جرير

هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، أبو حزرة، من تميم

من شعراء العصر الأموي

ولد سنة 28 هـ / 648 م ـ توفي سنة 110 هـ / 728 م

 

لَـوْلا الحَيَـاءُ

لَـوْلا الحَيَـاءُ لَعـادَنـي اسْتِعْبَـارُ

وَلَـزُرْتُ قَبْـرَكِ وَالحَبِيـبُ يُـزَارُ

وَلَقَدْ نَظَـرْتُ ، وَما تَمَتُّـعُ نَظْـرَةٍ

فِي اللّحْدِ ، حَيثُ تـمَكّنَ المِحْفَـارُ

فَجَـزَاكِ رَبُّكِ فِي عَشيـرِكِ نَظْـرَةً

وَسَقَى صَـداكِ مُجَلجِـلٌ مِـدْرَارُ

وَلّهْتِ قَلبـي ، إذْ عَلَتْنـي كَبْـرَةٌ

وَذَوُو التّمائِـمِ مِنْ بَنِيـكِ صِغَـارُ

أرْعَى النّجُومَ وَقَد مضَـتْ غَوْرِيّـةً

عُصَـبُ النّجُـومِ كأنّهُـنّ صِـوَارُ

نِعْمَ القَرِينُ وَكنـتِ عِلْـقَ مَضِنّـةٍ

وَارَى ، بِنَعْـفِ بُلَيّـةَ ، الأحْجـارُ

عَمِرَتْ مُكَرمَةَ الـمَسَاكِ وَفارَقَـتْ

مَـا مَسّـهَا صَلَـفٌ ، وَلا إقْتَـارُ

فسَقى صَدى جَدَثٍ ببُرْقةِ ضَاحِـكٍ

هَـزِمٌ أجَـشُّ ، وَدِيـمَةٌ مِـدْرَارُ

هَـزِمٌ أجَـشُّ إذا استَحـارَ ببَلـدَةٍ

فَكَـأنّمَـا بِجِـوَائِـهَا الأنْـهَـارُ

مُتَرَاكِبٌ زَجِـلٌ يُضِـيء وَمِيضُـهُ

كالبُلْقِ تَحْـتَ بُطُونِـهَا الأمْهَـارُ

كانَتْ مُكَرِّمَةَ العَشيـرِ وَلَمْ يَكُـنْ

يَخْشَـى غَوَائِـلَ أُمّ حَـزْرَةَ جَـارُ

وَلَقَدْ أرَاكِ كُسِيتِ أجـمَلَ مَنظَـرٍ

وَمَعَ الـجَمَـالِ سَكينَـةٌ وَوَقَـارُ

وَالـرّيـحُ طَـيّبَـةٌ إذا استَقْبَلتِـهَا

وَالـعِـرْضُ لا دَنِـسٌ وَلا خَـوّارُ

وَإذا سَرَيْتُ رَأيْـتُ نَـارَكِ نَـوّرَتْ

وَجْـهاً أغَـرَّ ، يَـزِينُـهُ الإسْفَـارُ

صَلّـى المَلائِكَـةُ الذِيـنَ تُخُيّـرُوا

وَالصّالـحُـونَ عَلَيْـكِ وَالأبْـرَارُ

وَعَلَيْكِ مِنْ صَلَـوَاتِ رَبّكِ كُلّـما

نَصِبَ الحَجيـجُ مُلبديـنَ وَغـارُوا

يا نَظْـرَةً لَكَ يَوْمَ هاجَـتْ عَبْـرَةً

مِـنْ أُمّ حَـزْرَةَ ، بالنُّمَيْـرةِ ، دارُ

تُحْيي الرّوَامِـسُ رَبْعَـها ، فَتُجِـدّه

بَعْـدَ البِلَـى ، وَتُمِيتُـهُ الأمْطَـارُ

وَكـأنّ مَنْـزِلَـةً لَهَـا بِجُلاجِـلٍ

وَحْيُ الزَّبُـورِ ، تُجِـدّهُ الأحْبَـارُ

لا تُكْثِـرَنّ إذا جَعَلْـتَ تَلُـومُنـي

لا يَذْهَـبَـنّ بـحِلْمِـكَ الإكْثَـارُ

كانَ الخَليـطُ هُمُ الخَليـطَ فأصْبَحوا

مُتَبَـدلِيـنَ ، وَبِـالـدّيـارِ دِيَـارُ

لا يُلْبِـثُ القُـرَنَـاء أنْ يَتَفَـرّقُـوا

لَـيْـلٌ يَـكُـرّ عَلَيْهِـمُ وَنَـهَارُ

أفَأُمَّ حَـزْرَةَ ، يا فَـرَزْدَقُ ، عِبتـمُ

غَضِـبَ المَلِيـكُ عَلَيكُـمُ القَـهّارُ

كانَتْ إذا هَجَـرَ الحَلِيـلُ فِرَاشَـها

خُزِنَ الحَديـثُ وَعَفّـتِ الأسْـرَارُ

لَيْسَتْ كأُمّـكَ إذْ يَعَـضّ بقُرْطِـها

قَيـنٌ وَلَيسَ على القُـرُونِ خِمَـارُ

سَنُثِيـرُ قَينَكُـمُ ، وَلا يُوفَـى بـها

قَيْـنٌ بِقَـارِعَـةِ الـمِقَـرّ مُثَـارُ

وُجِدَ الكَتيـفُ ذَخِيـرَةً فِي قَبـرِهِ

وَالكَلْبَتَـانِ جُمِعْـنَ وَالـمِيشَـارُ

يَبْكي صَـدَاهُ ، إذا تَهَـزّمَ مِرْجَـلٌ

أَوْ إنْ تَـثـلّـمَ بُـرْمَـةٌ أعْشَـارُ

رَجَفَ المِقَـرُّ وَصَـاحَ فِي شَرْقِيّـةٍ

قَيْـنٌ عَلَـيْـهِ دَوَاخِـنٌ وَشَـرَارُ

قَتَلَـتْ أبَـاكَ بَنُـو فُقَيْـمٍ عَنْـوَةً

إذْ جُـرّ ، لَيْـسَ عَلى أبِيـكَ إزَارُ

عَقَـرُوا رَوَاحِلَـهُ ، فَلَيْـسَ بقَتْلِـهِ

قَتْـلٌ وَلَيْـسَ بِعَقْـرِهِـنّ عِقَـارُ

حَدْرَاءُ أنْكَـرَتِ القُيُـونَ وَرِيحَهُـمْ

وَالحُـرُّ يَمْنَـعُ ضَيْمَـهُ الإنْـكَـارُ

لَمّـا رَأتْ صَـدَأ الحَدِيـدِ بجِلْـدِهِ

فَاللّـوْنُ أوْرَقُ ، وَالبَنَـانُ قِـصَـارُ

قَـالَ الفَـرَزْدَقُ : رَقّعـي أكْيَارَنَـا

قَالَـتْ : وَكَيْـفَ تُرَقَّـعُ الأكْيَـارُ

رَقّعْ مَتَاعَـكَ ، إنّ جَـدّي خالِـدٌ

وَالقَيـنُ جَـدُّكَ ، لَمْ تَلِـدْكَ نـزَارُ

وَسَمِعْتُها اتّصَلَـتْ بذُهْـلٍ إنّهُـمْ

ظَلَمُوا بصِهْرِهِمُ القُيـونَ وَجـارُوا

دَعَتِ المُصَـورَ دَعْـوَةً مَسْمُوعَـةً

وَمَـعَ الدّعَـاء تَضَـرّعٌ وَحِـذَارُ

عَاذَتْ بِرَبّـكَ أنْ يَكُـونَ قَرِينُـها

قَيْنـاً أحَـمَّ لِـفَسْـوِهِ إعْـصَـارُ

أوْصَـتْ بِلائِمَـةٍ لِـزِيـقٍ وَابْنِـهِ

إنّ الكَـرِيـمَ تَشينُـهُ الأصْـهَـارُ

إنّ الفَضِيحَـةَ لَـوْ بُلِيـتِ بقَيْنِهِـمْ

وَمَـعَ الفَضِيحَـةِ غُرْبَـةٌ وَضِـرَارُ

هلاّ الزّبَيـرَ مَنَعْتَ يَـوْمَ تَشَمّسَـتْ

حَـرْبٌ تَضَـرَّمُ نَارُهَـا ، مِذْكَـارُ

وَدَعَا الزّبَيـرُ فَمَا تحرّكَـتِ الحُبَـى

لَوْ سُمْتَهُمْ جُحَفَ الخَزِيـرِ لَثـارُوا

غَرّوا بعَقْدِهِـمُ الزّبَيـرَ ، كَأنّهُـمْ

أثْـوَارُ مَحْـرَثَـةٍ ، لَهُـنّ خُـوَارُ

وَالصمّتَيـنِ أجَـرْتُـمُ فَغَـدَرْتُـمُ

وَابنُ الأصَـمّ بِحَبْـلِ بَيْبـةَ جَـارُ

أخْزَاكَ رَهْطُ ابنِ الأشَدّ فأصْبَحَـتْ

أكْبَـادُ قَـوْمِـكَ ما لَهُـنّ مَـرَارُ

بـاتَـتْ تُكَلَّـتُ مـا علِـمْـتَ

وَلَمْ تَكُنْ عُونٌ تُكَلَّفُـهُ وَلا أبْكَـارُ

سَبّوا الحِمَارَ فَسَوْفَ أهجُـو نِسْـوَةً

للكِيـرِ ، وَسْـطَ بُيُـوتِهـنّ ، أُوَارُ

إنّ الفَـرَزْدَقَ لَـنْ يُـزَاوِلَ لُؤمَـهُ

حتَّى يَـزُولَ عَنِ الطّريـقِ صِـرَارُ

فِيمَ المِرَاءُ ، وَقَد سَبَقْـتُ مُجاشِعـاً

سَبْقـاً تَقَطَّـعُ دُونَـهُ الأبْـصَـارُ

قَضَتِ الغَطارِفُ من قُرَيشٍ فاعتـرفْ

يا ابنَ القُيُـونِ عَلَيـكَ وَالأنْصَـارُ

هَلْ فِي مِئِيـنَ وَفِي مِئِيـنَ سَبَقْتُـها

مَـدَّ الأعِنّـةِ، غَـايَـةٌ وَحِضَـارُ

كَذَبَ الفَـرَزْدَقُ إنّ عُودَ مُجاشـعٍ

قَـصِـفٌ ، وَإنّ صَلِيبَهُـمْ خَـوَّارُ

وَإذا بَطِنْـتَ فأنْتَ يا ابن مُجاشِـعٍ

عِنْـدَ الـهَـوَانِ جُنَـادِفٌ نَثّـارُ

سَعْدٌ أَبَوْا لكَ أنْ تَفي بـجِوَارِهِـمْ

أوْ أنْ يَفي لكَ بِالـجِـوَارِ جِـوَارُ

قَدْ طالَ قَرْعُكَ قبـلَ ذاكَ صَفاتَنـا

حتَّـى صَمِمْـتَ ، وَفُلّـلَ المِنْقَـارُ

يا ابنَ القُيُـونِ وَطَالَمَـا جَرّبْتَنـي

وَالنّـزْعُ حَيْـثُ أُمِـرّتِ الأوْتَـارُ

مَا فِي مُعَاوَدَتي الفَـرَزْدَقَ فاعْلَمـوا

لِمُجَاشِـعٍ ظَفَـرٌ ، وَلا اسْتِبْشَـارُ

إنّ القَصَائِـدَ قَدْ جَدَعنَ مُجاشِعـا

بالسّـمّ يُلْحَـمُ نَسْجُهـا ، وَيُنَـارُ

وَلَقُوا عَوَاصِيَ قَدْ عَيِيـتَ بنَقْضِهـا

وَلَقَدْ نُقِضْـتَ فَمـا بكَ استِمْـرَارُ

قَد كانَ قَوْمُكَ يَحسَبُونَـكَ شاعـراً

حتَّـى غَرِقـتَ ، وَضَمَّـكَ التّـيّارُ

نَزَعَ الفَـرَزْدَقُ ، ما يَسُرّ مُجاشِعـاً

مِنْـه مُـرَاهَنَـةٌ ، وَلا مِـشْـوَارُ

قَصُرَتْ يَداكَ عنِ السّماءِ فلم يكُـنْ

فِي الأرْضِ للشّجَرِ الخَبِيـثِ قَـرَارُ

أثْنَتْ نَـوَارُ عَلى الفَـرَزْدَقِ خَزْيَـةً

صَدَقَتْ وَما كَذَبَتْ عَلَيْـكَ نَـوَارُ

إنّ الفَـرَزْدَقَ لا يَـزَالُ مُقَـنَّـعـاً

وَإلَيْـهِ بالعَمَلِ الـخبيـثِ يُشَـارُ

لا يَخْفَيَـنّ عَلَيْـكَ أنّ مُجَـاشِعـاً

لَوْ يُنْفَخُـونَ منَ الخُـؤورِ لَطـارُوا

قَدْ يُؤسَـرُونَ فَما يُفَـكّ أسيرُهُـمْ

وَيُقَـتَّـلُـونَ ، فَتَسْلَـمُ الأوْتَـارُ

وَيُفَايِشُـونَـكَ والعِظَـامُ ضَعِيفَـةٌ

وَالـمُخُّ مُمْتَخَـرُ الـهُنَـانَـةِ رَارُ

نَظَـرُوا إلَيكَ وقَدْ تَقَلّـبَ هامُهُـمْ

نَظَـرَ الضبّـاعِ أصَـابَهُـنّ دُوَارُ

قُـرِنَ الفَـرَزْدَقُ وَالبَعيـثُ وَأُمُّـهُ

وَأبُـو الفَـرَزْدَقِ ، قُبّـحَ الإسْتَـارُ

أضْحَـى يُـرِمـزُ حَاجِبَيْـهِ كَأنّـهُ

ذِيـخٌ لَـهُ ، بِقَصِيمَتَيـنِ ، وِجَـارُ

لَيْسَتْ لِقَوْمـي بِالكَتِيـفِ تِجـارَةٌ

لَكِـنّ قَـوْمـي بالطعَـانِ تِجَـارُ

يَحْمي فَوَارِسِـيَ الّذِيـنَ لخَيْلِهِـمْ

بِالثّغْرِ ، قَدْ عَلِـمَ العَـدُوُّ ، مُغـارُ

تَدْمَى شكائِمُها، وخَيْـلُ مُجاشـعٍ

لَمْ يَنْـدَ مِنْ عَـرَقٍ لَهُـنّ عِـذارُ

إنّـا، وَقَينُكُـمُ يُـرَقـعُ كِـيـرَهُ

سِرْنَا لنغْتَصِبَ الـمُلُوكَ ، وَسـَارُوا

عَـضّـتْ سَلاسِلُنـا علـى ابْنَـيْ

مُنْذِرٍ ، حتَّى أقَـرّ بحُكْمِنَـا الجَبّـارُ

وَابْنَيْ هُجَيْمَـةَ قَـدْ تَرَكْنـا عَنـوَةً

لابْنَيْ هُجَيْمَـةَ فِي الرّمـاحِ خُـوَارُ

وَرَئيـسُ مَمْلَكَـةٍ وَطِـئْنَ جَبينَـهُ

يَغْشَـى حَـوَاجِبَـهُ دَمٌ وَغُـبَـارُ

نَحْمي مُخاطَـرَةً عَلـى أحْسابِنَـا

كَـرُمَ الحُمَـاةُ وَعَـزّتِ الأخْطَـارُ

وَإذا النّسَـاءُ خَرَجْـنَ غَيـرَ تَبَـرُّزٍ

غِرْنَا ، وَعِنـدَ خُـرُوجهـنّ نَغَـارُ

وَمُجاشِعٌ فَضَحُـوا فَـوَارِسَ مـالِكٍ

فَرَبَـا الخَزِيـرُ ، وَضُيّـعَ الأدْبَـارُ

أغَمامَ ! لوْ شَهِدَ الوَقيـطَ فَوَارِسـي

مَـا قِيـدَ يُعتَـلُ عَثْجَـلٌ وَضِـرَارُ

يا ابنَ القُيُونِ وَكيفَ تَطلُبُ مَجدَنَـا

وَعَلَيكَ مِنْ سِمَـةِ القُيـونِ نِجـارُ

 


أبَـتْ عَيْنَـاكَ

أبَـتْ عَيْنَـاكَ بِالحَسَـنِ الرُّقَـادَا

وَأنْكَـرْتَ الأصـادِقَ وَالـبِـلادَ

لَعَمْـرُكَ إنّ نَفْـعَ سُعـادَ عَنّـي

لـمَصْرُوفٌ وَنَفَعْـي عَنْ سُعَـادَا

فَلادِيَةً ، سُفِيـتِ ، وَدَيْتِ إهْلـي

وَلا قَـوَداٍ بِقَتْلـي مُسْـتَـفَـادَا

ألِمّـا صَـاحِبَـيّ نَـزُرْ سُعـادَا

لِقُـرْبِ مَـزَرِهـا ، وَذَرَا البِعَـادَا

فَتُوشِكُ أنْ تَشُطّ بِنَا أنْ بِنَا قَـذوفٌ

تُكِـلّ نِياطُـها القُلُـصَ الجِيـادَا

إلَيْـكَ شَمَاتَـةَ الأعْـداء أشْكُـو

وَهِجْـراً ، كَـاٌّنَ أوّلُـهُ بِـعَـادَا

فَكَيْـفَ إذا نَأتْ وَنَأيْـتُ عَنْـها

أُعَـزّي النّفْـسَ أوْ أزَعُ الفُـؤادَا

أُتِيـحَ لَكَ الظّعائِـنُ مِـنْ مُـرَادٍ

وَمَا خَطْـبٌ أتَـاحَ لَنَـا مُـرَادَا

إلَيكَ رَحَلْـتُ يا عُمْـرَ بنَ لَيلـى

عَلـى ثِقَـةٍ أزُورُكَ ، وَاعْتِـمَـادَا

تَعَـوّدْ صَالِـحَ الأعْمَـالِ ، إنّـي

رَأيْـتُ المَـرْء يَلْـزَمُ مَا اسْتَعَـادَا

أقُـولُ إذا أتَيْـنَ عَلـى قَـرَوْرى

وَآلُ الـبِـيـدِ يَـطّـرِدُ اطّـرَادَا

عَلَيْكُمْ ذا النّـدىَ عُمَـرَ بنَ ليلـى

جَـوَاداً سَابِقـاً ، وَرِثَ الجِيَـادَا

إلى الفَـارُوقِ يَنْتَسِـبُ ابنُ لَيلـى

وَمَـرْوَانَ الـذي رَفَـعَ العِمَـادَا

تَـزَوّدْ مِثْـلَ زَادِ أبِـيـكَ فِينَـا

فنِـعْـمَ الـزّادُ زَادُ أبـيـكَ زَادَا

فَما كَعـبُ بنُ مامةَ وَابنُ سُعـدى

بأجْـوَدَ مِنْـكَ يا عُمَـرَ الجَـوَادَا

هَنِيئـاً للمَـدِيَنَـةِ ، إذْ أهَـلّـتْ

بِأهْـلِ المُلْـكِ أبْـدَأ ثُـمّ عَـادَا

يعُودُ الحِلـمُ مِنـكَ على قُرَيْـشٍ

وَتَفْرِجُ عَنْهُـمُ الكُـرَبَ الشّـدَادَا

وَقَـدْ لَيّنْـتَ وَحشْهُـمُ بِـرِفْـقٍ

وَتُعيي النّاسَ وَحشُـك أن تُصَـادَا

وَتَبْني الـمَجدَ يا عُمَـرَ بنَ لَيْلـى

وتَكفي المُمْحِـلَ السّنَـةَ الجَمَـادَا

وَتَدْعُـو اللهَ مُجْتَهِـداً لِيـرْضَـى

وَتَـذْكُـرُ فِـي رَعِيّتِـكَ المَعَـادَا

وَنِعْمَ أخـو الحُـرُوبِ إذا تَـرَدّى

على الزَّغـفِ المضَاعَفَـةِ النِّجـادَا

وَأنْتَ ابنُ الخَضَـارِمِ مِـنْ قُرَيـشٍ

هُـم نَصَـرُوا النّبُـوّةَ وَالجِهَـادَا

وَقَـادُوا المُؤمِنِيـنَ، وَلَـمْ تُعَـوَّدْ

غَـدَاةَ الـرُوْعِ خَيْلُهُـمُ القِيَـادَا

إذَا فَاضلْـت مَـدّكَ مِنْ قُرَيْـشٍ

بُحُـورٌ غَـمّ زَاخِرُهَـا الثِّمَـادَا

وعإنْ تَنْـدُبْ خُؤولَـةَ آلِ سَعْـدٍ

تُلاقي الغُـرَّ فِي السّلَـفِ الجِعَـادَا

لهمْ يَـوْمَ الكُـلابِ وَيَـوم قَيْـسٍ

هَـرَاقَ عَلى مُسَلَّحَـةَ الـمَـزَادَا

 


إنّ البَلِيّـةَ

أسَرَى الخالِـدَةَ الخَيـالُ ، وَلا أرَى

طَلَـلاً أحَبّ مِنَ الخَيـالِ الطّـارِقِ

إنّ البَلِيّـةَ مَـنْ يُمَـلّ حَـديثُـهُ

فانْشَحْ فُؤادَكَ مِن حديـثِ الوَامِـقِ

أهوَاكِ فَوْقَ هَوَى النّفُوسِ وَلَمْ يـزَلْ

مُذْ بِنْتِ قَلبـيَ كالجَنـاحِ الخافِـقِ

طَربـاً إلَيْكَ وَلَمْ تُبالـي حَاجَتـي

لَيْسَ المُكَاذِبُ كالخَليـلِ الصّـادِقِ

هَلْ رَامَ بَعدَ مَحَلّنَـا رَوْضُ القَطـا

فَـرُوَيَّتَـانِ إلـى غَديـرِ الخانِـقِ

مَا يُقْحِمُـونَ عَلـيّ مِـنْ مُتَمَـرِّدٍ

إلاّ سَبَقتُ ، فنِعْـمَ قـوْمُ السّابِـقِ

 


قال في الحب

أخالد عاد وعدكم خلابا

ومنيت المواعد والكذابا

ألم تتبيني كلفي ووجدي

غداة يرد أهلكم الركابا

أهذا الود زادك كل يوم

 مباعدة لإلفك واجتنابا

لقد طرب الحمام فهاج شوقاً

لقلب ما يزال بكم مصابا

ونرهب أن نزوركم عيوناً

مصانعة لآهلك وارتقابا

فما باليتِ ليلتنا بنجدٍ

ودمع العين ينحدر انسكابا

لذكركِ حين فوّزتِ المطايا

على شركٍ تخالُ به سبابا

ألا يا قلب ما لك إذ تصابى

وهذا الشيب قد غلب الشبابا

كما طرد النهار سواد ليل

 فأزمع حين حل به الذهابا

سأحفظ ما زعمتِ لنا وأرعى

إياب الود ، إن له إيابا

وليل قد أبيتُ به طويل

لحبك ما جزيتِ به ثوابا

أخالد كان أهلكِ لي صديقاً

فقد أمسوا لحبكم حرابا

بنفسي من أزور فلا أراه

 ويضرب دونه الخدم الحجابا

أخالد لو سألتِ علمتِ أني

لقيتُ بحبكِ العجب العجابا

 


أقِلّـي اللّـوْمَ

أقِلّـي اللّـوْمَ عـاذلَ وَالعِتـابَـا

وقولي ، إنْ أصَبـتُ ، لقَد أصَابَـا

أجِـدَّكَ ما تَذَكَّـرُ أهْـلَ نَجْـدٍ

وَحَـيًّا طـالَ ما انتَظَـرُوا الإيَابَـا

بَلى فارْفَضّ دَمْعُـكَ غَيـرَ نَـزْرٍ

كَما عَيّنْـتَ بالسَّـرَبِ الطِّبَـابَـا

وَهـاجَ البْـرقُ لَيْلَـةَ أذْرِعـاتٍ

هَـوىً ما تَستَطيـعُ لـهُ طِلابَـا

فقُلْتُ بحاجِـةٍ وَطَوَيـتُ أُخْـرَى

فهَـاجَ عَلـيّ بيْنَهُـمْا اكْتِئـابَـا

ووَجْـدٍ قَدْ طَوَيْـتُ يكـادُ منْـهُ

ضَمِيـرُ القَلْـبِ يَلتَهِـبُ التِهابَـا

سألْنَاهـا الشّفَـاءَ فَمـا شَفَتْنَـا

وَمَنّتْنَـا الـمَواعِـدَ وَالخِـلابَـا

لَشَتّـانَ الـمُجـاوِرُ دَيـرَ أرْوَى

وَمَـنْ سَكَـنَ السّليلَـةَ وَالجِنابَـا

أسِيلَـةُ مَعْقِـدِ السمْطَيـنِ مِنـها

وَرَيّـا حَيـثُ تَعْتَقِـدُ الحِقَـابَـا

وَلا تَمْشِـي اللّئَـامُ لَهَـا بسِـرٍّ

وَلا تُهْـدي لجارَتِهـا السبَـابَـا

أباحَـتْ أُمُّ حَـزْرَةَ مِنْ فُـؤادي

شِعابَ الحُـبّ ، إنّ لـهُ شِعابَـا

مَتـى أُذْكَرْ بِخُـورِ بَنـي عِقـالٍ

تَبَيّـنَ فِـي وجُوهِهِـمُ اكْتِئَابَـا

إذا لاقـىَ بَنُـو وَقْـبَـانَ غَـمًّا

شَدَدْتُ علـى أُنُوفِهِـمُ العِصابَـا

أبى لي ما مَضـىَ لـي فِي تَميـمٍ

وَفِي فَرْعَيْ خُزَيـمَـةَ ، أنْ أُعَابَـا

سَتَعْلَـمُ مَنْ يَصِيـرُ أبُـوهُ قَيْنـاً

وَمَنْ عُرِفَـتْ قَصائِـدُهُ اجتِلابَـا

أثَعْلَبَـةَ الـفَـوَارِسِ أَوْ رِيـاحـاً

عَدَلْـتَ بهـمْ طُهَيّـةَ وَالخِشابَـا

كَأنّ بَني طُهَيّـةَ رَهْـطَ سَلمـى

حِجارَةُ خـارِىءٍ يَرْمـي كِلابَـا

فَـلا وَأبِيـكَ ما لاقَيـتُ حَـيًّا

كَيَرْبُـوعٍ إذا ررَفَعُـوا العُقَـابَـا

وَمَـا وَجَـدَ المُلُـوكُ أعَـزّ مِنّـا

وَأسْـرَعَ مِنْ فَوَارِسِنَـا اسْتِلابَـا

وَنَحْـنُ الحاكِمُـونَ على قُـلاخٍ

كَفَيْنَـا ذا الجَريـرَةِ وَالمُصَـابَـا

حَمَيْنَا يَـوْمَ ذي نَجَـبٍ حِمَانَـا

وَأحْـرَزْنَا الصّنائِـعَ والنهَـابَـا

لَنَـا تحـتَ المَحامِـلِ سابِغـاتٌ

كَنَسْـجِ الرّيـحِ تَطّـرِدُ الحَبَابَـا

وَذي تَـاجٍ لَهُ خَـرَزاتُ مُـلْكٍ

سَلَبْنَـاهُ السُّـرادِقَ وَالـحِجَابَـا

ألا قَـبَـحَ الإلِـهُ بَنـي عِقـالٍ

وَزَادَهُـمُ بغَـدْرِهِـمُ ارْتِيـابَـا

أجِيـرانَ الزّبَيـرِ بَرِئْـتُ مِنْكُـمْ

فألْقُوا السيّـفَ وَاتّخـذوا العِيابَـا

لَقَدْ غَـرّ القُيـونُ دَمـاً كَريـماً

وَرَحْلاً ضَـاعَ فانتُهِـبَ انْتِهَابَـا

وَقَدْ قَعِسَـتْ ظُهُـورُهُـمُ بخَيْـلٍ

تُجـاذِبُـهُـمْ أعِنّتَـهَا جِـذابَـا

عَـلامَ تَقَاعَسُـونَ وَقد دَعاكُـمْ

أهانَكُـمُ الـذي وَضَـعَ الكِتَابَـا

تعَشّـوا مِـنْ خَزيرِهِـمُ فَنَامُـوا

وَلَـمْ تَهْجَـعْ قَرائِبُـهُ انْتِحَـابَـا

أتَنْسَوْنَ الزّبَيـرَ وَرَهْـطَ عَـوْفٍ

وَجِعْثِـنَ بَعـدَ أعيَـنَ وَالرَّبَابَـا

وَخُورُ مُجاشِـعٍ تَرَكُـوا لَقِيطـاً

وَقالوا : حِنْـوَ عَينِـكَ وَالغُرَابَـا

وَأضْبُـعُ ذي مَعـارِكَ قَدْ علِمْتـمْ

لَقِيـنَ بجَنْبِـهِ العَجـبَ العُجَابَـا

وَلا وَأبيـكَ مـا لـهُم عُقُـولٌ

وَلا وُجِـدَتْ مَكاسِرُهُـمْ صِلابَـا

وَلَيْلَةَ رَحْرَحـانَ تَرَكْـتَ شِيبـاً

وَشُعْثـاً فِـي بُيُـوتِكُـمُ سِغَابَـا

رَضِعتُمْ ، ثـمّ سالَ على لِحاكُـمْ

ثُعالَةَ حيَـثُ لَمْ تَجـدوا شَرَابَـا

تَرَكْتُـمْ بالوَقيـطِ عُضـارِطـاتٍ

تُـرَدِّفُ عِنـدَ رِحْلَتِـها الرّكابَـا

لَقَدْ خَـزِيَ الفَـرَزْدَقُ فِي مَعَـدٍّ

فأمسَـى جهَـدُ نُصرَتِـهِ اغْتِيابَـا

وَلاقَى القَيـنُ والنَّخَبـاتُ غَمًّـا

تَرَى لوُكُوفِ عَبـرَتِـهِ انصِبَابَـا

فَما هِبْـتُ الفَـرَزْدقَ قد عَلِمتـمْ

ومَا حَـقُّ ابنِ بَـرْوَعَ أنْ يُهابَـا

أعَـدّ اللهُ للـشّـعَـراءِ مِـنّـي

صَوَاعِقَ يُخضِعُـونَ لـهَا الرّقَابَـا

قَرَنْتُ العَبْـدَ ، عبدَ بَنـي نُمَيـرٍ

مَـعَ القَيْنَيـنِ إذْ غُلِبَـا وخَـابَـا

أتَانـي عَنْ عَـرادَةَ قَـوْلُ سُـوءٍ

فَـلا وَأبـي عَـرادَةَ مـا أصَابَـا

لَبِئْسَ الكَسْـبُ تكسِبُـهُ نُمَيـرٌ

إذا استَأنَـوكَ وَانتَظَـرُوا الإيَابَـا

أتَلْتَمِـسُ السبـابَ بَنُـو نُمَيـرٍ

فقـد وأبيهـم لاقـوا سبـابـا

أنَا البازي الـمُدِلُّ عَلـى نُمَيـرٍ

أُتِحْتُ مِنَ السّماءِ لـها انصِبَابَـا

إذا عَلِقَـتْ مَخـالِبُـهُ بِـقِـرْنٍ

أصَابَ القَلبَ أوْ هتَـكَ الحِجابَـا

تَرَى الطّيـرَ العِتـاقَ تَظَـلّ مِنْـهُ

جَوَانـحَ للكَـلاكِـلِ أنْ تُصَابَـا

فَلا صَلّـى الإلَـهُ عَلـى نُمَيـرٍ

وَلا سُقِيـتْ قُبُورُهُـمُ السّحابَـا

وَخَضْـراءِ المَغابِـنِ مِـنْ نُمَيـرٍ

يَشينُ سَـوادُ مَحجِرِهـا النّقابَـا

إذا قامَـتْ لغَيـرِ صَـلاةِ وِتْـرٍ

بُعَيْدَ النّـوْمِ ، أنْبَحـتِ الكِلابَـا

وَقَدْ جَلَـتْ نِسـاءُ بَنـي نُمَيـرٍ

وَمـا عَرفَـتْ أنامِلُـها الخِضَابَـا

وَلَوْ وُزِنَـتْ حُلُـومُ بَنـي نُمَيـرٍ

علـى المِيـزانِ ما وَزَنَـتْ ذُبَابَـا

إِذا حَـلّـتْ نسـاءُ بَنـي نُمَيـرٍ

علـى تِبـراكَ خَبثـتِ التّـرَابَـا

فَصَبـراً يا تُيُـوسَ بَنـي نُمَيـرٍ

فإنّ الـحَـرْبَ مُوقِـدَةٌ شِهابَـا

لَعَمْرُ أبـي نِسَـاءِ بَنـي نُمَيـرٍ

لَسَـاءَ لَهـا بمَقْصَبَتـي سِبَـابَـا

سَتَهْـدمُ حائِطَـيْ قَرْمـاءَ مِنّـي

قَـوَافٍ لا أُريـدُ بـهَا عِتـابَـا

دَخَلْنَ قُصُـورَ يَثـرِبَ مُعْلِمـاتٍ

وَلَمْ يَترُكْـنَ مِنْ صَنعـاءَ بَـابَـا

تَطـولُكُـمُ حِبـالُ بَنـي تَميـمٍ

وَيَحْمـي زَأرُهـا أجَمـاً وَغَابَـا

ألَـمْ نُعْتِـقْ نِسَـاءَ بَنـي نُمَيـرٍ

فَـلا شُكْـراً جَزيـنَ وَلا ثَوَابَـا

ألَمْ تَرَنـي صُبِبْـتُ علـى عُبَيـدٍ

وَقَـدْ فَـارَتْ أبَاجِلُـهُ وَشَـابَـا

أُعِـدُّ لَـهُ مَوَاسِـمَ حـامِيَـاتٍ

فَيَشْفـي حَـرُّ شُعْلَتِـها الجِرابَـا

فَغُضّ الطّـرْفَ إنّـكَ مِنْ نُمَيـرٍ

فَـلا كَعْبـاً بَلَغْـتَ وَلا كِلابَـا

أتَعْـدِلُ دِمْنَـةً خَبُثَـتْ وَقَلَّـتْ

إلى فَرْعَيـنِ قَـد كَثُـرا وَطَابَـا

وَحُـقّ لِمَـنْ تَـكَنّفَـهُ نُمَيـرٌ

وَضَبّـةُ ، لا أبَـا لكَ ، أنْ يُعابَـا

فَلَوْلا الغُـرّ مِنْ سَلَفَـيْ كِـلابٍ

وَكَعْـبٍ لاغتَصَبتُكُـمُ اغتِصَابَـا

فـإنّكُـمُ قَطِيـنُ بَنـي سُلَيْـمٍ

تُرَى بُـرْقُ العَبَـاءِ لكُـمْ ثِيابَـا

إذاً لَـنَفَيْـتُ عَبـدَ بَنـي نُمَيـرٍ

وَعَلّـي أنْ أزيـدَهُـمُ ارتِبـابَـا

فَيَـا عَجَبـي! أتُوعِدُنـي نُميَـرٌ

بِراعي الإبْـلِ يَحْتَـرِشُ الضِّبابَـا

لَعَلّكَ يا عُبَيـدُ حَسِبْـتَ حَرْبـي

تَقَـلُّـدَكَ الأصِـرّةَ وَالعِـلابَـا

إذا نَهَضَ الكِـرامُ إلـى المَعالـي

نَهَضْتَ بِعُلْبَـةٍ وَأثَـرْتَ نَـابَـا

يَحِـنُّ لَـهُ العِفـاسُ إذا أفاقَـتْ

وتَعْـرِفُـهُ الفِصَـالُ إذا أهَـابَـا

فَـأْوْلِـعْ بالعِفـاسِ بَنـي نُميَـرٍ

كَمَـا أوْلَعْـتَ بالَّدبَـرِ الغُرَابَـا

وَبِئْسَ القَرْضُ قَرْضُـكَ عند قيـس

تُهَيّجُهُـمْ وَتَمْتَـدِحُ الوِطَـابَـا

وَتَدْعُو خَمْـشَ أمّـكَ أنْ تَرانَـا

نُجُـوماً لا تَـرُومُ لـهَا طِلابَـا

فلَنْ تَسطيـعَ حَنظَلَتـي وَسُعـدىَ

وَلا عَمْـرَى بَلَغْـتَ وَلا الربَابَـا

قُـرُومٌ تَحْمِـلُ الأعْبَـاءَ عَنكُـمْ

إذا ما الأمْرُ فِي الحَدَثَـانِ نَـابَـا

هُمُ مَلَكوا المُلوكَ بـذاتِ كَهـفٍ

وَهُمْ مَنَعـوا منَ اليَمَـنِ الكُلابـا

يَـرَى المُتَعَيـدونَ عَلَيّ ، دونـي

أُسُـودَ خَفِيّـةِ الغُلْـبِ الرّقَابَـا

إذا غَضِبَـتْ عَلَيـكَ بَنُو تَميـمٍ

حَسِبتَ النّـاسَ كُلّهُـمُ غِضَابَـا

ألَسْنَـا أكْثَـرَ الثّقَلَيـنِ رَجْـلاً

ببَطْـنِ مِنـىً ، وَأعظَمَـهُ قِبَابَـا

وأجْدَرَ إنْ تَجاسَـرَ ثـمّ نَـادَى

بدَعـوىَ يالَ خِنـدِفَ أنْ يُجَابَـا

لَنَا البطحـاءُ تُفْعِمُـها السّوَاقـي

وَلَمْ يَكُ سَيْـلُ أوْدِيَتـي شِعَابَـا

فَمـا أنْتُـمْ إذا عَدَلَـتْ قُرُومـي

شَقَـاشِقـهَا وَهافَتَـتِ الُّلعَابَـا

تَنَـحّ ، فَـإنّ بَحْـري خِنْدِفِـيٌّ

تَـرَى فِي مَـوْجِ جِرْيَتِـهِ عُبَابَـا

بِمَـوْجٍ كالجِبـالِ ، فـإنْ تَرُمْـهُ

تُغَـرَّقْ ثـمَّ يَـرْمِ بِـكَ الجَنَابَـا

فَمَـا تَلْقـىَ مَحَلـي فِي تَميـمٍ

بـذي زَلَلٍ وَلا نَسَبـي ائْتِشَابَـا

عَلَـوْتُ عَلَيـكَ ذِرْوَةَ خِنْدِفِـيٍ

تَـرىَ مِنْ دونِـهَا رُتَبـاً صِعَابَـا

لَـهُ حَـوْضُ النّبـيّ ، وساقِيـاهُ

وَمَـنْ وَرِثَ النّبُـوّةَ وَالكِتَـابَـا

وَمِنّا مَنْ يُجِيـزُ حَجيـجَ جَمْـعٍ

وإنْ خاطَبْـتَ عَزّكُـمُ خِطـابَـا

ستَعْلَـمُ مَنْ أعـزُّ حِمـىً بنَجْـدٍ

وَأعْظَمُنَـا بغَـائِـرَةٍ هِضَـابَـا

أعُـزُّكَ بالحِجـازِ ، وَإنْ تَسَهّـلْ

بغَـوْرِ الأرْضِ تُنْتَهَـب انتِـهابَـا

أتَيْعَـرُ يا ابنَ بَـرْوَع مِنْ بَعيـدٍ

فقَدْ أسـمَعتَ فاستَمـعِ الجَوَابَـا

فَـلا تَجـزَعْ فـإنّ بَنـي نُمَيـرٍ

كأقْـوَامٍ نَفَحْـتَ لَهُـمْ ذِنَابَـا

شَياطِيـنُ البِـلادِ يَخَفْـنَ زَأرِي

وَحَيّـةُ أرْيَحَـاءَ لـيَ اسْتَجَابَـا

تَرَكْتُ مُجاشِـعاً وَبَنـي نُمَيـرٍ

كَدارِ السَّـوْءِ أسرَعَـتِ الخَرَابَـا

ألَمْ تَرَنـي وَسَمْـتُ بَنـي نُمَيـرٍ

وَزِدْتُ علـى أُنوفِهِـمُ العِـلابَـا

إلَيْـكَ إلَيْـكَ عَبْدَ بَنـي نُمَيـرٍ

وَلَمّـا تَقْتَـدِحْ مِنّـي شِهَـابـَا

 


أتَذْكُرُهُـمْ

أتَذْكُرُهُـمْ ، وَحاجَتُـكَ ادّكَـارُ

وَقَلْبُـكَ ، فِي الظّعائِـنِ، مُستَعَـارُ

عَسَفْـنَ عَلى الأماعِـزِ مِنْ حُبَـىٍّ

وَفِي الأظْعَـانِ عَـنْ طَلَـحَ ازْوِرَارُ

وَقَدْ أبكاكَ ، حِينَ عـلاك شَيْـبٌ

بِتُوضِـحَ ، أوْ بِنَـاظِـرَةَ، الدّيَـارُ

فَتَحْيَـا مَـرّةً ، وَتَمُـوتُ أُخْـرَى

وَتَمْحُـوهَـا البَـوَارِحُ وَالقُطَـارُ

فدارَ الحَـيّ لَسْـتِ كَمَـا عَهِدْنَـا

وَأنْـتِ ، إذا الأحِبّـةُ فِيـكِ ، دارُ

وَكُنْـتُ إذا سَمِعْـتُ لِـذاتِ بَـوٍّ

حَنينـاً ، كَـادَ قَلْبـي يسْتَطَـارُ

أتَنْفَعُـكَ الـحَيَـاةُ ، وَأُمُّ عَمْـرٍو

قَـرِيــبٌ لا تَـزُورُ ، وَلا تُـزَارُ

وقَد لَحِـقَ الفَـرَزْدَقُ بالنّصَـارَى

ليَنصُرَهُـمْ وَلَيـسَ بِـهِ انْتِصَـارُ

وَيَسْجُـدُ للصّلِيـبِ مَعَ النّصَـارَى

وَأفْلَـجَ سَهْمُنَـا ، فَلَنَـا الخِيَـارُ

تُخَاطِـرُ مِنْ وَرَاء حِمَـاي قَيْـسٌ

وَخِنْدِفُ، عَـزّ ما حُمِـيَ الذّمَـارُ

أقَيْـنٌ ، يا تَمِيـمُ، يَعِيـبُ قَيْسـاً

يَطِيـرُ عَلـى لَهَـازِمِـهِ الشِّـرَارُ

أخَاكُـمْ يا تَمِيـمُ ، وَمَنْ يُحامـي

وَأُمُّ الـحَـرْبِ مُجْلِـبَـةٌ نَـوَارُ

وَيَعْلَـمُ مَـنْ يُحـارِبُ أنّ قَيْسـاً

صَنَادِيـدٌ ، لَهَـا للُّجَـجُ الغِمَـارُ

وَقَيْسٌ ، يا فَـرَزْدَقُ ، لَوْ أجَـارُوا

بَنـي العَوّام ، ما افتُضِـحَ الجِـوَارُ

إذا لَحَمـىَ فَـوَارِسُ غَيـرُ مِيـلٍ

إذا مَـا امتَـدّ فِي الرَّهَـجِ الغُبَـارُ

وَكَـرّوا كـلَّ مُقْـرَبَـةٍ سَبُـوحٍ

وطِـرْفٍ فِـي حَوالِبِـهِ اضْطِمَـارُ

غَـدَرْتُـمْ بِالزّبَيـرِ وَمَـا وَفَيْتُـمْ

فَـدَادِينـاً يَبِـيـتُ لَهَـا خُـوَارُ

فَمَـا رَضِيَـتْ بِذِمّتِكُـمْ قُرَيْـشٌ

وَمـَا بَعْـدَ الزّبَيـرِ بِـهِ اغْتِـرَارُ

 


ذَكَرْتَ ثَـرَى

ذَكَرْتَ ثَـرَى نَوَاظِـرَ وَالخُزَامَـى

فكَادَ القَلْـب يَنصَـدعُ انْصِداعَـا

أُلامُ عَلـى الصَّبَابـةِ ، وَالمَهَـارَى

تَحِـنُّ إذا تَـذَكّـرَتِ النّـزَاعَـا

رَأيْـنَ تَغٍيُّـرِي فَـذُعِـرْنَ مِنْـهُ

كَذُعْرِ الفَـارِسِ البَقَـرَ الرِّتَاعَـا

كَأنّ الرّحْلَ فَـوْقَ قَـرَا جَفُـولٍ

أقَـامَ المَـاتِحَـانِ لَـهُ الشِّرَاعَـا

ذَكَرْتُ ، إذا نَظَرْتُ إلـى يَدَيْهـا

يَدَيْ عَسْـرَاءَ شَمّـرَتِ القِنَاعَـا

سَمَا عَبْـدُالعَزِيـزِ إلـى المَعَالـي

وَفَـاتَ العَالَمِيـنَ نَـدىً وَبَاعَـا

ألٍسْـتَ ابنَ الأئِمّـةِ مِنْ قُرَيْـشٍ

وَأرْحَـبَـهَا بِمَكْـرُمَـةٍ ذِرَاعَـا

فَقَدْ أوصْىَ الوَلِيـدُ أخَـا حِفَـاظٍ

فَمَا نَسِـيَ الوَصَـاةَ وَلا أضَاعَـا

إذَا جَـدّ الرّحِيـلُ بِنَـا فَـرُحْنَـا

فَنَسْـألُ ذَا الجَـلالِ بِكَ المَتَـاعَـا

 


رثاء الفرزدق

لَعَمرِي لَقَدْ أشْجَي تَمِيماً وَهَـدَّهَا

عَلَى نَكَبَاتِ الدَّهْرِ مَوْتُ الفَـرَزْدَقِ

عَشِـيَّةَ رَاحُـوا لِلفِـرَاقِ بِنَعْشِـهِ

إلَى جَدَثٍ فِي هُوَّةِ الأَرْضِ مَعْمَـقِ

لَقَدْ غَادَرُوا فِي اللَّحْدِ مَنْ كَانَ يَنْتَمِي

إِلَى كُلِّ نَجْـمٍ فِي السَّمَاءِ مُحَـلَّقِ

ثَوَى حَامِلُ الأثْقَالِ عَنْ كُلِّ مُغْـرَمٍ

وَدَامِغُ شَيْطَانِ الغَشُـوْمِ السَّمَـلَّقِ

عِمَـادُ تَمِـيْمٍ كُـلُّهَا وَلِسَانُـهَا

وَنَاطِقُهَا البَذَّاخُ فِي كُـلِّ مَنْطِـقِ

فَمَنْ لِذَوِي الأَرْحَامِ بَعْدَ ابْنِ غَالِبٍ

لِجَارِ وَعَانٍ فِي السَّلاَسِـلِ مُـوَّثِقِ

وَمَنْ لِيَتِـيْمٍ بِعْدَ مَـوْتِ ابْنِ غَالِبِ

وَاُمّ عِـيَـالٍ سَـاغِبِيـنَ وَدَرْدَقِ

وَمَنْ يُطْلِقُ الأَسْرَىَ وَمَنْ يَحْقِنُ الدِّمَا

يَدَاهُ وَيَشْفِي صَدْرَ حَـرَّانَ مُحْـنَقِ

وَكَـمْ مِنْ دَمٍ غَالٍ تَحَـمَّلَ ثِقْـلَهُ

وَكَانَ حَمُوْلاً فِي وَفَـاءٍ وَمَصْـدَقِ

وَكَمْ حِصْنِ جَبَّارِ هُمَـامٍ وَسُوقَـةٍ

إِذَا مَـا أَتَـى أَبْـوَابَهُ لَمْ تُغَـلَّقِ

تَفَـتَّحُ أَبْـوَابُ المُـلُوكِ لِوَجْـهِهِ

بِغَيـرِ حِجَـابٍ دُونَـهُ أَوْ تَمَـلُّقِ

لِتَـبْكِ عَلَيْهِ الإنْسُ وَالجِـنُّ إِذْ ثَوَى

فَتَى مُضّرٍ فِي كُلِّ غَرْبٍ وَمَشْـرِقِ

فَتَىً عَاشَ يَبْنِي المَجْدَ تِسْعِينَ حِجَّـهً

وَكَانَ إلَى الخَيْرَاتِ وَالمَجْدِ يَرْتَقِـي

فَمَـا مَاتَ حَتَّى لَمْ يُخَـلِّفْ وَرَاءَهُ

بِحَـيَّةِ وَادٍ صَـوْلَةً غَيْـرَ مُصْـعَقِ

 


أرِقَ العُيُـونُ

أرِقَ العُيُـونُ ، فَنَـوْمُهُـنّ غِـرَارُ

إذْ لا يُسَاعِـفُ مِنْ هَـوَاك مَـزَارُ

هَلْ تُبصِرُ النَّقَوَيـنِ دُونَ مُخَفِّـقٍ

أمْ هلْ بَـدَتْ لَكَ بِالجُنَينَـةِ نَـار

طَرَقَتْ جُعـادَةُ وَاليَمامَـةُ دونَـها

رَكْباً ، تُرَجَّـمُ دونَهـا الأخْبَـار

لَوْ زُرْتِنَا لرأيْـتِ حَـوْلَ رِحَالِنَـا

مِثْـلَ الحَنّـي ، أمَلَّـهَا الأسْفَـار

نَزَعَ النّجائِبَ سَمـوَةٌ من شَدْقَـمٍ

وَالأرْحَبِـيُّ ، وَجَدُّهَـا النَّطّـار

وَالعِيسُ يَهْجُمُهَا الهَجِيـرُ كَأنّمَـا

يَغْشىَ المَغَابِـنَ وَالذّفَـارِيَ قَـار

أنّى تَحِنّ إلـى الموَقَّـرِ ، بَعْدَمَـا

فَنـيَ العَرَائِـكُ ، وَالقَصَائِـدُ رَار

والعِيسُ تَسحَجُها الرّحـالُ إلِيكُـمُ

حَتَّـى تُعَـرِّقَ نِقْيَـهَا الأكْـوار

أمْسَتْ زِيَارَتُنـا عَلَيْـكِ بَعِيـدَةً

فَسَقـى بِـلادَكِ دِيَمـةٌ مِـدرَار

تُرْوِي الأجَارِعَ وَالأعَـازِلَ كُلَّـهَا

وَالنّعْفَ حَيْـثُ تَقَابَـلُ الأحْجَـار

هَلْ حُلّتِ الـوَدّاءُ بَعْـدَ مَحَلّنَـا

أوْ أبْكُـرُ البَكَـرَاتِ أوْ تِعْشَـارُ

أوْ شُبْرُمَانُ يَهِيـجُ مِنْـكَ صَبَابَـةً

لَمّـا تَبَـدّلَ سَـاكِـنٌ وَدِيَـارُ

وَعَرَفْتُ مُنْتَصَبَ الخِيَامِ على بِلـىً

وَعَرَفْتُ حَيْـثُ تُرَبَّـط الأمْهَـارُ

عُلّقْتُـهَا إنْـسِيَّـةً ، وَحْـشِيّـةً

عَصْماءَ ، لَوْ خُضِعَ الحديثُ ، نَوَارُ

فَتَرَى مَشارِبَ حَوْلَها حَرَمُ الحِمـى

وَالشُّرْبُ يُمْنَعُ وَالقُلُـوبُ حِـرَارُ

قَدْ رَابَنـي وَلَمِثْـلُ ذاكَ يَرِيبُنـي

للغَـانِيَـاتِ تَجَـهّـمٌ وَنِـفَـارُ

وَلَقَـدْ رَأيْتُـكَ وَالقَنَـاةُ قَوِيْمَـةٌ

إذْ لمْ يَشِبْ لَكَ مِسحَـلٌ وَعِـذَارُ

وَالدّهْـرُ بَـدّلَ شَيْبَـةً وَتَحَنّيـاً

وَالدّهْـرُ ذُو غِيَـرٍ ، لَـهُ أطْـوَارُ

ذَهَبَ الصِّبَا ، وَنَسِيـنَ إذْ أيّامُنَـا

بِالجَلْهَتَيـنِ وَبِالـرَّغَـامِ ، قِصَـارُ

مُطِلَ الدّيُونُ ، فَلا يَـزَال مُطالِـبٌ

يَرْجو القَضَـاءَ وَما وَعَدْنَ ضِمَـارُ

يا كَعْبُ ! قَدْ مَلأ القُبُـورَ مَهابَـةً

مَـلِكٌ تَقَطَّـعُ دُونَـهُ الأبْصَـارُ

هَلْ مِثْلُ حاجَتِنَا إلَيْكُـمْ حاجَـةٌ

أوْ مِثْـلُ جَـارِي بِالمُوَقَّـرِ جَـارُ

حِلْماً وَمَكْرُمَـةً وَسَيْبـاً وَاسِعـاً

وَرَوَافِـدٌ حُلِبَـتْ إلَيْـكَ غِـزَارُ

بَـدْرٌ عَـلا فَأنَـارَ ، لَيْسَ بآفِـلٍ

نُـورُ البَرِيّـةِ مَا لَـهُ اسْتِسْـرَارُ

لَمّا مَلَكْتَ عَصَا الخِلافَـةِ بَيّنَـتْ

للطّـالِبِيـنَ ، شَمَائِـلٌ وَنِجَـارُ

ساسَ الخِلافَـةَ حِيـنَ قامَ بحَقّهَـا

وَحَمىَ الذُّمَارَ فَمَا يُضَـاعُ ذِمَـارُ

وَيَزِيدُ قَدْ عَلِمَـتْ قُرَيْـشٌ أنّـهُ

غَمْرُ البُحُورِ إلـى العُلَى ، سَـوّارُ

وَعُرُوقُ نَبْعَتِكُمْ لهَا طيـبُ الثّـرىَ

وَالفَـرْعُ لاجَـعْـدٌ وَلا خَـوّارُ

إنّ الخَليفَـةَ لليَتَـامـىَ عِصْمَـةٌ

وَأبُـو العِيَـالِ يَشُفّـهُ الإقْـتَـارُ

صَلّى القَبائلُ مِنْ قُرَيـشٍ كُلُّهُـمْ

بِالمَوْسِمَيـنِ ، عَلَيْـكَ وَالأنصَـارُ

تَرْضىَ قُضَاعَةُ ما قضَيتَ وَسَلّمـتْ

لرِضىً بحُكْمِكَ ، حِمْيَـرٌ وَنِـزَارُ

قَيْسٌ يَرَوْنَكَ ما حَيِيتَ لهُـمْ حَيـاً

وَلآلِ خِندِفَ مُلْكُـكَ اسِتِبْشـارُ

وَلَقَدْ جَرَيْتَ فَمَا أمامَـكَ سابِـقٌ

وَعَلى الجَوَالِـبِ كَبْـوَةٌ وَغُبَـارُ

آلُ الُمهَلَّـبِ فَرّطُـوا فِي دِينِهِـمْ

وَطَغَوْا كَمَا فَعَلَتْ ثَمُـودُ فبـارُوا

إنّ الخِلافَةَ يا ابنَ دَحْمَـةَ دُونَهـا

لُجَجٌ تَضِيـقُ بها الصّـدورُ غِمَـارُ

هَل تَذكُورُنَ إذِ الحِساسُ طعامُكـم

وَإذِ الصَّغاوَةُ أرْضُكُـمْ وَصحَـارُ

رَقَصَتْ نِسَاءُ بَني المُهَلّـبِ عَنْـوَةً

رَقْصَ الرّئَـالِ وَمَا لَهُـنّ خِمَـارُ

لَمّـا أتَـوْكَ مُصَفَّـدِيـنَ أذِلّـةً

شُفـيَ النّفُـوسُ وَأُدْرِكَ الأوْتَـارُ

 


أعُـوذُ بِاللهِ

أعُـوذُ بِاللهِ العَـزِيـزِ الغَـفّـارْ

وَبِالإمَـامِ العَـدلِ غَيـرِ الجَبّـارْ

مِنْ ظُلْمِ حِمّـانَ وَتخرِيـبِ الـدّارْ

فاسألْ بَني صَحبٍ وَرَهـطَ الجـرّارْ

وَالسَّلَمِيِّيـنَ العِـظـامِ الأخْطـارْ

وَالقُرَشييّـنَ ذَوِي السَّيـحِ الجـارْ

هَلْ كانَ قَبلَ حَفرِنـا من مِحفـارْ

أوْ كـانَ مِنَ وِرْدٍ بـه أوْ إصْـدارْ

حَفَرْتُهـا وَهـيَ كِنـاسُ البَقّـارْ

مُقْفِـرَةُ الجَـوْفِ أشـدّ الإقْفَـارْ

يَمْشِي بـها كُلُّ موَشّـى بَرْبَـارْ

مُوَشَّـمُ الأكْـرعِ فيِـهَا جَـأآرْ

يَهُـزّ رَوْقَيْـهِ كَـهَـزّ الإسْـوَارْ

تَكَسُّـرَ الـمِنْقَـارِ بَعْـدَ المِنْقـارْ

بَعْدَ دَمِ الكَـفّ وَنَـزْعِ الأظْفَـارْ

يَصْهَلنَ فِي الجُبّ صَهيـلَ الأمهـارْ

فِي الجَبَلِ الأصَـمّ غَيـرِ الخَـوّارْ

فَسَائِلِ الجِيـرَانَ عَن جـارِ الـدّارْ

فالجَـارُ قَدْ يَعلَـمُ أخبْـارَ الجَـارْ

وَاحكُـمْ عَلى تَبَيُّـنٍ وَاستِبْصَـارْ

يـا لَـيْتَنَـا وَنَمِـرَ بْـنَ أنْمَـارْ

وَالـهَوْبَرَ بنَ الـهِنْبَرِ بنِ الـهَبّارْ

عندَ مُصَلّى البَيـتِ دُونَ الأستـارْ

مَقـام إبْرَاهيـمَ حَيثُ الأحْجَـارْ

وَيَرْفَـعُ السّتْـرَ بَنُو عَبْـدِ الـدّارْ

ثُـمّ حَلَفْنَـا بالعَـزِيـزِ الغَفّـارْ

 


بَانَ الخَليـط

بَانَ الخَليـطُ ، وَلَـوْ طُوعْـتُ مابَانَا

وَقَطّعُوا مِنْ حِبَـالِ الوَصْـلِ أقرَانَـا

حَـي المَنَـازِلَ إذْ لا نَبْتَغـي بَـدَلاً

بِالـدارِ داراً ، وَلا الجِيـرَانِ جِيرَانَـا

قَدْ كنْتُ فِي أثَرِ الأظْعانِ ذا طَـرَبٍ

مُرَوَّعاً مِنْ حِـذَارِ البَيـنِ مِحْزَانَـا

يا رُبّ مُكْتَئِبٍ ، لَوْ قَدْ نُعِيـتُ لـه

بَـاكٍ ، وآخَـرَ مَسْـرُورٍ بِمَنْعَانَـا

لَوْ تَعْلَمِينَ الذي نَلْقَـى أوَيْـتِ لَنَـا

أوْ تَسْمَعِينَ إلى ذي العرْشِ شكوَانَـا

كَصَاحِبِ المَـوْجِ إذْ مالَتْ سَفينَتُـهُ

يَدْعُـو إلـى الله إسْـرَاراً وَإعْلانَـا

يا أيّهَا الرّاكِـبُ المُزْجـي مَطيّتَـهُ

بَلـغْ تَحِيّتَنَـا، لُقّيـتَ حُمْـلانَـا

بَلّغْ رَسَائِـلَ عَـنّا خَـفّ محْمَلُـهَا

عَلى قَلائِـصَ لَمْ يَحْمِلْـنَ حِيرَانَـا

كَيْـمَا نَقُـولُ إذا بَلّغْـتَ حاجَتَنَـا

أنْتَ الأمِيـنُ ، إذا مُستَأمَـنٌ خَانَـا

تُهدي السّلامَ لأهلِ الغَوْرِ من مَلَـحٍ

هَيْهَاتَ مِنْ مَلَـحٍ بالغَـوْرِ مُهْدانَـا

أحْبِبْ إلـيّ بذاكَ الجِـزْعِ مَنْزِلَـةً

بالطَّلْحِ طَلْحاً وَبالأعطـانِ أعْطَانَـا

يا لَيتَ ذا القَلـبَ لاقَى مَنْ يُعَلّلُـهُ

أوْ سَاقِيـاً فَسَقَـاهُ اليَـوْمَ سُلْوَانَـا

أوْ لَيْتَـهَا لَـمْ تُعَلقْنَـا عُـلاقَتَـهَا

وَلمْ يكُنْ داخَلَ الحُـبُّ الذي كانَـا

هَلا تَحَرّجْـتِ مِمّـا تَفْعَليـنَ بِنَـا

يا أطيَبَ النّاسِ يَوْمَ الدَّجـنِ أرَدَانَـا

قالَـتْ : ألِمّ بِنا إنْ كنـتَ مُنْطَلِقـاً

وَلا إخـالُكَ ، بَعدَ اليَـوْمِ ، تَلقانَـا

يا طَيْبَ ! هَل من مَتاعٍ تُمْتِعينَ بـه

ضَيفاً لكْم باكراً ، يا طَيبَ ، عَجلانَا

ما كُنتُ أوّلَ مَشتَـاقٍ أخَا طَـرَبٍ

هَاجَتْ لَهُ غَـدَوَاتُ البَيـنِ أحْزَانَـا

يا أمَّ عَمْـروٍ ! جَـزَاكِ الله مَغْفِـرَةً

رُدّي عَلَيّ فُـؤادي كالّـذي كانَـا

ألَستِ أحسَنَ مَنْ يَمشي على قـدَمٍ

يا أمْلَحَ النّـاسِ كُل النّـاسِ إنْسَانَـا

يَلْقَى غَرِيـمُكُمُ من غَيـرِ عُسرَتِكمْ

بالبَذْلِ بُخْلاً وَبالإحْسَـانِ حِرْمانَـا

لا تَـأمَنَـنّ فإنّـي غيـرُ آمِـنِـهِ

غـدْرَ الخَلِيـلِ إذا ماكـانَ ألْوَانَـا

قَدْ خُنتِ مَن لَمْ يكُنْ يخشَى خِيانَتكم

ما كُنتِ أوّلَ مَوْثُـوقِ بِـهِ خَانَـا

لَقَدْ كَتَمتُ الـهوَى حتَّى تَهَيّمَنـي

لا أسْتَطِيعُ لِهَـذا الحُـبِّ كِتْمَانَـا

كادَ الـهَوَى يَوْمَ سَلْمانِينَ يَقتُلُنـي

وَكَادَ يَقْتُلُنـي يَـوْمـاً بِبَيْـدَانَـا

وَكَادَ يَـوْمَ لِـوَى حَـوّاء يَقْتُلُنـي

لوْ كُنتُ من زَفَرَاتِ البَيـنِ قُرْحانَـا

لا بَارَكَ الله فيمَـنْ كانَ يَحْسِبُكُـمْ

إلاّ عَلى العَهْـدِ حتَّى كانَ مَا كانَـا

من حُبّكُمْ ، فاعلَمي للحبّ منـزِلـةً

نَهْوَى أمِيـرَكُمُ ، لَوْ كَـانَ يَهوَانَـا

لا بَارَكَ الله فِي الدّنْيَـا إذا انقَطَعَـتْ

أسْبَـابُ دُنْيَاكِ مِنْ أسبـابِ دُنْيَانَـا

يا أُمَّ عُثمانَ إنّ الحُـبّ عَنْ عَـرَضٍ

يُصْبي الحَليمَ وَيُبْكي العَيـنَ أحيانَـا

ضَنّتْ بِمَـوْرِدَةٍ كانَتْ لَنَـا شَرَعـاً

تَشفي صَدَى مُستَهامِ القلبِ صَديانَـا

كيفَ التّلاقي وَلا بالقَيظِ مَحضَرُكُـم

مِنّا قَرِيـبٌ ، وَلا مَبْـداكِ مَبْدَانَـا ؟

نَهوَى ثرَى العِرْقِ إذ لم نَلقَ بَعدَكُـمُ

كالعِرْقِ عِرْقاً وَلا السُّـلاّنِ سُلاّنَـا

ما أحْدَثَ الدّهْرُ ممّا تَعلَميـنَ لكُـمْ

للحَبْلِ صُرْمـاً وَلا للعَهْـدِ نِسْيَانَـا

أبُدّلَ اللّيـلُ، لا تسـرِي كَوَاكبُـهُ

أمْ طالَ حتَّى حَسِبتُ النّجمَ حَيرَانَـا

يا رُبّ عائِذَةٍ بالغَـوْرِ لَوْ شَهـدَتْ

عزّتْ عليها بِدَيْـرِ اللُّـجّ شَكْوَانَـا

إنّ العُيُونَ التـي فِي طَرْفِـها حَـوَرٌ

قَتَلْننَـا ، ثـمّ لَمْ يُحْيِيـنَ قَتْـلانَـا

يَصرَعـنَ ذا اللُّبّ حتَّى لا حَرَاكَ بـهِ

وَهُـنّ أضْعَـفُ خَلْـقِ الله أرْكَانَـا

يا رُبّ غابِطِنَـا ، لَوْ كانَ يطلُبُكُـم

لاقَـى مُباعَـدَةً مِنْكـمْ وَحِرْمَانَـا

أرَيْنَهُ المَـوْتَ ، حتَّى لا حَيَـاةَ بِـهِ

قَدْ كُنّ دِنّـكَ قَبـلَ اليَـوْمِ أدْيَانَـا

طارَ الفُؤادُ مَعَ الخَوْدِ التـي طَرَقَـتْ

فِي النّوْمِ طَيّبَـةَ الأعطـافِ مِبْدانَـا

مَثْلُوجَةَ الريـقِ بَعدَ النّـوْمِ وَاضِعَـةً

عَنْ ذي مَثَانٍ تَمُجّ المِسـكَ وَالبانَـا

بِتْنَـا نَرَانَـا كَأنّـا مَالِكُـونَ لَنَـا

يا لَيْتَها صَدّقَـتْ بالحَـقّ رؤيَـانَـا

قالَتْ : تَعَزَّ ، فإنّ القوْمَ قد جَعلـوا

دُونَ الزّيَـارَةِ ، أبْوَابـاً وَخُـزّانَـا

لَمّا تَبَيّنْـتُ أنْ قَد حِيـلَ دُونَهُـمُ

ظَلّتْ عَساكِرُ مثلُ المَـوْتِ تَغشَانَـا

ماذا لَقِيتُ مِنَ الأظعـانِ يَوْمَ قِنـىً

يَتْبَعْـنَ مُغْتَـرِبـاً بِالبَيْـنِ، ظَعّانَـا

أتْبَعْتُهُـمْ مُقْلَـةً ، إنسانُهَـا غَـرِقٌ

هَلْ ياتُـرَى تارِكٌ للعَيـنِ إنْسَانَـا ؟

كـأنّ أحْداجَهُـمْ تُحـدَى مُقَفّيَـةً

نـخْلٌ بـمَلْهَمَ ، أوْ نَخـلٌ بقُرّانَـا

يا أمّ عُثْمَـانَ ! ما تَلْقَـى رَوَاحِلُنَـا

لَوْ قِسْتِ مُصْبَحنا من حيثُ مُمسانَـا

تَخْدي بِنا نُجُـبٌ دَمّـى مَناسِمَـها

نَقْـلُ الخَرَابـيّ حِزّانـاً ، فَحِزّانَـا

تَرْمي بِأعْيُنِهَا نَجْـداً ، وَقد قطعـتْ

بَينَ السَّلَوْطَـحِ وَالروْحـانِ صُوّانَـا

يا حَبّذا جَبَـلُ الرّيّـانِ مِـنْ جَبَـلٍ

وَحَبّذا ساكِـنُ الرّيّـانِ مَـنْ كَانَـا

وَحَبّذا نَفَحَـاتٌ مِـنْ يَمَـانِـيـةٍ

تَأتِيـكَ مِنْ قِبَـلِ الرّيَـانِ أحْيَانَـا

هَبّتْ شَمالاً فذكْـرَى ما ذكَرْتُكُـمُ

عِنْدَ الصَّفاةِ التـي شَرْقـيَّ حَوْرَانَـا

هلْ يرْجِعَنَّ ، وَلَيسَ الدّهـرُ مُرْتجِعـاً

عَيشٌ بـهَا طالَما احْلَوْلَـى وَما لانَا

أزْمانَ يَدعُونَني الشّيطـانَ من غـزَلي

وَكُنّ يَهْوَينَنـي إذْ كنْـتُ شَيطانَـا

مَنْ ذا الذي ظَلّ يَغْلـي أنْ أزُورَكـمُ

أمْسَى عَلَيْهِ مَلِيـكُ النّـاسِ غَضْبانَـا

ما يَدّرِي شُعَـرَاءُ النّـاسِ ، وَيْلَهُـمُ

مِنْ صَوْلَةِ المُخـدِرِ العـادي بخَفّانَـا

جَهْلاً تـمَنّى حُدائي من ضَلالَتِهِـمْ

فَقَـدْ حَدَوْتُهُـمُ مَثْنَـى وَوْحْدَانَـا

غادَرْتُهُمْ مِن حَسيـرٍ ماتَ فِي قَـرَنٍ

وَآخَرِينَ نَسُـوا التَّهْـدارَ خِصْيَانَـا

ما زَالَ حَبْلـيَ فِي أعْنَاقِهِـمْ مَرسـاً

حتَّى اشتَفَيْـتُ وَحتَّى دانَ مَنْ دانَـا

مَنْ يَدْعُنـي مِنْهُمُ يَبغـي مُحارَبتـي

فَاسْتَيْقِنَـنَّ أُجِبْـهُ غَيـرَ وَسْنَـانَـا

ما عَضّ نابيَ قَـوْماً أوْ أقـولَ لَهُـمْ

إيّاكُـمُ ، ثُـمّ إيّاكُـمْ ، وَإيّـانَـا

إنّي امْـرُؤٌ لَمْ أُرِدْ ، فيمَـنْ أُنَاوِئُـهُ

للنّاسِ ظُلْماً ، وَلا للحـرْبِ إدهَانَـا

أحْمي حِمَايَ بأعلى المَجْـدِ مَنزِلَتـي

مِن خِندِفٍ وَالذُّرَى من قيسِ عَيْلانَـا

قـالَ الخَليفَـةُ ، وَالخِنْزِيـرُ مُنهَـزِمٌ

مَا كنتَ أوّلَ عَبـدٍ مُحْلِـبٍ خَانَـا

لاقَى الأخَيْطِـلُ بالجَـوْلانِ فاقِـرَةً

مثلَ اجتِداعِ القَوَافِـي وَبْـرَ هِزّانَـا

يا خُزْرَ تَغْلِـبَ ماذا بالُ نِسْوَتِكـمْ

لا يَسْتَفِقْنَ إلـى الدّيْرَيْـنِ تَحْنَانَـا

لَن تُدرِكُوا المَجدَ أوْ تَشرُوا عَباءكُـمُ

بالخَزّ أوْ تَجعَلُـوا التَّنُّـومَ ضَمْرَانَـا

 


ذاتُ الـهَـفْـهَـاف

تَـقُـولُ ذاتُ الـهَـفْـهَـافِ

وَالـرِّدفِ وَالأنَامِـلِ الّلـطَـافِ

إنّـكَ مِـنْ ذي غَـزَلٍ لَجَافِـي

ذَهَبْـتَ فِـي تَمَثُّـلِ القَـوَافـي

وَأنْـتَ لا تُـورِدُ بِـالأجْـوافِ

غَيـرَ ثَمَـانـي أيْنَـقٍ عِجَـافِ

بُقْيَـا مِـنَ الغُـدَّةِ وَالسّـوَافِـي

عُـوجٍ ظِمَـاءٍ نَظَـرَ المُشْتَـافِ

فَـارْوَيْ مِنَ الـمَاء ، وَلا تَعافـي

عَلَّكِ إنْ أودَيْـتُ فِي اصْطِرَافِـي

تَلْقَيـنَ فِـي البُغْيَـةِ وَالتّطْـوَافِ

مِثْـلِ أبـي هَـوْذَةَ أوْ عَطّـافِ

لَـزْنَ المْحَيّـا ضَيّـق الأكْنَـافِ

يَـدْنُـو وَتَنْأيْـنَ بِلُـبٍّ جَـافِ

 


تعللنا أمامة

تعللنا أمامة بالعدات

وما تشفي القلوب الصادياتِ

فولا حبها وإله موسى

لودعت الصبا والغانياتِ

وما صبري عن الذلفاء إلا

كصبر الحوت عن ماء الفراتِ

اذا رَضِيَتْ رضِيتُ وتعتريني

إذا غضبت كهيضات السباتِ

أنا البازي المطل على نميرٍ

على رغم الآنوف الراغماتِ

إذا سمعت نمير مد صوتي

حسبتهم نساء منصتاتِ

رجوتم يا بني وقبان موتي

وأرجو أن تطول لكم حياتي

إذا اجتمعوا عليّ فخلّ عنهم

وعن باز يصك حبارياتِ

إذا طرب الحمام حمام نجد

نعى جارَ الأقارع والحتاتِ

إذا ما الليل هاج صدى حزينا

نعى جزعا عليه االى المماتِ

أيفخر بالمحمم قين ليلى

وبالكير المرقّع والعَلاةِ

 


رَاحَ الرّفـاق

رَاحَ الرّفـاقُ وَلَـمْ يَـرُحْ مَـرّارُ

وَأقَامَ بَعْـدَ الظّاعِنيـنَ وَسَـاروا

لاتَبْعَـدَنّ وَكُـلُّ حَـيٍّ هَـالِكٌ

وَلِكـلّ مَصرَعِ هـالِكٍ مِقْـدارُ

كانَ الخِيـارِ سِوىَ أبيـهِ وَعَمّـهِ

وَلِكُـلّ قَـوْمٍ سـادَةٌ وَخِـيَـارُ

لايُسلِمُونَ لدى الحَوادثِ جارَهـمْ

وَهُمُ لَمنْ خشِيَ الحَـوَادثَ جَـارُ

وَأقول مِنْ جَـزَعٍ وَقَد فُتِنَـا بـهِ

ودُمُوعُ عَينـي فِي الـرّداء غِـزَارُ

للدّافِنِييـنَ أخَا المَكـارِمِ وَالنّـدَى

للهِ ما ضَمِنَـتْ بـكَ الأحْجَـارُ

لَمّا غَـدَوْا بأغَـرَّ أرْوَعَ مَاجِـدٍ

كالبَـدْرِ تُسقـىَ بـهِ الإمطـارُ

كادَتْ تَقَطَّـعُ عندَ ذلكَ حَسـرَةً

نَفسـي وَقَدْ بَعُـدَ الغَـداةَ مَـزَارُ

صَلّى الإلَهُ عَلَيـكَ من ذي حُفَـرةٍ

خَلَتِ الدّيـارُ لَـه فَهُـنّ قَفَـارُ

وَسَقَـاكَ مَـنْ نَـوْء الـثُّـرَيّـا

عارِضٌ تَنْهَـلّ مِنْه دِيْمَـةٌ مِـدْرَارُ

 


يهجو البعيث المجاشعي

قد أرقصت أم البعيث حججا

على السوايا ما تحف الهودجا

حنكلة فيها حضان وفجا

أُنبئت علج الأقعسين الأفحجا

صادف منها ملقجا ومنتجا

فولدت أعثى ضوطا عنبجا

ألقج علجان بها فاستعلجا

 كأنه ذيخ إذا تنفجا

متخذا في ضعوات تولجــا

 أردى بني مجاشع وما نجا

أولاد رغوان إذا ما عجعجا

يركبون في المرامي العوسجا

غرهم لعب النبيط الفنزجا

لو كان عن لحم مزاد هجهجا

مقابل بين سريج والخجا

 معلهجين ولدا معلهجا

أعطوا البعيث حقـه ومنسجا

 وافتخاوة بقرا بتوجا

تحدو بسعدٍ إن رأيت حرجا

هل ذكرت أمك أن تخرجا

أن فتح الشيطان منها شرجا

تكفيك يربوع بنات أعوجا

يردين بالثغر على طول الوجا

 تحسبهم حين تاهم لحجا

والخيل قودا والبيوت خرجــا

 وأشب العيص فلن يفرجا

في باذخ من ركن سلمى أوأجا

نحن حمينا السرح أن يُهيجا

ثم استبحنا الملك المتوجا

 كنا لأعداء تميم كالشجى

إن استقام الدهر أو تعوجا

 كل بني مجاشع تّلمجا

من ناطف يسلج منها سلجا

 ماء الرجال والخزير اعتلجا

ثمت كان حبلا وحبجا

قد زعم الخور بنات خجخجا

يبتن للقين جبير فُـرّجا

 يمسحن نفّـاخة قين أدعجا

يصعد فيها درجا ودرجا

 ما دفع القين وما تحرجا

 


في مدح عبدالملك بن مروان

أتصحو بل فؤادك غير صاح ِ

 عشيَّة هَمَّ صحبُـك بالرّواح ِ

يقول العاذلات: علاكَ شيبٌ

 أهذا الشيب يمنعني مراحي

يكلـّفني فؤادي مِن هواه ُ

 ظعائن يجتزعنَ على رماح ِ

تَعَزَّت أم حزرة َ ثم قالت

 رأيتُ الموردِينَ ذوي لقاح ِ

ثقي بالله ليس له شريكٌ

 ومن عند الخليفةِ بالنجاح ِ

أغِثني يا فداكَ أبي وأمي

 بسيبٍ منك إنك ذو ارتياح ِ

فإني قد رأيتُ عليّ حقاً

 زيارتي الخليفة وامتداحي

سأشكرُ إن رَدَدتَ عَليّ ريشي

 وأثبَتَّ القوادِمَ في جناحي

ألستم خيرَ من ركِبَ المطايا

 وأندى العالمينَ بُطونَ راح ِ

لكم شـُـمُّ الجبال من الرواسي

 وأعظمُ سيل ِ مُعتلج ِ البطاح ِ

دعوتَ الملحدينَ أبا خـُبيبٍ

جماحاً هل شـُـفيتَ من الجماح ِ

رأى الناسُ البصيرة َ فاستقاموا

وبيَّـنَت ِ المِراضُ من الصّحاح ِ

 


جاوزت حد الأربعين

عرين من عرينه ليس منا

 برئت إلى عرينه من عرين

قبيلة أناخ اللؤم فيهـا

فليس اللؤم تـاركهم لحين

فرفنا جعفرا وبنى عبيد

وأنكرنا زعانف آخريــن

أتوعدني وراء بني ريـاح

كذبت لتقصرن يداك دوني

فنعم الوفد وفد بني رياح

ونعم فوارس الفزع اليقين

أكل الدهر حل وارتحال

أما يبقى على وما يقيني

وماذا يبتغي الشعراء مني

وقد جاوزت حد الأربعين