أبو داؤد الرؤاسي

هو أبو داؤد الرؤاسي

من شعراء العصر الإسلامي

 

يَا دَارَ عبلـةَ

يَا دَارَ عبلـةَ بالعليَـاءِ مـن ظلـمِ

مَا إِن تَبيـن مغَانِيهَا مـن القِـدَمِ

هَاجَت عَليكَ شُؤوناً غَيـرَ واحـدةٍ

وذَكّرتـكَ بذَحـلٍ غَيـرِ منتقـمِ

أَمست رَهينةَ دَهرٍ لاَ فِكـاكَ لَهَـا

بَينَ الريـاحِ وبَينَ الرَّبـلِ والدِّيـمِ

نَحن الذين تَحمّلنـا عَلـى مـلأ

سيرَ المُنَحِّب من إِيـرٍ إلـى الرَّقَـمِ

لاَ غـزوَ إِلاَّ لِـواءٌ تَحتَـهُ ظُعُـنٌ

ولاَ مَسَـارِحَ إِلاَّ عَـازبُ النُّجُـمِ

إِذَا ميـاهٌ جهـرناهـا وأَجدَبنـا

رَعيٌ سقينا بأخرى غيـرِها سُـدُمِ

إِذَا اتّقـتـنـا مُعَمّـاة بِمهلكَـةٍ

نَبُـزُّهـا بِجميـعِ الأمـرِ مُظَّلِـمِ

وكَـانَ مفزعُنُـا جُـرداً مُسَوَّمـةً

كَأنَّهنَّ عجيـمٌ بُـزّ عـن جُـرُمِ

يَخرُجنَ من كلّ أَوبٍ تَحتَ ألويـةٍ

يُكبَحنَ من حذر الأَضغانِ باللُّجُـمِ

يَحمِلنَ فتيانَ صِدقٍ كَانَ عادتُهُـم

ضَربَ الحبيكِ وإِقداماً عَلى البُهَـمِ

يُطَرّفـونَ بضـربٍ لا كِفـاءَ لـهُ

يَوم الصّباحِ وطعنٍ صائـبٍ خَـذِمِ

ونَحنُ أهلُ بضيـع يَـومَ طَالعَنـا

جيشُ الحُصَينِ طِلاعَ الخائِفِ الكَـزِمِ

ساقوا شُعُوباً وعنزاً مـن ديارِهِـم

ورِجلَ خثعمَ من سهلٍ ومِـن عَلَـمِ

مَنّاهُمُ مُنيةً كَانَـت لَهُـم كَذِبـاً

إنَّ المُنَى إنَّمـا يوجـدن كالحُلُـمِ

وَلَّت رجالُ بَنِـي شَهـرانَ تَتبعُهَـا

خَضراءُ يَرمُونَها بالنبلِ عـن شَمَـمِ

والزاعِبِيّة تَحفيهـم وقَـد جَعلـتْ

فِيهِم نَوافِـذ لا يُرقعـنَ بالدُّسُـمِ

ظلت يُحابرُ تدعى وسـط أرحلِنـا

والمستميتونَ من جاءٍ ومـن حَكَـمِ

حتَّى تولّوا وقد كانـت غنيمتُهُـم

طعناً وضرباً عريضاً غيـرَ مُعتَسَـمِ

إِذَا نُجاوِزُ ضربـاً عـن مُحَجَّمـةٍ

تُذرِي سنابكُها الدقعاءَ فِي اللِّمَـمِ

ونَحـن إِذْ سَـار وَثّـابٌ بأسرتـه

للحيِّ حيِّ بَنِي البكّاءِ ذِي الصَّمَـمِ

كنَّا لَطَطنا مَلَطّ الستـرِ فَانـحدرت

أَهلُ الحجازين من نَصرٍ ومن جُشَـمِ

حتَّى تَداركـن بالفَقعـاءِ شأوَهُـمُ

عند البنيّـة مـن زيٍّ ومـن زَرمِ

واسأل سلولاً بنا إذ ضاق مبركُهـا

إِذْ لاَ تفيءُ إلـى حِـلٍّ ولا حَـرَمِ

 


وَعَهدِي بِهَا

وَعَهدِي بِهَا والدَّارُ تَجمَـعُ أَهلَهَـا

لَهَا مُقلَتَـا رِيْـمٍ وخَلـقٌ خدلَّـجُ

تُوَاصـلُ أَحيَانـاً وتَصـرمُ تَـارةً

وشَرُّ الأَخـلاءِ الخَلِيـلُ الممـزّجُ

بِكلِّ كُميـتٍ مُشـرفٍ حَجبَاتـهُ

تَعَاونتِ الرعشَـاءُ فِيـهِ وأَعـوجُ

وأَجـردَ خَاظـي المَتنَتيـنِ كَأَنَّـهُ

إِذَا اقورَّ حِملاجٌ مِنَ الليفِ مُدمَـجُ

ونَحنُ رَدَدنَا الجَيـشَ رَدّاً كَأنَّهُـم

لَهُم نَعمٌ حَـومٌ بِحَيـرَانَ مُحنـجُ

 


يا أختَ دَحوةَ

يا أختَ دَحوةَ بل يا أختَ إخوتـهم

من عامرٍ أو سَلولٍ أو مـن الوَقَعَـه

هل يكفينكِ ضَريبُ الشَّولِ ضاحيـةً

والشحمُ من حائرِ الكَوماءِ والقَمَعَـه

ومن جَنَى الأرض ما تأتِي الرِّعاء بِـهِ

من ابن أَوبـرَ والمغـرودِ والفَقَعَـه

ومثل آتيِّ ضحضاحِ الثميلـةِ مـن

نَخلِ ابنِ يامنَ بين الحوضِ والقَلَعَـه

إنا أنـاسٌ ببـرٍّ لا بـحـورَ لَنَـا

بِحيثُ تنثرُ تِـلك اليمنـةَ الزَّمَعَـه

هَـلاَّ سأَلـتِ جـزاكِ اللهُ سيئـةً

إِذْ أَصبحت لَيسَ فِي حافاتِها قَزَعَـه

أَيُّ امرئٍ أنا فِي عُسـرٍ وفِي يُسُـرٍ

إِذَا رَأيتِ وجـوهَ القـومِ مُمتقِعَـه

وَراحتِ الشَّولُ كالشِّنـانِ شَاسِفـةً

لا يرتَجِي رسلَهـا راعٍ ولا رَبَعَـه

واعرورَتِ العُلُطَ العُرضِيَّ تركضُـهُ

أمُّ الفَـوارسِ بالـدِّنـداءِ والرَّبَعَـه

متَى يقـل تنفـعِ الأقـوامَ قولتُـهُ

إِذَا اضمحَلّ حَديثُ الكُذّبِ الوَلَعَـه

ألَيـسَ أقرَبَهُـم خَيـراً وأبعدَهُـم

شَرّاً وأسمحَهُم كَفًّـا لِمَـن مُنِعَـه

لا يَحسُدُ النَّاسَ فَضـلَ اللهِ عندهُـمُ

إِذَا تَشُوهُ نفوسُ الحُسَّـدِ الجَشِعَـه

السّنُّ من جَلفَزيـز عَـوزَمٍ خَلَـقٍ

والحِلمُ حلمُ صبِيٍّ يَمـرُثُ الوَدَعَـه

تَرَى الشيوخَ الضَّعافَى حَولَ جفنتِـهِ

وتَحتَهُم من مَحانِـي دَردَقٍ شَرَعَـه

ولا تَمَلّيت مـن مـالٍ ولا عُمُـرٍ

إلا بِمَا سَرّ نَفسَ الحَاسـدِ الطُّلَعَـه

أَلقَى إِليـهِ بصغـرٍ فضـلَ رمتـهِ

كَمَا تردُ خـلافَ البَـازلِ الرُّبَعَـه

 


دَفَعنَـا والأَحـبّـة

دَفَعنَـا والأَحـبّـة مـن دفعنـا

وكنَّـا ملجـأً لِبَـنِـي نُمـيـرِ

جَعلنَـا حجرنَـا حِجـراً عَليهِـم

فَحلّـوا بَعـد تشـلالٍ وسَـيـرِ

وكَانَ الـرَّأسُ يـومَ قـراصَ منَّـا

ومنَّـا الـرَّأسُ يـومَ أبِـي عُمَيـرِ

إِذَا انكَشـفَ العَمَـى وأمَّنتموهُـم

فَـلا تَستبـدلـوا أحنـاءَ طَيـرِ

صَـديـقٌ كلَّمـا كُنتـمْ بِشَـرٍّ

وأَعـدَاءٌ إِذَا كُنـتـمْ بِـخَـيـرِ

 


إِنّ الفَوَارسَ

إِنّ الفَوَارسَ مِنْ حُبيـبٍ جدّعـت

بِعبيـدةَ الوهـابِ حـيّ هَـوازِنِ

أَودَى صُريـمٌ بالذيـن هُـمُ هُـمُ

أَهـلُ الحفَائـظ والفَعـالِ الزائِـنِ

صَبَـروا لِكـلِّ مهنَّـدٍ ذِي رَونـقٍ

صَافِي الحَديدِ وكلّ أَسـمرَ مَـارِنِ

حتَّى تَكَشّفـت العجاجـةُ عَنهـمُ

صَرعَى بِأَبطـحَ حَاجـر المتبَاطِـنِ

وابنُ الضريبـةِ فِي فَـوَارسِ قَومِـهِ

طَوعَ الجنيبـةِ كَالقَرِيـعِ السَّاخِـنِ

 


عَجِبَتْ أُثيلـةُ

عَجِبَتْ أُثيلـةُ أَنْ رَأَتنِـي شَاحِبـاً

خَلـقَ القَمِيـصِ مُخـرِّقَ الأَردَانِ

لاَ تَعجَبِـي مِنِّـي أُثَيـلَ فَإِنَّنِـي

سَؤرَ الأَسِنَّـةِ كـلّ يَـومٍ طِعَـانِ