أبو ذؤيب الهذلي

 

هو خويلد بن خالد بن محرِّث بن مدركة المضري، أبو ذُؤيب، من بني هذيل

من شعراء عصر المخضرمين

توفي سنة 27 هـ / 648 م

 

صَبَا صَبوَة

صَبَا صَبوَةً بَل لَـجَّ وَهُـوَ لَجـوجُ

وَزالَت لَهـا بِالأَنعَمَيـنِ حُـدوجُ

كَما زَالَ نَخـلٌ بِالعِـراقِ مُكَمَّـمٌ

أُمِرَّ لَهُ مِـن ذي الفُـراتِ خَليـجُ

فَإِنَّكَ عَمـري أَيَّ نَظـرَةِ عاشِـقٍ

نَظَرتَ وَقُـدسٌ دونَنـا وَدَجـوجُ

إِلَى ظُعُـنٍ كَالـدَومِ فِيـها تَزايُـلٌ

وَهِـزَّةُ أَجـمـالٍ لَهُـنَّ وَسيـجُ

غَدَونَ عَجالَى وَاِنتَحَتهُـنَّ خَـزرَجٌ

مُعَـفِّـيَـةٌ آثـارَهُـنَّ هَـدوجُ

سَقى أُمَّ عَمروٍ كُـلَّ آخِـرِ لَيلَـةٍ

حَنـاتِـمُ سـودٌ ماؤُهُـنَّ ثَجيـجُ

تَرَوَّت بِماءِ البَحـرِ ثُـمَّ تَنَصَّبَـت

عَلـى حَبَشِيَّـاتٍ لَهُـنَّ نَئـيـجُ

إِذا هَمَّ بِالإِقلاعِ هَبَّـت لَـهُ الصَّـبَا

فَأَعقَبَ نَـشءٌ بَعدَهـا وَخُـروجُ

يُضـىءُ سَنـاهُ راتِقـاً مُتَكَشِّفـاً

أَغَـرَّ كَمِصبـاحِ اليَهـودِ دَلـوجُ

كَما نَوَّرَ المِصباحُ لِلعُجـمِ أَمرَهُـم

بُعَيـدَ رُقـادِ النـائِميـنَ عَريـجُ

أَرِقـتُ لَـهُ ذاتَ العِشـاءِ كَأَنَّـهُ

مَخاريقُ يُدعَى وَسطَهُـنَّ خَريـجُ

تُكَـركِـرُهُ نَجـدِيَّـةٌ وَتَـمُـدُّهُ

يَمانِيَـةٌ فَـوقَ البِحَـارِ مَعـوجُ

لَهُ هَيدَبٌ يَعلُو الشِّـراجَ وَهَيـدَبٌ

مُسِفٌّ بِأَذنـابِ التِّـلاعِ خَلـوجُ

ضَفـادِعُـهُ غَرقَـى رِواءٌ كَأَنَّهـا

قِيـانُ شُـروبٍ رَجعُهُـنَّ نَشيـجُ

لِكُلِّ مَسيـلٍ مِـن تِهامَـةَ بَعدَمـا

تَقَطَّعَ أَقـرانُ السَّحـابِ عَجيـجُ

كَأَنَّ ثِقالَ المُـزنِ بَيـنَ تُضـارِعٍ

وَشامَةَ بَـركٌ مِـن جُـذامَ لَبيـجُ

فَـذلِكَ سُقيـا أُمُّ عَمـرٍ وَإِنَّنِـي

لِمَا بَذَلَـت مِـن سَيبِهـا لَبَهيـجُ

كَأَنَّ ابنَـةَ السَّهمِـيِّ دُرَّةُ قامِـسٍ

لَها بَعدَ تَقطيـعُ النُّبـوحِ وَهيـجُ

بِكَفَّـي رَقاحِـيٍّ يُحِـبُّ نَماءَهـا

فَيُبـرِزُهـا لِلبَيـعِ فَهِـيَ فَريـجُ

أَجـازَ إِلَيهـا لُجَّـةً بَعـدَ لُجَّـةٍ

أَزَلُّ كَغُرنوقِ الضُّحـولِ عَمـوجُ

فَجاءَ بِها ما شِئـتَ مِـن لَطَمِيَّـةٍ

يَـدومُ الفُـراتُ فَوقَهـا وَيَمـوجُ

فَجاءَ بِهـا بَعـدَ الكَـلالِ كَأَنَّـهُ

مِنَ الأَينِ مِحـراسُ أَقَـذُّ سَحيـجُ

عَشِيِّـةَ قامَـت بِالفَنـاءِ كَأَنَّهـا

عَقيلَةُ نَهـبٍ تُصطَفـى وَتَغـوجُ

وَصُبَّ عَلَيها الطيبُ حَتَّـى كَأَنَّهـا

أَسِيٌّ عَلـى أُمِّ الدِّمـاغِ حَجيـجُ

كَـأَنَّ عَلَيـها بالَـةً لَطَـمِـيَّـةً

لَها مِـن خِـلالِ الدَّأيَتَيـنِ أَريـجُ

كَأَنَّ اِبنَةَ السَّهمِـيِّ يَـومَ لَقيتُـها

مُـوَشَّحَـةٌ بِالطُـرَّتَيـنِ هَميـجُ

بِأَسفَلِ ذاتِ الدَّبرِ أُفـرِدَ خَشفُـها

فَقَد وَلِهَت يَومَيـنِ فَهـيَ خَلـوجُ

فَإِن تَصرِمـي حَبلِـي وَإِن تَتَبَدَّلِـي

خَليـلاً وَمِنهُـم صالِـحٌ وَسَميـجُ

فَإِنّي صَبَرتُ النَفسَ بَعدَ ابنِ عَنبَـسٍ

وَقَد لَجَّ مِن ماءِ الشُـؤونِ لَجـوجُ

لأُحسَبَ جَلـداً أَو لِيُنبَـأَ شامِـتٌ

وَلِلشَّـرِّ بَعـدَ القارِعـاتِ فُـروجُ

فَذلِكَ أَعلـى مِنـكِ فَقـداً لأَنَّـهُ

كَريـمٌ وَبَطنِـي بِالكِـرامِ بَعيـجُ

وَذلِكَ مَشبوحُ الذِّراعَيـنِ خَلجَـمٌ

خَشوفٌ بِأَعراضِ الدِّيـارِ دَلـوجُ

ضَروبٌ لِهَامَاتِ الرِّجـالِ بِسَيفِـهِ

إِذا حَـنَّ نَبـعٌ بَينَهُـم وَشَريـجُ

يُقَـرِّبُـهُ لِلمُستِضيـفِ إِذا أَتَـى

جِـراءٌ وَشَـدٌّ كَالحَريـقِ ضَريـجُ

 


نَامَ الخَلِي

نَامَ الخَلِيُّ وَبِـتُّ اللَّيـلَ مُشتَجِـراً

كَأَنَّ عَينِيَ فِيـها الصَّـابُ مَذبـوحُ

لَمّا ذَكَرتُ أَخـا العِمقـى تَأَوَّبَنِـي

هَمِّي وَأَفرَدَ ظَهري الأَغلَبُ الشِّيـحُ

جـودا فَـوَاللهِ لا أَنْهَاكُمـا أَبَـداً

وَزالَ عِندي لَـهُ ذِكـرٌ وَتَبجيـحُ

المائِحُ الأُدمَ كَالمَـروِ الصِّـلابِ إِذا

مَا حارَدَ الخورُ وَاِجتُـثَّ المَجاليـحُ

وَزَفَّتِ الشَولُ مِن بَردِ العَشِيِّ كَمـا

زَفَّ النَّعـامُ إِلَى حَفَّانِـهِ الـرُّوحُ

وَقـالَ ما شيهِـمُ سِيَّـانِ سَيرُكُـمُ

وَأَن تُقيموا بِـهِ وَاِغبَـرَّتِ السّـوحُ

وَكانَ مِثلَيـنِ أَلاَّ يَسرَحـوا نَعَمـاً

حَيثُ اِستَرادَت مَواشيهُم وَتَسريـحُ

وَاعصَوصَبَت بَكَراً مِن حَرجَفٍ وَلَها

وَسـطَ الدِّيـارِ رَذِيَّـاتٌ مَرازيـحُ

أَمَّا أولاتُ الـذُّرا مِنـها فَعاصِبَـةٌ

تَجـولُ بَيـنَ مَناقِيهـا الأَقاديـحُ

لا يُكرَمـونَ كَريـماتِ المَخـاضِ

وَأَنساهُم عَقائِلَها جـوعٌ وَتَرزيـحُ

أَلفَيتَـهُ لا يَـذُمُّ الضَيـفُ جَفنَتَـهُ

وَالجارُ ذو البَثِّ مَحبُـوٌّ وَمَمنـوحُ

ثُمَّ إِذا فـارَقَ الأَغمـادَ حُشوَتُهـا

وَصَرَّحَ المَوتُ إِنَّ المَـوتَ تَصريـحُ

وَصَرَّحَ المَوتُ عَن غُلـبٍ كَأَنَّهُـم

جُربٌ يُدافِعُهـا السَّاقِـي مَنازيـحُ

أَلفَيتَـهُ لا يَفُـلُّ القِـرنُ شَوكَتَـهُ

وَلا يُخالِطُهُ فِـي البَّـأسِ تَسميـحُ

أَلفَيتَ أَغلَـبَ مِـن أُسـدِ المَسَـدِّ

حَديدَ النابِ إِخذَتُهُ عَفـرٌ فَتَطريـحُ

وَمَتلَفٍ مِثلِ فَرقِ الـرَّأسِ تَخلِجُـهُ

مَطـارِبٌ زَقَـبٌ أَميـالُهـا فيـحُ

يَجـري بِجَوَّتِـهِ مَـوجَ السَّـرابِ

كَأَنضاحِ الخُزاعِيِّ حازَت رنقَهُ الريحُ

مُستَوقِدٌ فِي حَصاهُ الشَّمسُ تَصهَـرُهُ

كَأَنَّـهُ عَجَـمٌ بِالكَـفِّ مَرضـوحُ

يَستَنُّ فِي جانِبِ الصَحـراءِ فائِـرُهُ

كَأَنُّـهُ سَبِـطُ الأَهـدابِ مَملـوحُ

جاوَزتَهُ حيـنَ لا يَمشـي بِعَقوَتِـهِ

إِلاَّ المَقـانِـبُ وَالقُـبُّ المَقاريـحُ

بُغـايَـةً إِنَّمـا يَبغِـي الصِّحـابَ

مِن الفِتيانِ فِي مِثلِهِ الشُمُّ الأَناجيـحُ

لَو كانَ مِدحَةُ حَيٍّ أَنشَـرَت أَحَـداً

أَحيـا أُبُوَّتَـكِ الشُـمَّ الأَماديـحُ

لَعَمرُكَ إِنّي يَـومَ أَنظُـرُ صَاحِبِـي

عَلـى أَن أَراهُ قـافِـلاً لَشَحيـحُ

وَإِنَّ دُمـوعـي إِثـرَهُ لَكَثـيـرَةٌ

لَـو أَنَّ الدُّمـوعَ وَالبُكـاءَ يُريـحُ

فَـوَاللهِ لا أُرزا ابـنَ عَـمٍّ كَـأَنَّـهُ

نُشَيبَـةُ مَـا دامَ الحَمـامُ يَـنـوحُ

وَإِنَّ غُلاماً نيلَ فِـي عَهـدِ كاهِـلٍ

لَطِرفٌ كَنَصـلِ المَشرَفِـيَّ صَريـحُ

سَأَبعَثُ نَوحـاً بِالرَجيـعِ حَواسِـراً

وَهَل أَنـا مِمَّـا مَسَّهُـنَّ ضَريـحُ

وَعـادِيَـةٍ تُلقـي الثِّيَـابَ كَأَنَّمـا

تُزَعزِعُهـا تَحـتَ السَّمامَـةِ ريـحُ

وَزَعتَهُـمُ حَتَّـى إِذَا مَـا تَبَـدَّدوا

سِراعاً وَلاحَـت أَوجُـهٌ وَكُشـوحُ

بَـدَرتَ إِلَـى أولاهُـمُ فَسَبَقتَهُـم

وَشايَحتَ قَبلَ اليَـومِ إِنَّـكَ شيـحُ

فَإِن تُمسِ فِي رَمسٍ بَرهَـوةَ ثاوِيـاً

أَنيسُـكَ أَصـداءُ القُبـورِ تَصيـحُ

عَلى الكُرهِ مِنّي ما أُكَفكِفُ عَبـرَةً

وَلكِـن أُخَلِّـي سَربَهـا فَتَسيـحُ

فَما لَكَ جيـرانٌ وَمـا لَكَ ناصِـرٌ

وَلا لَطَفٌ يَبكـي عَلَيـكَ نَصيـحُ

وَلَـو مارَسـوهُ ساعَـةً إِنَّ قِرنَـهُ

إِذا خامَ أَخـدانُ الرِّجـالِ يَطيـحُ

وَسِـربٍ يُطَلَّـى بِالعَبيـرِ كَأَنَّـهُ

دِمـاءُ ظِبـاءٍ بِالـنُحـورِ ذَبيـحُ

بَذَلتَ لَهُنَّ القَـولَ إِنَّـكَ واجِـدٌ

لِما شِئتَ مِن حُلوِ الكَـلامِ مَليـحُ

فَأَمكَنَّـهُ مِمَّـا يُريـدُ وَبَعضُهُـم

شَقِـيٌّ لَـدى خَيراتِهِـنَّ نَطيـحُ

وَنازَعَهُنَّ القَولَ حَتَّى ارعَـوَت لَـهُ

قُلـوبٌ تَفـادى مَـرَّةً وَتُـريـحُ

وَأَغبَـرَ مـا يَجتـازُهُ مُتَـوَضِّـحُ

الرِّجالِ كَفَـرقِ العَامِـرِيِّ يَلـوحُ

بِـهِ مِن نِعـالِ القافِليـنَ شَـراذِمٌ

مُقـابَلَـةٌ أَقـدامُهـا وَسَـريـحُ

بِـهِ رُجُمـاتٌ بَينَهُـنَّ مَـخـارِمُ

نُهـوجٌ كَلَبّـاتِ الهِجـانِ تَفيـحُ

أَجَـزتَ إِذا كانَ السَّـرابُ كَأَنَّـهُ

عَلى مُحزَئِـلاَّتِ الإِكـامِ نَضيـحُ

 


أَساءَلتَ رَسم

أَساءَلتَ رَسمَ الـدَّارِ أَم لَم تُسائِـلِ

عَنِ السَّكنِ أَم عَن عَهدِهِ بِالأَوائِـلِ

لِمَن طَلَلٌ بِالمُنتَضـى غَيـرُ حائِـلِ

عَفا بَعدَ عَهدٍ مِـن قِطـارٍ وَوابِـلِ

عَفا بَعدَ عَهدِ الحَيِّ مِنهُم وَقَد يُـرَى

بِهِ دَعـسُ آثـارٍ وَمَبـرَكُ جامِـلِ

عَفا غَيرَ نُؤيِ الـدَّارِ مَـا إِن أُبينُـهُ

وَأَقطاعِ طُفيٍ قَد عَفَت فِي المَعاقِـلِ

وَإِنَّ حَديثـاً مِنـكِ لَـو تَبذُلينَـهُ

جَنَى النَّحلِ فِي أَلبانِ عـوذٍ مَطافِـلِ

مُطافيلَ أَبكـارٍ حَديـثٍ نِتاجُهـا

تُشابُ بِماءٍ مِثـلَ مـاءِ المَفاصِـلِ

رَآهـا الفُـؤادُ فَاِستُضِـلَّ ضَلالُـهُ

نِيافاً مِنَ البيضِ الحِسـانِ العَطابِـلِ

فَإِن وَصَلَت حَبلَ الصَفاءِ فَـدُم لَهـا

وَإِن صَرَمَتهُ فَاِنصَرِم عَـن تَجامُـلِ

لَعَمري لأَنتَ البيـتُ أُكـرِمُ أَهلَـهُ

وَأَجلِـسُ فِـي أَفيائِـهِ بِالأَصائِـلِ

وَما ضَرَبٌ بَيضاءُ يَـأوي مَليكُـها

إَلَى طُنُـفٍ أَعيـا بِـراقٍ وَنـازِلِ

تُهـالُ العُقـابُ أَن تَمُـرَّ بَريـدِهِ

وَتَـرمـي دُروءٌ دونَـهُ بِالأَجـادِلِ

تَنَمّى بِها اليَعسـوبُ حَتّـى أَقَرَّهـا

إِلى مَألَفٍ رَحـبِ المَبـاءَةِ عاسِـلِ

فَلَو كانَ حَبلٌ مِـن ثَمانيـنَ قامَـةً

وَسَبعيـنَ باعـاً نالَهـا بِالأَنامِـلِ

تَدَلّـى عَلَيـها بِالحِبـالِ مُـوَثِّقـاً

شَديدَ الوَصاةِ نابِـلٌ وَابـنُ نابِـلِ

إِذا لَسَعَتهُ الدَبـرُ لَم يَـرجُ لَسعَـها

وَخالَفَها فِي بَيتِ نـوبٍ عَواسِـلِ

فَحَـطَّ عَلَيهـا وَالضُلـوعُ كَأَنَّهـا

مِنَ الخَوفِ أَمثالُ السِّهامِ النَواصِـلِ

فَشَّـرجَهـا مِـن نُطفَـةٍ رَجَبِيَّـةٍ

سُلاسِلَةٍ مِن ماءِ لِصـبٍ سُلاسِـلِ

بِماءٍ شُنانٍ زَعزَعَـت مَتنَـهُ الصَّبـا

وَجادَت عَلَيهِ ديـمَةٌ بَعـدَ وابِـلِ

بِأَطيَبَ مِن فيها إِذا جِئـتَ طارِقـاً

وَأَشهى إِذا نامَت كِلابُ الأَسافِـلِ

وَيَأشِبُنِـي فِيـهَا الأولاءِ يَلـونَهـا

وَلَو عَلِمـوا لَم يَأشِبونِـي بِطائِـلِ

وَلَو كانَ ما عِندَ اِبنِ بُجرَةَ عِندَهـا

مِنَ الخَمرِ لَم تَبلُل لَهاتِـي بَناطِـلِ

فَتِلكَ الِّتِي لا يَبرَحُ القَلـبَ حُبُّـها

وَلا ذِكرُها مَا أَرزَمَـت أُمُّ حائِـلِ

وَحَتّى يَؤوبَ القارِظـانِ كِلاهُمـا

وَيُنشَرَ فِي القَتلـى كُلَيـبٌ لِوائِـلِ

 


أَمِن آلِ لَيلـى

أَمِن آلِ لَيلـى بِالضَجـوعِ وَأَهلُنـا

بِنَعـفِ قُـوَيٍّ وَالصُفَـيَّـةِ عيـرُ

رَفَعتُ لَها طَرفِي وَقَد حالَ دونَهـا

رِجـالٌ وَخَيـلٌ بِالبَثـاءِ تُغـيـرُ

فَإِنَّكَ عَمـري أَيَّ نَظـرَةِ ناظِـرٍ

نَظَـرتَ وَقُـدسٌ دونَنـا وَوَقيـرُ

دَيارُ الَّتِـي قالَـت غَـداةَ لَقيتُـها

صَبَوتَ أَبا ذِئـبٍ وَأَنـتَ كَبيـرُ

تَغَيَّرتَ بَعدي أَم أَصابَـكَ حـادِثٌ

مِنَ الأَمرِ أَم مَـرَّت عَلَيـكَ مُـرورُ

فَقُلتُ لَهـا فَقـدُ الأَحِبَّـةِ إِنَّنِـي

حَديـثٌ بِـأَرزاءِ الكِـرامِ جَديـرُ

فِراقٌ كَقَيصِ السِنِّ فَالصَبـرَ إِنَّـهُ

لِكُـلِّ أُنـاسٍ عَثـرَةٌ وَجُـبـورُ

وَأَصبَحتُ أَمشِي فِي دِيـارٍ كَأَنَّهـا

خِـلافَ دِيـارِ الكاهِلِيَّـةِ عـورُ

أُنادي إِذا أوفِـي مِنَ الأَرضِ مَرقَبـاً

وَإِنّي سَميعٌ لَـو أُجـابُ بَصيـرُ

كَأَنّي خِلافَ الصارِخِ الأَلفِ واحِدٌ

بِأَجرَعَ لَم يَغضَـب إِلَـيَّ نَصيـرُ

إِذا كانَ عامٌ مانِعُ القَطـرِ ريـحُـهُ

صَبـاً وَشَـمـالٌ قَـرَّةٌ وَدَبـورُ

وَصُـرَّادُ غَيـمٍ لا يَـزالُ كَـأَنَّـهُ

مُـلاءٌ بِأَشـرافِ الجِبـالِ مَكـورُ

طَخاءٌ يُبَاري الرِّيحَ لا مـاءَ تَحتَـهُ

لَهُ سَنَـنٌ يَغشـى البِـلادَ طَحـورُ

فَإِنَّ بَنِـي لِحيـانَ إِمَّـا ذَكَرتَهُـم

ثَناهُـم إِذا أَخنَـى اللِّئـامُ ظَهيـرُ

 


لَعَمرُكَ وَالـمَنايا

لَعَمـرُكَ وَالـمَنـايـا غالِبـاتٌ

لِكُـلِّ بَنِـي أَبٍ مِنـها ذَنـوبُ

لَقَد لاقَى المَطِـيَّ بِجَنـبِ عُفـرٍ

حَديثٌ لَو عَجِبـتَ لَـهُ عَجيـبُ

أَرِقتُ لِذِكـرِهِ مِـن غَيـرِ نَـوبٍ

كَمـا يَهتـاجُ مَـوشِـيٌّ ثَقيـبُ

سَبِـيٌّ مِـن يَـراعَـتِـهِ نَـفـاهُ

أَتِـيٌّ مَـدَّهُ صُـحَـرٌ وَلــوبُ

إِذا نَزَلَـت سَـراةُ بَنِـي عَـدِيٍّ

فَسَلهُم كَيفَ ما صَعَهُـم حَبيـبُ

يَقولوا قَد وَجَدنـا خَيـرَ طِـرفٍ

بِـرُقيَـةَ لا يُهَـدُّ وَلا يَخـيـبُ

دَعـاهُ صاحِبـاهُ حيـنَ خَفَّـت

نَعامَتُهُـم وَقَـد حُفِـزَ القُلـوبُ

مَرَدٌّ قَـد يَـرَى مـا كَـانَ فِيـهِ

وَلكِـن إِنَّمـا يُدعَـى النَجيـبُ

فَأَلقَـى غِمـدَهُ وَهَـوَى إِلَيهِـم

كَمـا تَنقَـضُّ خائِتَـةٌ طَلـوبُ

مُـوَقَّفَـةُ القَـوادِمِ وَالذُّنـابَـى

كَـأَنَّ سَراتَهـا اللَّبَـنُ الحَليـبُ

نَهـاهُـم ثابِـتٌ عَنـهُ فَقالـوا

تُعَيِّبُنـا العَشـائِـرُ لَـو يَـؤوبُ

عَلـى أَنَّ الفَتَـى الخُثَمِـيَّ سَلّـى

بِنَصلِ السَّيفِ حاجَةَ مَـن يَغيـبُ

وَقـالَ تَعَلَّمـوا أَن لا صَـريـخٌ

فَأُسـمِعَـهُ وَلا مَنجـىً قَريـبُ

وَأَن لا غَـوثَ إِلاَّ مُـرهَـفـاتٌ

مُسـالاتٌ وَذو رُبَـدٍ خَشـيـبُ

فَـإِنَّـكَ إِن تُنـازِلُنِـي تُـنـازَل

فَلا تَكذِبـكَ بِالمَـوتِ الكَـذوبُ

كَأَنَّ مُحَرَّبـاً مِـن أُسـدِ تَـرجٍ

يُنـازِلُهُـم لِنـابَيـهِ قَـبـيـبُ

وَلكِـن خَبِّـروا قَومِـي بَلائِـي

إِذا ما اسَّاءَلَـت عَنِّـي الشُّعـوبُ

وَلا تُخنـوا عَلَـيَّ وَلا تَشِـطّـوا

بِقَولِ الفَخـرِ إِنَّ الفَخـرَ حـوبُ

 


أَلا لَيتَ شِعري

أَلا لَيتَ شِعري هَل تَنظَّـرَ خالِـدٌ

عيادي على الهِجرانِ أَم هُوَ يائِـسُ

فَلَو أَنَّنِي كُنـتُ السَليـمَ لَعُدتَنِـي

سَريعاً وَلَم تَحبِسكَ عَنّي الكَـوادِسُ

وَقَد أَكثَرَ الوَاشُـونَ بَينِـي وَبَينَـهُ

كَما لَم يَغِب عَن غَيِّ ذُبيانَ داحِسُ

فَإِنّي عَلى ما كُنـتَ تَعهَـدُ بَينَنـا

وَليدَينِ حَتَّى أَنتَ أَشـمَطُ عانِـسُ

لِشانِئِـهِ طـولُ الضَراعَـةِ مِنهُـمُ

وَداءٌ قَد أَعيـا بِالأَطِبَّـاءِ ناجِـسُ

 


سَتَلقى مَن تُحِب

جَمـالَكَ أَيُّهـا القَلـبُ القَريـحُ

سَتَلقـى مَـن تُحِـبُّ فَتَستَريـحُ

نَهَيتُـكَ عَـن طِلابِـكَ أُمَّ عَمـرٍ

بِعـاقِـبَـةٍ وَأَنـتَ إِذٍ صَحيـحُ

فَقُلتُ تَجَنَّبَن سُخـطَ ابـنِ عَـمٍّ

وَمَطلَـبَ شُلَّـةٍ وَنَـوىً طَـروحُ

وَمـا إِن فَضلَـةٌ مِـن أَذرِعـاتٍ

كَعَينِ الديكِ أَحصَنَـها الصُـروحُ

مُـصَـفَّـقَـةٌ مُصَفَّـاةٌ عُقـارٌ

شَـآمِيَّـةٌ إِذا جُلِـيَـت مَـروحُ

إِذا فُضَّـت خَـواتِمُـها وَفُكَّـت

يُقـالُ لَهـا دَمُ الـوَدَجِ الذَبيـحُ

وَلا مُـتَـحَـيِّـرٌ باتَـت عَلَيـهِ

بِبَلـقَـعَـةٍ يَمـانِيَـةٌ تَـفـوحُ

خِلافَ مَصـابِ بارِقَـةٍ هَطـولٍ

مُخالِـطِ مائِهـا خَصَـرٌ وَريـحُ

بِأَطـيَـبَ مِـن مُقَبَّلِهـا إِذا مـا

دَنـا العَيّـوقُ وَاِكتَتَـمَ النُبـوحُ

 


يَقولونَ لِي

يَقولونَ لِي لَو كانَ بِالرَملِ لَم يَمُت

نُشَيبَةُ وَالطُـرَّاقُ يَكـذِبُ قيلُـها

وَلَو أَنَّنِي اِستَودَعتُهُ الشَّمسَ لارتَقَت

إِلَيـهِ المَنـايـا عَينُـها وَرَسولُهـا

وَكُنتُ كَعَظمِ العاجِماتِ اكتَنَفنَـهُ

بِأَطرافِهِ حَتَّـى استَـدَقَّ نُحولُهـا

عَلى حينَ ساواهُ الشَّبابُ وَقارَبَـت

خُطايَ وَخِلتُ الأَرضَ وَعثاً سُهولُها

حَدَرناهُ بِالأَثـوابِ فِي قَعـرِ هُـوَّةٍ

شَديدٍ عَلى ما ضَمَّ فِي اللَّحدِ جولُها