بديع الزمان الهمداني

 

هو أحمد بن الحسين بن يحيى الهمداني أبو الفضل

من شعراء العصر العباسي

ولد سنة 358 هـ / 969 م – توفي سنة 398 هـ / 1008 م

 

ألَم ترنِي فارقت

ألَم ترنِي فارقت قيسي وخِنْدِفـي

وما المرء إلا حيث حلت عشائـره

وقد علمـت أم الفـوارس أننـي

أبوها إذا لم يرضنـي من أجـاوره

وفارقت أرض الديلمـي وإنـها

لأرضي ولكن فاز بالشيء قامـره

ووافيت دار الأعجمـي وجزتـها

وإن يك قد دارت علـي دوائـره

فكنت كأن الله يرصدنـي بـها

فلما قطعت الباب قطـع دابـره

وما أنس لا أنس الربـاط وليلـة

وهمّاً من الآمـال بـت أسامـره

وقوليَ للأصل الـذي أنـا فرعـه

وقد بزه بـرد التجمـل قاشـره

لَعَا لا يرعك الـهم يا عـم إنـه

وإن كان مر الحال حلو مصائـره

وفي خلـف إن ألحقتنـا يدالمنـي

لنا خلف لا يخلف الظـن ماطـره

فلما وردنا موسـم الملك أقبلـت

وفود الغنـى واستقبلتنـا بـوادره

ولما انجلى بدر الدجى من جبينـه

أعرنا الثرى حُر الوجـوه تعافـره

جلبنا إليه الفضـل وهـو أميـره

وبعنا عليـه بَـزّه وهـو تاجـره

وبحت فقال الناس من ذا وقال من

أجابهم عبـد الأميـر وشاعـره

ولاحت لنا منه عيـوب كثيـرة

ولا عيب فيه غيـر ما أنا ذاكـره

ولادته فـي عالـم دون قـدره

وفي زمن مثل اسـمه لا يقـادره

وآخـر أنا إن أردنـا مديـحـه

تقضى القوافي وهو باق مفاخـره

وآخر أن لا عيـب فيـه لناظـر

تردّ به عيـن الكـمال وناظـره

وما مـلك إلا يـؤدي خراجـه

إليه على رغـم ونحـن نصـادره

مقابلنا عند اللقـاء هـو الـذي

إذا لحَظَ الجبـارَ شقـت مرائـره

ولي خادم فوق الخِوان هو الـذي

تـمر به الأقدار وهي تـحـاذره

يد الله في تـلك المحـاسـن إنـه

على كل حال طيب العرض طاهره

هنـاك عطايـاه وثـم انتقامـه

وتلك خفاياه وهـذي ظواهـره

أيا جابر العظم المهيـض لقـاؤه

ولا يُجبر العظمُ الذي هو كاسـره

أتأمر لـي ببـدرة كـل نظـرة

إلى الشغل باستيفاء ما أنت آمـره

فإن يك بحـر أغرق الناسَ مـاؤه

فإنك بحـر أغرقتنـي جواهـره

 


يا نفس صبراً

يا نفس صبراً وإلا فاهلكي جزعـاً

وقلَّ أن تتشظي في الهـوى قِطعـا

أفضت دمعاً ولو أنصفتِ فضت دماً

ولو عدلتِ لفاضت مقلتـاي معـا

وَيْبَ الليالي لقـد ألفيتـها غـدراً

ويل الأماني لقد لاقيتـها خدعـا

للهدم ما شيد البانـي وللـرد مـا

سعى المجدّ وللتفريـق مـا جمعـا

دعا الزمان ولا لَبَّيـه حيـن دعـا

وإن أجبت ولا سَعْدَيْه حين سعَـى

ولا كرامة بالبـرد التـي طـرأت

ولا مسرة بالنجـم الـذي طلعـا

أيعلم الليل ما أهدى الصبـاح لنـا

من النكير أيدري الدهر ما صنعـا

أيعلم الناعيـان استـكَّ سمعهمـا

بـأيّ داهيـة أسماعنـا قـرعـا

وفيم لم تعم عين الدهر إذ لحظـت

وكيف لم يخرس الناعي غداة نعَـى

خطب ترفَّع عن شق الجيـوب لـه

وقد شققنا له الأضـلاع لو نفعـا

خطب أفـاض ولا أهـلاً بخلعتـه

على الملوك لباس الثكـل مدَّرَعـا

يا بؤس مقْدَمها من نكبة طرقـت

وشؤم مُصْبحه من حـادث وقعـا

لا غرو إن فضتُ تأسـاءً وتعزيـة

بِما أفيـض ولا كفـرانَ إن أدَعـا

فإن نطقت فإن الوجـد أنطقنـي

وإن سكت فعظم الرزء ما صنعـا

يا من به يُقتدى فـي كل صالحـة

وينتحـى في المعانـي رايـة تبعـا

أفضى أخوك لما أفضى النبـي لـه

وصنـوه أفـلا تـرضـاه متبعـا

قـد شـرف الله مثـواه وعرّفـه

ونال من درج الجنـات مفترعـا

إن تحمد الله شكـراً عنـد نعمتـه

فراقب الله صبـراً عند ما رجعـا

أو كنت تعلم أن العالميـن غـدوا

فيما مُنيتَ به من حـادث شرعـا

فالصبر أجمل إلا أن يكـون أسـى

يـرده فـإذَنْ لا تأتلـي جزعـا

شر ألـم فلـم تملكـك نكبتـه

على الإله فبشر منـه مـا دفعـا

 


خلقت كما ترى

خلقت كما ترى صعب الثّقـافِ

أرد يد المعانـد فـي الخـلاف

ولـي جسد كواحـدة المثانـي

لـه كبـد كثـالثـة الأثافـي

هلم إلى نحيـف الجسـم منـي

لتنظر كيـف آثـار النحـاف

ألـم تـر أن طائشـة لظاهـا

نتيجة هذه القصـب العجـاف

صحبت الدهر قبل نبـات فيـهِ

فلا تغـررك خافيـة الغـداف

نزلت من الزمـان ومـن بنيـه

على غصنين من شجر الخـلاف

فلم أصحب عدوّاً فـي صديـق

ولم أشرب ذعافاً فـي سـلاف

ولـم أر غير معتنقيـن وجـداً

وبينهما خـلاف فـي غـلاف

على شفتيهما ضحـك التهانـي

وفي كبديهـما وخـزُ الأشافـي

ولو شاء الزمان قـرار جاشـي

لأسـمعنـي نـداء أخ مصـاف

تركت بنـي المعطـف والزوايـا

أريد بنـي الحشيـة واللحـاف

ضربت صروفهـا أنفـاً وعينـاً

فألفيت المنـى قسـم الجـزاف

وإن يكن الوزيـر سـما إليهـا

بكاف من كمال اللـب كـاف

فآخـر قـد تسنَّـم مرتقاهـا

بقاف فـي الرقاعـة مثل قـاف

ولا سيـان فـي درج المعالـي

إذا ميـزت مـرتفعـاً وطـاف

قــواف لا أزوجـهــن إلا

مكـارم لا تقاضاهـا القوافـي

فـيـاف لا الُـز بـهــن إلا

إلى صـدر كأعطـاف الفيافـي

وضاق الـذرع من منـن ثقـال

أعود بـها على منـن ضعـاف

وقالوا ما وراءك قلـت مـا لـم

تُنِله كفُّ معـط كـف عـاف

وامدح من قريضي الشعر عـوداً

جنيت لـه الحوافـر بالخفـاف

وزير الشرق أنبت لـي جناحـاً

عقـابـيَ القـوادم بالخوافـي

فطرت ومن يمس بجنـاح مثلـي

يطر والعـود أحمـد والتلافـي

وأنـزلنـي جـوارَ الأزد ليثـاً

ولقنـي نصيبـاً فـي انصـراف

ألا هـل مبلـغ هَمَـذانَ أنـي

وردت الفلك من جهة السوافـي

أودّع كعبة المـحـتـاج منـه

ولـما أقض أُسبـوع الطـواف

فإن أرحل فعن حسـب كريـم

وعن خلق كماء المـزن صـاف

أبا نصر نقصتك صـاع قولـي

بصاعِ الفعـل من نعمـاك واف

متَى يسطيع عد عـلاك لفظـي

متَى ينجز على البحـرِ اغترافـي

 


لك الخير من طيف

لك الخير من طيف على النأي طارقِ

ثَوَى ريْثَما ولّـى ولا لمـع بـارِق

سبى ما جنى من وصلـه بصـدوده

رجاء ووصلاً من تلافـي مفـارق

ألَمّ بنا والليـل فـي درع ثاكـل

لِواحدِها والنجم فِي لـون عاشـق

فثرنا إلَى الأكـوار والعيـس نـوَم

تـؤُمَ بنا أقصـى بـلاد المشـارق

نـهاجـر دار العامريـة والحمـى

إلى أرض غزلان الظُّبـى والمناطـق

أباديـة الأعـراب أهـلَكِ إننـي

ببادية الأتـراك نيطـت علائقـي

وأرضَك يا نـجل العيـون فإننـي

فتنـت بـذاك الفاتـر المتضايـق

خليلَـي واهـاً لليالـي وصرفهـا

لقسد ثقَّفَتْ إلا كعـوب خلائقـي

ألَم ترنـي بعـد النُّهـى وبلوغهـا

رجعت لأوطار الشبـاب الغرانـق

إذا سجع القُمريّ راسلـت لحنـه

بإيقـاع دمـع للغـناء مـوافـق

حياء لأحلامـي لِصِيتـي لهمتـي

لعزمي لتحريـدي لهـدي المفـارق

ألم يك في خمس وعشريـن حجـة

تسنَّمتـها هـاد لمُثلـى الطرائـق

وليل كذكـراه كمعنـاه كاسـمه

كدِيـن ابن عبَّـاد كادبـار فائـق

شققنا بأيدي العيـس بـرد فلاتـه

وبتنا على وعد من الصبح صـادق

تزجّ بن الأسفار فِي كـل شاهـق

أنا كُرة فـي ظهـره غيـر لائـق

كـأن مطايانـا شفـار كأنـمـا

تمد إليهـن الفـلا كـف سـارق

كأن الفلا فِي خندق مـن ظلامـه

دجى والدجى من أُفقه فِي سـرادق

كأن نـجـوم الليل نظـارة لنـا

تعجـب مـن آمالنـا والعوائـق

كأن نسيم الصبـح فرصـة آيـس

كأن سراب القيظ خجلـة وامـق

كأن هدير الرعـد ضجـة ناشـز

شكت من وميض البَرق ضربة فالق

كأن سـماء الدّجن لولا انقشاعهـا

يَدَا خلَفٍ عنـد النـدا والصواعـق

لعمري لئـن مـنّ الوزيـر فإنـما

يمـن على عبـد بنعمـاه ناطـق

إذا اقتضت منـه خراسـان لفظـة

أماطت نساء العـرب در المخانـق

يلح على شوس القوافـي وصيدهـا

فيلبسـها مـاء المعانـي الدقائـق

أبعـد وزيـر المشـرقيـن أزفهـا

على مِلك رُدّت إذنْ فـي حمالقـي

 


أليلتنا بين العتابين

أليلتنـا بيـن العتـابيـن والعـذرِ

أليلة عذر كنـت أم بيضـة العقـر

نعمنا وبتنا بيـن فاطمتـي هـوى

كتوأم لَوْز بيـن مِلحفتـي قشـر

نصعـد أنفـاسـاً نقطـع أنفسـاً

إذا علت ارتدت إلى ثُغَـر النحـر

ولما انتظمنـا بيـن ضـم وخلـوة

رأى الله شفعاً كان أوحد من وتـر

خرقنا لها حجب البراقـع والفـرى

جميعاً وأسبلنا ستائـر مـن صبـر

ولما حبانـا الصبـح بـرد نسيمـه

تحيز عن حجري ودمعتـه تجـري

فقلـت له يا قـرة العيـن ما لنـا

تباشير فجر ما بـدا لك أم هجـر

ومن يصحب الأيام يشرب سلافهـا

ويشرق بها إن الخمـار من الخمـر

وشـاردةٍ إن أكثبـت فجـديـرة

وإلا فقد أبليت في طلبـي عـذري

وكنت إذا ما الليل مـاج ظلامـه

جعلت على تياره حسرتي جسـري

بمشرفة كالطـود دائمـة السـرى

كأني على الشعرى بها أو على شعري

كأن الفلا صدري كأنـي وناقتـي

خيال به تسري كأن الدجى فقـري

كأنـي على قصـر بـها وكأنـها

إذا وخدت تحتي على كنَفي صقـر

وقد عجبت شم الهضاب فما درت

أبالعيس نسري أم بأجنحـة النَّسـر

هو السيـر دأباً أو تبلغنـا النـوى

حمى ذمة الشيخ الجليل أبـي نصـر

إذا بلغت بـاب الوزيـر ركابنـا

فلا وطئت أرض الخصيب ولا مصر

أقيـسُ أبـا نصـر بـأيٍّ أقيسـه

أبالبحر أم بالدهر أم بسنـا الفجـر

نعم يا وزيـر المشرقيـن ملكتنـي

فرأيك في أن لا تبيـع بـلا سعـر

طويـت للقيـاك الملـوك وإنـما

طويتهـم منهم ومنك علـى خبـر

ولولا اشتعال النار في يابس الغضـا

لقلت وهبنـي لا أقـول ولا أدري

أيا رب أندى فرعه المجـد فارعـه

ولا تخل ذاك الصدر من ذلك الصدر

 


غضي جفونـك

غضي جفونـك يـا ريـاض

فقـد فتنـتِ الحـورَ غمـزا

واقنـي حـيـاءَك يـا ريـاح

فقـد كـددت الغصـن هـزا

وإلا قـومــي يـا هــزار

فقـد فتـقـتَ الأُذن رمـزا

وارفـق بـجفنـك يا غمـام

فقد خدشـت الـورد وخـزا

خلـع الربيـع علـى الربـى

وربـوعهـا خــزّاً وبــزا

ومطـارفـاً نقشـت لـهـن

أنـامـل الأنــواء طــرزا

أسـر المطـي إلـى الـمـدام

على جنـيّ الـورد جـمـزا

أو مـا تـرى الأقطـار قـد

أخـذت مـن الأمطـار عـزا

أو ليـس عجـزاً أن يفوتـك

حسنـها أو ليـس عـجـزا

حـلـت عـزاليـها السـماءُ

فعـادت الـبـيـداء نــزا

خلقـت يـداك علـى العـدا

سيفـاً وللعـافيـن كـنـزا

يا أيهـا الـمـلك الــذي

بعسـاكـر الآمـال يـغـزى

فـكـأن أمطـار الـربـيـع

إلـى نـدى كفيـك تغـزى

مـا للـرجـال إذا عِــداك

تـذل من خجـل وتـخـزى

والمـدح طلـق مـا عـنـاك

فـإن عـداك تـجـده كـزا

حـتـى إذا دُعيـتْ نَــزالِ

وأزّت الـهـيـجـــاء أزا

كنت ابن بجدتـها المـحكـم

سيـفــه حــزاً وجــزا

وإذا تشـقـقـت الصفـوف

خـرزتـها بالـرمـح خـرزا

أنـت الأميـر علـى الحقيقـة

أن يـكـنُـهْ سـواك نـبـزا

لا زلـت يـا كنـف الأميـر

لنـا مـن الأحـداث حـرزا

 


لئن صوَّت الرعـد

لئن صوَّت الرعـد فـي أفقِـهِ

وأبدَى السحـاب سنـا بَرْقِـهِ

تطـايـر لـبُّـك فـاستقْـرِه

وأفنيـتَ دمعـك فـاستَبْقِـه

وخِشف تحيـر فيـه الجمـال

مـن قـدميـه إلـى فَـرقـه

إذا ما التوى الصـدغ في خـدّه

تلوّى المـحـب علـى شِقـه

ولما شكوت الـهوى قال لـي

سحبـتَ الـرّداءَ ولـم تلقـه

تعرَّض والعـود فـي حجـره

يرينـي المهـارة فـي حذقـه

فطـوراً يمـيـل علـى بطنـه

وطـوراً يشـد علـى حلقـه

ولـمـا استقـر علـى نقـره

وأجرى الغنـاء علـى وفقـه

شققت الصّدار ولو كـان لـي

فـؤاد لـملـت إلـى شقـه

أتانـي البشيـر برأي الأميـر

وبَـذْل الإجابـة مـن حقـه

وقَـلَّ لحضـرتـه أن أجـوب

غـرب الطـلاع إلـى شرقـه

حنانيك لَبَّيْـك حَبْـواً إليـك

لك الأمر جيـديَ فـي ربقـه

أنا العبـد قرطـك فـي أُذنـه

مطيعـاً وطَوْقـك فـي عنقـه

لنعـم المعالـي لقـد حازهـا

أبو قاسـم فهـي فـي رقـه

كذا المجـد طـال ذرى فرعـه

علينـا وطـاب ثـرى عرقـه

فأجـرى الملـوك لغاياتـهـم

فكـان المبـرز فـي سبـقـه

جُعلـت فـداءك بشـرتنـي

ولكـن غسلـت ولـم تنقـه

فهـلا مع الإذن لي في الرحيـل

أعنت ركابـي علـى طرقـه

ليبتسم الركب عـن مقدمـي

كما انفجر البحـر عـن فلقـه

عقـدت بـهامـتـه فارعَهـا

وأنبتهـا شجـراً فـاسقــه

 


لئـن أحـرزك

لئـن أحـــرزك الـداعـي

لـقـد أحـزننـي النـاعـي

وإن بـت بـجـعـجــاع

لـقـد بـتـنـا بـأوجـاع

وقـد ينـقـسـم الـمـوت

إلـى عـــدة أنـــواع

أرب القصـر والـمـنـظـر

مـا بـالـك بـالـقــاع

أيـا مـن دونـه الـمـوت

بنفـسـي وبـأشـيـاعـي

ويـا مـؤنــس آمـالــي

ويـا مـوحـش أطمـاعـي

ويـا لـوعــة ثـكــلاه

ويـا حـرقـة أضـلاعــي

لـقـد كـنـت أرجـيـك

لـمـا يسعـى لـه الساعـي

ومـا تسمـو لـه نفـسـي

ولا يـدركــه بـاعـــي

إذا لـــم يـــــرد الله

بـأيـامـك إيـنـاعــي

فـقـد تـيـبـس أنفاسـي

وأيـامـيَ إيـجــاعــي

لكـنـا مـن أبـى القـسـم

فـي عـشـرة قـعـقــاع

وكـنـا كلـمـا شـئـنـا

نـرى روح بـن زنـبــاع

فتـى كالغـصـن الـرطـب

ولا كــان بـزعـــزاع

فتـى كالسـيـف لا تـحـر

عـلــى أرزق نَـبَـــاع

سأبكـيـك عـن الـدنـيـا

وعـن سـبـعـة أسـبـاع

وعـن سـائـر أبـيــات

وعـن نــادر أسـجــاع

ولـمـا بـكـر الـنـاعـي

وصـمَّـت اذن الـواعــي

لطـمـنـا وتـنـاوحـنـا

بـألـحــان وإيـقــاع

رعـيـنـا كـرم الـعـهـد

ولا حـمـلــة فـقــاع

إلـى حـيـن نـسـيـنـاك

فغمـضـنـا لـتـهـجـاع

وأخـلـدنـا إلـى الْـمُـدَ

ومـا كـنـا علـى الصـاع

كـذاك الـنـاس خــداع

إلـى جـانــب خــداع

يعـيـثـون مـع الـذئـب

ويـبـكـون مـع الـراعـي

ومـا الـحـرص بـبـدع لا

ولا الـغــيّ بـإبـــداع

أبـونـا نـسـي الـعـهـد

وكـنـا شــر أتـبــاع

فـلا أعجـبُ مـن عِــرق

إلـى الـوالــد نَـــزّاع

 


لَعَمر المعالـي

لَعَمر المعالـي إن مطلبـها سهـلُ

سوى أنها دار وليـس لـها أهـل

حنانيـك من حـر ألَـمَّ بمعشـر

هم الشاء رِسل ما أدرّت ولا رسل

فحاول أن يستل بالشعـر ما لـهم

وذلك ما لـم يفعل اليد والفعـل

شكا الْجَدَّ والأيـام إذ لـم تُواتـه

فلم يشك إلا ما شكا الناس من قبل

عزاء ففي هذي الخطـوب لنا يـد

وصبراً ففي هذا القطيع لنا سخـل

ألم تدر أن الجود والمجـد والنهـى

أمان متى تحلم بـها وجب الغسـل

ألا لا يغرنـك الحسيـن وَجـودُه

فترجوَ قوماً ليس في كأسهم فضـل

فما كل وقت مثله أنـت واجـد

ولا كل أرض للحسين بـها مثـل

أعيذك أن تلقى الـورى في لباسـه

وفي شكله يا بعد ما يقع الشكـل

فما كل جنس تحته النـوع داخـل

ولا كل ما أبصرت من شجر نخـل

ولن تفعل الأقـوام مثـل فَعالـه

ولا سائر الذبان ما تفعـل النحـل

وما جلّ هذا الناس إن تبلهم أبـو

عليّ حسين أو أبو طيـب سهـل

أيا ناقةً بلّغتِنيـه مـحـرّم عليـك

السرى لا بل على ظهركِ الرحـل

ألا يهنـىء الشيـخ الموفـق إنـه

فتاه ولولا الفرع ما شرف الأصـل

تشابهتما فضلاً ومجـداً فلـم يبـن

أألأصل أزكى في القياس أم النسـل

كذا الدهر يقضي في عداهم وفيهم

بنجم لهم يهوي ونجم لـهم يعلـو

 


ما غير وجهك شمسي

لا والـذي شـق خـمسـي

ما غيـر وجهـك شـمسـي

يـا ظبيـة الـوحـش إنـي

صـريـع ظـبـيـة انـس

إذا شـكــوت هـواهــا

قـالـت عـلـيّ بفـلـس

يا سائلـي كيـف تـمسـي

أخو الـهوى كيف يـمسـي

إنــي لأدهــش حـتـى

أكـاد أنـكـر نـفـسـي

أبيـت والعـشـق قـيـدي

ورقـعـة الأرض حبـسـي

غـداً كـيـومـي مـمـا

ألقـى ويومـي كأمـسـي

يـا مفـرِدي بالـتـقـلّـي

وآمـري بـالـتـأســـي

لـم يكتـرث منك ضرسـي

إن صـار يـنـزع ضرسـي

يـا عاقـداً فـي المعـانـي

مـن كـل فـن وجـنـس

سـمـوّ فـرع ونـفــس

وطـيـب أصـل وغــرس

وبـانـيـــاً لأمـــور

تـزيــل أركـان قــدس

يـا ابـن النبـي كفـانـي

مـن الـثـنـاء وبـســي

بــأيّ مــدح أُلاقــي

وأي ظـــنٍّ وحَـــدْس

مـن بالـصـلاة عـلـيـه

ذكـر الـملـوك بـخمـس

ومـن حـوى كـل سعـد

وغـاب عن كـل نـحـس

لله أنــت أشـخـــص

أراه أم روح قــــــدس

ظـفـرت منـي بـعـلـق

فـلا تبعـنـي بـبـخـس

ولا تـخـنـك اللـيـالـي

فيمـا تـبـيـع بـوكـسِ

 


نظري لهذا العيش

نظري لهذا العيش كيـف مزاجُـهُ

نظـر إليـك نِساجُـه وعلاجـه

ولقد عهدت حماك وهو معـرَّس

لي دخْله وعلى سـوايَ خراجـه

في جنـحِ ليـل رق عنـا ثوبـه

وصفـت مدامتـه ورق مِزاجـه

ماضي الغِـرار يدُ الأميـر محمـد

طبعَتـه لليـوم المثـار عَجاجـه

ليـل كـأن أبا شجـاع بـدرُه

يَجلو الدجى والعنبـريّ سراجـه

فتـدفقـت بنـداهـما أنـواؤه

وتبـرجـت لعلاهـما أبراجـه

حي الأمير العنبـريّ وقـل لـه

يـا كعبـة آمالُنـا حُجـاجـه

أنت ابن بيت في السمـاء مكانـه

سقفاً وفوق المشتـري معراجـه

أركبتنِي فرس الكرامـة ملجمـاً

وعليـك بعـد لجامـه إسْراجـه

ولئن فعلت لأشكرنك في الـورى

شكراً تـموج عليكـم أمواجـه

بمـدائـحٍ لا ينمحـي ديباجهـا

وبـخاطـرٍ لا ينتهـي عَجَّاجـه

 


أنعت ليلاً ذا سواد

أنعـت ليـلاً ذا سـواد كالسَّبَـجْ

مخـدر الصبـح خـداريّ الدعـج

لـو أدرج العالـم فيـه لانـدرج

أو نسج الحرمـان منـه لا نتسـج

ليلاً حرون النجـم قـاريّ النهـج

العمـر فيـه نقطـة لـو انفـرج

والدهـر من أجزائـه ولا حـرج

أيسـر ما فيه بالليل إذا الليل ادلـج

بل بسنا الفجر إذا الفجـر انبلـج

إنك يا سهـل وللدعـوى حجـج

إمام من صلـى ومن صـام وحـج

يا سهل يا أطيب عيـص المنتسـج

يا خيـر مـن دب عليـها ودرج

يا ابن أبيت الفرع من حيث اتشـج

ومنظـراً من يـره منـك ابتهـج

ونائـلاً لـو كاثـر البحـر فلـج

ومنصباً فـوق السّمَاكيـن عـرج

يا عائباً مدحـي له انظـر لا تلـج

قد فضل الشمـس وأوفَى بـدَرَج

فهو قريب المجتنَى دانـي المـحَـج

وهي إذا حاولـها فـوق العَـرَج

ونُـوره عِلـم ونـورهـا وَهَـج

 


سل الملك الكريم

سـل الملك الكريـم إلام تبنـي

وأين وقد تـجـاوزتَ السمـاءَ

أجــدَّك لا بـــراك الله إلا

عـلاءً أو عـطـاءً أو وفــاءَ

ولـو ذوبتنـي مـا كنـت إلا

ولاءً أو دعــاءً أو ثـنــاءَ

منحتك من سَـواء الصـدر وداً

يكاد لفرطِـه يـروي الظمـاءَ

أيعجزنـي إذا احتكُّـوا هِنـاءٌ

وللكلبـي إذا مرضـوا شفـاءَ

جريت مع الملوكِ إلـى مداهـا

فـفـتـهـم سنـاءً وارتقـاءَ

فَضَلتهم نـدى وفضلـت مـالاً

ومن طلب الثنـاءَ رمـى الثـراءَ

أمَـن جَمع الدراهـم واقتناهـا

كمن جَمع النهى ليسـوا سـواءَ

يكاد التخـت يـورق جانبـاه

ويقـطـر عـوده لينـاً ومـاءَ

إذا خطرت له قدمـاك تسعـى

إلـى أعـواده أو قيـل جـاءَ

 


ما للخزامَى تعود

ما للخزامَـى تعـود نسـرينـا

وللـيـالـي وحكمـها فينـا

عادت ثغامـاً بنـات عارضـه

وكُـنَّ فـي صدغـه رياحينـا

لئن جزعنا على الشبـاب أسـى

لقـد ألفـنـا ظـلالـه حينـا

والدهـر لونـان فـي تصرفـه

يضـرب بالبيـدق الفـرازينـا

كم كسر الصخر بالزجاج وكـم

قطّـع بالشحمـة السكاكينـا

ولا تظنـن جــوده سـعـة

ولا تـقـدّر هـواءهُ لـيـنـا

إن كف عـن زلـة فـلا رعـة

أو عف عـن خَلـة فـلا دينـا

اقرأ سلامي على الوزيـر وقـل

لا عـدم المـلك منـك تمكينـا

إن كنت من طينة خلقـت فـلا

زالت يـد الله تـخلـق الطينـا

 


رعـاك الله

رعـاك الله مـن شـرفـات دار

وحاطك حَيطـةَ الفـلك المـدار

فإن يك كعبة الحجـاج جـدّي

فإنـك كعبـة المـحتـاج داري

وإن يك مشعر الحـرم افتخـاري

فإنك مشعـر الكـرم اختيـاري

وإن يسطع بأرض الخيف نـوري

فقد ضاءت بأرض الضيف نـاري

وتلكـم للصـلاة مـزار عـزي

وهذي للصّـلاتِ قـرار جـاري

وبيت الهديِ حيث قـرار جـدي

وبيت السمهـري بـه قـراري

ودار للنبـــوة لا تـمـارى

ودار للمــروءة لا تـمـاري

فهل تجـد العلـى عنـي محيـداً

وهل ليـس النـدا إلا شعـاري

 


جاريـة تـجلـد

جاريـة تـجلـد حد المفتـري

كأن عبد الله فيـها قـد خـري

قبيحة المنظـر ذات مـخـبـر

كأنـها قد ضمخـت بالعنبـر

معشوقة فـي قدهـا المختصـر

كأنـها الدلو حـذاء المشتـري

تزهـى بأذنيـن ورأس حجـري

أطعن منـها فـي سـواءِ الثُّغَـر

نسألـها عـن عجـر وبـجـر

تصدقنـا عن مودعـات الخبـر

نعيت فيهـن بـمسـى الأسـر

تسكن فـي بيت لـها مسعـر

تسفر عن وجه لـها مـخـدر

مـخـردل مفلفـل مسعـتـر

سـوداء كالقـار أو المـقـيـر

فـي حجرها أبيض مثل القمـر

مطـرز بـالام مـن ذات حـر

أخـرج هـداك الله لا تقصـر

 


ولقد دخلت ديار

ولقد دخلت ديـار فـارس تاجـراً

أبتـاع مـا فيـها مـن الأعـراض

فـإذا نسـا فيـها رجـال سـادة

لَهفـي على ذاك الزمـان الماضـي

وبعهدنـا بك يافعـاً وبـخـالـد

حدثـاً تنسـك يـا أبـا الغيـاض

وأراك شخت ومن يشخ بذي النسـا

منـه بـمنتجـع مـن الأمـراض

والشيب في الإسلام حسبك مفخـراً

فـي عارضيك فـلا تـدع لبيـاض

وأظن هـذا الشيـب فِي استيفائـه

سنة الضحى هي فِي العيـون تغـاض

وإذا اللحى ريشت فسوف ترى اللحى

بعـد الريـاش تقـص بالمقـراض

 


ليهنك عهد

ليهنك عهد لا يضاع وإن نـأت

نواك وسـر لا يـذاع فيسمـعُ

وأجفان عين لا ترى الشمس غيره

إذا هي من تلقاء أرضك تطلـع

أؤمل أن ألقاك لو أجْدت المنـى

وأزجر فيك الطير لو كان ينفـع

يذكرنيك البـدر ليلـة تـمـه

ووالله ما أنساك لو كان يرجـع

سأسكت حتى يجمـع الله بيننـا

فإن نجتمع أفشيت ما أنا مـودع

وإن تُدِل الأيام لي من يد النـوى

بثثتـك أمـراً دونـه أتقـطـعُ

 


آن أوان النشـاط

إشرب فقـد آن أوان النشـاطْ

سرور ذا الدست وهذا البسـاطْ

واستعِـدِ النغمـة مـن شـادن

يحكم في الأرواح حكم اشتطـاطْ

سرقـت مـن طرتـه شعـرة

حتـى غدا يمشطهـا بالمشـاطْ

ثـم تدحرجـت بِهـا مثقـلاً

تدحرُج الشيء تَحـت الخيـاطْ

قـال أبِي مَـن ولـدي منكمـا

كلاكما يدخـل سـم الخيـاطْ

 


ليل الصِّـبَا

ليل الصِّـبَا ونـهارُه سكـرانُ

حَدَثان لَم يدركهـما حدثـان

يـا زَفـرة لا يكـاد أزيزهـا

يَسَعُ الضلوع إليكِ يا هَمَـذانُ

قسماً لقد فَقَدَ الفراق بِي امـرأً

ليست تجـود بـردّه البلـدانُ

يا دهر إنك لا محالـة مزعجـي

عن خطتـي ولكل دهر شـان

فاعمد براحلتـي هـراة فإنـها

عَدن وأنـت رئيسـها عدنـان