عروة بن الورد

هو عروة بن زيد بن عبد الله بن الورد بن زيد العبسي

توفي حوالي سنة 30 ق.هـ / 594 م

من شعراء العصر الجاهلي

 

قلتُ لقوْم

قلتُ لقوْمٍ ، فِي الكنيفِ ، ترَوّحـوا

عشِيّةَ بتنـا عنـد مَـاوَان ، رُزَّحِ

تنالوا الغِنَى ، أو تبلُغـوا بنفوسكـم

إلى مُستـراحٍ من حِمـامٍ مبـرَّحِ

ومَنْ يكُ مثلـي ذا عِيـالٍ ومُقْتِـراً

من المال ، يطرَح نفسَه كلَّ مطـرحِ

ليَبْلُغَ عُـذراً ، أو يُصِيـبَ رَغِيبـةً

ومبلَغُ نَفسٍ عُذْرَهَـا مثـلُ مَنجَـح

لعلَّكـمُ أن تصلُحـوا بعدَمـا أَرَى

نباتَ العِضـاهِ الثائـبِ ، المتـروِّح

ينوؤون بالأيدي ، وأفضلُ زادهـم

بقيّـةُ لَحْـمٍ من جَـزُورٍ مـملَّح

 


أقِلّي عَلـيَّ اللَّـوم

أقِلّي عَلـيَّ اللَّـومَ يَا بنـتَ مُنْـذِرِ

وَنَامِي، وإن لَمْ تَشتَهِي النَّومَ، فَاسهَرِي

ذَرِينِي ونَفسِي ، أُمّ حَسَّـان ، إِنَّنِـي

بِهَا، قَبلَ أن لاَ أملِكَ البَيعَ ، مُشتَـرِي

أَحَادِيثَ تَبقَى ، والفَتَى غَيـرُ خَالـدٍ

إِذَا هُوَ أَمسَى هَامـةً فَـوقَ صُيَّـرِ

تُجَاوِبُ أَحجَارَ الكِنَاسِ ، وتَشتَكِـي

إلى كُلّ مَعـروفٍ رَأتـهُ ، ومُنكَـرِ

ذَرِينِي أُطوّفْ فِي البِـلاد ، لَعَلَّنِـي

أُخلِّيك، أَوْ أُغنِيكِ عَن سُوءِ مَحْضرِي

فَإنْ فَازَ سَهـمٌ لِلمَنِيـةِ لَـمْ أَكُـنْ

جَزُوعاً ، وهَلْ عَن ذَاكَ ، مِن مُتَأَخّرِ ؟

وإِنْ فَازَ سَهمِي كَفَّكُم عَن مَقاعِـدٍ

لَكُم خَلفَ أَدبَارِ البيـوتِ ، ومنظـرِ

تَقُولُ : لَكَ الوَيلاتُ ، هَلْ أَنتَ تَاركٌ

ضُبوّاً برَجْـلٍ ، تـارةً ، وبِمنسَـرِ

ومُستثبتٌ فِي مَالِكَ، العَـامَ، أنَّنِـي

أَرَاكَ عَلَى أَقتَـاد صَرمَـاء ، مُذكِـرِ

فجوعٌ لأهـلِ الصَالِحِيـنَ ، مَزَلّـةٌ

مَخوفٌ رَدَاهَا أَن تُصِيبكَ ، فَاحـذَرِ

أَبَى الخفضَ من يَغشَاكِ من ذِي قرابـة

ومن كُلّ سَـوداءِ المعَاصـمِ تَعتَـرِي

ومُستهنِىءٍ زَيـدٌ أَبُـوه ، فَـلا أَرَى

لَهُ مَدْفَعاً ، فَاقْنَيْ حَيـاءَكِ واصْبـرِي

لَحَى اللهُ صُعلوكاً ، إِذَا جَـنَّ لَيلُـهُ

مُصَافِي المُشَاشِ ، آلِفاً كُـلّ مَجـزرِ

يَعُدّ الغِنَى من نَفسِـه ، كُـلّ لَيلُـةُ

أَصَابَ قِرَاهَـا من صَديـقٍ مُيَسَّـرِ

يَنَامُ عِشَـاءً ثُـمَّ يُصبِـحُ نَاعِسـاً

تَحُثّ الحَصَى عَـن جَنبِـهِ المتَعفِّـرِ

قَلِيـلُ التمـاسِ الـزَّادِ إلاّ لِنَفسِـهِ

إِذَا هُو أَمسَـى كَالعَرِيـشِ المُجَـوَّرِ

يُعينُ نِسَـاء الحَـيِّ ، مَـا يَستعِنّـه

ويُمسِي طَليحاً ، كَالبَعِيـر المُحَسَّـرِ

ولكِنَّ صُعلُوكاً ، صفِيحَـةُ وَجهِـهِ

كَضَـوءِ شِهَـابِ القَابِـسِ المُتَنَـوِّرِ

مُطِـلاَّ عَلَـى أَعدَائِـهِ يَزجـرونَـه

بِسَاحتِهم ، زَجـرَ المَنيـح المُشَهَّـرِ

إِذَا بَعُـدوا لاَ يَأمَـنـونَ اقتِـرَابَـه

تشـوُّفَ أَهـل الغَائِـب المُتَنَظَّـرِ

فَـذلك إِن يَلـقَ الـمَنِيَّـة يَلْقَهَـا

حَمِيداً ، وإِن يَستَغنِ يَوماً ، فَأجـدرِ

أَيَهلِكُ مُعتـمٌّ وزَيـدٌ ، ولَـمْ أقُـمْ

عَلَى نُدَب يَوماً ، وَلِي نَفسُ مُخطِـرِ

سَتُفزِع ، بَعدَ اليَأس ، مَنْ لاَ يَخافُنَـا

كَواسِع فِي أُخـرَى السّـوام المُنَفَّـرِ

يُطَاعِـن عَنـهَا أَوّلَ القَـومِ بالقَنَـا

وبِيضٍ خفافٍ ، ذَات لَـونٍ مُشَهَّـرِ

فَيوماً عَلَى نَجـدٍ وغَـاراتِ أَهلهَـا

ويَوماً بَأرضٍ ذَاتِ شَـتٍّ وعَرعَـرِ

يناقلن بالشُّمطِ الكِرام ، أُولي القُـوَى

نقابَ الحِجاز فِي السريـح المُسَيَّـرِ

يُرِيح عَلَيَّ اللَّيـلُ أَضْيـافَ مَاجِـدٍ

كريمٍ ، ومَالِي ، سَارِحاً ، مَالُ مُقتِـرِ

 


أَرَى أُمّ حسَّان

أَرَى أُمّ حسَّانَ ، الغَدَاةَ ، تَلُومُنِـي

تُخَوّفُنِي الأعدَاءَ ، والنَّفسُ أَخْـوَفُ

تَقُولُ سُلَيمَى: لَو أقَمْـتَ لسرّنَـا

ولَمْ تَـدرِ أنِّـي للمُقـامِ أُطـوّفُ

لَعـلَّ الذي خوّفتِنـا مـن أمَامِنَـا

يصادفُـه ، فِي أهلِـهِ ، المتخلِّـفُ

إِذَا قُلتُ : قَد جَاءَ الغِنَى ، حَالَ دُونَه

أبو صِبيةٍ ، يَشكُو المفَاقِرَ ، أَعجَـفُ

لَهُ خَلّةٌ ، لا يدخلُ الحَـقُّ دُونَهَـا

كَرِيمٌ أَصَابَتـه خُطـوبٌ تُجَـرِّفُ

فَإنِّـي لمُستَـافُ البِـلادِ بِسُرْيـةٍ

فَمُبلغُ نَفِسي عُذرَهَا ، أَو مُطـوّفُ

رَأيت بَنِي لُبنَى عَلَيهِـم غَضَاضـةٌ

بيوتُهمُ ، وسطَ الحُلولِ ، التكنّـفُ

أَرَى أُمّ سِريَاحٍ غدَتْ فِي ظَعَائـنٍ

تَأمَّلُ ، من شَامِ العِراقِ ، تُطَـوِّفُ

 


َتحِنّ إلـى سَلمَى

تَحِنّ إلـى سَلمَى بِحُـرّ بِلادِهَـا

وأنتَ عَلَيهَا ، بِالمَلا ، كُنتَ أَقـدَرَا

تَحِلُّ بِـوادٍ ، مِن كَـراءٍ ، مَضَلّـةٍ

تُحاولُ سَلمَى أَنْ أهَابَ وأَحصَـرَا

وكَيفَ تُرَجّيهَا ، وقَدْ حِيلَ دُونَهَـا

وقَدْ جَاوَرَت حيًّا بِتَيمـن مُنكـرَا

تبغّانِـيَ الأَعْـداءُ إمَّـا إلـى دَمٍ

وإمَّا عُراض الساعديـنِ مُصَـدَّرَا

يظلّ الأباءُ ساقطـاً فـوقَ مَتنِـهِ

لَهُ العَدْوَةُ الأولى ، إِذَا القِرْنُ أصحرَا

كَأنَّ خَـواتَ الرَّعـدِ رزءُ زَئِيـره

من اللاّء يسْكُـنّ العَريـنَ يعُثَّـرَا

إِذَا نَحـنُ أبرَدنَـا ورُدَّتْ رِكَابُنَـا

وعنَّ لَنَا ، من أمرِنَـا ، مَا تَيَسَّـرَا

بَدَا لَكِ مِنِّي ، عِندَ ذَاكَ ، صَريـمتِي

وصَبرِي ، إِذَا مَا الشيءُ ولَّى ، فَأَدبَرَا

ومَا أنسَ مِ الأَشيَاء ، لاَ أَنسَ قَولَهَـا

لِجَارتِهَا : مَا إِنْ يَعيـشُ بَأحـوَرَا

لَعلَّكِ ، يَوماً ، أَنْ تُسِـرِّي نَدَامَـةً

عَلَيَّ ، بِمَا جشّمْتِنِي يَومَ غَضْـوَرَا

فَغُرِّبتِ إِنْ لَمْ تُخبِرِيهم ، فَـلا أَرَى

لِيَ اليَومَ أَدنَى مِنكِ عِلـماً وأَخبَـرَا

قَعِيدَكِ ، عمرَ الله ، هَل تَعلمينَنِـي

كَرِيماً ، إِذَا اسوَدَّ الأنَامِلُ ، أَزهَـرَا

صَبوراً عَلَى رُزْءِ المَوالِي ، وحَافِظـاً

لِعِرضيَ ، حَتَّى يُؤكَل النبتُ أَخضَرَا

أَقبُّ ، ومِخَماصُ الشِّتَـاءِ ، مُـرَزّأٌ

إِذَا اغبَـرَّ أَولاَدُ الأَذِلَّـةِ أَسـفَـرَا

 


أَصحَابَ الكنيف

ألا إنّ أَصحَابَ الكنيفِ وجَدتُهـم

كَمَا النَّاسِ لَمَّا أخصَبـوا وتَموّلـوا

وإنّـي لَمَدفُـوعٌ إِلَـيَّ ولاؤهـم

بِمَاوانَ ، إِذ نَمشِي ، وإِذ نَتَمَلمَـلُ

وإِذ مَا يُريحُ الحيَّ صَرمـاءُ جونـةٌ

ينوسُ عَليـهَا رحلُـهَا مَا يُحـلّلُ

موقَّعةُ الصَّفقينِ ، حدباء ، شَـارفٌ

تُقَيَّدُ أحيَانـاً ، لَديهـم ، وتُرحَـلُ

عَليهَا من الوِلدانِ مَـا قَـد رَأيتُـمُ

وتَمشِي ، بِجَنبَيهَا ، أَرامـلُ عُيَّـلُ

وقُلتُ لَهَا : يَا أُمَّ بَيضَـاء ، فتيـةٌ

طعَامُهُمُ ، من القُـدورِ ، المُعجَّـلُ

مَضيغٌ من النِّيب المَسَانِ ومُسخَـنٌ

من المَاء ، نَعلُـوه بآخـرَ من عـلُ

فإنِّي وإِيَّاكُم كـذي الأمّ أرهنَـتْ

لَهُ مَاء عَينَيهَا ، تفَـدّي وتَحمِـلُ

فَلـمَّا تَرَجّـتْ نَفْعَـهُ وشَبَـابَـهُ

أَتَتْ دُونَهَا أُخرَى حديداً تُكحِّـلُ

فَبَاتَتْ لِحـدّ المِرفَقَيـنِ كِلَيهِـمَا

تُوَحوِحُ مِمَّـا نَابَهَـا ، وتُوَلـوِلُ

تُخَيَّـرُ من أمريـنِ لَيسَـا بغِبطـةٍ

هُو الثّكلُ ، إلاَّ أنَّها قَـد تَجمَّـلُ

كليلةِ شيباء التِّـي لسـتَ نَاسِيـاً

ولَيلتِنَا ، إِذ منّ ، مَا مـنّ ، قِرمِـلُ

أَقُولُ لَهُ : يَا مَـالِ أُمُّـك هَابِـلٌ

مَتَى حُبِسَتْ عَلَى الأفَيَّـحِ تُعقَـلُ

بِدَيـمومَةٍ ، مَا إِن تَكادُ تَرَى بِهَـا

من الظّمإ ، الكومَ الجـلادَ تنـوّلُ

تُنكَّـرُ آيَـاتُ الـبِـلادِ لِمَـالِكٍ

وأَيقَنَ أَنَّ لاَ شَـيء فِيـهَا يُقَـوَّلُ

 


أَرَقتُ وصُحبَتِي

أَرَقتُ وصُحبَتِي ، بِمضِيـق عمـق

لبـرقٍ ، فِي تِهامَـةَ ، مُستَطيـرِ

إِذَا قلـتُ استَهَـلَّ عَلَـى قديـدٍ

يَحـورُ رَبَابُـهُ حَـورَ الكسيـرِ

تَكَشُّـفَ عائِـذٍ بَلقـاء ، تَنفِـي

ذكورَ الخيـلِ عن وَلـدٍ ، شَفـورِ

سَقَى سَلمى، وأينَ ديـارُ سَلمَـى

إِذَا حلَّـتْ مُجَـاورةَ السـريـرِ

إِذَا حلّـتْ بـأرضِ بَنِـي علـيَّ

وأهلِـي بَيـنَ زامـرَةٍ وكِـيـرِ

ذَكـرْتُ مَنَـازِلاً مـن أُمّ وهْـبٍ

مَحـلَّ الحَـيِّ ذِي الـنَّـقـيـرِ

وأحـدَثُ معهـداً من أُمّ وهْـبٍ

معـرَّسُنـا بـدارِ بَنِـي النضيـرِ

وقالوا : ما تشاء ؟ فقلـتُ : ألـهو

إلـى الإصبـاح ، آثـرَ ذِي أثيـرِ

بآنسَةِ الحديـثِ ، رُضـابُ فِيـهَا

بُعَيْدَ النـومِ ، كالعنَـبِ العصيـرِ

أطَعتُ الآمِريـنَ بصَـرْمِ سَلمَـى

فطـاروا فِـي عِضـاهِ اليَستعـورِ

سَقَوْنِي النَّـسءَ ، ثُـمّ تكنّفونِـي

عُـداةُ اللهِ مـن كــذِبٍ وزُورِ

وقالوا : لَستَ بَعدَ فِـداءِ سَلمَـى

بِمُغْـنٍ ، مَا لديـكَ ، ولا فَقيـرِ

ألاَ وأَبِيـكَ ، لَو كاليـوم أمـري

ومـن لكَ بالتَدَبُّـرِ فِـي الأمـورِ

إِذاً لَمَلَكْـتُ عِصْمـةَ أُمّ وَهْـبٍ

عَلَى مَا كانَ مِن حَسَكِ الصُّـدورِ

فَيَا للنَّاس ! كَيفَ غلبـتُ نَفسِـي

عَلَى شيءٍ ، وَيَكرَهُـهُ ضَمِيـري

ألاَ يَـا لَيتَنِـي عَاصَيـتُ طَلْقـاً

وجَـبَّـاراً ، ومَن لِـي مِن أَميـرِ

 


أُمّ حسّان

عفَتْ بعدَنا من أُمّ حسّانَ غَضْـوَرُ

وفِي الرّحلِ منْـهَا آيَـةٌ لا تَغَيّـرُ

وبالغُـرّ والغَـرّاءِ منْـهَا منـازلٌ

وحلَ الصّفَا ، من أهلِها ، مُتـدوَّرُ

ليَاليَنـا ، إِذَا جيبُـهَا لك ناصـحٌ

وإِذْ رِيحُهَا مِسكٌ زكِـيٌّ ، وعَنبَـرُ

أَلَمْ تَعلَمِي ، يَا أُمّ حَسّـانَ ، أنّنَـا

خلِيطا زيالٍ، ليس عن ذاك مَقصَـرُ

وأنّ المنايـا ثَغْـرُ كـلّ ثـنـيّـةٍ

فهل ذاكَ عما يبتغي القومُ مُحصِرُ ؟

وغَبراءَ مَخشيٍّ رَداهـا ، مَخوفـةٍ

أخوها ، بأَسبَابِ المَنَايَـا ، مُغَـرَّرُ

قطعتُ بِهَا شَكّ الخِلاج ، ولَمْ أقُـلْ

لخيّابَةٍ ، هَيّايـةٍ : كيـف تأمُـرُ ؟

تداركَ ، عَوذاً ، بعدَ ما ساء ظَنُّـها

بِمَاوَان ، عِرْقٌ ، من أُسامةَ ، أزهـرُ

هُـم عيَّرونِـي أَنَّ أُمِّـي غَريبَـةٌ

وهَل فِي كَريمٍ مَاجـدٍ مَـا يُعيَّـرُ ؟

وقَد عيَّرونِي المالَ ، حِيـنَ جَمعتُـه

وقَد عيَّرونِي الفَقـرَ ، إِذْ أَنَا مُقتِـرُ

وعيَّرنِي قَومِـي شَبَابِـي ولِمّتِـي

مَتَى مَا يَشَا رَهطُ امـرىءٍ يَتَعيَّـرُ

حَوَى حَيٌّ أحيَاءٍ شتِيـرَ بنَ خَالـدٍ

وقَد طَمِعت فِي غُنمِ آخـرَ جَعفَـرُ

ولا أنتَمِـي إلاَّ لِجَـارٍ مُـجَـاورٍ

فَمَا آخِرُ العَيـشِ الـذي أتنظّـرُ ؟

 


مأخذُ ليلى

إن تأخُذوا أسماء ، موقـفَ ساعـةٍ

فمأخذُ ليلى ، وهي عذراءُ ، أعجبُ

لبسنـا زمانـاً حُسنَـها وشبابَهـا

ورُدّتْ إلى شعواء ، والرأسُ أشيـبُ

كمأخذِنا حسناءَ كُرْهاً ، ودمعُـها

غداةَ اللّوى ، مغصوبـةً ، يتصَبّـبُ

 


ما بالثّـراءِ يَسُـود

ما بالثّـراءِ يَسُـودُ كـلُّ مُسـوَّدٍ

مثرٍ ، ولكِـنْ ، بالفَعـالِ ، يسـودُ

بَل لاَ أُكَاثِرُ صَاحبِـي فِـي يُسـرهِ

وأصُـدُّ إِذْ فِـي عَيشِـهِ تَصْريـدُ

فَإِذَا غَنِيتُ ، فَـإنَّ جَـارِي نَيلُـهُ

مِنْ نَائِلـي ، وميسَّـري مَعهُـودُ

وإِذَا افتَقَرْتُ ، فَلَن أُرَى متخشَّعـاً

لأَخِي غِنًـى ، مَعرُوفـه مَكـدُودُ

 


دَارُ الحِفَـاظ

أبلِـغْ لديـكَ عامِـراً إِنْ لقِيتَهَـا

فَقَد بلَغـت دَارُ الحِفَـاظِ قَرَارَهَـا

رَحلنا مِنْ الأجبَالِ ، أَجبَالِ طـيّء

نَسُوق النِّسَاءَ عُوذَهَـا وعشَارَهَـا

تَرَى كلَّ بَيضَاءِ العـوارِضِ طَفْلَـةٍ

تُفَرِّي ، إِذَا شَال السماكُ ، صِدَارَهَا

وقَد عَلمتُ أَن لاَ انقِلابَ لِرحلِهَـا

إِذَا تركت من آخر اللَّيـل دَارهَـا

 


أَفِـي نَـاب

أَفِـي نَـابٍ منحنـاهـا فقيـراً

لـه بِطِنَـابِنَـا طُنُـبٌ مُصِيـتُ

وفضلـةِ سـمنـةٍ ذهبـتْ إليـهِ

وأكثـرُ حَـقّـهِ مـا لا يَفـوتُ

تَبيتُ ، على المرافـقِ ، أمُّ وهـبٍ

وقدْ نامَ العيـونُ ، لَهَـا كتِيـتُ

فـإنّ حَمِيتَنـا ، أبـداً ، حَـرامٌ

وليس لِجـار مَنـزِلنَـا حـمِيتُ

ورُبَّـتَ شُبْـعَـةٍ آثَـرتُ فيـها

يداً جاءت تُغِيـرُ ، لَهَـا هتيـتُ

يَقـولُ : الحَـقُّ مطلبُـهُ جَميـلٌ

وقد طلبوا إليـك ، فَلـم يُقِيتـوا

فقلتُ له : ألا احيَ ، وأنتَ حُـرٌّ

ستشبعُ فِي حَياتِـكَ ، أَو تَمـوتُ

إِذَا مَـا فَـاتـنِـي لَـمْ أَستَقلـه

حَيـاتِـي ، والمَلائـمُ لا تَفُـوتُ

وقد علِمـتْ سُلَيمَـى أَنَّ رَأيِـي

ورَأيَ البُخـل مُختلـفٌ شَتِيـتُ

وأَنِّـي لا يُـرينِـي البخـلَ رَأيٌ

سَواءٌ إِنْ عطِشـتُ ، وإِنْ رُوِيـتُ

وأَنِّي ، حِيـنَ تشتجـرُ العَوَالِـي

حَوالِي اللُّـبّ ، ذُو رَأيٍ ، زمِيـتُ

وأُكفى ، مَا عَلِمتُ ، بِفَضل عِلـمٍ

وأَسـأَلُ ذَا البَيَـانِ ، إِذَا عُمِيـتُ

 


مَا بِـيَ مِنْ عَـار

مَا بِـيَ مِنْ عَـارٍ إخَـالُ عَلِمتُـهُ

سِوَى أَنَّ أَخوالِي ، إِذَا نُسِبوا ، نَهدُ

إِذَا مَا أَرَدتُ المَجدَ قَصَّـرَ مَجْدُهُـم

فَأَعيَا عَلَـيَّ أَنْ يُقَارِبَنِـي المَجْـدُ

فَيَا لَيتَهُمْ لَمْ يَضرِبـوا فِـيَّ ضَرْبَـةً

وأنِّيَ عَبْـدٌ فِيهـمُ ، وَأَبِـي عَبـدُ

ثَعَالِبُ فِي الحَربِ العَوانِ ، فَإِنْ تبُخ

وتَنفرِجِ الجُلَّـى ، فَإنَّهـمُ الأُسْـدُ

 


أتَجْعَلُ إِقدَامِي

أتَجْعَلُ إِقدَامِي إِذَا الخيْلُ أحجَمَـتْ

وكرّي ، إِذَا لَمْ يَمنع الدَّبـرَ مَانـعُ

سَواءً ومن لا يُقدِمُ المُهرَ فِي الوَغَـى

ومن دبرُهُ ، عِندَ الهزَاهِـز ، ضَائِـعُ

إِذَا قِيلَ يَا ابنَ الوَردِ أَقدِم إلى الوَغَى

أَجَبتُ ، فَلاقَانِي كمِـيٌّ مُقَـارِعُ

بِكفِّي من المَأثُورِ ، كَالملـحِ لَونُـه

حَدِيثٌ بإخلاص الذُّكورةِ ، قَاطِـعُ

فأترُكُـه بالقـاعِ ، رَهنـاً بِبلـدَةٍ

تَعَاوَرُه فِيـهَا الضِّبـاعُ الخَوَامِـعُ

مَحالِفَ قَاعٍ ، كَانَ عَنـهُ بِمَعـزِلٍ

ولكنّ حَينَ الـمرء لا بـدَّ وَاقِـعُ

فَلا أَنَا مِمَّا جَرّتِ الحَـربُ مُشتَـكٍ

ولاَ أَنَا مِمَّا أَحدَثَ الدَّهـرُ جَـازِعُ

ولاَ بَصَرِي ، عِندَ الهَِياجِ ، بِطَامِـحٍ

كأنِّي بَعِيرٌ فَارَقَ الشَّـولَ ، نَـازِعُ

 


جَزَى اللهُ خَيراً

جَزَى اللهُ خَيراً ، كُلَّمَا ذُكِـرَ اسـمهُ

أَبَا مَالك ، إِنْ ذَلكَ الحَـيُّ أَصْعَـدُوا

وَزَوّدَ خـيـراً مالكـاً، إنّ مالِكـاً

لـهُ رِدّةٌ فينـا ، إِذَا القَـوم زُهَّـدُ

فهم يَطرَبَنْ فِي إثرِكم ، من تَركتُـمُ

إِذَا قَـام يعلـوهُ حِـلالٌ ، فَيَقعُـدُ

تولّى بنـو زِبّـانَ عنّـا بفضْلِهـم

وودّ شَريـكٌ لـو نسيـر ، فنبعُـدُ

ليَهنَـىء شريكـاً وطبُـه ولِقاحُـه

وذو العُسّ ، بعد النومـةِ ، المتبـرِّدُ

وما كان منّا مَسكناً ، قـد علمتـمُ

مدافعُ ذي رَضْوَى ، فعَظمٌ ، فصَنددُ

ولكنَّـهَا ، والدَّهـرُ يـومٌ وليلـةٌ

بـلادٌ بِهـا الأجنـاءُ ، والمتصَيَّـد

وقلتُ لأصْحابِ الكنيفِ : تَرَحّلـوا

فليسَ لكم ، فِي ساحةِ الدارِ ، مَقعَد

 


أخذتْ معاقلَهـا

أخذتْ معاقلَهـا اللقـاحُ لمجلِـسٍ

حول ابن أكثم ، من بنـي أنـمارِ

ولـقـد أتيتُكُـمُ بليـلٍ دامـسٍ

ولَقَـد أَتيـتُ سُراتَكـم بنَهَـارِ

فوجدتُكم لِقَحـاً حُبسَـن بِخُلّـةٍ

وحُبسنَ ، إذ صُرّينَ ، غيـرَ غِـزارِ

منعوا البِكـارةَ والافَـالَ كِليهِـمَا

ولَهُـمْ أضـنُّ بـأُمّ كـلّ حِـوارِ

 


دَعِينِي أُطوّف

دَعِينِي أُطوّفْ فِي البِـلادِ ، لَعلَّنِـي

أُفِيدُ غِنًى ، فِيه لذي الحقّ مُحمـلُ

أَلَيـسَ عَظِيـماً أَنْ تُلِـمَّ مُلِمّـةٌ

ولَيسَ عَلَينَا ، فِي الحُقوقِ ، مُعَـوَّلُ

فَإنْ نَحنُ لَمْ نَملِك دِفَاعاً بِحَـادثٍ

تُلِمُّ بِهِ الأَيَـامُ ، فَـالمَوتُ أَجـمَلُ

 


لا تَضِيرُكَ خَيبـر

وقَالوا احبُ وانهقْ لا تَضِيرُكَ خَيبـرٌ

وذلك منْ دِيـنِ اليَهُـودِ ولـوعُ

لعَمرِي لَئِن عشّرْتُ من خَشيةِ الرَّدَى

نُهـاقَ الحَمِيـرِ ، إنّـي لَجَـزُوعُ

فَلا وألتْ تلك النفوسُ ، ولا أَتَـتْ

عَلَى رَوضةِ الأجدَادِ ، وَهِي جَمِيـعُ

فكيْفَ وقد ذكّيْتُ واشتـدّ جَانِبِـي

سُلَيمَى ، وعِندِي سَامِـعٌ ومُطِيـعُ

لِسَانٌ ، وسَيفٌ صَـارمٌ ، وحَفِيظَـةٌ

ورَأيٌ لآراءِ الـرِّجَـال صَــرُوعُ

تُخَوّفُنِي ريبَ المَنُون ، وَقَد مَضَـى

لَنَا سَلَفٌ : قيسٌ ، مَعـاً ، وَرَبِيـعُ

 


إِذَا المَرءُ

إِذَا المَرءُ لَمْ يَبعثْ سَواماً ولَـمْ يُـرَحْ

عَلَيـهِ ، ولَمْ تَعطِـفْ عَلَيـهِ أَقَارِبُـهْ

فلَلمَوتُ خَيـرٌ للفَتَـى مـنْ حَياتِـهِ

فَقِيراً ، ومَنْ مَوْلًـى تَـدِبُّ عَقَارِبُـهْ

وسَائِلَةٍ : أَيـنَ الرَّحِيـلُ ؟ وسَائِـلٍ

ومَنْ يَسأَلُ الصّعلـوك : أَينَ مَذاهِبُـهْ

مَـذاهِبُـهُ أَنَّ الفِجَـاجَ عَـريضـةٌ

إِذَا ضَنّ عَنـهُ ، بالفَعـالِ ، أقَاربُـهْ

فَلا أترُكُ الإخوَانَ ، مَا عِشتُ ، للرَّدَى

كَمَا أنَّـهُ لا يَتـرِكُ الـمَاءَ شَاربُـهْ

ولا يُستَضَامُ ، الدَّهرَ جَارِي ، ولا أُرَى

كَمَن بَاتَ تَسرِي للصَّديـق عَقَاربُـهْ

وإنْ جَارتِـي ألـوَتْ رِيَـاحٌ بِبَيتِـهَا

تَغَافَلتُ ، حتَّى يَستُرَ البيـتَ جَانِبُـهْ

 


طَرفٌ أَحوَرُ العَينِ

تَقُولُ : ألاَ أَقصرْ من الغَزو ، واشتَكَى

لَهَا القولَ ، طَرفٌ أَحوَرُ العَينِ دَامِـعُ

سأُغنيكِ عن رَجعِ الـمَلام بِمُزْمِـعٍ

من الأَمر ، لاَ يَعشُو عَليـهِ المطَـاوِعُ

لَبُوسٌ ثِيابَ المَوتِ ، حَتَّى إلى الـذي

يُوائـمُ إمَّـا سَائِـمٌ ، أَو مُصَـارِعُ

إِذَا أرهَنَتْـه المَيـنَ شَـدَّةُ مَـاجِـدٍ

فَورّعهَا القَومُ الأُلَى ، ثُـمّ مَاصعـوا

ويَدعُونَنِي كَهلاً ، وقَد عِشتُ حِقبـةً

وهنّ ، عن الأزواجِ نَحوِي ، نَـوَازِعُ

كَأنِّي حِصَـانٌ مَـالَ عَنـهُ جِلالُـه

أغرُّ ، كَريمٌ ، حَولَه العُـوذُ ، رَاتِـعُ

فَمَا شَابَ رَأسِي من سِنينَ ، تَتَابَعـتْ

طِـوالٍ ، ولكـنْ شيّبَتـهُ الوَقَائِـعُ

 


دعِينِـي للغِنَـى

دعِينِـي للغِنَـى أَسعَـى ، فإنِّـي

رَأيـتُ النَّـاسَ شَرُّهـمُ الفَقِيـرُ

وأَبعَـدُهُـم وأَهـوَنُهُـم عَلَيهِـم

وإِنْ أَمسَـى لَـهُ حَسَـبٌ وَخِيـرُ

ويُقصِيـهِ الـنَّـدِيُّ ، وتَـزْدَرِيـهِ

حَلِيلَتُـهُ ، ويَـنـهَـرُهُ الصَّغِيـرُ

ويُلفَى ذُو الغِنَـى ، ولَـهُ جَـلالٌ

يَكَـادُ فُـؤادُ صَـاحِبـهِ يَطِيـرُ

قَلِيـلٌ ذَنـبُـهُ ، والذَّنـبُ جَـمٌّ

ولَكِـن للغِـنَـى رَبٌّ غَـفُـورُ

 


ونَحنُ صَبَحنا

ونَحنُ صَبَحنا عامراً ، إذ تَمرّسَـتْ

عُلالـةَ أرمَـاحٍ وضَربـاً مذكَّـرا

بكـلّ رُقَـاقِ الشفرَتَيـنِ ، مُهَنّـدٍ

ولَدْنٍ من الخطّيّ ، قد طُرّ ، أسـمرا

عَجبتُ لَهمْ ، إِذْ يَخنِقُونَ نَفُوسهـم

ومَقتلُهم ، تَحتَ الوَغَى ، كَانَ أعذَرا

يَشدُّ الحَلِيـمُ مِنهـمُ عَقـدَ حَبلِـه

ألاَ إنَّمَا يَأتِي الـذي كَـانَ حُـذّرا

 


شَكَا الفقرَ

إِذَا المَرءُ لَمْ يطلُـبْ مَعَاشـاً لِنَفسِـهِ

شَكَا الفقرَ ، أَو لامَ الصَّدِيقَ ، فَأَكثَرَا

وصَارَ عَلَى الأَدنَينَ كَلاًّ ، وَأَوشَكَتْ

صِلاتُ ذَوِي القُربَـى لَهُ أَن تَنَكَّـرَا

وما طالبُ الحاجاتِ، من كلّ وجهةٍ

مِنَ النَّاس ، إلاّ مَن أَجَـدَّ وشَمَّـرَا

فسِرْ فِي بِلادِ الله ، والتمـسِ الغِنَـى

تَعِشْ ذَا يَسارٍ ، أَو تَمُـوتَ فتُعـذَرَا

 


ِنِّي امـرؤ

إِنِّي امـرؤ عَافِـي إِنَائِـيَ شركـةٌ

وأنتَ امرؤ عَافِـي إِنَائِـكَ وَاحِـدُ

أتَهزَأُ منِّي أَنْ سَمِنـتَ ، وأَنْ تَـرَى

بِوَجهِي شحوبَ الحَقِّ ، والحَقُّ جَاهِدُ

أُقسِّمُ جِسمِي فِي جُسُـوم كَثِيـرة

وأحسُو قَراحَ المَاء ، والـمَاءُ بَـارِدُ

 


أيا راكِبا

أيا راكِباً ! إمّا عرَضـتَ ، فبلّغَـنْ

بني ناشـبٍ عني ، ومَـن يتنشّـبُ

أكلُّكُـمُ مُـخـتـارُ دارٍ يَحلّـها

وتاركُ هُـدْمٍ ليس عنـها مُذنَّـبُ

وأَبلِغ بنـي عَوذِ بنِ زيـدٍ رِسالـةً

بآيـةِ ما إن يَقصِبونِـيَ يكذِبـوا

فإن شِئتمُ عنـي نَهيتُـم سَفيهَكـم

وقال له ذو حِلمكم : أينَ تَذهب ؟

وإن شئتمُ حاربتُمونـي إلى مَـدًى

فيَجهَدُكم شأوُ الكِظـاظِ المغـرّبُ

فيلحقُ بالخيراتِ من كـان أهلَـها

وتعلـمُ عبـسٌ رأسُ مَن يَتصَـوّب

 


قَالتْ تُماضِر

قَالتْ تُماضِرُ ، إِذْ رَأتْ مَالِي خَوَى

وجَفَا الأقَـارِبُ ، فالفـؤادُ قريـحُ

ما لِي رأيتُكَ فِي النَّـدِيُّ منكَّسـاً

وَصِباً ، كأنّكَ فِي النّديّ نَطيـحُ ؟

خاطِرْ بنفسك كَيْ تُصِيبَ غنيمـةً

إنّ القُعـودَ ، معَ العِيـالِ ، قَبِيـحُ

الـمـالُ فِيـهِ مَهـابَـةٌ وتَجِلّـةٌ

والفَقْـرُ فِيـهِ مـذلّـةٌ وفُضُـوحُ