وَسَلِي هَديَـةَ يَومـاً هَـل رَأَت

بَشَـراً أَكـرَمَ مِـنَّـا خُلقـا

وَلَكَم مِـن خِلَّـةٍ مِـن قَبلِهـا

قَد صَرَمنـا حَبلَهـا فَاِنطَلَقـا

قَد أَصَبنا العَيشَ عَيشـاً ناعِمـاً

وَأَصَبنا العَيـشَ عَيشـاً رَنقـا

وَأَصَبتُ الدَّهرَ دَهـراً أَشتَهِـي

طَبَقـاً مِـنـهُ وَأَلـوِي طَبَقـا

وَشَهِدتُ الخَيلَ فِـي مَلمومَـةٍ

مَـا تَـرَى مِنهُـنَّ إِلاَّ الحَدَقـا

يَتَسـاقـونَ بِأَطـرَافِ القَنَـا

مِن نَجيعِ المَوتِ كَأسـاً دَهقـا

فَطِـرادُ الخَيـلِ قَـد يُؤنِقُنِـي

وَيَـرُدُّ اللَّهـوُ عَنِّـي الأَنَقـا

بِمشيحِ البيضِ حَتَّـى يَترُكـوا

لِسُيـوفِ الهِنـدِ فِيهَـا طُرقـا

وَكَأَنِّـي مِـن غَـدٍ وافَقتُهـا

مِثلَمـا وَافَـقَ شَــنٌّ طَبَقـا

 


كَائِن كَمِلحانَ

كَائِن كَمِلحانَ فِينَا مِن أَخِـي ثِقَـةٍ

أَو كَاِبنِ عَلقَمَةَ المُستَشهِدِ الشَّـارِي

مِن صَادِقٍ كُنتُ أُصفيهِ مُخالَصَتِـي

فَبَاعَ دَاراً بِأَغلَـى صَفقَـةِ الـدَّارِ

إِخوانَ صِدقٍ أرَجِّيهِـم وَأَخذُلُهُـم

أَشكُو إِلَى اللهِ خُذلانِي لأَنصَـارِي

فَصِرتُ صَاحِبَ دُنيَا لَستُ أَملِكُهـا

وَصَارَ صَاحِـبَ جَنَّـاتٍ وَأَنـهارِ

 


أَلوَت بِعَتَّـاب

أَلـوَت بِعَتَّـابٍ شَـوارِدُ خَيلِنـا

ثُـمَّ انثَنَـت لِكَتائِـبِ الحجَّـاجِ

لأَخـي ثَمـودَ فَرُبَّمـا أَخطَأنَـهُ

وَلَقَد بَلَغـنَ العُـذرَ فِـي الإِدلاجِ

حَتَّى تَرَكنَ أَخا الضَّـلالِ مُسهَّـداً

مُتَمَنِّعـاً بِـحَـوائِـطٍ وَرِتـاجِ

وَلَعمـرُ أُمِّ العَبـدِ لَـو أَدرَكنَـهُ

لَسَقَينَـهُ صِـرفـاً بِغَيـرِ مِـزاجِ

وَلَقَد تَخَطَّـأَتِ المَنَايَـا حَوشَبـاً

فَنَجا إِلَـى أَجَـلٍ وَلَيـسَ بِنـاجِ

 


يَا بَا حُسَين

يَا بَا حُسَينٍ لَو شَـراةُ عَصابَـةٍ

صَبَحوكَ كانَ لِوَردِهِـم إِصـدارُ

إِن يَقتُلوكَ فَإِنَّ قَتَلَكَ لَـم يَكُـن

عَاراً عَلَيـكَ وَرُبَّ قَتـلٍ عَـارُ

يَا بَا حُسينٍ وَالجَديدُ إِلَـى بِلـىً

أَولادُ دَرزَةَ أَسلَمـوكَ وَطَـارُوا

 


أَلا حَبَّذا عَصـر

أَلا حَبَّذا عَصـرُ اللِّـوى وَزَمانُـهُ

إِذِ الدَّهرُ سَلمٌ وَالجَميـعُ حُلـولُ

وَإِذ لِلصِّبَا حَوضٌ مِنَ اللَّهوِ مُتـرَعٌ

لَنـا عَـلَلٌ مِـن وِردِهِ وَنَهـولُ

وَإِذ نَحنُ لَم يَعرِض لأُلفَـةِ بَينِنَـا

تَنـاءٍ وَلا مَـلَّ الوِصـالَ مَلـولُ

 


نَهيتُ بَنِي فِهـر

نَهيتُ بَنِي فِهـرٍ غَـداةَ لَقيتُهُـم

وَحَيَّ نُصَيـبٍ وَالظُّنـونُ تُطـاعُ

فَقُلتُ لَهُم إِنَّ الجَريـبَ وَراكِسـاً

بِها نَعَـمٌ يَرعَـى المـرَارَ رَتـاعُ

وَلكِن فِيهِ السُّـمَّ إِن رَيـعُ أَهلُـهُ

وَإِن يَأتِـهِ قَـومٌ هُنـاكَ يُـراعُ

 


فَلَم أَنسَهُم

فَلَم أَنسَهُم يَومَ الخَميـسِ وَكَرَّهُـم

عَلَيهِ وَيَومَ القَصرِ إِذ حُرِسَ القَصـرُ

وَدَفعَهُـمُ الجَعـدِيَّ إِذ يَطرُدونَـهُ

وَأَدرَكَهُ التَحكيمُ وَالقَصَبُ السُّمـرُ

 


أَبكِي الَّذِينَ تَبوأوا

أَبكِي الَّذِينَ تَبوأوا الغُـرَفَ العُلَـى

فَجَرَت لَهُم مِن تَحتِهَـا الأَنـهارُ

أَبكِي لِنَفسِـي لا لَهُـم أَبكِيهِـمُ

لا صَبرَ حَيـثُ تَعـارُفُ الأَبـرَار

 


أَولادُ دَرزَةَ

أَولادُ دَرزَةَ أَسلَـمـوكَ مُكَـبَّـلاً

يَومَ الخَميـسِ لِغَيـرِ وِردِ الصَّـادِرِ

تَرَكوا ابنَ فاطِمَةَ الكِـرامِ تَقـودُهُ

بِمَكـانِ مُسخِنَـةٍ لِعَيـنِ النَّاظِـرِ