أبو فراس الحمداني

هو الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي

ولد سنة 320 هـ / 932 م ـ توفي سنة 357 هـ / 967 م

من شعراء العصر العباسي

 

أبَـتْ عَبَـرَاتُـهُ

أبَـتْ عَبَـرَاتُـهُ إلاّ انْسِكَـابَـا

وَنَـارُ غَـرَامِـهِ إلاّ التِـهَـابَـا

وَمِـنْ حَـقّ الطُّلُـولِ عَلـيّ أَلاّ

أُغِبَّ مِنَ الدّمـوعِ لـهَا سَحابَـا

وَمَا قَصّـرْتُ فِـي تَسْـآلِ رَبْـعٍ

وَلَكِنّـي سَألْـتُ فَمَـا أجَـابَـا

رَأيتُ الشّيْـبَ لاحَ فَقُلتُ : أهـلاً

وَوَدّعْـتُ الغَـوَايَـةَ وَالشّبَـابَـا

وَمَا إنْ شِبتُ من كِبَـرٍ ، وَلكِـنْ

رَأيْـتُ مِنَ الأحِبّـةِ مَـا أشَابَـا

بَعَثْـنَ مِنَ الهُمُـومِ إلـيّ رَكْبـاً

وَصَيّـرْنَ الصُّـدودَ لـهَا رِكَابَـا

أَلَـمْ تَرَنَـا أعَـزَّ النّـاسِ جَـاراً

وَأمـرَعَهُـمْ وأمنَعَهُـمْ جَنَابـا ؟

لَنَـا الجَبَـلُ المُطِـلُّ علـى نِـزَارٍ

حَلَلْنَـا النّجْـدَ مِنـهُ وَالهِضَابَـا

تُفَضّلُنَـا الأنَـامُ وَلا نُحَـاشِـي

وَنُوصَـفُ بِالجَمِيـلِ وَلا نُحَابَـى

وَقَد عَلِمَـتْ رَبيعَـةُ بَـلْ نِـزَارٌ

بِأنّـا الـرأسُ والـنـاسَ الذُّنابـا

ولمّا أنْ طَغَـتْ سُفَـهاءُ كَعْـبٍ

فَتَحْنَـا بَينَنـا لِلْحَـرْبِ بَـابـا

مَنَحْنَـاهـا الحَرَائِـبَ غَيـرَ أنّـا

إذا جَـارَتْ مَنَحْنَاهـا الحِـرَابَـا

وَلَمَّا ثَـارَ سَيْـفُ الدّيـنِ ثُرْنَـا

كَمَـا هَيّجْـتَ آسَـاداً غِضَابَـا

أسِنّـتُـهُ ، إذا لاقَـى طِعَـانـاً

صَـوَارِمُـهُ ، إذا لاقَـى ضِرَابَـا

دَعَانَـا ، وَالأَسِنّـةُ مُشْـرَعَـاتٌ

فَكُنّـا ، عِنْـدَ دَعْوَتِـهِ ، الجَوَابَـا

صَنَائِـعُ فَـاقَ صَانِعُـهَا فَفَاقَـتْ

وَغَرْسٌ طـابَ غَارِسُـهُ ، فَطَابَـا

وَكُنّـا كَالسِّـهَامِ ، إذا أصَابَـتْ

مَـرَامِيَـهَا فَـرَامِيـها أصَـابَـا

قَطَعْنَ إلـى الجِبَـارِ بِنَـا مَعَانـاً

وَنَكّبـنَ الصُّـبَـيـرَةَ وَالقِبَابَـا

وَجَـاوَزْنَ البَدِيَّـةَ ، صَـادِيَـاتٍ

يُلاحِظْـنَ السَّـرَابَ ، وَلا سَرَابـا

عَبَـرْنَ بِمَاسِـحٍ وَاللَّيْـلُ طِفْـلٌ

وَجِئْـنَ إلى سَلَمْيَـةَ حِيـنَ شَابَـا

وَقادَ نَدي بنُ جَعْفَـرَ من عُقيـلٍ

شُعُوبـاً قَدْ أسَـالَ بِهَـا الشِّعَابَـا

فَمَـا شَعَـروا بِهَـا إلاّ ثَبَـاتـاً

دُوَينَ الشّدّ تَصْطَخـبُ اصْطخابَـا

تَنَـاهَبْـنَ الثَّنَـاءَ ، بصَبْـرِ يَـوْمٍ

بِـهِ الأرْوَاحُ تُنْتهَـبُ انْتِـهَـابَـا

تَنَـادَوْا ، فانبَـرَتْ من كلّ فَـجٍّ

سَوَابِـقُ يُنْتَجَبـنَ لَنَـا انْتِجَابَـا

فَمَـا كَـانُـوا لَنَـا إلاّ أسَـارَى

وَمَـا كَانَـتْ لَنَـا إلاّ نِهَـابَـا

كَأنّ نَدي بنَ جَعفَر قـادَ مِنهُـم

هَدايَـا لَـمْ يُـرِغْ عَنْـهَا ثَوَابَـا

وَشَـدّوا رَأيَهُـمْ بِبَنـي قُـرَيْـعٍ

فَخَابُـوا ، لا أبَا لَهُـمُ ، وَخَابَـا

وَسُقْنَاهُـمْ إلـى الحِيَـرانِ سَوْقـاً

كَمَـا نَسْـتَـاقُ آبَالاً صِعَـابـا

سَقَيْنَـا بِالـرّمـاحِ بَنـي قُشَيْـرٍ

بِبَطْـنِ العُثَيْـرِ السُّـمَّ الـمُذَابَـا

فَلَـمَّا اشْتَـدَّتِ الهَيْجَـاءُ كُـنّـا

أشَـدَّ مَخَالِبـاً ، وَأحَـدَّ نَـابَـا

وَأمْنَـعَ جَانِبـاً ، وَأعـزّ جَـاراً

وَأوْفَـى ذِمّـةً ، وأقَـلّ عَـابَـا

وَنَكّبْنَـا الفُـرُقْلُـسَ لَـمْ نَـرِدْهُ

كَـأنّ بِنَـا عَنِ الـمَاءِ اجْتِنَابَـا

وَأمْطَـرْنَ الـجِبَـاهَ بِمُرْجَحِـنّ

وَلَكِـنْ بِالطِّعَـانِ الـمُـرِّ صَابَـا

وَجُزْنَ الصَّحصَحانَ يخدِنَ وَخـداً

وَيَجْتَبـنَ الفَـلاةَ بِنَـا اجْتِيَـابـا

وَمِلْنَ عَنِ الغُوَيْـرِ وَسِـرْنَ حتَّـى

وَرَدْنَ عُيُـونَ تَدْمُـرَ وَالجِبَـابَـا

قَـرَيْنَـا بِالسّمَـاوَةِ مِـن عُقَيْـلٍ

سِبَـاعَ الأَرْضِ وَالطّيـرَ السِّغَابَـا

وَبِالـصَّـبَّاحِ والـصَّـبَّاحُ عَبْـدٌ

قَتَلْنَـا ، مِـنْ لُبَابِهِـمُ ، اللُّبَـابَـا

تَرَكْنَـا فِي بُيُـوتِ بَنـي المُهَـنَّا

نَـوَادِبَ يَنْتَحِبْـنَ بِهَا انْتِحَـابـا

شَفَـتْ فِيـهَا بَنُو بَكْـرٍ حُقُـوداً

وَغَـادَرَتِ الضِّبَـابَ بِهَا ضَبَابَـا

وَأبْعَدْنَـا لِسُـوءِ الفِعْـلِ كَعْبـاً

وَأدْنَيْـنَـا لِطَـاعَتِـها كِـلابَـا

وَشَرّدْنَـا إلـى الجَـوْلانِ طَيْـئًا

وَجَنَّـبْـنَـا سَمَاوَتَهَـا جِنَـابَـا

سَحَـابٌ مَا أنَـاخَ عَلـى عُقَيْـلٍ

وَجَـرّ عَلـى جِوَارِهِـمُ ذُبَـابَـا

وَمِلْنَـا بِالـخُيُـولِ إلـى نُمَيـرٍ

تُجَـاذِبُنَـا أعِنّـتَـهَا جِـذَابَـا

بِكُـلِّ مُشَيِّـعٍ ، سَمْـحٍ بنَفْـسٍ

يَعِـزّ عَلـى العَشِيـرةِ أنْ يُصَابَـا

وَمَا ضَاقَـتْ مَذاهِبُـهُ ، وَلَكِـنْ

يُهَـابُ ، مِنَ الحَمِيّـةِ ، أنْ يُهابَـا

وَيَأمُـرنَـا فَنَكْفِـيـهِ الأعَـادِي

هُمَامٌ لَوْ يَشَـاءُ كَفَـى وَنَـابَـا

فَلَمَّـا أيْقَـنُـوا أنْ لا غِـيَـاثٌ

دَعَـوْهُ لِلْمَغُـوثَـةِ فَاسْتَجَـابَـا

وَعَادَ إلى الجَمِيـلِ لَهُـمْ فَعَـادُوا

وَقَـدْ مَـدّوا لِصَارِمِـهِ الرّقَـابَـا

أمَـرّ عَلَيْهِـمُ خَـوْفـاً وَأمـنـاً

أذَاقَـهُـمُ بِـهِ أرْيـاً وَصَـابَـا

أحَلّهُـمُ الجَـزِيـرَةَ بَعـدَ يَـأسٍ

أَخُـو حِلْـمٍ إذا مَـلَكَ العِقَابَـا

دِيَارُهُـمُ انْتَزَعْنَـاهَـا انْتِـزَاعـاً

وَأرْضُهُـمُ اغْتَصَبْنَاهَـا اغتِصَابَـا

وَلَـوْ شِئْنَـا حَمَيْنَاهَـا البَـوَادِي

كَمَا تَحْمي أُسُـودُ الغـابِ غَابَـا

إذا مَـا أنْهَـضَ الأَمَـرَاءُ جَيْشـاً

إلـى الأعْـدَاءِ أنْفَذْنَـا كِتَـابـا

أنَا ابـنُ الضّارِبِيـنَ الـهَامَ قِدْمـاً

إذا كَـرِهَ الـمُحَامُـونَ الضّرَابَـا

ألَمْ تَعْلَـمْ ؟ وَمِثْـلُكَ قـالَ حَـقًّا

بِأنِّـي كُنْـتُ أثْقَبَـهَا شِهَـابَـا

 


أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ

أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُـكَ الصّبـرُ

أمَا لِلْهَوَى نَهْيٌ عَلَيْـكَ وَلا أمْـرُ ؟

بَلى ، أنَا مُشتَـاقٌ ، وَعِنْديَ لَوْعَـةٌ

وَلَكِنّ مِثْلـي لا يُـذَاعُ لَـهُ سِـرُّ

إذا اللّيلُ أضْوَاني بَسَطتُ يدَ الـهَوَى

وَأذْلَلْتُ دَمْعـاً من خَلائقـهِ الكِبْـرُ

تَكادُ تُضِيءُ النّـارُ بيـنَ جَوَانِحِـي

إذا هيَ أذْكَتْـهَا الصّبَابَـةُ والفِكْـرُ

مُعَلّلَتي بالوَصْـلِ ، وَالمَـوْتُ دُونَـهُ

إذا مِتُّ ظَمْآنـاً فَلا نَـزَل القَطْـرُ

حَفِظْـتُ وَضَيَّعْـتِ المَـوَدّةَ بَيْنَنَـا

وأحسنُ ، مِن بَعضِ الوَفاءِ لكِ العُذْرُ

وَمَـا هَـذِهِ الأيّـامُ إلاّ صَحَائِـفٌ

لأَحرُفِها ، مِنْ كَفّ كاتِبها ، بَشْـرُ

بنَفسي مِنَ الغَادِيـنَ فِي الحَيّ غَـادَةً

هَوَايَ لهَا ذَنْبٌ ، وَبَهْجَتُـها عُـذْرُ

تَرُوغُ إلى الوَاشِيـنَ فِيَّ ، وإنَّ لِـي

لأُذْناً بِهَا ، عَنْ كُلّ وَاشِيَـةٍ ، وَقـرُ

بَدَوْتُ ، وَأهْلي حَاضِرُونَ ، لأنّنـي

أرَى أنّ دَاراً ، لَسْتِ مِنْ أهلِها ، قَفْرُ

وَحَارَبْتُ قَوْمي فِي هَوَاكِ ، وإنّهُـمْ

وَإيّايَ ، لَوْلا حُبّـكِ ، المَاءُ وَالخَمـرُ

فإنْ يَكُ مَا قَالَ الوُشَـاةُ وَلْمُ يَكُـنْ

فقَدْ يَهدِمُ الإيِمَانُ مَا شَيّـدَ الكُفـرُ

وَفَيـتُ ، وفِي بَعضِ الوَفَـاءِ مَذَلّـةٌ

لآنِسَةٍ فِي الحَـيّ شِيمَتُـهَا الغَـدْرُ

وَقُورٌ ، وَرَيْعَـانُ الصِّـبَا يَسْتَفِزّهـا

فَتَأْرَنُ ، أحْيَاناً ، كمَـا أرِنَ المُهْـرُ

تُسَائِلُنـي : مَنْ أنتَ ؟ وَهيَ عَلِيمَـةٌ

وَهَلْ بِفَتىً مِثْلي عَلى حَالِـهِ نُكـرُ ؟

فَقُلتُ كمَا شاءَتْ وَشَاءَ لَهَا الهَـوَى

قَتِيلُكِ ! قالَتْ : أيّهُـمْ ؟ فهُمُ كُثـرُ

فَقُلْتُ لَهَا : لَوْ شِئْـتِ لَمْ تَتَعَنّتـي

وَلَمْ تَسألي عَني وَعِنْـدَكِ بـي خُبـرُ

فَقَالَتْ : لَقد أزْرَى بكَ الدّهرُ بَعدنـا

فَقُلتُ : مَعاذَ الله بَل أنتِ لا الدّهـرُ

وَما كانَ للأحزَانِ ، لَوْلاكِ ، مَسلَكٌ

إلى القَلْبِ ، لكِنّ الهَوَى للبِلى جسـرُ

وَتَهْلِكُ بَينَ الهَـزْلِ والجِـدّ مُهجَـةٌ

إذا مَا عَداها البَيـنُ عَذّبَهـا الهَجْـرُ

فَأيْقَنْتُ أنْ لا عِـزّ بَعـدي لعاشِـقٍ

وَأنّ يَدِي مِمّا عَلِقْـتُ بِـهِ صِفْـرُ

وَقَلّبْـتُ أمْـرِي لا أرَى لي رَاحَـةً

إذا البَينُ أنْسَانـي ألَحّ بـيَ الهَجْـرُ

فَعُدْتُ إلى حكمِ الزّمـانِ وَحكمِهـا

لَهَا الذّنْبُ لا تُجْزَى بِـهِ وَليَ العُـذْرُ

كَأنـي أُنَـادي دُونَ مَيْثَـاءَ ظَبْيَـةً

على شَرَفٍ ظَمْيَـاءَ جَلّلَهـا الذّعـرُ

تَجَفّـلُ حِينـاً ، ثُمّ تَرْنُـو كَأنّهـا

تُنادي طَلاً بالوَادِ أعجَـزَهُ الحُضْـرُ

فَلا تُنْكِرِينـي ، يَابْنَةَ العَـمِّ ، إنّـهُ

ليَعرِفُ مَن أنكَرْتِهِ البَـدْوُ وَالحَضْـرُ

وَلا تُنْكِرِينـي ، إنّنـي غَيرُ مُنْكَـرٍ

إذا زَلّتِ الأقْدامُ ، وَاستُنـزِلَ النَّصْـرُ

وَإنـي لجَـرّارٌ لِكُـلِّ كَتـيـبَـةٍ

مُعَـوَّدَةٍ أنْ لا يَخِـلَّ بِهَـا النّصـر

وَإنـي لَنَـزّالٌ بِكُـلِّ مَـخُـوفَـةٍ

كَثِيـرٌ إلى نُزّالِهَـا النّظَـرُ الشَّـزْرُ

فَأَظمأُ حتَّى تَرْتَوي البِيـضُ وَالقَنَـا

وَأسْغَبُ حتَّى يَشبَعَ الذّئبُ وَالنِّسـرُ

وَلا أُصْبِـحُ الحَيَّ الخَلُـوفَ بِغَـارَةٍ

وَلا الجَيشَ مَا لَمْ تأتِه قَبلـيَ النُّـذْرُ

وَيا رُبَّ دَارٍ ، لَمْ تَخَفْنـي ، مَنِيعَـةٍ

طَلَعتُ عَلَيْهَا بالـرّدى ، أنا وَالفَجـرُ

وَحَيٍّ رَدَدْتُ الخَيـلَ حَتَّـى مَلكتُـهُ

هَزِيمـاً وَرَدّتْنـي البَرَاقِـعُ وَالخُمْـرُ

وَسَاحِبَةِ الأذْيالِ نَحـوي ، لَقِيتُهَـا

فَلَمْ يَلقَهـا جَافِي اللّقَـاءِ وَلا وَعْـرُ

وَهَبْتُ لَهَا مَا حَـازَهُ الجَيـشُ كُلَّـهُ

وَرُحْتُ وَلَمْ يُكشَفْ لأبْياتِهـا سِتـرُ

وَلا رَاحَ يُطْغِينـي بأثْوَابِـهِ الغِنـى

وَلا بَاتَ يَثْنينـي عَنِ الكَرَمِ الفَقْـرُ

وَما حَاجَتي بالـمَالِ أبْغـي وُفُـورَهُ

إذا لَمْ أفِرْ عِرْضِـي فَلا وَفَرَ الوَفْـرُ

أُسِرْتُ وَما صَحبي بعُزْلٍ لدى الوَغى

وَلا فَرَسي مُهـرٌ ، وَلا رَبُّـهُ غُمْـرُ

وَلكِنْ إذا حُمّ القَضَاءُ على امـرِىءٍ

فَلَيْـسَ لَهُ بَـرٌّ يَقِيـهِ ، وَلا بَحْـرُ

وَقالَ أُصَيْحَابي : الفِرَارُ أوِ الـرَّدى ؟

فقُلتُ : هُمَا أمرَانِ ، أحلاهُما مُـرّ

وَلَكِنّنـي أمْضِـي لِمَـا لا يَعِيبُنـي

وَحَسبُكَ من أمرَيـنِ خَيرُهما الأسْـرُ

يَقُولونَ ، لي : بِعتَ السّلامَةَ بالرّدى

فَقُلْتُ : أمَا وَالله ، مَا نَالَنـي خُسْـرُ

وَهَلْ يَتَجَافَى عَنـيَ المَـوْتُ سَاعَـةً

إذَا مَا تَجَافَى عَنـيَ الأسْرُ وَالضّـرُّ ؟

هُوَ المَوْتُ ، فاختَرْ ما عَلا لك ذِكْرُه

فلَمْ يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذكـرُ

وَلا خَيـرَ فِي دَفْعِ الـرّدَى بِمذَلّـةٍ

كمَا رَدّهَا ، يَوْماً بِسَوْءَتِـهِ عَمـرُو

يَمُنّـونَ أنْ خَلّوا ثِيَابـي ، وَإنّمَـا

عَليّ ثِيَابٌ ، من دِمَائِهِـمُ ، حُمْـرُ

وَقَائِمُ سَيْـفٍ فيهِمُ انْـدَقّ نَصْلُـهُ

وَأعقابُ رُمحٍ فيهِمُ حُطّـمَ الصّـدرُ

سَيَذْكُرُنـي قَوْمي إذا جَدّ جدّهُـمْ

وفِي اللَّيْلَةِ الظَلْمَـاءِ يُفْتَقَـدُ البَـدْرُ

فإنْ عِشْتُ فَالطّعْـنُ الذي يَعْرِفُونَـه

وَتِلْكَ القَنَا والبِيضُ والضُّمّرُ الشُّقـرُ

وَإنْ مِتّ فالإنْسَـانُ لا بُـدّ مَيّـتٌ

وَإنْ طَالَتِ الأيّامُ ، وَانْفَسَحَ العمـرُ

وَلَوْ سَدّ غَيرِي ما سددتُ اكتفَوْا بـهِ

وَما كانَ يَغلو التّبـرُ لَوْ نَفَقَ الصُّفْـرُ

وَنَحْنُ أُنَـاسٌ ، لا تَوَسُّـطَ عِنْدَنَـا

لَنَا الصّدرُ ، دُونَ العالَمينَ ، أو القَبرُ

تَهُـونُ عَلَيْنَا فِي المَعَالـي نُفُوسُنَـا

وَمَنْ خَطَبَ الحَسناءَ لَمْ يُغلِها المَهـرُ

أعَزُّ بَني الدّنْيَا وَأعْلَـى ذَوِي العُـلا

وَأكرَمُ مَن فَوقَ التـرَابِ وَلا فَخـْرُ

 


نَعَمْ تِلكَ

نَعَمْ تِلكَ ، بَينَ الوَادِيَينِ ، الخمايـلُ

وَذَلِكَ شَاءٌ ، دُونـهُنّ ، وَجَامِـلُ

فَما كنتَ ، إذْ بانوا ، بنَفسِكَ فاعلاً

فَدونَكَ مُتْ ، إنّ الخليـطَ لَزَائِـلُ

كَأنّ ابنَةَ القَيْسِـيّ ، فِي أخَوَاتِهَـا

خَذُولٌ ، تُرَاعيها الظّبـاءُ الخَـوَاذلُ

قُشَيْـرِيّـةٌ ، قَتْرِيّـةٌ ، بَـدَوِيّـةٌ

لهَا ، بَيـنَ أثنَاءِ الضّلُوعِ ، مَنـازِلُ

وَهَبْتُ سُلُوّي ، ثُمّ جِئـتُ أرُومُـهُ

وَمِنْ دُونِ ما رُمْتُ القَنَـا وَالقَنَابـلُ

هَوَانَا غَرِيبٌ ، شُزَّبُ الخَيلِ وَالقَنَـا

لَنَا كُتُـبٌ ، وَالبَاتِـرَاتُ رَسَائِـلُ

أغَرْنَ عَلى قَلْبـي بِخَيْلٍ من الهَـوَى

فَطَـارَدَ عنهُـنّ الغَـزَالُ المُغَـازِلُ

بِأسْهُمِ لَفْظٍ ، لَمْ تُرَكَّـبْ نِصَالُهـا

وَأسْيَافِ لحظٍ ، ما جَلَتها الصّيَاقِـلُ

وَقَائِعُ قَتْلى الحُـبّ فِيـهَا كَثِيـرَةٌ

وَلَمْ يَشْتَهِرْ سَيفٌ ، وَلا هُـزّ ذَابِـلُ

أرَامِيَتـي! كُـلّ السّهَـامِ مُصِيبَـةٌ

وَأنْتِ لـيَ الرّامي ، وَكُلّي مَقَاتِـلُ

وَإنـي لَمقْـدَامٌ وَعِنْـدَكِ هَائِـبٌ

وَفِي الحَيّ سَحْبَانٌ وَعِنـدَكِ باقِـلُ

يَضِلّ عليّ القَوْلُ ، إنْ زُرْتُ دَارَهـا

وَيَعْزُبُ عَنـي وَجْـهُ مَا أنَا فَاعِـلُ

وَحُجّتُهَا العُلْيَـا ، عَلى كُلّ حالـةٍ

فَبَاطِلُهَـا حَـقّ ، وَحَقّـي بَاطِـلُ

تُطَالِبُنـي بِيـضُ الصّـوَارِمِ وَالقَنَـا

بِمَا وَعَـدَتْ جَـدّيّ فِيّ المَخَايِـلُ

وَلا ذَنْبَ لي ، إنّ الفُـؤادَ لَصَـارِمٌ

وإنّ الحسـامَ المَشْـرَفِـيَّ لفاصِـلُ

وإنّ الحِصَـانَ الـوالِقـيَّ لَضَامـرٌ

وَإنّ الأصَـمّ السّمْهَـرِيّ لَعَاسِـلُ

وَلَكِـنّ دَهْـراً دَافَعَتْنـي خُطُوبُـهُ

كمَا دَفَعَ الـدّينَ الغَرِيـمُ المُمَاطِـلُ

وَأخْلافُ أيّـامٍ ، إذَا مَا انْتَجَعْتُهَـا

حَلَبْتُ بَكِيّـاتٍ ، وَهُـنّ حَوَافِـلُ

وَلوْ نِيلَتِ الدّنْيَـا بِفَضْـلٍ مَنحْتُهـا

فَضَائِلَ تَحوِيهَـا وَتَبْقَـى فَضَائِـلُ

وَلَكِنّهَا الأيّامُ تَجـرِي بِمَا جَـرَتْ

فَيَسفُلُ أعلاهَـا، وَيَعلُـو الأسَافِـلُ

لَقد قَلّ أنْ تَلقى من النّاسِ مُجمـلاً

وأخشَى، قَرِيباً ، أنْ يَقِـلّ المُجامِـلُ

وَلَستُ بِجَهمِ الوَجهِ فِي وَجهِ صَاحبي

وَلا قائِلٍ للضّيفِ : هَل أنتَ رَاحِل ؟

وَلَكِنْ قِـرَاهُ ما تَشَـهّى ، وَرِفْـدُهُ

وَلَوْ سَألَ الأعْمَـارَ مَا هُـوَ سَائِـلُ

يَنَالُ اختيَارَ الصّفحِ عن كلّ مُذْنِـبٍ

لَـهُ عِنْدَنَـا مَا لا تَنَـالُ الوَسَائِـلُ

لَنَا عَقِبُ الأمْرِ ، الّذِي فِي صُـدُورِهِ

تَطَاوَلُ أعْنَاقُ العِـدى ، وَالكَوَاهِـلُ

أصاغِرُنا ، فِي المَكْرُمَـاتِ ، أكَابِـرٌ

أوَاخِرُنَـا ، فِي المَأثُـرَاتِ ، أوَائِـلُ

إذا صُلْتُ يَوْماً لَمْ أجِدْ لي مُصَـاوِلاً

وَإنْ قُلتُ قَوْلاً لَمْ أجـدْ من يُقـاوِلُ

 


أقَنَاعَـةً

أقَنَاعَـةً ، مِنْ بَعدِ طُـولِ جَفـاءِ

بدُنُـوّ طَيْـفٍ مِنْ حَبيـبٍ نَـاءِ

بِأبـي وأُمّـي شَـادِنٌ قُلْنَـا لَـهُ

نَفْـدِيـكَ بِـالأمّـاتِ وَالآبـاءِ

رَشَأٌ إذا لَحَـظَ العَفِيـفَ بِنَظْـرَةٍ

كَانَتْ لَهُ سَبَبـاً إلـى الفَحْشَـاءِ

وَجَنَاتُـهُ تَجْنـي عَلـى عُشّاقِـهِ

بِبَدِيـعِ مَـا فِيـها مِـنَ الـلألاءِ

بِيـضٌ عَلَتـها حُمْـرَةٌ فَتَـوَرّدَتْ

مِثْـلَ الـمُدامِ خَلَطْتَـهَا بِالـمَاءِ

فَكَـأنّمَـا بَـرَزَتْ لَنَـا بِغِلالَـةٍ

بَيْضَـاءَ تَحْـتَ غِلالَـةٍ حَمْـرَاءِ

كَيـفَ اتّقـاءُ لِحَاظِـهِ وَعُيُونُنَـا

طُرُقٌ لأسْهُمِهَا إلـى الأحْشـاءِ ؟

صَبَغَ الحَيَا خَدّيْـهِ لَـوْنَ مَدَامِعـي

فكَـأنّـهُ يَبْكِـي بِمِثْـلِ بُكَائِـي

كَيْـفَ اتّقـاءُ جَـآذِرٍ يَـرْمِينَنَـا

بظُبى الصّوَارِمِ من عُيـونِ ظِبـاءِ ؟

يـا رَبَّ تِـلْكَ المُقْلَـةِ النّجْـلاءِ

حَاشَـاكَ مِمّا ضُمّنَـتْ أحشائـي

جَازَيْتَني بُعْداً بقُرْبـي فِي الـهَوَى

وَمَنَحْتَنـي غَدْراً بِحُسْـنِ وَفائـي

جَادتْ عِرَاصكِ يا شـآمُ سَحَابَـةٌ

عَـرّاضـةٌ مِنْ أصْـدَقِ الأنْـواءِ

بَلَـدُ المَجَانَـةِ وَالخَلاعَـةِ وَالصِّـبَا

وَمَحَـلُّ كُـلِّ فُـتُـوّةٍ وَفَـتَـاءِ

أنْـوَاعُ زَهْـرٍ وَالتِفَـافُ حَدَائِـقِ

وَصَفَـاءُ مَـاءٍ وَاعْتِـدالُ هَـوَاءِ

وَخَرَائِـدٌ مِثْـلُ الدُّمَـى يَسْقِينَنَـا

كَأسَيْـنِ مِنْ لَحْـظٍ وَمن صَهْبَـاءِ

وَإذا أدَرْنَ على النَّدامَـى كَأسَـهَا

غَنّيْنَنَـا شِعْـرَ ابـنِ أوْسِ الطّائـي

فَارَقْتُ حينَ شَخَصْتُ عنها لَذَّتـي

وَتَرَكْتُ أَحوَالَ السّـرُورِ وَرَائِـي

وَنَزَلْتُ من بَلَـدِ الجَزيـرَةِ مَنـزِلاً

خِلْـواً مِـنَ الخُلَطـاءِ وَالنُّدمَـاءِ

فَيُمِـرُّ عِنْـدي كُلُّ طَعْـمٍ طَيّـبٍ

من رِيْقِهَا وَيَضِيـقُ كُـلُّ فَضَـاءِ

ألشّـامُ لا بَلَـدُ الجَزيـرةِ لَذّتـي

وَيَزيـدُ لا مَـاءُ الفُـرَاتِ مَنَائـي

وَأبِيـتُ مُرْتَهَـنَ الفُـؤادِ بِمَنبـجَ

الـسّـوْدَاءِ لا بِالـرَّقّـةِ البَيْضـاءِ

مَنْ مُبْلـغُ النّدَمَـاءِ أنِّـي بَعدهُـمْ

أُمْسِي نَديـمَ كوَاكِـبِ الجَـوْزَاءِ ؟

ولَقد رَعَيْتُ فليتَ شِعرِي من رَعَـى

مِنكُمْ عَلى بُعـدِ الدّيـارِ إخائـي ؟

فَحَمَ الغَبـيُّ وَقُلتُ غَيـرَ مُلجِلـجٍ

إنِّـي لَمُشْـتَاقٌ إلـى الـعَلْيَـاءِ

وَصِناعَتي ضَرْبُ السّيُـوفِ وَإنّنـي

مُتَعَـرّضٌ فِـي الشّعْـرِ بِالشّعَـرَاءِ

وَاللهُ يَجْـمَـعُـنَا بِـعِـزٍّ دَائِـمٍ

وَسَـلامَـةٍ مَـوْصُـولَـةٍ بِبَقَـاءِ

 


أمَـا لِجَمِـيـلٍ

أمَـا لِجَمِـيـلٍ عِنْدَكُـنّ ثَـوَابُ

وَلا لِمُـسِـيء عِنْدَكُـنّ مَتَـابُ ؟

لَقَد ضَلّ مَنْ تَحوِي هـوَاهُ خَرِيـدةٌ

وَقَد ذَلّ مَن تَقْضـي عَلَيْـهِ كَعَـابُ

وَلَكِنّنـي ، وَالحَـمْـدُ للهِ ، حَـازِمٌ

أعِـزّ إذَا ذَلّـتْ لَـهُـنّ رِقَــابُ

وَلا تَمْـلِكُ الحَسْـنَاءُ قَلْبـيَ كُلّـهُ

وَإنْ شَمِـلَـتْـهَا رِقّـةٌ وَشَبَـابُ

وَأجرِي فلا أُعطي الهوَى فضْلَ مقوَدي

وَأهْفُو وَلا يَخْفَـى عَلَـيّ صَـوَابُ

إذا الخِـلّ لَـمْ يَهْجُـرْكَ إلاّ مَلالَـةً

فَلَيْـسَ لَـهُ إلاّ الفِـرَاقَ عِـتَـابُ

إذَا لَمْ أجِـدْ مِـنْ خُلّـةٍ ما أُرِيـدُهُ

فَعِنْدِي لأخْـرَى عَزْمَـةٌ وَرِكَـابُ

وَلَيْسَ فرَاقٌ ما استَطَعتُ ، فإن يكُـن

فِرَاقٌ عَلى حـالٍ ، فَلَيْـسَ إيَـابُ

صَبُـورٌ وَلَوْ لَمْ تَبـقَ مِنّـي بَقِيّـةٌ

قَؤولٌ وَلَـوْ أنّ السّيُـوفَ جَـوَابُ

وَقُورٌ وأحْـدَاثُ الزّمَـانِ تَنُوشُنـي

ولِلْمَوْتِ حَوْلـي جَيئَـةٌ وَذَهَـابُ

وَألْحَـظُ أحْـوَالَ الزّمَـانِ بِمُقْلَـةٍ

بِهَا الصِّدقُ صِدقٌ وَالكِذَابُ كِـذابُ

بِمَنْ يَثِـقُ الإنْسَـانُ فِيـمَا يَنُوبُـهُ

وَمِنْ أينَ للحُرّ الكَرِيـمِ صِحَـابُ ؟

وَقَدْ صَـارَ هَذَا النّـاسُ إلاّ أقَلَّهُـمْ

ذِئَـابـاً عَلـى أجْسَادِهِـنّ ثِيَـابُ

تَغَابَيتُ عَنْ قَوْمي فظَنّـوا غَبَاوَتـي

بِمَفْـرِقِ أغْبَانَـا حَصـىً وَتُـرَابُ

وَلَوْ عَرَفُونـي حَقّ مَعْرِفَتـي بِهِـم

إذاً عَلِمُوا أنِّـي شَهِـدْتُ وَغَابُـوا

وَمَا كُـلّ فَعّـالٍ يُجَـازَى بِفِعْلِـهِ

وَلا كُـلّ قَـوّالٍ لَـدَيّ يُـجَـابُ

وَرُبّ كَـلامٍ مَرّ فَـوْقَ مَسَامِعـي

كَمَا طَنّ فِي لُـوحِ الهَجِيـرِ ذُبَـابُ

إلـى اللهِ أشْكُـو أنّـنَـا بِمَنَـازِلٍ

تَحَكَّـمُ فِـي آسَادِهِـنّ كِـلابُ

تَمُرّ اللّيَالـي لَيْسَ للنّفْـعِ مَوْضِـعٌ

لَـدَيْ ، وَلا للمُعْتَفِيـنَ جَـنَـابُ

وَلا شُدّ لي سَرْجٌ عَلى ظَهْـرِ سَابـحٍ

ولا ضُرِبَـتْ لـي بِالعَـرَاءِ قِبَـابُ

وَلا بَرَقَتْ لـي فِي اللّقَـاءِ قَوَاطِـعٌ

وَلا لَمَعَتْ لي فِي الحُـرُوبِ حِـرَابُ

سَتَـذْكُـرُ أيّامـي نُمَيْـرٌ وَعَامِـرٌ

وَكَعْبٌ ، عَلى عِلاّتِهَـا ، وَكِـلابُ

أنَا الجَـارُ لا زَادِي بَطِـيءٌ عَلَيْـهِمُ

وَلا دُونَ مَالـي لِلْحَـوَادِثِ بَـابُ

وَلا أطْلُبُ العَـوْرَاءَ مِنْهُـمْ أُصِيبُـهَا

وَلا عَـوْرَتـي للطّالِبِيـنَ تُصَـابُ

وَأسْطُو وَحُبّي ثَابِتٌ فِي صُدورِهِـمْ

وَأحلُـمُ عَـنْ جُهّالِهِـمْ وَأُهَـابُ

بَني عَمّنا ما يَصْنعُ السّيفُ فِي الوَغى

إذا فُـلّ مِنْـهُ مَضْـرِبٌ وَذُبَـابُ ؟

بَني عَمِّـنَا لا تُنْكِـروا الحَـقَّ إنّنَـا

شِدَادٌ عَلى غَيْـرِ الـهَوَانِ صِـلابُ

بَني عَمّـنَا نَحْنُ السّوَاعِـدُ والظُّبَـى

وَيُوشِكُ يَوْمـاً أنْ يَكُـونَ ضِـرَابُ

وإنّ رِجالاً ما ابنكُمْ كابـنِ أُختِهِـمْ

حَرِيّونَ أنْ يُقْضَـى لَهُـمْ وَيُهَابُـوا

فَعَنْ أيّ عُـذْرٍ إنْ دُعُـوا وَدُعِيتُـمُ

أبَيْتُمْ ، بَنـي أعمَامِنـا ، وأجَابُـوا ؟

وَمَـا أدّعـي، ما يَعْلَـمُ الله غَيْـرَهُ

رحَـابُ عَلِـيٍّ لِلْعُـفَـاةِ رُحَـابُ

وَأفْعَالُـهُ لِلـرّاغِبِـيـنَ كَرِيـمَـةٌ

وَأمْـوَالُـهُ لِلطّـالِبِيـنَ نَـهَـابُ

وَلَكِـنْ نَبَـا مِنْـهُ بِكَفّـيَ صَـارِمٌ

وأظْلَـمَ فِي عَيْنَـيّ مِنْـهُ شِـهَابُ

وَأبطَـأ عَنّـي، وَالمَنَـايَـا سَرِيعـةٌ

وَلِلْمَوْتِ ظُفْـرٌ قَـدْ أطَـلّ وَنَـابُ

فَـإنْ لَـمْ يَكُـنْ وُدٌّ قَدِيـمٌ نَعُـدُّهُ

وَلا نَسَـبٌ بَيـنَ الرّجَـالِ قُـرَابُ

فأَحْـوَطَ لِلإسْـلامِ أنْ لا يُضِيعَنـي

لِيُعْلَـمَ أيّ الـحَـالَتيـنِ سَـرَابُ

ولكننـي راضٍ علـى كـل حالـةٍ

ولـي عنـك فيه حوطـة ومنـابُ

وَمَا زِلْتُ أرْضَـى بِالقَلِيـلِ مَحَبَّـةً

لَدَيْكَ، وَما دُونَ الكَثيـرِ حِجَـابُ

وَأطلُبُ إبْقَـاءً عَلـى الـوُدّ أرْضَـهُ

وَذِكْرِي مُنـىً فِي غَيـرِهَا وَطِـلابُ

كذاكَ الوِدادُ المحضُ لا يُرْتَجـى لَـهُ

ثَـوَابٌ، ولا يُخشَى عَلَيـهِ عِقَـابُ

وَقد كنتُ أخشَى الهجـرَ والشمـلُ

جامعٌ وَفِي كُلّ يَوْمٍ لَفْتَـةٌ وَخِطَـابُ

فَكَيْفَ وَفِيما بَيْنَنَـا مُـلكُ قَيْصـرٍ

وَللبَحْـرِ حَوْلـي زَخْـرَةٌ وَعُبَـابُ

أمِنْ بَعْدِ بَـذلِ النّفـسِ فيما تُرِيـدُهُ

أُثَابُ بِمُرّ العَتْـبِ حِيـنَ أُثَـابُ ؟

فَلَيْتَـكَ تَحْلُـو ، وَالحَيَـاةُ مَرِيـرَةٌ

وَلَيْتَـكَ تَرْضَـى وَالأَنَـامُ غِضَـابُ

وَلَيْتَ الّذي بَيْنـي وَبَيْنَـكَ عَامِـرٌ

وَبَيْنِـي وَبَيْـنَ العَالَمِيـنَ خَـرَابُ

 


إنِّـي مُنِعْـتُ

إنِّـي مُنِعْـتُ مِنَ المَسِيـرِ إلَيْكُـمُ

وَلوِ اسْتَطَعْـتُ لَكُنْـتُ أوّلَ وَارِدِ

أشكُو ، وَهَلْ أشكُو جِنَايَـةَ مُنْعِـمٍ

غَيْظُ العَدُوّ بِهِ ، وَكَبْتُ الحَاسِـدِ ؟

قَدْ كُنْتَ عُدّتِيَ التـي أسْطُـو بِها

وَيَدي إذا اشتَدّ الزّمَـانُ وَسَاعِـدي

فَرُمِيـتُ مِنْـكَ بِغَيْـرِ مَا أمّلْتُـهُ

وَالمَـرْءُ يَشْـرَقُ بِالـزّلالِ البَـارِدِ

لَكِنْ أتَتْ دُونَ السّـرُورِ مَسَـاءَةٌ

وَصَلَتْ لهَا كَفُّ القَبُـولِ بِسَاعِـدِ

فَصَبَرْتُ كَالوَلَـدِ التّقِـيّ ، لِبِـرّهِ

أغْضَـى عَلى ألَمٍ لِضَـرْبِ الوَالِـدِ

وَنَقَضْتُ عَهْداً كَيْفَ لـي بِوَفَائِـهِ

وَسُقيتُ دُونَكَ كأسَ هَـمٍّ صَـارِدِ

 


وُقُوفُكَ فِي الدّيَـارِ

وُقُوفُكَ فِي الدّيَـارِ عَلَيـكَ عَـارُ

وَقَـدْ رُدّ الشّـبَابُ الـمُسْتَعَـارُ

أبَعْـدَ الأربَعِيـنَ مُـجَـرَّمَـاتٌ

تَمَـادٍ فِي الصّبَابَـةِ ، واغتِـرَارُ ؟

نَزَعْـتُ عَـنِ الصِّـبَا ، إلاّ بَقَايَـا

يُحَفّدُها ، عَلى الشّيـبِ ، العُقـارُ

وَقَالَ الغَانِيَـاتُ : سَـلا ، غُلامـاً

فكَيفَ بِـهِ وَقَدْ شَـابَ العِـذَارُ ؟

وَمَا أنْسَى الزّيَـارَةَ مِنْـكِ وَهْنـاً

وَمَوْعِـدُنَـا مَعَـانٌ وَالـحِيَـارُ

وَطَالَ اللّيلُ بـي ، وَلَـرُبّ دَهْـرٍ

نِعِمْـتُ بِـهِ ، لَيَـالِيـهِ قِصَـارُ

عَشِقْـتُ بِهَـا عَـوَارِيّ اللّيَالـي

أحَـقّ الخَيـلِ بالرّكـضِ المِعـارُ

وَندْمَانـي : السّريعُ إلـى لِقَائـي

عَلى عَجَـلٍ ، وَأقْدَاحـي الكِبَـارُ

وَكَـمْ مِنْ لَيْلَـةٍ لَـمْ أُرْوَ مِنْـهَا

حَنَنْـتُ لَهَـا ، وَأرّقَنـي ادّكَـارُ

قَضَانـي الدَّينَ مَاطِلُـهُ ، وَوَافَـى

إلـيّ بِهَـا ، الفُـؤادُ المُسْتَطَـارُ

فَبِتّ أعُـلّ خَمْـراً مِنْ رُضَـابٍ

لَهَا سُكْـرٌ وَلَيْـسَ لَهَا خُـمَـارُ

إلـى أنْ رَقّ ثَـوْبُ اللّيـلِ عَنّـا

وَقَالَتْ : قُـمْ ! فقد برد السُّـوَارُ

وَوَلّتْ تَسْرُقُ اللّحَظَـاتِ نَحْـوِي

عَلى فَـرَقٍ كَمَا التَفَـتَ الصُّـوَارُ

دَنَا ذَاكَ الصّبَـاحُ ، فلَسـتُ أدرِي

أشَـوْقٌ كَانَ مِنْـهُ ؟ أمْ ضِـرَارُ ؟

وَقَد عَادَيتُ ضَوْءَ الصّبـحِ حتَّـى

لِطَرْفـي، عَـنْ مَطَالِعِـهِ ، ازْوِرَارُ

وَمُضْطَـغِـنٍ يُـرَاوِدُ فِـيَّ عَيْبـاً

سَيَلْقَـاهُ ، إذا سُكِـنَـتْ وَبَـارُ

وَأحْسِـبُ أنّـهُ سَيَجُـرّ حَرْبـاً

عَلـى قَـوْمٍ ذُنُـوبُهُـمُ صِغَـارُ

كمَـا خَزِيَـتْ بِرَاعِيـها نُمَيْـرٌ

وَجَـرّ عَلى بَنـي أسَـدٍ يَسَـارُ

وَكَمْ يَوْمٍ وَصَلْـتُ بفَجْـرِ لَيْـلٍ

كَأنّ الرّكْـبَ تَحْتَهُـمَا صِـدارُ

إذا انْحَسَـرَ الظّـلامُ امْـتَـدّ آلٌ

كَـأنّـا دُرّهُ ، وَهُـوَ البِـحَـارُ

يَمُوجُ عَلى النّوَاظِـرِ ، فَهْـوَ مَـاءٌ

وَيَلْفَـحُ بِالهَوَاجِـرِ ، فَهْـوَ نَـارُ

إذَا مَـا العِـزّ أصْبَـحَ فِي مَكَـانٍ

سَمَـوْتُ لَـهُ ، وَإنْ بَعُـدَ المَـزَارُ

مُقامي ، حَيثُ لا أهْـوَى ، قَلِيـلٌ

وَنَوْمي ، عِنْـدَ مَن أقْلـي ، غِـرَارُ

أبَتْ لي هِمّتـي ، وَغِـرَارُ سَيْفـي

وَعَـزْمـي ، وَالمَطِيّـةُ ، وَالقِفَـارُ

وَنَفْـسٌ، لا تُجَـاوِرُهَـا الدّنَايَـا

وَعِـرْضٌ، لا يَـرِفّ عَلَيْـهِ عَـارُ

وَقَوْمٌ ، مِثلُ مَن صَحِبـوا ، كِـرَامٌ

وَخَيلٌ ، مِثلُ من حَملـتْ ، خيـارُ

وَكَمْ بَلَـدٍ شَتَـتْـنَـاهُـنّ فِيـهِ

ضُحـىً ، وَعَـلا مَنَابِـرَهُ الغُبَـارُ

وَخَيـلٍ ، خَفّ جَانِبُـهَا ، فَلَـمّا

ذُكِـرْنَـا بَيْنَـهَا نُسِـيَ الفِـرَارُ

وَكَمْ مَلِكٍ، نَزَعنـا الـمُلكَ عَنْـهُ

وَجَـبّـارٍ، بِهَـا دَمُـهُ جُـبَـارُ

وَكُـنّ إذَا أغَـرْنَـا عَلَـى دِيَـارٍ

رَجَعـنَ ، وَمِنْ طَرَائِدهَـا الدّيَـارُ

فَقَـدْ أصْبَحْـنَ وَالدّنْيَـا جَمِيـعاً

لَنَـا دَارٌ ، وَمَـنْ تَحْوِيـهِ جَـارُ

إذَا أمْـسَـتْ نِـزَارُ لَنَـا عَبِيـداً

فَـإنّ الـنّـاسَ كُلّهُـمُ نِــزَارُ

 


تُقِـرّ دُمُوعِـي

تُقِـرّ دُمُوعِـي بِشَوْقـي إلَيْـكَ

وَيَشْهَدُ قَلْبـي بِطُـولِ الكَـرَبْ

وَإنِّـي لَمُجْتَهِـدٌ فِـي الجُحُـودِ

وَلَكِـنّ نَفْسِـيَ تَأبَـى الكَـذِبْ

وَإنِّـي عَلَيْـكَ لجَارِي الدّمُـوعِ

وَإنِّـي عَلَيْـكَ لَصَـبٌّ وَصِـبْ

وَمَا كُنْتُ أُبْقـي عَلـى مُهْجَتـي

لَوَ أنِّي انْتَهَيْـتُ إلـى مَا يَجِـبْ

وَلَكِـنْ سَمَحْـتُ لَهَـا بِالبَقَـاءِ

رَجَـاءَ اللّقَـاءِ عَلـى مَا تُحِـبْ

وَيُـبْـقِـي اللّبِيـبُ لَـهُ عُـدّةً

لِوَقْتِ الرّضَـا فِي أوَانِ الغَضَـبْ

 


أمَـا يَـرْدَعُ المَـوْتُ

أمَـا يَـرْدَعُ المَـوْتُ أهْلَ النُّهَـى

وَيَمْنَـعُ عَـنْ غَيّـهِ مَـنْ غَـوَى

أمَـا عَالِـمٌ ، عَـارِفٌ بالزّمـانِ

يَـرُوحُ وَيَـغْـدُو قَصِيـرَ الخُطَـا

فَيَـا لاهِيـاً ، آمِنـاً ، وَالحِمَـامُ

إلَيْـهِ ، سَرِيـعٌ ، قَرِيـبُ الـمَدَى

يُسَرّ بِشَـيْءٍ كَـأَنْ قَـدْ مَضَـى

وَيَأمَـنُ شَيْئـاً كَـأنْ قَـدْ أتَـى

إذا مَـا مَـرَرْتَ بِأهْـلِ القُبُـورِ

تَيَـقَّـنْـتَ أنَّـكَ مِنْهُـمْ غَـدَا

وَأنّ العَـزِيـزَ ، بِهَـا ، وَالذّلِيـلَ

سَـوَاءٌ إذا أُسْـلِـمَـا لِلْبِـلَـى

غَـرِيبَيْـنِ ، مَـا لَهُمَـا مُؤنِـسٌ

وَحِيدَيْنِ ، تَحْـتَ طِبَـاقِ الثّـرَى

فَـلا أمَـلٌ غَيْـرُ عَـفْـوِ الإلَـهِ

وَلا عَمَـلٌ غَيْـرُ مَا قَـدْ مَضَـى

فَـإنْ كَـانَ خَيْـراً فَخَيْـراً تَنَـالُ

وَإنْ كَـانَ شَـرًّا فَـشَـرًّا تَـرَى

 


أمَـا إنّـهُ رَبْـعُ

أمَـا إنّـهُ رَبْـعُ الصِّـبَا وَمَعَالِمُـهْ

فَلا عُذرَ إنْ لَمْ يُنفِدِ الدّمعَ ساجِمُـهْ

لَئِنْ بِـتَّ تَبْكِيـهِ خَـلاءً فَطَالَمـا

نِعِمْتَ بِهِ ، دَهْراً ، وَفيـه نَوَاعِمُـهْ

رِيَاحٌ عَفَتْهُ ، وَهيَ أنفـاسُ عاشِـقٍ

وَوَبْلٌ سَقـاهُ ، وَالجُفُـونُ غَمائِمُـهُ

وَظَلاّمَـةٍ، قَلّدْتُهَـا حُكمَ مُهجتـي

وَمن يُنصِفُ المظلومَ والخصْمُ حاكمُهْ؟

مَهَـاةٌ لَهَا مِنْ كُلّ وَجْـدٍ مَصُونُـهُ

وَخوْدٌ لَهَا مِنْ كُـلّ دَمـعٍ كَرَائِمُـهْ

وَلَيْلٍ كَفَرْعَيها قطَعـتُ وَصَاحِبـي

رَقيقُ غِرَارٍ ، مِخذَمُ الحـدّ صَارِمُـهْ

تَغُذّ بـيَ القَفْـرَ الفَضَـاءَ شِمِلّـةٌ

سـواءٌ عَلَيْـها نَجْـدُه وَتَهَائِمُـهْ

تُصَـاحِبُـنـي آرَامُـه وَظِـبَـاؤه

وَتُـؤنِسُنـي أصْـلالُـه وَأرَاقِمُـهْ

وَأيُّ بِـلادِ اللهِ لَـمْ أنْتَقِـلْ بِهَـا

وَلا وَطِئَتْـها مِنْ بَعِيـري مَنَاسمُـهْ

وَنَحْـنُ أُنَـاسٌ ، يَعلَـمُ اللهُ أنّنـا

إذَا جمحَ الدّهرُ الغشـومُ، شكائِمُـهْ

إذَا وُلِـدَ الـمَوْلُـودُ مِنّـا فَإنْمَـا

الأسِنّةُ ، وَالبِيضُ الرّقَـاقُ تَمَائِمُـهْ

ألا مُبلـغٌ عَنّي ابنَ عَمّـي ألوكَـةً

بَثَثْتُ بِهَا بَعضَ الذي أنَـا كاتِمُـهْ

أيَا جَافِياً ! مَا كُنتُ أخشَى جَفَـاءَهُ

وَإنْ كَثُـرَتْ عُـذّالُـهُ ، وَلَوَائِمُـهْ

كَذَلِكَ حَظّـي مِنْ زَمَانـي وَأهْلِـهِ

يُصَارِمُنـي الخِلُّ الذي لا أُصَارِمُـهْ

وَإنْ كُنْـتُ مُشْتَاقـاً إلَيـكَ فَإنّـهُ

لَيَشْتَاقُ صَبٌّ إلْفَهُ ، وَهـوَ ظالِمُـهْ

أوَدُّكَ وُدّاً ، لا الزّمَـانُ يُـبِـيـدُهُ

وَلا النّأيُ يُفنِيهِ ، وَلا الهَجـرُ ثَالِمُـهْ

وَأنْـتَ وَفِـيٌّ لا يُــذَمّ وَفَـاؤهُ

وَأنتَ كرِيمٌ ليس تُحصَـى مكارِمُـهْ

أُقِيـمَ بِهِ أصْـلُ الفَخَـارِ وَفَرْعُـهُ

وشُدّ بِهِ رُكْـنُ العُـلا ، وَدَعَائِمُـهْ

أخُو السّيفِ تُعْدِيـهِ نَـدَاوَةُ كَفّـهِ

فيَحْمَرّ حَـدّاهُ ، وَيَخْضَـرّ قَائِمُـهْ

أعِندَكَ لِي عُتْبَى فأحـمِلَ ما مَضَـى

وَأبْني رُوَاقَ الوُدّ ، إذْ أنـتَ هادِمُـهْ

 


أرَانـي وَقَوْمـي

أرَانـي وَقَوْمـي فَرّقَتْنَـا مَذَاهِـبُ

وَإنْ جَمَعَتْنَا فِي الأصُولِ المنَاسِـبُ

فأقْصَاهُـمُ أقْصَاهُـمُ مِنْ مَسَاءتـي

وَأقْرَبُهُـمْ مِمّا كَرِهْـتُ الأقَـارِبُ

غَرِيبٌ وَأهْلي حَيْثُ مَا كانَ ناظِري

وَحِيدٌ وَحَوْلي مِن رِجالي عَصَائِـبُ

نَسِيبُـكَ مَنْ نَاسَبْـتَ بالوُدّ قَلْبَـهُ

وَجَارُكَ مَن صَافَيتَـهُ لا المُصَاقِـبُ

وَأعظَـمُ أعْـدَاءِ الرّجَـالِ ثِقَاتُهـا

وَأهْـوَنُ مَنْ عَادَيتَـهُ مَن تُحـارِبُ

وَشَرّ عَدُوّيْكَ الّـذي لا تُحَـارِبُ

وَخَيرُ خَلِيلَيْكَ الّـذي لا تُناسِـبُ

لَقَد زِدْتُ بالأيّامِ وَالنّـاسِ خِبْـرَةً

وَجَرّبْتُ حَتَّى هَذّبَتْنـي التَّجَـارِبُ

وَما الذّنبُ إلاّ العَجزُ يَرْكبُهُ الفَتـى

وَمَا ذَنْبُـهُ إنْ حَارَبَتْـهُ المَطَالِـبُ ؟

وَمَن كان غَيرَ السّيفِ كافِلُ رِزْقِـهِ

فَلِلـذُّلّ مِنْـهُ لا مَحَالَـةَ جَانِـبُ

وَمَا أُنْسُ دارٍ لَيْسَ فِيـهَا مُؤانِـسٌ

وَمَا قُرْبُ دارٍ لَيسَ فيـها مُقـارِبُ