أبو العتاهية

هو إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العيني العنزي

ولد سنة 130 هـ / 747 م ـ توفي سنة 211 هـ / 826 م

من شعراء العصر العباسي

 

الدهر ذو دول

الدَّهرُ ذُو دُوَلٍ ، وَالمـوْتُ ذُو عِـلَلٍ

وَالمَرْءُ ذُو أمَـلٍ ، وَالنّـاسُ أَشْبَـاهُ

وَلَمْ تَـزَلْ عِبَـرٌ ، فِيـهِنّ مُعْتَبَـرٌ

يَجـرِي بِهَا قَـدَرٌ ، وَاللهُ أَجْـراهُ

يَبكِي ، وَيَضْحَكُ ذو نَفسٍ مصرَّفـةٍ

وَاللهُ أضْـحـكَـهُ ، وَاللهُ أَبكَـاهُ

وَالمُبْتَلـى ، فَهُوَ المَهجـورُ جانِبُـهُ

وَالنّاسُ حيثُ يَكونُ الـمَالُ وَالجَـاهُ

وَالخَلْـقُ مِنْ خَلـقِ رَبٍّ قَدْ تدبّـرَهُ

كُـلٌّ ، فمُسْتَعبَـدٌ ، واللهُ مَـوْلاهُ

طُوبَـى لعَبْـدٍ لـمَـوْلاهُ إِنَابَتُـهُ

قَدْ فَازَ عَبدٌ مُنيـبُ القلـبِ ، أَوّاهُ

يَـا بَـائِـعَ الـدُّنْيـا وَبَاطِلِـهَا

تَرْضَى بِدِينكَ شَيئاً لَيـسَ يَسـوَاهُ

حَتَّى مَتَى أنْتَ فِي لَهْوٍ وَفِي لَعِـبٍ

وَالمَوْتُ نَحْوَكَ يَهْـوِي ، فَاغراً فَـاهُ

مَا كُلّ مَا يَتَمِنّـى الـمَرْءُ يُدرِكُـه

رُبّ امـرِىءٍ حَتْفُـهُ فِيـمَا تَمَنَّـاهُ

إنّ المُنَى لَغَـرُورٌ ، ضِلّـةً وَهَـوًى

لَعَلّ حَتْفَ امرىءٍ فِي الشيءِ يهـوَاهُ

تَغتَرّ للجَهْـلِ بالدُّنْيَـا وَزُخْرُفِهَـا

إِنَّ الشَّقـيَّ لِمَـنْ غَرَّتْـهُ دُنْـيَـاهُ

كَأَنَّ حَـيًّا ، وَقَدْ طَالَـتْ سَلامَتُـهُ

قَدْ صَارَ فِي سَكَرَاتِ المَوْتِ تَغشَـاهُ

وَالنَّاسُ فِي رَقدَةٍ عَـمّا يُـرادُ بِهِـمْ

وَللحَـوادِثِ تَحـرِيـكٌ ، وَإِنْبَـاهُ

أنْصِفْ هُدِيتَ إِذَا مَا كُنتَ مُنتَصِفـاً

لاَتَرْضَ للنَّاسِ شَيئاً لَسـتَ تَرْضَـاهُ

يَا رُبَّ يَوْمٍ أَتَـتْ بُشـرَاهُ مُقَبْلَـةً

ثُمّ استَحَالَتْ بِصَوْتِ النّعيِ بُشـرَاهُ

لا تَحْقِـرَنّ منَ المَعـرُوفِ أصْغَـرَهُ

أَحْسِنْ ، فَعَاقِبَةُ الإحْسَـانِ حُسنَـاهُ

وَكُلّ أَمْـرٍ لَـهُ ، لاَ بُـدَّ ، عَاقِبَـةٌ

وَخَيـرُ أَمْرِكَ مَا أَحْمَـدْتَ عُقْبَـاهُ

تَلْهُو ، وَللمَوْتِ مُمسَانَا ومُصْبَحُنـا

مَنْ لَمْ يُصَبّحْهُ وَجهُ المَـوْتِ مَسّـاهُ

كَمْ من فَتَىً قَدْ دَنَتْ للمَوتِ رِحلَتُهُ

وَخَيـرُ زَادِ الفَتَـى للقَبـرِ تَقْـوَاهُ

مَا أَقرَبَ المَوْتَ فِي الدُّنْيَـا وَأَبعَـدَهُ

وَمَا أَمَرّ جَنَـى الدُّنْيَـا ، وَأحْـلاهُ

كَمْ نَافَسَ المَرْءُ فِي شَـيءٍ وكَابَـرَ

فِيهِ النَّاسَ ، ثُمّ مَضَى عَنهُ ، وَخَـلاّهُ

بَيْنَا الشّقيقُ عَلَى إِلْـفٍ يُسَـرّ بِـهِ

إِذْ صَارَ أَغمَضَـهُ يَوْمـاً ، وَسَجّـاهُ

يَبكِي عَلَيـهِ قَليـلاً ثُـمّ يُخرِجُـهُ

فيُمكِـنُ الأرضَ مِنْـهُ ثُـمّ يَنسَـاهُ

وكُـلّ ذِي أَجَـلٍ يَوْمـاً سَيَبلُغُـهُ

وكُـلّ ذِي عَمَـلٍ يَوْمـاً سَيَلقـاهُ

 


  مَا الدُّنيَـا بِـدارِ بَقَـاء

لعَمْرُكَ ، مَا الدُّنيَـا بِـدارِ بَقَـاءِ

كَفَـاكَ بِـدارِ المَـوْتِ دَارَ فَنَـاءِ

فَلاَ تَعشَقِ الدُّنيَا ، أُخـيَّ ، فإِنَّمـا

يُرَى عَاشِقُ الدُّنيَـا بِجُهْـدِ بَـلاءِ

حَلاوَتُهـا مَمـزُوجَـةٌ بِمَـرارَةٍ

وَرَاحَتُـهَا مَمْـزُوجَـةٌ بِعَـنَـاءِ

فَلاَ تَمشِ يَوْماً فِي ثِيَـابِ مَخيلَـةٍ

فإِنَّكَ مِنْ طِينٍ ، خُلِقـتَ ، وَمَـاءِ

لَقَـلّ امـرُؤٌ تَلقَـاهُ لله شَاكِـراً

وقَلّ امـرُؤٌ يَرْضَـى لَـهُ بقَضَـاءِ

وللهِ نَعْمَـاءٌ عَلَينَـا عَظِـيـمَـةٌ

وللهِ إِحسَـانٌ وَفـضْـلُ عَطـاءِ

وَمَا الدَّهرُ يَوماً وَاحِداً فِي اختِلافِـهِ

وَمَا كُـلّ أَيَّـامِ الفَتَـى بسَـوَاءِ

وَمَا هُوَ إِلاَّ يَـوْمُ بُـؤسٍ وَشـدَّةٍ

وَيَوْمُ سُـرُورٍ ، مَـرَّةً ، وَرَخـاءِ

وَمَا كُلّ مَا لَمْ أَرْجُ أُحـرَمُ نَفْعَـهُ

وَمَا كُلّ مَا أَرْجُـوهُ أَهـلُ رَجـاءِ

أَيَا عَجَبـاً للدَّهـرِ لاَ بَـلْ لِرَيْبِـهِ

يُخَرّمُ رَيـبُ الدَّهـرِ كُلَّ إِخـاءِ

وَشَتّتَ رَيبُ الدَّهـرِ كُلَّ جَماعَـةٍ

وَكَدّرَ رَيـبُ الدَّهـرِ كُلَّ صَفَـاءِ

إِذَا مَا خَلِيلي حَلَّ فِي بَرْزَخِ البِلَـى

فَحَسبِي بِهِ نَـأيـاً وَبُعْـدَ لِقَـاءِ

أَزُورُ قُبُـورَ المُتْـرَفِيـنَ فَـلاَ أَرَى

بَهاءً ، وَكَانُوا ، قَبـلُ ، أَهل هَـاءِ

وَكُـلُّ زَمـانٍ واصِـلٌ بِصَريـمَةٍ

وَكُـلُّ زَمـانٍ مُلطَـفٌ بِجَفَـاءِ

يَعِزُّ دِفَاعُ المَـوْتِ عَنْ كُلّ حِيلَـةٍ

وَيَعْـيَا بِـداءِ المَـوْتِ كُـلُّ دَواءِ

ونَفسُ الفَتَـى مَسـرُورَةٌ بِنَمَائِهـا

وللنّقْـصِ تَنْمُـو كُلُّ ذَاتِ نَمـاءِ

وَكَم مِنْ مُفَدًّى مَاتَ لَمْ يَرَ أَهْلَـهُ

حَبَـوْهُ ، وَلاَ جَـادُوا لَـهُ بِفِـدَاءِ

أَمَامَكَ ، يَا نَوْمـانُ ، دَارُ سَعـادَةٍ

يَدُومُ البَقَـا فِيـهَا ، وَدَارُ شَقَـاءِ

خُلِقتَ لإحدَى الغَايَتَينِ ، فَلاَ تَنـمْ

وَكُنْ بَينَ خَوْفٍ مِنهُـمَا وَرَجَـاءِ

وَفِي النَّاسِ شَرٌّ لَوْ بَدَا مَا تَعَاشَـرُوا

وَلَكِنْ كَسَـاهُ اللهُ ثَـوْبَ غِطـَاءِ

 


في غرور المطامع

حتَّـى مَتَـى يَستَفِـزّنِـي الطّمَـعُ

ألَيـسَ لِـي بالكَفَـافِ مُتّـسَـعُ

مَـا أفضَـل الصّبـرَ والقَنـاعَـةَ

للنّـاسِ جَميـعاً ، لَوْ أَنَّهُـمْ قَنِعُـوا

وَأخْـدَعَ اللّيْـلَ وَالنّـهارَ لأقْـوام

أَراهُـمْ، فِي الغَـيِّ ، قَـدْ رَتَعـوا

أَمَّـا الـمَنَـايـا ، فَغَيـرُ غَافِلَـةٍ

لِكُـلِّ حَـيٍّ مِنْ كَأسِهَـا جُـرَعُ

أَيُّ لَبيـبٍ تَصْفُـو الـحَيـاةُ لَـهُ

وَالـمَـوْتُ وِرْدٌ لَـهُ ، وَمُنتَجَـعُ

وَالخَلْـقُ يَمضِـي يَوْمـاً ببَعضِهِـمِ

بَعضـاً ، فَهُـمْ تابِـعٌ وَمُتّـبَـعُ

يَـا نَفْـسُ مَـا لِـي أَرَاكِ آمِنَـةً

حَيثُ يَكُونُ الرَّوْعَـاتُ ، وَالفَـزَعُ

مَـا عُـدَّ للنَّـاسِ فِـي تَصَـرّفِ

حَـالاتِهِـمْ مِـنْ حَـوادِثٍ تَقَـعُ

لَقَـدْ حَلَبْـتُ الـزَّمَـانَ أَشطُـرَهُ

فَكَانَ فيـهِنّ الصَّـابُ ، والسَّلَـعُ

مَا لِي بِمـا قَـدْ أتَـى بِـهِ فَـرَحٌ

وَلاَ عَلَـى مَـا وَلَّـى بِـهِ جَـزَعُ

للهِ دَرُّ الـدُّنَـى لَـقَـدْ لَعِـبَـتْ

قَبْلِي بقَـوْمٍ ، فَمَا تُـرَى صَنَعُـوا

بَـادوا وَوَفّـتْـهُـمُ الأَهِلَّـةُ مَـا

كَـانَ لَهُـمْ ، وَالأَيّـامُ وَالجُمَـعُ

أَثْـرَوْا ، فَلَـمْ يُدخِلـوا قُبُورَهُـمُ

شَيـئاً مِنَ الثّـرْوَةِ التِّـي جَمَعُـوا

وكَـانَ مَـا قَـدَّمُـوا لأَنْفُسِهِـمْ

أَعْظَـمَ نَفْـعاً مِنَ الـذي وَدَعُـوا

غَـداً يُنَـادَى مِـنَ القُبُـورِ إلـى

هَـوْلِ حِسَـابٍ عَلَيْـهِ يُجتَمَـعُ

غَداً تُوَفَّـى النُّفـوسُ مَا كَسَبَـتْ

وَيُحصِـدُ الزَّارِعُـونَ مَـا زَرَعُـوا

تَبَـارَكَ اللهُ ، كَيـفَ قَـدْ لَعِبَـتْ

بِالنّـاسِ هَـذِهِ الأَهْـواءُ والبِـدَعُ

شَتَّـتَ حُـبُّ الدُّنَـى جَمَاعَتَهُـمْ

فِيهَا ، فَقَدْ أَصبَحُـوا وَهُـمْ شِيَـعُ

 


أذَلَّ الحِرْصُ والطَّمَعُ الرِّقابَا

أذَلَّ الحِرْصُ والطَّمَعُ الرِّقابَا

وقَد يَعفو الكَريمُ، إذا استَرَابَا

إذا اتَّضَحَ الصَّوابُ فلا تَدْعُهُ

فإنّكَ قلّما ذُقتَ الصّوابَا

وَجَدْتَ لَهُ على اللّهَواتِ بَرْداً

كَبَرْدِ الماءِ حِينَ صَفَا وطَابَا

ولَيسَ بحاكِمٍ مَنْ لا يُبَالي

أأخْطأَ فِي الحُكومَة ِ أمْ أصَابَا

وإن لكل تلخيص لوجها

وإن لكل مسألة جوابا

وإنّ لكُلّ حادِثَة ٍ لوَقْتاً؛

وإنّ لكُلّ ذي عَمَلٍ حِسَابَا

وإنّ لكُلّ مُطّلَعٍ لَحَدّ

وإنّ لكُلّ ذي أجَلٍ كِتابَا

وكل سَلامَة ٍ تَعِدُ المَنَايَا؛

وكلُّ عِمارَة ٍ تَعِدُ الخَرابَا

وكُلُّ مُمَلَّكٍ سَيَصِيرُ يَوْماً

وما مَلَكَتْ يَداهُ مَعاً تُرابَا

أبَتْ طَرَفاتُ كُلّ قَريرِ عَينٍ

بِهَا إلاَّ اضطِراباً وانقِلاَبا

كأنَّ محَاسِنَ الدُّنيا سَرَابٌ

وأيُّ يَدٍ تَناوَلَتِ السّرابَا

وإنْ يكُ منيَة ٌ عجِلَتْ بشيءٍ

تُسَرُّ بهِ فإنَّ لَهَا ذَهَابَا

فَيا عَجَبَا تَموتُ، وأنتَ تَبني

وتتَّخِذُ المصَانِعَ والقِبَابَا

أرَاكَ وكُلَّما فَتَّحْتَ بَاباً

مِنَ الدُّنيَا فَتَّحَتَ عليْكَ نَابَا

ألَمْ ترَ أنَّ غُدوَة َ كُلِّ يومٍ

تزِيدُكَ مِنْ منيَّتكَ اقترابَا

وحُقَّ لموقِنٍ بالموْتِ أنْ لاَ

يُسَوّغَهُ الطّعامَ، ولا الشّرَابَا

يدبِّرُ مَا تَرَى مَلْكٌ عَزِيزٌ

بِهِ شَهِدَتْ حَوَادِثُهُ رِغَابَا

ألَيسَ اللّهُ في كُلٍّ قَريباً؟

بلى ! من حَيثُ ما نُودي أجابَا

ولَمْ تَرَ سائلاً للهِ أكْدَى

ولمْ تَرَ رَاجياً للهِ خَابَا

رأَيْتَ الرُّوحَ جَدْبَ العَيْشِ لمَّا

عرَفتَ العيشَ مخضاً، واحتِلابَا

ولَسْتَ بغالِبِ الشَّهَواتِ حَتَّى

تَعِدُّ لَهُنَّ صَبْراً واحْتِسَابَا

فَكُلُّ مُصِيبة ٍ عَظُمَتْ وجَلَّت

تَخِفُّ إِذَا رَجَوْتَ لَهَا ثَوَابَا

كَبِرْنَا أيُّهَا الأتَرابُ حَتَّى

كأنّا لم نكُنْ حِيناً شَبَابَا

وكُنَّا كالغُصُونِ إِذَا تَثَنَّتْ

مِنَ الرّيحانِ مُونِعَة ً رِطَابَا

إلى كَمْ طُولُ صَبْوَتِنا بدارٍ

رَأَيْتَ لَهَا اغْتِصَاباً واسْتِلاَبَا

ألا ما للكُهُولِ وللتّصابي

إذَا مَا اغْتَرَّ مُكْتَهِلٌ تَصَابَى

فزِعْتُ إلى خِضَابِ الشَّيْبِ منِّي

وإنّ نُصُولَهُ فَضَحَ الخِضَابَا

مَضَى عنِّي الشَّبَابُ بِغَيرِ رَدٍّ

فعنْدَ اللهِ احْتَسِبُ الشَّبَابَا

وما مِنْ غايَة ٍ إلاّ المَنَايَ

لِمَنْ خَلِقَتْ شَبيبَتُهُ وشَابَا

 


الخير والشر

الخَيـرُ والشَّـرُّ عَـادَاتٌ وأَهَـواءُ

وقَدْ يَكونُ مِنَ الأَحبَـابِ أَعْـداءُ

للحُكمِ شَاهِدُ صِـدقٍ مَنْ تَعمـدَهُ

وللحَليـمِ عَنِ العَـوْراتِ إعضـاءُ

كُلٌّ لَهُ سَعيُهُ ، والسَّعـيُ مُختَلِـفٌ

وَكُلُّ نَفـسٍ لَهَا فِي سَعيِـهَا شَـاءُ

لِكُـلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ عِنـدَ عـالِـمِـهِ

مَنْ لَمْ يكُنْ عالِماً لَمْ يَدرِ مَا الـدَّاءُ

الحَمدُ للهِ يَقضِـي مَا يَشَـاءُ ، ولاَ

يُقضَى علَيهِ ، وَمَا للخَلقِ مَا شَـاءُوا

لَمْ يُخْلَقِ الخَلْـقُ إلاَّ للفَنَـاءِ مَـعاً

تَفْنَى وتَبقَـى أَحَادِيـثٌ وأَسْـماءُ

يَا بُعدَ مَنْ مَاتَ مِمّن كَانَ يُلطِفُـهُ

قَامَتْ قِيامَتُـهُ ، والنَّـاسُ أَحيَـاءُ

يُقْصِي الخَليلُ أَخَـاهُ عِنـدَ مِيتَتِـهِ

وَكُلُّ مَنْ مَـاتَ أَقْصَتْـهُ الأَخِـلاّءُ

لَمْ تَبكِ نَفْسُـكَ أَيَّامَ الحيَـاةِ لِمَـا

تَخشَى ، وأنتَ عَلَى الأَمواتِ بَكَّـاءُ

أَستَغفِرُ اللهَ مِنْ ذَنبِي وَمِـنْ سَرَفِـي

إنِّي ، وإِنْ كُنتُ مَستُوراً ، لَخَطَّـاءُ

لَمْ تَقتَحمْ بِي دَوَاعِي النَّفسِ مَعصِيةً

إِلاَّ وبَينِـي وبَيـنَ النُّـورِ ظَلْمَـاءُ

كَمْ رَاتعٍ فِي رِيَاضِ العَيـشِ تَتَبَعُـهُ

مِنـهُنَّ دَاهِيـةٌ ، تَرْتَـجُّ ، دَهيَـاءُ

وللحَـوادِثِ سَـاعَـاتٌ مُصَرَّفَـةٌ

فِيـهِنَّ للحَيـنِ إِدْنَـاءٌ وإِقْصَـاءُ

كُلٌّ يُنَقَّلُ فِي ضِيـقٍ ، وَفِي سَعَـةٍ

وللـزَّمَـانِ بِـهِ شَـدٌّ وإِرْخَـاءُ

 


كأنّني بالدّيارِ

كأنّني بالدّيارِ قَد خَرِبَتْ

وبالدّموعِ الغِزارِ قَد سُكبَتْ

فضَحتِ لا بل جرَحتِ، واجتحتِ يا

دُنْيَا رِجَالاً عَلَيْكِ قَدْ كَلِبَتْ

الموتُ حَقٌ والدَّارُ فانِية ٌ

وكُلُّ نفسٍ تجزَى بِمَا كَسَبُتْ

يَا لكِ منْ جيفَة ٍ معفَّنَة ٍ

أيّ امتِناعٍ لهَا إذا طُلِبَتْ

ظَلَّتْ عَلَيْها الغُوَاة ُ عاكِفَة ً

ومَا تُبَالِي الغُوَاة ُ مَا ركِبَتْ

هيَ التي لم تَزَلْ مُنَغِّصَة ً

لا درَّ دَرُّ الدُّنْيَا إذَا احتلِبَتْ

ما كُلُّ ذِي حاجة ٍ بمدركِهَا

كمْ منْ يَدٍ لاَ تَنَالُ مَأ طلبَتْ

في النّاسِ مَنْ تَسهُلُ المَطالبُ أحْـ

ـياناً عَلَيهِ، ورُبّما صَعُبَتْ

وشرَّة ُ النَّاسِ رُبَّمَا جمحتْ

وشهوَة ُ النّفسِ رُبّما غَلَبَتْ

مَنْ لم يَسَعُهُ الكَفافُ مُقْتَنِعاً

ضاقتْ عَلَيْهِ الدّنيَا بِمَا رحُبَتْ

وبَينَما المَرْءُ تَستَقيمُ لَهُ الـ

الدُّنيا علَى مَا اشتَهَى إذا انقلبَتْ

مَا كذبتنِي عينٌ رأَيتُ بِهَا

الأمواتَ والعينُ رُبَّما كذبَتْ

وأيّ عَيشٍ، والعَيشُ مُنقَطِعٌ

وأيّ طَعْمٍ لِلَذّة ٍ ذَهَبَتْ

ويحَ عقولِ المستعصمينَ بدارِ

الذلِّ فِي أيِّ منشبٍ نشبَتْ

منْ يبرِمُ الانتقاضَ مِنْهَا ومنْ

يُخمِدُ نيرانَها، إذا التَهَبَتْ

ومَنْ يُعَزّيهِ مِنْ مَصائِبِها

ومَنْ يُقيلُ الدّنْيا إذا نَكَبَتْ

يا رُبّ عَينٍ للشّرّ جالِبَة ٍ

فتلْكَ عينٌ تُجلَى بِمَا جَلَبَتْ

والنَّاسُ في غفلة ٍ وقد خَلَتِ

الآجالُ من وقتِها واقتربتْ

 


ابنُوا لِلخُرابِ

لِدُوا للموتِ وابنُوا لِلخُرابِ

فكُلّكُمُ يَصِيرُ إلى تَبابِ

لمنْ نبنِي ونحنُ إلى ترابِ

نصِيرُ كمَا خُلِقْنَا منْ ترابِ

ألا يا مَوْتُ! لم أرَ منكَ بُدّاً

أتيتَ وما تحِيفُ وما تُحَابِي

كأنّكَ قد هَجَمتَ على مَشيبي

كَما هَجَمَ المَشيبُ على شَبابي

أيا دُنيايَ! ما ليَ لا أراني

أسُومُكِ منزِلاً ألا نبَا بِي

ألا وأراكَ تَبذُلُ، يا زَماني

لِيَ الدُّنيا وتسرِعُ باستلابِي

وإنَّكِ يا زمانُ لذُو صروفُ

وإنَّكَ يا زمانُ لذُو انقلابِ

فما لي لستُ أحلِبُ منكَ شَطراً

فأحْمَدَ منكَ عاقِبَة َ الحِلابِ

وما ليَ لا أُلِحّ عَلَيكَ، إلاّ

بَعَثْتَ الهَمّ لي مِنْ كلّ بابِ

أراكِ وإنْ طلِبْتِ بكلِّ وجْهٍ

كحُلمِ النّوْمِ، أوْ ظِلِّ السّحابِ

أو الأمسِ الذي ولَّى ذهَاباً

وليسَ يَعودُ، أوْ لمعِ السّرابِ

وهذا الخلقُ منكِ على وفاءِ

وارجلُهُمْ جميعاً في الرِّكابِ

وموعِدُ كلِّ ذِي عملٍ وسعيٍ

بمَا أسدَى ، غداً دار الثّوَابِ

نقلَّدت العِظامُ منَ البرايَا

كأنّي قد أمِنْتُ مِنَ العِقاب

ومَهما دُمتُ في الدّنْيا حَريصاً

فإني لا أفِيقُ إلى الصوابِ

سأسألُ عنْ أمورٍ كُنْتُ فِيهَا

فَما عذرِي هُنَاكَ وَمَا جوَابِي

بأيّة ِ حُجّة ٍ أحْتَجّ يَوْمَ الـ

ـحِسابِ، إذا دُعيتُ إلى الحسابِ

هُما أمْرانِ يُوضِحُ عَنْهُما لي

كتابي، حِينَ أنْظُرُ في كتابي

فَإمَّا أنْ أخَلَّدَ في نعِيْم

وإمَّا أنْ أحَلَّدَ في عذابِي

 


مَا للْفَتَى مانِع

مَا للْفَتَى مانِعٌ منَ القَدَرِ

والمَوْتُ حَوْلَ الفَتَى وبِالأثَرِ

بَيْنَا الفَتَى بالصَّفَاءِ مغتبِطٌ

حتى رَماهُ الزّمانُ بالكَدَرِ

سائِلْ عنِ الأمرِ لستَ تعرِفُهُ

فَكُلُّ رشدٍ يأتِيكَ فِي الخبرِ

كمْ فِي ليالٍ وفي تقلبِهَا

مِنْ عِبَرٍ للفَتى ، ومِنْ فِكَرِ

إنّ امرَأً يأمَنُ الزّمانَ، وقَدْ

عايَنَ شِدّاتِهِ، لَفي غَرَرِ

ما أمكَنَ القَوْلُ بالصّوابِ فقُلْ

واحذَرْ إذا قُلْتَ موضِعَ الضَّررِ

ما طَيّبُ القَوْلَ عندَ سامِعِهِ الـ

ـمُنْصِتِ، إلاّ لطيْبِ الثّمَرِ

الشَّيْبُ فِي عارضَيكَ بارقَة ٌ

تَنهاكَ عَمّا أرَى منَ الأشَرِ

ما لكَ مُذْ كُنتَ لاعِباً مرِح

تسحَبُ ذيلَ السَّفاهِ والبطَرِ

تَلعَبُ لَعْبَ الصّغيرِ، بَلْهَ، وقَد

عمّمَك الدَّهرُ عمة َ الكِبَرِ

لوْ كنتَ للموْتِ خائفاً وجِلاً

أقرَحْتَ منكَ الجُفُونَ بالعِبَرِ

طَوّلْتَ مِنكَ المُنى وأنتَ من

الأيَّامِ فِي قِلَّة ٍ وفِي قِصَرِ

لله عَيْنَانِ تَكْــذِبانِكَ في

ما رَأتَا مِنْ تَصرّفِ العِبَرِ

يا عَجَباً لي، أقَمتُ في وَطَنٍ

ساكِنُهُ كُلّهُمْ على السّفَرِ

ذكَرْتُ أهْلَ القُبورِ من ثقتي

فانهلَّ دمعي كوابلِ المطرِ

فقل لأهلِ القبورِ من ثقة ٍ

لَسْتُ بِناسيكُمُ مَدَى عُمُرِي

يا ساكِناً باطِنَ القُبُورِ: أمَا

للوارِدينَ القُبُورَ مِنْ صَدَرِ

ما فَعَلَ التّارِكُونَ مُلكَهُمُ

أهلُ القِبابِ العِظامِ، والحجَرِ

هَلْ يَبْتَنُونَ القُصورَ بَينَكُمُ

أمْ هلْ لهمْ منَ عُلًى ومن خَطَرِ

ما فَعَلَتْ منهُمُ الوُجُوهُ: أقَدْ

بدّدَ عَنْهَا محاسِنُ الصُّورِ

اللهُ فِي كلِّ حادثٍ ثقَتِي

واللهُ عزّي واللهُ مفتخرِي

لَستُ مَعَ الله خائِفاً أحَد

حسبِي بهِ عاصماً منَ الأشرِ

 


أدَب

مَا استَعبَدَ الحِرْصُ مَنْ لهُ أدَبُ

للمَرْءِ في الحِرْصِ همّة ٌ عَجَبُ

للّهِ عَقلُ الحَريصِ كَيفَ لَهُ

فِي جمعِ مالٍ مَــا لَهُ أدَبُ

مَا زالَ حِرْصُ الحرِيصِ يُطْمِعُهُ

في دَرْكِهِ الشّيءَ، دونَه الطّلَبُ

مَا طابَ عيشُ الحريصِ قَطُّ ولاَ

فارَقَهُ التّعسُ مِنْهُ والنّــصَبُ

البَغْيُ والحِرْصُ والهَوَى فِتَنٌ

لم يَنْجُ عنها عُجْمٌ ولا عَـربُ

ليَسَ على المَرْءِ في قَناعَتِهِ

إنْ هيَ صَحّتْ، أذًى ولا نَصبُ

مَن لم يكِنْ بالكَفافِ مُقْتَنِعاً

لَمْ تكفِهِ الأرْضُ كلُّهَا ذَهَبُ

مَنْ أمكَنَ الشَّكَّ مِنْ عزِيمتِهِ

لَـمْ يَزَلِ الرأْيُ مِنْهُ يضْطَرِبُ

مَنْ عَرَفَ الدَّهْرُ لمْ يزلْ حذراً

يَحـــذرُ شِدَّاتِهِ ويرْتقِبُ

مَنْ لَزِمَ الحِقْدَ لم يَزَلْ كَمِـداً

تُغرِقُهُ، في بُحُورِها، الكُرَبُ

المَرْءُ مُستَــــأنِسٌ بمَنْزِلَة

تُقْتَلُ سُكّانُها، وتُستَلَــبُ

والمـــرءُ فِي لهوهِ وباطِلِهِ

والمَـوْتُ مِنْهُ فِي الكُلِّ مقتَرِبُ

يا خائفَ الموتِ زالَ عنكَ صِباً

والعُجْبُ واللّهْوُ مِنكَ واللّعِـبُ

دارُكَ تَنعَى إلَيكَ ساكِنَهَا

قَصرُكَ تُبلي جَديدَهُ الحِقَــبُ

يا جامِعَ المالِ منذُ كانَ غداً

يأْتِي عَلَى ما جمعتَهُ الحــرَبُ

إيَّاكَ أنْ تأْمَنَ الزَّمَانَ فَمَا

زالَ عَلَيْنَا الزّمانُ يَنْقَلِـــبُ

إيَّاكَ والظُّلْمَ إنَّهُ ظُلَمٌ

إيَّاكَ والظَّنُّ إِنَّهُ كـــذِبُ

بينَا تَرَى القَوْمَ فِي مَجَلَّتِهِمْ

إذْ قيلَ بادوا، وقيلَ قَد ذَهَبُوا

إنِّي رأَيْتُ الشَّرِيفَ معتَرِفاً

مُصْطَبِراً للحُقُوق، إذْ تَجِبُ

وقدْ عَرَفْتُ اللِّئامَ لَيْسَ لهمْ

عَهْدٌ، ولا خِلّة ٌ، ولا حَسَبُ

احذَرْ عَلَيْكَ اللِّئامَ إنَّهُـمُ

لَيسَ يُبالُونَ منكَ ما رَكِبُوا

فنِصْفُ خَلْقِ اللِّئامِ مُذْ خُلِقُوا

ذُلٌّ ذَليلٌ، ونِصْفُهُ شَغَــبُ

فِرَّ مِنَ اللُّــؤْمِ واللِّئامِ وَلاَ

تَدْنُ إليْهِمْ فَإنَّهُمْ جَــرَبُ

 


سبيل التعفف

مَتَـى تَتَقَضَّـى حَاجَـةُ المُتَكَلّـفِ

وَلاَ سيّما مِنْ مُترَفِ النّفسِ مُسـرِفِ

طَلَبتُ الغِنَى فِي كُلّ وَجهٍ ، فَلَم أجِدْ

سَبيلَ الغِنَـى ، إلاَّ سَبيـلَ التّعَفّـفِ

إذا كُنتَ لا تَرْضَـى بِشـيءٍ تَنالُـهُ

وكُنتَ ، عَلَى مَا فَاتَ ، جَمّ التّلَهّفِ

فلَستَ مِنَ الـهَمّ العَريضِ بِخـارِجٍ

ولَستَ مِنَ الغَيظِ الطّويلِ بِمُشتَـفِ

أَرانِـي بِنَفسِـي مُعْجَبـاً مُتَعَـزِّزاً

كَأَنِّي عَلَى الآفَاتِ لَستُ بِمُشـرِفِ

وَإنّي لَعَينُ البَائِسِ الواهِـنِ القُـوَى

وَعَينُ الضّعيف البائِـسِ ، المُتَطـرّفِ

ولَيسَ امرُؤٌ لَمْ يَرْعَ مِنكَ ، بِجَهْـدِهِ

جَميعَ الذي تَرْعاهُ مِنْـهُ ، بِمُنصِـفِ

خَليليَّ مَا أَكْفَى اليَسيـرَ مِنَ الـذي

نُحاوِلُ ، إِنْ كُنَّا بِما عَـفَّ نَكتَفـي

وَمَا أَكرَمَ العَبدَ الحَريصَ عَلَى النَّـدَى

وَأَشرَفَ نَفْـسَ الصَّابِـرِ المُتَعَفّـفِ

 


إذا ما خلوت

إِذَا مَا خَلوْتَ ، الدَّهرَ ، يَوْماً ، فَلاَ تَقُلْ

خَلَوْتُ ، وَلَكِـنْ قُلْ عَلـيَّ رَقيـبُ

وَلاَ تَحسبَنّ اللهَ يُغْفِـلُ مَـا مَضَـى

وَلاَ أَنّ مَـا يَخْفَـى عَلَيـهِ يَغيـبُ

لَهَوْنَا ، لَعَمرُ اللهِ ، حَتَّـى تَتَابَعَـتْ

ذُنُـوبٌ عَلَـى آثَـارِهِـنَّ ذُنُـوبُ

فَيَا لَيـتَ أَنّ اللهَ يَغفِـرُ مَـا مَضَـى

وَيَـأذَنُ فِـي تَوْبـاتِنَـا ، فَنَتُـوبُ

إِذَا مَا مَضَى القَرْنَ الذي كُنتَ فِيهِـم

وَخُلّفْتَ فِي قَـرْنٍ فَأنْـتَ غَرِيـبُ

وَإِنّ امرَأً قَدْ سَارَ خَمسِيـنَ حِجَّـةً

إلـى مَنْـهَلٍ ، مِنْ وِرْدِهِ ، لَقَريـبُ

نَسيبُـكَ مَنْ نَاجَـاكَ بالـوُدّ قَلبُـهُ

ولَيسَ لِمَنْ تَحـتَ التَّـرابِ نَسِيـبُ

فَأَحْسِنْ جَـزاءً مَا اجْتَهَـدتَ فَإنَّمَـا

بِقَرْضِكَ تُجزَى والقُـرُوضُ ضُـرُوبُ

 


ألا إنّ رَبّي

ألا إنّ رَبّي قوِيٌّ، مَجيدُ

لَطيفٌ، جَليلٌ، غنيٌّ، حَميدُ

رأيْتُ المُلُوكَ، وإنّ عَظُمَتْ

فإنَّ المُلُوكَ لرَبِّي عَبيدُ

تُنَافِسُ فِي جَمْعِ مَالٍ حُطَامٍ

وكلٌّ يَزُولُ، وكلٌّ يَبِيدُ

وكَمْ بادَ جَمْعٌ أُولُو قُوّة ٍ

وحِصْنٌ حَصِينٌ وقصرٌ مَشِيدُ

ولَيسَ بباقٍ على الحادِثاتِ

لشيءٍ مِنَ الخَلْقِ رُكنٌ شديدُ

وأيّ مَنيعٍ يَفُوتُ الفَنَا

إذا كانَ يَبلَى الصَّفَا والحَديدُ

ألا إنّ رأياً، دَعَا العَبْدَ أنْ

يُنيبَ إلى الله، رَأيٌ سَديدُ

فَلا تَتَكَثّرْ بدارِ البِلَى

فإنّكَ فيها وحيدٌ فَريدُ

أرى َ الموتُ ديْناً لَهُ عِلَّة ٌ

فَتِلْكَ الَّتِي كُنْتَ مِنْهَا تحِيدُ

تيقَّظْ فإنَّكَ فِي غَفْلَة ٍ

يَميدُ بكَ السُّكْرُ ،فيمَنْ يَميدُ

كأنّكَ لم تَرَكَيفَ الفَنَا

وكيفَ يَمُوتُ الغُلامُ الرَّشِيدُ

وكيفَ يموتُ المُسِنُّ الكَبيرُ

وكيفَ يموتُ الصَّغِيرُ الوَليدُ

ومَنْ يأْمَنِ الدَّهْرِ فِي وَعْدِهِ

وللدّهرِ في كلّ وَعْدٍ وعيدُ

أراكَ تُأمّلُ،والشّيبُ قَدْ

وأنْتَ بظَنّكَ فيها تزيدُ

وتَنْقُصُ في كُلّ تَنفيسَة ٍ

وأنَّكَ فِي ظَنِكَ قَدْ تزيدُ

 


لم لا نبادر

لِـمَ لاَ نُبـادِرُ مَـا نَـراهُ يَفُـوتُ

إِذْ نَحـنُ نَعلَـمُ أَنَّنَـا سَنَمـوتُ

مَنْ لَمْ يُـوالِ اللهَ والرُّسْـلَ التـي

نَصَحـتْ لَهُ ، فَوَلِيُّـهُ الطّاغُـوتُ

عُلَماؤنَـا مِنَّـا يَـرَوْنَ عَجَـائِبـاً

وَهُمُ عَلَى مَا يُبصِـرونَ سُكُـوتُ

تُفنِيهِـمِ الدُّنْيَـا بوشَـكِ زَوَالِهـا

فَجَميعُهُـمْ بِغُـرورِهَـا مَبهُـوتُ

وَبِحسبِ مَنْ يَسمُو إلى الشَّهَـوَاتِ

مَا يَكفِيهِ مِنْ شَهَواتِـهِ ، ويَقُـوتُ

يَا بَرْزَخَ المَوْتَـى الذي نَزَلـوا بِـهِ

فَهُمُ رُقُـودٌ فِي ثَـراهُ ، خُفُـوتُ

كَمْ فِيكَ مِمّن كَانَ يوصَـلُ حَبلُـهُ

قَدْ صَـارَ بَعَـدُ وَحَبلُـهُ مَبتُـوتُ

 


مَتَى تَتُوبُ

ألاَ للهِ أَنْتَ مَتَى تَتُوبُ

وقد صبَغَتْ ذَوائِبَكَ الخُطوبُ

كأنّكَ لَستَ تَعلَمُ أي حَثٍّ

يَحُثّ بكَ الشّروقُ، كما الغُروبُ

ألَسْتَ تراكَ كُلَّ صَبَاحِ يَوْمٍ

تُقابِلُ وَجْهَ نائِبَة ٍ تَنُوبُ

لَعَمْرُكَ ما تَهُبّ الرّيحُ، إلاّ

نَعاكَ مُصرِّحاً ذاكَ الهُبُوبُ

ألاَ للهِ أنْتَ فتى ً وَكَهْلاً

تَلُوحُ عَلَى مفارِقِكَ الذُّنُوبُ

هوَ المَوْت الذي لا بُدّ منْهُ

فلا يَلعَبْ بكَ الأمَلُ الكَذوبُ

وكيفَ تريدُ أنْ تُدعى حَكيماً

وأنتَ لِكُلِّ مَا تَهوى رَكُوبُ

وتُصْبِحُ ضاحِكاً ظَهراً لبَطنٍ

وتذكُرُ مَا اجترمْتَ فَمَا تَتُوبُ

أراكَ تَغيبُ ثمّ تَؤوبُ يَوْماً

وتوشِكُ أنْ تغِيبَ ولا تؤُوبُ

أتطلِبُ صَاحِباً لاَ عَيْبَ فِيهِ

وأيُّ النَّاسِ ليسَ لَهُ عيوبُ

رأيتُ النّاسَ صاحِبُهمْ قَليلٌ

وهُمْ، واللّهُ مَحمودٌ، ضُرُوبُ

ولَسْتُ مسمياً بَشَراً وهُوباً

ولكِنَّ الإلهَ هُوَ الْوَهُوبُ

تَحاشَى رَبُّنَا عَنْ كلّ نَقْصٍ

وحَاشَا سائِليهِ بأَنْ يخيبُوا

 


الله أكرَمُ يُناجَى

الله أكرَمُ يُناجَى

والمرءُ إِنْ راجَيْتَ راجَى

والمَرءُ ليسَ بمُعظِمٍ

شَيئاً يُقَضّي منهُ حاجَا

كَدَرَ الصّفاءُ مِنَ الصّديـقِ

 فلا ترَى إلاّ مِزاجَا

وإذا الأمُورُ تَزاوَجَتْ

فالصَّبْرُ أكْرَمُهَا نِتَاجَا

والصدقُ يعقِدُ فوقَ رَأسِ

حليفهِ للبِّرِ تَاجَا

والصِدْقُ يثقُبُ زندُهُ

في كلّ ناحيَة ٍ سِراجَا

ولربَّما صَدَعَ الصّفا

ولربَّما شعبَ الزُّجَاجَا

يأْبَى المعَلَّقُ بالهوَى

إلاَّ رَوَاحاً وادِّلاَجاً

أُرْفُقْ فعُمرُكَ عُودُ ذي

أوَدٍ، رأيتُ له اعوِجاجَا

والمَوْتُ يَخْتَلِجُ النّفوسَ

وإن سهتْ عنه اختلاجا

إجْعَلْ مُعَرَّجَكَ التّكَرّمَ

 مَا وجَدتَّ لَهَا انعِراجَا

يا ربَّ برْقٍ شمْتُهُ

عَادَتْ مخيلَتُهُ عَجَاجَا

ولرُبَّ عَذْبٍ صارَ بَعْدَ

عذوبة ٍ مِلْحاً أجاجَا

ولَرُبّ أخْلاقٍ حِسانٍ

عُدْنَ أخلاقاً سِماجَا

هَوّنْ عَلَيكَ مَضايِقَ الـ

الدُّنيَا تَعُدْ سُبُلاً فجاجَا

لا تَضْجَرَنّ لضيقَة ٍ

يَوْماً فَإنَّ لَهَا انفراجَا

منْ عاجَ منْ شَيْءٍ إِلى

شيءٍ أصَابَا لَهُ مَعَاجَا

 


لا عذر لي

لا عُـذْرَ لِي ! قَدْ أَتَـى المَشِيـبُ

فَلَيتَ شِعْـري ! مَتَـى أتُـوبُ ؟

إِبْليـسُ قَـدْ غَـرَّنِـي وَنَفْسِـي

وَمَـسّـنِـي مِنهُـمَا اللُّـغُـوبُ

وَلَـسْـتُ أَدرِي ، إِذَا أتَـانِــي

رَسُـولُ رَبِّـي بِـمَـا أُجِـيـبُ

هَـلْ أَنَـا عِنـدَ الجَـوابِ منِـي

أُخطِىءُ فِـي القَـوْلِ أَمْ أُصِيـبُ

أَمْ أَنَـا ، يَـوْمَ الحِسَـابِ ، نَـاجٍ

أَمْ لِـيَ فِـي نَـارِهِ نَـصِـيـبُ

يَا رَبّ جُـدْ لِـي عَلَـى رَجَائِـي

بِمِـنَّـةٍ ، مِنـكَ ، لاَ أَخِـيـبُ

 


ألَمْ تَرَ أنَّ الحقَّ أبلَجُ لاَئحُ

ألَمْ تَرَ أنَّ الحقَّ أبلَجُ لاَئحُ

وأنّ لحاجاتِ النّفوسِ جَوايِحُ

إذَا المرْءِ لَمْ يَكْفُفْ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ

فلَيسَ لهُ، ما عاشَ، منهم مُصالحُ

إذَا كفَّ عَبْدُ اللهِ عمَّا يضرُّهُ

وأكثرَ ذِكْرَ الله، فالعَبْدُ صالحُ

إذا المرءُ لمْ يمدَحْهُ حُسْنُ فِعَالِهِ

فلَيسَ لهُ، والحَمدُ لله، مادِحُ

إذا ضاقَ صَدْرُ المرءِ لمْ يصْفُ عَيْشُهُ

ومَا يستطِيبُ العَيْشَ إلاَّ المُسامِحُ

وبَيْنَا الفَتى ، والمُلهِياتُ يُذِقنَهُ

جَنَى اللهْوِ إذْ قَامَتْ عَلَيْهِ النَّوَائِحُ

وإنَّ امرَأً أصفاكَ في الله وُدّهُ

وكانَ علَى التَّقْوى مُعِيناً لناصِحُ

وإنْ ألبَّ النَّاسِ منْ كانَ هَمُّهُ

بما شَهِدَتْ منهُ عَلَيهِ الجَوارِحُ

 


تزود من الدنيا

أَلاَ نَحـنُ فِي دَارٍ قَليـلٍ بَقاؤهَـا

سَريعٍ تَدَاعِيـهَا ، وَشِيـكٍ فَنَاؤهَـا

تَزَوّدْ مِنَ الدُّنْيا التُّقَى والنُّهَى ، فَقَـدْ

تَنكّرَتِ الدُّنْيا وَحَـانَ انْقِضاؤهَـا

غَداً تَخرَبُ الدُّنْيا ، ويَذهَبُ أهلُهـا

جَمِيعاً ، وتُطْوَى أَرْضُها وسَماؤهَـا

تَـرَقّ مِنَ الدُّنْيـا إلـى أَيّ غَايَـةٍ

سَمَوْتَ إِليَـهَا ، فالمَنايَـا وَرَاؤهَـا

ومَنْ كَلّفَتْهُ النَّفسُ فَـوْقَ كَفَافِهَـا

فَمَا يَنقَضِي حَتَّى المَمَـاتِ عَنَاؤهَـا

 


منَ الناسِ مَيْتٌ

منَ الناسِ مَيْتٌ وهوَ حيٌّ بذكرِهِ

وحيٌّ سليمٌ وهْوَ فِي النَّاسِ مَيتُ

فأمَّا الذي قَدْ ماتَ والذِكرُ ناشرٌ

فمَيتٌ لهُ دينٌ، بهِ الفضْلُ يُنعَتُ

وأمّا الذي يَمشي، وقد ماتَ ذِكرُهُ

فأحْمَقُ أفنى دينَهُ، وهوَ أمْوَتُ

وما زالَ مِنْ قوْمي خَطيبٌ وشاعِرٌ

وحاكِمُ عَدْلٍ، فاصِلٌ، مُتَثَبِّتُ

سأضرِبُ أمثالاً لمَنْ كانَ عاقِل

يسيرُ بها مِنِّي رَوِيٌّ مبيَّتُ

وحَيّة ُ أرْضٍ لَيسَ يُرْجَى سَليمُها

تراهَا إلَى أعدَائِهِ تتفَلَّتُ

 


للهِ أنتَ علَى جفائِكَ

للهِ أنتَ علَى جفائِكَ

ماذا أُوِملُ مِنْ وَفائِكْ

إنِّي عَلَى مَا كانَ مِنْكَ

لَوَاثِقٌ بجبيلِ رأْيكْ

فَكّرْتُ فيما جَفَوْتَني

فوَجدتُ ذاكَ لطولِ نايِك

فرَأيتُ أنْ أسعَى إلَيْــكَ

 وأنْ أُبادِرَ في لِقائِك

حتَّى أُجدَّ بِمَا تَغَيَّرَ

 لي وأخْلَقَ مِنْ إخائِك

 


الدين والدّنْيا

النّاسُ في الدين والدّنْيا، ذوُو درَجِ

والمالُ ما بَينَ مَوْقوفٍ، ومُحتَلَجِ

منْ عاشَ تقْضَى لَهُ يوْماً لُبَانَتُهُ

وللمضايقِ أبوابٌ منَ الفرجِ

مَنْ ضاقَ عنكَ، فأرْضُ الله واسِعة ٌ

في كلّ وَجْهِ مَضِيقٍ وَجْهُ مُنفَرَج

قَدْ يدرِكُ الرَّاقِدُ الهادِي برقْدَتِهِ

وقَدْ يخيبُ أخُو الرَّوْحاتِ والدَّلَجِ

خيرُ المَذاهِبِ في الحاجاتِ أنْجَحُها

وأضيَقُ الأمرِ أقصاهُ منَ الفَرَجِ

لقَد عَلِمتُ، وإنْ قصّرْتُ في عملي

أَنَّ ابنَ آدَمَ لاَ يخلُو منَ الحُجَجِ

أمَنْ تكُونُ تَقيّاً عندَ ذي حرجٍ

مَا يتقِي الله إلاَّ كلُّ ذِي حَرَجِ

 


أمَا منَ المَوْتِ

أمَا منَ المَوْتِ لِحَيٍّ لجَا؟

كُلُّ امرىء ٍ عَلَيْهِ الفَنَا

تَبَارَكَ اللّهُ، وسُبحانَهُ

لِكلِّ شيءٍ مُدَّة ٌ وأنْقِضَا

يُقَدرُ الإنسانُ في نَفسِهِ

أمراً ويأباهُ عَليْهِ القَضَا

ويُرزَقُ الإنسانُ مِنْ حيثَ لاَ

يرجُو وأحياناً يضلُّ الرَّجَا

اليأسُ يحْمِي للفَتَى عِرْضَهُ

والطَّمَعُ الكاذِبُ داءٌ عَيَا

ما أزينَ الحِلْمَ لإصحابهِ

وغاية ُ الحِلْمِ تمامُ التُّقَى

والحمْدُ من أربَحَ كسبَ الفَتَى

والشّكرُ للمَعرُوفِ نِعم الجزَا

يا آمِنَ الدّهرِ على أهْلِهِ

لِكُلِّ عَيْشٍ مُدَّة ٌ وانتهَا

بينَا يُرَى الإنسانُ في غِبطَة ٍ

أصبَحَ قد حلّ عليهِ البِلَى

لا يَفْخَرِ النّاسُ بأحسابِهِمْ

فإنَّما النَّاسُ تُرابٌ ومَا

 


يا راكِبَ الغَيّ، غيرَ مُرْتَشِد

يا راكِبَ الغَيّ، غيرَ مُرْتَشِدِ

شتَّانَ بينَ الضَّلالِ والرشَدِ

حَسْبُكَ ما قَدْ أتَيْتَ مُعْتَمِداً

فاستغفرِ اللهَ ثمَّ لاَ تعُدِ

يَا ذا الذي نقصُهُ زيادَتُهُ

إنْ كنتَ لم تَنتَقِصْ، فلَمْ تَزِدِ

مَا أسرعَ الليلَ والنَّهارَ بِسَا

عاتٍ قِصارٍ، تأتي عَلى الأمَدِ

عجبْتُ منْ آمِلٍ وَوَاعظُهُ

المَوْتُ فَلَمْ يتَّعِظْ ولَمْ يكَدِ

يجرِي البِلَى فِيهَا عَلَيْنَا بِمَا

كانَ جَرَى قَبْلَنَا عَلَى لُبَدِ

يا مَوْتُ يا مَوْتُ كمْ أخي ثقة ٍ

كلَّفْتنِي غمضَ عينهِ بيدِي

يا مَوْتُ يا موتُ قد أضفتَ إلَى

الفِلَّة ِ منْ ثروة ٍ ومنْ عُدَدِ

يا مَوْتُ يا موتُ صحبتْنَا بِكَ

الشَّمْسُ ومسَّتْ كوَاكِبُ الأسَدِ

يا مَوْتُ يا موتُ لاَ أرَاكَ منَ

خَلْقِ، جَميعاً، تُبقي على أحَدِ

ألحَمْدُ لله دائِماً أبَد

قَدْ يَصِفُ القَصْدَ غَيرُ مقتصدِ

منْ يستتِرْ بالهدَى يبَرَّ ومَنْ

يبغِ إلى اللهِ مَطْلَباً يَجِدِ

قُلْ للجَليدِ المَنيعِ لَستَ منَ

الدُّنيا بذِي منعة ٍ ولاَ جَلَدِ

يا صاحبَ المُدّة ِ القَصيرَة ِ لا

تغفُلْ عنِ المَوْتِ قَاطِعِ المُدَدِ

دَعْ عنكَ تقوِيمَ منْ تقَوِّمُهُ

وابدأ، فَقَوّمْ ما فيكَ منْ أوَدِ

قدْ ملأَ المَوْتٌ كُلَّ أرْضٍ وَمَا

يَنزِعُ مِنْ بَلْدَة ٍ إلى بَلَدِ

 


إنّ ذا المَوْتَ ما عَلَيهِ مُجيرُ

إنّ ذا المَوْتَ ما عَلَيهِ مُجيرُ

يهلِكُ المُستجَارُ والمستَجِيرُ

إنْ تكُن لَستَ خابِراً باللّيالي

وبأحداثِهَا فإنِّي خَبِيرُ

هنَّ يبلَيْنَ والبِلَى نحْنُ فِيهَا

فسَواءٌ صغيرُنا والكَبيرُ

أيُّهَا الطَّالِبُ الكثِيرَ ليغْنَى

كلُّ مَنْ يَطُلبُ الكَثيرَ فَقِيرُ

وأقَلُّ القَليلِ يُغني ويَكْفي

لَيْسَ يُغْنِي ولَيْسَ يَكْفِي الكثيرُ

كيفَ تَعمى عنِ الهدى ، كيفَ

تعمى عَجَباً والهُدَى سِرَاجٌ مُنيرُ

قدْ أتاكَ الهُدَى من اللهِ نُصحاً

وِبَهِ حَيّاكَ البَشيرُ النّذيرُ

ومعَ اللهِ أنتَ مَا دُمْتَ حيّاً

وإلى َ اللهِ بعدَ ذاكَ تَصيرُ

والمَنَايَا رَوائِحٌ وغَوادٍ

كُلَّ يومٍ لَها سحابٌ مطيرُ

لا تَغُرَّنَّكَ العُيُونُ فكمْ

أعْمَى تراهُ وإنَّهُ لبصِيرُ

أنا أغنى العِبادِ ما كانَ لي كِنٌّ

وما كانَ لي مَعاشٌ يَسيرُ

 


خلِيليَّ إنَّ الهمَّ

خلِيليَّ إنَّ الهمَّ قَدْ يتفرَّجُ

ومِنْ كانَ يَبغي الحَقّ، فالحقُّ أبلجُ

وذو الصّدقِ لا يرْتابُ، والعدلُ قائمٌ

عَلَى طرقاتِ الحقِّ والشرُّ أعوجُ

وأخلاقُ ذِي التَّقوى وذِي البرِّ في الدُّجى

لهُنّ سِراجٌ، بَينَ عَينَيْهِ، مُسرَجُ

ونِيّاتُ أهلِ الصّدقِ بِيضٌ نَقِيّة

وألسُنُّ أهْلِ الصِدْقِ لاَ تتجلَجُ

ولَيسَ لمَخلوقٍ على الله حُجّة ٌ

وليْسَ لَهُ منْ حُجَّة ٍ اللهِ مخرجُ

وقد دَرَجَتْ مِنّا قُرُونٌ كَثيرَة ٌ

ونَحنُ سنَمضِي بَعدَهنّ ونَدرُجُ

رُوَيْدَكَ، يا ذا القَصرِ في شَرَفاتِه

فإِنَّكَ عَنْهَا مستخفٌّ وتزعَجُ

وإنَّكَ عمَّا اخْترتَهُ لمبعَّدٌ

وإنّكَ مِمّا في يَدَيْكَ لمُخْرَجُ

ألا رُبّ ذي ضَيْمٍ غَدا في كَرامَة ٍ

ومُلْكٍ، وتيجانِ الخُلُودِ مُتَوَّجُ

لَعَمرُكَ ما الدّنْيا لَدَيّ نَفِيسَة ٌ

وإِنْ زخرَفَ الغادُونَ فِيهَا وزَبْرجُوا

وإنْ كانَتِ الدّنْيا إليّ حَبيبَة ً

فإني إلى حَظِّي منَ الدِّين أحوجُ

 


أسلُكْ منَ الطُّرُقِ المَنَاهِج

أسلُكْ منَ الطُّرُقِ المَنَاهِجُ

واصبرْ وإِنْ حُمِلْتَ لاَعِج

وانبُذْ هُمُومَكَ أنْ تَضِيــقَ

بهَا، فإنّ لهَا مَخارِجْ

واقضِ الحوائِجَ مَا استطَعْتَ

وكنْ لهَمّ أخيكَ فارِجْ

فَلَخَيْرُ أيّامِ الفَتَى

يَوْمٌ قَضَى فيهِ الحَوائِج

 


قَلّ للّيْلِ وللنّهارِ اكْتِراثي

قَلّ للّيْلِ وللنّهارِ اكْتِراثي

وهُما دائِبانِ في استِحثَاثي

ما بَقائي على اخْتِرامِ اللّيالي

ودَبيبِ السَّاعَاتِ بالأحداثِ

يا أخِي مَا أغرَّنَا باِلمَنَايَا

فِي اتِّخاذِ الأَثاثِ بَعْدَ الأثَاثِ

لَيتَ شِعري، وكيفَ أنتَ، إذا ما

وَلوَلَتْ باسمِكَ النّساءُ ألرّواثي

لَيتَ شِعري،وكيفَ أنتَ مُسجَى

تحتَ رَدْمٍ حَثَاهُ فَوْقَكَ حثائي

لَيتَ شِعري، وكَيفَما حالُكَ فيمَا

 هُناكَ تكونُ بَعدَ ثَلاثِ

إنَّ يوماً يكونُ فيهِ بمالِـمَرْءِ

 أدْلى بهِ ذَوو المِيراثِ

لحقِيقٌ بإنْ يكونَ الَّذِي يرْحَلُ

عمَّا حَوَى قَلِيلَ التَّرَاثِي

أيّها المُستَغيثُ بي حَسبُكَ الله

مُغيثُ الأنَامِ مِنْ مُسْتَغاثِ

فلَعَمري لَرُبّ يَوْمِ قُنُوطٍ

قَدْ أتَى اللهُ بَعْدَهُ بالغِيَاثِ

 


مَنْ يعشْ يكبرْ ومنْ يكبَرْ يمُتْ

مَنْ يعشْ يكبرْ ومنْ يكبَرْ يمُتْ

والمَنايا لا تُبالي مَنْ أتَتْ

كم وكم قد درَجتْ، من قَبلِنا

منْ قرونٍ وقُرُونٍ قَدْ مضتْ

أيّها المَغرورُ ما هذا الصِّبَا؟

لَوْ نهيتَ النفْسَ عَنْهُ لانْتَهتْ

أنِسِيتَ المْوتَ جَهْلاً والبِلَى

وسَلَتْ نفْسُكَ عَنْهُ ولَهَتْ

نحنُ في دارِ بَلاءٍ وأذًى

وشَقَاءٍ، وعَنَاءٍ، وعَنَتْ

مَنْزِلٌ ما يَثبُتُ المَرْءُ بِهِ

سالماً، إلاّ قَليلاً إنْ ثَبَتْ

بينمَا الإنسانُ فِي الدُّنيا لَهُ

حرَكاتٌ مُقلِقاتٌ، إذْ خَفَتْ

أبَتِ الدّنْيَا على سُكّانِها

في البِلى والنّقصِ، إلاّ ما أبَتْ

إنّما الدّنْيا مَتاعٌ، بُلغة ٌ

كَيفَما زَجّيْتَ في الدّنيا زَجَتْ

رحمَ اللهُ امرءاً انصفَ مِنْ

نَفسِهِ، إذ قالَ خيراً، أوْ سكَتْ

 


ربَّ أمرٍ يسوءُ ثُمَّ يسرُّ

ربَّ أمرٍ يسوءُ ثُمَّ يسرُّ

وكذاكَ الأُمورُ: حُلوٌ ومُرُّ

وكَذاكَ الأمورُ تَعبُرُ بالنّاسِ

 فخطبٌ يمضِي وخطبٌ يكرُّ

مَا أغرًّ الدّنيا لذِي اللهوِ فِيهَا

عَجَباً للدّنْيا، وكَيفَ تَغُرّ

ولمَكْرِ الدّنْيا خَطاطيفُ لَهْوٍ

وخَطاطيفُها إلَيهَا تَجُرّ

ولَقَلّ امرُؤٌ يُفارِقُ ما يَعْـ

يعتادُ إلاَّ وقلبُهُ مقشَعِرُّ

وإذا مَا رضيتَ كلَّ قضاءِ

اللهِ لمْ تخشَ أنْ يصيبَكَ ضَرُّ

 


لَيتَ الشّبابَ يَعُودُ يَوْماً

بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيني

فلم يُغنِ البُكاءُ ولا النّحيبُ

فَيا أسَفاً أسِفْتُ على شَبابٍ

نَعاهُ الشّيبُ والرّأسُ الخَضِيبُ

عريتُ منَ الشّبابِ وكنتُ غضاً

كمَا يَعرَى منَ الوَرَقِ القَضيبُ

فيَا لَيتَ الشّبابَ يَعُودُ يَوْماً

فأُخبرَهُ بمَا فَعَلَ المَشيبُ

 


عِشْ ما بَدَا لكَ سالماً

عِشْ ما بَدَا لكَ سالماً

في ظِلّ شاهقَة ِ القُصورِ

يسْعَى عليكَ بِمَا اشتهيْتَ

لدَى الرَّوَاح أوِ البُكُورِ

فقال حسن ثم ماذا؟ فقال

فإذا النّفوسُ تَقعَقَعَتْ

في ظلّ حَشرجَة ِ الصّدورِ

فَهُناكَ تَعلَم، مُوقِناً

مَا كُنْتَ إلاَّ فِي غُرُورِ

 


أصْبَحتِ، يا دارَ الأذَى

أصْبَحتِ، يا دارَ الأذَى

أصْفاكِ مُمتَلىء ٌ قَذَى

أينَ الذينَ عَهِدْتُهُمْ

قَطَعُوا الحَياة َ، تَلَذُّذَا

َدرَجُوا، غَداة َ رَماهُمُ

رَيْبُ الزّمانِ، فأنْفَذَا

سنصيرُ أيْضاً مِثْلَهُمْ

ْعَمَّا قَليلٍ هكذا

يَا هؤْلاَءِ تفَكَّرُوا

لِلْمَوتِ يَغذُو مَنْ غذَا

 


ألا إنّما الدّنيا علَيكَ حِصارُ

ألا إنّما الدّنيا علَيكَ حِصارُ

يَنالُكَ فيها ذِلّة ٌ وصَغارُ

ومَالكَ فِي الدُّنيا مِنَ الكَدِّ راحَة ٌ

ولاَ لكَ فِيهَا إنْ عَقَلْتَ قرارُ

وما عَيشُها إلاّ لَيالٍ قَلائِلٌ

سراعٌ وأيَّامٌ تَمُرُّ قِصَارُ

وما زِلْتَ مَزْمُوماً تُقادُ إلى البِلى

يَسُوقُكَ لَيلٌ، مرّة ً، ونَهارُ

وعارية ٌ ما فِي يَدَيْكَ وإنَّمَا

يُعارُ لرَدٍّ ما طَلَبْتَ يُعارُ

 


وفِي كلِّ شيءٍ لَهُ آية ٌ

ألاً إنَّنَا كُلُّنَا بائدُ

وأيّ بَني آدَمٍ خالِدُ؟

وبدءُهُمُ كانَ مِنْ ربِّهِمْ

وكُلٌّ إلى رَبّهِ عائِدُ

فيَا عَجَبَا كيفَ يَعصِي الإلهَ

أمْ كيفَ يجحدهُ الجاحِدُ

وللهِ فِي كلِّ تحرِيكَة ٍ

وفي كلّ تَسكينَة ٍ شاهِدُ

وفِي كلِّ شيءٍ لَهُ آية ٌ

تَدُلّ على أنّهُ الواحِدُ

 


يا نَفسُ أينَ أبي

يا نَفسُ أينَ أبي، وأينَ أبو أبي

وأبُوهُ عدِّي لا أبَا لكِ واحْسُبِي

عُدّي، فإنّي قد نَظَرْتُ، فلم أجدْ

بينِي وبيْنَ أبيكِ آدَمَ مِنْ أبِ

أفأنْتِ تَرْجينَ السّلامَة َ بَعدَهمْ

هَلاّ هُديتِ لسَمتِ وجهِ المَطلَبِ

قَدْ ماتَ ما بينَ الجنينِ إلى الرَّضيعِ

إلى الفطِيْمِ إلى الكبيرِ الأشيبِ

فإلى متَى هذَا أرانِي لاعباً

وأرَى َ المنِّية َ إنْ أتَتْ لم تلعَبِ

 


أشدُّ الجِهَادِ جهادُ الورَى

أشدُّ الجِهَادِ جهادُ الورَى

ومَا كرَّمَ المرءَ إلاَّ التُّقَى

وأخلاَقُ ذِي الفَضْلِ مَعْرُوفة ٌ

ببذلِ الجمِيلِ وكفِّ الأذَى

وكُلُّ الفَكَاهاتِ ممْلُولة ٌ

وطُولُ التَّعاشُرِ فيهِ القِلَى

وكلُّ طريفٍ لَهُ لَذَّة ٌ

وكلُّ تَليدٍ سَريعُ البِلَى

ولاَ شَيءَ إلاَّ لَهُ آفَة ٌ

وَلاَ شَيْءَ إلاَّ لَهُ مُنْتَهَى

وليْسَ الغِنَى نشبٌ فِي يَدٍ

ولكنْ غِنى النّفس كلُّ الغِنى

وإنَّا لَفِي صُنُعِ ظَاهِرٍ

يَدُلّ على صانعٍ لا يُرَى

 


للّهِ درُّ ذَوي العُقُولِ

للّهِ درُّ ذَوي العُقُولِ المُشْعَباتْ

أخَذوا جَميعاً في حَديثِ التُّرَّهات

وأمَا وربِّ المسجِدينِ كِلاَهُمَا

وأمَا وربِّ مِنَي وربِّ الرَّاقصاتْ

وأما وربِّ البيتِ ذِي الأستَارِ

والمسعَى وزمزَمَ والهدايَا المشْعِراتْ

إنَّ الذِي خُلِقَتْ لهُ الدُّنْيا ومَا

فيها لنَا ذُلٌّ يَجِلّ عنِ الصّفاتْ

فلينظُرِ الرَّجُلُ اللَّبيبُ لنفسِهِ

فجميعُ مَا هوَ كائنٌ لاَ بُدَّ آتْ

 


لاحَ شيبُ الرأس

لاحَ شيبُ الرأسِ منِّي فاتَّضحْ

بَعدَ لَهْوٍ وشَبابٍ ومَرَحْ

فَلَهَوْنَا وفَرِحْنَا، ثمّ لَمْ

يَدَعِ المَوْتُ لذي اللّبّ فَرَحْ

يا بَنِي آدَمَ صُونُوا دينَكُمْ

يَنْبَغي للدّينِ أنْ لا يُطّرَحْ

وأحْمَدُوا اللهَ الذِي أكرَمَكُمْ

بنذيرٍ قامَ فيكُمْ فنصَحْ

يخطيبٍ فتحَ اللهُ بهِ

كُلَّ خيرٍ نلتُمُوهُ وشرَحْ

 


لكَ الحمدُ ياذَا العَرش

لكَ الحمدُ ياذَا العَرشِ يا خيرَ معبودِ

ويا خَيرَ مَسؤولٍ، ويا خيرَ مَحمودِ

شهدْنَا لَكَ اللهُمَّ أنْ لستَ محدَثاً

ولكِنَّكَ المَوْلَى ولستَ بمجحودِ

وأنَّكَ معروفٌ ولستَ بموصُوفٍ

وأنَّكَ مَوجُودٌ ولستَ بمجدودِ

وأنَّكَ رَبٌّ لاَ تزالُ ولم تَزَلْ

قَريباً بَعيداً، غائِباً، غيرَ مَفقودِ

 


ذَهبَ الحرصُ بأصحابِ الدَّلجْ

ذَهبَ الحرصُ بأصحابِ الدَّلجْ

فَهُمُ فِي غمرة ٍ ذاتِ لُجَجْ

ليسَ كُلُّ الخيرِ يأْتِي عَجَلاً

إنّما الخَيرُ حُظوظٌ ودَرَجْ

لا يَزَالُ المَرْءُ ما عاشَ لَهُ

حاجَة ٌ فِي الصَّدْرِ مِنْهُ تختلِجْ

رُبَّ أمْرٍ قَدْ تضايقتُ بِهِ

ثمّ يأتي الله مِنْهُ بالفَرَجْ

 


لكُلّ أمرٍ جَرَى فيهِ القَضَا سَبَبُ

لكُلّ أمرٍ جَرَى فيهِ القَضَا سَبَبُ

والدَّهرُ فيهِ وفِي تصرِيفِهِ عَجَبُ

مَا النَّاسُ إلاَّ مَعَ الدُّنْيا وصَاحِبِهَا

فكيفَ مَا انقلَبَتْ يَوْماً بِهِ انقلبُوا

يُعَظّمُونَ أخا الدّنْيا، فإنْ وثَبَتْ

عَلَيْهِ يَوْماً بما لا يَشتَهي وَثَبُوا

لا يَحْلِبُونَ لِحَيٍّ دَرَّ لَقحَتِهِ

حتى يكونَ لهمْ صَفوُ الذي حَلَبُوا

 


دعنيَ منْ ذكرِ أبٍ وجدِّ

دعنيَ منْ ذكرِ أبٍ وجدِّ

ونَسَبٍ يُعليكَ سُورَ المَجْدِ

ما الفَخرُ إلاّ في التّقَى والزّهْدِ

وطاعة ٍ تعطِي جِنانَ الخُلْدِ

لا بُدَّ منْ وردٍ لأهْلِ الورْدِ

إمّا إلى خَجَلٍ، وإمّا عَدّ

 


نَصَبْتُ لَنَا دونَ التَّفَكُّرِ يَا دُنْيَا

نَصَبْتُ لَنَا دونَ التَّفَكُّرِ يَا دُنْيَا

أمَانِيَّ يَفْنَى العُمْرُ مِنْ قبلِ تَفْنَى

مَتَى تنقَضِي حَاجَاتُ مَنْ لَيْسَ وَاصِلاً

إلى حاجَة ٍ، حتى تكونَ لهُ أُخرَى

لِكُلِّ امرىء ٍ فِيَما قَضَى اللهُ خُطَّة ٌ

من الأمرِ، فيها يَستَوي العَبدُ والموْلى

وإنَّ أمرءًا يسعَى لغَيْرِ نِهَاية ٍ

لمنغمِسٌ في لُجَّة ِ الفَاقة ِ الكُبْرَى

 


لَيْسَ يرجُو اللهَ إِلاَّ خائفٌ

لَيْسَ يرجُو اللهَ إِلاَّ خائفٌ

منْ رجا خافَ ومَنْ خافَ رَجَا

قَلَّمَا ينجُو امرُوءٌ منْ فتْنَة

عَجَباً مِمَّن نجَا كَيفَ نَجَا

تَرْغَبُ النّفسُ، إذا رَغّبْتَها

وإِذَا زَجَّيْتَ بِالشِّيءِ زَجَا

 


أيا إخوتي آجالُنا تتقرَّبُ

أيا إخوتي آجالُنا تتقرَّبُ

ونحْنُ معَ الأهلينَ نَلْهُو ونَلْعَبُ

أُعَدّدُ أيّامي، وأُحْصِي حِسابَها

ومَا غَفْلَتِي عَمَّا أعُدُّ وَأحسِبُ

غَداً إنَّا منْ ذَا اليومِ أدْنَى إلى الفَنَا

وبَعْـدَ غَد إليهِ وأقــرَبُ

 


أؤَمِلُ أنْ أخَلَدَ والمنَايَا

أؤَمِلُ أنْ أخَلَدَ والمنَايَا

يَثِبْنَ عَليّ مِن كلّ النّواحي

ِومَأ أدْرِي إذَا أمسيتُ حَيّاً

لَعَلّي لا أعِيشُ إلى الصّبَاح

 


تَوَقّ ما تأتيهِ وما تَذَرُ

تَوَقّ ما تأتيهِ وما تَذَرُ

جَميعُ ما أنتَ فيهِ معتذِرُ

مَا أبعدَ الشَّيْءَ مِنْكَ مَا لَمْ يُسَا

عِدْكَ عليهِ القضَاءُ والقدرُ

 


إنِّي لأَكرَهُ أنْ يكونَ

إنِّي لأَكرَهُ أنْ يكونَ

 لفاجِرٍ عِندي يَدُ

فتُجَرَّ مَحْمدَتي إلَيْـه

 ولَيسَ ممّنْ يْحْمَدُ

 


نسيتُ الموتَ

نسيتُ الموتَ فيمَا قدْ نسِيتُ

كأنّي لا أرَى أحَداً يَمُوتُ

أليسَ الموْتُ غاية َ كلّ حيٍّ

فَمَا لي لاَ أُبادِرُ مَا يفوتُ

 


إذا انقضَى هَمُّ

وإذا انقضَى هَمُّ امرىء ٍ فقد انقضَى

إنَّ الهُمُومَ أشَدُّهُنَّ الأحْدَثُ