الحارث بن عباد

 

هو الحارث بن عباد بن قيس بن ثعلبة البكري

توفي سنة 74 ق.هـ - 550 م

من شعراء العصر الجاهلي

 

قَـرِّبـا مَربَـطَ النعامةِ

كُـلُّ شَـيءٍ مَصـيـرُهُ لِلـزَّوالِ

غَيـرَ رَبِّـي وَصالِـحِ الأَعمـالِ

وَتَـرَى النَّـاسَ يَنظُـرونَ جَميعـاً

لَيسَ فيهِم لِـذاكَ بَعـضُ احتِيـالِ

قُـل لأُمِّ الأَغَـرِّ تَبكِـي بُجَيـراً

حيـلَ بَيـنَ الرِّجـالِ وَالأَمـوالِ

وَلَعَمـري لأَبكِـيَـنَّ بُجَـيـراً

مَا أَتَى المَـاءُ مِـن رُؤوسِ الجِبـالِ

لَهفَ نَفسي عَلـى بُجَيـرٍ إِذا مَـا

جالَتِ الخَيلُ يَومَ حَـربٍ عُضـالِ

وَتَسَاقَـى الكُمـاةُ سُمّـاً نَفيعـاً

وَبَدَا البِيضُ مِـن قِبـابِ الحِجـالِ

وَسَعَت كُلُّ حُـرَّةِ الوَجـهِ تَدعُـو

يَـا لِبَكـرٍ غَـرَّاءَ كَالتِّـمـثـالِ

يَا بُجَيرَ الخَيـراتِ لاصلـحَ حَتَّـى

نَملأَ البِيـدَ مِـن رُؤوسِ الرِّجـالِ

وَتَقَـرَّ العُيـونُ بَـعـدَ بُكَـاهَـا

حِينَ تَسقِي الدِّمَا صُـدُورَ العَوالِـي

أَصبَحَت وائِلٌ تَعِـجُّ مِـنَ الحَـربِ

عَـجـيـجَ الجِمـالِ بِالأَثـقَـالِ

لَم أَكُـن مِـن جُناتِهـا عَلِـمَ اللهُ

وَإِنِّـي لِحَـرِّهـا اليَـومَ صـالِ

قَد تَجَنَّبـتُ وائِـلاً كَـي يُفيقـوا

فَأَبَـت تَغلِـبٌ عَلَـيَّ اعتِـزالِـي

وَأَشـابـوا ذُؤابَـتِـي ببُجَـيـرٍ

قَتَـلـوهُ ظُلمـاً بِغَيـرِ قِـتـالِ

قَتَـلـوهُ بِشِسـعِ نَعـلٍ كُلَيـبٍ

إِنَّ قَتلَ الكَريـمِ بِالشِّسـعِ غـالِ

يَا بَنِي تَغلِبَ خُـذوا الحِـذرَ إِنَّـا

قَد شَرِبنَـا بِكَـأسِ مَـوتٍ زُلالِ

يَـا بَنِـي تَغلِـبٍ قَتَلتُـم قَتِيـلاً

مَا سَمِعنـا بِمِثلِـهِ فِـي الخَوالِـي

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

لَقِحَت حَربُ وَائِـلٍ عَـن حِيـالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

لَيسَ قَولِـي يـرادُ لَكِـن فعالِـي

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

جَـدَّ نَـوحُ النِّسـاءِ بِالإِعـوالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

شَابَ رَأسِي وَأَنكَرَتنِـي القَوالِـي

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

لِلـسُّـرَى وَالـغُـدُوِّ وَالآصَـالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

طَالَ لَيلِـي عَلَى اللَّيالِـي الطِّـوالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

لاِعتِـنـاقِ الأَبطَـالِ بِالأَبطَـالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

وَاعـدِلا عَـن مَقالَـةِ الجُـهَّـالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

لَيسَ قَلبِـي عَـنِ القِتَـالِ بِسَـالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

كُلَّما هَبَّ ريـحُ ذَيـلِ الشَّمـالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

لِبَـجَـيـرٍ مُفَـكِّـكِ الأَغـلالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

لِكَـريـمٍ مُـتَـوَّجٍ بِالجَـمـالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

لا نَبيـعُ الرِّجـالَ بَيـعَ النِّعـالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ النَّعـامَـةِ مِنِّـي

لِبُجَيـرٍ فـداهُ عَمِّـي وَخَـالِـي

قَـرِّباهَـا لِحَـيِّ تَغلِـبَ شوسـاً

لاِعتِنـاقِ الكُمَـاةِ يَـومَ القِتَـالِ

قَـرِّباهَـا وَقَرِّبـا لأمَتِـي دِرعـاً

دِلاصـاً تَـرُدُّ حَـدَّ الـنِّـبـالِ

قَـرِّباهَـا بِمُـرهَفـاتٍ حِـدادٍ

لِقِـراعِ الأَبطَـالِ يَـومَ النِّـزالِ

رُبَّ جَيشٍ لَقيتُـهُ يَمطُـرُ المَـوتَ

عَلـى هَيكَـلٍ خَفيـفِ الجِـلالِ

سَائِلـوا كِنـدَةَ الكِـرامَ وَبَكـراً

وَاسأَلوا مَذحِجـاً وَحَـيِّ هِـلالِ

إِذَا أَتَـونـا بِعَسكَـرٍ ذِي زُهـاءٍ

مُكفَهِـرِّ الأَذَى شَديـدِ المَصَـالِ

فَـقَـرَينـاهُ حِيـنَ رَامَ قِـرَانـا

كُلَّ مَاضِي الذُّبابِ عَضبِ الصِّقَـالِ

 


قَتَلتُ ابنَ عَمران

قَتَلتُ ابنَ عَمرانَ الفُضَيـلَ وَعَبـدَهُ

بِذَحلِ غُلامِـي مَعمَـرَ بنِ سِـوارِ

وَمَا رُمتُ قَتـلاً لِلفضِيـلِ وَإِنَّمـا

أَرَدتُّ ذِمامِي إِذ أخَـذتُ بِثـارِي

رَمَيتُ بِهِ سَهمـاً فَعَجَّـلَ حَتفَـهُ

وَذَلِكَ شَـئٌ لَم يَكُـن بِخِيـارِي

أَلا فَاِسعِدونِـي لِلوَقيعَـةِ وَالبَـلا

وَإِضمـارِ خَيـلٍ قُرِّبَـت لِمُغـارِ

 


هَل عَرَفتَ الغَداةَ

هَل عَرَفتَ الغَداةَ رَسْمـاً مَحيـلا

دارِسـاً بَعـدَ أَهلِـهِ مَجهـولا

لِسُلَيمـى كَأَنَّـهُ سَحـقُ بُـردٍ

زادَهُ قِلَّـةُ الأَنـيـسِ مُـحـولا

زَعزَعَتهُ الصِّبـا فَـأَدرَجَ سَهـلاً

ثُمَّ هَاجَـت لَهُ الدَّبـورُ نَحيـلا

فَكَأَنَّ اليَهـودَ فِـي يَـومِ عيـدٍ

ضَرَبَت فِيـهِ رَوقَشـاً وَطُبـولا

وَامتَرَتهُ الجَنـوبُ حَتَّـى إِذا مـا

وَجَـدَت فَـودَهُ عَلَيهـا ثَقِيـلا

ثُمَّ هَالَت عَلَيـهِ مِنهَـا سِجـالاً

مُكفَهِـرّاً فَتَستَقيـهِ سَجِـيـلا

وَتَـذَكَّـرتُ مَنـزِلاً لِـرِبـابٍ

أَنَّـهُ كـانَ مَـرَّةً مَـأهــولا

غَيـرَ أَنَّ السِّنيـنَ وَالرِّيحَ أَلقَـت

تُـربَـةُ فِـي رُسومِـهِ مَنخـولا

سَفِهَـت تَغلِـبٌ غَـداةَ تَمَنَّـت

حَـربَ بَكـرٍ فَقُتِّلـوا تَقتيـلا

غَيـرَ أَنَّـا قَدِ احتَوَينـا عَلَيهِـم

فَتَـرَكنـاهُـم بَقـايـا فُلـولا

أُذكُـروا قَتلَنـا الأَراقِـمِ طُـرّاً

يَومَ أَضحَـى كُلَيبُهـا مَقتـولا

وَقَتَلنـا عَلَـى الثَنِـيَّـةِ عَمـراً

وَجَلَبنـا عَـدِيَّهُـم مَغـلـولا

وَعَدِيٌّ طَحَـى إِلَى النِّمـرِ مَنَّـا

فَأَقَمنـا لِلنِّمـرِ يَومـاً طَويـلا

آلَ عَمرٍو قَـدِ اِنتَقَمنـا بِضَـربٍ

يَدَعُ المُردَ حِيـنَ يَبـدو كُهـولا

وَبِطعـنٍ لَنـا نَـوافِـذَ فِيهِـم

كَفُواهِ الـمَزادِ يُـروِي الشَّليـلا

وَزَحَفنـا إِلَـى تَميـمِ بنِ مُـرٍّ

بِجُمـوعٍ تَـرَى لَهُـنَّ رَعيـلا

فَأَصبَحنا الَّـذِي أَرَدنـا وَزِدنَـا

فَوقَ أَضعَافِ مَا أَرَدنـا فُصـولا

وَنَصَبنا لِقَيـسِ عَيـلانَ حَتَّـى

مَـا أَرَدنـا قَبائِـلاً وَخُـيـولا

حينَ شَدُّوا عَلَى البَريدِ العَـذارَى

إِذ رَأَونـا قَبـائِـلاً وَخُـيـولا

فِي بَياضِ الصَّباحِ يُبديـنَ شِقّـاً

كَسعـالٍ تُبـادِرُ الصِـرَّ عِيـلا

فَاسأَلوا ضَبَّـةَ بنَ كَلـبٍ وَأَوداً

تُخبَـروا أَنَّنـا شَفَينـا الغَليـلا

مِنهُم حيـنَ يَصرُخونَ بِكَعـبٍ

وَبِذُهلٍ وَكـانَ قَدمـاً نَكـولا

وَطَرَدنـا مِـنَ العِـراقِ إِيَـاداً

وَتَركنـا نَصيبَهُـم مَـرسـولا

ثُمَّ أُبنا وَالخَيـلُ تَجنِـبُ شُعثـاً

كَالسَعالَـى عَفائِفـاً وَمُحـولا

سَلِسَاتِ القِيـادِ كُمتـاً وَدُهـماً

وَوِرَاداً تَـرَى بِهـا تَحجـيـلا

كُـلُّ قَـومٍ نُبيحُهُـم وَحِمانـا

قَـد مَنَعنـاهُ أَن يُبـاحَ سَبيـلا

وَكُلَيباً تَبكِـي عَلَيـهِ البَوَاكِـي

وَحَبيبٌ هُنـاكَ يَدعـو العَويـلا

وَاسَأَلوا كِنـدَةَ المُلـوكَ بِبَكـرٍ

إِذ تَرَكنـا سَمينَهُـم مَـهـزولا

وَأَسَرنـا مُلوكَهُـم يَـومَ سِرنـا

وَأَذَقنا الأَعـدَاءَ طَعمـاً وَبيـلا

وَأَرَدنـا لِتَغلِـبٍ يَـومَ سـوءٍ

وَقَتَلنـا مِنـهُـم قَبِيـلاً قَبِيـلا

وَنَـزَلنـا بِـوارِداتٍ إِلَيـهِـم

فَتَوَلَّـوا وَلَـم يُطِيقُـوا النُّـزولا

وَتَرَكنـا لِلخـامِعـاتِ شَبابـاً

جُـزُراً تَعتَفيهِـم وَكُـهــولا

 


حَـيِّ المَنـازِل

حَـيِّ المَنـازِل أَقفَـرَت بِسِهـامِ

وَعَفَت مَعالِمُهـا بِجَنـبِ بِـرامِ

جَرَّت عَلَيها الرَّامِسـاتُ ذُيولَهـا

وَسِجالَ كُـلِّ مُخَلخَـلٍ سجَّـامِ

أَقوَت وَقَد كانَت تَحُـلُّ بِجوِّهـا

حورُ المَدامِـعِ مِن ظِبـاءِ الشـامِ

تَرَكَتكَ يَومَ تَعَرَّضَـت لَكَ بِاللِّـوا

دَنَفـاً تُعالِـجُ لَوعَـةَ الأَسقـامِ

إِنَّ الأَراقِـمَ أَصبَحَـت مَسؤولَـةً

بِـقَـرارَةٍ لِمَـواطِـئِ الأَقـدامِ

تَرَكَت ظُبـاة سُيوفِنـا ساداتِهِـم

مَا بَينَ مَصـروعٍ وَآخَـرَ دَامِـي

لا تَحسَبَـنَّ إِذَا هَمَمـتَ بِحَربِنـا

أَنَّـا لَـدَا الهَيجَـاءِ غَيـرُ كِـرامِ

وَلَقَد عَلَمتَ وَأَنتَ فِينَـا شاهِـدٌ

وَسُيوفُنـا تَفـري فُـروعَ الهَـامِ

أنَّـا لَنَمنَـعُ بِالطِعـانِ دِيـارَنـا

وَالضَّربُ تَحسَبُهُ شِهَـابَ ضِـرامِ

فَوقَ الجِيادِ شَواخِصـاً أَبصارُهـا

تَعـدُو بِكُـلِّ مُهَنَّـدٍ صَمصَـامِ

ضَمِنَت لَهـا أَرماحُنـا وَسُيوفُنـا

بِهَـلاكِ تَغلِـبَ آخِـرَ الأَيَّـامِ

وَإِذا الكِـرامُ تَذاكَـرَت أَيَّامَهـا

كُنتُم عَلى الأَيَّـامِ غَيـرَ كِـرامِ

فَاِسأَل لِكِندَةَ حيـنَ أَقبَلَ جَمعُهـا

حَولَ اِبنِ كَبشَـةَ وَابنِ أُمِّ قَطـامِ

مَلِكانِ قَد قَادَا الجُيـوشَ وَأَثخَنـا

بِالقَتـلِ كُـلَّ مُـتَـوَّجٍ قَمقـامِ

رَجَعا وَقَد نَسِيا الَّذِي قَصَـدا لَـهُ

وَالخَيلُ تُقرَعُ مِثـلَ سَيـلِ عُـرامِ

وَجَرَى النَّعامُ عَلَى الفَلاةِ جَوافِـلاً

تَبغِي الرِّجـالُ بَـوادِرَ الأَعظـامِ

وَوَجَدتَّ ثَـمَّ حُلومَنـا عادِيَّـةً

وَكَـأَنَّ أَعـدانـا بِـلا أَحـلامِ

أَفَبَعـدَ مَقتَلِكُـم بُجَيـراً عَنـوَةً

تَـرجـونَ وِدّاً آخِـرَ الأَيــامِ

كَلاَّ وَرَبِّ الرَّاقِصاتِ إِلَـى مِنِّـي

كَـلاَّ وَرَبِّ الحِـلِّ وَالإِحــرامِ

حَتَّـى تُقيدونـا النُّفـوسَ بِقَتلِـهِ

وَتَروموا فِي الشَّحناءِ كُـلَّ مَـرامِ

وَتَجولَ رَبَّاتُ الخُـدورِ حَواسِـراً

يَبكيـنَ كُـلَّ مُغـاوِرٍ ضَرغـامِ

 


سَل حَيَّ تَغلِب

سَل حَيَّ تَغلِبَ عَن بكرٍ وَوَقعَتِهِـم

بِالحِنوِ إِذ خَسِروا جَهراً وَما رَشِدوا

فَأَقبَلـوا بِجَنـاحَيهِـم يَلُفُّهُمـا

مِنَّا جَناحانِ عِندَ الصبح فَاِطَّـرَدوا

فَأَصبَحوا ثمَّ صَفـواً دُونَ بِيضِهِـم

وَأَبرَقوا ساعَةً مِن بَعـدِ ما رَعَـدوا

وَأَيقَنـوا أَنَّ شَيبـانـاً وَإِخوَتَهُـم

قَيساً وَذُهلاً وَتَيمَ اللاتِ قَد رَصَدوا

وَيَشكُرٌ وَبَنـو عِجـلٍ وَإِخوَتُهُـم

بَنُو حَنيفَةَ لا يُحصى لَهُـم عَـدَدُ

ثُمَّ اِلتَقَينا وَنـارُ الحَـربِ ساطِعَـةٌ

وَسَمهَرِيُّ العَوالِـي بَينَنـا قِصَـدُ

طَوراً نُديرُ رَحانا ثُـمَّ نَطحَنُهُـم

طَحناً وَطَـوراً نُلاقِيهِـم فَنَجتَلِـدُ

حَتَّى إِذَا الشَّمسُ دَارَت أَجفَلوا هَرَباً

عَنَّا وَخَلّوا عَنِ الأَموالِ وَانْجَـرَدوا

قَد قَرَّت العَينُ مِن عِمرانَ إِذ قُتِلَـت

وَمِن عَدِيٍّ مَعَ القَمقامِ إِذ جَهِـدوا

وَمِن زِيادٍ وَمِـن غُنـمٍ وَإِخوَتِهـا

وَمِن حَبيبٍ أَصَابوا الذُّلَّ فَانفَـرَدوا

وَمِن بَنِي الأَوسِ إِذ شُلَّت قَبيلَتُهُـم

لا يَنفَقونَ وَلا ضَرّوا وَلا حُمِـدوا

فَرُّوا إِلَى النِّمرِ مِنَّا وَهـوَ عَمُّهُـم

فَمَا وَفِي النِّمرُ إِذ طَارُوا وَهُم مُـرُدُ

نَحنُ الفَوارِس نَغشَى النَّاسَ كُلَّهُـم

وَنَقتُلُ النَّاسَ حَتَّى يوحِـشَ البَلَـدُ

لَقَد أَصبَحناهُم بِالبِيـضِ صافِيَـةً

عِندَ اللِّقاءِ وَحَـرُّ المَـوتِ يَتَّقِـدُ

وَقَد فَقَدنـا أُناسـاً مِـن أَماثِلِنـا

وَمِثلَهُم فَكَذاكَ القَومُ قَـد فَقَـدوا

وَالخَيلُ تَعلَمُ أَنِّي مِـن فَـوارِسِهـا

يَومَ الطِّعانِ وَقَلبُ النَّـاسِ يَرتَعِـدُ

وَقَد حَلَفتُ يَمينـاً لا أُصالِحُهُـم

مَا دَامَ مِنَّا وَمِنهُم فِي المَـلا أَحَـدُ

 


سائِل سَدوس

سائِل سَدوسَ الَّتِي أَفنَـى كَتائِبهـا

طَعنُ الرِّماحِ الَّتِي فِي رُؤسِها شُهُبُ

إِن لَم تُلاقوا بِنا جُهداً فَقَد شَهِـدَت

فُرسانُكُم أَنَّنِي بِالصَبـرِ مُعتَصِـبُ

يَا وَيلَ أُمِّكُم مِن جَمـعِ سادَتِنـا

كَتائِباً كَالرُبَى وَالقَطـرِ يَنسَكِـبُ

أَبا عُقَيلٍ فَـلا تَنحَـر بِسادَتِكُـم

فَأَنتُـم أَنتُـم وَالدَّهـرُ يَنقَلِـبُ

فَإِن سَلِمنا فَإِنَّـا سائِـرونَ لَكُـم

بِكُلِّ هِندِيَّـةٍ فِي حَدِّهـا شُطَـبُ

وَكُلِّ جَرداءَ مِثلِ السَّهـمِ يَكنُفُهـا

مِن كُلِّ ناحِيَةٍ لَيـثٌ لَـهُ حَسَـبُ

لا تَحسَبـوا أَنَّنا يا قَـومُ نُفلِتُكُـم

أَو تَهرُبـونَ إِذا ما أَعـوَزَ الهَـرَبُ

كَلاَّ وَرَبِّ القِلاصِ الرَّاقِصاتِ ضُحىً

تَهوَي بِها فِتيَـةٌ غُـرٌّ إِذَا انتُدِبـوا

 


لَقَد شَهِدَت

لَقَد شَهِدَت حَقّاً سَـدوسٌ بِأَنَّنِـي

أَنا الفَارِسُ المُعتادُ قَطـعَ الحَناجِـرِ

تَلَقَيـتُ نَصـراً وَالمُعَمَّـرَ بَعـدَهُ

وَأَردَيتُـهُ كَرهـاً بِرَغـمِ المَناخِـرِ

وَسَوفَ يَرَى مَنصورُ منَّـا عَجائِبـاً

يُعَدِّدُ ذِكرِي فِي جَميعِ المَحاضِـرِ

وَلا بُدَّ مِـن غِبـرٍ يُتابِـعُ غِبـرَهُ

وَيَتبَـعُ أَولاداً وَشيكـاً بِـآخَـرِ

ظَنَنتُم سَدوسٌ إِذ قَتَلتُـم والِـدِي

وَتِسعَـةَ إِخوانِـي أُمَـدُّ بِعاشِـرِ

فَهَـلاَّ عَلِمتُـم أنَّ حَولِـي فِتيَـةً

تَصولُ عَلَى بِيضِ السُّيوفِ البَواتِـرِ

 


لَهفَ نَفسِي

لَهفَ نَفسِي عَلَـى عَـدِيّ وَلَـم

أَعرِف عَدِيّاً إِذ أَمكَنَتنِـي اليَـدانِ

طُلَّ مَن طُلَّ فِي الحُـروبِ وَلَـم

يُطلَـل قَتيـلٌ أَباتَـهُ ابنُ أَبـانِ

فَـارِسٌ يَـضـرِبُ الكَتيبَــةَ

بِالسَّيفِ وَتَسمُو أَمامَـهُ العَينـانِ