أوس بن حجر

هو أوس بن حجر بن مالك التميمي

ولد سنة 95 ق.هـ / 530 م - توفي سنة 2 ق.هـ / 620 م

من شعراء العصر الجاهلي

 

أجـاعلـةٌ أمُّ الحُصيـن

أجـاعلـةٌ أمُّ الحُصيـنِ خـزايـةً

عَليَّ فراري أنْ لَقيـتُ بَنِي عَبـسِ

ورهطَ بَنِي عَمرٍو وعمرَو بن عامـرٍ

وتيماً فجاشتْ من لقائهـمُ نفسـي

كَأنَّ جلودَ النُّمـرِ جيبـتْ عليهـمُ

إذا جعجعوا بينَ الإناخـةِ والحبـسِ

لقونَـا فضمّـوا جانبينـا بصـادقٍ

منَ الطَّعنِ حشَّ النَّارِ فِي الحطبِ اليبسِ

ولَمّا دخلنا تَحـتَ فَـيءِ رماحِهـم

خبطتُ بكفّي أطلبُ الأرض باللّمسِ

فأُبْتُ سليـماً لَمْ تُمـزَّقْ عمامَتِـي

ولكنّهم بالطّعنِ قد خرّقـوا تُرسـي

وليسَ يُعابُ المـرءُ من جبـنِ يومِـهِ

وقدْ عُرفتْ منهُ الشَّجاعـةُ بالأمـسِ

مطاعينُ فِي الهَيجا مطاعيـمُ للقِـرَى

إذا اصفرَّ آفاقُ السَّمـاءِ منَ القَـرْسِ

 


إذا ناقةٌ شُـدّتُ

إذا ناقةٌ شُـدّتُ برحـلٍ ونُمـرُقٍ

إلى حكم بعدي فضـلّ صلالُهـا

كـأنَّ بِـهِ إذْ جئتـه خيبـريّـةً

يعـودُ عليـهِ وردُهـا ومُلالـها

كأنّي حلوتُ الشِّعرَ حينَ مدحتُـهُ

صفا صخرةٍ صمَّاءَ يبـسٍ بلالُهـا

ألا تقبلُ المعروفَ منّـا تعـاورَت

منولـةُ أسيافـاً عليـكَ ظلالُهـا

هَممتَ بِخيرٍ ثُمَّ قصّـرتَ دونـهُ

كما ناءَتِ الرَّجزاءَ شُـدَّ عقالُهـا

منعـتْ قليـلاً نفعُـهُ وحرمتنِـي

قليـلاً فهبهـا بيعـةً لا تقالُهـا

تَلقّيتنِـي يَـومَ النُّجيـرِ بِمنطـقٍ

تروَّحُ أرطى سُعْدَ منـهُ وضالُهـا

 


أضرّب بِها الحاجاتُ

أضرّب بِها الحاجاتُ حتّى كأنّهـا

أكـبّ عَلَيـها جـازرٌ متعـرِّقُ

تضمّنـها وهـمٌ ركـوبٌ كأنَّـهُ

إذا ضـمّ جنبيـهِ المخـارمُ رزدقُ

عَلى جازعٍ جـوزِ الفـلاةِ كأنَّـهُ

إذا ما علا نشزاً من الأرضِ مُهـرقُ

يوازي من القعقـاعِ مـوراً كأنَّـهُ

إذا ما انتحى للقصدِ سيحٌ مشقَّـقُ

كِلا طرفيهِ ينتهـي عنـدَ منهـلٍ

رواءٍ فعلـويٌّ وآخـرُ مُـعـرقُ

يدفّ فويـقَ الأرضِ فوتـاً كأنَّـهُ

بإعجالِهِ الطَّـرفُ الحديـدُ معلَّـقُ

وتبري لهُ زعـراءُ أمّـا انتهارهـا

ففوتٌ وأما حيـنَ يعيَـى فتلحـقُ

كأنّ جهـازاً ما تَميـلُ عليهِـما

مقاربـةٌ أخصامُـهُ فهـو مشنّـقُ

إذا اجتهدا شدّاً حسبـتَ عليهِـما

عريشاً علتهُ النّـارُ فهـوَ يُحـرِّقُ

 


أَلَـمْ تَـرَ أَنّ اللهَ

أَلَـمْ تَـرَ أَنّ اللهَ أَنـزلَ مـزنـةٌ

وعفْرُ الظِّبـاءِ فِي الكِنـاسِ تقمَّـعُ

فخلّـيَ لـلأذوادِ بيـنَ عـوارضٍ

وبيـنَ عرانيـنِ اليمامـةِ مرتـعُ

تكنّفنَا الأعـداءُ منُ كـلّ جانـبٍ

لِينتـزعـوا عرقاتِنَـا ثـمّ يرتَعـوا

فمَـا جبُـوا أنّـا نسـدُّ عليهـمُ

ولكنْ لقوا نـاراً تَحـسُّ وتسفـعُ

وجاءتْ سليمٌ قضُّـهَا وقضيضُـها

بأكثرِ ما كانوا عديـداً وأوكَعـوا

وجئنَـا بِهـا شَهبـاءَ ذَاتَ أشلّـةٍ

لَها عَـارِضٌ فيـهِ المنيّـةُ تلمـعُ

فَودّ أبو ليلـى طُفيـلُ بنُ مَـالكٍ

بِمنعـرجِ السُّؤبـانِ لـوْ يتقصّـعُ

يلاعبُ أطـرافَ الأسنّـةِ عامـرٌ

وصـارَ لـهُ الكتيبـةِ أجـمـعُ

كأنّهُـمُ بيـنَ الشُّميـطِ وصـارةٍ

وجُرثُمَ والسُّؤبانِ خشـبٌ مصـرَّعُ

فمَا فتئتْ خيـلٌ تثـوبُ وتدّعـي

ويلحـقُ منـها لاحـقٌ وتقطّـعُ

لدى كلِّ أخدودٍ يغـادرنَ دارعـاً

يُجرُّ كما جُـرّ الفصيـلُ المقـرعُ

فما فتئـتْ حتّـى كـأنَّ غبارَهـا

سُـرادقُ يـومٍ ذي ريـاحٍ ترفَّـعُ

تثوبُ عليهـمْ من أبـانٍ وشرمـةٍ

وتركبُ من أهلِ القنـانِ وتفـزعُ

لدنْ غدوةٍ حتّى أغـاثَ شريدهُـم

طويلُ النَّبـاتِ والعيـونُ وضلفـعُ

فَفَارتْ لَهُمْ يوماً إلى الليـلِ قدْرُنَـا

تصكُّ حرابـيَّ الظّهـورِ وتدسـعُ

وكنتُم كعظمِ الرِّيمِ لَمْ يـدرِ جـازرٌ

عَلى أيّ بدأي مقسمِ اللحمِ يوضَـعُ

وجاءتْ على وحشيِّـها أمُّ جابـرٍ

عَلى حين سنُّوا فِي الرَّبيعِ وأمرَعـوا

 


تُكسـفِ الشَّمـس

أَلَمْ تُكسـفِ الشَّمـسُ والبـدرُ

والكواكـبُ للجبـلِ الواجـبِ

لِفـقـدِ فضـالَـةَ لا تستـوي

الفُقـودُ ولا خلّـةُ الـذّاهـبِ

أَلَهفـاً عَلـى حسـنِ إخلاقِـهِ

علَـى الجابـرِ العظمِ والحـاربِ

علَـى الأروعِ الشّقـبِ لوْ أنّـهُ

يقـومُ علـى ذروةِ الصّـاقـبِ

لأصبحَ رتْمـاً دُقـاقَ الحصَـى

كمتـنِ النّبِـيّ منَ الكـاثـبِ

ورقبتـهِ حتَـمـاتِ الـملُـوكِ

بيـنَ الـسُّـرادقِ والحـاجـبِ

ويكفي المقالـةَ أهـلَ الرّجـالِ

غيـرَ مـعـيـبٍ ولا عائـبِ

ويَحبـو الخليـلَ بِخيـرِ الحبـاءِ

غيـرَ مـكـبٍّ ولا قـاطـبِ

بـرأس النّجـيـبـةِ والعـبـدِ

والوليـدَةِ كالجُـؤذُرِ الكاعـبِ

وبالأُدْمِ تُحدَى عليْـها الرّحـالُ

وبالشّـولِ فِي الفلـقِ العاشـبِ

فمـنْ يكُ ذا نائـلٍ يسـعَ مـنْ

فـضـالـةَ فِـي أثـرٍ لاحـبِ

نَجيـحٌ مَليـحٌ أخـو مـأقـطٍ

نقـابٌ يُـحـدّثُ بالغـائـبِ

فأبرحـتْ فِي كـلّ خيـرٍ فمـا

يُعـاشـرُ سعيـكَ مـنْ طالـبِ

 


بكـرَتْ أميّـة

بكـرَتْ أميّـةُ غُـدوةً برهيـن

خانَتـكَ إنّ القَيـنَ غيـرُ أميـنِ

لا تَحـزُنينِـي بالفـراقِ فإنَّنِـي

لا تستـهلّ منَ الفـراقِ شُؤونِـي

ولقدْ أربتُ على الهمـوم بِجسـرةٍ

عيرانـةٍ بالـرِّدفِ غيـرِ لجـونِ

شـرقيّـةِ مِمّـا تـواردُ منهـلاً

بقـرينـةٍ أوْ غيـرِ ذاتِ قـريـنِ

تَـأوِي إلـى ذِي جُدّتيـنِ كأنّـهُ

كرٌّ شديدُ العصـبِ غيـرُ منيـنِ

أَوفَى عَلَى رُكنيـنِ فـوقَ مثابـةٍ

عنْ جُولِ نازحةِ الرِّشـاء شطـونِ

 


صحَـا قلبُـه

صحَـا قلبُـهُ عن سكـرِهِ فتأمَّـلا

وكانَ بذكرَى أمِّ عمـرٍو موكَّـلا

وكانَ لهُ الحَيـنُ المُتـاحُ حـمولـةً

وكلُّ امرىءٍ رهنٌ بِما قَـد تَحمّـلا

ألا أعتبُ ابنَ العمِّ إنْ كـانَ ظَالِمـاً

وأغفرُ عنهُ الجهلَ إن كـان أجُهـلا

وإنْ قَالَ لِي مَاذا تَرَى يَستَشِيـرُنِـي

يَجدنِي ابنَ عمٍّ مخلطَ الأمـرِ مزيَـلا

أقيمُ بدارِ الحـزمِ مـا دامَ حزمُهـا

وأحـرِ إذا حالَـتْ بـأنْ أَتَحـوَّلا

وأستبـدلُ الأمـرَ القـويَّ بغيـرَهِ

إذا عقدُ مأفـونِ الرِّجـالِ تَحلَّـلا

وإنّي امرؤٌ أعددتُ للحـربِ بعدمـا

رأيتُ لَهَا نَابـاً من الشـرِّ أعصَـلا

أصـمَّ ردينيّـاً كـأنَّ كعـوبَـهُ

نوَى القسبِ عرّاصاً مزجّاً منصَّـلا

عليـه كمصبـاحِ العزيـزِ يشبّـه

لِفصحٍ ويَحشـوه الذّبـالَ الفتَّـلا

وأملـسَ صوليّـاً كنهـيِ قـرارةٍ

أحسّ بقاعٍ نفـحَ ريـحٍ فأجفـلا

كأنَّ قرونَ الشمسِ عنـد ارتفاعِهَـا

وقدْ صادفَتْ طلقاً منَ النجم أعـزلا

تـردّدَ فيـهِ ضوؤهَـا وشفاعُهـا

فأحسنْ وأزينْ بامرىءٍ أن تسربـلا

وأبيـضَ هنـديـاً كـأنَّ غـرارهُ

تلألُـؤُ بـرقٍ فِـي حبـيٍّ تكلّـلا

إذا سُـلّ منْ جفـنٍ تأكّـلَ أثـرُهُ

عَلَى مثلِ مصحلةِ اللُّجيـن تأكُّـلا

كأنَّ مـدبَّ النَّـملِ يتبـعُ الرُّبَـى

ومدرجَ ذرٍّ خـافَ بـرداً فأسهـلا

عَلَى صفحتَيـهِ منْ متـونِ جلائـهِ

كفى بالذي أبلـي وأنـتُ منْصُـلا

ومبضوعـةً منْ رأسِ فـرعٍ شظيّـةً

بطـودٍ تـراهُ بالسَّحـابِ مُجلَّـلا

عَلَى ظهرِ صفـوانٍ كـأنَّ متونَـهُ

عللـنَ بدهـنٍ يزلـقُ الـمتنـزِّلا

يطيفُ بِهـا راعٍ يُجشِّـمُ نفسَـهُ

لِيكلـىءَ فيـهَا طـرْفـهُ متأمِّـلا

فلاقَى امرأً من ميدعانَ وأسـمحتْ

قـرونتُـه باليـأسِ منـها فعجَّـلا

فقـالَ لهُ هـلْ تذكـرنَّ مُخبِّـراً

يدلّ على غُنـمٍ ويُقصـرُ معمـلا

على خيـرِ ما أبصرتَها منْ بضاعـةٍ

لِملتمـسٍ بيعـاً بِهَـا أوْ تبكُّـلا

فويقَ جُبيلٍ شامخِ الـرأس لَم تكُـنْ

لتبلغَـهُ حتّـى تكـلَّ وتعـمـلا

فأبصرَ ألـهاباً منَ الطـودِ دونَهـا

تَرَى بينَ رأسي كلّ نيقيـن مهبـلا

فأشرطَ فِيهَا نفسَـهُ وهـوَ معصـمٌ

وألقَـى بأسبـابٍ لـهُ وتـوكّـلا

وقدْ أكلتْ أظفارَهُ الصّخـرُ كلّـما

تعايا عليهِ طـولُ مرقَـى توصَّـلا

فما زالَ حتّى نالَها وهـوَ معصـمٌ

علَى موطنٍ لـوْ زلّ عنـهُ تفصَّـلا

فأقبلَ لا يرجو التـي صعـدَت بِـهِ

ولا نفسَـهُ إلا رجـاءً مـؤمَّـلا

فلمّا نَجَا من ذلك الكربِ لَمْ يـزَلْ

يُمظِّعُهـا مـاءَ اللِّحـاءِ لتـذبُـلا

فأنَحى عليها ذاتَ حـدٍّ دعَـا لَهَـا

رفيقاً بأخـذٍ بالـمداوسِ صيقَـلا

علَى فخذيـه مـن بُرايـةِ عودِهـا

شبيهُ سفـى البُهمـى إذا ما تفتَّـلا

فجرّدَها صفراءَ لا الطَّـولُ عابَهـا

ولا قصـرٌ أزرَى بِهـا فتعـطّـلا

كتومٌ طلاعُ الكـفِّ لا دون ملئـها

ولا عجسُها عن موضعِ الكفِّ أفضَلا

إذا تعـاطَوْهَـا سَمعـتَ لِصوتِهـا

إذا أنبضُـوا عَنْـهَا نئيـماً وأزمَـلا

وإن شدّ فيها النَّزعُ أدبـرَ سهمُـها

إلى مُنتهىً مـنْ عجسِـها ثمّ أقبَـلا

فَلمّا قضَـى مِمّـا يريـدُ قضـاءَهُ

وصلّبَـها حرصـاً عَليـهَا فأطـوَلا

وحشوَ جفيـرٍ من فروعٍ غرائـبٍ

تنطَّـعَ فِيهَـا صـانـعٌ وتنـبَّـلا

تَخيِّـرْنَ أنضـاءً وركّبـنَ أنْصُـلاً

كجمرِ الغضَا فِي يَومِ ريـحٍ تزيَّـلا

فَلمّا قَضَى فِي الصُّنعِ منهـنّ فهمّـهُ

فلـمْ يبـقَ إلاّ أن تُسـنّ وتُصقَـلا

كساهُنّ من ريشٍ يَمـانٍ ظواهـراً

سخاماً لُؤاماً ليّـنَ المـسِّ أطحَـلا

يخُرْنَ إذا أُنفزِنَ فِي سقـاطِ النـدى

وإنْ كان يوماً ذا أهاضيبَ مخضِـلا

خُوارَ المطافيـلِ الملمَّعـةِ الشَّـوَى

وأطلائها صادفْـنَ عرنـانَ مبقِـلا

فذاكَ عَتادي فِي الحروب إذا التظـتْ

وأردفَ بأسٌ من حـروبٍ وأعجـلا

وذلـكَ مـنْ جَمعـي وباللهِ نلتُـهُ

وإنْ تلقَنِي الأعداء لا ألـقَ أعـزلا

وقومي خيـارٌ منْ أسيّـدَ شجعـةٌ

كرامٌ إذا ما الموتُ خـبّ وهـرُولا

تَرَى النَّاشىءَ المَجهـولَ منّا كسيّـدٍ

تبحبـحَ فِـي أعـراضـهِ وتأثّـلا

وقد علموا أنْ من يُـردْ ذاك منهـمُ

من الأمرِ يركبْ من عنانِيَ مسحَـلا

فإنّـي رأيـتُ النّـاسَ إلا أقلَّهـمْ

خفافَ العهـودِ يكثـرونَ التنقّـلا

بَنِي أمِّ ذي الـمالِ الكثيـرِ يرونَـهُ

وإن كان عبداً سيّدَ الأمرِ جحفَـلا

وهُـمْ لمقـلّ الـمالِ أولادُ علّـةٍ

وإنْ كان محضاً فِي العُمومة مُخـولا

وليسَ أخوكَ الدائمُ العهـدِ بالـذي

يذمُّـك إنْ ولّى ويُرضيـكَ مقبـلا

ولكنْ أخوكَ النّائي ما دُمـتَ آمنـاً

وصاحبُك الأدنَى إذا الأمرُ أعضَـلا

 


يَا رَاكِبـاً

يَا رَاكِبـاً إمَّـا عرضـتَ فبلِّغَـنْ

يَزيـدَ بن عبـدِ اللهِ مَا أَنَـا قَائِـلُ

بآيـةِ أنِّـي لَـمْ أخُـنْـكَ وأنَّـهُ

سِوَى الحَقّ مَهمَا يَنطق النَّاس بَاطِـلُ

فَقومُكَ لا تَجهلْ عَلَيهِم ولا تَكُـنْ

لَهُـمْ هَرشـاً تَغتَـابُهُـمْ وتقاتِـلُ

ومَا ينهضُ البـازي بغيـرِ جناحِـهِ

ولا يَحمـلُ المَاشيـنَ إلاَّ الحَوَامِـلُ

ولا سَـابِـقٌ إلاَّ بِسَـاقٍ سَلِيمـةٍ

ولا بَاطِـشٌ مَا لَمْ تُعنْـهُ الأنَامِـلُ

إذا أَنتَ لَمْ تُعرض عنِ الجَهلِ والخنَـا

أَصبتَ حَلِيماً أَو أَصَابَـكَ جَاهِـلُ

 


طُلسُ العَشـاءِ

طُلسُ العَشـاءِ إذَا مَا جـنَّ ليلُهُـمُ

بالمندياتِ إلـى جَاراتِهِـمْ دُلُـفُ

والفارسيّـةُ فيهِـمْ غيـرُ منكـرةٍ

فكلّهُـمْ لأَبيـهِ ضَيـزنٌ سلـفُ

نيكوا فكيهةَ وامشوا حَـولَ قبَّتهـا

مَشيَ الزَّرافةِ فِي آباطهـا الخجـفُ

لَـولا بَنُـو مَـالِكٍ والإلُّ مرقبـةٌ

ومـالِكٌ فيهِـمُ الآلاءُ والشَّـرَفُ

أم دلَّكمْ بعضُ منْ يَرتَاد مشتمتِـي

بِأَيّ أكلةِ لَحـمٍ تُؤكـلُ الكَتـفُ

 


تَنَكَّرتِ مِنّـا

تَنَكَّرتِ مِنّـا بَعـدَ مَعرِفَـةٍ لَمـي

وَبَعدَ التَّصَابِي وَالشَّـبَابِ المُكَـرَّمِ

وَبَعـدَ لَيالينـا بِجَـوِّ سُـوَيقَـةٍ

فَبـاعِجَـةِ القِـردانِ فَالـمُتَثَلَّـمِ

وَما خِفتُ أَن تَبلى النَصيحَةُ بَينَنـا

بِهَضبِ القَليـبِ فَالرَقِـيِّ فَعَيهَـمِ

فَميطي بِمَيّاطٍ وَإِن شِئتِ فَانعَمـي

صَباحاً وَرُدّي بَينَنا الوَصلَ وَاسلَمي

وَإِن لَمْ يَكُن إِلاَّ كَما قُلتِ فَأذنِـي

بِصَرمٍ وَما حاوَلـتِ إِلاَّ لِتَصرِمـي

لَعَمري لَقَد بَيَّنـتُ يَـومَ سُوَيقَـةٍ

لِمَن كَانَ ذَا لُبٍّ بِوِجهَـةِ مَنسِـمِ

فَـلا وَإِلَهـي مَا غَـدَرتُ بِذِمَّـةٍ

وَإِنَّ أَبِـي قَبلـي لَغَيـرُ مُـذَمَّـمِ

بُجرِّدُ فِي السِّربالِ أبيـضَ صارمـاً

مبينـاً لعيـنِ النَّـاظـرِ المتوسِّـمِ

يَجُودُ وَيُعطي المالَ مِن غَيـرِ ضِنَّـةٍ

وَيَضرِبُ أَنـفَ الأَبلَـخِ المُتَغَشِّـمِ

يَحـلُّ بأوعـارٍ وسهـلٍ بيوتَـهُ

لِمَنْ نابَـهُ من مستجيـرٍ ومنعـمِ

مُحلاًّ كوعسـاءِ القنافـذِ ضاربـاً

بِـهِ كنفـاَ كالمخـدِرِ المتأجِّـمِ

بِجنـبِ حبِـيِّ لَيلتيـنِ كأنّمـا

يفرِّطُ نَحساً أو يُفيـضُ بأسهُـمِ

يُجلجِلُها طوريـنِ ثـم يُفيضـها

كما أُرسلَتْ مـخشوبةٌ لَمْ تقـوَّمِ

تَمتّعنَ منْ ذاتِ الشُّقـوقِ بشربـةٍ

ووازنَّ منْ أعلى جُفـافَ بِمخـرمِ

صبحْنَ بَنِي عَبسٍ وأفنـاءَ عامـرٍ

بصادقةٍ جَـودٍ منَ الـماءِ والـدّمِ

لحينَهُم لحـيَ العصَـا فطردتَهُـم

إلى سنـةٍ جرذانُهـا لَـمْ تَحلَّـمِ

بأرعَنَ مثلِ الطّـودِ غيـرِ أُشابـةٍ

تنـاجـزَ أُولاهُ ولَـمْ يتـصـرَّمِ

ويخلجنَهُمْ من كلُّ صمـدٍ ورجلـةٍ

وكـل غبيـطٍ بالمغيـرةِ مفعَـمِ

فأعقبَ خيراً كلُّ أهـوجَ مهـرَجٍ

وكـلّ مفـدّاةِ العُلالـةِ صلـدَمِ

لَعمـرُكَ إنّـا والأحاليـفُ هـؤلاً

لفي حقبةٍ أظفارُهـا لَـمْ تُقلَّـمِ

فإنْ كنتَ لا تدعو إلى غيـرِ نافـعٍ

فَدعنِي وأكـرمِ من بـدا لك واذأمِ

فعندي قُروضُ الخيـرِ والشرّ كلِّـهِ

فبؤسَى لدى بُؤسى ونُعمى لأنعُـمِ

فمَا أنا إلاّ مستعـدٌّ كمـا تـرَى

أخُو شُركيِّ الـوِردِ غيـرُ معتَّـمِ

هجاؤكَ إلاّ أنّ ما كانَ قَد مضَـى

علـيَّ كأثـوابِ الحـرامِ المهينِـمِ

ومُستعجبٍ مِمّا يـرَى منْ أناتِنـا

ولوْ زينتهُ الـحربُ لَـمْ يترمـرَمِ

فإنّا وجدنا العِرضَ أحـوجَ ساعـةً

إلى الصَّونِ من ريطٍ يَمانٍ مسهَّـمِ

أرَى حربَ أقوامٍ تـدقُّ وحربَنَـا

تجلُّ فنعروري بِهـا كـلَّ معظـمِ

ترَى الأرضَ منّا بالفضـاءِ مريضـةً

معضِّلـةً منّـا بِجمـعٍ عـرمـرمِ

وإنْ مُقـرمٌ منّـا ذرا حـدُّ نابـهِ

تخمّـطَ ينا نـابُ آخـرَ مُقـرمِ

لنا مرجمٌ ننفي بِـهِ عـنْ بلادِنـا

وكلُّ تَميـمٍ يرجـمونَ بِمرجـمِ

أسيّـدُ أبنـاءٌ لـهُ قـدْ تتابعـوا

نجومُ سَمـاءِ مـنْ تَميـمٍ بِمعْلَـمِ

تَركتُ الخَبِيثَ لَمْ أشاركْ ولَـمْ أدقْ

ولكنْ أعفَّ اللهُ مَالِـي ومطعمـي

فقومي وأعدائـي يظنّـونَ أنَّنِـي

مَتَى يـحدثـوا أمثالَهـا أتكلّـمِ

رَأَتنِـي مَعَـدٌّ مُعلمـاً فتنـاذرتْ

مبادهتِـي أمشـي برايـةِ مُعلَـمِ

فتنهى ذوي الأحلام عنّي حلومُهـم

وأرفـعُ صوتِـي للنّعـامِ المصلَّـمِ

وإنْ هـزّ أقـوامٌ إِلَـيَّ وحـدّوا

كسوتُهمُ منْ حبـرِ بـزٍّ متحَّـمِ

يخيّلُ فِـي الأعنـاقِ منـا خزايـةٌ

أوابدُها تـهوي إلى كـلّ موسـمِ

وقدْ رامَ بحري بعـد ذلك طاميـاً

من الشعـراء كلُّ عـودٍ ومقحـمِ

ففاءوا ولوْ أسْطو على أمّ بعضِهِـمْ

أصاخَ فلمْ ينصـتْ ولَـمْ يتكلّـمِ

عَلَى حين أنْ تمّ الذّكاءُ وأدركـتْ

قَريحَةُ حِسـيٍ مِن شُريـحٍ مغمَّـمِ

بَنِيَّ ومَالِي دُون عِرضـي مُسَلَّـمٌ

وقَولِي كوقـعِ المشرفِـيِّ المُصَمَّـمِ

نُبيحُ حِمَى ذي العزِّ حيـنَ نريـدُهُ

ونَحمِي حِمَانَا بالوشيـجِ المُقَـوَّمِ

يَرَى النَّاسُ منَّا جلدَ أسـودَ سالِـخٍ

وفروةَ ضرغامٍ من الأُسـدِ ضَيغَـمِ

مَتَى تَبغِ عزّي فِي تَميـمٍ ومنْصبِـي

تَجدْ لِيَ خَالاً غيرَ مُخـزِ ولا عَـمِ

تَجدنِيَ من أشرافهِـمْ وخَيارهـم

حفيظاً عَلَى عَوراتِهمْ غيـرَ مُجـرِمِ

نَكصتُمْ عَلَى أعقابكُمْ يـومَ جئتُـمْ

تزجّونَ أَنفالَ الخميـسِ العَرَمـرَمِ

أَلَيـسَ بِوَهّـابٍ مُفيـدٍ وَمُتلِـفٍ

وَصولٍ لِذِي قُربَى هَضِيمٍ لِمَهضَـمِ

 


تنكّرَ بعـدي

تنكّرَ بعـدي منْ أميمـةَ صائـفُ

فبـركٌ فأعلـى تولَـبٍ فالمَخالـفُ

فقـوٌّ فرهبـى فالسَّليـلُ فعـاذبٌ

مطافيلُ عوذِ الوحشِ فيه عواطـفُ

فبطنُ السُّلـيِّ فالسِّخـالُ تعـذّرتْ

فمعقلـةٌ إلـى مُطـارِ فواحِـفُ

كأنَّ جديدَ الـدّارِ يبليـكَ عنهُـمُ

تقيُّ اليميـنِ بعدَ عهـدكَ حالـفُ

بِهَا العينُ والآرامُ ترعَـى سخالُهـا

فطيـمٌ ودانٍ للفطـامِ ونـاصـفُ

وقدْ سألتْ عنّي الوُشـاةُ فخُبِّـرَتْ

وقدْ نُشرتْ منْها لـديَّ صحائـفُ

كعهدكِ لا عهدُ الشَّـبَابِ يُضلّنِـي

ولا هـرمٌ مِمّـنْ توجّـهَ دالـفُ

وقد أنتحي للجهلِ يومـاً وتنتحـي

ظعائـنُ لَهْـوٍ ودُّهُـنّ مساعـفُ

نواعـمُ ما يضحكْـنَ إلاّ تبسـمّاً

إلى اللّهوِ قد مالَتْ بِهـنّ السَّوالـفُ

وأدماءَ مثلِ الفحلِ يومـاً عرضتُـها

لِرَحلِـي وفيـهَا جُـرأةٌ وتقـاذُفُ

فـإنْ يهـوَ أقـوامٌ ردايَ فـإنّمـا

يقينِـي الإلهُ ما وقَـى وأُصـادفُ

وعنسٍ أمونٍ قـد تعلّلـتُ متنَـها

على صفةٍ أو لَمْ يصفْ لِيَ واصـفُ

كُمَيتٍ عصَاها النَّقرُ صادقةِ السُّـرَى

إذا قيـلَ للحَيـران أيـن تُخالـفُ

عَلاةٍ كِنازِ اللّحـمِ ما بيـنَ خُفِّـهَا

وبينَ مقيلِ الرّحـلِ هَـولٌ نفانـفُ

عَلاةٍ من النّـوقِ المراسيـلِ وهـمةٍ

نَجاةٍ علَتْها كَبـرةٌ فهـي شـارفُ

جُماليّـةٍ للـرَّحـلِ فيـها مقـدَّمٌ

أمـونٍ ومُلقـىً للـزَّميـلِ ورادفُ

يُشيّعُـها فِي كلّ هضـبٍ ورملـةٍ

قوائمُ عُـوجٌ مُجمـراتٌ مُقـاذفُ

تـوائـمُ أُلاّفٌ تـوالٍ لـواحـقٌ

سـواهٍ لـواهٍ مُربـذاتٌ خوانـفُ

يـزلّ قُتـودُ الرَّحـلِ عن دأياتـها

كمَا زلّ عنْ رأس الشَّجيجِ المحـارفُ

إذا مَا ركَابُ القـومِ زيَّـلَ بينَـها

سُرَى الليلِ منْها مستكينٌ وصـارفُ

عَلا رأسَها بعدَ الـهِبابِ وسامَحَتْ

كمحلوجِ قطنٍ ترتَميـه النَّـوادفُ

وأنْحَتْ كما أنْحَى المَحَالـةَ ماتـحٌ

عَلَى البئرِ أضحى حوضهُ وهوَ ناشفُ

يُخـالـطُ منـها لينَهـا عجرفيّـةٌ

إذا لَمْ يكنْ فِي المقرفاتِ عجـارفُ

كأنّ ونَىً خانَـتْ بِهِ من نظامهـا

معاقدُ فارفضّـتْ بِهـنّ الطّوائـفُ

كـأنَّ كُحيـلاً معقـداً أو عنيّـةً

عَلَى رجْعِ ذفرَاها من اللِّيتِ واكـفُ

يُنفِّرُ طيـرَ الـماءِ منْهـا صريفُهـا

صريفَ محـالٍ أقلقتْـهُ الخطاطـفُ

كأنّي كسَوتُ الرّحلَ أحقبَ قاربـاً

لهُ بِجنـوبِ الشَّيِّطَيـنِ مسـاوِفُ

يُقلِّـبُ قيـدوداً كـأنَّ سراتَهـا

صفا مُدهنٍ قد زحلفتْـهُ الزَّحالـفُ

يُقلِّبُ حقبـاءَ العجيـزةِ سـمحجاً

بِهـا نـدبُ مـنْ زرهٍ ومناسـفُ

وأخلفَهُ من كـلّ وقـطٍ ومُدْهـنٍ

نطافٌ فمشروبٌ يبـابٌ وناشـفُ

وحلأّها حتّـى إذا هـيَ أحنقـتْ

وأشرفَ فوقَ الحالبيـنِ الشراسـفُ

وخـبّ سفَـا قريانِـهِ وتوقّـدتْ

عليـهِ من الصّمّانتيـنِ الأصالـفُ

فَأضحَى بقـاراتِ السِّتـارِ كأنَّـهُ

ربيئةُ جيشٍ فهـوَ ظمـآنُ خائـفُ

يقولُ لهُ الـرّاءون هـذاكَ راكـبٌ

يؤبِّنُ شخصاً فَـوقَ عَليـاءَ واقـفُ

إذا استقبلتْهُ الشمسُ صـدّ بوجهـهِ

كما صدّ عنْ نارِ المهـوِّلِ حالـفُ

تذكّرَ عينـاً مـن غُمـازَةَ ماؤهـا

لهُ حببٌ تستـنّ فيـهِ الزّخـارفُ

لـهُ ثـأدٌ يهتـزُّ جعـدٌ كـأنّـهُ

مُخالطُ أرجاء العيـونِ القراطـفُ

فأوردها التّقريـبُ والشَّـدُّ منهـلاً

قطاهُ معيدٌ كـرّةَ الـوِردِ عاطـفُ

فلاقَى عليـها من صُبـاحَ مدمِّـراً

لِناموسهِ مـنَ الصَّفيـحِ سقائـفُ

صدٍ غائرُ العينيـنِ شقَّـقَ لَحمَـهُ

سَمائمُ قيظٍ فهـوَ أسـودُ شاسـفُ

أخَو قُتراتٍ قدْ تيقّـنَ أنَّـهُ إذا لَـم

يصبْ لَحماً من الوحـشِ خاسـفُ

مُعاودُ قتـلِ الـهاديـاتِ شـواؤهُ

منَ اللّحمِ قُصرَى بادِنٍ وطفاطـفُ

قصيُّ مبيتِ الليلِ للصَّيـدِ مُطعـمٌ

لأسهمِـهِ غـارٍ وبـارٍ وراصـفُ

فيسّـرَ سهمـاً راشَـهُ بِمناكـبٍ

ظُهارٍ لُؤامٍ فهـوَ أعجـفُ شـارفُ

على ضالـةٍ فـزعٍ كـأنَّ نذيرَهـا

إذا لَمْ تُخفّضْهُ عن الوحشِ عـازفُ

فـأمهلَـهُ حتّـى إذا أنْ كـأنَّـهُ

مُعاطي يدٍ من جـمّةِ الماءِ غـارفُ

فـأرسلَـهُ مستيقـنَ الظّـنِّ أنَّـهُ

مُخالطُ مَا تَحتَ الشَّراسيفِ جائـفُ

فَمَـرّ النَّضـيُّ للـذّراعِ ونَحـرهِ

وللحَينِ أحياناً عنِ النّفسِ صـارفُ

فعـضَّ بإبـهَامِ اليميـنِ نَـدامـةً

ولَهّفَ سـرّاً أمَّـهُ وهـوَ لاهـفُ

وجَـالَ وَلَمْ يعكـمْ وشيّـعَ إلفَـهُ

بِمنقطعِ الغضـراءِ ضـدٌّ مؤالـفُ

فَمَا زَالَ يفري الشدَّ حتّـى كأنّمـا

قوائمُـهُ فِـي جانبيـهِ الزّعانـفُ

كأنّ بِجنبيـهِ جنابَيـنِ من حصَـى

إذا عـدوُهُ مـرّا بـهِ متضـايـفُ

تواهـقُ رجلاهَـا يديـهِ ورأسَـهُ

لَهـا قتـبٌ فـوقَ الحقيبـةِ رادفُ

يصرِّفُ للأصواتِ والرّيـحِ هاديـاً

تَميمَ النَّضـيِّ كدَّحتـهُ المناسـفُ

ورأساً كدنَّ التَّجـرِ جأبـاً كأنَّمـا

رمَى حاجبيـه بالحجـارةِ قـاذفُ

كلا منخريْـهِ سائفـاً أوْ معشِّـراً

بِما انفضَّ منْ ماءِ الخياشيمِ راعـفُ

ولوْ كنتُ فِي رَيمانَ تَحـرُسُ بابَـهُ

أراجيلُ أُحبـوشٍ وأغضـفُ آلـفُ

إذنْ لأتتنِـي حيثُ كنـتُ منيَّتِـي

يخبّ بِهَـا هَـادٍ لإثـريَ قائـفُ

إذ النّـاسُ نـاسٌ والزَّمـانُ بعـزَّةٍ

وإذ أمُّ عمّـارٍ صديـقٌ مُساعـفُ

 


أَيَّتُها النَّفـسُ

أَيَّتُها النَّفـسُ أجـملـي جزعَـا

إنّ الـذي تَحـذرينَ قـدْ وقعَـا

إنّ الـذي جَـمـعَ السّمـاحـةَ

والنَّجدةَ والحزمَ والقـوَى جُمعَـا

الألـمعـيَّ الـذي يظـنُّ لـكَ

الظَّنَّ كأنْ قدْ رَأَى وقـدْ سَمِعَـا

والمخلـفَ المتلـفَ الـمرزّأَ لَـمْ

يمتعْ بضعـفٍ ولَمْ يَمـتْ طبعَـا

والحافظَ النَّـاسَ فِي تـحـوطَ إذا

لَمْ يرسلـوا تَحـتَ عائـذٍ رُبعَـا

وازدحـمتْ حلقـتَـا البـطـانِ

بأقوامٍ وطارتْ نفوسُهُـمْ جزعَـا

وعـزّتِ الشّمـألُ الرِّيـاحَ وقـدْ

أمسَـى كميـعُ الفتـاةِ ملتفعَـا

وشبِّـهَ الـهيـدبُ العبـامُ مـن

الأقـوامِ سقبـاً ملبَّسـاً فـرعَـا

وكانـتِ الكاعـبُ الـممنّعـة

الحسنـاءُ فِـي زَادِ أَهلِهَـا سبُعَـا

أودَى وهلْ تنفـعُ الإشاحـةُ مـنْ

شيءٍ لِمَنْ قـدْ يُحـاولُ البدعَـا

لِيبكـكَ الشَّـربُ والـمُـدامـةُ

والفتيـانُ طّـراً وطامـعٌ طمِعَـا

وذاتُ هـدمٍ عـارٍ نـواشـرُهـا

تُصمـتُ بالـماءِ تولبـاً جدِعَـا

والحيُّ إذْ حاذروا الصّبـاحَ وقـدْ

خـافُـوا مغيـراً وسائـراً تلِعَـا