دعبل الخزاعي

 

هو دعبل بن علي بن رزين الخزاعي، أبو علي

من شعراء العصر العباسي

ولد سنة 148 هـ / 765 م - توفي سنة 246 هـ / 860 م

 

يَا واقِفاً يَبكِـي

يَا واقِفاً يَبكِـي الطُّلـولَ وَيُنشِـدُ

بِاللهِ تِهتَ وَغَـابَ عَنـكَ المُرشِـدُ

كَم تَدَّعِـي حُزنـاً وَأَنـتَ مُرَفَّـهٌ

إِن كُنتَ مَحزوناً فَمـا لَكَ تَرقُـدُ

هَلاَّ بَكَيتَ عَلَى الحُسَيـنِ وَأَهلِـهِ

هَلاَّ بَكَيتَ لِمَـن بَكـاهُ مُحَمَّـدُ

فَلَقَد بَكَتهُ فِـي السَّـمَاءِ مَلائِـكٌ

زُهـرٌ كِـرامٌ رَاكِعـونَ وَسُجَّـدُ

وَتَضَعضَعَ الإِسـلامُ يَـومَ مُصَابِـهِ

فَالدِّيـنُ يَبكِـي فَقـدَهُ وَالسُّـؤدُدُ

أَنَسِيتَ إِذ صَارَت إِلَيـهِ كَتائِـبٌ

فِيهَا ابنُ سَعـدٍ وَالطُّغـاةُ الجُحَّـدُ

لَم يَحفَظوا حَـقَّ النَّبِـيِّ مُحَمَّـدٍ

إِذ جَـرَّعـوهُ حَـرَارَةً لا تَـبـرُدُ

قَتَلُوا الحُسَيـنَ وَأَثكَلـوهُ بِسِبطِـهِ

فَالثُّكلُ مِن بَعـدِ الحُسَيـنِ مُبَـدَّدُ

كَيفَ القَرارُ وَفِي السَّبايَـا زَينَـبٌ

تَدعُو بِفَرطِ حَـرارَةٍ يَـا أَحـمَدُ

هَذَا حُسَيـنٌ بِالسَّيـوفِ مُبَضَّـعٌ

وَمُلَطَّـخٌ بِـدِمَـائِـهِ مُستَشهَـدُ

عَارٍ بِلا ثَوبٍ صَريـعٌ فِـي الثَّـرَى

بَينَ الحَوَافِـرِ وَالسَّنابِـكِ يُخضَـدُ

وَالطَيِّبـونَ بَنـوكَ قَتلَـى حَولَـهُ

فَوقَ التُّـرابِ ضَواحِيـاً لا تُلحَـدُ

وَالشَّمسُ وَالقَمَـرُ المُنيـرُ كِلاهُـمَا

حَـولَ النُّجـومِ تَباكِيـا وَالفَرقَـدُ

أَنَسِيتَ قَتـلَ المُصطَفَيـنَ بِكَربَـلا

حَولَ الحُسَينِ ذَبائِحاً لَـم يُلحَـدوا

فَسَقَوهُ مِن جُرَعِ الحُتُوفِ بِمَشهَـدٍ

كَثُرَ العَـدُوُّ بِـهِ وَقَـلَّ المُسعِـدُ

ثُمَّ استَباحوا الطَّاهِـراتِ حَواسِـرا

فَالشَّملُ مِن بَعـدِ الحُسَيـنِ مُبَـدَّدُ

بِالطَفِّ حَولِي مِن يَتامَـى إِخوَتِـي

فِي الذُّلِّ قَد سُلِبوا القِنَاعَ وَجُـرِّدوا

يَا جَدُّ قَد مُنَعـوا الفُـراتَ وَقُتِّلـوا

عَطَشاً فَلَيسَ لَهُـم هُنـالِكَ مَـورِدُ

يَا جَدُّ إِنَّ الكَلـبَ يَشـرَبُ آمِنـاً

رِيّاً وَنَحـنُ عَـنِ الفُـراتِ نُطَـرَّدُ

يَا جَدُّ قَد أَمسَيـتُ مِمَّـا نالَنِـي

وَلِمَـا أُعَـانِيـهِ أَقـومُ وَأَقعُـدُ

يَا جَـدُّ لَـو أَبصَرتَنِـي وَرَأَيتَنِـي

وَالخَـدُّ مِنِّـي بِالدِّمـاءِ مُخَـدَّدُ

يَا جَدُّ ذَا نَحـرُ الحُسَيـنِ مُضَـرَّجٌ

بِالدَّمِ وَالجِسـمُ الشَّريـفُ مُجَـرَّدُ

يَا جَدُّ ذا صَدرُ الحُسَيـنِ مُرَضَّـضٌ

وَالخَيلُ تَنـزِلُ مِن عَلَيـهِ وَتَصعَـدُ

يَا جَدُّ ذَا نَجـلُ الحُسَيـنِ مُعَـلَّلٌ

وَمُغَـلَّلٌ فِـي قَيـدِهِ وَمُصَـفَّـدُ

يَـرنُـو لِوالِـدِهِ وَيَرنُـو حَالَـهُ

وَبَنو أُمَيَّةَ فِي العَمَـى لَـم يَهتَـدوا

يَا جَـدُّ ذَا شَمِـرٌ يَـرُومُ بِفَتكِـهِ

ذَبحَ الحُسَينِ فَـأَيُّ عَيـنٍ تَجمُـدُ

لِـيَـحـوزَ جَـائِـزَةَ اللَّعـيـنِ

لَعَنَ المُهَيمِـنُ مَـا بِـهِ يَتَضَهَّـدُ

حَتَّـى إِذَا أَهـوَى عَلَيـهِ بِسَيفِـهِ

نَادَى بِأَخفَضِ صَوتِـهِ يَـا أَوحَـدُ

يَا خَالِقِي أَنـتَ الرَّقيـبُ عَلَيهِـمُ

فِي فِعلِهِم ظُلـماً وَإِنَّـكَ تَشهَـدُ

يَا والِدِي السَّاقِي عَلِـيِّ المُرتَضَـى

نَالَ العَدُوُّ بِنَا كَمَـا قَـد مَهَّـدوا

يَا أُمِّـيَ الزَّهـرَاءَ قُومِـي عَـدِّدِي

وَجَميعُ أَملاكِ السَّـمَا لَكِ تُنجِـدُ

صَلَّـى الاِلَـهُ عَلَيكُـمُ يَـا مَـن

مَا دَامَ طَيـرٌ فِـي السَّـمَاءِ يُغَـرِّدُ

 


كَـفـاكِ اللَّـومَ

أَفِيقِي مِـن مَلامِـكِ يـا ظَعينـا

كَـفـاكِ اللَّـومَ مَـرُّ الأَربَعينـا

أَلَم تَحزُنـكِ أَحـداثُ اللَّيالِـي

يُشَيِّبـنَ الـذَّوائِـبَ وَالقُرونـا

إِذَا لَم تَتَّعِـظ بِالشَّيـبِ نَفسِـي

فَمَـا تُغنِـي عِظـاتُ الوَاعِظينـا

عَلَـى أَنِّـي وَإِن وَقَّـرتُ شَيبِـي

أُشَـاقُ إِذَا لَقـيـتُ الـوَامِقينـا

وَأَهـوَى أَن تُخَبِّـرَنِـي سُلَيمَـى

وَأُخبِـرَهـا بِمَـا كُـنَّـا لَقينـا

أَحَـبُّ ذَخيـرَةٍ وَأَحَـبُّ عِلـقٍ

إِلَـيَّ الغـانِـيـاتُ وَإِن غَنينـا

وَكُـلُّ بُكـاءِ رَبـعٍ أَو مَشيـبٍ

نُبَكِّيـهِ فَهُـنَّ بِـهِ عُـنِـيـنـا

أُحِبُّ الشَّيبَ لَمَّـا قيـلَ ضَيـفٌ

لِحُبِّـي لِلضُّـيـوفِ النَّـازِلِينـا

وَمَـا نَيـلُ المَكـارِمِ بِالـتَمَنِّـي

وَلا بِالقَـولِ يُبلِـي الفَاعِلـونـا

أُحَيِّي الغُرَّ مِـن سَـرَواتِ قَومِـي

وَلا حُيِّـيـتِ عَنَّـا يَـا مَدينـا

فَإِن يَـكُ آلُ إِسـرائيـلَ مِنكُـمُ

وَكُنتُـم بِالأَعَـاجِـمِ فَاخِـرينـا

فَـلا تَنـسَ الخَنازِيـرَ اللَّواتِـي

مُسِخنَ مَـعَ القُـرودِ الخَاسِئِينـا

بِأَيلَـةَ وَالخَليـجِ لَهُـم رُسـومٌ

وَآثـارٌ قَـدُمـنَ وَمَـا مُحينـا

وَهُم كَتَبوا الكِتابَ بِبـابِ مَـروٍ

وَبابِ الصِّيـنِ كَانُـوا الكَاتِبينـا

وَهُم سَمَّـوا سَمَرقَنـداً بِشِمـرِ

وَهُـم غَرَسُـوا هُنـاكَ التُبَّتينـا

وَفِي صَنَمِ المَغَارِبِ فَـوقَ رَمـلٍ

تَسِيـلُ تَلولُـهُ سَيـلَ السَّفِينـا

وَمَا طَلَبُ الكُميتِ طِـلابُ وِتـرٍ

وَلَكِنَّـا لِنُصـرَتِنـا هُجِـيـنـا

لَقَـد عَلِمَـت نِـزارٌ أَنَّ قَومِـي

إِلَـى نَصـرِ النُّبُـوَّةِ سَـابِقينـا

تَطَهَّـرَ مِـن أَفَـاضِلِنـا رِجَـالٌ

وَحُـبُّ اللهِ لِلمُتَـطَـهَّـرِيـنـا

وَأَنـزَلَ آيَـةً أَن قَـاتِـلـوهُـم

يُعَـذِّبـهُم بِأَيـدِيكُـم فُنـونـا

وَيُخـزِهِـمُ وَيَنصُركُـم عَلَيهِـم

وَيَشـفِ صُـدورَ قَـومٍ مُؤمِنينـا

فَـإِن قُلتُـم رَسـولُ اللهِ مِـنَّـا

فَـإِنَّ مُحَمَّـداً لِلمُسلِـمِـيـنـا

مِـن أَيِّ ثَنِيَّـةٍ طَلَعَـت قُرَيـشٌ

وَكَـانُـوا مَعـشَـراً مُتَنَبِّطِينـا

قَتَلنـا بِالفَتَـى القَسـرِيِّ مِنهُـم

وَليـدَهُـمُ أَمـيـرَ المُـؤمِنينـا

وَمَـروانـاً قَتَلنـا عَـن يَـزيـدٍ

كَـذَاكَ قَضَاؤُنـا فِـي المُعتَدِينـا

وَبِابنِ السِمـطِ مِنَّـا قَـد قَتَلنـا

مُحَمَّـداً ابـنَ هَـارُونَ الأَمِينـا

قَتَلنا الحَـارِثَ القَسـرِيَّ قَسـراً

أَبَـا لَيلَـى وَكَـانَ فَتـىً أَثِينـا

فَمَـن يَـكُ قَتلُـهُ سوقـاً فَإِنَّـا

جَعَلنَـا مَقتَـلَ الخُلَفـاءِ دِيـنـا

 


تَأَسَّفَت جارَتِـي

تَأَسَّفَت جارَتِـي لَمَّـا رَأَت زَوَرِي

وَعَدَّتِ الحِلمَ ذَنبـاً غَيـرَ مُغتَفَـرِ

تَرجو الصِّبَا بَعدَ مَا شَابَت ذَوائِبُهـا

وَقَد جَرَت طَلَقاً فِي حَلبَـةِ الكِبَـرِ

أَجارَتِي إِنَّ شَيـبَ الـرَّأسِ ثَقَّلَنِـي

ذِكرَ المَعادِ وَأَرضانِي عَـنِ القَـدَرِ

لَو كُنتُ أَركَـنُ لِلدُّنيـا وَزينَتِـها

إِذَن بَكَيتُ عَلَى المَاضِينَ مِن نَفَـرِي

أَخنَى الزَّمَانُ عَلَى أَهلِي فَصَدَّعَهُـم

تَصَدُّعَ القَعبِ لاقَى صَدمَةَ الحَجَـرِ

بَعضٌ أَقَامَ وَبَعضٌ قَـد أَهَـابَ بِـهِ

دَاعِي المَنِيَّةِ وَالبَاقِـي عَلَـى الأَثَـرِ

أَمّا المُقيـمُ فَأَخشـى أَن يُفارِقَنِـي

وَلَستُ أَوبَةَ مَـن وَلَّـى بِمُنتَظِـرِ

أَصبَحتُ أُخبِرُ عَن أَهلِي وَعَن وَلَدي

كَحالِمٍ قَصَّ رُؤيـا بَعـدَ مُدَّكَـرِ

لَولا تَشاغُلُ نَفسِي بِالأُلَـى سَلَفـوا

مِن أَهلِ بَيتِ رَسولِ اللهِ لَـم أَقِـرِ

وَفِي مَوَالِيـكَ لِلمَحـزُونِ مَشغَلَـةٌ

مِن أَن تَبيتَ لِمَفقـودٍ عَلَـى أَثَـرِ

كَم مِن ذِرَاعٍ لَهُم بِالطَـفِّ بائِنَـةٍ

وَعارِضٍ مِن صَعيدِ التُّـربِ مُنعَفِـرِ

أَنسَى الحُسَينَ وَمَسرَاهُـم لِمَقتَلِـهِ

وَهُم يَقولونَ هَـذَا سَيِّـدُ البَشَـرِ

يَا أُمَّةَ السُّوءِ مَا جَازَيتِ أَحـمَدَ عَن

حُسنِ البَلاءِ عَلَى التَّنـزيلِ وَالسُّـوَرِ

خَلَفتَموهُ عَلَى الأَبناءِ حِيـنَ مَضَـى

خِلافَةَ الذِّئبِ فِي أَبقَـارِ ذِي بَقَـرِ

وَلَيسَ حَيٌّ مِـنَ الأَحيَـاءِ نَعلَمَـهُ

مِن ذِي يَمانٍ وَمِن بَكرٍ وَمِن مُضَـرِ

إِلاَّ وَهُـم شُرَكـاءٌ فِـي دِمائِهُـمُ

كَمَا تَشَارَكَ أَيسَـارٌ عَلَـى جُـزُرِ

قَتـلاً وَأَسـراً وَتَحريقـاً وَمَنهَبَـةً

فِعلَ الغُزاةِ بِـأَرضِ الـرُّومِ وَالخَـزَرِ

أَرَى أُمَيَّـةَ مَعـذُوريـنَ إِن قَتَلـوا

وَلا أَرَى لِبَنِي العَبَّـاسِ مِـن عُـذرِ

أَبنَاءُ حَربٍ وَوَمَـروانٍ وَأُسرَتُهُـم

بَنُو مُعَيـطٍ وُلاةُ الحِقـدِ وَالوَغَـرِ

قَومٌ قَتَلتُم عَلَـى الإِسـلامِ أَوَّلَهُـم

حَتَّى إِذَا استَمكَنُوا جَازَوا عَلَى الكُفُرِ

أَربَع بِطُوسٍ عَلَى قَبرِ الزَّكِـيِّ بِهَـا

إِن كُنتَ تَربَعُ مِن دينٍ عَلَى وَطَـرِ

قَبرَانِ فِي طُوسَ خَيرُ الخَلقِ كُلِّهِـمُ

وَقَبرُ شَرِّهِـمُ هَـذَا مِـنَ العِبَـرِ

مَا يَنفَعُ الرِّجسَ مِن قُربِ الزَّكِيِّ وَمَا

عَلَى الزَّكِيِّ بِقُربِ الرِّجسِ مِن ضَرَرِ

هَيهَاتَ كُلُّ امرِىءٍ رَهنٌ بِمَا كَسَبَت

لَهُ يَداهُ فَحُذ مَـا شِئـتَ أَو فَـذَرِ

 


عَاذِلِـي لَـو شِئـت

عَاذِلِـي لَـو شِئـتَ لَـم تَلُـمِ

فَبِسَمـعِـي عَنـكَ كَالصَـمَـمِ

فَـارضَ مِـن سِـرِّي عَلانِيَتِـي

أَنِفَـت مِـن رَفضِـها شِيَمِـي

وَأَرعَ سَـرحَ اللَّهـوِ مُغتَـدِيـاً

غَيـرَ مُسـتَـبِـطٍ وَلا سَـئِـمِ

وَأَقِـم بِالسـوسِ مُعـتَـكِـفـاً

كَاعتِـكـافِ الطَّـيـرِ بِالحَـرَمِ

وَاشرَبِ الـرَّاحَ الَّتِـي حُجِبَـت

عَـن عُيـونِ الدَّهـرِ بِالخَـتَـمِ

نَـارُهَـا شَمـسٌ وَمَشـرَبُهـا

صَـيِّـبٌ مِـن واكِـفٍ سَجِـمِ

فَـدَعَـا صِـنـوانَهـا لَـقَـحٌ

لَـم يَكُـن حَمـلاً عَلَـى عُقُـمِ

وَانـثَـنَـت أَفيـاءُ نَبعَـتِـهـا

عَـن نَبـاتٍ سَـالَ كَالـجُمَـمِ

بِعَـنـاقـيـدٍ مُـعَـثـكَـلَـةٍ

كَشُعـورِ الـزَّنـجِ فِـي الحَمَـمِ

فَدَعَـاهَـا الطَّلـقُ فَانفَـطَـرَت

لِـوِلادٍ لَـيـسَ فِـي الـرَّحِـمِ

فَتَـهـادَتـهـا ثَـمـودُ إِلَـى

قَـومِـهـا مِـن وارِثِــي إِرَمِ

وَتَخَـطَّـتـهـا العُصـورُ فَلَـو

نَطَقَـت فِـي الكَـأسِ بِالكَلِـمِ

ثُـمَّ أَدَّت كُـلَّ مَـا شَـهِـدَت

مِـن قُـرونِ الـنَّـاسِ وَالأُمَـمِ

فَاقـتَـنَـتـهـا فِتيَـةٌ سُمُـحٌ

مِـن أُنَـاسٍ سـادَةٍ هُـضُــمُ

فَـاستَـنـارَت فِـي أَكُفِّـهِـمُ

كَسَنـا النِّـيـرانِ فِـي الأَجَـمِ

تِـلكَ مَـا تَحيَـا النَّفـوسُ بِهـا

فَـمَـتَـى أَنـزِل بِـهـا أُقِـمِ

فِـي نَـواحِـي هَيـكَـلٍ أَرِجٍ

عَـاكِفـاً فِيـهِ عَلَـى صَـنَـمِ

نُقِشَـت بِالـحُسـنِ صـورَتُـهُ

مِـن ذُرَى قَـرنٍ إِلَـى قَــدَمِ

فَـإِذا سَـكَّـنـتُ رَوعَـتَــهُ

وَرَعَـى فِـي مُقلَـتَـيـهِ فَمِـي

عَادَ لِـي قُطـبُ السُّـرورِ كَمَـا

كُنـتُ مُعتَـاداً عَـلَـى القِـدَمِ

 


أَأَسبَلـتَ دَمـعَ العَيـن

أَأَسبَلـتَ دَمـعَ العَيـنِ بِالعَبَـراتِ

وَبِـتَّ تُقَاسِـي شِـدَّةَ الزَّفَـراتِ

وَتَبكِـي لآثـارٍ لآلِ مُـحَـمَّـدٍ

فَقَد ضَاقَ مِنكَ الصَّدرُ بِالحَسَـراتِ

أَلا فَاِبكِهِم حَقّـاً وَأَجـرِ عَلَيهِـمُ

عُيوناً لِرَيـبِ الدَّهـرِ مُنسَكِبـاتِ

وَلا تَنسَ فِي يَومِ الطُّفوفِ مُصابَهُـم

وَدَاهِيَـةً مِـن أَعظَـمِ النَّكَبـاتِ

سَقَى اللهُ أَجدَاثاً عَلَى أَرضِ كَربَـلا

مَـرَابِـعَ أَمطـارٍ مِـنَ المُزُنـاتِ

وَصَلِّي عَلَى رُوحِ الحُسَينِ وَجِسمِـهِ

طَريْحاً لَـدَى النَّهرَيـنِ بِالفَلَـواتِ

قَتِيلاً بِـلا جُـرمٍ يُنـادِي لِنُصـرَةٍ

فَريداً وَحيداً أَيـنَ أَيـنَ حُماتِـي

أَأَنسَى وَهَذا النَّهـرُ يَطفَـحُ ظَامِئـاً

قَتِيـلاً وَمَظلُـومـاً بِغَيـرِ تِـرَاتِ

وَقَد رَفَعوا رَأسَ الحُسَينِ عَلَى القَنَـا

وَسَاقُـوا نِسَـاهُ حُسَّـراً وَلِهـاتِ

فَقُل لاِبنِ سَعدٍ عَـذَّبَ اللهُ رُوحَـهُ

سَتَلقَى عَـذَابَ النَّـارِ وَاللَّعَنـاتِ

سَأَقنُتُ طُولَ الدَّهرِ مَا هَبَّتِ الصِّـبَا

وَأَقـنُـتُ بِالآصَـالِ وَالغُـدُواتِ

عَلَى مَعشَرٍ ضَلُّوا جَميعاً عَنِ الهُـدَى

وَأَلقَوا رَسـولَ اللهِ فِـي الكَرَبـاتِ

 


بَانَت سُلَيمَى

بَانَت سُلَيمَى وَأَمسَى حَبلُها انقَضَبـا

وَزَوَّدوكَ وَلَم يَرثـوا لَكَ الوَصَبـا

قالَت سَلامَةُ أَينَ المالُ قُلـتُ لَهـا

المالُ وَيحَكُ لاقَى الحَمدَ فَاصطَحَبـا

الحَمدُ فَرَّقَ مالِي فِي الحُقـوقِ فَمـا

أَبقَينَ ذَمّاً وَلا أَبقَيـنَ لِـي نَشَبـا

قالَت سَلامَةُ دَع هَذي اللَّبونَ لَنـا

لِصِبيَةٍ مِثلَ أَفـراخِ القَطَـا زُغُبـا

قُلتُ اِحبِسيها فَفيهـا مُتعَـةٌ لَهُـمُ

إِن لَم يُنَخ طَارِقٌ يَبغِي القِرَى سَغِبـا

لَمَّا احتَبَى الضَّيفُ وَاعَتَلَّت حَلوبَتَها

بَكَى العِيالُ وَغَنَّـت قِدرُنـا طَرَبـا

هَذي سَبِيلي وَهَذا فَاِعلَمِي خُلُقِـي

فَارضَي بِهِ أَو فَكونِي بَعضَ مَن غَضِبا

مَا لا يَفوتُ وَمَا قَد فَـاتَ مَطلَبُـهُ

فَلَن يَفوتَنِي الـرِّزقُ الَّـذِي كُتبـا

أَسعَى لأَطلُبَـهُ وَالـرِّزقُ يُطلِبُنِـي

وَالرِّزقُ أَكثَرُ لِي مِنِّـي لَـهُ طَلَبـا

هَل أَنتَ واجِدُ شَيءٍ لَو عُنيتَ بِـهِ

كَالأَجرِ وَالحَمدِ مُرتـاداً وَمُكتَسَبـا

قَـومٌ جَوادُهُـمُ فَـردٌ وَفارِسُهُـم

فَـردٌ وَشاعِرُهُـم فَـردٌ إِذَا نُسِبـا

 


جَاؤوا مِنَ الشَّام

جَاؤوا مِنَ الشَّامِ المَشومَـةِ أَهلُـها

بِالشُّؤمِ يَقـدُمُ جُندَهُـم إِبليـسُ

لُعِنوا وَقَد لُعِنـوا بِقَتـلِ إِمامِهِـم

تَرَكوهُ وَهـوَ مُبَضَّـعٌ مَحمـوسُ

وَسَبَوا فَواحَزَنِـي بَنـاتِ مُحَمَّـدٍ

عَبرَى حَواسِـرَ مَا لَهُـنَّ لَبـوسُ

تَبّاً لَكُـم يَـا وَيلَكُـم أَرَضيتُـمُ

بِالنَّـارِ ذَلَّ هُنـالِكَ المَحـبـوسُ

بِعتُم لِدُنيَا غَيرِكُـم جَهـلاً لَكُـم

عِـزَّ الحَيـاةِ وَإِنَّـهُ لَنَـفـيـسُ

أَخسِر بِهـا مِـن بَيعَـةٍ أَمَوِيَّـةٍ

لُعِنَت وَحَـظُّ البَايِعيـنَ خَسِيـسُ

بُؤسـاً لِمَـن بَايَعتُـمُ وَكَأَنَّنِـي

بِإمامِكُم وَسطَ الجَحيـمِ حَبيـسُ

يَا آلَ أَحـمَدَ مـا لَقيتُـم بَعـدَهُ

مِن عُصبَةٍ هُم فِي القِيَاسِ مَجـوسُ

كَم عَبرَةٍ فاضَت لَكُـم وَتَقَطَّعَـت

يَومَ الطُّفوفِ عَلَى الحُسَينِ نُفـوسُ

وَاحَسرَتاهُ لَكُـم جُسـومٌ بِالعَـرا

فِيـهَا وَفَـوقَ الذَّابِـلاتِ رُؤوسُ

صَبراً مَوَالِينَـا فَسَـوفَ يُديلُكُـم

يَـومٌ عَلَـى آلِ اللَّعيـنِ عَبـوسُ

مَا زِلتُ مُتَّبِعـاً لَكُـم وَلأَمرِكُـم

وَعَلَيهِ نَفسِي مَا حَيِيـتُ أَسـوسُ

 


أَمـا آنَ

أَمـا آنَ أَن يُعتِـبَ الـمُـذنِـبُ

وَيَرضَـى المُسِـيءُ وَلا يَغضَـبُ

وَغــولُ اللَّجـاجَـةِ غَــرَّارَةٌ

تَجِـدُّ وَتَـحـسَـبُـها تَلعَـبُ

أَبَعدُ الصَّفـاءِ وَمَحـضِ الإِخـاءِ

يُقيـمُ الجَفـاءُ بِنـا يَحـطُـبُ

وَقَـد كَـانَ مَشرَبُنـا صَـافِيـاً

زَمَـانـاً فَقَـد كَـدِرَ المَشـرَبُ

وَكُنَّـا نَزَعنـا إِلَـى مَـذهَـبٍ

فَسِيـحٍ فَضَـاقَ بِنـا المَـذهَـبُ

وَمَـن ذَا الـمُوَاتِـي لَـهُ دَهـرُهُ

وَمَن ذَا الَّـذِي عَـاشَ لاَ يُنكَـبُ

فَإِن كُنـتَ تَعجَـبُ مِمَّـا تَـرَى

فَمَـا سَـتَـرَى بَعـدَهُ أَعجَـبُ

فَـعُـودُكَ مِـن خُـدَعٍ مـورِقٍ

وَوَادِيـكَ مِـن عِـلَلٍ مُخصِـبُ

فَـإِن كُنـتَ تَحسَبُنِـي جَاهِـلاً

فَـأَنـتَ الأَحَـقُّ بِمَـا تَحسَـبُ

فَلا تَكُ كَالرَّاكِـبِ السَّبـعَ كَـي

يُـهَـابَ وَأَنـتَ لَـهُ أَهـيَـبُ

سَتَنـشَـبُ نَفسَـكَ أُنشـوطَـةٌ

وَأَعـزِز عَلَـيَّ بِمَـا تَـنـشَـبُ

وَتَحمِلُـها فِـي اِتِّبـاعِ الـهَوَى

عَلَـى آلَـةٍ ظَهـرُهـا أَحـدَبُ

فَأَبصِر لِنَفسِـكَ كَيـفَ النُّـزولُ

فِي الأَرضِ عَن ظَهرِ مَـا تَركَـبُ

وَلَـو كُـنـتُ أَمـلِكُ عَـنـكَ

الدِّفاعَ دَفَعـتُ وَلَكِنَّنِـي أُغلَـبُ

 


أَيـنَ الشَّـبَاب

أَيـنَ الشَّـبَابُ وَأَيَّـةً سَـلَـكـا

لا أَينَ يُطلَـبُ ضَـلَّ بَـل هَلَكـا

لا تَعجَبِي يـا سَلـمَ مِـن رَجُـلٍ

ضَحِكَ المَشيـبُ بِرَأسِـهِ فَبَكَـى

قَد كَـانَ يَضحَـكُ فِـي شَبيبَتِـهِ

فَأَتَـى المَشِيـبُ فَقَلَّمـا ضَحِكـا

يَا سَلـمَ مَـا بِالشَّيـبِ مَنقَصَـةٌ

لا سـوقَـةً يُبقِـي وَلا مَلِـكـا

قَصَرَ الغَوايَـةَ عَـن هَـوَى قَمَـرٍ

وَجَـدَ السَّبِيـلَ إِلَيـهِ مُشتَـرَكـا

وَعـداً بِأُخـرَى عَـزَّ مَطلَبُـهـا

صَبّاً يَطـا مِـن دُونِهـا الحَسَكـا

يَا لَيتَ شِعـرِي كَيـفَ نَومُكُمـا

يَا صَـاحِبَـيَّ إِذَا دَمِـي سُفِكـا

لا تَـأخُـذَا بِظُـلامَتِـي أَحَـداً

قَلبِي وَطَرفِي فِـي دَمِـي اشتَرَكـا

 


بَكَى لِشَتَاتِ الدِّين

بَكَى لِشَتَاتِ الدِّينِ مُكتَئِـبٌ صَـبُّ

وَفَاضَ بِفَرطِ الدَّمعِ مِن عَينِهِ غَـربُ

وَقامَ إِمـامٌ لَـم يَكُـن ذا هِدايَـةٍ

فَلَيسَ لَهُ ديـنٌ وَلَيـسَ لَـهُ لُـبُّ

وَما كانَتِ الأَنبـاءُ تَأتِـي بِمِثلِـهِ

يُمَلَّكُ يَوماً أَو تَديـنُ لَـهُ العُـربُ

وَلَكِن كَما قالَ الَّذِينَ تَتابَعـوا مِـنَ

السَّلَفِ المَاضِي الَّذِي ضَمَّـهُ التُّـربُ

مُلوكُ بَنِي العَبَّاسِ فِي الكُتبِ سَبعَـةٌ

وَلَم تَأتِنا عَن ثامِـنٍ لَهُـمُ كُتـبُ

كَذَلِكَ أَهلُ الكَهفِ فِي الكَهفِ سَبعَةٌ

خِيارٌ إِذَا عُـدُّوا وَثامِنُهُـم كَلـبُ

وَإِنِّي لأُعلِي كَلبَهُـم عَنـكَ رِفَعَـةً

لأَنَّكَ ذُو ذَنبٍ وَلَيـسَ لَـهُ ذَنـبُ

كَـأَنَّـكَ إِذ مُلِّكتَنـا لِشَقـائِنـا

عَجُوزٌ عَلَيها التَّاجُ وَالعِقدُ وَالاتـبُ

لَقَد ضَاعَ أَمرُ النَّاسِ إِذ سَاسَ مُلكَهُم

وَصَيفٌ وَأَشناسٌ وَقَد عَظُمَ الكَـربُ

وَفَضلُ ابنِ مَـروَانٍ سَيَثلِـمُ ثُلمَـةً

يَظَلُّ لَها الاِسلامُ لَيسَ لَـهُ شِعـبُ

وَهَمُّـكَ تُركِـيٌّ عَلَيـهِ مَهـانَـةٌ

فَـأَنـتَ لَـهُ أُمٌّ وَأَنـتَ لَـهُ أَبُّ

وَإِنِّي لأَرجو أَن يُرَى مِـن مَغِيبِـها

مَطالِعُ شَمسٍ قَد يَغَصُّ بِهَا الشَّـربُ

 


دَلَّيتَنِـي بِـغُـرور

دَلَّيتَنِـي بِـغُـرورِ وَعـدِكَ فِـي

مُتَلاطِـمٍ مِـن حَومَـةِ الغَـرَقِ

حَتَّـى إِذَا شَمِـتَ العَـدُوُّ وَقَـد

شُهِـرَ اِنتِقاصُـكَ شُهـرَةَ البَلَـقِ

أَنشَـأتَ تَحلِـفُ أَنَّ وُدَّكَ لِـي

صَافٍ وَحَبـلَكَ غَيـرُ مُنحَـذِقِ

وَحَسِبتَنِـي فَقـعـاً بِقَـرقَـرَةٍ

فَـوَطِئَتنِـي وَطءاً عَلَـى حَنَـقِ

وَنَصَبتَنِـي عَلَـماً عَلَـى غَـرَضٍ

تَـرمينِـيَ الأَعـداءُ بِالـحَـدَقِ

وَظَنَـنـتَ أَرضَ اللهِ ضَـيِّـقَـةً

عَنِّـي وَأَرضُ اللهِ لَـم تَـضِـقِ

مِن غَيـرِ مَا جُـرمٍ سِـوَى ثِقَـةٍ

مِنِّي بِوَعـدِكَ حيـنَ قُلـتَ ثِـقِ

وَمَـوَدَّةٍ تَحـنُـو عَلَيـكَ بِهَـا

نَفسِـي بِـلا مَـنٍّ وَلا مَـلَـقِ

وَقَفَ الاِخاءُ عَلَى شَفَـا جُـرُفٍ

هَـارٍ فَبِعـهُ بَيعَـةَ الـخَـلَـقِ

فَمَتِـى سَأَلتُـكَ حـاجَـةً أَبَـداً

فَاشدُد بِهـا قُفـلاً عَلَـى غَلَـقِ

وَأَعِـدَّ لِـي قُفـلاً وَجـامِعَـةً

فَاشدُد يَـدَيَّ بِهَـا إِلَـى عُنُقِـي

ثُمَّ ارمِ بِـي فِـي قَعـرِ مُظلِمَـةٍ

إِن عُدتُ بَعدَ اليَومَ فِـي الحُمُـقِ

أُعفيـكَ مِمَّـا لا تُحِـبُّ وَمَـا

سُـدَّت عَلَـيَّ مَذَاهِـبُ الأُفُـقِ

مَـا أَطـوَلَ الدُّنيـا وَأَعرَضَـها

وَأَدَلَّنِـي بِمَـسـالِـكِ الطُّـرُقِ

 


رَأَيـتُ غَـزالاً

رَأَيـتُ غَـزالاً وَقَـد أَقبَـلَـت

فَأَبـدَت لِعَينَـيَّ عَـن مِبصَقَـه

قُصَيَّـرَةُ الخَـلـقِ دَحـداحَـةٌ

تَدَحرَجُ فِي الـمَشـيِ كَالبُندُقَـه

كَـأَنَّ ذِراعـاً عَـلا كَـفَّـها

إِذَا حَسَـرَت ذَنَـبُ الـمِلعَقَـه

تُخَطِّـطُ حاجِبَـها بِالـمِـدادِ

وَتَربُـطُ فِـي عَجزِهـا مِرفَقَـه

وَأَنـفٌ عَلَـى وَجهِهـا مُلصَـقٌ

قَصيـرُ الـمَناخِـرِ كَالفُستُقَـه

وَثَـديَـانِ ثَـديٌ كَبَلُّـوطَـةٍ

وَآخَـرُ كَالقِربَـةِ الـمُقَهـقَـه

وَصَدرٌ نَحِيـفٌ كَثيـرُ العِظَـامِ

تُقَعقِـعُ مِـن فَوقِـهِ المِخنَـقَـه

وَثَغـرٌ إِذا كَـشَـرَت خِلـتَـهُ

تَخـالُـجَ فانِـيَـةٍ مُعـلَـقَـه

 


وَإِنَّـكَ إِن غِبـت

وَإِنَّـكَ إِن غِبـتَ عَـنِّـي وَلَـم

أَجِد لِي سِوى ذِكـرِ قَلـبٍ وَفَـم

لِـيَ اللهُ ثُـمَّ النَبِـيُّ الكَـريـمُ

وَأَكرَمُ صِهـرٍ لَـهُ وَابـنِ عَـم

قَسيـمُ الجَحـيـمِ فَـهَـذا لَـهُ

وَهَـذا لَهـا بِاعـتِـدالِ القِسَـم

وَسَاقِـي الوُفـودِ بِيَـومِ الـوُرودِ

عَلـى كَوثَـرٍ مـاؤُهُ قَـد شَبِـم

يَـذودُ عَـنِ الحَـوضِ أَعـداءَهُ

فَكَم مِـن لَعيـنٍ طَريـدٍ وَكَـم

فَمِـن ناكِثيـنَ وَمِـن قاسِطيـنَ

وَمِـن مارِقيـنَ وَمِـن مُجتَـرِم

إِذا قالَ أَحـمَدُ صَحبِـي يُقـالُ

لَم تَدرِ مِا أَحدَثـوا فِـي الأُمَـم

فَيَـدعُـو بِبُعـدٍ وَسُحـقٍ لَهُـم

وَيُسحَبُ فِيهِـم لِـذَاتِ الضَـرَم

 


يَـا أُمَّـةً قَتَلَـت

يَـا أُمَّـةً قَتَلَـت حُسَنـاً عَنـوَةً

لَم تَرعَ حَـقَّ اللهِ فِيـهِ فَتَهتَـدِي

قَتَلُوهُ يَـومَ الطَـفِّ طَعنـاً بِالقَنـا

سَلبـاً وَهَبـراً بِالحُسـامِ المُقصِـدِ

وَلَطـالَمـا نَادَاهُـمُ بِكَـلامِـهِ

جَدِّي النَبِيِّ خَصيمُكُم فِي المَوعِـدِ

جَدِّي النَبِيِّ وَأَبِي عَلِـيٌّ فَاِعلَمُـوا

وَالفَخرُ فَاطِمَـةُ الزَّكِيَّـةُ مَحتِـدِي

يَا قَـومُ إِنَّ المَـاءَ يَلمَـعُ بَينَكُـم

وَأَمُـوتُ ظَمـآنَ الحَشـا بِتَوَقُّـدِ

قَد شَفَّنِي عَطَشِي وَأَقلَقَنِـي الَّـذِي

أَنا فِيهِ مِن ثِقَـلِ الحَديـدِ المُجهِـدِ

قَالُـوا لَـهُ هَـذَا عَلَيـكَ مُحَـرَّمٌ

حَتَّـى تُبـايِـعَ لِلغَبِـيِّ الأَسـوَدِ

فَأَتَاهُ سَهـمٌ مِـن يَـدٍ مَشؤومَـةٍ

مِن قَوسِ مَلعـونٍ خَبيـثِ المَولِـدِ

يَا عَينُ جُودِي بِالدُّمـوعِ وَاهـمُلِي

وَابكِي الحُسَينَ السَّيِّدَ ابـنَ السَّيِّـدِ