بشار بن برد

هو بشار بن برد العقيلي

ولد سنة 95 هـ / 714 م ـ توفي سنة 167 هـ / 784 م

من شعراء العصر العباسي

 

أَأَبْكَاكَ داع

أَأَبْكَاكَ داع فِي الصبـاح سَمِيـعُ

وطيفٌ سرى من نَهْـرَوَانَ يَرِيـعُ

وقَـائِلَـةٍ إِنَّ العـيـالُ مُـعَـوِّل

عليـكَ فلا تَقْعُـدْ وأنْتَ مُضيـع

فقلت لها: كُفِّي سيكفيـك وافِـدٌ

أَشَـمُّ لأَبْـوَابِ المُلُـوكِ قـرُوع

ومَا أَنَا رَاضٍ بالـهَوَان إِذَا احْتَبَـى

عَلَى الذلِّ في دار الـهَوَانِ رَتُـوع

إِذَا الأَمْرُ لَمْ يُقْبـلْ عَلَـيَّ بوَجْهـهِ

فَلِـي مَسْلَكٌ باليَعْمُـلاَت وَسِيـعُ

وزُرْتُ هُمَاماً يُصْبح النَّاس حولـه

عُكُوفـاً عليهـم ذِلَّـةٌ وخُضُـوع

ولما التقينا سابـقَ الحمـدَ جـودُهُ

فَأجْدَى وَجُودُ الطالِبيـنَ سَرِيـع

وأَمْلاَكُ صِدْقٍ أَلْبسَتْنـي طِرازَهُـم

قَصَائـدُ مالـي غيْرُهُـن شفيـع

وغيـثٌ إِذَا مَا لاحَ أَوْمَـضَ بَرقُـه

كما أَوْمَضَتْ تحت الـرِّداء خَريـع

إِذَا حاجةٌ أَلْقـتْ عَلَـيَّ بَعَاعَهـا

رَكِبْـتُ وحَسْبي مُنْصُـلٌ وقطيـع

يُرِدْنَ امْرأً قد شَذَّبَ الحمـدُ مالَـه

أغرَّ طويـلَ البَـاع حِيـنَ يَبُـوع

ومَا ضَاعَ مَالٌ أَوْرثَ الْحَمْدَ أَهْلَـه

ولكـنَّ أمـوالَ البخيـل تضيـع

عَلى خَشَباتِ الْمُلْكِ منك مَهَابَـةٌ

وفي الدِّرْع عَبْلُ السَّاعِدين قَـرُوع

يَشُقُّ الوغى من وجهه صِدْقُ نَجْدَة

وأَبْيَـض من ماء الحَدِيـدِ وَقِيـع

إِذَا خَـزَنَ المَـالَ البخيـلُ فَإِنَّمَـا

خـزَائـنـه خـطِّـيَّـةٌ ودروع

وبيضٌ بـهَا مِسْكٌ مكـانَ بَنَانِـهِ

ولكِنَّهَـا ريـح الدِّمَـاء تضُـوع

تـرُوح بـأرزاقٍ وتغـدو بغَـارَةٍ

فـأنْـتَ ذُعَـافٌ مـرَّةً وربيـع

 


أأرِقْـتَ بَـعْـدَ

أأرِقْـتَ بَـعْـدَ رُقَـادِكَ الأَوَّابِ

بَهَـوَاكَ أمْ بِخَيَـالِـهِ الْمُنْتَـابِ

نَعَـقَ الْغُـرَابُ فَخَنَّقَتْنِـي عَبْـرَةٌ

وَبَكَيْتُ من جَزَعٍ عَلَى الأَحْبَـابِ

يَـا رُبَّ قَائِلَـةٍ وغُيِّـبَ عِلْمُـهَا

مَاذَا يَهِيجُـكَ مِنْ نَعِيـقِ غُـرَابِ

كَاتَمْتُـهَا أمْرِي وَمَا شَعَـرَتْ بِـهِ

وَكَـذَاكَ قَدْ كَاتَمْتُـهُ أصْحَابِـي

وَدَوَاءُ عَيْنِي قَدْ عَلِمْـتُ ودَاؤُهَـا

رَيَّـا الْبَنَـانِ كَدُمْيَـةِ الْمِحْـرَابِ

فِي نَأيِهَـا وَصَـبٌ عَلَـيُّ مُبَـرِّحٌ

ودُنُـوُّها شـافٍ مِن الأَوصـابِ

تمْشِي إِذَا خَرَجَـتْ إِلَى جاراتـها

مَشْيَ الْحُبابِ مُعارِضـاً لِحُبـابِ

خَوْدٌ إِذَا انْتَقَبَـتْ سَبَتْـك بِنَظْـرةٍ

وأغـرَّ أبْلَـجَ غيْـرَ ذَاتِ نِقـابِ

تعْتـلُّ إِنْ شَهِـدَ الأَمِيـرُ بِقُرْبِـهِ

وإِذَا نأى وجِلَـتْ مِن الْحُجَّـابِ

وعِتابِ يوْمٍ لـوْ أجَبْتُـك طائِعـاً

قَصُرَ الْوِصـالُ بِهِ وطـالَ عِتَابِـي

لكِنْ رأيْـتُ السُّكُـوتِ بدِيهـةً

فشَددْتُ وصْلَكُمُ بِتـرْكِ جَوَابِـي

إِنِّي علَى خُلْفِ الْمَواعِـدِ مِنْكُـمُ

صابٍ إِليْك ولسْـتُ بالْمُتَصَابِـي

 


أعَـاذِلَ قَدْ نَهَيْـتِ

أعَـاذِلَ قَدْ نَهَيْـتِ فَمَـا انْتَهَيْـتُ

وَقَدْ طَـالَ الْعِتَـابُ فَمَـا انثَنَيْـتُ

أعَـاذِلَ مَـا مَلَكْـتِ فَأقْسِرينِـي

وَمَـا اللَّـذَّاتُ إِلاَّ مَـا اشْتَهَيْـتُ

أطِيعُـكِ مَا عَطَفْـتِ عَلَـيَّ بِـرّاً

وَإنْ حَاوَلْـتِ مَعْصِيَتـي عَصَيْـتُ

أعَـاذِلَ قَدْ كَبِـرْتُ وَفِـيَّ مَلْهـىً

وَلَـوْ أجْرَيَـتُ غَايَتَـكِ ارْعَوَيْـتُ

لَقَـدْ نَظَـرَ الْوُشَـاةُ إِلَـيَّ شَـزْراً

وَمِـنْ نَظَـرِي إِلَيْهَـا ما اشتَفَيْـتُ

وَقَالُوا : قَدْ تَعَـرَّضَ كَـيْ يَرَاهَـا

وَمَـاذَا ضَـرَّهُـمْ مِمَّـا رَأَيْـتُ

وَمَـا كَلَّـفْـتُـهَـا إِلاَّ جَمِيـلاً

وَلاَ عَـاهَـدْتُهَـا إِلاَّ وَفَـيْــتُ

وَيَوْمَ ذَكَرْتُهَـا فِي الشَّـرْبِ إِنِّـي

إِذَا عَرَضَ الحَدِيـثُ بـهَا اعْتَدَيْـتُ

شَرِبْتُ زُجَاجَـةً وَبَكَيْـتُ أخْـرَى

فَرَاحُـوا مُنْتَشِيـنَ وَمَـا انْتَشَيْـتُ

وَمَا يَخْفَـى عَلَـى النُّدَمَـاءِ أنِّـي

أجِيـدُ بِهَـا الْغِنَـاءَ وَإِنْ كَنَيْـتُ

وَأتْبَعْـتُ الْمُنَـى بِنِجَـادِ لَيْـتٍ

وَمَا يُغْنِـي عَـنِ الطَّرَبَـاتِ لَيْـتُ

وَجَارِيَـةٍ يَسُـورُ بِنَـا هَـوَاهَـا

كَمَا سَـارَتْ مُشَعْشَعَـةٌ كُمَيْـتُ

يُـزَيِّـنُ وَجْهُهَـا خَلْـقاً عَمِيـماً

وَزَيَّـنَ وَجْهَهَـا حَسَـبٌ وَبَيْـتٌ

إِذَا قَرُبَـتْ شَفَيْـتُ بِهَـا سَقَامـاً

عَلَى كَبِدِي وَإِنْ شَحَطَـتْ بَكَيْـتُ

نَسَجْتُ لَهَا الْقَرِيـضَ بِمَـاءِ وُدِّي

لِتَلْبَسَـهُ وتَـشْـرَبُ مَا سَقَيْـتُ

وَدَسَّتْ فِي الْكِتَـابِ إِلَـيَّ : إِنِّـي

وَقَيْتُكَ لَـوْ أَرَى خَلَـلاً مَضَيْـتُ

عَلَى مَا قَدْ عَلِمْـتَ جُنُـونُ أمِّـي

وَأعْيُـنُ إِخْوَتِـي مُنْـذُ ارْتدَيْـتُ

يَقُولُونَ: انْعَمِـي ، وَيَـرَوْنَ عَـاراً

خُرُوجِي إِنْ رَكِبْـتُ وَإِنْ مَشَيْـتُ

وَمِنْ طَرَبِي إِليْك خَشَعْـتُ فِيهِـمْ

كَمَا يَتَخَشَّـعُ الْفَـرَسُ السُّكَيْـتُ

وَقَـدْ قَامَـتْ وَلِيـدَتُهَـا تُغَـنِّي

عَشِيَّـةَ جَاءَهَـا أنِّـي اشْتَكَيْـتُ

تَقُـولُ وَدُفُّهَـا زَجَـلُ النَّوَاحِـي

إِذَا أمِّـي أَبـتْ صِلَتِـي أَبَـيْـتُ

دَعَانِـي مَنْ هَوِيـتُ فَلَـمْ أجِبْـهُ

وَلَوْ أسْطِيـعُ حِيـنَ دَعَا سَعَيْـتُ

أَلاَ يَـا أمَّـتَـا لا كُـنْـتِ أمّـاً

أأمْنَـعُ مَا أحِـبُّ وَقَـدْ غَلَيْـتُ

أمِـنْ حَجَـرٍ فُـؤَادُكِ أَمْ حَدِيـدٍ

وَمَا يَدْرِي الْعَشِيـرُ بِمَـا دَرَيـتُ

وِمَـا تَرْثِيـنَ لِـي مِمَّـا ألاَقِـي

وَإِنَّـكِ لَـوْ عَشِقْـتِ إذاً رَثَيْـتُ

 


ألا قُـلْ لتلك

ألا قُـلْ لتلك المالكيَّـةِ أصْحبِـي

وإِلاَّ فمنِّينـا لقـاءَكِ واكْـذبِـي

عِدِينَا فإِنَّ النَّفْسَ تُخْـدَعُ بالمنـى

وقَلْبُ الفتـى كالطَّائـر المتقَلِّـب

وقدْ تأمَنِـي منْ لا يـزالُ مُباعِـداً

على قُرْبِ منْ يدْنُو بِسَهِلٍ ومرْحَبِ

فإِنَّـك لـوْ تجْفُـوك أمٌّ قـريبـةٌ

تجافيـتَ عنْهـا للبعيـدِ المقَـرِّب

إِذَا يَئِسَتْ نفْسُ امْـرىءٍ من قَرينـةٍ

تبدَّل أخْرى مرْكبـاً بعْد مَرْكَـبِ

فلا تُمْسِكينـي بالـهوان فإِنَّنـي

عن الـهُونِ ظعَّانٌ لقصدِ الملحَّـبِ

حَبَسْتُ عليك النَّفس حولينِ لا أرى

نـوالاً ولا وعْـداً بنيـلٍ مُعَقَّـبِ

وماكُنْتُ لوْ شـمَّرْتُ أوَّلَ ظَاعـنٍ

بِرَحْلِيَ عَنْ جَدْبٍ إِلى غيْرِ مُجْـدِبِ

ولكِنَّني أُغْضِي جُفُـوناً على القَـذَا

وأحْفَـظُ ما حَمَّلتنـي في المغيَّـبِ

وأنـتِ بما قرَّبْتنـي واصطفيْتِنـي

خـلاَءٌ وقدْ باعدْتنـي بُعْدَ مُذْنِـب

كقـائلـةٍ : إِنَّ الحِمـار ، فنحِّـهِ

عن القَتِّ ، أهْلُ السِّمْسِم المتهَـذِّبِ

وما الحُـبُّ إِلاَّ صَبْـوةٌ ثُمَّ دَنُـوةٌ

إِذَا لمْ يكُنْ ، كان الهوى روْغَ ثعْلبِ

 


تَخَلَّيْتُ مِنْ صَفْرَاءَ

تَخَلَّيْتُ مِنْ صَفْرَاءَ ، لا بَلْ تَخلَّـتِ

وَكُنَّا حَلِيفَـيْ خُلَّـةٍ فاضْمَحَلَّـتِ

تُعَيّبُ أعْـدَاءَ الْهَـوَى عنْ حَبِيبِهَـا

وَكَانَ لَهَـا رَأيُ النّسَـاءِ فَضَلَّـت

رَأَتْنِي تَرَفَّعْتُ الشَّبَـابَ فَأعْرَضَـتْ

بِشِقٍّ فَمَا أَدْرِي: طَغْـتْ أمْ أدَلَّـتْ

وَمَا سُمْتُهَـا هُـوناً فَتَأبَـى قَبُولَـهُ

وَلَكِنَّمَـا طَـالَ الصَّفَـاءُ فَمَلَّـتِ

فَيَا عَجَبَا زَيَّنْـتُ نَفْسِـي بِحُبِّهـا

وَزَانَتْ بِهَجْرِي نَفْسَهَـا وتَحلَّـتِ

لَوَتْ حَاجَتِي عِنْدَ اللِّقَاءِ وَأَنْكَـرَتْ

مَوَاعِيدَ قَدْ صَامَتْ بِهِـنَّ وَصَلَّـتِ

وَلَـوْلا أَميـرُ الْمُؤْمِنِيـنَ سَقَيْتُهَـا

أوَامـاً يُنَاجِينَـا لهَا حَيْـثُ حَلَّـتِ

وَمَا وَاهـنُ الْبَـزْلاَءِ مِثْـلُ مُشَيَّـعٍ

إِذَا قَامَ بالْجُلَّـى عَلَـتْ وَتَجَلَّـت

قعيـدك أخْـرَى لا تَبيـعُ مَوَدَّتِـي

بِـوُدٍّ وَلا تَخْشَـى إِذَا مَـا تَوَلَّـت

فَبِينِي كَمَا بَانَ الشَّبَـابُ إِذَا مَضَـى

وَكَانَتْ يَـدٌ منْـهُ عَلَـيَّ فَوَلَّـت

فَقَدْ كُنْتُ في ظلِّ الْعَـذَارَى مُرَفَّـلاً

أُحَبُّ وَأُعْطَى حَاجَتي حَيْثُ حَلَّـت

فَغَيَّـرَ ذَاكَ الْعَيْـشَ تَـاجٌ لَبسْتُـهُ

وَطَاعَـةُ وَالٍ أَحرمَـتْ وَأحَلَّـت

وَنُبِّئْتُ نسْـوَاناً كَرِهْـنَ تَحلُّمـي

وَللَّه أوبـي أكْثَـرَتْ أمْ أَقَـلَّـت

إِذَا أَنَا لَمْ أُعْـطِ الْخَلِيفَـةَ طَائِعـاً

يَمينِي فَلاَ قَامَتْ لكَـأسٍ وَشَلَّـت

لَقَدْ أرْسَلَتْ صَفْرَاءُ نَحْوي رَسُولَهَـا

لتَجْعَلَنِي صَفْـرَاءُ مـمَّنْ أظَلَّــت

فَمَنْ مُبْلـغٌ عَنِّـي قُرَيْشـاً رِسَالَـةً

وَأفْنَاءَ قَيْسٍ حَيْـثُ سَارَتْ وَحَلَّـتْ

بأنَّـا تَـدَارَكْنَـا ضُبَيْعَـةَ بَعْـدَمَا

أغَارَتْ عَلَى أهل الْحمَى ثُمَّ وَلَّـت

وَقَدْ نَزَلُـوا يَوْماً بأوضَـاحِ كَامِـلِ

وَلأياً بـلاي مِنْ أَضَـاخَ اسْتَقَلَّـت

فَسَارَ إِلَيْهـمْ من نُمَيْـر بْن عَامِـرٍ

فَوَارسُ قَتْـلَ الْمُقْرفيـنَ اسْتَحَلَّـت

فَمَا لَحقَتْ أهْـلَ الْيَمَامَـة عَامـرٌ

عَلَى الْخَيل حَتَّى أسْأرَتْ وَأكَلَّـت

فَلَمَّا الْتَقَيْنَـا زَلَّـت النَّعْـلُ زَلَّـةً

بأقْدَامهمْ، تَعْساً لَهُمْ حَيْـثُ زَلَّـت

فَشَـكَّ نُمَيْـرٌ بالْقَنَـا صَفَحَاتهـم

وَكَمْ ثَمَّ نَـذْرٍ لَهَـا قَـدْ أحَلَّـت

وَتَرْمِي عُقَيْلٌ كُـلَّ عَيْـنٍ وَجَبْهَـةٍ

وَتَنْتَظمُ الأَبْـدَان حَيْـثُ احْزَألَّـت

وَلَمَّـا لَحقْنَاهُـمْ كَأنَّـا سَحابَـةٌ

منَ الْمُلمِعَات الْبرْقَ حينَ اسْتَهَلَّـت

صَفَفْنَا وَصَفُّـوا مُقْبليـنَ كَأنَّهُـمْ

أسُودُ الأَشَاري اسْتَتْبَلَـتْ وَأدَلَّـت

تَرَكْنَا عَلى النِّشْنَاش بَكْرِ بنِ وَائِـل

وَقَدْ نَهِلَتْ مِنْهَا السيـوفُ وَعَلَّـت

غَدَاةَ أرَى ابْنَ الوازع السَّيْفُ حَتْفَـهُ

وَقَدْ ضُربَتْ يُمْنَـى يَدَيْـه فَشَلَّـت

وَأفْلَتَ يَمْري ذَاتَ عَقْـبٍ كَأَنَّهَـا

حُذَارِيَّـةٌ مـنْ رَأس نيـقٍ تَدَلَّـتِ

وبالفَلَجِ العاديِّ قَتْلَـى إذا التَقَـتْ

عليها ضِبَاعُ الجَرِّ بانَـتْ وضَلَّـتِ

 


حَـنَّ قَلْبِـي

حَـنَّ قَلْبِـي إِلَى غَـزَالٍ رَبِيـبِ

فَاعْتَرَانِـي لِـذَاكَ كالتَّصْـوِيـبِ

كَيْفَ صَبْـرِي عَنْ الْغَـزَالِ وَلَـمْ

ألْقَ شِفَـاءً مِنَ الْغَـزَالِ الرَّبِيـبِ

مَنَـعَ النَّـوْمَ ذِكْـرُهُ فَتَـأرَّقْـتُ

لِذِكْـرَى مِنْ شَـادِنٍ مَخْضُـوبِ

لاَ تَعَزَّى الْفُؤَادُ عَنْـهُ ولاَ يَقْصُـرُ

خَطْـوِي إِلَـى مُنَـاخ الْمَشِيـبِ

وَلَقَـدْ أَسْـألُ ( الْمُغِيـرَةَ ) لـمَّا

دَوِيَ الْقَلْـبُ عَـنْ دَوَاء الْقُلُـوبِ

فَـأشـارتْ بِهَـا قـريبـاً ومـا

المَمْنُـوعُ عنـدي نَوَالُـه بقريـب

فَصَبَـرْتُ الْـفُـؤَادَ حَـتَّـى إِذَا

طَالَ بِي الْمُشْتَكَى وأعْيَـا طَبِيبِـي

وَجَفَانِـي الصَّدِيـقُ مِنْ يَـأسِ أنْ

أبْرَأ وَاعْتَـلَّ عَائِـدِي مِنْ نَسِيبِـي

جِئْـتُ مُسْتَشْفِيـاً إِلَيْهَا لِمَا بِـي

وَشِفَاءُ الْمُحِـبِّ عِنْـدَ الْحَبِيـبِ

فاتّقِـي اللَّه يا حُبَيْـبَ وجُـودي

بشفَـاءٍ لعَـاشـقٍ مَـكْـرُوب

نَـامَ أصْحَـابُـهُ وبَـاتَ مُكِـبًّا

في أعَاجيبَ مِنْ هَـوَاكِ الْعَجيـب

لَيْـسَ بـالْمُبْتَغِـي ســوَاك ولاَ

الْبَائـعِ منْكُـمُ نَصيبَـهُ بنَصيـب

يَقْطَـعُ الدَّهْـرُ ما يُغَيَّـبُ عَنْـهُ

مـنْ هَوَاكُـمْ بِعَبْـرَةٍ ونَحيـب

لَـمْ تَنَـمْ عَيْـنُـهُ ولَـمْ يَـزَلِ

الدَّمْعُ نظَاماً يَسْتَنُّ فَـوْقَ التَّريـب

مُسْتَهَامـاً إِذَا الْجُلُـوسُ أفَاضُـوا

فِي حَديثٍ أكَبَّ مثْـلَ الْغَريـب

لَيْسَ بالنَّاظِـر الْجَـوَابَ فَيَرْعَـى

قَـوْلَ حُـدَّاثِـهِ وَلاَ بالْمُجيـب

تَنْتَحي النَّفْسَ في هَوَاهَـا فَيَرْضَـى

منْ حَديث الْجُلُـوس بالْمَحْبُـوب

نَـوِّليـه واتْقَـيْ إِلـهـكِ فيـه

ليْـس ما قـدْ فعلْـتِ بالتَّعتيـب

قـدْ أبـتْ نـفْـسُـه سـواكِ

وتأبَيْنَ سِوَاهُ بالصَّـرْم والتَّعْذيـب

لوْ قدرْنا علَى رُقى سحْرِ هـارُوتَ

طَلبْنـا الْـوِصـال بِـالتَّحْبِيـبِ

 


حـيِّـيَـا صـاحِبـيَّ

حـيِّـيَـا صـاحِبـيَّ أُمَّ الْعـلاَء

واحْـذَرا طـرْف عيْنِهـا الحـوْراء

إِنَّ فِـي عـيْـنِـهــا دواءً وداءً

لِمُـلِـمٍّ والـدَّاءُ قـبْـل الـدَّواء

رُبَّ ممْسىً مِنْها إِليْنا علَى رغْـم إِزاءٍ

لاَ طــــاب عـيْـــشُ إِزاء

أسْقمـتْ ليْلـةَ الثُّـلاَثـاء قلْبِـي

وتصـدَّتْ في السَّبْـتِ لي لِشَقائِـي

وغـداة الخمِيـسِ قـدْ مـوَّتتْنِـي

ثُـمَّ راحـتْ في الحُلَّـةِ الخضْـراء

يوْم قالـتْ: إِذا رأيْتُـك فِي النَّـوْم

خـيـالاً أصبْـتَ عيْنِـي بِـداء

واسْتخفَّ الفُؤادُ شوْقـاً إِلى قُرْبِـك

حتَّـى كـأنَّنِـي فـي الـهـواء

ثُـمَّ صـدَّتْ لِـقْـوِ حمَّـاءَ فِينـا

يـا لقوْمِـي دَمِـي علَـى حمَّـاء

لا تلـومـا فإنهـا مـن نـسـاء

مشرفات يطرفـن طـرف الظبـاء

وأعِينـا امْـرأً جفـا وُدَّهُ الحــيُّ

وأمسـى مِن الـهوى فـي عنـاء

اعْـرِضـا حـاجـتِـي علـيْـها

وقُولاَ : أنِسيت السَّرَّار تحْت الـرِّداء

ومقامِي بيْن المصلَّـى إِلـى المِنْبـرِ

أبْكِـي عليْـك جَـهْـد البُكـاء

ومقـال الفتـاةِ : عُـودِي بِحِلْـمٍ

ما التَّجنِّـي مِـنْ شيمِـة الحُلمـاء

فاتَّقِي اللَّه في فتـى شَفَّـهُ الحُـب

وقُـوْلُ العِـدى وطُـولُ الجفـاء

أنْت باعدْتِـهِ فأمْسـى مِن الشَّـوْقِ

صـرِيعـاً كـأنَّـهُ فـي الفضـاء

فاذْكُـرِي وأيـهُ عليـك وجُـودِي

حسْبُـك الوأيُ قادحاً في السَّخـاء

قـدْ يُسـيءُ الفتـى ولا يُخْلـفُ

الوعْـد فأوفِي ما قُلْـت بِالرَّوْحـاء

إِنَّ وعْـد الكـرِيـم ديْـنٌ عليْـهِ

فاقْضِ واظْفـرْ بِهِ علَـى الغُرمـاء

فاسْتهلَّـتْ بِعَبْـرةٍ ثُـمَّ قـالـتْ

كـان مـا بيْننـا كظِـلِّ السَّـراءِ

يا سُليْمـى قومِـي فرُوحِـي إِلْيـهِ

أنْـتِ سُرْسُورتِـي مـن الخُلطـاء

بلِّغيـهِ السَّـلام مِنِّـي وقـولـي

كُـل شـيْء مصِيـرُهُ لِـفـنـاء

فتسلَّيْـتُ بِـالـمَعَـازِفِ عنْهـا

وتعـزَّى قلْبِـي وما مـنْ عـزاء

وفـلاَةٍ زوراءَ تـلْـقـى بـهـا

العينَ رِفاضاً يمْشِين مشْـيَ النِّسـاء

مِـنْ بِـلاَد الخـافِـي تـغـوَّلُ

بِالرَّكْبِ، فضاءً موْصُـولةً بِفضـاء

قَدْ تجشَّمْتُـها ولِلْجُنْـدُبِ الجـوْنِ

نِـداءٌ فِـي الصُّبْـح أوْ كالنِّـداء

حِيـن قـال اليعْفُـورُ وارْتكـض

الآلُ بريْعـانِـهِ ارْتكـاض النِّهـاء

بِسـبُـوحِ الـيَـدَيْـنِ عـامِلـة

الرِّجْلِ مَـرُوحٍ تغْلُـو مِن الغُلْـوَاءِ

همُّها أنْ تزُورَ عُقْبـةَ فـي الـمُلْكِ

فـتـروى مـن بـحـرِه بِـدِلاَءِ

مالِكِيٌّ تنْشقُّ عَنْ وجْهِـهِ الحـرْبُ

كما انْشقَّـت الدُّجـى عن ضِيـاءِ

أيّها السَّائِلِي عنِ الحـزْم والنَّجْـدةِ

والـبـأسِ والـنَّـدى والـوَفَـاءِ

إِنَّ تِلْك الخِـلاَل عِنْـد ابْنِ سلْـم

ومزِيـداً مِـنْ مِثْلِهـا فِي الغَنَـاء

كخـراج السَّمـاءِ سَيْـبُ يَدْيـهِ

لِقـرِيـبٍ ونـازِحِ الـدَّارِ نَـاءِ

حرَّم اللَّه أنْ تـرى كابْـنِ سلْـم

عُقْبـةِ الخيْـرِ مُطْعِـمُ الفُقَــراء

يسْقُطُ الطَّيْرُ حيْثُ ينْتَثِـرُ الحَـبُّ

وتُغْـشَـى مـنـازِلُ الكُـرَمَـاءِ

لَيْسَ يُعْطِيك للرَّجـاءِ ولا الخـوْفِ

ولَـكِـنْ يَلَـذُّ طَـعْـمَ العَطَـاء

لاَ وَلاَ أَنْ يُقَـالَ شيمتُـه الجـودُ

ولَـكِـنْ طَـبَـائِـعُ الآبَــاءِ

إِنَّمَـا لَـذّةُ الجَـوَادِ ابْـنِ سَلْـم

فـي عَطَـاء ومَـرْكـبٍ لِلقـاء

لاَ يَـهَـابُ الـوَغَـى ولايَعْبُـدُ

الـمَالَ ولَكِـنْ يُهِينُـهُ للثَّـنَـاءِ

أرْيَـحِـيٌّ لَـهُ يَـدٌ تُـمْـطِـرُ

النَّيْلَ وأخْرَى سُـمٌّ عَلَـى الأَعْـدَاءِ

قَدْ كَسَانِي خَرًّا وأخدَمَنِـي الحُـورَ

وخَـلاَّ بُـنَـيَّـتِـي فِي الحُـلاَء

وحَبَانِـي بِهِ أغَـرَّ طَوِيـلَ البـاعِ

صَلْـتَ الخَـدَّيْـنِ غَـضَّ الفَتَـاء

فَقَضَـى اللَّه أْن يَـمُـوتَ كمـا

مَـاتَ بَنُـونَـا وسَالِـفُ الآبـاء

 


هَلْ لِمُحِبٍّ

خُشَّابَ ، هَلْ لِمُحِبٍّ عِنْدَكُمْ فـرَجُ

أوْ لا فَإنِّي بِحبْـلِ الْمَـوْتِ مُعْتَلِـجُ

لَوْ كَـان مَا بِي بِخَلْـقِ اللَّه كُلِّهِـمُ

لاَ يَخْلُصُونَ إِلَى أَحْبَابِهِـمْ دَرَجُـوا

لِلْهَجْرِ نَارٌ عَلَى قَلْبِـي وَفِي كَبِـدي

إِذَا نَأيْتِ، وَرُؤْيَـا وَجْهِـكِ الثَّلَـجُ

كَأنَّ حُبَّـكِ فَوْقِـي حِـينَ أكْتُمُـهُ

وَتَحْـتَ رِجْلَـيَّ لُجٌّ فَوْقَـهُ لُجُـجُ

قَدْ بُحْتُ بِالْحبِّ ضَيْقاً عَنْ جَلاَلَتِـهِ

وَأنْتِ كالصَّاعِ تُطْوَى تَحْتَهُ السُّـرُجُ

خُشَّابَ جُودي جِهَاراً أوْ مُسَارَقَـةً

فَقَدْ بُليتُ وَمَرَّتْ بِالْمُنَـى حِجَـجُ

حَتَّى مَتَى أَنْتِ يَا خُشَّـابَ جَالِسَـةً

لا تُخْـرُجِـينَ لَنَا يَـوْماً وَلاَ تَلِـجُ

لَوْ كُنْتِ تَلْقِينَ مَا نَلْقَى قَسَمْتِ لَنَـا

يَـوماً نَعِيـشُ بِهِ مِنْكُـمْ وَنَبْتَهِـجُ

لاَ خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِنْ كُنَّا كَذَا أبَـداً

لاَ نَلْتَقِي وَسَبِيـلُ الْمُلْتَقَـى نَهَـجُ

مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ لَمْ يَظْفَـرْ بِحَاجَتِـهِ

وَفَـازَ بِالطَّيِّبَـاتِ الْفَاتِـكُ اللَّهِـجُ

وَقَد نَهَـاكَ أنـاسٌ لا صَفَـا لَهُـمُ

عَيْشٌ وَلاَ عَدِمُوا خَصْماً وَلاَ فَلَجُـوا

قَالُوا : حَرَام تَلاَقِينَـا ، فَقَدْ كَذَبُـوا

مَا فِي الْتِـزَامٍ وَلاَ فِي قُبْلَـةٍ حَـرَجُ

أمَا شَعَرْتِ، فَدَتْكِ النَّفْـسُ جَارِيَـةً

أنْ لَيْسَ لِي دُونَ مَا مَنَّيْتِنِـي فَـرَجُ

إِنِّي أبَشِّرُ نَفْسِي كُلَّمَـا اخْتَلَجَـتْ

عَيْنِي، أقُـولُ : بِنَيْلٍ مِنْكَ تَخْتَلِـجُ

وَقَـدْ تَمَنَّيْـتُ أنْ ألْقَـاكِ خَالِيَـةً

يَوْماً، وَأنَّي وَفِيمَا قُلْـتِ لِي عـوَجُ

أشْكُو إلَى اللّه شَوْقـاً لا يُفَرِّطُنِـي

وَشُرَّعاً فِي سَـوَادِ الْقَلْـبِ تَخْتَلِـجُ

يَا رَبِّ لا صَبْرَ لِي عَنْ قُرْبِ جَارِيَـة

تَنْـأى دَلاَلاً وَفيهَا إِنْ دَنَـتْ غَنَـجُ

غَرَّاءَ حَوْرَاءَ مِنْ طِيـبٍ إِذَا نَكَهَـتْ

لِلْبَيْـتِ وَالـدَّارِ مِنْ أنْفَاسِهَـا أرَجُ

كَـأنَّـهَـا قَـمَـرٌ رَابٍ رَوَادِفُـهُ

عَذْبُ الثَّنَايَـا بَدَا في عَينـهِ دَعَـجُ

 


ذَهَـبَ الـدَّهْـرُ

ذَهَـبَ الـدَّهْـرُ بِسِمْـطٍ وَبَـرَا

وجَرَى دَمْعِـيَ سحًّـا فِي الـرِّدَا

وتأَيَّيْـتُ ليـوْمٍ لاحـقٍ ومضـى

فِـي الْـمَـوْتِ إِخْـوَانُ الصَّفـا

فَـفُـؤادي كجنـاحـي طائـرٍ

منْ غـدٍ لابُـدَّ منْ مُـرِّ القَضَـا

ومـن الْـقـوْمِ إِذا ناسـمْتُهُـمْ

ملِكٌ في الأَخْـذِ عبْـدٌ في العَطَـا

يَسْـألُ الـنَّـاسَ ولا يُعْطيهــمُ

هَمُّـهُ هـات ولَـمْ يشْعُـرْ بهـا

وأخٍ ذي نِـيـقَـةٍ يسْـألُـنـي

عـنْ خَليطـيَّ ، وليْسـا بسـوا

قلْتُ : خنْزيـرٌ وكلْـبٌ حـارسٌ

ذاك كـالنَّـاسِ وهـذا ذُو نِـدا

فَخُـذِ الْكلْـبَ علَـى ما عنْـدَهُ

يُرْعِـبُ اللِّـصِّ ويُقْعِـي بِالْفِنَـا

قَـلَّ مـنْ طـاب لـهُ آبــاؤُهُ

وعلَـى أُمَّـاتِـهِ حُـسْـنُ الثنـا

ادْنُ مِنِّـي تـلْـقَـنـي ذا مِـرَّةٍ

ناصِح الحُـبِّ كرِيـماً في الإِخـا

مـا أراك الـدَّهْـرَ إِلاَّ شاخِصـاً

دائِـب الـرِّحْلَـةِ في غيْـرِ عَنَـا

فَـدَع الدُّنْيـا وعِـشْ في ظِلِّهـا

طلَـبُ الدُّنْيـا مِن الـدَّاء الْعَيَـا

رُبَّـمـا جـاءَ مُقِيمـاً رِزْقُــهُ

وسعـى سَاعٍ وأخْطـا في الرَّجـا

وفَنـاءُ الـمـرْء مِـنْ آفـاتِـه

قـلَّ منْ يسْلـمُ منْ عِـيِّ الْفنـا

وأرى النَّـاس يَـرَوْنـي أسَـداً

فيقُـولُـون بِقصْـدٍ وهُــدى

فـارْضَ بِالْقِسْمـةِ مِنْ قَسَّامِهـا

يُعْــدِمُ المـرْءُ ويغْـدُو ذا ثَـرَا

أيهـا الْعـانـي لِيُكْفـى رزْقَـهُ

هان ما يكُفِيـك مِنْ طولِ الْعنـا

تَـرْجِـعُ النَّفْـسُ إِذا وقـرْتـها

ودواءُ الْهـمِّ مِـنْ خْمـرٍ ومـا

والدَّعِـيُّ ابْـنُ خُليْـقٍ عَجَـبٌ

حُـرِمَ الـمِسـوَاكَ إِلاَّ مِـنْ وَرَا

 


سَلِّمْ على الـدَّار

سَلِّمْ على الـدَّارِ بِـذِي تَنْضُـبِ

فشَـطِّ حَوْضَـى فَلِـوَى قَعْنَـبِ

واسْتَوْقِفِ الرَّكْـبَ عَلَى رَسْمِهَـا

بَـلْ حُـلَّ بالرَّسْـمِ وَلاَ تَرْكَـبِ

لَمَّـا عَرَفْنَـاهَـا جَـرَى دَمْعُـهُ

مَا بَعْدَ دَمْـعِ الْعَانِـسِ الأَشْيَـبِ

طَالِـبْ بِسُعْـدَى شَجَنـاً فَائِتـاً

وَهَـلْ لِمَا قَدْ فَـاتَ مِنْ مَطْلَـبِ

وَصَاحِـبٍ قَدْ جُنَّ فـي صِحَّـةٍ

لاَيَشْـرَبُ التِّرْيَـاقَ مِنْ عَقْـرَبِ

جَـافٍ عنِ الْبِيـضِ إِذَا ما غَـدَا

لَـمْ يَبْـكِ في دَارٍ وَلَـمْ يَطْـرَبِ

صَـادَيْتُـه عَـنْ مُـرِّ أخْـلاَقِـهِ

بِحلْـوِ أخْلاَقِـي ولَـمْ أشْغَـبِ

حَتَّـى إِذَا ألْقَـى عَلَيْنَـا الْهَـوَى

أظْفَـارَهُ وارْتَـاحَ فـي الْمَلْعَـبِ

أصْفَـيْـتُـهُ وُدِّي وَحَـدَّثْـتُـهُ

بالْحَقِّ عَنْ سُعْـدَى وعَنْ زَيْنَـبِ

أقُـولُ وَالْعَـيْـنُ بِهَـا غُـصَّـةٌ

مِنْ عَبْرَةٍ هَاجَـتْ ولَـمْ تَسْكُـبِ

إِنْ تَـذْهَـبِ الـدَّارُ وسُكَّـانُهَـا

فَإِنَّ ما فِـي الْقَلْـبِ لَمْ يَذْهَـبِ

لا غَـرْوَ إِلاَّ دَار سُـكَّـانِـنَـا

تُمْسِـي بِهَا الرُّبْـدُ مَعَ الرَّبْـرَبِ

تَنْتَـابُهَـا سُـعْـدَى وأتْـرَابُهَـا

فِي ظِلِّ عَيْـشٍ حَافِـلٍ مُعْجِـبِ

مَـرَّ عَـلَيْنَـا زَمَـنٌ مُصْـعَـبٌ

بَعْـدَ زَمَـانٍ لَيْـسَ بالْمُصْعَـبِ

فَـاجْتَـذَّ سُعْـدَى بِحَذَافيـرِهَـا

غَيْـرَ بَقَـايَـا حُبِّهَـا الْمُصْحَـبِ

قَـدْ قُلْـتُ لِلسَّائِـلِ فِـي حُبِّهـا

لَمَّا دَنَـا فِـي حُرْمَـةِ الأَقْـرَبِ

يا صَـاحِ لاَ تَسْـألْ بحُبِّـي لَهَـا

وانْظُـرْ إِلَى جِسْمِـي ثم اعْجَـبِ

مِـنْ نَاحِـلِ الأَلْـوَاحِ لَوْ كِلْتَـهُ

فـي قَلْبِهـا مَـرَّ وَلَـمْ يَنْشَـبِ

شَـتَّـانَ مَجْـدُودٌ ومَـنْ جَـدُّهُ

كاْلكَعْـبِ إِنْ تَرْحَـلْ بِهِ يَرْتُـبِ

أغْرَى بِسُعْـدَى عِنْدَنَا فِي الْكَـرَى

مَنْ لَيْسَ بِالدَّانِـي ولا الْمُصْقَـبِ

مَكِّـيَّـةٌ تَـبْـدُو إِذَا مَـا بَـدَتْ

بِالْمِيـثِ مِنْ نَعْمَـانَ أوْ مَغْـرِبِ

عُلِّقْـتُ مِنْهَـا حُلُمـاً كَـاذِبـاً

يَا لَيْـتَ ذَاكَ الْحُلْـمَ لَمْ يَكْـذِبِ

ومَلْعَـبِ الـنُّـونِ يُـرَى بَطْنُـهُ

مـن ظَهْـرِهِ أخْضَـرَ مُسْتَصْعَـبِ

عَطْشَـانَ إِنْ تأَخُذُ عَلَيْـهِ الصَّبَـا

يَفْحُشْ عَلَى الْبوصِيِّ أو يَصْخَـبِ

كـأنَّ أصْـوَاتـاً بِـأرْجَـائِـه

مِنْ جُنْـدُبٍ فَـاضَ إِلَى جُنْـدُبِ

رَكِـبْـتُ فِـي أهْـوَالِـهِ ثَيِّبـاً

إِلَيْـكَ أوْ عَـذْرَاءَ لَـمْ تُرْكَـبِ

لـمَّا تَيَمَّمْـتُ عَلَـى ظَهْـرِهَـا

لِمَجْلِسٍ فـي بَطْنِهَـا الْحوْشَـبِ

هَـيَّـأتُ فِيهَـا حِيـنَ خَيَّسْتُهَـا

مِنْ حَـالِكِ اللَّـونِ ومِنْ أصْهَـبِ

فَـأصْبَحَـتْ جَـارِيَـةً بَطْنُهـا

مَـلآنُ مِنْ شَتَّـى فَلَـمْ تُضْـرَبِ

لا تَشْتَكِي الأَيْـنَ إِذا مَا انْتَحَـتْ

تُهْـدَى بِهَـادٍ بَعْـدَهَـا قُلَّـبِ

رَاعـي الذِّرَاعَيْـنِ لِتَحْرِيـزهَـا

مِنْ مَشْرَبٍ غـارَ إِلـى مَشْـرَبِ

إِذَا انْـجَـلَـتْ عَنْهَـا بِتَيَّـارِهِ

وارْفَـضَّ آلُ الشَّـرَفِ الأَحْـدَبِ

ذكَرْتُ مِنْ هِقْـلٍ غَـدَا خَاضبـاً

أوْ هِقْلَـةٍ رَبْـدَاءَ لَـمْ تَخْضِـبِ

تَصِـرُّ أحْـيَـانـاً بسُكَّـانِهَـا

صَرِيـرَ بَاب الـدَّار فِي الْمِذْنَـبِ

بـمِثْلِهَـا يُجْتَـازُ فِـي مِثْلِــهِ

إِنْ جَـدَّ جَـدَّتْ ثُمَّ لَـمْ تَلْعَـبِ

دُعْمُوصُ نَهْـرٍ أنْشَبَـتْ وَسْطَـهُ

إِنْ تَنْعَـبِ الرِّيـحُ لَهَـا تَنْعَـبِ

إِلـى إِمَـام الـنَّـاسِ وَجَّهْتُهَـا

تَجْرِي عَلَى غَـارٍ مِنَ الطُّحْلُـبِ

إِلى فتًـى تَسْقِـي يَـدَاهُ النَّـدَى

حِينـاً وَأحْيَـانـاً دَمَ الْمُـذْنِـبِ

إِذَا دَنَـا الْعَيْــشُ فَمَعْـرُوفُـهُ

دَانٍ بِعَيْـشِ الْقَـانِـعِ الْمُتْـرِبِ

زَيْنُ سَرِيـرِ الْمُلْكِ فِي الْمُغْتَـدَى

وغُـرَّةُ الْمَوْكِـبِ فِي الْمَوْكِـبِ

كَـأنَّ مَبْعُـوثـاً عَلَـى بَـابِـهِ

يُدْنِـي ويقْصِـي نَاقِـداً يَجْتَبِـي

إِذَا رَمَـاهُ النَّـقَـرَى بِـامْـرِىءٍ

لاَنَ لَـهَ الْبَـابُ وَلَـمْ يُحْجَـبِ

دَأبْـتُ حَتَّـى جِـئْـتُـهُ زَائِـراً

ثـمَّ تَـعَـنَّـيْـتُ وَلـمْ أدْأبِ

ما انْشَقَّـتِ الْفِتْنَـةُ عَـن مِثْلِـهِ

فِـي مَشْـرِقِ الأَرْضِ وَلا مَغْـرِبِ

أطَـبَّ لِلـدِّيـنِ إِذَا رَنَّـقَــتْ

عَيْنَـاهُ مِـنْ طَـاغِيَـةٍ مُجْـرِبِ

ألقَـى إِلَيْـهِ ( عُمَـرٌ ) شِيـمَـةً

كَانَـتْ مَوَارِيـثَ أبٍ عَـنْ أبِ

قـوْدَ الْمَطَـايَـا بِعَمَـى مَـارِقٍ

عُـوتِـبَ فِـي اللَّه فَلَـمْ يُعْتِـبِ

إِنَّ يَـزِيـداً فَـادْنُ مِـن بَـابِـهِ

في الضيـقِ إِنْ كَانَ أوِ الْمَرْحـبِ

أجْـدَى عَلَى النَّـاسِ إِذَا أمْحَلُـوا

يَوْماً وَأكْفَـى لِلثـأى الْمُنْصِـبَ

دِعَـامَـةُ الأَرْضِ إِذَا مَـا وَهَـتْ

سَـمَـاؤُهُ عَـنْ لاَقِـحٍ مُقْـرِبِ

الْجَـالِـبُ الأُسْـدَ وأشْبَـالَهَـا

يَـزُرْنَ مِنْ دُورَيْـنِ فِي الْمِجْلَـبِ

بِعَسْكَـرٍ ظَـلَّـتْ عَنَـاجِيجُـهُ

في الْقودِ مِنْ طِـرْفٍ ومِنْ سَلْهَـبِ

مَجْنُوبَـةَ الْعَصْرَيْـنِ أوْ عَصْرَهَـا

بِـسَـيْـرِ لاَ وَانٍ وَلاَ مُتْـعَـبِ

يَتْبَعْـنَ مَـخْـذُولاً وَأشْيَـاعَـهُ

بالْعَيْـنِ فالـرَّوْحَـاء فالْمَرْقَـبِ

حَتَّـى إِذَا اسْتَيْقَـنَ مِـن كَبْـوَةٍ

وكُـنَّ مِـنْـهُ لَيْلَـة الْـمِـذَّبِ

خَرَجْـنَ من سَـوْدَاءَ فـي غِـرِّةٍ

يَرْدِيـنَ أمْثَـالَ الْقَنَـا الشُّـرَّبِ

لَمَّـا رَأوْا أعْنـاقَـهَـا شُـرَّعـاً

بالْمَـوْتِ دُونَ الْعَلَـقِ الأَغْلَـبِ

كَانُـوا فَرِيقَيْـنٍ فمـنْ هَـارِبٍ

ومُقْعِـسٍ بالطّعِـنِ لَـمْ يَهْـرُبِ

مِثْـل الفَـزَارِيِّ الَّـذِي لَمْ يَـزَلْ

جَـدَاهُ يَكْفِـي غَيْبَـةَ الْـغُيَّـبِ

أنْزَلْـنَ عَبْـدَ اللَّه مِـن حِصْنِـهِ

إِذْ جِئِنَـهُ مِنْ حَيْـثُ لَمْ يَرْهَـبِ

وانْصَعْـنَ لِلْمَخْـدُوع عَنْ نَفْسِـهِ

يَـذُقْـنَ مـا ذَاقَ فَلَـمْ يُصْلَـبِ

وَلَـوْ تَـرَى الأَزْدِيَّ فِـي جَمْعِـهِ

كَـانَ كَضِلِّيـلِ بَنِـي تَغْلِــبِ

أيَّـامَ يـهْـزُزْنَ إِلَـيْـه الـرَّدَى

بكُلِّ مَاضِـي النَّصـلِ والثَّعْلَـبِ

حَـتَّـى إِذَا قَـرَّبـهُ حَـيْـنُـهُ

مِنْهَا وَلَـوْلاَ الْحَيْـنُ لَـمْ يَقْـرُبِ

خَـاضَ ابنُ جُمْهُـورٍ وَلَوْ رَامَهَـا

مُطَاعِـن الأُسْـدِ عَلَى الْمَشْـرَبِ

وَزُرْنَ شَيْبَـانَ فَـنَـامَـتْ بِـهِ

عَيْـنٌ ولَـمْ تَـأرَقْ عَلَى مُذْنِـبِ

أجْلَـى عَنِ الْمَوْصِـلِ مِنْ وَقْعِـهَا

أوْ خَـرَّ مِنْ حُثْحُوثِهَـا الْمُطْنِـبِ

هُنَـاكَ عَـادَ الدِّيـنُ مُسْتَقْبَـلاً

وانْتَصَـبَ الدِّيـنُ عَلَى الْمَنْصِـبِ

وَعَـاقِـدُ التَّـاجِ عَلَـى رَأسِـهِ

يَبْـرُقُ والْبَيَضَـةُ كالكَـوْكَـبِ

لاَ يَضَـعُ الـلأْمَـةَ عَـنْ جِلْـدِهِ

وَمِحْمَـلَ السَّيْـفِ عَنِ الْمَنْكِـبِ

جَـلاَّبُ أتْـلاَدٍ بـأشْـيَـاعِـهِ

قُلْـتُ لَهُ قَـوْلاً وَلَـمْ أخْطـبِ

لَـوْ حَلَـبَ الأَرْضَ بأخْـلاَفِهَـا

دَرَّتْ لَكَ الْحَـرْبُ دَماً فَاحْلُـبِ

يـا أَيُّهَـا النَّـازِي بِسُلْطَـانـه

أدْلَلْـتَ بِالْحَـرْبِ عَلَى محْـرَبِ

الْغِـيُّ يُعْـدِي فاجْتَنِـبْ قُرْبَـهُ

واحْذَرْ بُغَـى مُعْتَـزَلِ الأَجْـرَبِ

أنْهَـاكَ عَنْ عَـاصٍ عَـدَا طَـوْرَهُ

وألْهَـبَ الْقَصْـدَ عَلَى الْمُلْهِـبِ

لاَ تَعْجَـلِ الْحَـرْبَ لَهَـا رَحْبَـةٌ

تُغْضِـبُ أقْـوَاماً وَلَـمْ تَغْضَـبِ

إِنْ سَـرَّكَ الْمَـوْتُ لَهَا عَاجِـلاً

فاسْتَعْجِـلِ الْمَـوْتَ وَلاَ تَرقُـبِ

مَا أُحْرِمَـتْ عَنْـكَ خَطَاطِيفُـهُ

فَارْقَ عَلَـى ظَلْعِـكَ أوْ قَبْقِـبِ

إِنَّ الأُلَى كَانُـوا عَلَـى سُخْطِـهِ

مِنْ بَيْـنِ مَنْـدُوبٍ وَمُسْتَنْـدِبِ

لَمَّـا دَنَـا مَنْـزِلُـهُ أطْـرَقُـوا

إِطْراقَةَ الطَّيْـرِ لـذِي الْمِخْلَـبِ

 


طال الْمُقَـامُ

طال الْمُقَـامُ عَلى تَنَجُّـزِ حَاجَـةٍ

عِنْدَ الإِمَامِ وَقَـدْ ذَكـرْتُ إِيابِـي

فَجرت دُمُوعِي من تَذكُّرِ مَا مَضَـى

وَكأنَّ قَلْبِـي فـي جَنَاح عُقَـابِ

وَأَحُولُ مِنْ شَرَفِ الْعَشِيرَةِ مُبْسِـقٌ

قَوْماً وَأُمسكُ عَنْ هُمَـام الْغَـابِ

يعقُـوبُ قَدْ وَرَدَ الْعُفَـاةُ عَشِيَّـةً

مُتَعَـرِّضِيـنَ لِسَيْبِـكَ الْمُنْتَـابِ

فَسَقَيْتُهُـمْ وَحَسِبْتَنِـي كَمُّـونَـةً

نَبَتَـتْ لِزَارِعِهَـا بَغَيـر شَـرَابِ

مَـهْ لا أبَـا لَكَ إِنَّنـي رَيْحَانَـةٌ

فاشمُمْ بِأَنْفِـكَ وَاسْقِهَـا بِذِنَـابِ

تُعْطِي الْغَزِيـرَةُ دَرَّهَا فَـإِذَا أبَـتْ

كانَـتْ مَلامَتُهَـا على الْحَـلاَّبِ

طال الثَّـوَاءُ بِحَاجَـةٍ مَحْبُوسَـةٍ

شَمِطتْ لدَيْك، فَمُرْ لهَا بِخِضَـابِ

 


طـالَ انْتِظَـارِي

طـالَ انْتِظَـارِي عَـهْـدَ أبَّــاءِ

وجَـاوَرَتْ فِي الشَّـوسِ مِنْ حَـاءِ

وبِـتُّ كالنَّشْـوَانِ مِـنْ حاجَـةٍ

ضاقَتْ بـها نَفْسِـي وأحْشَائِـي

أقُـولُ لَمَّـا ابْتَـزَّهَـا خاطِـبٌ

مِـنْ بَـيْـنِ أعْـمَـامٍ وأبَــاء

أرُحْتِ في الرَّائـح يَـوْمَ اللِّـوَى ؟

لا تَبْعَـدِي يـا بِـنْـتَ وَرْقَـاء

إِنْ كُنْـتِ حَرْبـاً لَهُـمُ فانْظُـرِي

شَطْـري بَعَيْـنٍ غَيْـرِ حَــوْلاَء

يـا حُسْنَهَـا يَـوْمَ تَـرَاءتْ لَنَـا

مَكْسُـورَةَ الـطَّـرْفِ بِإغْضَـاء

كـأنَّمـا ألْبَسْتَهــا رَوْضَــةً

مِـنْ بَيْـنِ صَفْـرَاءَ وخَـضْـرَاء

 


طَـرِبَ الحمـامُ

طَـرِبَ الحمـامُ فَهَاجَ لي طَرَبَـا

وبَمَـا يكُـونُ تذكُّـري نَصَبَـا

إِذْ لاَمَنيِ ( عمْـرٌو ) فقُلْـتُ لـهُ

غُلِـبَ الـعـزاءُ ورُبَّمـا غَلَبَـا

إِنَّ الحَبِـيـبَ فـلا أُكـافِـئُـهُ

بَعَـثَ الخَيَـالُ علـي واحْتَجَبَـا

فـاعْـذِرْ أخـاكَ ودَعْ مَلاَمَتَـهُ

إِنَّ المــلامَ يَـزِيـدُهُ تَـعَـبَـا

لا تَنْهبـنْ عِـرْضـي لتقْسِمَــهُ

ما كان عـرْضُ أخيـك مُنْتَهَبَـا

وانْـحُ الغَـدَاةَ علـى مُقابِلِهِـمْ

لخَليلـكَ المـشْغُـوفِ إِنْ طَلَبَـا

الطـرْقُ مُقْـبِـلـةٌ ومُـدْبِـرةٌ

هَـوِّنْ عَلَيْـكَ لأَيِّـهَـا رَكَبَـا

لـوْلا الحمـامُ وطَيْـفُ جارِيَـةٍ

مـا شفَّنـيِ حُـبٌّ ولا كَـرَبَـا

إِنَّ الـتـي راحـتْ مـودَّتُـهـا

رغْـمـاً علـيَّ فـبِـثُّ مُكْتَئِبِـا

حـوْراءُ لـوْ وَهَـبَ الإِلـهُ لنـا

مِنْهـا الصَّفـاءَ لحَـلَّ ما وَهَبـا

خُلِقَـتْ مُبـاعِـدةً مُقـارِبَـةً

حَرْبـاً وتـمَّتْ صـورةً عَجَبَـا

فـي السَّابـريِّ وفـي قلائدِهَـا

مُنْقَـادُهـا عَسِـرٌ وإِنْ قـرُبـا

كالشَّمْسِ إِنْ بَرَقَـتْ مَجَاسِدُهـا

تَحْكِـي لَنَـا الياقُـوت والذَّهبـا

أطْـوي الشَّكـاةَ ولا تُصدِّقُنـي

وإِذا اشْتكيْتُ تَقُولُ لـي: كَذَبَـا

عسُـرَتْ خَلاَئقُهـا على رَجُـل

لَعِـبَ الـهَوَى بِـفُـؤادِهِ لَعِبَـا

ولقـدْ لطفْـتُ لـها بـجاريـةٍ

روتِ القريـضَ وخالطـتْ أدبـا

قالـتْ لـها: أصْبحْـتِ لاهِيـة

عـمَّـن يَـراكِ لحِتْفِـهِ سَـبَبَـا

لوْ مُـتِّ مات ولوْ لطُفْـتِ لـهُ

لـرأى هَــواكِ لقلْبِـه طـرَبَـا

تـأتيـكِ نـازحـةً مَنَـاسِبُـهُ

يـحُـوطُ غيْبكُـمْ وإِنْ غَضِبَـا

وإِذَا رُفِـعْـتِ إِلـى مَخِيلتِــهِ

مطَـرتْ علَيْـكِ سـماؤُهُ ذهبـا

ذهـب الـهَوَى بفُـؤادِهِ عبثـاً

وأفـادهُ مِـنْ قلْـبـهِ جـربـا

فـارْثِـي لـهُ مـمَّا تضمَّنــهُ

مـن حـرِّ حُبِّكُـمُ فقـدْ نشِبـا

قالت ( عبيـدة ) : قد وفيت لـه

بـالـود حتـى مـل فـانقلبـا

وصغـا إِلـى أخْـرى يُراقبُهـا

فِينـا وكُنْـتُ أحـقَّ منْ رقبـا

قُولـي لـه : ذرْ مـنْ زيارتِهـا

للقـائنـا إِنْ جِـئْـت مُرْتقبـا

واجْهـدْ يمينـك لا تُخـالفنـي

فيمـا هويـتُ وكـان لي أربـا

وإِذا بكيْـتَ فلا عدِمْـت شِفـاً

وأكلْـت لحْمـك جِنَّـةً كلبـا

سـألـتْ لأَعْـتُبَهـا وأطْلُبهـا

مـمَّا تخافُ فقُلْـتُ : قدْ وجبـا

ولقيتُهـا كـالخمْـر صـافِيـةً

حلـتْ لشارِبـها ومـا شَرِبَـا

 


عَدِمْتُـكَ عَاجِـلاً

عَدِمْتُـكَ عَاجِـلاً يَا قَلْـبُ قَلْبَـا

أتَجْعَلُ مَنْ هَوِيـتَ عَليْـك رَبَّـا

بِـأيِّ مَـشُــورَةٍ وَبِـأيِّ رَأيٍ

تُمَلِّكُهَـا وَلا تَسْقِيـك عَـذْبَـا

تَحِـنُّ صَبَابَـةً فـي كـلّ يَـوْمٍ

إِلـى حُبَّى وَقَدْ كرَبَتْـك كرْبَـا

وَتْهْتجـرُ النِّسَـاء إِلـى هَوَاهَـا

كـأنَّـكَ ضامِـنٌ مِنْهُـنَّ نَحْبَـا

أمِنْ رَيْحَانَـةٍ حَسُنَـتْ وَطابَـتْ

تَبِيـتُ مُـرَوَّعـاً وَتَظَـلُّ صَبَّـا

تَـرُوعَ مِن الصِّحَـابِ وَتَبْتَغِيهَـا

مَـعَ الْوَسْـوَاسِ مُنْفَـرِداً مُكِبَّـا

كأنَّكَ لاَ تَـرَى حَسَنـاً سِوَاهـا

وَلا تَلْقَى لـهَا فِي النَّـاسِ ضَرْبَـا

وَكـمْ مِنْ غَمْـرَةٍ وَجَـوازِ فَيْـن

خَلـوْتَ بهِ فَهَـلْ تَـزْدَادُ قُرْبَـا

بَكيْتَ مِنَ الْهَوَى وَهَـوَاكَ طِفْـلٌ

فَـوَيْلك ثُـمَّ وَيْلك حِيـنَ شَبَّـا

إِذا أصْبَحْتَ صَبَّحَـك التَّصَابِـي

وَأطْـرَابٌ تُصَـبُّ عَليْـك صَبَّـا

وَتُمْسِـي وَالْمَسَـاءُ عَليْـك مُـرٌّ

يُقلِّبُـك الْـهَـوَى جَنْبـاً فَجَنْبـا

أظُنَّـك مِنْ حِـذَارِ الْبَيْـنِ يَوْمـاً

بِدَاء الْحُبِّ سَوْفَ تَمُـوتُ رُعْبـا

أتُظْهِـرُ رَهْبَـةً وَتُسِـرُّ رَغْـبـاً

لقَـدْ عَـذَّبْتَنِـي رَغْبـاً وَرَهْبـا

فَمَـا لـك في مَوَدَّتِهَـا نَصِيـبٌ

سِوَى عِدَةٍ فخُـذْ بِيَدَيْـكَ تُرْبَـا

إِذَا وُدٌّ جَــفَــــا وَأرَبّ وُدٌّ

فَجَانِب مَنْ جَفَـاك لِمَـنْ أرَبَّـا

وَدَعْ شَغْبَ الْبَخِيـلِ إِذَا تَمَـادَى

فَـإِنّ لهُ مَـعَ الْمَعْـرُوفِ شَغْبَـا

وَقَالـتْ: لا تَـزَالُ عَلـيَّ عَيْـنٌ

أرَاقِـبُ قَيِّمـاً وأخَـافُ كلْبَـا

لقَدْ خَبَّتْ عَليْـك وَأنْـتَ سَـاهٍ

فَكْـنُ خـبّـا إِذَا لاقَيْـتَ خبَّـا

وَلا تَغْـرُرْك مَـوْعِـدَةٌ لِحُبَّـى

فَـإِنّ عِدَاتِهَـا أنْـزَلْـنَ جَدْبَـا

ألا يَا قَلبُ هَلْ لك فـي التَّعَـزِّي

فَقَـدْ عَذَّبْتَنِـي وَلَقِيـتُ حَسْبَـا

وَمَا أصْبَحْـتَ تَأْمُـلُ مِنْ صَدِيـقٍ

يَعُدُّ عَليْك طُـول الْحُـبِّ ذَنْبَـا

كأنَّـكَ قَـدْ قَتَلْـتَ لَـه قَتِيـلاً

بحُبِّـك أوْ جَنَيْـتَ عَلَيْـهِ حَرْبَـا

رَأيْتُ الْقَلْـبَ لا يأتِـي بَغِيضـاً

وَيـؤثـرُ بِالزِّيَـارَةِ مَـنْ أحَبَّـا

 


علَـى هامَتِـي

قَدْ لَعـب الدَّهْـرُ علَـى هامَتِـي

وذُقْـتُ مُـرًّا بعْـد حَـلْــوَاءِ

إِنْ كُنْـتِ حَرْبـاً لهُـمُ فانْظُـرِي

شـطْـرِي بعيْـنٍ غيْـرِ حـوْلاء

ياحُسْنـها حيـن تـراءَتْ لـنـا

مكْسُـورَةَ الـعيْـنِ بـإغْـفَـاء

كـأنَّـمـا ألْبسْتَهـا روْضــةً

مـابيـن صـفْـراءَ وخـضـراء

يلُومُنـي عمْـرٌو علَـى إِصْبـع

نـمَّـتْ علـيَّ السِّـرَّ خرْسـاء

للنَّاس حاجـاتٌ ومنِّـي الـهوى

شــيْءٌ بـعْــد أشْـيــاء

بل أيهـا الـمهْجُـورُ منْ رأيـه

أعْتِبْ أخـاً واخْـرُجْ عن الـدَّاء

مـنْ يأخُـذ النَّـار بـأطْـرافـه

يَنْضَـحْ علَـى النَّـار مـن المْـاء

أنْت امْـرُؤُ فِي سُخْطنـا ناصـبٌ

ومـنْ هَـوَانَـا نَـازحٌ نَــاء

كَـأنَّمَـا أقْسَمْـتَ لا تَبْتَغــي

بـرِّي وَلا تَحْفـلْ بـإيتَـائـي

وَإِنْ تَـعَلَّـلْــتُ إِلَـى زَلَّــةٍ

أكَلْـتُ فـي سَبْعَـة أمْـعَــاء

حَسَدْتَنـي حينَ أصَبْـتُ الغنَـى

مَـا كُنْـتَ إِلاَّ كَـابْـن حَـوَّاء

لاقَـى أخَـاهُ مُسْلمـاً مُحْرمـاً

بطَعْنَـةٍ فـي الـصُّبْـح نَجْـلاَء

وَأنْـتَ تَلْحَانـي ولا ذَنْـبَ لـي

لكُـمْ يُـرى حَمَّـالَ أعْبـائـي

كأنَّمـا عـاينْـتَ بـي عائفـاً

أزْرقَ مـنْ أهْــلِ حــرُوراء

فارْحـلْ ذميـماً أوْ أقـمْ عائـذاً

مُـلِّـيـتَ مـنْ غــلٍّ وأدْواء

رقـأتْ عيْـنُ امْـرىءٍ شامـتٍ

يبْـكـي أخـاً ليْـس ببـكَّـاء

لوْ كُنْتَ سيْفـاً لـي أُلاقـي بـه

طِبْـتُ بـه نفْسـاً لأَعـدائـي

أوْ كُنْت نفْسي جُمعتْ في يـدي

ألْفيْتنـي سـمْـحـاً بإِبْـقـاء

 


مَهْلاً أخِي

مَهْلاً أخِي لَمْ تَلْـقَ مَا قَدْ لَقِيـتُ

تَكَادُ أنْفَاسِـي بِرُوحِـي تَفُـوتُ

فِي الْقَـوْلِ يَأتِيـكَ بَيَـانُ الْفَتَـى

وَالْعِيُّ مَا أغْنَـاكَ عَنْـهُ السُّكُـوتُ

مِنْ حِكَـمٍ صَمْـتٌ فَدَع مَنْطِقـاً

إِنْ كَانَ خَيْـراً لَكَ مِنْهُ الصُّمُـوتُ

إِنْ تَجْـفُـنِـي فَـإِنِّـي امـرُؤٌ

أصْبُـو وَأصْبِـي رُبَّمَا قَدْ جُفِيـتُ

قُـلْ أَيُّـهَا اللاَّئِـمُ فِـي حُبِّـهَا

لَـمْ تَـدْرِ مَا ودِّي وَلاَ مَا هَوِيـتُ

سَلمَى هِيَ النَّفْـسُ وَهَـمُّ الْفَتَـى

رَضِيـتُ مِنْهَـا بِمَقَـالٍ رَضِيـتُ

مِنْ حُـبِّ سَلْمَـى عَبْرَتـي ثَـرَّةٌ

تَمْنَعُنِـي النَّـوْمَ وَرَأيِـي شَتِيـتُ

قَدْ مُـتُّ مِنْ شَـوْقَ إِلَى وَجْهِهَـا

وَلَـوْ أرَاهَـا فِي مَنَامِـي حَيِيـتُ

يَا حَبَّـذَا سَلْمَـى عَلَـى بُخْلِهَـا

صَدَّتْ وَقَلْبِي هَـالِكٌ مُسْتَمِيـتُ

وَبِالْمُنَهَّـى يَـوْمَ رَاحَ الْـعِـدَى

ذَكَّرْتُهَـا وَأياً فَقَالَـتْ : نَسِيـتُ

وَرُبَّمَـا رَاحَـتْ عَلَـى رِقْـبَـةٍ

تَنْوِي لِقَائِـي مَعَهَـا الْعَنْكَبُـوتُ

أيَّـامَ مَـعْـرُوفٌ عَلَـيَّ الضَّـنَا

مِنْهَـا وَلَـوْلا حُبُّـهَا مَا ضَنِيـتُ

لَمَّا رَأتْنِـي غَرِقـاً فِـي الْهَـوَى

أجْرَضُ بِالْمَوْتِ وَحَوْلِـي كَتِيـتُ

قَالَـتْ : ثَقِيـلٌ قَدْ دَنَـا مَوْتُـهُ

فَقُلْـتُ : مَا كُلُّ مَرِيضٍ يَمُـوتُ

تَحْـتَ يَـدِ اللَّه فَـلاَ تَحْزَنِـي

إِنْ مُتُّ مِنْ دَاءِ الْهَوَى أوْ بَرِيـتُ

وَرُوقَـةٍ بِـكـرٍ يُصَلَّـى بِـهَـا

حِيـنَ تُجَلَّـى وَيُطَـالُ الْقُنُـوتُ

جهَّـزْتُهَـا لَيْـلاً إِلَـى مَـالِكٍ

يَفُـوتُ أجْنَـاداً وَمَنْ لا يَفُـوتُ

لَمَّـا أَتَـتْ قَـالَ لَهَـا مَرْحَبـاً

فَدَاكِ مَنْ ضُمَّـتْ عَلَيْـهِ الْبُيُـوتُ

بِمِثْلِهَـا أَعْطَـى الْفَتَـى مَـالَـهُ

وَمَالُ ذِي الْوَفْرِ مَعَـاشٌ وَصِيـتُ

عِنْدِي لِمَنْ زَفَّـك طُـولُ الْغِنَـى

مِـنْ نَائِـلٍ يَبْقَـى لَهَ مَا بقَيـتُ

مِـنْ طَـعَـم اللَّه الْمُحَـيَّا بِـهِ

بَلْـجُ الْمُحَـيَّا أرْيَحِـيٌّ زَميـتُ

 


نُورَ عيْني

نُورَ عيْني أصَبْتِ عيْنـي بسكْـبِ

يوْمَ فارقْتِنِـي علَـى غيْـرِ ذَنْـبِ

كيْف لمْ تذْكُرِي الْمواثِيق والْعَهْـدَ

وما قُلْتِ لـي وقُلْـتِ لصحْبِـي

مـا تصبَّـرْتُ عـنْ لِقائِـكِ إِلاَّ

قلَّ صبْرِي وباشر الْمـوْتُ قلْبِـي

لَيْتَنِي مِتُّ قبْـل حُبِّـكِ يا قُـرَّةَ

عيْنِي أوْ عِشْـتُ في غيْـر حُـبِّ

ليْس شيءٌ أجلَّ مِنْ فُرْقـةِ النَّفْـسِ

فحسبي فُجِعْتُ بِالنَّفْـسِ حسْبِـي

كيْف عَيْشِي وما نَعُودُ كما كُنْنَـا

إِلَى اللَّه أشْتَكِـي جَهْـد كرْبِـي

فَرَغَ النَّـاسُ مِنْ مُعالجـةِ النَّـاسِ

جمِيعـاً وأنْـتِ هـمِّـي وَرَبِّـي

 


مـرَضَ الـهَـوَى

ومـريضـةٍ مـرَضَ الـهَـوَى

بَكـرَتْ بِعَبْـرَتِهَـا تَـعـيـبْ

ورفـعْـتُ عِنْـدَ جـوابِـهـا

صوْتِـي ، وقدْ سَكَـتَ المرِيـبْ

إِنَّ الـهُـمُـومَ تـعـلَّـقـتْ

حَـوْرَاءَ كالـرَّشـإِ الـرَّبيـبْ

ويْـلـي عـلـى رَوَعـانِـهَـا

ولِسانِهـا الـملِـق الـخَلـوبْ

فلقـدْ شُعِفْـتُ بـِحُـبِّـهـا

شعـف النَّصـارَى بـالصَّليـبْ

عـهِـدْت إِلــيَّ وأدْبــرَتْ

عَهْـداً تَـذَكُّـرُهُ يُـشِـيـبْ

وكـأنَّـهـا لـمَّـا مَـشَـتْ

أيْـمٌ تَـأوَّد فـي كَـثِـيـبْ

وكـأنَّـنـي مِـنْ حُـبِّـهـا

ظَـأر أهـاب بِـهِ مُـهـيـبْ

خُلِـقَ الـنِّسـاءُ خِـلافَـهَـا

ضُـرُبـاً وليـس لهـا ضَريـبْ

زَيْـنُ الـمجـاسِـدِ مِثْلُهــا

يُشْفَـى بِـه ضِغْـنُ الـقُلـوبْ

لـمَّا شَعبْـتُ علـى الـوُشـاةِ

وغُصْـنُ نـاظـرِك الشَّعُـوبْ

رَجَـعَ الـوُشـاةُ كـأنَّهُــمْ

عُـرفـاءُ لَيْـسَ لَهُـمْ نَقِيـبْ

 


َحُبَّ عَبْدَةَ

يَا حُبَّ عَبْدَةَ قَدْ رَجَعْـتَ جَدِيـدَا

مَا كُنْتُ أحْسِبُ هَالِكـاً مَوْجَـودَا

للّه درُّكَ مِـنْ خَلِيـطٍ شَـاعِـفٍ

هَـلْ يَنْفَعَنَّـكَ أنْ أبِيـتَ عَميـدَا

إِنْ كَانَ فِي طُولِ الصَّحَابَـةِ عِبْـرَةٌ

فَلَقَـدْ صَحِبْتُـكَ شَائِبـاً وَوَلِيـدَا

مَا فِي اتَّبَاعِـكَ إِنْ تَبِعْتُـكَ رَاحَـةٌ

وَلَئِـنْ فَقَـدْتُ لأَفْقِـدَنَّ مَجُـودَا

رَاجَعْتُ مِنْ كَلَـفٍ لِعَبْـدَةَ دَيْدَنـاً

لا أسْتَطِيـعُ بِـهِ الْقِيَـامَ وَحِيـدَا

وَذَكَرْت مِنْ رَمَضَـانَ آخـرَ لَيْلَـةٍ

طَلَعَتْ كَوَاكِبُهَـا عَلَـيَّ سُعُـودَا

إِذْ نَلْتَقِي حَلَقـاً وَنَسْتَـرِقُ الْهَـوَى

سَرَقَ الْعَفَارِيتِ السَّمَـاعَ مَـذُودَا

فَكَأنَّنَـا عَسَـلٌ بِمَـاءِ سَحَـابَـةٍ

بَعْـدَ الـتَّفَـرُّغِ بِالأنَـاة أعِيـدَا

وَغَدَاةَ تَرْمقُهَـا الْوُشَـاةُ سَألْتُـها

عَلَلاً فَلَـمْ تِجِـدِ الْفَتَـاةُ مَزِيـدَا

خافَتْ وَعِيدَهُمُو فَقُلْتُ لَهَا : اسْلَمِي

مَا خَافَ مِنْ قَمَـرٍ سِـوَاكِ وَعِيـدَا

وَإِذَا تَعَـرَّضَ ذِكْـرُهَـا كَاتَمْتُـهُ

وَكَفَى بِأدْمُعِيَ السِّجَـام شُهُـودَا

وَيَلُومُنِي الصَّلِـفُ الْخَلِـيُّ وَإِنَّـمَا

بَكَرَتْ وَسَاوِسُهَـا عَلَـيَّ وُفُـودَا

وَكَأنَّنِـي رَحِـلٌ أضَـلَّ رُقَـادَهُ

عَانٍ تُطِيـفُ بِهِ الْهُمُـومُ جُنُـودَا

وَلَقَدْ حَسَدْتُ عَلَى عُبَيْـدَةَ عَيْنـها

عجباً خُلِقْتُ لِما أحِـبُّ حسُـودا

وثقيلةِ الأرْدافِ مُخْطفـةِ الْحشـا

مِثْـلِ الْغَزَالَـةِ مُقْلَتَيْـنِ وَجِيـدا

قَامَتْ تُوَدِّعُنِي فَقُلْـت لَهَا : قِـرِي

قَدْ كُنـتِ نَائِيَـةً وَكُنْـتُ بَعِيـدَا

لا تَعْجَلِي نَصِلَ الْحَدِيـثَ بِمِثْلِـهِ

لا خَيْرَ فِي شَرْعِ الفَتَـى تَصْرِيـدَا

قَالَتْ : وَكَيْفَ بِمَا تُحِبُّ مَعَ الْعِدَى

شَبَّـتْ عُيُونُهُمُـو عَلَـيَّ وَقُـودا

ذُوقِي عُبَيْدَ كَمَـا أذُوقُ مِنَ الْهَـوَى

إِنْ كُنْـتِ صَادِقَـةَ الصَّفَـاءِ وَدُودَا

إن الْمُحِبَّ يَذُوبُ مِنْ مَضَضِ الْهَوَى

دُونَ السَّرابِ وَلاَ يَكُـونُ حَدِيـدَا

 


يـا دارُ

يـا دارُ بيْـن الْفـرْع والْجِنـابِ

عفـا عليْـها عُقَـبُ الأَعْقـاب

قـدْ ذهبـتْ والْعيْـشُ لِلذَّهـابِ

لـمَّا عرفْناهـا علَـى الْخـرابِ

نادْيـتُ هلْ أسْمـعُ مِنْ جِـوابِ

وما بـدار الْحـيِّ مـنْ كـرَّاب

إِلا مطايـا الْمِرْجـلِ الصَّخَّـابِ

وملْعـب الأَحْبـابِ والأَحْبـابِ

فِي سامِرٍ صـابٍ إِلـى التَّصابـي

كانـتْ بِها سَلْمَـى مع الرِّبـابِ

فانْقلبـتْ والدَّهْـرُ ذُو انْقِـلابِ

ما أقـرَب العامِـرَ مـنْ خَـراب

وقـدْ أراهُـنَّ علَـى الْمـثـابِ

يلْهُـون فِي مُسْتـأْسِـدٍ عُجـابِ

سهْلِ الْمجـارِي طيِّـبِ التـرابِ

نـوْرٌ يُغـنِّـيـهِ رُغـا الذُّبـابِ

فِي ناضِرٍ جعْـدِ الثّـرى كُبـابِ

يلْقى الْتِهـاب الشّمْـسِ بِالْتِهـابِ

مِثْلِ الْمصلِّـي السَّاجِـدِ التَّـوَّاب

أيـام يبْـرُقْـن مِـن الْقِـبـابِ

حُـورَ الْعُيـونِ نُـزَّهِ الأَحْبـابِ

مِثْل الدمـى أو كَمَهَـا الْعـذَابِ

فَـهُـنَّ أتْـرَابٌ إِلَــى أْتـرَابِ

يَمْشِينَ زُوراً عَنْ مَـدَى الحِـرَابِ

فِي ظِلِّ عَيْـشٍ مُتْـرَع الْحِـلاَبِ

فَابْـكِ الصِّبَـا فِي طَلَـلٍ يَبَـابِ

بَـلْ عَـدّهِ لِلْمَشْهَـدِ الْجَـوَّابِ

وَصَاحِبٍ يُدْعَـى أبَـا اللَّبْـلاَبِ

قُلْـتُ لَـهُ والنصْـحُ للصِّحَـابِ

لا تَخْذُلِ الْهَاتِفَ تَحْـتَ الْهَـاب

وانْبِضْ إِذَا حَارَبْـتَ غَيْـرَ نَـابِ

يَا عُقْـبَ يَا ذَا الْقُحَـم الرِّغَـابِ

والنَّـائِـلِ الْمَبْسُـوطِ لَلْمُنْتَـابِ

فِي الشَّرَفِ الْمُوفِي عَلَى السَّحَـابِ

بَيـنَ رِوَاقِ الْمُلْـكِ والْحِجَـابِ

مِثْلَ الْهُمَـام فِي ظِـلاَلِ الْغَـابِ

أصْبَحْتَ مِن قَحْطَـانَ في النِّصَـابِ

وفـي النِّصَـابِ السِّـرِّ واللُّبَـابِ

مِـنْ نَـفَـرٍ مُوَطَّـإ الأَعْـقَـابِ

يُرْبَى عَلَى الْقَـوْمِ بِفَضْـلِ الرَّابِـي

وأنْـت شغَّـابٌ علَـى الشَّغَّـابِ

لِلْخُـطَّـةِ الْفـقْـمـاء آبٍ آبِ

منْ ذِي حُرُوبٍ ثاقِـبِ الشِّهـابِ

إِذَا غـدتْ مُفْتـرَّةً عـنْ نـابِ

وعسْكـرٍ مِثْـلِ الدجـى دبَّـاب

يعْـصِـفُ بِالشِّيـبِ وبِالشَّبـابِ

جُنْـدٍ كأسْـدِ الْغابـةِ الصِّعـاب

صبَّحْتَهُ والشَّمْـسُ فِي الْجِلْبـابِ

بِغـارةٍ تحْـتَ الشَّفـا أسْـرابِ

بِالْمـوتِ والْحُرْسِيَّـةِ الْغِضـابِ

كالْجَـنِّ ضـرَّابِيـن لِلـرِّقـابِ

دَأبَ امْـرِىءٍ لِلْوجَلَـى ركَّـابِ

رَعِـشِ الْـقلْـبِ ولا هـيَّـابِ

جـوَّابِ أهْـوالٍ علَـى جـوّابِ

يُزْجِـي لِـواءً كجنـاح الطَّـابِ

في جحْفلٍ جمٍّ كعـرْضِ الـلاَّبِ

حتَّى اسْتباحُوا عسْكـر الْكـذَّابٍ

بِالطَّعْـنِ بهْد الطَّعْـنِ والضِّـرابِ

ثُمَّـت آبُـوا أكْـرم الْـمـآبِ

نِعْـم لِـزازُ الْمُتْـرَفِ الْمُرْتـابِ

ونعْـم جـارُ الْعُـيَّـلِ السِّغـابِ

يهْوُون فـي الْمُحَمـرَّةِ الْغِـلاب

رحْبُ الْفنـاء مُمْـرِعُ الْجنـابِ

يلُقـاك ذوُ الْغُصَّـةِ لِلـشَّـرابِ

بَلْجَ الْمُحَـيَّا مُحْصَـدَ الأَسْبـاب

يَجْري عَلَى الْعِـلاَّتِ غَيْرِ كـابِ

مُسْتفزِعاً جـرْيَ ذوِي الأَحْسـابِ

ما أحْسنَ الْجُـودَ علَى الأَرْبـابِ

وَأقبـح الْمطْـلَ علَـى الْوهَّـاب

أبْطـأتُ عنْ أصْهـارِيَ الْحِبـابِ

والشُّـهْـدُ مِنَّـا ولْقَـةُ الْغُـرَابِ

وأنـا مِـنْ عبْـدَةَ فـي عـذاب

قدْ وعـدتْ والْوعْـدُ كالْكِتـابِ

فـأنْـتَ لِلأَدْنَـيْـن والْجِنـابِ

كـالأُّم لا تجْفُـو علَـى الْعِتـابِ

فأمْضِـها مِنْ بـحْـرِك الْعُبـابِ

بالنَّجْنـجِـيَّـاتِ مـع الثِّيـابِ

فَـدَاكَ كُـلُّ مَـلِـقٍ خـيَّـابِ

دانِـي الْمُنـى نـاءٍ عنِ الطُّـلاَّبِ

إِنِّي مِن الْحبْـسِ علَـى اكْتِئَـاب

فـاحْسِـمْ تَبَيَّـا أوْ تنيـلُ مابِـي

ولا يكُنْ حظِّـي انْتِظـارَ الْبـابِ

 


يَا صَـاحِ دَعْنـي

يَا صَـاحِ دَعْنـي فَإِنَّنِـي نَصِـبُ

حُبِّـي ( سُلَيْمَى ) وتَرْكُهَا عَجَـبُ

جَـانَبْـتُ شَيْئـاً أحِـبُّ رُؤْيَتَـهُ

للَّه دَرِّي أهْــوَى وأجْـتَـنِـبُ

هَجَرْتُ بَيْـتَ الحَبِيـبِ من حَـذَر

الْعَيْـن ونَفْسِـي إِلَيْـهِ تَضْطَـربُ

أرَاقب النفْسَ فـي الْحَيَـاة وَقَـدْ

أيْقَنْـتُ أنِّـي بتَـرْكِـهَا عَطِـبُ

واللَّه مَـا لـي منْـهَا إِذَا ذُكـرَتْ

إِلاَّ اسْتنَـانُ الـدُّمـُوعِ والطَّـرَبُ

زَادَتْ عَلَى النَّاس في الْجَفَـاءِ وَقَـدْ

تَعْلـمُ أَنِّـي بـحُبِّـها نَـشِـبُ

تنْأى فتسْلَـى وإِنْ دَنَـتْ بَخِلَـتْ

سِيَّـان بُعْـدُ الْبَخيـلِ والْقُـرُبُ

يا كاهـن الْمصْـر هلْ تُحدِّثُنـي

ما بالُ قلْبـي بذكْرِهـا ما نـخِبُ

إِنْ كـان سحـراً دعـوْت راقيـةً

أوْ كان سُقْماً فحسْبِـيَ الْوَصَـبُ

إِنِّـي ومـنْ لبَّـت الرِّفـاقُ لـهُ

شُعْثـاً أَساريـبَ خلْفـها سُـرَبُ

ما جئتُ ( سلْمى ) طوْعاً لِتَجَعلَنِـي

ذبْحـاً ولكـنْ أطاعنـي النَّحُـبُ

فـرَّغْـتُ قلْبـي لـها لتسْكُنَـهُ

حيناً فَأمْسَـى فيـه لَهَـا شُعَـب

وقائلٍ : ( خَلِّها ) وقـدْ عَقَـدَتْ

نَفْسِـي إِلى نَفْسِـها فـلاَ هَـرَبُ

الآنَ إِذْ قَـامَـت الـرُّوَاةُ بـنـا

وإِذْ تـغـنَّـتْ بحُبِّنـا الْـعـربُ

أصْرفُ نفْسي عنْها وقـدْ غلقـتْ

هَيْهَـاتَ ( . . . ) دَوِّيَّـةٌ أشِـبُ

يا ( سَلْمَ ) هلْ تذْكُريـن مَجْلسَـنَا

أيَّـام رأسـي كـأنَّـهُ عِـنَـبُ

إِذْ نـحْنُ بِالْمِيثِ لاتـرى أحـداً

يُـزْري وإِذْ شأنُنـا بـه اللَّعِـبُ

يا ( سَلْمُ ) جُودي بما رأيْـت لنـا

ما عنْد أخْـرى سـواك لـي أربُ

وصاحبٍ ضامنـي وضِمْـتُ لـهُ

نَفْسِـي ليَرْضَـى فَـرَاحَ يلْتهـبُ

وَافَـقَ ظُلْمـي حُلْـواً فـاعْجبـهُ

والظُلْـمُ حُلْـوٌ كـأنَّـهُ جَـرَبُ

أعْرَضْتُ عنْهُ وَالْحِلْـمُ منْ خُلُقِـي

وليْس مِنِّي التَّثْـريـبُ والصَّخـبُ

يا ( سَلْمَ ) أنْتِ الْهَـوَى إِذَا شَهِـدَ

النَّاسُ وَأنْـتِ الْهَـوَى إِذَا ذَهبُـوا

عُودي علَى سقْطـةٍ جَهِلْـتُ بـها

ما كُلُّ ذنْـبٍ فيـه الْفتـى يثِـبُ

ظَلَمْتِنِـي والْـهـوى مُقَـارَضَـةٌ

كيْلاً بكيْـلٍ فكيْـف نَصْطَحِـبُ

لا تـأمنـي أن تَـجُـورَ مَظْلَمَـةٌ

بِـرَبِّهـا والـزَّمـانُ ينْـقـلـبُ

فارْضـيْ بأشْبـاه ما عَمِلْـتِ بِنَـا

لِكُـلِّ نفْـس منْ كفِّـها حلـبُ

 


لَـمْ أرْقَـد

يَا طُولَ هَـذَا اللَّيْـلِ لَـمْ أرْقَـدِ

إِلاَّ رُقَـادَ الْـوَصِـبِ الأَرْمَــدِ

مِثْلَ اكْتِحَـالِ الْعَيْـنِ نَوْمِـي بِـهِ

بَلْ دُونَ كُحْـلِ الْعَيْـنِ بِالْمِـرْوَدِ

أُرَاقِـبُ الصُّبْـحَ كَـأنِّـي امْـرُؤٌ

مِـنْ رَاحَـةٍ فِيـهِ عَلَـى مَوْعِـدِ

بِـتُّ إِلَـى أنْ رَاعَـنِـي ضَـوْؤُهُ

وَخَلْفَ سِنِّـي إِصْبَعِـي مِنْ يَـدِي

تَعَـجُّـبـاً مِمَّـا دَهَـانِـي بِـهِ

أقْـرَبُ جِيـرَانِي لِـذِي الأَبْعَـدِ

رَقَّـى إِلَيْهـا كَذِبـاً لَـمْ يَكُـنْ

مِنِّـي عَلَـى مَمْشًـى وَلا مَقْعَـدِ

حَتَّـى أدّلَّـتْ بَـلْ ثَـنَـى لُبَّهَـا

عَنِّـي مَقَـالُ الْكَاشِـحِ الْمُفْسِـد

فِي الصَّـدْرِ مِمَّـا بُلّغَـتْ حِبَّتِـي

مِثْـلُ شِهَـابِ الْقَابِـسِ الْمُوقِـدِ

إِنْ بَـرَدَتْ عَـنْ كَبِـدِي لَوْعَـةٌ

طَالَتْ عَلَـى الْقَلْـبِ فَلَـمْ تَبْـرُدِ

بَلْ أيُّهَـا الْوَاشِـي بِهَـا عِنْدَنَـا

لاَ زِلْـتَ لاَ تُعْجِبُنِـي فَــازْدَدِ

أنْـتَ لَـعَمْـرُ اللّه أوْجَـدْتـهَا

عَلَـيَّ حَتَّـى كَـدَّرَتْ مَـوْرِدِي

وكُنْـتُ أسْبَانِـي بِهَـا صَاحِبـاً

يَعْتَلُّ فِـي الأَمْـرِ وَلَـمْ يُوجَـدِ

لَمْ تَـرَ مِثْلِـي مُغْرمـاً بِالْهَـوَى

وَمِثْـلَ عَـبَّـادَةَ لَـمْ تَقْـصِـدِ

تَبْـرُو لدى هَجْـرِي وَأَدْوَى بِـهِ

فَلَسْـتُ بِالْـحَـيِّ وَلاَ بِالـرَّدي

لَكِـنَّـنِـي مِـثْـلِ سَبِيلِهمــا

مِثْـل سَلِيـم الْحَـيَّـةِ الأَسْـوَدِ

شَـتَّـانَ ذَا مِنْهَـا وَإِرْسَـالَـهَا

أدَالِـجٌ أنْـتَ وَلَـمْ تَـعْـهَـدِ

غَـدَاةَ زُمَّـتْ إِبِـلِـي غُـدْوَةً

والْـقَـوْمُ مِنْ بَـاكٍ وَمِنْ مُسْعِـدِ

فَقُلْتُ : إِنْ آبُـوا فَأنْـتِ الْهَـوَى

وَإِنْ أرُحْ مِنْـكِ فَـلاَ تَـبْـعَـدِ

يَا عَبْـدَ لاَ تَنْسَـي فَلَـمْ أَنْسَـهُ

مَمْشَايَ بَيْنَ الْمَسْجِـدِ الْمُبْتَـدِي

يَـوْمَ عُبَيْـدُ اللّه كَـالْمُعْتَـدِي

عَلَـيَّ فِـي حُبِّـكِ أوْ مُعْتَـدِي

يَـقُـولُ إِذْ أبْصَـرَنِـي مُقْبِـلاً

فِـي الْقَـوْمِ مُعتَمّـاً وَلَمْ أرْتَـدِ

لِـفَـارِغٍ مِمَّـا بِـهِ شـغْـلُـهُ

لَمْ يَشْـجَ بِالْحُـبِّ وَلَمْ يَشْهَـدِ

لَمَّـا رَآهُ شَـهِـدَتْ عَـيْـنُـهُ

مُشَـوَّهَ اللّبْسَـةِ فِـي الْمَشْهَـدِ

هَـذِي الَّـتِـي دَلَّـهَـهُ حُبُّـهَا

وَكَانَ حِيناً مِنْ حَصَـى الْمَسْجِـدِ

فَقُلْـتُ: يَا صَـاحِ بِهَـا حَيِّنِـي

كِلْنِي لِمَا بِي ، لَسْـتُ بِالْمُرْشَـدِ

كُنْـتُ كَمَا قُلْـت مِـنَ أبْنَائِـهِ

وَفِتْنَتِـي عَبْـدَةُ بِـالْمَـرْصَـدِ

بَيْنَـا كَـذَا إِذْ بَـرَقَـتْ بَرقَـةً

بَيْـنَ رِدَاءِ الْخَـزِّ وَالْمِجْـسَـدِ

بَيْضَاءُ حسْنـاً أشْربَـتْ صُفْـرَةً

تَهْتَزُّ فِي غُصْـنِ الصِّبَـى الأَغْيَـدِ

تَحْسُدُها الْجَارَاتُ مِـنْ حُسْنِـهَا

وَمِثْـلُ عَـبَّـادَةَ فَلْيُـحْـسَـدِ

يَحْسُـدْنَ مِنْهَـا قَصَبـاً مَـالِئـاً

لِلْقُلْـبِ وَالْخَلْخَـالِ وَالْمِعْضَـدِ

وَالـدُّرُّ وَالْيَـاقُـوتُ يَحْسُدْنَهَـا

مُنَاطَـةً فِـي الأَوْضَـحِ الأَجْيَـدِ

وَمَضْحَكـاً مِنْها كَمَـا أوْمَضَـتْ

صَيْفِيَّـةُ الْمُـزْنِ وَلَـمْ تُـرْعِـدِ

وَأنَّهَـا حَـوْرَاءُ مَـكْـحُـولَـةٌ

غَـانِيَـةٌ تَغْنَـى عـنِ الإِثْـمـدِ

يَحْسُـدْنَهَـا ذَاكَ إِلَـى صُـورَةٍ

قَامَـتْ بِهَا عِنْـدِي وَلَـمْ تَقْعُـدِ

لا عَيْـبَ فِيهَـا غَيْـرَ تَأخِيرِهَـا

كُـلَّ صَبَـاحٍ وَعْدَنَـا فِي غـَدِ

 


يَا مَـالِكَ النَّـاسِ

يَا مَـالِكَ النَّـاسِ فِـي مَسِيرِهِـمُ

وَفِي الْمُقَـام الْمُطِيـر مِنْ رَهَبِـهْ

لاَ تَخْـشَ غَـدْرِي وَلاَ مُخَالَفَتِـي

كُلُّ امْـرىء رَاجِـعٌ إِلَى حَسَبِـهْ

كَشَفْـتَ عَـنْ مَـرْتَـعٍ دُجُنَّتَـهُ

عَوْداً وَكُنْتَ الطَّبِيـبَ مِنْ وَصَبِـهْ

وَلَسْـتَ بِـالْحَـازِم الْجَلِيـلِ إِذَا

اغْتَـرَّ وَلاَ بالْمُغْتَـرِّ فِـي نَسبِـهْ

وَرُبَّمَـا رَابَنِـي الَّنذِيـرُ فَعَمَّيْـتُ

رَجَـاءَ الأَصَـمِّ عَـنْ رِيَـبِــهْ

عِنْـدِي مِنْ الشُّبْهَـةِ الْبَيَـانُ وَمَـا

تَطْلُـبُ إِلاَّ الْبَيَـانَ مِـنْ حَـلَبِـهْ

إِنْ كُنْتَ تَنْوِي بِـهِ الْهَـلاَكَ فَمَـا

تَعْـرِفُ رَأسَ الْهَـلاَكِ مِـنْ ذَنَبِـهْ

وَإِنْ يُدَافـعْ بِكَ الْخُطُـوبَ فَمَـا

دَافَعْـتَ خَـطْبـاً بِمِثْلِـهِ ملبـهْ

سَيْفُـكُ لاَ تَنْثَنِــي مَضَـارِبُـهُ

يَهْتَـزُّ مِـنْ مَائِـهِ وفِـي شُطَبِـهْ

تَـرْنُـو إِلَيْـهِ الْعَـرُوسُ عَائِـذَةً

فَلاَ يَمَـلُّ الْحَـدَّابُ مِـنْ عَجَبِـهْ

يَصْـدُق فِـي دِينِـهِ وَمَـوْعِـدِهِ

نَعَمْ وَيُعْطَـى النَّـدَى عَلَى كَذِبِـهْ

للَّه مَـا رَاحَ فِـي جَـوَانِـحِـهِ

مِنْ لُـؤْلـؤٍ لاَ يُنَـامُ عَـنْ طَلَبِـهْ

يـخْرُجْـنَ مِنْ فِيهِ لِلنَّـدِيِّ كَمَـا

يَخْرُجُ ضَـوْءُ السِّـرَاجِ مِنْ لَهَبِـهْ

زَوْرُ مُـلُـوكٍ عَلَـيْـهِ أبَّـهَـةٌ

تَعْـرِفُ مِنْ شِعْـرِهِ ومِنْ خُطَبِـهْ

يَقُـومُ بِالْقَـوْمِ يَـوْمَ جِـئْتَهُـمُ

وَلاَ يـخِيبُ الـرُّوَّادُ فِـي سَبَبِـهْ

مُؤَبَّـدُ الْبَيْـتِ وَالْقَـرَارَةِ والتَّلْعَـةِ

فـي عُـجْـمِـهِ وفـي عَرَبِـهْ

لَوْ قَـامَ بِالْحَـادِثِ الْعَظِيـم لَمَـا

عَـيَّ بِعُـمْـرَانِـهِ وَلاَ خَـرِبِـهْ

لاَ يَعْبُـدُ الـمالَ حِيـنَ يَجْمَعُـهُ

ولاَ يُصلِّـي للْبَيْـتِ مـن صُلُبِـهْ

تِلْعَـابَـةٌ تعكـف النِّسَـاءُ بِـهِ

يَـاخُـذْنَ مِنْ جِـدِّهِ ومِنْ لَعِبِـهْ

يَـزْدَحِـمُ النـاس كـل شَارقـةٍ

بِبـابـه مُشْـرعيـن فـي أدَبِـهْ

شَابَ وقـدْ كـانَ فـي شَبِيبتـه

شَهْماً يَبـول الرِّئْبَـالُ مِنْ غَضَبِـهْ

حَـتَّـى إِذَا دَرَّت الــدَّرُورُ لـهُ

وَرَغَّـثَـتْـهُ الـرُّوَاةُ فِـي نَسَبِـهْ

قَضَـى الإِمَـامُ الْمَهْـدِيُّ طعْنَتَـهُ

عَنْ رَأسِ أخْرَى كانَتْ عَلى أرَبِـهْ

فَالحَمْـدُ للَّه لا أُسَاعِـفُ بِاللْهْـوِ

وَلا أنْـتَـهِـي بِمُكْـتَـئِـبِـهْ

 


يَقُولُ أبُو عمْـرو

يَقُولُ أبُو عمْـروٍ غـداة تـهلَّلَتْ

من الْعَيْنِ درّاتٌ وفـاض سَفُوحُهـا

أجِدَّكَ مِنْ ريْحانـةٍ طَـاب ريحُهـا

ظَلِلْـتَ تُبكِّـي خُلَّـةً وتنُوحُهـا

فَقُلْتُ لَهُ : لاَ تُكثِـر اللَّـوْم إِنَّنِـي

أتى مِنْ هوى نفْسِي علَيَّ جُمُوحُهـا

كَأنَّـك لَمْ تعْلَـمْ لعبْـدَةَ حُرْمـةً

وأسْرارَ حُـبٍّ عِنْدنـا لاَ نُبِيحُهـا

تثَاقَلتِ الذّلْفَـاءُ عَنِّـي وَمَـا دَرَتْ

بِذِي كَبْدٍ حَـرّى يَغَـصّ قَرِيحُهَـا

وَقَدْ كـادتِ الأَيَّـامُ دونِ لِقَائهَـا

تـصَـرَّمُ إِلاَّ أنْ يـمـُرَّ سَنِيحُهـا

يُذكِّرُنِي الرَّيْحَـانُ رَائِحـةَ الَّتِـي

إِذَا لمْ تطَيَّبْ وَافق الـمْسكَ ريحُهـا

عُبَيْدةُ همُّ النَّفْـسِ إِنْ يَـدْنُ حُبُّهـا

وَإِنْ تنْأ عنها فَارَقَ النَّفْـسَ رُوحُهـا

فلا هي مِنْ شـوْقٍ إِلَيْهَـا تُريحُنِـي

وَلاَ أنا منْ طُـول الرَّجـاءِ أريحُهـا

هَوَاك غَبُوقُ النَّفْـسِ فِي كُلِّ لَيْلَـةٍ

وَذِكْرُكُمُو فِي كُلِّ يَـوْمٍ صَبُوحُهـا

وَلِلنَّفْسُ حاجاتٌ إِلَيْـكِ إِذَا خلَـتْ

سَيَعْيَـا بِهَا عِنْدَ اللّقَـاءِ فَصيحُهَـا

فَلَسْتُ بِسَـالٍ مَا تَغَنَّـتْ حَمَامَـةٌ

وَمَا شَاقَ رُهْبَانَ النَّصَارَى مَسِيحُهَـا

 


عَلِّلِينِـي

عَلِّلِينِـي ياعَبْـدَ أنْـتِ الشِّفَـاءِ

واتْرُكِي ما يقُـولُ لـي الأَعْـدَاءُ

كلُّ حَيٍّ يُقَـالُ فيه ، وذُو الحِلْـم

مُـرِيـحٌ ، وللسَّفِيـهِ الشَّـقَـاءُ

لَيْسَ مِنَّـا مَنْ لا يُعَـابُ فأغْضِـي

رُبَّ زَادٍ بَـادٍ عَـلَـيْـهِ الـزَّرَاءُ

أنَا مَـنْ قَـدْ عَلِمْـتِ لا أنْقُـضُ

العَهْـدَ ولاَ تَسْتَخِفُّنِـي الأَهْـوَاءُ

وعَجِيبٌ نَكْثُ الكَرِيـم ، وللنفْس

مَـعَـادٌ، وللْحَيَـاةِ انْـقِـضَـاءُ

فاذْكُرِي حَلْفَتِي : أقارِفُ أخْـرى

يَوْمَ زَكَّـى تِلْكَ اليَمِيـنَ البُكَـاءُ

يَوْمَ لا تَحْسَبِـي يَمينـي خِلاَبـاً

بِيَمِينِــي تُـوَقَّـرُ الأَحْـشـاءُ

فَتَصَـدَّتْ بَعْدَ الصُّـدُودِ وقَالَـتْ

قَتَلَتْنِـي أنْفَـاسُـكَ الـصُّعَـدَاءُ

قُلْتُ : نَفْسِي الفِدَا عَلَى عَادَةٍ مِنِّـي

جَـرَى ما جَـرَى وَقَلْبِـي بَـرَاءُ

فاعْذرِينِي ياشِقَّـةَ النَّفْـسِ إِنِّـي

تُبْتُ مِمَّا مَضَـى وعِنْـدِي وَفَـاءُ

وجَـوَارٍ إِذَا تَحَلَّيْـنَ لَـمْ تَـدْرِ

أشَـاءٌ فِـي حَلْيِهَـا أمْ نِـسَـاءُ

يَتَعَرَّضْـنَ لِـي بفَاتِـرَةٍ الطَّـرْفِ

إِذَا أقـبَـلَـتْ ثَنَاهَـا الحَـيَـاءُ

مِـنْ بَـنَـاتِ الـمُـلُــوكِ لاَ

نَمَـاهَـا إِلَـى العَـلاَء العَـلاَءُ

كَمَهَاةِ الكِنَاسِ تَطْوِي لَنَا النَّفْـسَ

عَلَـى وُدَّةٍ وفِـيـنَـا جَـفَـاءُ

رُحْنَ يَدْعُونَنِي إِلَيْهـا فَأَمْسَكْـتُ

بِسَمْعِـي فَضَـاعَ ذَاكَ الـدُّعَـاءُ

ضَامَهُـنَّ الـذِي تَمَنَّيْـنَ شُغْلِـي

بفَتَـاةٍ مِنْهَـا التُّقَـى والـحَيَـاءُ

نَعِمَتْ في الصِّبَا فَلَمَّـا اسْبَكَـرَّتْ

خَـفَّ قُدَّامُهَـا وَجَـلَّ الـوَرَاءُ

وَرَآهَـا النِّسَـاءُ تَغْلُـو فسَبَّحْـنَ

غَـلاَء لَمَّـا اسْتَبَـانَ الـغَـلاَءُ

هـي كالشَّمْـسِ فـي الجَـلاَءِ

وكالبَدْرِ إِذا قُنِّعَتْ عَلَيْهَـا الـرِّدَاءُ

أُنْسِيـتُ قَرْقَـرَ العَفَـافِ وفـي

العَيْـنِ دَوَاءٌ لِلنَّـاظِـريـنَ وَدَاءُ

فَخْمَـةٌ فَعْمَـةٌ بَـرُودُ الثَّنَـايَـا

صَعْلَـةُ الجِيـدِ غَـادَةٌ غَـيْـدَاءُ

أزِّرَتْ دِعْصَـةً وتَمَّـتْ عَسِيبـاً

مِثْلَ أيْـم الغَضَـا دَعَـاهُ الأَبـاءُ

وثَـقَـالُ الأَوْصَـالِ سَـرْبلَهـا

الحُسْنُ بياضاً، والرَّوْقـةُ البيْضـاءُ

زانـها مُسْفِـرٌ وثـغْـرٌ نـقِـي

مِثْـلُ دُرِّ النِّظـامِ فِيـهِ اسْتـواءُ

وقـوامٌ يعْلُـو الـقـوام ونحْـرٌ

طَـاب رُمَّـانُـهُ عليْـهِ الأَيـاءُ

وبنـانٌ يـا ويْحـهُ مِـنْ بنـانٍ

كنبـاتٍ ( سـقـاهُ ) جـمّ رواءُ

ولـها وارِدُ الغـدائِـرِ كالكـرْم

سـواداً قدْ حـان مِنْـهُ انتهـاءُ

وحدِيثٌ كأنَّـهُ قِطـعُ الـرَّوْضِ

زهـتْـهُ الصَّفْـراء والحـمْـراءُ

وإِذا أقْبلـتْ تهـادى الهُـويْنـى

اشْرأَبَّـتْ ثـمَّ اسْتنـار الفضـاءُ

لم تنلْها يـدِي بحـوْلي ، ولكِـنْ

قَضيتْ لي، وهـلْ يُـردُّ القضـاءُ

كـان وُدِّي لها خبِيّـاً فأسْرعْـتُ

إليهـا والأَمْـرَ فـيـهِ الـتِـواءُ

وسـألْـتُ النِّسـاءَ: أبْـصـرْن

ما أبْصَرْتُ مِنْ حُسْنِها فقال النِّساءُ

دُون وجْهِ البغِيضِ وحْشـةُ هـوْلٍ

وعلَى وجْـهِ منْ تُحِـبُّ البهـاءُ