أبن الدمينة

 

هو عبد الله بن عبيد الله بن أحمد، من بني عامر بن تيم الله، من خثعم، أبو السري، والدمينة أمه

مـن شعـراء العصـر الأمـوي

توفي سنة 130 هـ / 747 م

 

قِفِي يَا أُمَيمَ القَلب

قِفِي يَا أُمَيمَ القَلـبِ نَقـضِ لُبَانَـةً

ونَشكُ الهَوُى ثُمَّ افعَلِي ما بَـدَالكِ

سَلِي البَانَةَ الغَنَّاءَ بِالأَبطَـحِ الَّـذِي

بِهِ المَاءُ هَل حيَّيـتُ أَطـلالَ دَارِكِ

وَهَل قُمتُ بَعدَ الرَّائِحيـنَ عَشِيَّـةً

مَقَامَ أَخى البَغضاءِ واختَرتُ ذلـكِ

وهَل كَفكَفَت عَينايَ فِي الدَّارِ عَبرةً

فُرَادَى كَنَظـمِ البُّؤلُـؤِ المُتَهَـالِكِ

فَيابَانَةَ الـوَادِي أَلَيسَـت مُصِيبَـةً

مِنَ اللهِ أَن تُحمَـى عَلَينَـا ظِـلالُكِ

وَيَابَانَـةَ الـوَادِي أَثِيبِـي مُتَيَّمـاً

أَخا سَقَـمٍ لَبَّستِـهِ فِـي حِبَـالِكِ

وكلَّفتِنِي مَـن لاَ أُطِيـقُ كَلاَمَـهُ

نَهَـاراً وَلاَ لَيـلاً وَلاَ بَيـنَ ذَلِـكِ

هَوِيتُ وَلَم تَهوَى وكُنتِ ضَعيفَـةً

فَهذَا بَـلاَءٌ قَـد بُلِيـتُ بِـذَلِكِ

وأَذهَبُ غَضبَانـاً وأرجِـعُ راضيـاً

وأُقسِمُ مَا أَرضَيتِنِـي بَيـنَ ذلـكِ

يَقُولـونَ ذَرهَـا وَاعتَزِلهَـا وَإِنَّمـا

يُسَاوِي ذَهابَ النَّفسِ عِندِي اعتزِالُكِ

عَدِمتُكِ مِن نَفسِ فَأَنـتِ سَقَيتنِـي

كُؤُوسَ الرَّيَّ فِي حُبِّ مَن لَم يُبَالِكِ

وَمَنَّيتِنِي لُقيَـانَ مَن لَسـتُ لاَقِيـاً

نضـهَار وَلاَ لَيلـى بَيـنَ ذَلِـكِ

فَمَا بِكِ مِن صَبرٍ وَلاَ مِـن جَـلادَةٍ

وَلاَ مِن عَزاءٍ فَاهلِكِي فِي الهَـوَالِكِ

لِيَهنِك إِمسَاكِي بِكَفِّي عَلَى الحَشـا

وإِذرَاء عَينِي دَمعَـها فِـى زِيـالِكِ

وَلَو قُلتِ طَأ فِي النَّارِ أَعلَـمُ أَنَّـهُ

هُدًى مِنكِ أَو مُدنٍ لَنَا مِن وِصَـالِكِ

لَقَدَّمتُ رِجلِي نَحوَهَـا فَوَطئتُـهَا

هُدًى مِنكِ لِي أَوغَيَّةً مِن ضَـلاَلِكِ

وَيُسقَى مُحِبٌّ مِن شَرَابِـكِ شَربَـةً

يَعيشُ بِها إِذ حِيـلَ دُونَ حَـلالِكِ

أَرَى النَّاسَ يَرجُونَ الرَّبِيـعَ وإِنَّمَـا

رَجائِي الَّذِي أَرجُو جَداً مِن نَـوَالِكِ

أَينِي أَفِي يُمنَـى يَدَيـكِ جَعلتِنِـي

فَأَفرَحَ أَم صَيَّرتِنِـي فِـي شِمَـالِكِ

لَئِن سَاءَنِـي أَن نِلتِنِـي بِمَسَـاءِةٍ

لَقَد سَرَّنِي أَنِّـي خَطَـرتُ بِبـالِكِ

 


أَلاَ يا حِمَى

أَلاَ يا حِمَى وادِي المِيَـاهِ قَتلَتنِـي

أَتاحَكَ لِي قَبـلَ المَمـاتِ مُتيـحُ

رَأَيتُكَ وَشميَّ الثَّرَى ظَاهـرَ الرُّيـا

يَحوطُكَ إِنسـانٌ عَلَـيَّ شَحيـحُ

هَلِ الحائمُ الحرَّانُ مُسقـىً بَشربَـةٍ

مِنَ العَذبِ تَشفى مَـا بِـهِ فتُريـحُ

فَقَالَت لَعلي لَـو سَقَيـتُ بِشَربَـةٍ

تُخَبِّـرُ أَعـدَائِـي بِهـا فَتَبـوحُ

إِذن فأناخَتنِـي المَنايَـا وَقادَنِـي

إِلَى مَجزَرٍ عَضبُ السِّلاحِ مُشيـحُ

لَبِئسَ إِذَن مَلقى الكَرَاهَـةِ سِرُّهـا

وإِنِّي إِذَن مِـن حُبِّكُـم لَصَحيـحُ

إِذَا ذُكِرَت عِندِي أَئِـنُّ لذِكرِهـا

كَمَا أَنَّ وَقـعِ السِّـلاحِ جَرِيـحُ

وَلِي كَبِدٌ مَقرُوحَـةٌ مَـن يَبيعُنِـي

بِهَا كَبِداً لَيسَـت بِـذَاتِ قُـروحِ

أَبَى النَّاسُ وَيبَ النَّاسِ أَن يَشتَرُونَهَـا

وَمَن يَشتَـرِى ذَا عِلَّـة بِصَحيـحِ

بَدَا البَرقُ عُلوِيـاً فَلـمَّا تَصَوَّبَـت

غَـوارِبُـهُ بَـاتَـت ذُرَاهُ تَلُـوحُ

أَلاَ يا غُرَابَ البَينِ مِمَّ تُليـحُ لِـي

كَلامُكَ مَشنِـيٌ وأَنـتَ صَريـحُ

فـإِلاَّ تَشُقنَـا ذَاتَ يَـومٍ فإنَّـهُ

سَتُعقِبُ خَطبَاءُ السَّـرَاةِ صَـدُوحُ

 


أَلا حَبَّ بِالبَيت

أَلا حَبَّ بِالبَيتِ الَّذِى أَنتَ هاجِـرُهُ

وَأَنتَ بِتَلماحٍ مِن الطَّـرفِ زائِـرُه

فَإِنَّكَ مِن بَيـتٍ لَعَينِـيَ مُعجِـبٌ

وَاَحسَنُ فِي عَينِى مِنَ البَيتِ عامِـرُهُ

أَصُدُّ حَيَاءً أَن يَلِـجَّ بِـيَ الهَـوَى

وَفِيكَ المُنَى لَـولاَ عَـدُوٌّ حـاذِرُه

وَكَم لائمٍ لَـولال نَفاسَـةُ حُبِّـها

عَلَيكَ لَمَا بالَيـتَ أَنّـكَ خَابِـرُه

أُحِبُّكِ يا لَيلَى عَلـى غَيـرِ رِيبَـةٍ

وَما خَيرُ حُـبٍّ لا تَعَـفُّ سَرائِـرُه

وَقَد مَاتَ قَبلِي أَوَّلُ الحُبِّ فَانقَضَـى

فَإِن مِتُّ أَضحَى الحُبُّ قَد ماتَ آخِرُه

فَلَمَّا تَنَاهَى الحُبُّ فِى القَلـبِ وارداً

أَقامَ وَأَعيَـت بَعـد ذاكَ مَصَـادِرُه

وَقَد كانَ قَلبِي فِي حِجـابٍ يُكنُّـهُ

وَحُبُّكِ مِن دُونِ الحِجـابِ يُسَاتِـرُه

فَمَاذَا الَّذِي يَشفَى مِن الحُبِّ بَعدَمـا

تَشَرَّبَـهُ بَطـنُ الفُـؤَادِ وَظاهِـرُه

 


خَلِيلـيَّ هَل

خَلِيلـيَّ هَل مِن حِيلَـةٍ تَعلَمانِهـا

تُسَكِّنُ وَجدِى أَو تُكَفكِفُ مَدمَعَـا

وَهَل سَلوَةٌ تَسلِي المُحِبَّ مِن الهَـوَى

وَتَترُكُ مِنهُ ساحَـةَ القَلـبِ بَلقَعَـا

فَقالاَ نَعَم طَـيُّ الفَيافِـي وَنَشرُهـا

إِذا اجتَذَبا حَبـلَ الغَـرامِ تَقَطَّعَـا

وَلَيسَ كَمِثلِ اليَأسِ يَدفَـعُ صَبـوةً

وَلاَ كَفُؤَادِ الصَّبِّ صادَفَ مَطمَعَـا

إِذا القلبُ لَم يَطمَع سَلاَ عَن حَبِيبِـهِ

وَلَو كانَ مِن ماءِ الصَّبَابَـةِ مُترَعَـا

فَجَرَّبتُ ما قَالُوا فَلَم أَلـقَ راَحضـةً

فَأَيقَنتُ أَنَّ القُربَ مَـا زَالَ أنفَعَـا

وَقَد زَعَما أَنَّ الهَوَى يُذهِبُ الهَـوَى

وَما صَدَقَا فِي القَولِ حِيـنَ تَنَوَّعَـا

وَلَيسَ شِفـاءُ الصَّـبِّ إِلاّ حَبِيبَـهُ

وَإِن لَم يَصِل كانَ التَّجـاوُرُ اًنفَعَـا

تَجارِيبُ مَن قَاسَى الهَوَى فِى شَبابـهِ

وَلَم يَسلُ عَنهُ أَشيَبَ الـرَّأسِ أَنزَعَـا

 


أَيا رَبِّ أَدعُوك

أَيا رَبِّ أَدعُوكَ العَشِيَّـةَ مُخلِصـاً

لِتَعفوَ عَن نَفـسٍ كَثِيـرٍ ذُنُوبُـهَا

قَضَيتَ لَها بِالبُخـلِ ثُـمَّ ابتَلَيتَـها

بِحُـبِّ الغَوَانِـي ثُـمَّ حَسِيبُـها

خَلِيليَّ ما مِـن حَوبَـةٍ تَعلَمانِـها

بِجِسمِـىَ إِلاّ أُمُّ عَمـرٍو طَيبُـهَا

أَهُمُّ بِجَـذِّ الحَبـلِ ثُـمَّ يَرُدُّنِـي

تَذَكُّـرُ رَيّـا أُمِّ عَمـرٍو وَطِيبُـها

وَبَـردُ ثَنايـاهـا إِذا ماتَغَـوَّرَت

نُجُومٌ يَشِـفُّ الواجِدِيـنَ غُيُوبُـهَا

وَقَد زَعَمَوا أَنَّ الرِّيـاحَ إِذا جَـرَت

يَمانِيـةً يَشفَـى المُحِـبَّ دَبِيبُـهَا

وَقَد كَذَبُوا لا بَـل تَزِيـدُ صَبَابَـةً

إِذا كانَ مِن نَحوِ الحَبِيـبِ هُبُوبُـهَا

فَيَا حَبَّذَا الأَعراضُ طـابَ مَقِيلُـها

إِذا مَسَّها قَطـرٌ وهَبَّـت جَنُوبُـهَا

 


طَرَقَتكَ زَينَب

طَرَقَتكَ زَينَـبُ وَالرِّكـابُ مُناخَـةٌ

بَيـنَ المَخـارمِ وَالنَّـدَى يَتَصَبّـبُ

بِثَنِيَّـةِ العَلَمَيـنِ وَهنـاً بَعـدَ مَـا

خَفَقَ السِّماكُ وَعَأرضَتـهُ العَقـرَبُ

وَتَحِـيَّـةٌ وكَـرَامـةٌ لِخَيـالِهـا

وَمَعَ التَّحيَّـةِ وَالكَرَامَـةِ مَرحَـبُ

أنِّى اهتَدَيتِ وَمَن هَـداكِ ودُونَنـا

حَمَـلٌ فَقُلَّـةُ عالِـجٍ فالمَـرقَـبُ

وَزَعَمتِ أَهلَكِ يَمنَعُونَـكِ رَغبَـةً

عَنِّي فَقَومِـي بِي أَضَـنُّ وأَرغَـبُ

أَوَ لَيـسَ لِي قُرَبَـاءُ إِن أَقصَيتِنِـي

حَدَبُوا عَلَـىَّ وَعِنـدِىَ المُستَعتَـبُ

فَلَـئِـن دَنَـوتِ لأََدنُـوَنَّ بِعِفَّـةٍ

وَلَئِن نأَيتِ لَمَـا وَرَائـي أَرحَـبُ

يَأبَى وَجَـدِّكِ أَن أَكـونَ مُقَصِّـراً

عَقـلٌ أَعِيـشُ بِـهِ وَرَأيٌ قُلَّـبُ

 


يُقُولـونَ لَيلَـى

يُقُولـونَ لَيلَـى بِالمَغِيـبِ أَمِينَـةٌ

لَـهُ وَهـوَ راعٍ سِرَّهَـا وَأَمِينُـهَا

فإِن تَكُ لَيلَـى استَودَعَتنِـي أَمَانَـةً

فَلا وَأَبِـي لَيلَـى إِذن لا أَخُونُـها

أَأَرضِى بلَيلَى الكاشِحيـنَ وَأَبتَغِـي

كَرَامَـةَ أَعدَائِـي بِهَـا وأُهِينُـهَا

مَعَاذَةَ وَجهِ اللهِ أَن أُشَمِّـتَ العِـدَى

بِلَيلَى وَإِن لَم تَجزِنِـي مَـا أَدِينُـهَا

وَأُعـرِضُ عَن أُمِّ البَخِيـلِ وَاتَّقِـي

عُيُونَ العِدَى حَتَّى كأَنِّـي أُهِينُـها

وَفِي القَلبِ مِن أُمِّ البَخِيـلِ ضَمانَـةٌ

إِذا ذُكِرَت كـادَ الحَنِيـنُ يُبِينُـها

أَتَتَنَـا بِرَيَّـاهَـا جَنُـوبٌ مُرِبَّـةٌ

لَها بَـردُ أنفـاسِ الرِّيَـاحِ وَلِينُـها

مِنَ المُشرَباتِ المُزنَ هَيـفٌ كأنَّـها

بِمِسكٍ وَوَردٍ وَهِيَ لُـدنٌ مُتُونُـها

تَطَلَّعُ مِن غَورَيـنِ غَـورَى تِهَامَـةٍ

بِريحِ ذَكِيِّ المِسكِ فُـضَّ حَطِينُـها

يَحِنُّ لَهـا العَـودُ الـرَّذِيُّ صَبَابَـةً

وَيَجرِي قَرَارَ المَاءِ خَصـراً بُطُونُـهَا

 


شَفى النَّفسَ

شَفى النَّفسَ أَسيَافٌ بِأَيـمانِ فِتيَـةٍ

منَ الفِزرِ جَالَت فِى عُقَيلٍ ذُكُورُها

مُجَرَّبةُ الأَيَّامِ قـد أكثَـرُوا بِهـا

قِراعَ الأَعَادِي فَهيَ ثُلمٌ صُدُورُهـا

كأنَّ مَدَبَّ النَّمـلِ فـوقَ مُتونِهـا

إذا لَم تُصَبَّـغ من دمـاءٍ نُميرُهـا

يَرِدنَهُمُ بيضـاً ويَصـدُرنَ منهـمُ

كامطاءِ نَخلٍ تَمَّمتهـا شُهورُهـا

بأَيدِي بَنِي عَمِّي كَأنَّ وجُوهَهُـم

مَصَابِيحُ شُبَّـت لِلبَريَّـةِ نُورُهـا

دَعَا حَازِماً حُبُّ الشِّـوَاءِ فَساقَـهُ

لِمَأثُورَةٍ عُلَّـت بسُـمّ غُرُورُهـا

تَـلاَفَـى بِغَـوثِ اللهِ ثُـمَّ بأُمِّـهِ

حُشَاشَةَ نَفسٍ غَابَ عَنهَا نَصِيرُهـا

 


هَاجَـكَ البَـرق

هَاجَـكَ البَـرقُ اليَمَانِـي مَوهِنـاً

فَلَـهُ نَـومُـكَ تَغميـرٌ سُـهُـد

رَاحَ للـعَـيـنِ بأَعلَـى رَاحـةٍ

لِجِنـابٍ حَـبَّـذَا ذَاكَ البَـلَـد

فَشَـرَى بَـدرٍ فَجنبَـى مَـرمَـرٍ

ثَمَّ أَدنَى عَهـدِ مَـن كُنَّـا نَـوَد

فَالنَّـوى هَيهَـات هَيهَـات بِهَـا

آخِـرَ الاَيَّـامِ مَـا دَامَ الأَبَــد

دَارُ هِنـدٍ نِيَّـةٌ شَـطَّـت بِهَـا

آخِـرَ الأيَّـامِ مَـا دَامَ الاَبَــد

دارُ دُنـيَـا نِـيَّـةٌ رُدَّت لَـنـا

هَل لِمَا فَـاتَ مِـن الدُّنيَـا مَـرَد

أَم هَـلِ القَلـبُ الَّـذِى يَعتَـادُهُ

خَطَراتُ الذِّكـرِ مِنـهَا وَالكَمَـد

ذَاهِلٌ يَاسـاً فَمـا مِـن مَطلَـبٍ

بَعدَ مَا فَـاتَ لِمَا كُنـتَ تَعِـد