عمرو بن كلثوم التغلبي

هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر التغلبي

توفي سنة 39 ق.هـ / 584 م

من شعراء العصر الجاهلي

 

معلقة أَلاَ هُبِّي

أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا

وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا

مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَـا

إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَـا

تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَـوَاهُ

إِذَا مَا ذَاقَهَـا حَتَّـى يَلِيْنَـا

تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ

عَلَيْـهِ لِمَـالِهِ فِيْهَـا مُهِيْنَـا

صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو

وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا

وَمَا شَـرُّ الثَّـلاَثَةِ أُمَّ عَمْـرٍو

بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا

وَكَأْسٍ قَدْ شَـرِبْتُ بِبَعْلَبَـكٍّ

وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَـا

وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا

مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا

قِفِـي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنـَا

نُخَبِّـرْكِ اليَقِيْـنَ وَتُخْبِرِيْنَـا

قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً

لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَـا

بِيَـوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْباً وَطَعْنـاً

أَقَـرَّ بِـهِ مَوَالِيْـكِ العُيُوْنَـا

وَأنَّ غَـداً وَأنَّ اليَـوْمَ رَهْـنٌ

وَبَعْـدَ غَـدٍ بِمَا لاَ تَعْلَمِيْنَـا

تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَـلاَءٍ

وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَـا

ذِرَاعِـي عَيْطَلٍ أَدَمَـاءَ بِكْـرٍ

هِجَـانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَـا

وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصـاً

حَصَـاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَـا

ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَـتْ

رَوَادِفُهَـا تَنـوءُ بِمَا وَلِيْنَـا

وَمأْكَمَةً يَضِيـقُ البَابُ عَنْهَـا

وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِهِ جُنُونَـا

وسَارِيَتِـي بَلَنْـطٍ أَو رُخَـامٍ

يَرِنُّ خَشَـاشُ حَلِيهِمَا رَنِيْنَـا

فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقبٍ

أَضَلَّتْـهُ فَرَجَّعـتِ الحَنِيْنَـا

ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَـا

لَهـا مِن تِسْعَـةٍ إلاَّ جَنِيْنَـا

تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْتُ لَمَّـا

رَأَيْتُ حُمُـوْلَهَا أصُلاً حُدِيْنَـا

فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَـرَّتْ

كَأَسْيَـافٍ بِأَيْـدِي مُصْلِتِيْنَـا

أَبَا هِنْـدٍ فَلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا

وَأَنْظِـرْنَا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَــا

بِأَنَّا نُـوْرِدُ الـرَّايَاتِ بِيْضـاً

وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَـا

وَأَيَّـامٍ لَنَـا غُـرٍّ طِــوَالٍ

عَصَيْنَـا المَلِكَ فِيهَا أَنْ نَدِيْنَـا

وَسَيِّـدِ مَعْشَـرٍ قَدْ تَوَّجُـوْهُ

بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَـا

تَرَكْـنَ الخَيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْـهِ

مُقَلَّـدَةً أَعِنَّتَهَـا صُفُـوْنَـا

وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِذِي طُلُـوْحٍ

إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَـا

وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَيِّ مِنَّـا

وَشَـذَّبْنَا قَتَـادَةَ مَنْ يَلِيْنَـا

مَتَى نَنْقُـلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَـا

يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَـا

يَكُـوْنُ ثِفَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْـدٍ

وَلُهْـوَتُهَا قُضَـاعَةَ أَجْمَعِيْنَـا

نَزَلْتُـمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّـا

فَأَعْجَلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَـا

قَرَيْنَاكُـمْ فَعَجَّلْنَـا قِرَاكُـمْ

قُبَيْـلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُوْنَـا

نَعُـمُّ أُنَاسَنَـا وَنَعِفُّ عَنْهُـمْ

وَنَحْمِـلُ عَنْهُـمُ مَا حَمَّلُوْنَـا

نُطَـاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّـا

وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَـا

بِسُمْـرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّـيِّ لُـدْنٍ

ذَوَابِـلَ أَوْ بِبِيْـضٍ يَخْتَلِيْنَـا

كَأَنَّ جَمَـاجِمَ الأَبْطَالِ فِيْهَـا

وُسُـوْقٌ بِالأَمَاعِـزِ يَرْتَمِيْنَـا

نَشُـقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّـا

وَنَخْتَلِـبُ الرِّقَـابَ فَتَخْتَلِيْنَـا

وَإِنَّ الضِّغْـنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْـدُو

عَلَيْـكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِيْنَـا

وَرِثْنَـا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَـدٌّ

نُطَـاعِنُ دُوْنَهُ حَـتَّى يَبِيْنَـا

وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَـرَّتْ

عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَـا

نَجُـذُّ رُؤُوْسَهُمْ فِي غَيْرِ بِـرٍّ

فَمَـا يَـدْرُوْنَ مَاذَا يَتَّقُوْنَـا

كَأَنَّ سُيُـوْفَنَا منَّـا ومنْهُــم

مَخَـارِيْقٌ بِأَيْـدِي لاَعِبِيْنَـا

كَـأَنَّ ثِيَابَنَـا مِنَّـا وَمِنْهُـمْ

خُضِبْـنَ بِأُرْجُوَانِ أَوْ طُلِيْنَـا

إِذَا مَا عَيَّ بِالإِسْنَـافِ حَـيٌّ

مِنَ الهَـوْلِ المُشَبَّهِ أَنْ يَكُوْنَـا

نَصَبْنَـا مِثْلَ رَهْوَةِ ذَاتَ حَـدٍّ

مُحَافَظَـةً وَكُـنَّا السَّابِقِيْنَـا

بِشُبَّـانٍ يَرَوْنَ القَـتْلَ مَجْـداً

وَشِيْـبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَـا

حُـدَيَّا النَّـاسِ كُلِّهِمُ جَمِيْعـاً

مُقَـارَعَةً بَنِيْـهِمْ عَـنْ بَنِيْنَـا

فَأَمَّا يَـوْمَ خَشْيَتِنَـا عَلَيْهِـمْ

فَتُصْبِـحُ خَيْلُنَـا عُصَباً ثُبِيْنَـا

وَأَمَّا يَـوْمَ لاَ نَخْشَـى عَلَيْهِـمْ

فَنُمْعِــنُ غَـارَةً مُتَلَبِّبِيْنَــا

بِـرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشْمٍ بِنْ بَكْـرٍ

نَـدُقُّ بِهِ السُّـهُوْلَةَ وَالحُزُوْنَـا

أَلاَ لاَ يَعْلَـمُ الأَقْـوَامُ أَنَّــا

تَضَعْضَعْنَـا وَأَنَّـا قَـدْ وَنِيْنَـا

أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا

فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا

بِاَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرُو بْنَ هِنْـدٍ

نَكُـوْنُ لِقَيْلِكُـمْ فِيْهَا قَطِيْنَـا

بِأَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرَو بْنَ هِنْـدٍ

تُطِيْـعُ بِنَا الوُشَـاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا

تَهَـدَّدُنَـا وَأوْعِـدُنَا رُوَيْـداً

مَتَـى كُـنَّا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا

فَإِنَّ قَنَاتَنَـا يَا عَمْـرُو أَعْيَـتْ

عَلى الأَعْـدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَـا

إِذَا عَضَّ الثَّقَافُ بِهَا اشْمَـأَزَّتْ

وَوَلَّتْـهُ عَشَـوْزَنَةً زَبُـوْنَـا

عَشَـوْزَنَةً إِذَا انْقَلَبَتْ أَرَنَّـتْ

تَشُـجُّ قَفَا المُثَقِّـفِ وَالجَبِيْنَـا

فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جُشَمٍ بِنْ بَكْـرٍ

بِنَقْـصٍ فِي خُطُـوْبِ الأَوَّلِيْنَـا

وَرِثْنَـا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بِنْ سَيْـفٍ

أَبَـاحَ لَنَا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنَـا

وَرَثْـتُ مُهَلْهِـلاً وَالخَيْرَ مِنْـهُ

زُهَيْـراً نِعْمَ ذُخْـرُ الذَّاخِرِيْنَـا

وَعَتَّـاباً وَكُلْثُـوْماً جَمِيْعــاً

بِهِـمْ نِلْنَـا تُرَاثَ الأَكْرَمِيْنَـا

وَذَا البُـرَةِ الذِي حُدِّثْتَ عَنْـهُ

بِهِ نُحْمَى وَنَحْمِي المُحْـجَرِينا

وَمِنَّـا قَبْلَـهُ السَّاعِي كُلَيْـبٌ

فَـأَيُّ المَجْـدِ إِلاَّ قَـدْ وَلِيْنَـا

مَتَـى نَعْقِـد قَرِيْنَتَنَـا بِحَبْـلٍ

تَجُـذَّ الحَبْلَ أَوْ تَقْصِ القَرِيْنَـا

وَنُوْجَـدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُمْ ذِمَـاراً

وَأَوْفَاهُـمْ إِذَا عَقَـدُوا يَمِيْنَـا

وَنَحْنُ غَدَاةَ أَوْقِدَ فِي خَـزَازَى

رَفَـدْنَا فَـوْقَ رِفْدِ الرَّافِدِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَابِسُوْنَ بِذِي أَرَاطَـى

تَسَـفُّ الجِلَّـةُ الخُوْرُ الدَّرِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَاكِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا

وَنَحْنُ العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَـا

وَنَحْنُ الآخِـذُوْنَ لِمَا رَضِيْنَـا

وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْنَـا

وَكَـانَ الأَيْسَـرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَـا

فَصَالُـوا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْهِـمْ

وَصُلْنَـا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْنَـا

فَـآبُوا بِالنِّـهَابِ وَبِالسَّبَايَـا

وَأُبْـنَا بِالمُلُـوْكِ مُصَفَّدِيْنَــا

إِلَيْكُـمْ يَا بَنِي بَكْـرٍ إِلَيْكُـمْ

أَلَمَّـا تَعْـرِفُوا مِنَّـا اليَقِيْنَـا

أَلَمَّـا تَعْلَمُـوا مِنَّا وَمِنْكُـمْ

كَتَـائِبَ يَطَّعِـنَّ وَيَرْتَمِيْنَـا

عَلَيْنَا البَيْضُ وَاليَلَبُ اليَمَانِـي

وَأسْيَـافٌ يَقُمْـنَ وَيَنْحَنِيْنَـا

عَلَيْنَـا كُـلُّ سَابِغَـةٍ دِلاَصٍ

تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا غُضُوْنَـا

إِذَا وَضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْمـاً

رَأَيْـتَ لَهَا جُلُوْدَ القَوْمِ جُوْنَـا

كَأَنَّ غُضُـوْنَهُنَّ مُتُوْنُ غُـدْرٍ

تُصَفِّقُهَـا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَـا

وَتَحْمِلُنَـا غَدَاةَ الرَّوْعِ جُـرْدٌ

عُـرِفْنَ لَنَا نَقَـائِذَ وَافْتُلِيْنَـا

وَرَدْنَ دَوَارِعاً وَخَرَجْنَ شُعْثـاً

كَأَمْثَـالِ الرِّصَائِـعِ قَدْ بَلَيْنَـا

وَرِثْنَـاهُنَّ عَنْ آبَـاءِ صِـدْقٍ

وَنُـوْرِثُهَـا إِذَا مُتْنَـا بَنِيْنَـا

عَلَـى آثَارِنَا بِيْـضٌ حِسَـانٌ

نُحَـاذِرُ أَنْ تُقَسَّمَ أَوْ تَهُوْنَـا

أَخَـذْنَ عَلَى بُعُوْلَتِهِنَّ عَهْـداً

إِذَا لاَقَـوْا كَتَـائِبَ مُعْلِمِيْنَـا

لَيَسْتَلِبُـنَّ أَفْـرَاسـاً وَبِيْضـاً

وَأَسْـرَى فِي الحَدِيْدِ مُقَرَّنِيْنَـا

تَـرَانَا بَارِزِيْـنَ وَكُلُّ حَـيٍّ

قَـدْ اتَّخَـذُوا مَخَافَتَنَا قَرِيْنـاً

إِذَا مَا رُحْـنَ يَمْشِيْنَ الهُوَيْنَـا

كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتُوْنُ الشَّارِبِيْنَـا

يَقُتْـنَ جِيَـادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُـمْ

بُعُوْلَتَنَـا إِذَا لَـمْ تَمْنَعُـوْنَـا

ظَعَائِنَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بِنْ بِكْـرٍ

خَلَطْـنَ بِمِيْسَمٍ حَسَباً وَدِيْنَـا

وَمَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَـرْبٍ

تَـرَى مِنْهُ السَّوَاعِدَ كَالقُلِيْنَـا

كَـأَنَّا وَالسُّـيُوْفُ مُسَلَّـلاَتٌ

وَلَـدْنَا النَّـاسَ طُرّاً أَجْمَعِيْنَـا

يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْـدَي

حَـزَاوِرَةٌ بِأَبطَحِـهَا الكُرِيْنَـا

وَقَـدْ عَلِمَ القَبَـائِلُ مِنْ مَعَـدٍّ

إِذَا قُبَـبٌ بِأَبطَحِـهَا بُنِيْنَــا

بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَــا

وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَــا

وَأَنَّـا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا

وَأَنَّـا النَّـازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَـا

وَأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا

وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا

وَأَنَّـا العَاصِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا

وَأَنَّـا العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً

وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا

أَلاَ أَبْلِـغْ بَنِي الطَّمَّـاحِ عَنَّـا

وَدُعْمِيَّـا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُوْنَـا

إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفـاً

أَبَيْنَـا أَنْ نُقِـرَّ الـذُّلَّ فِيْنَـا

مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا

 وَمَاءُ البَحْرِ نَـمْلَؤهُ سَفِينـا

إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ

تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا

 


أَأَجْمَعُ صُحْبَتِي

أَأَجْمَعُ صُحْبَتِي السّحَـرَ ارْتِحَـالا

وَلَـمْ أشْعُـرْ بِبَيْـنٍ مِنْـكِ هَـالا

وَلَـمْ أَرَ مِثْـلَ هَالَـةَ فِـي مَعَـدٍّ

أُشَبِّـهُ حُسْـنَـها إلاّ الـهِـلاَلا

أَلاَ أبْلِـغْ بَنِـي جُشَـمَ بْنِ بَكْـرٍ

وَتَغْـلِـبَ كُلَّمَـا أَتَيَـا حِـلاَلا

بِـأَنَّ المَاجِـدَ القَـرْمَ ابْنَ عَمْـرو

غَدَاةَ نَطَـاعِ قَـدْ صَـدَقَ القِتَـالا

كَتِـيـبَـتُـهُ مُلَمْـلَـمَـةٌ رَدَاحٌ

إِذَا يَـرْمُـونَهـا تُفْـنِـي النِّبَـالا

جَـزَى الله الأَغَـرَّ يَزِيـدَ خَيْـراً

وَلَقَّـاهُ الـمَسَـرَّةَ والـجَمـالا

بِمأْخَذِهِ ابْنَ كُلْثُـومِ بْـنِ عَمْـروٍ

يَـزِيـدُ الـخَيْـرِ نازَلَـهُ نِـزَالا

بِجَمْـعٍ مِـنْ بَنِـي قُـرَّانَ صِيْـدٍ

يُجِيلُـونَ الطِّعَــانَ إِذَا أَجَــالا

يَـزِيـدُ يُقَـدِّمُ السُّفَـرَاءَ حَتَّـى

يُرَوِّي صَدْرَهَـا الأَسَـلَ النِّهَـالاَ

 


إِنّ نَسْرَكُـمُ

أَعَمْرُو بْنَ قَيْـسٍ إِنّ نَسْرَكُـمُ غَـدَا

وآبَ إلى أهْلِ الأصَـارِمِ مِنْ جُشَـمْ

أَقَيْسَ بْنَ عَمْروٍ غَـارَةً بَعْـدَ غَـارَةٍ

وَصُبَّةُ خَيْلٍ تُحْرِبُ الـمَالَ والنِّعَـمْ

إِذَا أَسْهَلَتْ خَبَّتْ وإِنْ أَحْزَنَتْ وَجَتْ

وَتَحْسِبُها جِنًّـا إِذَا سَالَـتِ الجِـذَمْ

إِذَا مَا وَهَى غَيْثٌ وأَمْـرَعَ جَانِـبٌ

صَبَبْتُ عَلَيْهِ جَحْفَـلاً غَانِظـاً لَهُـمْ

فَإِنْ أَنَا لَمْ أُصْبِـحْ سَوَامَـكَ غَـارَةً

كَرِيعِ الجَرَادِ شَلَّـهُ الرِّيـحُ والرِّهَـمْ

فَلاَ وَضَعَـتْ أُنْثَـى إلَـيَّ قِنَاعَهَـا

وَلاَ فَازَ سَهْمِي حِينَ تَجْتَمـعُ السُّهُـمْ

 


أَلاَ أبْلِغَـا

أَلاَ أبْلِغَـا عَـنِّـي سُلَيْمـاً وَرَبَّـهُ

فَـزِيـدَا عَلَـيَّ مِئْـرَةً وَتَغَضُّبَـا

فَإِنْ كَانَ جِدٌّ فَاسْعَـيَا مَا وَسِعْتُـمَا

وَإِنْ كَانَ لِعْبٌ آخِرَ الدَّهْـرِ فَالْعَبَـا

وَمِنْ بَعْدِكَ اللَّيْثُ المُجَـرَّبُ وَقْعُـهُ

بِحِسْلَيْنِ لَمَّـا يَعْـدُوَا أَنْ تَضَبَّبَـا

لَحَا الله أَدْنَانَا إلـى اللُّـؤمِ زُلْفَـةً

وأَلأَمَنَـا خَـالاً وَأَعْجَـزَنَـا أَبَـا

وَأَجْدَرَنَا أَنْ يَنْفُـخَ الكِيـرَ خَالُـهُ

يَصُوغُ القُرُوطَ والشُّنُـوفَ بِيَثْرِبَـا

 


أَلاَ مَـنْ مُبْلِـغٌ

أَلاَ مَـنْ مُبْلِـغٌ عَمْـرَو بْنَ هِنْـدٍ

فَمَا رُعِيَـتْ ذَمَامَـةُ مَـنْ رَعَيْتَـا

أتَغصـبُ مَالكـاً بِذُنُـوبِ تَيْـمٍ

لَقَـدْ جِئْـتَ المَحَـارِمَ واعْتَدَيْتَـا

فَـلَـوْلاَ نِعْمَـةٌ لأبِـيـكَ فِينَـا

لَقَـدْ فُضَّـتْ قَنَاتُـكَ أَوْ ثَوَيْتَـا

أتَنْسَـى رِفْدَنَـا بِعُـوَيْـرِضَـاتٍ

غَدَاةَ الخَيْـلُ تَخْفِـرُ مَـا حَوَيْتَـا

وَكُنَّا طَـوْعَ كَفِّـك يَا بْنَ هِنْـدٍ

بِنَـا تَرْمِـي مَحَـارِمَ مَـنْ رَمَيْتَـا

سَتَعْلَـمُ حِيـنَ تَخْتَلِـفُ العَوَالِـي

مَـنِ الحَامُـونَ ثَغْـرَكَ إِنْ هَوَيْتَـا

وَمَنْ يَغْشَـى الحُـرُوبَ بِمُلْهِبَـاتٍ

تُـهَـدِّمُ كُـلَّ بُنْـيَـانٍ بَنَيْـتَـا

إِذَا جَـاءَتْ لَهُـمْ تِسْعُـونَ أَلْفـاً

عَـوَابِـسُـهُـنَّ وَرْداً أَوْ كُمَيْتَـا

 


أَلاَ يَـا مُـرَّ

أَلاَ يَـا مُـرَّ والأنبَـاءُ تَـنْـمِـي

عَـلاَمَ تَـرَى صَنَـائِعَنَـا تَصِيـرُ

أَلَـمْ تَشْكُـرْ لَنَـا أبْنَـاءُ تَـيْـمٍ

وإخْـوَتُهـا اللَّهَـازِمُ والقُـعُـورُ

بِـأَنَّـا نَحْـنُ أَحْمَيْنَـا حِمَاهُـمْ

وَأَنْكَـرْنَـا وَلَيْـسَ لَهُـمْ نَكِيـرُ

وَنَحْـنُ لَيَـالِـيَ الأفْهَـارِ فِيهِـمْ

يُشَـدُّ بِهَا الأقِـدَّةُ والـحُصُـورُ

كَشَفْنَا الخَوْفَ والسَّعَيَـاتِ عَنْهُـم

فَكَيْـفَ يَغُـرُّهُـمْ مِنَّـا الغَـرُورُ

وَعَـبْـدُ الله ثَـانِيَـةً دَعَـاهُـمْ

إلـى أَرْضٍ يَعِيـشُ بِهَـا العَسِيـرُ

 


 إِنَّ لله عَـلَـيْـنَـا

إِنَّ لله عَـلَـيْـنَـا نِـعَـمــاً

وَلأيْـدِينَـا عَلَـى النَّـاسِ نِعَـمْ

فَلَنَـا الفَضْـلُ عَلَيْهِـمْ بـالَّـذِي

صَنَـعَ الله فَـمَـنْ شَـاءَ رَغَـمْ

دُونَنَا فِي النَّـاسِ مَسْعـىً وَاسِـعٌ

لاَ يُدَانِينَـا وفِـي النَّـاسِ كَـرَمْ

فَفَضَـلْـنَـاهُـمْ بِعِـزٍّ بَـاذِخٍ

ثَابـتِ الأَصْـلِ عَزِيـزِ المُدَّعَـمْ

 


بَكَـرَتْ تَعْذُلُنِـي

بَكَـرَتْ تَعْذُلُنِـي وَسْـطَ الحَـلاَلِ

سَفَـهاً بِنْـتُ ثُوَيْـرِ بْـنِ هِـلاَلِ

بَكَـرَتْ تَعْـذُلُنِـي فِـي أَنْ رَأَتْ

إِبِلـي نَهْبـاً لِشَـرْبٍ وَفِـضَـالِ

لاَ تَلُـومِينِـي فَإِنِّـي مُـتْـلِـفٌ

كُلَّ مَا تَحْـوِي يَمِينِـي وَشِمَالِـي

لَسْـتُ إِنْ أَطْرَفْـتُ مَـالاً فَرِحـاً

وَإِذَا أَتْـلَـفْـتُـهُ لَسْـتُ أُبَالِـي

يُخْـلِـقُ المَـالُ فَـلا تَسْتَيئِسِـي

كَرِّيَ المُهْـرَ عَلَى الحَـيِّ الحِـلاَلِ

وابْتِذَالِي النَّفْـسَ فِي يَـوْمِ الوَغَـى

وَطِـرَادِي فَـوْقَ مُهْـرِي وَنِزَالِـي

وَسُمُـوِّي بِخَمِيـسٍ جَـحْـفَـلٍ

نَحْوَ أَعْدَائِـي بِحَلِّـي وَارْتِحَالِـي

 


جَلَبْنَا الخَيْـلَ

جَلَبْنَا الخَيْـلَ مِنْ جَنْبَـيْ أرِيـكٍ

إلى القَنَعَـاتِ مِنْ أَكْنَـافِ يَعْـرِ

ضَوَامِرَ كالقِـداحِ تَـرَى عَلَيْـهَا

يَبِيـسَ الـمَاءِ مِنْ حُـوٍّ وَشُقْـرِ

نَـؤمُّ بِهَـا بِـلاَدَ بَنِـي أَبِيـنَـا

عَلَى مَا كَانَ مِنْ نَسَـبٍ وَصِهْـرِ

تُجَـاوِبُ فِي جَوَانِـبِ مُكْفَهِـرٍّ

شَـدِيـدٍ رِزُّهُ كَـاللَّيْـلِ مَجْـرِ

صَبَحْنَاهُـنَّ حَـرَّابَ بْـنَ قَيْـسٍ

وَجَعْدَةَ مِنْ بَنِي كَعْبِ بْـنِ عَمْـرو

كَأَنَّ الخَيْـلَ أَيْمَـنَ مِـنْ أُبَـاضٍ

بِجَنْبِ عُوَيْـرِضٍ أَسْـرَابُ دَبْـرِ

إِذَا سَطَـعَ الغُبَـارُ خَرَجْـنَ مِنْـهُ

سَوَاكِـنَ بَعْـدَ إبْسَـاسٍ وَنَقْـرِ

مُجَـرَّبَـةً عَلَيهَـا كُـلُّ مَـاضٍ

إلى الغَمَرَاتِ مِنْ جُشَـمِ بْنِ بَكْـرِ

 


رَدَدْتُ عَلَى

رَدَدْتُ عَلَى عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قِـلاَدَةً

ثَمَانِينَ سُوداً مِنْ ذُرَى جَبَلِ الهَضْبِ

فَلَـوْ أَنَّ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِـي لَحَلَّقَـتْ

بِهَا المُغْرِبُ العَنْقَاءُ عِنْدَ أَخِي كَلْـبِ

أَبَيْـتُ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُـونَ اخْتِيَـارُهُ

عَطَاءَ المَوَالي مِنْ أَفِيلٍ وَمِنْ سَقْـبِ

وَلَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْـلَ مُـرَّةَ فَارِسـاً

غَدَاةَ دَعَا السَّفّاحُ يَا لَبَنِي السِّجْـبِ

وَمَا كَانَ مِنْ أبْنَـاءِ تَيْـمٍ أَرُومَـةً

وَلاَ عَبْدِ وُدٍّ فِي النِّصَابِ وَلاَ الصُّلْبِ

وَزَلَّ ابْنُ كُلْثُومٍ عَنِ العَبْـدِ بَعْدَمَـا

تَبَرَّا لَهُ مِنْ خَالِـدٍ وَبَنِـي كَعْـبِ

 


مَا بامْرِىءٍ

مَا بامْرِىءٍ مِنْ ضُؤْلَـةٍ فِـي وَائِـلٍ

وَرِثَ الثُّـوَيْـرَ وَمَالِكـاً وَمُهَلْهِـلا

خَالِي بِذِي بَقَـرٍ حَمَـى أصْحَابَـهُ

وَشَرَى بِحُسْـنِ حَدِيثِـه أَنْ يُقْتَـلا

ذَاكَ الثُّوَيْـرُ فَمَـا أُحِـبُّ بِفَضْلِـهِ

عِنْدَ التَّفَاضُلِ فَضْـلَ قَـوْمٍ أفْضَـلا

عَمِّي الَّذِي طَلَـبَ العُـداةَ فَنَالَهَـا

بَكَـراً فَجَلَّلَهَـا الجِيَـادَ بِكِنْهَـلا

وَأَبِي الَّذِي حَمَـلَ المِئِيـنَ وَنَاطِـقُ

المَعْرُوفِ إِذْ عَيَّ الخَطِيـبُ المِفْصَـلا

 


مَعَـاذَ الإلـهِ

مَعَـاذَ الإلـهِ أَنْ تَنُـوحَ نِسَاؤنَـا

عَلَى هَالِكٍ أَوَ انْ نَضِجَّ مِنَ القَتْـلِ

قِرَاعُ السُّيُوفِ بالسُّيُـوفِ أَحَلَّنَـا

بِأَرْضٍ بَـراحٍ ذِي أَرَاكٍ وَذِي أَثْـلِ

فَمَا أَبْقَتِ الأَيّـامُ مِلْمَـالِ عِنْدَنـا

سِوَى جِذمِ أَذْوَادٍ مُحَذَّفَـةِ النَّسْـلِ

ثَلاَثَـةُ أَثْـلاَثٍ فَأَثْمَـانُ خَيْلِنَـا

وَأَقْوَاتُنَا وَمَا نَسُـوقُ إلـى القَتْـلِ

 


أَنْــذَرْت

أَنْــذَرْتُ أَعْـدَائِــي غَــدَاةَ

قَـنـاً حُـدَيَّـا الـنَّـاسِ طُـرَّا

لاَ مُـرْعِـيـاً مَـرْعـىً لَـهُـمْ

مَـا فَاتَنِـي أَمْـسَـيْـتُ حُـرَّا

حُـلْـواً إِذَا ابْتُغِـيَ الـحَـلاَوَةُ

وَاسْتُـحِـبَّ الـجَـهْـدُ مُـرَّا

كَـمْ مِـنْ عَــدُوٍّ جَـاهــدٍ

بـالـشَّـرِّ لَـوْ يَسْطِيـعُ شَـرَّا

يَغْـتَـابُ عِـرْضِـي غَـائِـبـاً

فَـإِذَا تَـلاقَيـنَـا اقْـشَـعَـرَّا

يُـبْـدِي كَـلامــاً لَـيِّـنـاً

عِنْـدِي وَيَحْقِـرُ مُـسْـتَـسِـرَّا

إِنِّـــي امْـــرُؤٌ أُبْـــدِي

مُخَـالَفَـتِـي وَأَكْـرَهُ أَنْ أُسِـرَّا

مِـنْ عُـصْـبَـةٍ شُـمِّ الأُنُـوفِ

تَـرَى عَـدُوَّهُــمُ مُـصِــرَّا

أَفْـنَـاءُ تَـغْـلِـبَ والِــدِي

وَيَـدِي إِذَا مَـا الـبَـأْسُ ضَـرَّا

والـرَّافِـعِـيـنَ بِـنَـاءَهُــمْ

فَتَـرَاهُ أَشْمَـخَ مُـشْـمَـخِـرَّا

وَالـمَـانِـعِـيـنَ بَنَـاتِـهِـمْ

عِنْـدَ الـوَغَـى حَـدَبـاً وَبـرَّا

والمُطْعِـمِـيـنَ لَـدَى الشِّـتَـاءِ

سَـدَائِـفـاً مِلْـنِـيـبِ غُـرَّا

وَلَقَـدْ شَـهِـدْتُ الـخَـيْـلَ

تَحْـتَ الـدَّارِعِـيـنَ تَـزُرُّ زَرَّا

نَازَعْـتُ أَوْلاهَـا الكَـتِـيـبَـةِ

مُـعْـجِـمـاً طِـرْفـاً طِمِـر