بهاء الدين زهير

 

هو زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي، بهاء الدين

من شعراء العصر المملوكي

ولد سنة 581 هـ / 1185 م – توفي سنة 656 هـ / 1258 م

 

رُوَيدَكَ قَد أَفنَيت

رُوَيدَكَ قَد أَفنَيتَ يا بَيـنُ أَدمُعـي

وَحَسبُكَ قَد أَضنَيتَ يا شَوقُ أَضلُعي

إِلَى كَم أُقاسِي فُرقَـةً بَعـدَ فُرقَـةٍ

وَحَتَّى مَتَى يا بَيـنُ أَنتَ مَعي مَعي

لَقَد ظَلَمَتنِي وَاستَطالَت يَدُ النَّـوَى

وَقَد طَمِعَت فِي جَانِبِي كُلَّ مَطمَـعِ

فَلا كانَ مَن قَد عَرَّفَ البَينَ مَوضِعي

لَقَد كُنتُ مِنهُ فِي جَنـابٍ مُمَنَّـعِ

فَيا راحِـلاً لَم أَدرِ كَيـفَ رَحيلُـهُ

لِما راعَنِـي مِن خَطبِـهِ المُتَسَـرِّعِ

يُلاطِفُنِـي بِالقَـولِ عِنـدَ وَداعِـهِ

لِيُذهِبَ عَنِّـي لَوعَتِـي وَتَفَجُّعـي

وَلَمَّا قَضَى التَّودِيـعُ فِينـا قَضـاءَهُ

رَجَعتُ وَلَكِن لا تَسَل كَيفَ مَرجِعي

فَيا عَينِيَ العَبـرَى عَلَـيَّ فَأَسكِبِـي

وَيا كَبِدي الحَرَّى عَليهِـم تَقَطَّعـي

جَزَى اللهُ ذَاكَ الوَجهَ خَيـرَ جَزائِـهِ

وَحَيَّتهُ عَنِّي الشَّمسُ فِي كُلِّ مَطلَـعِ

وَيارَبَّ جَدِّد كُلَّما هَبَّـتِ الصَّـبَا

سَلامِي عَلى ذَاكَ الحَبيـبِ المُـوَدَّعِ

قِفوا بَعدَنا تَلقَـوا مَكـانَ حَديثِنـا

لَـهُ أَرَجٌ كَالعَنبَــرِ المُتَضَــوِّعِ

فَيَعلَـقَ فِي أَثوابِكُـم مِـن تُرابِـهِ

شَذا المِسكِ مَهما يُغسَلِ الثَّوبُ يَسطَعِ

أَأَحبابَنـا لَم أَنسَكُـم وَحَياتِكُـم

وَما كَانَ عِندي وُدُّكُـم بِمُضَيَّـعِ

عَتَبتُم فَلا وَاللهِ مَا خُنـتُ عَهدَكُـم

وَما كُنتُ فِي ذَاكَ الوَدادِ بِمُدَّعـي

وَقُلتُم عَلِمنا مَا جَـرَى مِنكَ كُلَّـهُ

فَلا تَظلِمونِي مَا جَرَى غَيرَ أَدمُعـي

كَما قُلتُمُ يَهنيـكَ نَومُـكَ بَعدَنـا

وَمِن أَينَ نَـومٌ لِلكَئيـبِ المُـرَوَّعِ

إِذا كُنتُ يَقظانـاً أَراكُـم وَأَنتُـمُ

مُقيمونَ فِي قَلبِي وَطَرفِي وَمِسمَعـي

فَما لِيَ حَتَّى أَطلُبَ النَّومَ فِي الهَـوَى

أَقولُ لَعَلَّ الطَّيفَ يَطرُقُ مَضجَعـي

مَلأتُم فُؤادِي فِي الهَوَى فَهوَ مُتـرَعٌ

وَلا كَانَ قَلبٌ فِي الهََوَى غَيرَ مُتـرَعِ

وَلَم يَبقَ فِيـهِ مَوضِـعٌ لِسِواكُـمُ

وَمَن ذَا الَّذي يَأوِي إِلَى غَيرِ مَوضِـعِ

لَحَى اللهُ قَلبِـي هَكَذا هُوَ لَم يَـزَل

يَحِنُّ وَيَصبُـو لا يَفيـقُ وَلا يَعـي

فَلا عَاذِلِي يَنفَـكُّ عَنِّـيَ إِصبَعـاً

وَقَد وَقَعَت فِي رَزَّةِ الحِبِّ إِصبَعـي

لَئِن كَانَ لِلعُشَّـاقِ قَلـبٌ مُصَـرَّعٌ

فَما كَانَ فِيهِم مَصرَعٌ مِثلُ مَصرَعي

 


أَخَـذتُ عَلَيـه

أَخَـذتُ عَلَيـهِ بِالمَحَبَّـةِ موثِقـاً

وَمَازالَ قَلبِـي مِن تَجَنِّيـهِ مُشفِقـا

وَقَد كُنتُ أَرجو طَيفَهُ أَن يُلِمَّ بِـي

فَأَسهَرَنِـي كَي لا يُلِـمَّ وَيَطرُقـا

وَلِي فِيـهِ قَلـبٌ بِالغَـرامِ مُقَيَّـدٌ

لَهُ خَبَـرٌ يَرويـهِ دَمعِـيَ مُطلَقـا

كَلِفتُ بِهِ أَحوَى الجُفـونِ مُهَفهَفـاً

مِنَ الظَبيِ أَحلَى أَو مِنَ الغُصنِ أَرشَقا

وَمِن فَرطِ وَجدي فِي لَماهُ وَثَغـرِهِ

أُعَـلِّلُ قَلبِـي بِالعُذيـبِ وَبِالنَقـا

كَذَلِكَ لَـولا بـارِقٌ مِـن جَبينِـهِ

لَما شِمتُ بَرقاً أَو تَذَكَّـرتُ أَبرَقـا

وَلِي حاجَةٌ مِن وَصلِـهِ غَيـرَ أَنَّهـا

مُـرَدَّدَةٌ بَيـنَ الصَّبَابَـةِ وَالتُقَـى

خَليلَـيَّ كُفَّا عَـن مَلامَـةِ مُغـرَمٍ

تَذَكَّـرَ أَيَّامـاً مَضَـت فَتَشَوَّقـا

وَلا تَحسِبا قَلبِي كَما قُلتُمـا سَـلا

وَلا تَحسِبا دَمعِي كَما قُلتُمـا رَقـا

فَما ازدَادَ ذَاكَ القَلـبُ إِلاَّ تَمادِيـاً

وَمـا ازدَادَ ذَاكَ الدَّمـعُ إِلاَّ تَدَفُّقـا

إِلَى كَم أُرَجِّـي باخِـلاً بِوِصالِـهِ

وَحَتَّى مَتَى أَخشَى القِلَى وَالتَفَرُّقـا

فَحَسبُ فُـؤادي لَوعَـةً وَصَبابَـةً

وَحَسبُ جُفونِـي عَبـرَةً وَتَأَرُّقـا

عَلى أَنَّها الأَيَّـامُ مَهمـا تَداوَلَـت

سُرورٌ تَقَضَّـى أَو جَديـدٌ تَمَزَّقـا

وَلَستَ تَرَى خِلاًّ مِنَ الغَدرِ سالِمـاً

وَلا تَنتَقِي يَومـاً صَديقـاً فَيَصدُقـا

إِذا نِلتَ مِنهُ الـوُدَّ كَـانَ تَكَلَّفـاً

وَإِن نِلتَ مِنهُ البِشرَ كَـانَ تَمَلُّقـا

وَمِمَّـا دَهانِـي حِـرفَـةٌ أَدَبِيَّـةٌ

غَدَت دُونَ إِدراكِ المَطالِبِ خَندَقـا

وَإِن شَمَلَتنِـي نَظـرَةٌ صـاحِبيَّـةٌ

فَلَستُ أَرَى يَوماً مِنَ الدَّهرِ مُملِقـا

وَزيرٌ إِذا مَا شِمـتَ غُـرَّةَ وَجهِـهِ

فَـدَع لِسِـواكَ العـارِضَ المُتَأَلِّقـا

ذَمَمتُ السَّحابَ الغُرَّ يَـومَ نَوالِـهِ

وَحَقَّـرَ عِنـدي وَبلَهـا المُتَدَفِّقـا

وَجَدتُ جَناباً فِيهِ لِلمَجـدِ مُرتَقـىً

وَفِيهِ لِذي الحاجَاتِ وَالنُجحِ مُلتَقَـى

إِذا قُلـتُ عَبـدَ اللهِ ثُـمَّ عَنَيتَــهُ

جَمَعتَ بِهِ كُلُّ التَّعاويـذِ وَالرُّقَـى

يَقيـكَ مِنَ الأَيَّـامِ كُـلَّ مُلِمَّـةٍ

وَيَكفيكَ مِن أَحداثِهـا ما تَطَرَّقـا

وَكَم لَكَ فِينا مِن كِتـابٍ مُصَنَّـفٍ

تَرَكتَ بِهِ وَجهَ الشَّريعَـةِ مُشرِقـا

عَكَفنا عَلَيهِ نَجتَنِـي مِـن فُنونِـهِ

فَعَلَّمَنـا هَـذا الكَـلامَ المُـؤَنَّقـا

وَكَم شاعِرٍ وافَى إِلَيـكَ بِمَدحَـةٍ

فَزَخرَفَهـا مِمَّـا أَفَـدتَ وَنَمَّقـا

فَإِن حَسُنَت لَفظاً فَمِن رَوضِكَ اجتَنَى

وَإِن عَذُبَت شُرباً فَمِن بَحرِكَ استَقَى

فَلا زِلتَ مَمدوحـاً بِكُـلِّ مَقالَـةٍ

تُريكَ جَريـراً عَبدَهـا وَالفَرَزدَقـا

وَما حَسُنَت عِندي وَحَقِّكَ إِذ غَدَت

هِيَ التِبرُ مَسبوكاً أَوِ الـدُرُّ مُنتَقَـى

وَلا إِن جَرَت مَجرَى النَّسيمِ لَطافَـةً

وَلا إِن حَكَت زَهرَ الرِّياضِ المُعَبِّقـا

وَلَكِنَّها حازَت مِنِ اسمِـكَ أَحرُفـاً

كَسَتها جَمالاً فِي النُّفوسِ وَرَونَقـا

 


أَغُصنَ النَقا

أَغُصنَ النَقا لَولا القَـوامُ المُهَفهَـفُ

لَما كَانَ يَهـواكَ المُعَنَّـى المُعَنَّـفُ

وَيا ظَبـيُ لَولا أَنَّ فِيـكَ مَحاسِنـاً

حَكَينَ الَّذي أَهوَى لَما كُنتَ توصَفُ

كَلِفتُ بِغُصنٍ وَهوَ غُصنٌ مُمَنطَـقٌ

وَهِمتُ بِظَبـيٍ وَهوَ ظَبـيٌ مُشَنَّفُ

وَمِمَّا دَهانِـي أَنَّـهُ مِـن حَيائِـهِ

أَقولُ كَليـلٌ طَرفُـهُ وَهوَ مُرهَـفُ

وَذَلِكَ أَيضاً مِثـلُ بُستـانِ خَـدِّهِ

بِهِ الوَردُ يُسمَى مُضعَفاً وَهوَ مُضعِفُ

فَيا ظَبـيُ هَلاَّ كَانَ فِيـكَ التِفاتَـةٌ

وَيا غُصنُ هَلاَّ كَانَ فِيـكَ تَعَطُّـفُ

وَيا حَرَمَ الحُسنِ الَّـذي هُـوَ آمِـنٌ

وَأَلبابُنـا مِـن حَولِـهِ تُتَخَطَّـفُ

عَسَى عَطفَةً لِلوَصلِ يا واوَ صُدغِـهِ

عَلَيَّ فَإِنِّي أَعـرِفُ الـوَاوَ تَعطِـفُ

أَأَحبابِنـا أَمَّـا غَرامِـيَ بَعدُكُـم

فَقَد زَادَ عَمَّـا تَعرِفـونَ وَأَعـرِفُ

أَطَلتُم عَذابِي فِي الهَـوَى فَتَعَطَّفـوا

عَلى كَلِـفٍ فِي حُبِّكُـم يَتَكَلَّـفُ

وَوَاللهِ ما فارَقتُكُـم عَـن مَلامَـةٍ

وَجُهدي لَكُم أَنِّي أَقـولُ وَأَحلِـفُ

وَلَكِن دَعانِـي لِلعَـلاءِ بنِ جَلـدَكٍ

تَشَـوُّقُ قَلـبٍ قادَنِـي وَتَشَـوُّفُ

إِلَـى سَيِّـدٍ أَخلاقُـهُ وَصِفـاتُـهُ

تُؤَدِّبُ مَن يُثنِـي عَلَيـهِ وَتُطـرِفُ

أَرَقُّ مِـنَ المـاءِ الـزُلالِ شَمائِـلاً

وَأَصفى مِنَ الخَمرِ السُّلافِ وَأَلطَـفُ

مَناقِبُ شَتَّى لَو تَكـونُ لِحاجِـبٍ

لَما ذَكَرَت يَوماً لَهُ القَوسَ خِنـدِفُ

غَدا مِن مَدَاها حاتِـمٌ وَهوَ حاتِـمٌ

وَأَصبَحَ عَنها أَحنَـفٌ وَهوَ أَحنَـفُ

أَتَتكَ القَوافِي وَهيَ تُحسَبُ رَوضَـةً

لِما ضُمِّنَتـهُ وَهوَ قَـولٌ مُزَخـرَفُ

وَلَو قَصَدَت بِالذَمِّ شانيكَ لاِغتَـدى

وَحَـاشَـاكَ مِنـهُ قَلبُـهُ يَتَنَظَّـفُ

وَقُلِّـدَ عـاراً وَهـوَ دُرٌّ مُنَظَّــمٌ

وَأُلبِسَ حُزنـاً وَهوَ بُـردٌ مُفَـوَّفُ

وَيُصلَى جَحيماً وَهيَ فِي الحُسنِ جَنَّةٌ

وَيُسقَى دِهاقاً وَهيَ صَهباءُ قَرقَـفُ

 


عَهدِ الشَّبِيبَـة

سَلامٌ عَلى عَهدِ الشَّبِيبَـةِ وَالصِّـبَا

وَأَهلاً وَسَهلاً بِالمَشيـبِ وَمَرحَبـا

وَيا راحِلاً عَنِّي رَحَلـتَ مُكَرَّمـاً

وَيا نازِلاً عِنـدي نَزَلـتَ مُقَرَّبـا

أَأَحبابَنـا إِنَّ المَشِيـبَ لَشـارِعٌ

لَيَنسَخَ أَحكامَ الصَّبَابَـةِ وَالصِّـبَا

وَفِيَّ مَـعَ الشَّيـبِ المُلِـمِّ بَقِيَّـةٌ

تُجَـدِّدُ عِنـدي هِـزَّةً وَتَطَرُّبـا

أَحِنُّ إِلَيكُـم كُلَّـما لاحَ بـارِقٌ

وَأَسأَلُ عَنكُم كُلَّما هَبَّتِ الصَّـبَا

وَما زَالَ وَجهِي أَبيَضاً فِي هَواكُـمُ

إِلَى أَن سَرَى ذَاكَ البَياضُ فَشَيَّبـا

وَلَيسَ مَشيباً مَا تَـرونَ بِعارِضـي

فَلا تَمنَعونِـي أَن أَهِيـمَ وَأَطرَبـا

فَما هُـوَ إِلاَّ نُـورُ ثَغـرٍ لَثَمتُـهُ

تَعَلَّقَ فِي أَطرَافِ شَعـري فَأَلـهَبا

وَأَعجَبَنِي التَّجنِيسُ بَينِـي وَبَينَـهُ

فَلَمَّا تَبَدَّى أَشنَباً رُحـتُ أَشيَبـا

وَهَيفاءَ بَيضاءُ التَّرائِـبِ أَبصَـرَت

مَشيبِي فَأَبـدَت رَوعَـةً وَتَعَجُّبـا

جَنَت لِيَ هَذا الشَّيبَ ثُمَّ تَجَنَّبَـت

فَواحَرَبا مِمَّـن جَنَـى وَتَجَنَّبـا

تَناسَبَ خَدِّي فِي البَياضِ وَخَدُّهـا

وَلَو دَامَ مُسوَدّاً لَقَـد كَانَ أَنسَبـا

وَإِنِّي وَإِن هَـزَّ الغَـرامُ مَعاطِفـي

لآبَـى الدَّنايـا نَخـوَةً وَتَعَرُّبـا

أَتيـهُ عَلى كُـلِّ الأَنـامِ نَزاهَـةً

وَأَشْمَـخُ إِلاَّ لِلصَديـقِ تَـأَدُّبـا

وَإِن قُلتُمُ أَهوَى الرَّبـابَ وَزَينَبـاً

صَدَقتُم سَلوا عَنِّي الرَّبابَ وَزَينَبـا

وَلَكِن فَتَىً قَد نالَ فَضـلَ بَلاغَـةٍ

تَلَعَّـبَ فِيـهَا بِالكَـلامِ تَلَعُّبـا

 


تَعالوا بِنا نَطوِي

تَعالوا بِنا نَطوِي الحَديثَ الَّذي جَرَى

وَلا سَمِعَ الوَاشي بِـذاكَ وَلا دَرَى

تَعالوا بِنا حَتَّـى نَعودَ إِلَى الرِّضَـى

وَحَتَّـى كَأَنَّ العَهـدَ لَن يَتَغَيَّـرا

وَلا تَذكُروا ذَاكَ الَّذي كَانَ بَينَنـا

عَلى أَنَّـهُ مَا كَانَ ذَنـبٌ فَيُذكَـرا

نَسَبتُم لَنا الغَدرَ الَّذي كَانَ مِنكُـمُ

فَلا آخَـذَ الرَحمَنُ مَن كانَ أَعـذَرا

لَقَد طالَ شَرحُ القالِ وَالقيلِ بَينَنـا

وَما طَالَ ذَاكَ الشَّرحُ إِلاَّ لِيَقصُـرا

مَتَى يَجمَعُ الرَحمَنُ شَملِي بِقُربِكُـم

وَيَصفو لَنا مِن عَيشِنـا ما تَكَـدَّرا

سَأَذكُـرُ إِحسانـاً تَقَـدَّمَ مِنكُـمُ

وَأَتـرُكُ إِكرامـاً لَـهُ ما تَأَخَّـرا

مِنَ اليَـومِ تاريـخُ المَحَبَّـةِ بَينَنـا

عَفا اللهُ عَن ذاكَ العِتابِ الَّذي جَرَى

فَكَم لَيلَـةٍ بِتنـا وَكَم باتَ بَينَنـا

مِنَ الأُنسِ مَا يُنسَى بِهِ طَيِّبُ الكَرَى

أَحاديثُ أَحلَى فِي النُّفوسِ مِنَ المُنَى

وَأَلطَفُ مِن مَرِّ النَّسيـمِ إِذا سَـرَى

 


كَـم ذَا التَّصـاغُر

كَـم ذَا التَّصـاغُرُ وَالتَّصابِـي

غالَطتِ نَفسَـكِ فِي الحِسـابِ

لَـم يَبـقَ فيـكِ بَـقِـيَّـةٌ

إِلاَّ التَّـعَـلُّـلَ بِالخِـضـابِ

لا أَقـتَـضـيـكِ مَــوَدَّةً

رُفِـعَ الخَـراجُ عَنِ الخَـرابِ

ما العَيـشُ إِلاَّ فِـي الشَّـبَابِ

وَفِـي مُعـاشَـرَةِ الشَّـبَابِ

وَلَقَد رَأَيتُـكِ فِـي النِّقـابِ

وَذاكَ عُـنـوانُ الكِـتــابِ

وَسَـأَلـتُ عَمَّـا تَحـتَــهُ

قَالـوا عِظـامٌ فِـي جِـرابِ

وَسَمِعـتُ عَنـكِ فَضائِحـاً

سارَت بِها أَيـدي الرِّكـابِ

هَـذا وَكَـم مِـن وَقـفَـةٍ

لَـكِ فِـي الأَزِقَّـةِ لِلعِتـابِ

وَالـيَـومَ قـالـوا حُــرَّةً

سُـتُّ الحَرائِـرِ فِي الحِجـابِ

وَأَرَدتُ أَنـطِــقُ بِالجَـوابِ

وَلَم يَكُـن وَقـتُ الجَـوابِ

يـاهَـذِهِ ذَهَــبَ الصِّـبَا

فَإِلَـى مَتَـى هَـذا التَّصابِـي

فَـدَعِـي مُعاشَـرَةَ الشَّـبَابِ

فَقَد يَئِسـتِ مِـنَ الشَّـبَابِ

مـا هَـذِهِ شِيَـمُ الحَـرائِـرِ

لا وَلا شِـيَـمُ الـقِـحـابِ

فَـإِذا عَدَدتُـكِ فِي الكِـلابِ

حَطَطتُ مِن قَـدرِ الكِـلابِ

مـا أَنـتِ مِمَّـن يُـرتَجـى

لا فِي الخُطوبِ وَلا الخِطـابِ

 


أَمُؤنِسَ قَلبِي

أَمُؤنِسَ قَلبِي كَيفَ أَوحَشتَ ناظِري

وَجامِعَ شَملي كَيفَ أَخلَيتَ مَجلِسي

وَيا ساكِناً قَلبِـي وَما فِيـهِ غَيـرُهُ

فَدَيتُكَ ما استَوحَشتُ مِنهُ لِمُؤنِـسِ

وَبِاللهِ يا أَغنَى الـوَرَى مِن مَلاحَـةٍ

تَصَدَّق عَلى صَبٍّ مِنَ الصَّبرِ مُفلِـسِ

بِما بَينَنا مِن خَلـوَةٍ لَم يُبَـح بِهـا

وَما بَينَنـا مِن حُرمَـةٍ لَم تُدَنَّـسِ

أَنِلنِي الرِّضا حَتَّى أُغيظَ بِهِ العِـدَى

وَتَذهَبَ عَنِّي خيفَتِـي وَتَوَجُّسـي

رِضاكَ الَّذي إِن نِلتُهُ نِلـتُ رِفعَـةً

وَأَلبَسَنِي فِي النَّاسِ أَشـرَفَ مَلبَـسِ

رَعَى اللهُ جِيـراناً إِذا عَنَّ ذِكرُهُـم

يَغارُ الحَيـا مِن مَدمَعـي المُتَبَجِّـسِ

وَيا حَبَّذا الـدارُ الَّتِي كُنـتُ مُـدَّةً

أَميـلُ إِلَـى ظَبـيٍ بِهـا مُتَأَنِّـسِ

إِذا نَحنُ زُرناها وَجَدنـا نَسِيمَـها

يَفـوحُ بِهـا كَالعَنبَـرِ المُتَنَفِّـسِ

وَنَمشي حُفـاةً فِي ثَراهـا تَأَدُّبـاً

نَرَى أَنَّنـا نَمشـي بِـوادٍ مُقَـدَّسِ

 


وَزائِرَةٍ زَارَت

وَزائِرَةٍ زَارَت وَقَد هَجَمَ الدُّجَـى

وَكُنـتُ لِميعـادٍ لَهـا مُتَرَقِّبـا

فَمَا راعَنِـي إِلاَّ رَخيـمُ كَلامِهـا

تَقولُ حَبيبِي قُلتُ أَهـلاً وَمَرحَبـا

فَقَبَّلتُ أَقداماً لِغَيـرِيَ مامَشَـت

وَوَجهاً مَصوناً عَن سِوايَ مُحَجَّبـا

وَلَم تَرَ عَينِي لَيلَـةً مِثـلَ لَيلَتِـي

فَيا سَهَري فِيهَا لَقَد كُنـتَ طَيِّبـا

جَزَى اللهُ بَعضَ النَّاسِ ما هُوَ أَهلُـهُ

وَحَيَّاهُ عَنِّي كُلَّما هَبَّـتِ الصَّـبَا

حَبيبٌ لأَجلِي قَد تَعَنَّـى وَزارَنِـي

وَما قيمَتِي حَتَّى مَشَـى وَتَعَذَّبـا

وَفَى لِي بِوَعدٍ مِثلُـهُ مَن وَفَى بِـهِ

وَمِثلِيَ فِيهِ عَاشِقٌ هَـامَ أَو صَبـا

فَأَنقَذَ عَيناً فِي الدُّمـوعِ غَريقَـةً

وَخَلَّـصَ قَلبـاً بِالجَفـاءِ مُعَذَّبـا

سَأَشكُرُ كُلَّ الشُّكرِ إِحسانَ مُحسِنٍ

تَحَيَّـلَ حَتَّـى زَارَنِـي وَتَسَبَّبـا

وَما زَارَنِي حَتَّى رَأى النَّاسَ نُوَّمـاً

وَراقَبَ ضَوءَ البَـدرِ حَتَّى تَغَيَّبـا

 


سَكَنتَ قَلبِي

سَكَنتَ قَلبِي وَفِيـهِ مِنكَ أَسـرَارُ

فَلتَهنِكَ الدَّارُ أَو فَليَهنِـكَ الجـارُ

مَا فِيهِ غَيـرُكَ أَو سِرٌّ عَلِمـتَ بِـهِ

وَانظُر بِعَينَيكَ هَل فِي الدَّارِ دَيَّـارُ

إِنِّي لأَرضَى الَّذي تَرضاهُ مَن تَلفـي

يا قاتِلـي وَلِمـا تَختـارُ أَختـارُ

وَيَأنَفُ الغَدرَ قَلبِـي وَهُوَ مُحتَـرِقٌ

النَّـارُ وَاللهِ فِي هَـذا وَلا العَـارُ

أَفدي حَبيباً هُوَ البَدرُ المُنيـرُ وَقَـد

تَحَيَّـرَت فِيـهِ أَلبـابٌ وَأَبصـارُ

فِي وَجنَتَيهِ وَحَدِّث عَنهُما عَجَـبٌ

مـاءٌ وَنـارٌ وَلا مـاءٌ وَلا نــارُ

ما أَطيَبَ اللَّيلَ فِيهِ حِيـنَ أَسهَـرُهُ

كَأَنَّمـا زَفَـراتِـي فِيـهِ أَسـمارُ

وَلَيلَةُ الهَجرِ إِن طَالَت وَإِن قَصُـرَت

فَمُؤنِسِـي أَمَـلٌ فِيـهَا وَتَذكـارُ

لا يَخدَعَنَّـكَ مِنهُ طيـبُ مَنطِقِـهِ

فَطالَمـا لَعِبَـت بِالعَقـلِ أَوتـارُ

وَلا يَغُرَّنَكَ مِنـهُ حُسـنُ مَنظَـرِهِ

فَقَد يُقـالُ بِـأَنَّ النَّجـمَ غَـرَّارُ

 


وَحَقِّكُمُ ما غَيَّرَ البُعد

وَحَقِّكُمُ ما غَيَّرَ البُعـدُ عَهدَكُـم

وَإِن حالَ حالٌ أَو تَغَيَّـرَ شـانُ

فَلا تَسمَعوا فِينَا بِحَقِّكُـمُ الَّـذي

يَقـولُ فُلانٌ عِندَكُـم وَفُـلانُ

لَدَيَّ لَكُـم ذَاكَ الوَفـاءُ بِعَينِـهِ

وَعِندي لَكُم ذاكَ الوِدادُ يُصـانُ

وَما حَلَّ عِندي غَيرُكُم فِي مَحَلِّكُم

لِكُلِّ حَبيبٍ فِي الفُـؤادِ مَكـانُ

وَمِن شَغَفي فِيكُم وَوَجدِيَ أَنَّنـي

أُهَـوِّنُ ما أَلقـاهُ وَهـوَ هَـوانُ

هَبونِي أَماناً مِن عِتابِكُـمُ عَسَـى

تَقَـرُّ عُيـونٌ أَو يَقَـرَّ جَنـانُ

وَيَحسُنُ قُبحُ الفِعلِ إِن جاءَ مِنكُمُ

كَما طَابَ ريحُ العُودِ وَهوَ دُخانُ

رَعَى اللهُ قَوماً شَطَّ عَنِّي مَزارُهُـم

وَكُنتُ لَهُم ذاكَ الوَفِيَّ وَكَانـوا

وَكَم عَزمَةٍ لِي عاقَها الدَّهرُ عَنهُمُ

وَلِلدَّهرِ فِي بَعضِ الأُمورِ حِـرانُ

عَلى أَنَّنِي أَنوِي وَلِلمَرءِ ما نَـوَى

إِلَى أَن تُوافِـي قُـدرَةٌ وَزَمـانُ

 


سَلامِي عَلى

سَلامِي عَلى مَن لا يَرُدُّ سَلامِـي

لَقَد هانَ قَدري عِنـدَهُ وَمَقامـي

وَإِنِّي عَلى مَن لا أُسَمِّيهِ عاتِـبٌ

فَيا رَبِّ لا يَبلُـغ إِلَيـهِ كَلامـي

فَكَم بينَنـا مِن حُرمَـةٍ وَمَـوَدَّةٍ

وَكَم بَينَنـا مِن مَوثِـقٍ وَذِمـامِ

يَحُقُّ لَكُم هَذا التَصَلُّـفَ كُلُّـهُ

لِعِلمِكُمُ وَجـدي بِكُم وَغَرامـي

حَفِظتُ لَكُم وُدّاً أَضَعتُم عُهـودَهُ

فَها هُوَ مَختومٌ لَكُـم بِخِتامـي

أَحِنُّ إِلَيكُم كُـلَّ يَـومٍ وَلَيلَـةٍ

وَأَهذي بِكُم فِي يَقظَتِي وَمَنامـي

فَلا تُنكِروا طيبَ النَّسيمِ إِذا سَرى

إِلَيكُم فَذاكَ الطيبُ فِيهِ سَلامـي

فَهَل عائِدٌ مِنكُم رَسولِي بِفَرحَـةٍ

كَفَرحَةِ حُبلَـى بُشِّـرَت بِغُـلامِ

وَيَرتاحُ قَلبِـي لِلصَّعيـدِ وَأَهلِـهِ

وَعَيشٍ مَضَى لِي عِندَهُم وَمَقامي

وَأَهوى وُرودَ النَّيلِ مِن أَجلِ أَنَّـهُ

يَمُرُّ عَلـى قَـومٍ عَلَـيَّ كِـرامِ

 


حَبيبِيَ مَا هَذَا الجَفاء

حَبيبِـيَ مَا هَذَا الجَفـاءُ الَّذي أَرَى

وَأَينَ التَّغاضِـي بَينَنـا وَالتَعَطُّـفُ

لَكَ اليَومَ أَمـرٌ لا أَشُـكُّ يُريبُنِـي

فَما وَجهُكَ الوَجهُ الَّذي كُنتُ أَعرِفُ

لَقَد نَقَلَ الوَاشُـونَ عَنِّـيَ باطِـلاً

وَمِلتُ لِما قالوا فَـزادوا وَأَسرَفـوا

كَأَنَّكَ قَد صَدَّقـتَ فِيَّ حَديثَهُـم

وَحاشَاكَ مِن هَذا وَخُلقُكَ أَشـرَفُ

وَقَد كانَ قَولُ النَّاسِ فِي النَّاسِ قَبلَنـا

فَفُنِّـدَ يَعقـوبٌ وَسُـرِّقَ يوسُـفُ

بِعَيشِكَ قُل لِي ما الَّذي قَد سَمَعتَـهُ

فَإِنَّكَ تَـدرِي مَا تَقـولُ وَتُنصِـفُ

فَإِن كَانَ قَـولاً صَـحَّ أَنِّـيَ قُلتُـهُ

فَلِلقَـولِ تَأويلٌ وَلِلقَـولِ مَصـرَفُ

وَهَـب أَنَّـهُ قَـولٌ مِنَ اللهِ مُنـزَلٌ

فَقَد بَدَّلَ التَـوراةَ قَـومٌ وَحَرَّفـوا

وَها أَنا وَالوَاشِـي وَأَنتَ جَميعُنـا

يَكونُ لَنا يَـومٌ عَظيـمٌ وَمَوقِـفُ

 


سَقَى اللهُ أَرضا

سَقَى اللهُ أَرضاً لَستُ أَنسَى عُهودَهـا

وَياطولَ شَوقِـي نَحوَهـا وَحَنينِـي

بِلادٌ إِذا شارَفـتُ مِنـها نُجومَهـا

بَدا النُّورُ فِي قَلبِـي وَفَـوقَ جَبينِـي

مَنـازِلُ كَانَـت لِي بِهِـنَّ مَنـازِلٌ

وَكانَ الصِّـبَا إِلفِـي بِهـا وَقَرينِـي

تَذَكَّرتُ عَهداً بِالمُحَصَّـبِ مِن مِنَـىً

وَما دُونَـهُ مِـن أَبطَـحٍ وَحُجـونِ

وَأَيَّـامَنـا بَيـنَ المَـقـامِ وَزَمـزَمِ

وَإِخـوانَنـا مِـن وافِـدٍ وَقَطيـنِ

وَيا طيبَ نادٍ فِي ذُرَى البَيتِ بِالضُّحَى

وَظِـلٍّ يَقـومُ العـودُ فِيـهِ بِحيـنِ

وَقَد بَكَرَت مِن نَحوِ نُعـمانَ نَسمَـةً

تُحَـدِّثُ عَن أَيـكٍ بِـهِ وَغُصـونِ

زَمانٌ عَهِدتُ الوَقتَ لِي فِيهِ واسِعـاً

كَما شِئتُ مِن جِـدٍّ بِـهِ وَمُجـونِ

إِذِ العَيشُ نَضرٌ فِيـهِ لِلعَيـنِ مَنظَـرٌ

وَإِذ وَجهُـهُ غَـضٌّ بِغَيـرِ غُضـونِ

 


وَقائِلَةٍ لَمَّا أَرَدت

وَقـائِـلَـةٍ لَمَّـا أَرَدتُ وَداعَـها

حَبيبِي أَحَقّاً أَنتَ بِالبَيـنِ فاجِعـي

فَيا رَبَّ لا يَصدُق حَديثٌ سَمِعتُـهُ

لَقَد راعَ قَلبِي ماجَرَى فِي مَسامِعـي

وَقامَت وَراءَ السَترِ تَبكـي حَزينَـةً

وَقَـد نَقَبَتـهُ بَينَنـا بِالأَصـابِـعِ

بَكَت فَأَرَتنـي لُـؤلُـؤاً مُتَناثِـراً

هَوَى فَالتَقَتهُ فِي فُضـولِ المَقانِـعِ

فَلَمَّـا رَأَت أَنَّ الفِـراقَ حَقيقَـةٌ

وَأَنّي عَلَيـهِ مُكـرَهٌ غَيـرُ طائِـعِ

تَبَدَّت فَلا وَاللهِ ما الشَّمسُ مِثلَـها

إِذا أَشرَقَت أَنوارُهـا فِي المَطالِـعِ

تُسَلِّـمُ بِاليُمنَـى عَلَـيَّ إِشـارَةً

وَتَمسَحُ بِاليُسَرى مَجارِي المَدامِـعِ

وَما بَرِحَت تَبكي وَأَبكِـي صَبابَـةً

إِلَى أَن تَرَكنا الأَرضَ ذاتَ نَقائِـعِ

سَتُصبِحُ تِلكَ الأَرضُ مِـن عَبَراتِنـا

كَثيرَةَ خِصبٍ رائِقِ النَبـتِ رائِـعِ

 


جاءَت تُوَدِّعُنـي

جاءَت تُوَدِّعُنـي وَالدَّمـعُ يَغلِبُـها

يَومَ الرَّحيلِ وَحَادِي البَينِ مُنصَلِـتُ

وَأَقبَلَت وَهِيَ فِي خَوفٍ وَفِي دَهَشٍ

مِثلَ الغَزالِ مِنَ الأَشـراكِ يَنفَلِـتُ

فَلَم تُطِق خيفَةَ الواشـي تُوَدِّعُنـي

وَيحَ الوُشاةِ لَقَد قَالوا وَقَد شَمِتـوا

وَقَفتُ أَبكِي وَراحَت وهِيَ باكِيَـةٌ

تَسيـرُ عَنِّـي قَليـلاً ثُمَّ تَلتَفِـتُ

فَيا فُؤادِي كَم وَجـدٍ وَكَم حُـرَقٍ

وَيا زَمانِـي ذَا جَـورٌ وَذا عَنَـتُ

 


إِذا مـا نَسيتُـكَ

إِذا مـا نَسيتُـكَ مَـن أَذكُـرُ

سِـواكَ بِبـالِـي لايَخطُــرُ

وَيَـومُ سُـروري يَــومُ أَراكَ

لأَنِّـي بِـوَجهِـكَ أَستَبشِــرُ

وَإِن غابَ أُنسُـكَ عَن مَجلِسـي

فَمـا لِيَ أُنـسٌ بِمَـن يَحضُـرُ

عَلى النَّاسِ حَتَّـى أَراكَ السَّـلامُ

فَمـا ثَـمَّ بَعـدَكَ مَن يُبصَـرُ

وَكَـم لَكَ عِنـدِيَ مِـن مِنَّـةٍ

لِسانِـيَ عَن شُكـرِها يَقصُـرُ

 


يَا كَثيرَ الصُّدود

يَا كَثيـرَ الصُّـدودِ وَالإِعـراضِ

أَنا رَاضٍ بِمـا بِـهِ أَنـتَ راضِ

هَاتِ بِاللهِ يَا حَبيبِـي قُـل لِـي

أَينَ ذَاكَ الرِّضا وَأَيـنَ التَغاضـي

وَبِمَن فِي الأَنامِ تَعتـاضُ عَمَّـن

عَنـكَ وَاللهِ لَيـسَ بِالمُعتــاضِ

سارَ لِيَ فيكَ شُهـرَةٌ وَحَديـثٌ

مُستَفيـضٌ مِـن مَدمَـعٍ فَيَّـاضِ

وَفُـؤادٌ أَضحَى بِغَيـرِ اصطِبـارٍ

وَجُفونٌ أَمسَت بِغَيـرِ اِغتِمـاضِ

إِنَّ لِـي حاجَـةً إِلَيـكَ وَإِنِّـي

فِي حَياءٍ عَن ذِكرِهـا وَانقِبـاضِ

حاجَةً مُذ أَرَدتُها أَنا فِي التَعريـضِ

عَنـها وَأَنـتَ فِـي الإِعـراضِ

أَمَلِي فِيكَ دُونَـهُ سَيـفُ لَحـظٍ

ذَاكَ مُستَقبَـلٌ وَهَـذاكَ مَاضـي

أَشتَهي أَن أَفـوزَ مِنـكَ بِوَعـدٍ

وَدَعِ العُمرَ يَنقَضي فِي التَّقاضـي

هَـذِهِ قِصَّتِـي وَهَـذا حَدِيثِـي

وَلَكَ الأَمرُ فَاِقضِ مَا أَنتَ قَاضـي

 


لِحاظُـكَ أَمضَـى

لِحاظُـكَ أَمضَـى مِنَ المُرهَـفِ

وَريقُكَ أَحلَـى مِـنَ القَرقَـفِ

وَمِن سَيـفِ لَحظِـكَ لا أَتَّقـي

وَمِن خَمـرِ ريقِـكَ لا أَكتَفـي

أُقاسِـي المَنـونَ لِنَيـلِ الـمُنَى

وَيالَيـتَ هَـذا بِهَـذا يَفــي

زَهـا وَردُ خَـدَّيـكَ لَكِنَّــهُ

بِغَيـرِ النَّواظِـرِ لَـم يُقطَــفِ

وَقَـد زَعَمـوا أَنَّـهُ مَضعَـفٌ

وَمـا عَلِمـوا أَنَّـهُ مُضعِفــي

مَلَكـتَ فَهَـل لِيَ مِـن مُعتِـقٍ

وَجُرتَ فَهَـل لِيَ مِن مُنصِـفِ

مَـدَدتُ إِلَيـكَ يَـدي سائِـلاً

أُعيذُكَ فِي الحُـبِّ مِن مَوقِفـي

لَقَد طَابَ لِيَ فِيكَ هَـذا الغَـرامُ

وَإِن صَـحَّ لِـي أَنَّـهُ مُتلِفـي

وَعَهـدِيَ عَهـدي لِذاكَ الوَفـا

سَـواءٌ وَفَيـتَ وَإِن لَـم تَـفِ

وَحَـقِّ حَياتِـكَ إِنِّـي امـرُؤٌ

بِغَيـرِ حَيـاتِـكَ لَـم أَحلِـفِ

 


سَقَى وادِيا

ً بَيـنَ العَريـشِ وَبُرقَـةٍ

مِنَ الغَيثِ هَطَّالُ الشَآبيـبِ هَتَّـانُ

وَحَيَّا النَّسيمُ الرَطبُ عَنِّي إِذا سَرَى

هُنالِكَ أَوطانـاً إِذا قيـلَ أَوطـانُ

بِلادٌ مَتَى ما جِئتَها جِئـتَ جَنَّـةً

لِعَينَيكَ مِنها كُلَّما شِئتَ رُضـوانُ

تُمَثِّـلُ لِي الأَشـواقُ أَنَّ تُرابَهـا

وَحَصباءَها مِسكٌ يَفوحُ وَعِقيـانُ

فَيا ساكِنِي مِصرٍ تُراكُـم عَلِمتُـمُ

بِأَنِّيَ مَا لِي عَنكُمُ الدَّهـرَ سُلـوانُ

وَما فِي فُؤادِي مَوضِـعٌ لِسِواكُـمُ

فَمِن أَينَ فيهِ وَهوَ بِالشَّـوقِ مَـلآنُ

عَسَى اللهُ يَطوي شُقَّةَ البُعـدِ بَينَنـا

فَتَهـدَأَ أَحشـاءٌ وَتَرقَـأَ أَجفـانُ

عَلَيَّ لِذاكَ اليَـومِ صَـومٌ نَذَرتُـهُ

وَعِندي عَلى رَأيِ التَصَوُّفِ شُكرانُ

 


وَحَسناءَ ما ذاقَت

وَحَسناءَ ما ذاقَت لِغَيـري مَحَبَّـةً

وَلا نَغَّصَت لِي حُبَّـها بِشَريـكِ

تُسائِلُ عَن وَجدي بِها وَصَبابَتِـي

فَقُلتُ أَما يَكفيكِ مَوتِـيَ فِيـكِ

وَكانَت تُسَمِّينِي أَخَاهَـا تَعَلُّـلاً

فَقُلتُ لَها أَفسَـدتِ عَقلَ أَخيـكِ

تَرَكتُ جَميعَ النَّـاسِ فِيكِ مَحَبَّـةً

فَيالَيتَ بَعضَ النَّـاسِ لِي تَرَكـوكِ

رَأَوكِ فَقالوا البَدرُ وَالغُصنُ وَالنَقـا

وَلا شَكَّ أَنَّ القَـومَ ما عَرَفـوكِ

لَعَمرُكِ قَد أَذنَبتِ حيـنَ ظَلَمتِنِـي

كَذا النَّاسُ فِي تَشبيهِهِم ظَلَمـوكِ

وَلَم تَظلِمي إِلاَّ بِقَـولِكِ قَد سَـلا

أَمِثلِيَ يَسلُـوا عَنـكِ لا وَأَبيـكِ

وَلِلنَّاسِ فِي الدُّنيا مُلـوكٌ كَثيـرَةٌ

وَهَيهاتَ ما لِلنَّاسِ مِثـلُ مَلُوكِـي

 


مُقيمٌ عَلَى العَهد

مُقيمٌ عَلَى العَهـدِ مِن صَبوَتِـي

أَبيـتُ وَأُصبِـحُ فِـي نَشوَتِـي

يَـرومُ العَـواذِلُ لِـي سَلــوَةً

وَأَيـنَ العَـواذِلُ مِـن سَلوَتِـي

وَلِـي لَيلَـةٌ طَرَقَـت بِالسُّعـودِ

فَحَدِّث بِما شِئـتَ عَن لَيلَتِـي

فَما كانَ أَحسَـنَ مِن مَجلِسـي

وَمـا كـانَ أَرفَـعَ مِن هِمَّتِـي

بِشَمسِ الضُّحَى وَبِبَدرِ الدُّجَـى

عَلـى يَمنَتِـي وَعَلـى يَسرَتِـي

وَبِـتُّ عَـن خَبَـري لاتَسَـل

بِـذاكَ الَّـذي وَبِتِلـكَ الَّتِـي

فَقَضَّيتُهـا فِـي الـهَوَى لَيلَـةً

إِخـالُ الخَليفَـةَ فِـي خِدمَتِـي

سَأَشكُـرُهـا أَبَـداً مابَقيـتُ

وَإِن عَظُمَت بَعدَهـا حَسرَتِـي

فَمـا كـانَ أَسهَـلَ إِذ أَقبَلَـت

وَما كـانَ أَصعَـبَ إِذ وَلَّـتِ

 


أَنتَ الحَبيبُ الأَوَّل

أَنـتَ الـحَـبـيـبُ الأَوَّلُ

وَلَكَ الـهَـوى المُستَقبَــلُ

عِنـدي لَكَ العـوُدُّ الَّـذي

هُـوَ مـا عَهِـدتَ وَأَكمَـلُ

القَلـبُ فِـيـكَ مُـقَـيَّـدٌ

وَالـدَّمـعُ فِيـكَ مُسَلسَـلُ

يـا مَـن يُهَـدِّدُ بِالصُّـدودِ

نَعَـم تَـقـولُ وَتَـفـعَـلُ

قَـد صَـحَّ عُــذرُكَ فِـي

الـهَـوَى لَكِنَّنِــي أَتَعَـلَّلُ

نَفِـدَت مَعـاذيـري الَّتِـي

أَلقَـى بِهـا مَـن يَـسـأَلُ

حَـتَّـامَ أَكـذِبُ لِلـوَرى

وَإِلَـى مَتَـى أَتَـجَـمَّـلُ

قُل لِلعَـذولِ لَقَـد أَطَلـتَ

لِمَـن تَـلـومُ وَتَـعــذُلُ

عـاتَبـتَ مَـن لا يَرعَـوي

وَعَـذَلـتَ مَـن لا يَقبَـلُ

غَضَبُ العَذولِ أَخَـفُّ مِـن

غَضَـبِ الحَبيـبِ وَأَسهَـلُ

 


وَلَيلَةٍ مِنَ اللَّيالِي

وَلَيلَـةٍ مِـنَ اللَّيالِـي الصَّالِحَـه

باتَت بِها الهُمـومُ عَنِّـي نازِحَـه

وَغـادَةٍ بِوَصلِـها مُسـامِحَـه

تَحفَظُ وُدي مِثلَ حِفظِ الفاتِحَـه

كَأَنَّها بَعـضُ الظِّبـاءِ السَّانِحَـه

باتَـت بِها صَفقَـةُ وُدِّي رابِحَـه

ما سَكَنَت مَن طَرَبٍ لِي جارِحَـه

فَأَلسُـنٌ بِمـا تَحِــنُّ بائِحَـه

وَأَعِيـنٌ عِندَ التَّشَاكِـي طافِحَـه

إِذا اختَصَرنا فَالدُّمـوعُ شارِحَـه

وَفَت بِوَعـدٍ ثُمَّ قامَـت رائِحَـه

وَأَودَعَـت قَلبِـي نـاراً لافِحَـه

وَاللهُ مـا اللَّيلَـةُ مِثـلَ البَارِحَـه

فَيا صِحابِي فِي الخُطوبِ الفادِحَـه

هَبكُم رَحِمتُم لِيَ نَفَسـاً طائِحَـه

هَبكُم أَعَنتُـم بِدُمـوعٍ سافِحَـه

 


رَقَّت شَمائِلُه

رَقَّت شَمائِلُهُ فَقُلـتُ شُمـولُ

وَحَوَى الجَمالَ فَقُلتُ ثَمَّ جَميـلُ

وَقَسا فَما لِلِّيـنِ فِيـهِ مَطمَـعٌ

وَنَأى فَما لِلقُربِ مِنـهُ سَبيـلُ

أَهواهُ أَمَّـا خَصـرُهُ فَمُخَفَّـفٌ

طـاوٍ وَأَمَّـا رِدفُـهُ فَثَقيــلُ

رَيَّانُ مِن ماءِ الجَمالِ مُهَفهَـفٌ

أَرَأَيتَ غُصنَ البَانِ كَيفَ يَميـلُ

حُلوُ التَثَنِّـي وَالثَنايـا لَم يَـزَل

لِيَ مِنهُما العَسّـالُ وَالمَعسـولُ

أَحبـابَنـا إِنَّ الوُشـاةَ كَثيـرَةٌ

فيكُـم وَإِنَّ تَصَبُّـري لَقَليـلُ

أَيَخافُ قَلبـي غَدرَكُم مَعَ أَنَّـهُ

جـارٌ أَقـامَ لَدَيكُـمُ وَنَزيـلُ

سَأَصُدُّ حَتَّـى لا يُقـالَ مُتَيَّـمٌ

وَأَزورُ حَتَّـى لا يُقـالَ مَلـولُ

 


يَا أَعَزَّ النَّاس

يَا أَعَزَّ النَّـاسِ عِنـدي وَعَلَـيَّ

وَحَبيبـاً هُـوَ مِنِّـي وَإِلَــيَّ

لَيـتَ مَـولايَ بِحالِـي عالِـمٌ

وَبِمـا عِنــدِيَ مِنـهُ وَلَـدَيَّ

مَا لَـهُ أَصبَـحَ عَنِّـي مُعرِضـاً

تَحتَ ذا الإِعراضِ مِن مَولايَ شَيَّ

يَا حَبيبِـي أَيـنَ مـا أَعهَـدُهُ

يَا تُرَى مَن ذَا الَّـذي زَادَ عَلَـيَّ

فـاتَنِـي إِذ مَـرَّ مـا كَلَّمتُـهُ

كِدتُ أَن آكُلَ مِن غَيظي يَـدَيَّ

أَشرَقَت مِن وَجهِهِ شَمسُ الضُحَى

لَم تَجِد مِن حَرِّها العُشَّـاقُ فِـيَّ

وَبَدَت فِي الخَـدِّ مِنـهُ جَمـرَةٌ

وَلَعَمري كَوَتِ الأَكبـادَ كَـيَّ

أَنا مَن قَد مُتُّ فِي العِشـقِ بِـهِ

هَنِّئونِي مَيِّـتُ العُشَّـاقِ حَـيَّ

 


نَعَم ذَاكَ الحَديث

نَعَم ذَاكَ الحَديـثُ كَما تَقـولُ

أَبوحُ بِهِ وَإِن غَضِـبَ العَـذولُ

نَعَم قَد كـانَ ذاكَ وَلا أُبالِـي

فَدَع مَن قـالَ فِينَـا أَو يَقـولُ

سِوايَ يَخافُ عاراً فِي حَبيـبٍ

وَغَيـري فِـي مَحَبَّتِـهِ ذَليـلُ

لِبَعضِ النَّاسِ مِن قَلبِـي مَكـانٌ

وَحالٌ فِـي المَحَبَّـةِ لاتَحـولُ

وَيَتعَبُ مَن يَلومُ وَلَيسَ يَـدري

حَديثِـي فِـي مَحَبَّتِـهِ طَويـلُ

فَيا أَحبابَ قَلبِـي وَهُـوَ قَلـبٌ

وَفِـيٌّ لا يَمَـلُّ وَلا يَميــلُ

مَتَى تَسخو بِعَطفِكُـمُ اللَّيالِـي

وَيُطـوى بَينَنـا قـالٌ وَقيـلُ

عِتـابٌ دائِـمٌ فِي كُـلِّ يَـومٍ

وَحَقِّكُمُ لَقَـد تَعِـبَ الرَّسـولُ

 


أَيـا بـاكِيـا

أَيـا بـاكِيـاً لِـزَمـانِ الصِّبـا

طَويـلٌ عَلَيـكَ طَويـلٌ عَلَيـك

أَضَعـتَ الَّـذي لَسـتَ تَعتـادُهُ

وَما كُنتَ تَعـرِفُ ما فِي يَدَيـك

خَسِرتَ الصِّبا وَخَسِرتَ الشَّبـابَ

فَلا شَـيءَ أَخسَـرُ مِن صَفقَتَيـك

فَإِن شِئـتَ فَاِبكِ وَإِن شِئـتَ دَع

فَـهَـذا إِلَيـكَ وَهَـذا إِلَيـك

فَياصاحِبـي قَد وَجَـدتَ المُعيـنَ

وَمَن ذاقَ ما ذُقتَ مِن حَسرَتَيـك

أُنـاشِـدُكَ اللهَ قِـف سـاعَـةً

أَقُـل ما لَـدَيَّ وَقُـل ما لَدَيـك

وَبِاللهِ إِن أَعـوَزَتـكَ الـدُّمـوعُ

فَـخُـذ مُقلَتَـيَّ وَدَع مُقلَتَيـك

 


يا أَيُّهـا الغـائِب

يا أَيُّهـا الغـائِبُ عَـن ناظِـري

غَيـرُكَ فِـي بالِـيَ لا يَخـطُـرُ

أَعرِفُ ما عِنـدَكَ مِـن وَحشَـةٍ

وَمِثـلُـهُ عِـنـدِيَ أَو أَكـثَـرُ

وَلـي فُـؤادٌ عَنـكَ لا يَرعَـوي

وَلـي لِسـانٌ عَنـكَ لا يَفتُـرُ

مِثلُكَ في الناسِ الحَبيـبُ الَّـذي

يُـذكَـرُ أَو يُحمَـدُ أَو يُشكَـرُ

وَكُلَّـما هَـبَّـت شَمـالِـيَّـةٌ

أَسـأَلُهـا عَنـكَ وَأَستَخـبِـرُ

يا طيبَها ريـحـاً إِذا ما سَـرَت

وَطيـبَ ما تَـروي وَما تَذكُـرُ

أَفهَـمُ مِـن طَـيِّـبِ أَنفاسِـها

عِـبـارَةً عَنـكَ هِـيَ الـعَنبَـرُ

 


عَتَـبَ الحَبيـب

عَتَـبَ الحَبيـبُ وَلَـم أَجِـد

سَبَباً لِـذاكَ العَتـبِ حـادِث

وَاليَـومَ لِـي يَـومـانِ لَـم

أَرَهُ وَهَـذا الـيَـومُ ثـالِـث

فَعَجِبـتُ كَيـفَ تَغَـيَّـرَت

مِنـهُ خَـلائِقُـهُ الدَّمـائِـث

مَـا كُنـتُ أَحـسَـبُ أَنَّـهُ

مِمَّـن تُغَيّـرُهُ الـحَــوادِث

وَيَلَـذُّ لِـيَ العَتـبُ الَّـذي

صِدقُ الـوَدادِ عَلَيـهِ باعِـث

عَـتـبُ الحَبيـبِ أَلَـذُّ مِـن

نَغَـمِ المثـانِـي وَالمَثـالِـث

مَـولايَ مِن سُكـرِ الـدَّلالِ

عَبِثـتَ وَالسَّكـرانُ عابِـث

وَنَكَثتَ عَهـداً فِـي الـهَوى

ما خِلتُ أَنَّـكَ فِيـهِ ناكِـث

لَـكَ لا أَشُـكُّ قَـضِـيَّـةٌ

أَنـا سائِـلٌ عَنـها وَباحِـث

 


تَأبَـى وَإِلَـى مَتَـى

تَأبَـى وَإِلَـى مَتَـى التَّـمادِي

قَـد آنَ بِـأَن يُفيـقَ غـافِـل

ما أَعظَـمَ حَسـرَتِـي لِعُمـرٍ

قَـد ضـاعَ وَلَم أَفُـز بِطائِـل

قَـد عَزَّ عَلَـيَّ سـوءُ حالِـي

ما يَفعَـلُ ما فَعَلـتُ عـاقِـل

ما أَعلَـمُ مـا يَكـونُ مِنِّـي

وَالأَمـرُ كَما عَلِمـتَ هائِـل

يا رَبُّ وَأَنـتَ لِـي رَحـيـمٌ

قَـد جِئتُـكَ راجِيـاً وَآمِـل

حـاشـاكَ أَن تَـرُدَّ ضَعيفـاً

قَـد أَصبَـحَ فِي ذَراكَ نـازِل

يـا أَكـرَمَ مَـن رَجـاهُ راجٍ

عَـن بابِـكَ لا يُـرَدُّ سائِـل

 


كَلِفتُ بِشَمس

كَلِفتُ بِشَمسٍ لا تَرى الشَّمسُ وَجهَها

أُراقِبُ فيها أَلـفَ عَيـنٍ وَحاجِـبِ

مُمَنَّعَـةٍ بِالـخَيـلِ وَالقَـومِ وَالقَنـا

وَتَضعُفُ كُتبِي عَن زِحـامِ الكَتائِـبِ

وَلَو حَمَلَـت عَنّـي الرِّيـاحُ تَحِيَّـةً

لَما نَفَذَت بَيـنَ القَنـا وَالقَواضِـبِ

فَما لِيَ مِنهـا رَحـمَةٌ غَيـرَ أَنَّنـي

أُعَلِّلُ نَفسـي بِالأَمانـي الكَـواذِبِ

أَغارُ عَلى حَرفٍ يَكـونُ مِنِ اِسـمِها

إِذا ما رَأَتهُ العَيـنُ فِي خَطِّ كاتِـبِ