أمية بن أبي الصلت

 

هو أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي

من شعراء عصر المخضرمين

توفي سنة 5 هـ / 626 م

 

لَكَ الحَمدُ وَالنَعماء

لَكَ الحَمدُ وَالنَعماءُ وَالـمُلكُ رَبَّنـا

فَلا شَيءَ أَعلى مِنكَ مَجداً وَأَمجَـدُ

مَليكٌ عَلى عَرشِ السَّمـاءِ مُهيمِـنٌ

لِعِزَّتِـهِ تَعنـو الوجـوهُ وَتَسجُـدُ

عَلَيهِ حِجابُ النُّـورِ وَالنُّـورُ حَولَهُ

وأَنـهـارُ نـورٍ حولَـهُ تَتَوَقَّـدُ

فَلا بَصَـرٌ يَسمـو إِلَيـهِ بِطَرفِـهِ

وَدونَ حِجابِ النورِ خَلـقٌ مُؤَيَّـدُ

مَلائِكَةٌ أَقدامُهُـم تَحـتَ عَرشِـهِ

بِكَفِيـهِ لَـولا اللهُ كَلّـوا وَأَبلَـدوا

قيامٌ عَلى الأَقـدامِ عانيـنَ تَحتَـهُ

فَرائِضُهُم مِن شِدَّةِ الخـوفِ تُرعَـدُ

وَسِبطٌ صُفوفٌ يَنظُـرونَ قَضـاءَهُ

يُصيخونَ بِالإِسـماعِ لِلوَحيِ رُكَّـدُ

أَمينٌ لِوَحيِ القُدسِ جِبـريلُ فيهِـم

وَميكالُ ذُو الروحِ القَـوِيُّ المُسَـدَّدُ

وَحُرّاسُ أَبوابِ السَّمَـواتِ دونَهُـم

قيـامٌ عَليهِـم بِالمَقـاليـدِ رُصَّـدُ

فَنِعـمَ العِبـادُ المُصطَفَـونَ لأَمـرِهِ

وَمِن دوُنِهِم حُندٌ كَثيـفٌ مُجَنَّـدُ

مَـلائِكَـةٌ لا يَفتَـرونَ عِـبـادَةً

كَروبِيَّةٌ مِنهُـم رُكـوعٌ وَسُجَّـدُ

فَساجِدُهُم لا يَرفَعُ الدَّهـرَ رَأسَـهُ

يُعَظِّـمُ رَبّـاً فَـوقَـهُ وَيُمَجِّـدُ

وَراكِعُهُم يَعنو لَهُ الدَّهـرَ خاشِعـاً

يُـرَدِّدُ آلاءَ الإِلَـهِ وَيَـحـمَـدُ

وَمِنهُم مُلِفٌّ فِي الجَناحيـنِ رَأسَـهُ

يَكـادُ لِـذِكـرى رَبِّـهِ يَتَفَصَّـدُ

مِنَ الخَـوفِ لا ذُو سأمَـةٍ بِعِبـادَةٍ

وَلا هوَ مِن طـولِ التَعَبُّـدِ يَجهَـدُ

وَدونَ كَثيفِ الماءِ فِي غامِضِ الهَـوا

ملائِكَـةٌ تَنحَـطُّ فيـهِ وَتَصعَـدُ

وَبَينَ طِباقِ الأَرضِ تَحتَ بُطونِهـا

مَـلائِكَـةٌ بِالأَمـرِ فِيـها تَـرَدَّدُ

فَسُبحانَ مَن لا يَعرِفُ الخَلقُ قَـدرَهُ

وَمَن هُوَ فوقَ العَرشِ فَـردٌ مُوَحَّـدُ

وَمَن لَم تُنازِعـهُ الخَلائِـقُ مُلكَـهُ

وَإِن لَـم تُفـرِّدهُ العِبـادُ فَمُفـرَدُ

مَليكُ السَمَواتِ الشِّـدادِ وَأَرضِـها

وَلَيسَ بِشَـيءٍ عَن قَضـاهُ تَـأَوُّدُ

هو اللهُ بَاري الخَلقِ وَالخَلقُ كُلُّهُـم

إِماءٌ لَـهُ طَوعـاً جَميعـاً وَأَعبُـدُ

وَأنَّى يَكونُ الخَلقُ كَالخالِـقِ الـذي

يَـدومُ وَيَبقـى وَالخَليقَـةُ تَنفَـدُ

وَلَيسَ لِمَخلوقٍ مِنَ الدَّهـرِ جِـدَّةٌ

وَمَن ذا عَلى مَرِّ الحَـوادِثِ يَخلُـدُ

وَتَفنَى وَلا يَبقَى سِوَى الواحِدُ الذي

يُميتُ وَيُحيِي دَائِبـاً لَيـسَ يُهمَـدُ

تُسَبِّحُهُ الطَيـرُ الجَوانِحُ فِي الخَفـى

وإِذ هِيَ فِي جَوِّ السَمـاءِ تُصَعِّـدُ

وَمِن خَوفِ رَبّي سَبَّحَ الرَعدُ فَوقَنـا

وَسَبَّحَهُ الأَشجارُ وَالوَحـشُ أُبَّـدُ

وَسَبَّحَهُ النَينـانُ وَالبَحـرُ زاخِـراً

وَما طَمَّ مِن شَيءٍ وَما هُـوَ مُقَلِـدُ

أَلا أَيُّها القَلبُ المُقيـمُ عَلى الهَـوى

إِلَى أَيِّ حينٍ مِنكَ هَـذا التَصَـدُّدُ

عَنِ الحَقِّ كَالأَعمى المُميطِ عَنِ الهُدى

وَلَيـسَ يَـرُدُّ الحَـقَّ إِلاّ مُفَـنِّـدُ

وَحالاتِ دُنيـا لا تَـدومُ لأَهلِـها

فَبَينا الفَتَى فِيـهَا مَهيـبٌ مُسَـوَّدُ

إِذا إِنقَلَبَـت عَنـهُ وَزالَ نَعيمُـها

وَأَصبَحَ مِن تَـربِ القُبـورِ يوَسَّـدُ

وَفارَقَ روحاً كـانَ بَيـنَ جَنانِـهِ

وَجـاوَرَ مَوتـى مَا لَهُـم مُتَـرَدَّدُ

فأَي فَتَـىً قَبلـي رأَيـتَ مُخَلَّـداً

لَهُ فِـي قَديـمِ الدَّهـرِ مَا يَتَـوَدَّدُ

وَمَن يَبتَليـهِ الدَّهـرُ مِنـهُ بِعَثـرَةٍ

سَيَكبـو لَهـا وَالنائِبـاتِ تَـرَدَّدُ

فَلَم تَسلَم الدُّنيا وَإِن ظَـنَّ أَهلُـها

بِصِحَّتِـها وَالدَّهـرُ قَـد يَتَجَـرَّدُ

أَلَستَ تَرى فِي ما مَضى لَك عِبـرَةً

فَمَه لا تَكُن يا قَلبُ أَعمَـى يُلَـدَّدُ

فَكُن خائِفاً لِلمَوتِ وَالبَعثِ بَعـدَهُ

وَلا تَكُ مِمَّن غَرَّهُ اليَـومُ أَو غَـدُ

فإِنَّـكَ فِي دُنيـا غُـرورٍ لأَهلِهـا

وَفيها عَدوٌّ كاشِحُ الصَّـدرِ يُوقِـدُ

وساكِنُ أَقطارِ الرَقيعِ عَلـى الـهَوا

وَمِن دونِ عِلمِ الغَيبِ كُلٌّ مُسَهَّـدُ

وَلـولا وِثـاقُ اللهِ ضَـلَّ ضَلالُنـا

وَقَـد سَـرَّنـا أَنّـا نُتَـلُّ فَنـوأَدُ

تَرى فِيهِ أَخبارَ القُرونِ الَّتِي مَضَـت

وَأَخبارَ غَيـبٍ فِي القيامَـةِ تَنجُـدُ

وَلَيـسَ بِها إِلا الرَّقيـمُ مُجـاوراً

وَصيدَهُمُ وَالقومُ فِي الكَهفَ هُمَّـدُ

 


كـانَ شَكـور

وَبِفِـرعَـونَ إِذا تَشـاقَّ لَـهُ

الماءُ فَهَـلاّ للهِ كـانَ شَكـورَ

قالَ إِنِّـي أَنـا المُجيـرُ عَلَـى

النَّاسِ وَلا رَبَّ لِي عَليَّ مُجيـرا

فَمَحـاهُ الإِلَـهُ مِن دَرَجـاتٍ

نَامِيـاتٍ وَلَم يَكُـن مَقهـورا

سُلِبَ الذِّكرَ فِي الحَياةِ جَـزاءً

وَأَراهُ العَـذابَ وَالتَّـدميـرا

فَتَداعى عَلَيهِم الـمَوجُ حَتَّـى

صَارَ موجـاً وَراءَهُ مُستَطيـرا

فَـدَعَـى اللهُ دَعـوةً لا يُهنّـا

بَعدَ طُغيانِـهِ فَصـارَ مُشيـرا

فَـرَأَى اللهُ أَنَهُـم بِمَضـيـعٍ

لا بذِي مَـزرَعٍ وَلا مَثمـورا

فَعَفـاهـا عَلَيهِـم غاديـاتٌ

وَتَرى مُزنَهُم خَلايـا وَخـورا

عَـسَـلاً نـاطِفـاً فُـراتـاً

وَحَليبـاً ذا بَهجَـةٍ مَمـرورا

 


جَـزى اللهُ

جَـزى اللهُ الأَجَـلُّ الـمَرءَ نوحـاً

جَـزاءَ البِـرِّ لَيـسَ لَـهُ كِـذابُ

بِما حَمَلَـت سَفينَتُـهُ وَأَنـجَـت

غَـداةَ أَتاهُـمُ الـمَوتُ القُـلابُ

وَفيهـا مِـن أَرومَـتِـهِ عِـيـالٌ

لَـديـهِ لا الظِمـاءُ وَلا السِّغـابُ

وَإِذ هُـم لا لَبـوسَ لَهُـم تَقيهِـم

وَإِذ صَـمُّ السِّـلامِ لَهُـم رِطـابُ

عَشِيَّةَ أَرسَـلَ الطوفـانَ تَجـري

وَفاضَ الـماءُ لَيـسَ لَـهُ جِـرابُ

عَلى أَمـواجِ أَخضَـرَ ذي حَبيـكٍ

كَـأَنَّ سُعـارَ زاخِـرِهِ الهِضـابُ

وَأُرسِلَـتِ الحَمامَـةُ بَعـدَ سَبـعٍ

تَـدُلُّ عَلـى المَهـالِكِ لا تَهـابُ

تَلَمَّسُ هَل تَـرى فِي الأَرضِ عَينـاً

وَغـايَتُـهُ بِهـا الـماءُ العُبـابُ

فَجاءَت بَعدَما رَكَضَـت بِقِطـفٍ

عَلَيـهِ الثَـأطُ وَالطيـنُ الكُثـابُ

فَلَمّـا فَرَّشـوا الآيـاتِ صاغـوا

لَها طَوقـاً كَما عُقِـدَ السِّخـابُ

إِذا مـاتَـت تُـوَرِّثُـهُ بَنيـهـا

وَإِن تُقتَل فَلَيـسَ لَهـا استِـلابُ

بِآيَـةِ قـامَ يَنطُـقُ كُـلُّ شَـيءٍ

وَخـانَ أَمانَـةَ الدِّيـكِ الغُـرابُ

كَـذي الأَفعـى يُـرَبّيهـا لَدَيـهِ

وَذي الجِـنِـيِّ أَرسَلَهـا تُسـابُ

فَـلا رَبُّ الـمَنِـيَّـةِ يَـأمَنَنـها

وَلا الجِـنِـيُّ أَصبَـحَ يُستَتَـابُ

بِـإِذنِ اللهِ فَاشـتَـدَت قِـواهُـم

عَلى مَلَكَيـنِ وَهيَ لَهُـم وِثـابُ

وَفيـهـا مِـن عِـبـادِ اللهِ قَـومٌ

مَلائِـكُ ذُلِّلـوا وَهُـمُ صِعـابُ

سَـراةُ صَلابَـةٍ خَلقـاءَ صيغَـت

تُزِلُّ الشَّمـسَ لَيـسَ لَهـا إِيـابُ

وَأَعـلاقُ الكَواكِـبِ مُرسَـلاتٌ

تُـرَدَّدُ وَالـرِّيـاحُ لَهـا رِكـابُ

وَأَعـلاطُ النُـجـومِ مُعَلَّـقـاتٌ

كَحَبلِ القِـرقِ غايَتُهـا النِّصـابُ

غُيـوثٌ تَلتَقـي الأَرحـامُ فِيهَـا

تُحِـلُّ بِهـا الطَروقَـةُ وَاللِّجـابُ

وَتَـرذى النَّـابُ وَالجَمعـاءُ فيـهِ

بِوَحـشِ الأَصمَتَيـنِ لَـهُ ذُبـابُ

 


اقتَرَبَ الوَعـد

اقتَرَبَ الوَعـدُ وَالقُلـوبُ إِلـى

اللَهـوِ وَحُـبِ الحَيـاةِ سائِقُهـا

باتَت هُمومي تَسـري طَوارقُهـا

اكُفَ عَينِـي وَالدَّمـعُ سابِقُهـا

لَمَّـا أَتَاهَـا مِـنَ اليَقيـنَ وَلَـم

تَـكُـن تَـراهُ يَلُـمُّ طـارِقُهـا

مَا رَغبَةُ النَّفـسِ فِي الحَيـاةِ وَإِن

عاشَت طَويلاً فَالـمَوتُ لاحِقُهـا

قَد أُنبئَـت أَنَهّـا تَعـودُ كَمـا

كانَت بَدِيّـاً بِالأَمـسِ خاَلِقُهـا

وَأَنَّ مـا جَمَّـعَـت وَأَعجَبَهـا

مِـن عَيشِهـا مَـرَّةً مُفـارِقُهـا

تَعـاهَـدَت هَـذِهِ القُلـوبُ إِذا

هَمَّت بِخَيـرٍ عاقَـت عَوائِقُهـا

وَصَـدَّها لِلشَّقـاءِ عَـن طَلَـبِ

الجَنَّـةِ دُنيـا الإِلَـهُ مـا حِقُهـا

عَبـدٌ دَعـا نَفـسَـهُ فَعـاتَبَهـا

يَعلَـمُ أَنَ الـصَّبـرَ رامِـقُـهـا

مَن لَم يَمُت عَبطَةً يَمُـت هَرِمـاً

للمَوتُ كَـأسٌ وَالـمَرءُ ذائِقُهـا

يوشِـكُ مَـن فَـرَّ مِـن مَنيَتِـهِ

فِـي بَعـضِ غِـرّاتِـهِ يواقِفُهـا

لا يَستَـوي الـمَنـزِلانِ ثُمَّ وَلا

الأَعمـالُ لا تَستَـوي طَرائِقُهـا

أَمَن تَلَظَّـى عَلَيـهِ واقِـدَةُ النَّـارِ

مُحـيـطٌ بِـهِـم سُـرادِقُهـا

أَم مَسـكَـنُ الـجَنَـةِ الَّـتِـي

وُعِدَ الأَبرارُ مَصفوفَـةٌ نَمارِقُهـا

هُمـا فَريقـانِ فِرقَـةٌ تَـدخُـلُ

الجَنَـةَ حُفَّـت بِهِـم حَدائِقُهـا

وَفِرقَـةٌ مِنهُـم وَقَـد أُدخِلَـت

الـنَّـارَ فَسـاءَتهُـم مَـرافِقُهـا

 


وَمـا لِـيَ لا

وَمـا لِـيَ لا أُحيِّيـهِ وَعِـنـدي

مَواهِـبُ يَطَّلِعـنَ مِـنَ النَجـادِ

إِلَـيَّ وَإِنَّـهُ لِلـنَّـاسِ نَـهـيٌ

وَلا يَعـتَـلُّ بِالكَلـمِ الصّـوادي

لأَبيَـضَ مِن بَنِي تَيـمِ بنِ كَعـبٍ

وَهُـم كَالـمَشَرِفِيّـاتِ الحِـدادِ

لِكُـلِ قَـبـيـلَـةٍ هَـادٍ وَرأسٌ

وَأَنتَ الرَّأسُ تَقَـدُمُ كُـلَّ هَـادي

عِمادُ الخيـفِ قَـد عَلِـتَ مَعَـدٌّ

وَإِنَّ البَـيـتَ يُـرفَـعُ بِالعِمـادِ

لَـهُ دَاعٍ بِمَـكَـةَ مُشـمَـعِـلّ

وَآخَـرَ فَـوقَ دارَتِـهِ يُـنـادي

إِلَـى رُدُحٍ مِـنَ الشيـزى مِـلاءٍ

لُبـابَ البُـرِّ يُلبَـكُ بِالشَّـهـادِ

فَـأَدخَلَهُـم عَلـى رَبِـذٍ يَـداهُ

بِفِعـلِ الخَيـرِ لَيـسَ مِنَ الهَـدادِ

عَلَى الخَيـرِ بنِ جَدعانَ بِن عَمـرٍ

طَويلِ السَّمـكِ مُرتَفِـعِ العِمـادِ

سَقَى الأَمطـارُ قَبـرَ أَبِي زُهيـرٍ

إِلَى سُقـفٍ إِلَـى بُـركِ الغَمـادِ

وَما لاقَيـتُ مِثـلَكَ يا ابنَ سَعـدٍ

لِمَعـروفٍ وَخيـرٍ مُـستَـفـادِ

 


مَجِّدوا اللهَ

مَجِّدوا اللهَ فَهـوَ لِلمَجـدِ أَهـلُ

رَبُّنا فِي السَّمـاءِ أَمسَـى كَبيـرا

ذَلِـكَ الـمُنشِـىءُ الحِـجـارَةَ

وَالموتى وَأَحيِاهُـمُ وَكـانَ قَديـرا

الأَعلـى الـذي سَبَـقَ الـنَّـاسَ

وَسَـوَّى فَـوقَ السَّمـاءِ سَريـرا

رَجـعـاً لا يَـنـالُـهُ بَـصَـرُ

النَّاسِ تَرى دونَهُ المَلائِـكُ سـورا

هُـوَ أَبـدَى كُـلَّ مـا يَـأثُـرُ

النَّاسَ أَماثيـلَ باقيـاتٍ سُفـورا

خَلَقَ النَخـلَ مُصعِـداتٍ تَرَاهـا

تَقصُـفُ اليابِسـاتِ وَالمَخضـورا

وَالتَّماسيـحَ وَالسَّنـادِلَ وَالأَيِّـلَ

شَـتَّـى وَالـرِئـمَ وَالعُصفـورا

وَصـواراً مِـنَ النَّواشِـطَ عِيـراً

وَنَعـامـاً خَـواضِبـاً وَحَميـرا

وَأُســوداً عَـواديـاً وَفـيـولاً

وَسِبـاعـاً وَالنَمـلَ وَالخِنـزيـرا

وَدُيوكاً تَدعـو الغُـرابَ لِصُلـحٍ

وَإِوزّيـنَ أُحـرِجَـت وَصُقـورا

أَرسَلَ الـذَرَّ وَالـجَـرادُ عَلَيهِـم

وَسِنينـاً فَأَهلَكَـتـهُـم وَمـورا

ذَكَـرُ الـذَرِّ إِنَّـهُ يَفعَـلُ الشَـرَّ

وَإِنَ الـجَـرادَ كـانَ ثُـبـورا

كَبَـتَ بَيضَـةُ البَيـاتِ عَلَيهِـم

لَم يُحِسّوا مِنهـا سَراهـا نَذيـرا

 


إِنَّ آيـاتِ رَبِّـنـا

إِنَّ آيـاتِ رَبِّـنـا بَـاقِـيـاتٌ

ما يُمَـارِي فيهِـنَّ إِلا الكَفـورُ

خَـلَـقَ اللَّيـلَ وَالنَّهـارَ فَكُـلٌ

مُستَبيـنٌ حِسـابَـهُ مَـقـدورُ

ثُـمَ يَجلـو النَّهـارَ رَبٌ كَريـمٌ

بِمَهـاةٍ شُـعـاعُهـا مَنـشـورُ

حَـبَــسَ الـفِـيـلَ حَـتَّـى

ظَـلَّ يَحبُـو كَـأَنَـهُ مَعقـورُ

لازِمـاً حَلقَـةُ الـجِـرانِ كَمـا

قُطِّرَ مِن صَخرِ كَبكَـبٍ مَجـدورُ

حَولَهُ مِن مُلـوكِ كِنـدَةَ أَبطـالٌ

مَلاويـثُ فِي الحُـروبِ صَقـورُ

خَلَّفـوهُ ثُـمَّ اِبذَعَـرّوا جَميعـاً

كُلُهُـم عَظـمُ ساقِـهِ مَكسـورُ

كُلُ ديـنٍ يَـومَ القيـامَـةَ عِنـدَ

اللهِ إِلاّ ديــنٍ الـحَنيفَــةِ زورُ

 


أَأَذكُرُ حاجَتِـي

أَأَذكُرُ حاجَتِـي أَم قَـد كَفانِـي

حَيـاؤُكَ إِنَّ شيمَتَـكَ الحَـيـاءُ

وَعِلمُكَ بِالأُمـورِ وَأَنـتَ قَـرمٌ

لَكَ الحَسَبُ الـمُهَذَّبُ وَالسَّنـاءُ

كَـريـمٌ لا يُغَـيِّـرُهُ صَـبـاحٌ

عَنِ الخُلُـقِ السَنِـيِّ وَلا مَسـاءُ

فَأَرضُـكَ كُـلُّ مَكرُمَـةٍ بَناهـا

بَنـو تَيـمٍ وَأَنـتَ لَهـا سَمـاءُ

إِذا أَثنِـى عَلَيـكَ الـمَرءُ يَومـاً

كَفـاهُ مِـن تَعَـرُّضِـهِ الثَنـاءُ

تُباري الريـحَ مَكرُمَـةً وَمَجـداً

إِذا مَا الكَلـبُ أَجحَـرَهُ الشِّتـاءُ

إِذا خُلِّفـتَ عَبـدَ اللهِ فَـاعلَـم

بِأَنَّ القَـومَ لَيـسَ لَهُـم جَـزاءُ

فَـأَبـرَزَ فَضلَـهُ حَقّـاً عَلَيهِـم

كَما بَـرَزَت لِناظِرِهـا السَّمـاءُ

فَهَل تَخفى السَّماءُ عَلـى بَصيـرٍ

وَهَـل بِالشَّمـسِ طالِعَـةً خَفـاءُ

بُـنـاةُ مَكـارِمٍ وَأُسـاةُ كَلـمٍ

دَماً وَهُـمُ مِـنَ الكَلـمِ الشِفـاءُ