جبهاء الاشجعي

 

هـو يـزيـد بـن خثـيمة بـن عبـيد الأشـجـعي

من شعـــــراء العصـر الإسـلامـي

لم يتم تحديد تاريخ ميلادة ووفاته

 

وَأَحنَفَ مُستَرخِي

وَأَحنَفَ مُستَرخِي العَلابِيَ طَوَّحَـت

بِهِ الأَرضُ فِي بَادٍ عَريـضٍ وَحاضِـرِ

بَغَـى فِي بَنِي سَهـمِ بنِ مُـرَّةَ ذَودَه

زَمانـاً وَحَيّـاً ساكِنـاً بِالسَّواجِـرِ

وَعارِفَ أَصرامـاً بِإيـرٍ وَأَحجَبَـت

لَـهُ حاجَـةٌ بِالجَـزعِ خُنـاصِـرِ

وَصادَفَ أَغلاثاً مِـنَ الـزَّادِ كُلَّـهُ

نَقيفاً وَفَثّاً وَسـطَ تِـلكَ العَشائِـرِ

فَأَبصَرَ نَارِي وَهيَ شَقـراءُ أوقِـدَت

بِلَيـلٍ فَلاحَـت لِلعُيـونِ النَّواظِـرِ

فَما رَقَـدَ الوَلَـدانُ حَتَّـى رَأَيتُـهُ

عَلَى البَكرِ يَمريـهِ بِسـاقٍ وَحافِـرِ

كِلا عَقبَيـه قَـد تَشَعَّـثَ رَأسُهـا

مِنَ الضَّربِ فِي جَنبِي ثِفالٍ مُباشِـرِ

فَسَلَّمَ حَتَّى أَسْمَـعَ الحَـيَّ صَوتُـهُ

بِصَوتٍ رَفيـعٍ وَهـوَ دُونَ النَّقائِـرِ

فَقُلتُ لَهُ أَهـلاً وَسَهـلاً وَمَرحَبـاً

بِهذا المُحَيَّـا مِـن حَبيـبٍ وَزائِـرِ

فَقُمتُ رَسيلاً بِالَّـذِي جَـاءَ يَبتَغِـي

إِلَيهِ مَليـحَ الوَجـهِ لَيـسَ بِباسِـرِ

فَقالَ استَمِع مِنِّي العَجيـبَ عَذيـمَةٌ

مِنَ الغَيثِ كانَت بَعدَ عَركِ السَّوائِـرِ

جَنوبَ رُخَيَّـاتٍ فَجَـزعِ تُناضُـبٍ

مَزاحِفُ جَرَّارٍ مِـنَ الغَيـثِ باكِـرِ

فَقُلتُ لَهُ ما كانَ حَيثُ تَقـولُ لِـي

عِهادٌ فَهَل مِن حادِثٍ بَعـدُ ناصِـرِ

أَنِخ راشِداً فِاِنزِل فَمـا دونَ ضَيفَنـا

حِجابٌ سِوَى حِصنِ النِّساءِ الحَرائِـرِ

فَقُمـتُ إِلَـى بَلهـاءَ ذاتِ عُلالَـةٍ

مُعـاوِدَةِ المَقـرى جَمـومِ الأَباهِـرِ

عَـلاةٍ عَلَنـداةٍ كَـأَنَّ ضُلـوعَهـا

كَتائِفُ شيـزى عُطِّفَـت بِالمَآسِـرِ

رَقودٍ لَو أَنَّ الـدُفَّ يُنقَـرُ تَحتَهـا

لِتَنفِـرَ مِـن قـاذورَةٍ لَـم تُناكِـرِ

فَدَرَّت مَرّيـاً حالِبَيهـا وَأَرزَمَـت

إِلَى حِسِّ مَعذومٍ عَنِ الضَّـرعِ فاتِـرِ

حَسِيمٍ نَفـاهُ العَبـدُ حَتَّـى أَفَـزَّهُ

عَنِ الضَـرعِ إِلاَّ حَكَّـهُ بِالمُشافِـرِ

دَفَعنـا ذَنوبَيهـا فَلَمَّـا تَفَسَّحَـت

جَلَت عَن عَميقِ الرُّفغِ جَابِي الأَباجِـرِ

مُحَجَّلِ أَوساطِ الغَراميـلِ رُكِّبَـت

أَنـابيبُـهُ فِـي صُـرَّةٍ ذاتِ ساتِـرِ

كَظَبيِ القَنيصِ قارَبوا فَـوقَ رَأسِـهِ

وَأَوصالِـهِ فِـي مُكنَبـاتِ المَرائِـرِ

فَما بَرِحَت سَجـواءَ حَتَّـى كَأَنَّمـا

بِأَشـرافِ مَقراهـا مَواقِـعُ طائِـرِ

وَحَتَّى سَمِعنا خَشفَ بَيضاءَ جَعـدَةٍ

عَلَى قَدَمَـي مُستَهـدِفٍ مُتَقاصِـرِ

وَحَتَّـى تَناهَـى الحالِبـانِ وَخَفَّفـا

مِنَ القَبضِ عَن خُثمٍ رِحابِ المَناخِـرِ

وَجَاءَ جَميعـاً يَهدِجـانِ كِلاهُمـا

يَبُـدُّ يَدَيـهِ بِالعَميـقِ الجُـراجِـرِ

فَقُلتُ لَهُ اشرَب لَو وَجَـدَت قَضِيَّـةً

قُريَتَ الذُّرا مِـن مُربِعـاتٍ بِهَـا زِرِ

وَلكِنَّمـا صادَفـتَ ذَوداً مَنيـحَـةً

حُبِسـنَ لِحَـقٍّ أَو لِجـارٍ مُجـاوِرِ

خَناجِرَ شُدقاً بَيـنَ حَمـضٍ وَخُلَّـةٍ

مَجاليحُ فِي المَشتَى ثِقـالَ الكَراكِـرِ

فَـأَقنَـعَ كَفَّيـهِ وَأَجنَـحَ صَـدرَه

بِجَرعٍ كَأَثبـاجِ الزِّبـابِ الزَّنابِـرِ

وَواجَهَـهُ جَـذلانَ حَتَّـى أَمَـرَّهُ

بِيُمنَى يَدَيـهِ كَاشتِمـالِ المُخاطِـرِ

فَلَمَّا خَشيتُ الذَمَ قُلتُ اِشفَعـوا لَـهُ

بِثَنتَيـنِ مِـن ذَودِ العِيـالِ الغَوابِـرِ

فَقُمنَا إِلَى خَيرَيـنِ فِـي ضَرَّتَيهِمـا

مَجَـمُّ لِـدّراتِ العُـروقِ النَّواعِـرِ

كَمَيتَيـنِ حَمراوَيـنِ لَونـاً تَعادَتـا

بِهِ نَسَباً فِي الوَاشِجـاتِ الزَّواخِـرِ

عَلاتَينِ تَمضِي لَيلَـةُ الطَـلِّ عَنهُمـا

وَقورَينِ تَحـتَ السَّاقِـطِ المُتَواتِـرِ

تَرافَدَتـا حَتَّـى كِـلا مَحلَبَيهِمـا

أَنَـافَ بِزُبَّـادٍ مِـنَ الغُـزرِ فَاتِـرِ

فَقُلتُ احلَبوا قَبلَ الصَّبَـاحِ صَبوحَـهُ

لَهُ باكِراً فِي الـوَردِ أَو غَيـرِ باكِـرِ

فَباتَ وَباتَ المَخضُ عِنـدَ وِسـادِه

حَقيناً وَمِن دُونِ اللِّحـافِ المُباشِـرِ

فَلَمَّـا رَأى أَنَّ الصَّبـوحَ شَصاصَـةٌ

وَأَنَّ فَريسَ اللَّيـلِ احـدَى المَناكِـرِ

فَأَصبَحَ مَمهـوداً لَـهُ بَيـنَ وَحفَـةٍ

رَبوضٍ وَمَضـروبٍ لَـهُ بِالوَتائِـرِ

فَمَا رَامَ حَتَّى مَسَّتِ الشَّمسُ جِلـدَهُ

وَلانَت عَلَى الحَافِي رُؤوسَ الحَـزاوِرِ

وَأَضحَى بِأَجـوازِ الفَـلاةِ كَأَنَّمـا

يُقَلِّـبُ ثَـوبَيـهِ قَـوادِمُ طـائِـرِ

تَرَامَى بِهِ نَقباً زِيـادٍ كَمـا ارتَمَـت

مَخَارِمُ ذِي فَلـحٍ بِـأَروَقَ صـادِرِ

 


 أَمَولَى بَنِـي تَيـمٍ

أَمَولَى بَنِـي تَيـمٍ أَلَسـتَ مُؤَديّـاً

مَنيحَتَنـا فِيمَـا تُـؤَدَّى المَنَـائِـحُ

فَإِنَّكَ إِن أَدَّيـتَ غَمـرَةَ لَـم تَـزَل

بِعَلياءَ عِندِي مَا بَغَـى الرِّبـحَ رَابِـحُ

لَها شَعَـرٌ ضـافٍ وَجيـدٌ مُقَلِّـصٌ

وَجِسمٌ زُخـارِيُّ وَضِـرسٌ مُجَالِـحُ

وَلَـو أُشلِيَـت فِـي لَيلَـةٍ رَجَبِيَّـةٍ

بِأَرواقِها هَطـلٌ مِنَ الـماءِ سَافِـحُ

لَجاءَت أَمـامَ الحالِبَيـنِ وَضَرعُهـا

أَمـامَ صَفـافيهـا مُبِـدُّ مُكَـاوِحُ

وَوَيلَمَّهـا كانَـت غَبوقَـةَ طـارِقٍ

تَرامَى بِـهِ بيـدُ الإِكـامِ القَـراوِحُ

كَأَنَّ اجِيـجَ النَّـارِ إِرزَامُ شُخبِهـا

إِذا اِمتاحَها فِي مِحلَبِ الحَـيِّ مَائِـحُ

وَلَو أَنَّهـا طافَـت بِظِنـبٍ مُعَجَّـمٍ

نَفَى الرِّقَّ عَنهُ جَدبُـهُ فَهـوَ كَالِـحُ

لَجاءَت كَأَنَّ القُسورَ الجـونَ بَجَّهـا

عَسـاليجُـهُ وَالثَّـامِـرُ المُتَنـاوِحُ

تَرَى تَحتَهـا عَـسَّ النُّظـارِ مُنَيِّفـاً

سَما فَوقَهُ مِن بـارِدِ الغَـزرِ طَامِـحُ

سُديساً مِنَ الشُعرِ العِـرابِ كَأَنَّهـا

مُوَكَّرَةٌ مِن دُهـمِ حَـورانَ صَافِـحُ

رَعَت عُشُبَ الجَولانِ ثُـمَّ تَصَيَّفَـت

وَضيعَةَ جَلسِ فَهـيَ بَـدَّاءُ رَاجِـحُ

 


واعَدَنِي الكَبشَ

واعَدَنِي الكَبشَ مُوسَى ثُـمَّ أَخلَفَنِـي

وَمـا لِمِثلِـيَ تُعتَـلُّ الأَكـاذيـبُ

يا لَيتَ كَبشَكَ يا مُوسَـى يُصادِفُـهُ

بَينَ الكُراعِ وَبَيـنَ الوَجنَـةِ الذيـبُ

أَمسَى بِذِي الغُصنِ أَو أَمسَى بِذِي سَلَمٍ

فَقَحَّمَتـهُ إِلَـى أَبيـاتِـكَ اللـوبُ

فَجاءَ وَالحَيُّ أَيقـاظٌ فَطـافَ بِهِـم

طَـوفَيـنِ ثُـمَّ أَقَرَّتـهُ الأَحاليـبُ

فَبـاتَ يَنظُـرُهُ حَـرَّانَ مُنطَـوِيـاً

كَأَنَّـهُ طالِـبٌ لِلـوَتَـرِ مَكـروبُ

وَقـامَ يَشتَـدُّ حَتَّـى نَـالَ غِرَّتَـهُ

طَاوِي الحَشَا ذَرِبُ الأَنيابِ مَذبـوبُ

بِغَفلَـةٍ مِـن زُرَيـقٍ فَاستَمَـرَّ بِـهِ

وَدونَـهُ آكُـمُ الحِقـفِ الغَرابِيـبُ

سَل عَنـهُ أَرخِمَـةً بيضـاً وَأُغرِبَـةً

سوداً لَهُنَّ حَنَـى أَطمَـى سَلاهِيـبُ

يَردينَ رَديَ العَـذَارَى حَـولَ دُمنَتِـهِ

كَمَا يَطُوفُ عَلَى الحَـوضِ المَعاقِيـبُ

فَجَـاءَ يَحمِـلُ قِـرنَيـهِ وَيَنـدُبُـهُ

فَكُـلُّ حَـيٍّ إِذَا مَـاتَ مَـنـدوبُ

 


قالَت أَنيسَةُ

قالَت أَنيسَةُ دَع بِـلادَكَ وَالتَمِـس

دَاراً بِطـيـبَـةَ رَبَّــةَ الآطـامِ

تَكتُب عِيالَكَ فِي العَطاءِ وَتَفتَـرِض

وَكَـذاكَ يَفعَـلُ حـازِمُ الأَقـوامِ

فَهَمَمتُ ثُمَّ ذَكَرتُ لَيـلَ لِقاحِنـا

بِلِـوى عُنيـزَةَ أَو بِقُـفِّ بَشَّـامِ

إِذ هُنَّ عَن حَسَبِي مَـذاوِدُ كُلَّمَـا

نَـزَلَ الظَّـلامُ بِعُصبَـةٍ أَغـتـامُ

إِنَّ المَـدينَـةَ لا مَدينَـةٌ فَالزَمِـي

حِقَـفَ السِّنـادِ وَقُبَّـةَ الأَرجـامِ

يُحلَب لَكِ اللَّبُن الغَريضُ وَيُنتَـزَع

بِالعيسِ مِن يَمَـنٍ إِلَيـكِ وَشـامِ

وَتُجاوِرِي النَّفَـرَ الَّذِيـنَ بِنَبلِهِـم

أَرمِيَ العَـدُوَّ إِذا نَهَضـتُ أُرامِـي

البَـاذِلِيـنَ إِذا طَلَبـتُ تِلادَهَـم

وَالمانِعِـي ظَهـرِي مِـنَ الغُـرَّامِ

 


أَمِنَ الجَميعِ

أَمِنَ الجَميعِ بِـذِي البِقَـاعِ رُبـوعُ

رَاعَت فُـؤادَكَ وَالرُّبـوعُ تَـروعُ

مِن بَعـدِ ما بَلِيَـت وَغَيَّـرَ آيَهـا

قَطـرٌ وَمُسبَلَـةُ الذُّيـولِ خَريـعُ

جَـوَّالَـةٌ بِرُبَـى المَـلا غَـولِيَّـةٌ

بِـرَغـامِهِـنَّ مُـرِيَّـةٌ زُعـزوعُ

يَا صَـاحِبَـيَّ أَلا ارفَعانِـي إِنَّـهُ

يَشفِي الصُّداعَ فَيَذهَـلُ المَرفـوعُ

أَلـوَاحُ ناجِـيَـةٍ كَـأَنَّ تَليلَهـا

جِذعٌ تُطيـفُ بِـهِ الرُّقـاةُ مَنيـعُ

تَنجُو إِذَا نَجِدَت وَعـارَضَ أَوبَهـا

سِلَقٌ أَلحَـنَ مِنَ النِّيـاطِ خَضـوعُ

فِي كُـلِّ مُطَّـرِدِ الدُّفـاقِ كَأَنَّـهُ

نَسرٌ يُرَنِّـقُ حَـانَ مِنـهُ وُقـوعُ

عَرَّسـنَ دَائِـرَةَ الظَهيـرَةِ بَعدَمـا

وَغِّرنَ وَالحَـدقُ الكَنيـنُ خَشـوعُ

بِأَمَـقَّ أَغـبَـرَ يَلتَقـي حَنَّـانَـهُ

لِلـرِّيـحِ بَيـنَ فُروعِـهِ تَرجِيـعُ

يَعتَسُّ مَنـزِلَهُـنَّ أَطلَـسُ جائِـعٌ

طَـيَّـانُ يُتلِـفُ مَالَـهُ وَيُضِيـعُ

 


أَقامَ هَوَى صَفِيَّةَ

أَقامَ هَـوَى صَفِيَّـةَ فِـي فُـؤَادِي

وَقَد سَيَّرَت كُـلَّ هَـوَى حَبيـبِ

لَكِ الخَيراتُ كَيـفَ مُنِحـتِ وُدِّي

وَمَا أَنَا مِن هَـوَاكِ بِـذِي نَصيـبِ

أَقـولُ وَعُـروَةُ الأَسَـدِيُّ يَرقَـى

أَتَـاكِ بُـرقِيَـةِ المَلـقِ الكَـذوبِ

لَعَمـرُكَ ما التَّثـاؤُبُ يَا ابنَ زَيـدٍ

بِشـافٍ مِن رُقـاكَ وَلا مُجيـبِ

لَسَيـرُ النَّاعِجـاتِ أَظُـنُّ أَشفَـى

لِما بِي مِن طَبيبِ بَنِـي الذَّهـوبِ

 


وَأَبيَضُ مَن آلِ الوَليد

وَأَبيَـضُ مَن آلِ الوَليـدِ إِذا بَـدَا

غَدَا مُنَعَماً وَالحَمدُ وَالمِسكُ شَامِلُـه

تَدَارَكَنِـي مِنـهُ بِسَجـلِ كَرامَـةٍ

فَدىً لَكَ مِن مُعطٍ رِدَائِي وَحامِلُـه

عَسَى مِنكَ خَيرٌ مِن نِعمَ أَلفِ مَـرَّةٍ

مِن آخَرَ غَالَ الصِّدقَ مِنـهُ غَوائِلُـه

 


أَلاَ لاَ أُبَالِـي

أَلاَ لاَ أُبَالِـي بَعـدَ رَيَّا أَوافَقَـت

نَوَانَا نَوَى الجِيـرانِ أَم لَم تُوَافِـقِ

هِجَانُ المُحَيَّا حُرَّةُ الوَجهِ سُربِلَـت

مِنَ الحُسنِ سِربَالاً عَتِيـقِ البَنائِـقِ