أبو الأسود الدؤلي

 

هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني

من شعراء العصر الأموي

ولد سنة 1 ق.هـ / 605 م – توفي سنة 69 هـ / 688 م

 

تِلكَ عِرسي

أَلا تِلكَ عِرسي أُمُّ سَكـنٍ تَنَكَّـرَت

خَلائِقُهـا لِي والخُطـوبُ تَقَلَّـبُ

تَعَـرَّضُ أَحيـانـاً وَأَزعُـمُ أَنَّهـا

تُحَـوِّطُ أَمـراً عِنـدَهُ تَتَـقـرَّبُ

فَقُلتُ لَها لا تَعجَلي كُـلُّ كُربَـةٍ

سَتَمضي وَلَو دامَت قَليلاً فَتَذهَـبُ

فَإِمّـا تَرَينِـي لا أَريـمُكِ قاعِـداً

لَدَى البَابِ لا أَغـزو وَلا أَتَغَيَّـبُ

فَإِنَّكِ لا تَدريـنَ أَن رُبَّ سَربَـخٍ

دِقاقُ الحَصى مِنهُ رِمالٌ وَسَبسَـبُ

أَقَمتُ الهَدى فيهِ إِذا الـمَرءُ غَمَّـهُ

سَقيطُ النَدى وَالدّاخِـنُ المُتَحَلِّـبُ

إِلى أَن بَدا فَجرُ الصَّبـاحِ وَنَجمُـهُ

وَزالَ سَوادُ اللَّيـلِ عَمّـا يُغَيِّـبُ

وَصَحراءَ سِختيتٍ يَحارُ بِها القَطـا

وَيرتَدُّ فِيهَا الطَـرفُ أَو يَتَقَضَّـبُ

قطعتُ إِذا كَـانَ السَّـرابُ كَأَنَّـهُ

سَحابٌ عَلَى أَعجـازِهِ مُتَنَصِّـبُ

عَلَى ذَاتِ لَوثٍ تَجعَلُ الوَضعَ مَشيَها

كَمَا انقَضَّ عَيرُ الصَخـرَةِ المُتَرَقِّـبُ

تَرَاهَا إِذا ما استَحمَلَ القَومُ بَعضَهُـم

عَلَيهَا مَتـاعٌ لِلرَّديـقِ وَمَركِـبُ

وَتُصبِحُ عَن غَبِّ السُرى وَكَأَنَّها إِذا

ضُرِبَ الأَقصى مِنَ الرَّكبِ تُضـرَبُ

كَـأَنَّ لَهـا رَأمـاً تَـراهُ أَمامَهـا

مَدَى العَينِ تُستَهوى إِلَيهِ وَتَذهَـبُ

وَخَلٍّ مَخُوفٍ بَينَ ضِـرسٍ وَغابَـةٍ

أَلَفَّ مَضيقٍ لَيـسَ عَنـهُ مُجَنَّـبُ

كَأَنَّ مَصامـاتِ الأُسـودِ بِبَطنِـهِ

مَراغٌ وَآثـارُ الأَراجيـلِ ملعَـبُ

سَلَكتُ إِذا ما جَـنَّ ثَغَـر طَريقِـهِ

أَغَمُّ دَجوجيٌّ مِـنَ اللَّيـلِ غَيهَـبُ

بِذِي هَبَراتٍ أَو بِأَبيَـضَ مُرهَـفٍ

سَقاهُ السِمامَ الـهِندِكيُّ المُخَـرَّبُ

تَجاوَزتُهُ يَمشي بِرُكنِـيَ مِخشَـفٌ

كَسيدِ الفِضا سِر بالُـهُ مُتَجَـوِّبُ

كَريـمٌ حَليـمٌ لا يُخـافُ أَذاتُـهُ

وَلا جَهلُهُ فِيمَـا يَجِـدُّ وَيَلعَـبُ

إِذا قُلتُ قَـد أَغضَبتُـهُ عـادَ وُدُّهُ

كَمـا عـادَ وُدُّ الرَيَّـةِ المُتَثَـوِّبُ

وَكانَ إِذا ما يَلتَقـي القَـومَ قَرنُـهُ

كَمَـا عَـادَ وُدُّ الرَّيَّـةِ المُتَثَـوِّبُ

 


هَاجَتنِي الهُموم

أَرِقتُ وَهَاجَتنِي الهُمومُ الحَواضِـرُ

وَهَمُُّ الفَتّى سـارٍ عَليـهِ وَباكِـرُ

وَلِي صاحِبٌ قَد رابَنِي أَو ظَلَمتُـهُ

كَذَلِكَ ما الخَصمانِ بَـرٌّ وَفاجِـرُ

إِذا قالَ يَلحانِـي وَيعـذُرُ نَفسَـهُ

وَفِي اللهِ لِلمَظلـومِ عِـزٌّ وناصِـرُ

وَإِنّي امرؤٌ عِندي وَعمـداً أَقولُـهُ

لآتِي الَّذي يَأتِي امرؤٌ وَهوَ خابِـرُ

لِسانانِ مَعسـولٌ عَليـهِ غَـراوَةٌ

وَآخَرُ مَذروبٌ عَليـهِ الشَراشِـرُ

يَبيتانِ عِنـدي ثُمَّ كُـلٌّ إِذا غَـدا

بِكُلِّ كَلامٍ قالَـهُ النَّـاسُ ماهِـرُ

وَكانَ الَّذي يَلقى الوُعوثَةَ مِنهُمـا

عَلَى سُبُلٍ قَـد أنهَجَتهَـا العَيائِـرُ

فَقُلتُ وَلَم أَبخَل عَلَيـهِ نَصيحَتِـي

وَلِلمَـرءِ نـاهٍ لا يَـراهُ وَزاجِـرُ

إِذا أَنتَ حاولتَ البَراءَةَ فاجتَنِـب

حَرا كُـلِّ أَمـرٍ تَعتَريـهِ المَعـاذِرُ

فَقَد تُسلِمُ المَرءَ المَعاذيـرُ لِلـرَّدَى

فَيردى وَقَد تُردي البَريءَ الجَرائِـرُ

وَشاعِرِ سَـوءٍ غَـرَّهُ أَن تَرادَفَـت

لَهُ المُفخِمونَ القَولَ إِنَّـكَ شاعِـرُ

عَطَفـتُ عَليـهِ مَـرَّةً فَتَرَكتُـهُ

لِما كانَ يَرضى قَبلَها وَهوَ حاقِـرُ

بِقافِيَـةٍ حَـذّاءَ سَهـلٍ رَوِيُّهـا

كَسَردِ الصَناعِ لَيسَ فيـهِ تَواتُـرُ

نَطَقتُ وَلَم يَعجِـز عَلـيَّ رَوِيُّهـا

وَلِلقَولِ أَبوابٌ تُـرى وَمَخاصِـرُ

يُعَدّي الكَرى عَن عَينِهِ وَهوَ ناعِسٌ

إِذا اِنتَصَفَ اللَيلَ المُكِـلُّ المُسافِـرُ

إِذا مَا قَضَاهَا عَـادَ فِيهَـا كَأَنَّـهُ

لِلَذَّتِـهِ سَكـرانُ أَو مُتَسـاكِـرُ

 


لَيتَ شِعري

لَيتَ شِعري عَن خَليلـي ما الَّـذي

غالَـهُ فِي الحُـبِّ حَتّـى وَدَعَـهُ

لا تُـؤاخِ الدَّهـرَ جِبسـاً راضِعـاً

مُلهَبَ الشَـدِّ سَريـعَ المَنـزَعَـه

مـا يَنَـل مِنـكَ فَأَحلـى مَغنِـمٍ

وَيَـرَى ظَـرفـاً بِـهِ أَن يَمنَعَـه

يَـسـأَلُ النَّـاسَ وَلا يُعطيـهِـمُ

هَبِلَـتـه أُمُّـه مـا أَجـشَـعَـه

حَـقِّـقِ القَـولَ إِذا مـا قُلتَـهُ

واحذَرَن مَخزاتَـهُ فِـي المَجمَعَـه

لا تُهِنّـي بَعـدَ إِكـرامِـكَ لِـي

فَـشَـديـدٌ عـادَةٌ مُنـتَـزَعَـه

لا يَكُن بَـرقُـكَ بَـرقـاً خُلَّبـاً

إِنَّ خَيرَ البَـرقِ ما الغَيـثُ مَعـهُ

لا تَـشـوبَـنَّ بِـحَـقٍّ باطِـلاً

إِنَّ فِي الحَـقِّ لِذي الحَـقِّ سَعَـه

أَطِلِ الصَمـتَ إِذا ما لَـم تُسَـل

إِنَّ فِـي الصَمـتِ لأَقـوامٍ دَعَـه

رُبَّ مـاشٍ بِحَـديـثٍ قـالَـهُ

لا يَضُـرُّ الـمَـرءَ أَن لا يَسمَعَـه

 


أَلا ابلِغـا عَنّـي

أَلا ابلِغـا عَنّـي حُصَينـاً رِسالَـةً

فَإِنَّكَ قَد قَطَّعتَ أُخـرى خِلالِكـا

رَأَيتَ زَماناً قَطَّـعَ النَّـاسُ بَينَهُـم

عُرى الحَقِّ فيهِ فاقتَدَيـتَ بِذالِكـا

فَلَو كُنتُ إِذ خُبِّرتُ أَنَّـكَ عامِـلٌ

بِمَيسان تُعطي الناسَ مِن غَيرِ مالِكـا

سَأَلتُكَ أَو عَرَّضـتُ بِالـوُدِّ بَينَنـا

لَقَد كانَ حَقّاً واجِباً بَعضُ ذالِكـا

وَخَبَّرَنِي مَن كُنتُ أَرسَلـتُ إِنَّمـا

أَخذتَ كِتابِي مُعرِضـاً بِشِمالِكـا

نَظَـرتَ إِلـى عِنوانِـهِ فَنَبَذتَـهُ

كَنَبذِكَ نَعلاً أَخلَقَـت مِن نِعالِكـا

حَسِبتُ كِتابِي إِذ أَتـاكَ مُعَرِّضـاً

لِسَيبكَ لَم يَذهَب رَجائي هُنالِكـا

نُعَيمُ بنُ مَعسودٍ حَقيقٌ بِمـا أَتَـى

وَأَنتَ بِما تَأَتِـي حَقيـقٌ بِذالِكـا

 


وإنِّي عَن الجهلِ

وإنِّـي عَـن الجهـلِ والـخَنَـى

وعن شتمِ ذي القُربَى خلائقٌ أربـعُ

حيـاءُ واسـلامُ وتقيـاً وأنَّـنِـي

كريمُ ومثلـي قـد يضـرُ وينفـعُ

فإن أعفُ يوماً عن ذنوبِ وتعتـدي

فإن العصا مانـت لغيـركَ تقـرعُ

وشتَّـانَ مابَينِـي وبينـكَ أنَّنِـي

عَلَى كلِّ حـالٍ أستقيـمُ وتظلـعُ

تصيحُ وتستشلـي كلابـاً تَهرنِـيْ

وتشرعنِـيْ فيمـا أَردتُ وتشـرعُ

 


تَحَسَّسُ عَنّـي

تَحَسَّسُ عَنّـي أُمُّ سَكـنٍ وَأَهـوَنُ

الشَّكاةِ شِفـاءً ظِنَّـةُ المُتَحَسِّـسِ

وَلَيسَت بوَكباءِ الصِدارِ إِذا مَشَـت

تَوَكَّنُ مَشـيَ الكَـودَنِ المُتَحَبِّـسِ

لَها وَلجَةٌ فِي كُلِّ بَيـتٍ وَخَرجَـةٌ

تَحَكُّكَ جَنبِ الأَجـرَبِ المُتَمَـرِّسِ

وَلَكِنَّهـا زَهـواءُ جُـمٌّ عِظامُهـا

كَحٌقِّيَّةِ الرَيـطِ الَّتِـي لَم تُدَنَّـسِ

مِنَ المُمسِكاتِ لا تُرى غَيـرَ أَنَّـهُ

مَتَى حانَ يَوماً زينَةُ النَّـاسِ تَلبَـسِ

 


إِذا كُنتَ مُعتَدّاً

إِذا كُنتَ مُعتَدّاً خَليـلاً فَـلا يَـرُق

عَلَى ما لَدَيـكَ المُستَـدِقّ بَخيـلُ

فَإِنَّكَ مَهمـا تَلـقَ مِنّـي فَإنَّمـا

قُصـارُكَ ذُلٌّ صـادِقٌ وَقَـبـولُ

وَلَستُ بِمِعـراضٍ إِذا مـا لَقيتُـهُ

تَعَبَّسَ كالغَضبـانِ حيـنَ يَقـولُ

وَلا بَسبَسٍ كالعَنـزِ أَطوَلُ رِسلِهـا

وَرِئمانِهـا يـومـانِ ثُـمَّ يَـزولُ

وَلَستُ كَجِلبٍ يَسمَعُ النَّاسُ هَزمَـهُ

وَتَحتَ الحَفيفِ حاصِـرٌ وَمُحـوِلُ

 


ذَروا آلَ سلمى

ذَروا آلَ سلمـى ظِنَّتِـي وَتَعَنُّتِـي

وَما زَلَّ مِنّـي إِنَّ مافـاتَ فائِـتُ

وَلا تُهلِكونِـي بِالـمَلامَـةِ إِنَّمـا

نَطَقتُ قَليلاً ثُـمَّ إِنّـي لَساكِـتُ

سَأَسكُتُ حَتّى تَحسِبونِي كَأَنَّنِـي

مِنَ الجُهدِ فِي مَرضاتِكُم مُتَمـاوِتُ

أَلَم يَكفِكُم أَن قَد مَنَعتُم عَرينَكُـم

كَما مَنَعَ الغيلَ الأُسـودُ النَواهِـتُ

تَصيئُونَ لَحمي كُلَّ يَومٍ كَما عَـلا

نَشيطٌ بِفأسٍ مَعدَنَ البُـرمِ ناحِـتُ