جساس بن مرة

هو جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان، من بني بكر بن وائل

توفي سنة 91 ق. هـ / 534 م

من شعراء العصر الجاهلي

 

أَبلِغ مُهَلـهَلَ

أَبلِغ مُهَلـهَلَ عَن بَكـرٍ مُغَلغَلَـةً

مَنَّتكَ نَفسُكَ مِن غَـيٍّ أَمانيـها

تَبكِي كُلَيباً وَقَد شالَـت نَعامَتُـهُ

حَقّاً وَتُضمِـرُ أَشيـاءَ تُرَجِّيـها

فَاصبِر لِبَكرٍ فَإِنَّ الحَربَ قَد لَقِحَت

وَعَزِّ نَفسَـكَ عَمَّـن لا يُواليـها

فَقَد قَتَلنا كُلَيبـاً لَم نُبـالِ بِـهِ

بِنابِ جارٍ وَدونَ القَتلِ يَكفيـها

نَحمِي الذِّمارَ وَنَحمي كُلَّ أَرمَلَةٍ

حَقّاً وَنَدفَعُ عَنـها مَن يُعاديهـا

 


شَـرُّ العَيـشِ

أَلا أَبلِـغ مُهَلـهِلَ مَـا لَدَينـا

فَـأَدمُعُنـا كَـأَدمُعِـهِ غِـزارُ

بَكَينـا وائِـلَ الباغِـي عَلَينـا

وشَـرُّ العَيـشِ مَا فِيـهِ غِيـارُ

وَنَحنُ مَعَ المَنايـا كُـلَّ يَـومٍ

وَلا يُنجِي مِنَ الـمَوتِ الفِـرارُ

وَكُـلٌّ قَد لَقِـي مَا قَد لَقينـا

وَكُـلٌّ لَيـسَ مِنهُ لَهُ اصطِبـارُ

 


إِنَّا عَلى مَا كـان

إِنَّا عَلى مَا كـانَ مِـن حـادِثٍ

لَم نَبدَإِ القَـومَ بِـذاتِ العُقـوق

قَـد جَرَّبَـت تَغلِـبُ أَرماحِنـا

بِالطَعنِ إِذ جَارُوا وَحَزِّ الحُلـوق

لَم يَنهَهُـم ذَلِكَ عَـن بَغيِهِـم

يَومـاً وَلَم يَعتَرِفـوا بِالحُقـوق

وَأَسعَـروا لِلحَـربِ ثِيـرانَهـا

لِلظُّلمِ فِينـا بادِيـاً وَالفُسـوق

أَلَيـسَ مَن أَردَى كُلَيبـاً لِمَـن

دُونِ كُلَيـبٍ مِنكُـمُ بِالمُطيـق

مَن شَـرَعَ العُـدوانَ فِي وَائِـلٍ

اقتَرَفَ الظُّلمَ وَضَنـكَ المَضيـق

بَدَأتُـمُ بِالظُّلـمِ فِـي قَومِكُـمُ

وَكُنتُـم مِثـلَ العَـدُوِّ الحَنيـق

وَالظُّلمُ حَوضٌ لَيسَ يُسقَـى بِـهِ

ذُو مَنعَةٍ فِي كُـلِّ أَمـرٍ يُطيـق

فَـإِن أَبَيتُـم فَاركَبوهـا بِمـا

فِيـها مِنَ الفِتنَـةِ ذَاتِ البُـروق

 


 جَــارِي لَعَـمـري

إِنَّـمـا جَــارِي لَعَـمـري

فَاعلَـمـوا أَدنَـى عِيـالِـي

وَأَرَى لِلـجــارِ حَـقّــاً

كَيَمينِــي مِـن شِمـالِـي

وَأَرَى نـاقَــةَ جَـــارِي

فَاعلَـمـوا مِثـلَ جِمـالِـي

إِنَّـمـا نـاقَــةُ جَــارِي

فِـي جِـوارِي وَظِـلالِــي

إِنَّ لِلـجـارِ عَـلَـيـنــا

دَفـعَ ضَيـمٍ بِالـعَـوالِــي

فَـأَقِـلِّـي اللَّــومَ مَـهـلاً

دُونَ عِـرضِ الـجـارِ مَالِـي

سَـأَودِي حَــقَّ جَــارِي

وَيَـدي رَهــنُ فِـعـالِـي

أَو أَرَى الـمـوتَ فَيَـبـقَـى

لُـؤمُـهُ عِـنـدَ رِجـالِـي

 


إِنِّـي وَرَبِّ

إِنِّـي وَرَبِّ الشَّـاعِـرِ الغَـرورِ

وَباعِـثِ المَوتَـى مِـنَ القُبـورِ

وَعالِـمِ المَكنـونِ فِـي الضَّميـرِ

إِن رُمتَ مِنـها مَعقَـرَ الجَـزورِ

لأَثِـبَـنَّ وِثـبَـةَ الـمُـغـيـرِ

الذِّيـبِ أَو ذِي اللِبـدَةِ الهَصـورِ

 


تَأَهَّب

تَأَهَّب مِثـلَ أُهبَـةِ ذِي كِفـاحِ

فَإِنَّ الأَمرَ جَـلَّ عَـنِ التَّلاحـي

وَإِنِّي قَد جَنَيتُ عَلَيـكَ حَربـاً

تُغِـصُّ الشَّيـخَ بِالمـاءِ القَـراحِ

مُذَكَّـرَةٌ مَتَى مَا تَصـحُ مِنـها

تَشُبُّ لَها بِأُخرَى غَيـرَ صـاحِ

تُسَعَّـرُ نارُها وَهَجـاً وَجـاءَت

غِذا خَمَدَت كَنيـرانِ الفِصـاحِ

وَمـا تَنفَـكُّ نائِحَـةٌ تُـعَـزِّي

بِمـا نَدَبَـت وَتُعلِـنُ بِالنُّـواحِ

تَعَـدَّت تَغلِـبٌ ظُلـماً عَلَينـا

بِـلا جُـرمٍ يُعَـدُّ وَلا جُنـاحِ

سِوَى كَلبٍ عَوَى فِي بَطنِ قـاعٍ

لِيَمنَـعَ حِميَـةَ القـاعِ المُبـاحِ

فَلَـمَّـا أَن رَأَينـا وَاستَبَـنَّـا

عُقابَ البَغـيِ رافِعَـةَ الجَنـاحِ

صَرَفتُ إِلَيهِ نَحساً يَـومَ سـوءٍ

لَهُ كَـأَسٌ مِـنَ المَـوتِ المُتـاحِ

تُشَكِّلُ دانِيـاتُ البَغـيِ قَومـاً

وَتَدعُو آخَريـنَ إِلَـى الصَّـلاحِ

ذَرينِي قَد طَرِبتُ وَحـانَ مِنِّـي

طِرادُ الخَيـلِ عارِضَـةَ الرِّمـاحِ

وَما لِـي هِمَّـةٌ أَرجُـو أَخاهـا

سِوَى الخَطِّيِّ وَالفَـرَسِ الوَقـاحِ

 


وَإِذا تَكـون

وَإِذا تَكـونُ كَريهَـةٌ أُدعَـى لَها

وَإِذا يُحاسُ الحَيسُ يُدعَى جُنـدَبُ

هَـذا لَعَمرِكُـمُ الصَّغـارُ بِعَينِـهِ

لا أُمَّ لِـي إِن كـانَ ذَاكَ وَلا أَبُ