دريد بن الصمة

هو دريد بن الصمة معاوية بن بكر بن علقمة الجشمي البكري

توفي حوالي سنة 8 هـ / 629 م

من شعراء العصر الجاهلي

 

أُمِّ مَعبَـد

أَرَثَّ جَديدُ الحَبـلِ مِـن أُمِّ مَعبَـدٍ

بِعاقِبَـةٍ وَأَخلَفَـت كُـلَّ مَوعِـدِ

وَبانَت وَلَم أَحمَـد إِلَيـكَ نَوالَهـا

وَلَم تَرجُ فينـا رِدَّةَ اليَـومِ أَو غَـدِ

مِنَ الخَفِراتِ لا سَقوطـاً خِمارُهـا

إِذا بَـرَزَت وَلا خَـروجَ المُقَـيَّـدِ

وَكُـلَّ تَبـاريـحِ المُحِـبِّ لَقيتَـهُ

سِوى أَنَّنِي لَم أَلقَ حَتفي بِمَرصَـدِ

وَأَنِّيَ لَم أَهلِك خُفاتاً وَلَـم أَمُـت

خُفاتاً وَكُـلاًّ ظَنَّـهُ بِـيَ عُـوَّدي

كَأَنَّ حُمولَ الحَيِّ إِذ تَلَعَ الضُحـى

بِنا صِفَةِ الشَجنـاءِ عُصبَـةُ مِـذوَدِ

أَوِ الأَثأَبُ العُـمُّ المُخَـرَّمُ سوقُـهُ

بِشابَةَ لَـم يُخبَـط وَلَـم يَتَعَضَّـدِ

أَعاذِلَ مَهلاً بَعضُ لَومِكِ وَاِقصِـدي

وَإِن كانَ عِلمُ الغَيبِ عِندَكِ فَاِرشِدي

أَعاذِلَتِـي كُلُّ امـرِئٍ وَاِبـنُ أُمِّـهِ

مَتـاعٌ كَـزادِ الراكِـبِ المُتَـزَوِّدِ

أَعاذِلَ إِنَّ الـرُزءَ فِي مِثـلِ خالِـدٍ

وَلا رُزءَ فيما أَهلَكَ المَرءُ عَـن يَـدِ

وَقُلتُ لِعارِضٍ وَأَصحَابِ عَـارِضٍ

وَرَهطِ بَنِي السَوداءِ وَالقَومُ شُهَّـدي

عَلانِيَـةً ظُنّـوا بِأَلفَـي مُدَجَّـجٍ

سَراتُهُـمُ فِـي الفَارِسـيِّ المُسَـرَّدِ

وَقُلتُ لَهُم إِنَّ الأَحاليفَ أَصبَحَـت

مُطَنِّـبَـةً بَيـنَ السِّتـارِ فَثَهمَـدِ

فَما فَتِئـوا حَتّـى رَأَوهـا مُغيـرَةً

كَرِجلِ الدِبَى فِي كُلِّ رَبعٍ وَفَدفَـدِ

وَلَمّا رَأَيتُ الخَيـلَ قُبـلاً كَأَنَّهـا

جَرادٌ يُباري وِجهَةَ الريـحِ مُغتَـدي

أَمَرتُهُمُ أَمـري بِمُنعَـرَجِ اللِّـوى

فَلَم يَستَبينوا النُصحَ إِلاَّ ضُحَى الغَـدِ

فَلَمّا عَصَونِي كُنتُ مِنهُم وَقَـد أَرَى

غِوايَتَهُـم وَأَنَّنِـي غَيـرُ مُهتَـدي

وَهَل أَنا إِلاَّ مِن غَزِيَّـةَ إِن غَـوَت

غَوَيتُ وَإِن تَرشُـد غَزيَّـةُ أَرشَـدِ

دَعَانِي أَخِي وَالخَيـلُ بَينِـي وَبَينَـهُ

فَلَمّا دَعَانِي لَـمْ يَجِدنِـي بِقُعـدَدِ

أَخِـي أَرضَعَتنِـي أُمُّـهُ بِلِبانِهـا

بِثَديِ صَفَـاءٍ بَينَنـا لَـمْ يُجَـدَّدِ

فَجِئـتُ إِلَيـهِ وَالرِّمَـاحُ تَنوشُـهُ

كَوَقعِ الصَياصِي فِي النَسيجِ المُمَـدَّدِ

وَكُنتُ كَذاتِ البَوِّ ريعَت فَأَقبَلَـت

إِلى جَلَدٍ مِن مَسكِ سَقـبِ مُقَـدَّدِ

فَطاعَنتُ عَنهُ الخَيلَ حَتّى تَنَهنَهَـت

وَحَتّى عَلانِي حَلِكُ اللَّـونِ أَسـوَدِ

فَمَا رِمتُ حَتّى خَرَّقَتنِـي رِماحُهُـم

وَغودِرتُ أَكبو فِي القَنـا المُتَقَصِّـدِ

قِتالُ اِمرِئٍ آسَـى أَخـاهُ بِنَفسِـهِ

وَيَعلَـمُ أَنَّ الـمَرءَ غَيـرَ مُخَلَّـدِ

تَنَادوا فَقَالوا أَردَتِ الخَيـلُ فَارِسـاً

فَقلـتُ أَعبدُ اللهِ ذَلِكُـمُ الـرَّدي

فَإِن يَـكُ عَبدُ اللهِ خَلّـى مَكانَـهُ

فَما كانَ وَقّافـاً وَلا طائِـشَ اليَـدِ

وَلا بَرِمـاً إِذا الرِيـاحُ تَناوَحَـت

بِرَطبِ العِضاهِ وَالـهَشِيمِ المُعَضَّـدِ

وَتُخرِجُ مِنهُ صَـرَّةُ القَـومِ جُـرأَةً

وَطولُ السُرى ذَرِّيَّ عَضبٍ مُهَنَّـدِ

كَميشُ الإِزارِ خارِجٌ نِصفُ ساقِـهِ

صَبورٌ عَلى العَـزاءِ طَـلاَّعُ أَنجُـدِ

قَليلُ تشِّكيـهِ المُصِيبَـاتِ حَافِـظٌ

منَ اليومِ اعقابَ الأحاديثِ فِي غَـدِ

صَبا مَا صَبا حَتّى عَلا الشَيبُ رَأسَهُ

فَلَمّا عَـلاهُ قـالَ لِلباطِـلِ ابعَـدِ

تَراهُ خَميصَ البَطنِ و الزَّادُ حاضـرٌ

عَتِيدٌ و يَغدو فِي القَمِيـصِ المُقَـدَّدِ

وَإِن مَسَّـهُ الإِقـواءُ وَالجَهـدُ زادَهُ

سَماحاً وَإِتلافـاً لِما كَانَ فِي اليَـدِ

إِذا هَبَطَ الأَرضَ الفَضـاءَ تَزَيَّنَـت

لِرُؤيَتِـهِ كَالـمَأتَـمِ الـمُتَبَـدِّدِ

فَـلا يُبعـدنكَ اللهُ حيّـاً و ميِّتـاً

ومنْ يَعلُهُ رُكـنٌ مِنَ الأَرضِ يَبعُـدِ

رئيسُ حروبٍ لا يزالُ ربيئةً مُشيحاً

عَلَى مُحقوقـفِ الصُّلبـش مُلبِـدِ

وَغَارةٍ بَينَ اليَومِ و الأَمـسِ فَلتـةٍ

تَدَارَكتُهَا رَكضـاً بِسِيـدٍ عَمَـرَّدِ

سَلِيمِ الشَّظَى عَبلِ الشَّـوى شَنِـخِ

النَّسَا طَوِيلِ القَرا نَهدٍ أسيلِ المقلَّـدِ

يَفوتُ طَويلَ القَومِ عَقـدُ عِـذارِهِ

مُنيفٌ كَجِـذعِ النَخلَـةِ المُتَجَـرِّدِ

فَكنـتُ كأنَّـي واثـقُ بِمُصَـدَّرٍ

يُمَشِّي بِأَكنَافِ الحُبَيـبِ بِمَشهَـدِ

لَهُ كُلُّ مَن يَلقى مِنَ النَّاسِ واحِـداً

وَإِن يَلقَ مَثنى القَومِ يَفـرَح وَيَـزدَدِ

وَهَوَّنَ وَجدي أَنَّنِـي لَم أَقُـل لَـهُ

كَذَبتَ وَلَم أَبخُل بِما مَلَكَت يَـدي

فإنْ تعقبِ الأيَّامُ و الدَّهـرُ تعلمـوا

بَنِي قـاربٍ أنَّا غضـابٌ بِمعبـدِ

 


أَلاَ تَبكِي أَخَـاكَ

تَقولُ أَلاَ تَبكِي أَخَـاكَ وَقَـد أَرَى

مَكانَ البُكا لَكِن بُنيتُ عَلَى الصَبـرِ

فَقُلتُ أَعَبدَ اللهِ أَبكـي أَمِ الَّـذي

لَهُ الجَدَثُ الأَعلى قَتيلَ أَبِـي بَكـرِ

وَعَبدُ يَغوثَ تَحجُلُ الطَيـرُ حَولَـهُ

وَعَزَّ المُصابُ جَثوَ قَبـرٍ عَلى قَبـرِ

أَبَى القَتـلُ إِلاَّ آلَ صِمَّـةَ إِنَّهُـم

أَبَوا غَيرَهُ وَالقَدرُ يَجرِي إِلى القَـدرِ

فَإِمّـا تَرَينـا لاَ تَـزالُ دِماؤُنـا

لَدَى واتِرٍ يَسعى بِهَا آخِرَ الدَّهـرِ

فَإِنّا لَلَحمُ السَيـفِ غَيـرَ نَكيـرَةٍ

وَنَلحَمُهُ حيناً وَلَيسَ بِـذي نُكـرِ

يُغـارُ عَلَينَـا واتِرِيـنَ فَيُشتَفَـى

بِنَا إِن أُصِبنَا أَو نُغيـرُ عَلَـى وِتـرِ

بِذَاكَ قَسَمنَا الدَّهرَ شَطرَينِ قِسمَـةً

فَمَا يَنقَضِي إِلاَّ وَنَحنُ عَلَى شَطـرِ

 


حَيّوا تُماضِـر

حَيّوا تُماضِـرَ وَاِربَعـوا صَحبِـي

وَقِفـوا فَـإِنَّ وُقوفَكُـم حَسبِـي

أَخُناسُ قَـد هَـامَ الفُـؤادُ بِكُـم

وَأَصابَـهُ تَبَـلٌ مِـنَ الـحُـبِّ

مَا إِن رَأَيـتُ وَلا سَمِعـتُ بِـهِ

كَاليَـومِ طَالِـي أَينُـقٍ جُـربِ

مُـتَـبَـذِّلاً تَبـدو مَحـاسِنُـهُ

يَضَعُ الـهِنـاءَ مَواضِـعَ النُقـبِ

مُتَحَسِّـراً نَضَـحَ الـهِنـاءَ بِـهِ

نَضـحَ العَبيـرِ بِرَيطَـةِ العَصـبِ

فَسَليهُـمُ عَـنّـي خُـنَـاسُ إِذَا

عَضَّ الجَميعَ الخَطـبُ مَا خَطبِـي

 


لِمَن طَلَلٌ

لِمَن طَلَلٌ بِذاتِ الخَمـسِ أَمسَـى

عَفا بَينَ العَقيـقِ فَبَطـنِ ضَـرسِ

أُشَبِّهُـها غَمامَـةَ يَـومِ دَجـنٍ

تَلألأَ بَرقُهـا أَو ضَـوءَ شَمـسِ

فَأُقسِم ما سَمِعتُ كَوَجدِ عَمـروٍ

بِذاتِ الخـالِ مِن جِـنٍّ وَإِنـسِ

وَقـاكِ اللهُ يَا ابنَـةَ آلِ عَـمـروٍ

مِـنَ الفِتيـانِ أَمثالِـي وَنَفسِـي

فَلا تَلِـدي وَلا يَنكَحـكِ مِثلِـي

إِذا مـا لَيلَـةٌ طَرَقَـت بِنَحـسِ

إِذا عُقبُ القُـدورِ تَكَـنَّ مـالاً

تُحِبُّ حَلائِـلُ الأَبـرامِ عِرسِـي

لَقَد عَلِـمَ المَراضِـعُ فِي جُمـادَى

إِذا اِستَعجَلـنَ عَن حَـزٍّ بِنَهـسِ

بِـأَنّـي لا أَبيـتُ بِغَيـرِ لَحـمٍ

وَأَبدَءُ بِالأَرامِـلِ حِيـنَ أُمسِـي

وَأَنِّـي لا يَهِـرُّ الضَيـفَ كَلبِـي

وَلا جَاري يَبِيتُ خَبِيـثَ نَفسِـي

وَتَـزعُـمُ أَنَّنِـي شَيـخٌ كَبيـرٌ

وَهَل أَخبَرتُها أَنِّـي ابـنُ أَمـسِ

تُريـدُ أُفَيحِـجَ القَدَمَيـنِ شَثنـاً

يُقَلِّـعُ بِالجَديـرَةِ كُـلِّ كِـرسِ

وَأَصفَرَ مِن قِـداحِ النَبـعِ صُلـبٍ

بِهِ عَلَمـانِ مِن عَقَـبٍ وَضَـرسِ

دَفَعتُ إِلى المُفيـضِ إِذا اِستَقَلّـوا

عَلَى الرَكَباتِ مَطلَعَ كُلِّ شَمـسِ

وَإِن أَكـدى فَتـامِكَـةٌ تُـؤَدّي

وَإِن أَربَـى فَإِنّـي غَيـرُ نِكـسِ

وَمُرقِصَـةٍ رَدَدتُ الخَيـلَ عَنهَـا

بِمـوزِعَـةِ التَّوالِـي ذَاتِ قِلـسِ

وَما قَصُرَت يَدي عَن عُظـمِ أَمـرٍ

أَهُمُّ بِـهِ وَمـا سَهمـي بِنَكـسِ

وَمَا أَنا بِالمُزَجّـى حِيـنَ يَسمُـو

عَظيـمٌ فِي الأُمـورِ وَلا بِوَهـسِ

وَقَد أَجتازُ عَـرضَ الخَـرقِ لَيـلاً

بِأَعيَسَ مِن جِمالِ العيـدِ جَلـسِ

كَـأَنَّ عَلـى تَنـائِفِـهِ إِذا مَـا

أَضـاءَت شَمسُـهُ أَثـوابَ وَرسِ

 


فَتَـىً مُمتَـدَح

مَدَحتُ يَزيـدَ بنَ عَبـدِ المَـدانِ

فَأَكرِم بِهِ مِـن فَتَـىً مُمتَـدَح

إِذا الـمَـدحُ زانَ فَتَى مَعشَـرٍ

فَـإِنَّ يَزيـدَ يَزيـنُ الـمِـدَح

حَلَلـتُ بِـهِ دُونَ أَصحـابِـهِ

فَـأَورى زِنـادِيَ لَمّـا قَـدَح

وَرَدَّ النِّـسـاءَ بِأَطـهـارِهـا

وَلَو كـانَ غَيـرُ يَزيـدٍ فَضَـح

وَفَـكَّ الرِّجـالَ وَكُـلُّ امـرِئٍ

إِذا أَصلَـحَ اللهُ يَـومـاً صَلَـح

وَقُلـتُ لَهُ بَعـدَ عِتـقِ النِّسـاءِ

وَفَـكِّ الـرِّجـالِ وَرَدِّ اللِّقَـح

أَجِـر لِـي فَـوارِسَ مِن عامِـرٍ

فَـأَكـرِم بِنَفحَتِـهِ إِذ نَـفَـح

وَمَـا زِلـتُ أَعـرِفُ وَجهَـهُ

بِكَرّي السُّـؤالَ ظُهورَ الفَـرَح

رَأَيـتُ أَبا النَضـرِ فِي مَذجِـحٍ

بِمَنـزِلَةِ الفَجرِ حِيـنَ اِتَّضَـح

إِذا قَارَعـوا عَنـهُ لَم يُقرَعـوا

وَإِن قَـدَّمـوهُ لكَبـشٍ نَطَـح

وَإِن حَضَرَ النَّاسُ لَـم يُخزِهِـم

وَإِن وازَنـوهُ بِـقَـرنٍ رَجَـح

فَـذَاكَ فَتـاهـا وَذو فَضلِـها

وَإِن نـابِـحٌ بِفَخَـارٍ نَـبَـح

 


أَمِن ذِكرِ سَلمى

أَمِن ذِكرِ سَلمى ماءُ عَينِكَ يَهمِـلُ

كَمَا انْهَلَّ خَرزٌ مِن شَعيبٍ مُشَلشِلُ

وَماذا تُرَجّـي بِالسَلامَـةِ بَعدَمـا

نَأَت حِقَبٌ وَاِبيَضَّ مِنـكَ المُرَجَّـلُ

وَحالَت عَوادي الحَربِ بَينِي وَبَينَها

وَحَربٌ تُعِلُّ المَوتَ صِرفـاً وَتُنهِـلُ

قِراها إِذا باتَـت لَـدَيَّ مُفاضَـةٌ

وَذو خُصَلٍ نَهدُ المَراكِـلِ هَيكَـلُ

كَميشٌ كَتَيسِ الرَملِ أَخلَصَ مَتنَـهُ

ضَريبُ الخَلايـا وَالنَقيـعُ المُعَجَّـلُ

عَتيـدٌ لأَيَّـامِ الحُـروبِ كَأَنَّـهُ

إِذا انْجَابَ رَيعانُ العَجاجَةِ أَجـدَلُ

يُجاوِبُ جُرداً كَالسَراحينِ ضُمَّـراً

تَرودُ بِأَبـوابِ البُيـوتِ وَتَصهَـلِ

عَلَى كُلِّ حَيٍّ قَد أَطَلَّـت بِغـارَةٍ

وَلا مِثلَ مَا لاقَى الحِمَاسُ وَزَعبَـلُ

غَـداةَ رَأَونـا بِالغَريـفِ كَأَنَّنـا

حَـبِـيٌّ أَدَرَّتـهُ الصَـبَا مُتَهَـلِّلُ

بِمُشعَلَـةٍ تَدعـو هَـوازِنَ فَوقَهـا

نَسيـجٌ مِنَ الـماذِيِّ لأمٌ مُرَفَّـلُ

لَدَى مَعرَكٍ فِيهَا تَرَكنَـا سَراتَهُـم

يُنادونَ مِنهُـم موثَـقٌ وَمُجَـدَّلُ

نَجُذُّ جَهاراً بِالسُّيـوفِ رُؤوسَهُـم

وَأَرماحُنـا مِنهُـم تَعُـلُّ وَتَنهَـلُ

تَرَى كُلَّ مُسوَدِّ العِذارَيـنِ فَـارِسٍ

يُطيفُ بِهِ نَسـرٌ وَعَرفـاءُ جَيـأَلُ

 


هَلْ بِالحَـوادِث

هَلْ بِالحَـوادِثِ وَالأَيامِ مِن عَجَـبِ

أَم بِابنِ جُدعانَ عَبدِ اللهِ مِن كَلَـبِ

استٌ حَميتٌ وَهى فِي عِكمِ رَبَّتَـهِ

فِي يَومِ حَرباً شَديدِ الشَرِّ وَالهَـرَبِ

إِذا لَقيتَ بَنِي حَـربٍ وَإِخوَتَهُـم

لا يَأكُلونَ عَطينَ الجِلـدِ وَالأُهُـبِ

لاَ يَنكِلونَ وَلا تُشـوي رَماحُهُـمُ

مِنَ الكُماةِ ذَوي الأَبدانِ وَالجُبَـبِ

فَاقعُد بَطيناً مَعَ الأَقـوامِ ما قَعَـدوا

وَإِن غَزَوتَ فَلا تَبعَد مِنَ النَصَـبِ

فَلَو ثَقِفتُكَ وَسطَ القَومِ تَرصُدُنِـي

إِذاً تَلَبَّسَ مِنكَ العَـرضُ بِالحَقـبِ

وَما سَمِعتُ بِصَقرٍ ظَـلَّ يَرصُـدُهُ

مِن قَبلِ هَذا بِجَنبِ المَرجِ مِن خَرَبِ

 


يَومُ الصَبابَـة

هَل مِثلُ قَلبِكَ فِي الأَهواءِ مَعـذورُ

وَالشَّيبُ بَعدَ شَبَابِ المَـرءِ مَقـدورُ

قَد خَفَّ صَحبِي وَأَشكونِي وَأَرَّقَنِـي

خَودٌ تُرَبِّبُهـا الأَبـوابُ وَالـدورُ

لَمَّا رَأَيتُ بِـأَن جَـدّوا وَشَيَّعَنِـي

يَومُ الصَبابَـةِ وَالمَنصـورُ مَنصـورُ

واكَبتُهُم بِأَمـونٍ جَسـرَةٍ أُجُـدٍ

كَأَنَّهـا فَـدَنٌ بِالطيـنِ مَمـدورُ

وَجناءَ لا يَسأَمُ الإيضـاعَ راكِبُـها

إِذا السَرابُ اِكتَساهُ الحَزنُ وَالقـورُ

كَأَنَّها بَينَ جَنبَي واسِـطٍ شَبَـبٌ

وَبَينَ لَينَةَ طاوي الكَشـحِ مَذعـورُ

يَا آلَ سُفيـانَ مَا بَالِـي وَبالُكُـمُ

أَنتُم كَثيرٌ وَفِي الأَحـلامِ عُصفـورُ

إِذا غَلَبتُم صَديقـاً تَبطِشـونَ بِـهِ

كَمَا تَهَـدَّمُ فِي الـمَاءِ الجَماهيـرُ

وَأَنتُم مَعشَـرٌ فِي عِرقِكُـم شَنَـجٌ

بُزخُ الظُهورِ وَفِي الأَستـاهِ تَأخيـرُ

يَا آلَ سُفيانَ إِنِّي قَـد شَهِدتُكُـمُ

أَيَّـامَ أُمُّكُـمُ حَـمـراءُ مِئشيـرُ

هَلاَّ نَهَيتُم أَخاكُـم عَن سَفاهَتِـهِ

إِذ تَشرَبونَ وَغاوي الخَمرِ مَزجـورُ

لَنْ تَسبِقوني وَلَو أَمهَلتُكُـم شَرَفـاً

عُقبِى إِذا أَبطَأَ الفَجـحُ المَحاميـرُ

لَقَد أَروعُ سَـوامَ الحَـيِّ ضاحِيَـةً

بِالجُردِ يُركِضُها الشُعـثُ المَغاويـرُ

يَحمِلنَ كُلَّ هِجانٍ صـارِمٍ ذَكَـرٍ

وَتَحتَهُم شَـزَّبٌ قُـبٌّ مَحاضيـرُ

إِلى الصُراخِ وَسِربَالِـي مُضاعَفَـةٌ

كَأَنَّها مُفـرَطٌ بِالسـيِّ مَمطـورُ

بَيضاءُ لا تُرتَدى إِلا لَـدى فَـزَعٍ

مِن نَسجِ داوُدَ فيها المِسكُ مَقتـورُ

مُنتَطِقـاً بِحُسـامٍ غَيـرِ مُنقَضِـمٍ

غَضبِ المَضارِبِ فِيهِ السُمُّ مَـذرورُ

وَعامِـلٍ مـارِنٍ صُـمٍّ مَعاقِمُـهُ

فِيهِ سِنانُ حَديـدِ الحَـدِّ مَطـرورُ

قَد عَلِمَ القَومُ أَنّـي مِن سَراتِهُـمُ

إِذا تَقَلَّـصُ فِي البَطـنِ المَذاكيـرُ

أَوعَدتُـمُ إِبِلـي كَـلاًّ سَيَمنَعُـها

بَنـو غَزِيَّـةَ لا ميـلٌ وَلا عـورُ

قَومٌ إِذا اِختَلَفَ الهَيجاءُ وَاِختَلَفَـت

صُبرٌ إِذا عَـرَّدَ العُـزلُ العَواويـرُ

كَأَنَّ وِلدانَهُم لَمَّا اختَلَطـنَ بِهِـم

تَحتَ العَجاجَةِ بِالأَيدِي العَصافيـرُ

إِذا طَرَدنا كَسَونـا الخَيـلَ أَنضِيَـةً

وَإِن طُـرِدنـا كَأَنّـا خَلفَنـا زورُ

تَنجو سَوابِقُها مِن ساطِـعِ كَـدِرٍ

كَما تَجَلَّلَـتِ الوَعـثَ اليَعافيـرُ

إِنَّ امرَأً باتَ عَمروٌ بَيـنَ صِرمَتِـهِ

عَمروُ بنُ سُفيانَ ذُو السَيفَينِ مَغرورُ

لا أَعرِفَـن لِمَّـةً سَـوداءَ داجِيَـةً

تَدعو كِلاباً وَفِيهَا الرِمحُ مَكسـورُ

 


يَا رَاكِبـاً

يَا رَاكِبـاً إِمّـا عَرَضـتَ فَبَلِّغَـن

أَبا غالِـبٍ أَن قَد ثَأَرنـا بِغالِـبِ

قَتَلنـا بِعَبـدِ اللهِ خَيـرَ لِـداتِـهِ

ذُؤابَ بنَ أَسماءَ بنِ زَيدِ بنِ قـارِبِ

وَأَبلِغ نُمَيـراً إِن مَـرَرتَ بِدارِهـا

عَلَى نَأيِها فَـأَيُّ مَولَـىً وَطالِـبِ

وَعَبسـاً قَتَلناهُـم بِحُـرِّ بِلادِهِـم

بِمَقتَلِ عَبـدِ اللهِ يَـومَ الذَنائِـبِ

جَعَلنَا بَنِي بَدرِ وَشَمخـاً وَمازِنـاً

لَنَا غَرَضـاً يَزحَمنَهُـم بِالمَناكِـبِ

فَلِليَومِ سُمّيتُـم فَـزارَةَ فَاصبِـروا

لِوَقعِ القَنا تَنـزونَ نَـزوَ الجَنـادِبِ

فَإِن تُدبِروا يَأخُذنَكُم فِي ظُهورِكُـم

وَإِن تُقبِلـوا يَأخُذنَكُـم بِالتَرائِـبِ

وَإِن تُسهِلوا لِلخَيلِ تُسهِل عَلَيكُـمُ

بِطَعنٍ كَإيزاعِ المَخاضِ الضَـوارِبِ

إِذا أَحزَنوا تَغـشَ الجِبـالَ رِجالُنـا

كَمَا استَوفَزَت فُدرُ الوُعولِ القَراهِبِ

تَكُرُّ عَلَيهُـم رَجلَتِـي وَفَوارِسـي

وَأُكرِهَ فيهُم صَعدَتِي غَيـرَ ناكِـبِ

وَمُرَّةَ قَـد أَخرَجنَهُـم فَتَرَكنَهُـم

يَروغونَ بِالصَلعـاءِ رَوغَ الثَعالِـبِ

وَأَشجَعَ قَد أَدرَكنَهُـم فَتَرَكنَهُـم

يَخَافونَ خَطفَ الطَيرِ مِن كُلِّ جانِبِ

وَثَعلَبَةَ الخُنثَـى تَرَكنـا شَريدَهُـم

تَعِلَّـةَ لاهٍ فِـي البِـلادِ وَلاعِـبِ

وَلَولا جَنانُ اللَيلِ أَدرَكَ رَكضُنا بِذي

الرِمثِ وَالأَرطى عِياضَ بنَ ناشِـبِ

فَلَيتَ قُبـوراً بِالمَخاضَـةِ أَخبَـرَت

فَتُخبِرُ عَنّا الخُضرَ خُضرَ المُحـارِبِ

رَدَ سناهُمُ بِالخَيلِ حَتّـى تَمَـلأَّت

عَوافِي الضِباعِ وَالذِئابِ السَواغِـبِ

ذَرينِي أُطَـوِّف فِي البِـلادِ لَعَلَّنِـي

أُلاَقِي بِإِثـرٍ ثُلَّـةً مِـن مُحـارِبِ

 


فَإِن يَكُ رَأسـي

فَإِن يَكُ رَأسـي كَالثَغامَـةِ نَسلُـهُ

يُطيفُ بِيَ الوِلدانُ أَحدَبَ كَالقِـردِ

رَهينَةَ قَعـرِ البَيـتِ كُـلَّ عَشِيَّـةٍ

كَأَنّي أُرَاوى أَن أُصَـوَّبَ فِي مَهـدِ

فَمِن بَعدِ فَضلٍ فِي شَبَـابٍ وَقُـوَّةٍ

وَرَأسٍ أَثيثٍ حالِكِ اللَّـونِ مُسـوَدِّ

فَقَد أَبعَثُ الوَجناءَ يَدمـى أَظَلُّـها

عَلَى ظَهرِ سَبسَابٍ كَحاشِيَةِ البُـردِ

فَـأَورَدتُهـا مـاءً قَليـلاً أَنيسُـهُ

حَديثاً بِعَهدِ النَّاسِ أَو غَيرَ ذِي عَهـدِ

فَأَعكِسُـها فِـي جُمَّـةٍ وَنَصَأتُهـا

فَآنَستُ مَا أَبغِي وَأَتعَبتُـها تَـردِي

إِلـى عَلَـمٍ نَـاءٍ كَـأَنَّ مَسافَـهُ

مُخَلَّلُ كِتّـانٍ مِنَ النَّـأيِ وَالبُعـدِ

وَخَيلٍ كَأَسرابِ القَطا قَد وَزَعتُـها

عَلَى هَيكَلٍ نَهـدِ الجُـزارَةِ مُرمَـدِّ

سَوابِقُها يَخرُجنَ مِن مُتَنَصَّفٍ خُروجَ

القَوَارِي الخُضرِ مِن سَبَـلِ الرَّعـدِ

وَغَيثٍ مِنَ الوَسـمِيِّ حُـوٍّ تِلاعُـهُ

عَلَتهُ جُمـادى بِالبَـوارِقِ وَالرَعـدِ

تَبَطَّنتُـهُ تَعـدو بِبِـزِّيَ نَـهـدَةٌ

جُلالَةُ ما بَينَ الشَراسيـفِ وَاللُبـدِ

وَتَخطو عَلى صُمٍّ كَأَنَّ نُسورَها نَوى

القَسبِ يُستَوقَدنَ فِي الظَرِبِ الصِلدِ

لَهَا حُضُرٌ كَيفَ الحَريـقُ وَعَقبُـها

كَجَمِّ الخَسيفِ بَعدَ مَعمَعَـةِ الـوَردِ

قَليلَ البَتاتِ غَيـرَ قَـوسٍ وَأَسهُـمٍ

وَأَبيَضَ قَصّـالِ الضَريبَـةِ مُحتَـدِّ

وَأَسـمَرَ مَربـوعٍ مِتَـلٍّ كُعوبُـهُ

تُصَرِّفُ فِيـهِ لَهذَمـاً وادِقَ الحَـدِّ