(الزير سالم (أبو ليلى المهلهل

 

هو عدي بن ربيعه بن الحارث بن مرة بن هبيرة التغلبي الوائلي من بني جشم وسمي بالمهلهل لأنه أول من تهلهل بالشعر

من شعـراء العصـر الجاهلي

توفي سنة 94 ق.هـ / 531 م

 

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ

هَل عَرَفتَ الغَـداةَ مِـن أَطـلالِ

رَهـنِ ريـحٍ وَديْمَـةٍ مِهطـالِ

يَستَبيـنُ الحَليـمُ فِيهـا رُسومـاً

دارِسـاتٍ كَصَنعَـةِ العُـمَّـالِ

قَد رَآها وَأَهلُـها أَهـلُ صِـدقٍ

لا يُـريـدونَ نِـيَّـةَ الإِرتِحـالِ

يا لَقَـومـي لِلَـوعَـةِ البَلبـالِ

وَلِقَـتـلِ الكُمـاةِ وَالأَبـطـالِ

وَلِعَيـنٍ تَبـادَرَ الـدَّمـعُ مِنهَـا

لِكُلَيـبٍ إِذ فاقَهـا بِانْهِـمـالِ

لِكُلَيـبٍ إِذ الـرِّيـاحُ عَلَـيـهِ

ناسِفـاتُ التُّـرابِ بِـالأَذيـالِ

إِنَّنِـي زائِـرٌ جُمـوعـاً لِبَكـرٍ

بَينَهُـم حـارِثٌ يُريـدُ نِضالِـي

قَد شَفَيتُ الغَليـلَ مِن آلِ بَكـرٍ

آلِ شَيبـانَ بَيـنَ عَـمٍّ وَخـالِ

كَيفَ صَبري وَقَد قَتَلتُـم كُلَيبـاً

وَشَقيتُـم بِقَتلِـهِ فِـي الخَوالِـي

فَلَعَمـرِي لأَقـتُـلَـن بِكُلَيـبٍ

كُلَّ قَيلٍ يُسمَـى مِـنَ الأَقيـالِ

وَلَعَمري لَقَد وَطِئتُ بَنِـي بَكـرٍ

بِمـا قَـد جَنَـوهُ وَطءَ النِّعـالِ

لَـم أَدَع غَيـرَ أَكلُـبٍ وَنِسـاءٍ

وَإِمـاءٍ حَـواطِـبٍ وَعِـيـالِ

فَاشرَبـوا مـا وَرَدتُّـمُ الآنَ مِنَّـا

وَاصدِروا خاسِرينَ عَن شَرِّ حَـالِ

زَعَمَ القَـومُ أَنَّنـا جـارُ سـوءٍ

كَذَبَ القَومُ عِندَنـا فِـي المَقـالِ

لَم يَرَ النَّـاسُ مِثلَنـا يَـومَ سِرنـا

نَسلُبُ المُـلكَ بِالرِّمـاحِ الطِّـوالِ

يَومَ سِرنـا إِلَـى قَبائِـلَ عَـوفٍ

بِجُمـوعٍ زُهـاؤوهـا كَالجِبـالِ

بَينَهُم مـالِكٌ وَعَمـرٌو وَعَـوفٌ

وَعُقَيـلٌ وَصالِـحُ بـنُ هِـلالِ

لَم يَقُم سَيـفُ حـارِثٍ بِقِتـالٍ

أَسلَـمَ الوالِـداتِ فِـي الأَثقـالِ

صَـدَقَ الجَـارُ إِنَّنـا قَـد قَتَلنـا

بِقِبـالِ النِّعـالِ رَهـطَ الرِّجـالِ

لا تَمَـلَّ القِتـالَ يَا ابـنَ عَبـادٍ

صَبِّرِ النَّفـسَ إِنَّنِـي غَيـرُ سَـالِ

يا خَليلَـيَّ قَـرِّبـا اليَـومَ مِنِّـي

كُـلَّ وَردٍ وَأَدهَــمٍ صَـهَّـالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

لِكُلَيـب الَّـذِي أَشَـابَ قَذالِـي

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

 وَاسـأَلانِي وَلا تُطيـلا سُؤَالِـي

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

سَوفَ تَبدو لَنـا ذَواتُ الحِجـالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

إِنَّ قَـولِـي مُطـابِـقٌ لِفِعالِـي

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

لِكُلَيـبٍ فَـداهُ عَمِّـي وَخالِـي

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

لاِعتِنـاقِ الكُمَـاةِ وَالأَبـطـالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

سَوفَ أُصلِـي نِيـرانَ آلِ بِـلالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

إِن تَلاقَـت رِجالُهُـم وَرِجالِـي

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

طَالَ لَيلِـي وَأَقصَـرَت عُذَّالِـي

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

يَا لَبَكرٍ وَأَيـنَ مِنكُـم وِصَالِـي

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

لِنـضَـالٍ إِذَا أَرَادُوا نِضَـالِـي

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

لِقَتيـلٍ سَفَتـهُ ريـحُ الشَّمـالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

مَـعَ رُمـحٍ مُثَـقَّـفٍ عَسَّـالِ

قَـرِّبـا مَربَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي

قَـرِّبـاهُ وَقَـرِّبـا سِربَـالِـي

ثُمَّ قُـولاَ لِكُـلِّ كَهـلٍ وَنـاشٍ

مِن بَنِي بَكـرٍ جَـرِّدُوا لِلقِتـالِ

قَـد مَلَكناكُـمُ فَكونـوا عَبيـداً

مَا لَكُم عَن مِلاكِنا مِـن مَجَـالِ

وَخُذوا حِذرَكُم وَشُدّوا وَجِـدُّوا

وَاصبِـرُوا لِلنِّـزالِ بَعـدَ النِّـزالِ

فَلَقَد أَصبَحَـت جَمائِـعُ بَكـرٍ

مِثلَ عَادٍ إِذ مُزِّقَت فِـي الرِّمَـالِ

يَا كُلَيبـاً أَجِـب لِـدعـوَةِ دَاعٍ

موجَـعِ القَلـبِ دائِـمِ البَلبَـالِ

فَلَقَد كُنتَ غَيـرَ نِكـسٍ لَـدَى

البَـأسِ وَلا واهِـنٍ وَلا مِكسَـالِ

قَد ذَبَحنَا الأَطفالَ مِـن آلِ بَكـرٍ

وَقَهَـرنَـا كُماتَهُـم بِالنِّضـالِ

وَكَرَّرنَـا عَلَيهِـمِ وَانثَنَـيـنـا

بِسُيـوفٍ تَقُـدُّ فِـي الأَوصَـالِ

أَسلَموا كُلَّ ذَاتِ بَعـلٍ وَأُخـرَى

ذَاتَ خِدرٍ غَـرَّاءَ مِثـلَ الهِـلالِ

يَا لَبَكـرٍ فَأَوعِـدوا مَـا أَرَدتُّـم

وَاستَطَعتُم فَمَـا لِـذَا مِـن زَوَالِ

 


أَلَيلَتَنـا بِـذي حُسُـم

أَلَيلَتَنـا بِـذي حُسُـمٍ أَنيـري

إِذا أَنتِ اِنقَضَيتِ فَلـا تَحـوري

فإنْ يكُ بالذنائـبِ طـالَ ليلـي

فقدْ أبكـي منَ الليـلِ القصيـرِ

وَأنقذنِـي بيـاضُ الصبـحِ منهـا

لقدْ أنقـذتُ مـنْ شـرًّ كبيـرِ

كأنَّ كـواكـبَ الجـوزاءِ عـودٌ

معطفـةٌ علـى ربـعٍ كسـيـرِ

كأنَّ الفرقـديـنِ يـدا بغيـضٍ

ألَـحَّ علـى إفاضتـهِ قمـيـري

أرقتُ وَصاحبِي بِجنـوبِ شعـبٍ

لبـرقٍ فِـي تـهامـةَ مستطيـرِ

فلوْ نبـشَ المقابـرُ عـنْ كليـبٍ

فيعلـمَ بالـذنـائـبِ أيُّ زيـرِ

بـيـومِ الشعثميـنِ أقـرَّ عينـاً

وَكيفَ لقـاءُ منْ تَحـتَ القبـورِ

وَأنَّـي قـدْ تركـتُ بـوارداتٍ

بـجيـراً فِـي دمٍ مثـلِ العبيـرِ

هتكتُ بـهِ بيـوتَ بَنِـي عبـادٍ

وَبعضُ الغشـمِ أشفـى للصـدورِ

على أنْ ليسَ يَوفِـى مـنْ كليـبٍ

إذا برزتْ مـخبـأةُ الـخـدورِ

وَهـمامَ بـنَ مـرةَ قـدْ تركنـا

عليـهِ القشعمـانِ مـنَ النسـورِ

ينـوءُ بصـدرهِ وَالـرمـحُ فيـهِ

وَيَخلجـهُ خـدبٌ كالبـعـيـرِ

قتيـلٌ مـا قتيـلُ المـرءِ عمـروٌ

وَجسـاسُ بنُ مـرةَ ذو ضريـرِ

كـأنَّ التـابـعَ المسكيـنَ فيهـا

أجيـرٌ فِـي حدابـاتِ الوقيـرِ

على أنْ ليسَ عـدلاً منْ كليـبٍ

إذا خـافَ المغـارُ مـنَ المغيـرِ

على أنْ ليسَ عـدلاً منْ كليـبٍ

إذا طـردَ اليتيـمُ عـنِ الجـزورِ

على أنْ ليسَ عـدلاً منْ كليـبٍ

إذا مـا ضيـمَ جـارُ المستجيـرِ

على أنْ ليسَ عـدلاً منْ كليـبٍ

إذا ضاقـتْ رحيبـاتُ الصـدورِ

على أنْ ليسَ عـدلاً منْ كليـبٍ

إذا خـافَ المخـوفُ منَ الثغـورِ

على أنْ ليسَ عـدلاً منْ كليـبٍ

إذا طـالـتْ مقاسـاةُ الأمـورِ

على أنْ ليسَ عـدلاً منْ كليـبٍ

إذا هبـتْ ريـاحُ الـزمهـريـرِ

على أنْ ليسَ عـدلاً منْ كليـبٍ

إذا وثبَ الـمثـارُ علـى المثيـرِ

على أنْ ليسَ عـدلاً منْ كليـبٍ

إذا عجـزَ الغنِـيُّ عـنِ الفقيـرِ

على أنْ ليسَ عـدلاً منْ كليـبٍ

إذا هتـفَ الـمثـوبُ بالعشيـرِ

تسـائلنـي أميمـةُ عـنْ أبيهـا

وَما تدري أميمـةُ عـنْ ضميـرِ

فـلاَ وَأبِـي أميمـةَ مـا أبوهـا

مـنَ النعـمِ المؤثـلِ وَالجـزورِ

وَلكنـا طعنـا الـقـومَ طعنـاً

عَلـى الأثبـاجِ منهـمْ وَالنحـورِ

نكبُّ القـومَ للأذقـانِ صرعـى

وَنأخـذُ بالتـرائـبِ وَالصـدورِ

فلولاَ الريحُ أسـمعُ مـنْ بِحجـرٍ

صليلَ البيـضِ تقـرعُ بالذكـورِ

فدىً لِبَنِي شقيقـةَ يـومَ جـاءوا

كاسدِ الغابِ لجـتْ فِـي الزئيـرِ

غـداةَ كأننـا وَ بَنِـي أبـيـنـا

بِجنـبِ عنيـزة رحيـا مـديـرِ

كأنَّ الجديَ جديَ بنـاتِ نعـشٍ

يكـبُّ علـى اليديـنِ بِمستديـرِ

وَتخبـو الشعريـانِ إلـى سهيـلٍ

يلـوحُ كقمـةِ الجبـلِ الكبيـرِ

وَكانـوا قـومنـا فبغـوا علينـا

فقـدْ لاقـاهـمُ لفـحُ السعيـرِ

تظـلُّ الطيـرُ عاكفـةً عليهـمْ

كأنَّ الـخيـلَ تنضـحُ بالعبيـرِ

 


والسيـوف شواهـر

أثبت مرة والسيـوف شواهـر

وصرفت مقدمها إلـى هـمام

وبنـي لجيم قد وطـانا وطـاة

بالـخيل خارجة عن الأوهـام

ورجعنا نـجتنئ القنا في ضمـر

مثل الذئـاب سريقة الإقـدام

وسقيت تيم اللات كأسا مـرة

كالنـار شب وقودثها بضـرام

وبيوت قيس قد وطـأنا وطـأة

فتركنا قيسا غيـر ذات مقـام

ولقد قتلت الشعثميـن ومالكـا

وابـن المسـور وابن ذات دوام

ولقد خبطت بيوت يشكر خبطة

أخوالنـا وهم بنـو الأعمـام

ليسـت براجعـة لهم أيامهـم

حتـى تزول شوامخ الأعـلام

قتلوا كليبا ثـم قالوا أرتعـوا

كذبـوا ورب الحل والإحـرام

حتـى تلف كتيبـة بكتيبـة

ويـحل أصـرام على أصـرام

وتقوم ربات الـخدور حواسرا

يـمسحن عرض تمائم الأيتـام

حتى نرى غررا تـجر وجـمة

وعظـام رؤس هشمت بعظـام

حتـى يعض الشيخ من حسراته

مـما يرى جزعا على الإبهـام

ولقد تركنا الخيل في عرصاتـها

كالطير فوق معالـم الأجـرام

فقضيـن دينـا كن قد ضمنـه

بعـزائم غلب الرقـاب سـوام

من خيل تغلـب عزة وتكـرما

مثل الليـوث بساحـة الآنـام

 


فارسِ الفرسان

أعينَيَّ جودا بالدمـوعِ السوافـحُ

على فارسِ الفرسانِ فِي كلَّ صافحِ

أعينَيَّ إنْ تَفنَى الدمـوعُ فأوكفـا

دماً بارفضاضٍ عندَ نـوحِ النوائـحِ

ألاَ تبكيانِ المرتَجى عنـدَ مشهـدٍ

يثيرُ معَ الفرسـانِ نقـعَ الأباطـحِ

عدياً أخا المعروفِ فِي كلَّ شتـوةٍ

وَفارسها المرهوبِ عنـدَ التكافـحِ

رمتهُ بناتُ الدَّهـرِ حَتَّـى انتطيتـهُ

بسهـمِ الـمنـايـا شـرُّ رائـحِ

وَقدْ كانَ يكفي كلَّ وغدٍ مواكـلٍ

وَيَحفظُ أسـرارَ الخليـلِ المناصـحِ

كأنْ لَمْ يكنْ فِي الحمى حياً وَلَـمْ

يرحْ إليهِ عفاةُ الناسِ أوكـلُّ رابـحِ

وَلَمْ يدعهُ فِي النكبِ كـلُّ مكبـلٍ

لفكِ إسـارٍ أودعا عنـدَ صالـحِ

بكيتكَ إنْ ينفعْ وَما كنـتُ بالَّتِـي

ستسلوكَ يا ابنَ الأكرمين الحجاحجِ

 


تَحتَ الأحجار

إنَّ تَحتَ الأحجارِ حزمـاً وَعزمـا

وَ قتيـلاً مـنَ الأراقـمِ كـهـلاَ

قتلتـهُ ذهـلٌ فلـسـتُ بـراضٍ

أو نبيـدَ الحييـنِ قيسـاً وَذهـلاَ

وَيطيـرَ الحـريـقُ منـا شـراراً

فينـالَ الـشـرارُ قيسـاً وَذهـلاَ

قـدْ قتلنـا بـهِ وَلاَ ثـأرَ فـيـهِ

أوْ تعـمَّ السيـوفُ شيبـانَ قتـلاَ

ذهبَ الصلـحُ أوْ تـردوا كليبـاً

أوْ تحلـوا علـى الحكومـةِ حـلاَّ

ذهبَ الصلـحُ أوْ تـردوا كليبـاً

أوْ أذيـقَ الغـداةَ شيبـانَ ثكـلاَ

ذهبَ الصلـحُ أوْ تـردوا كليبـاً

أوْ تـنـالَ العـداةُ هـونـاً وَذلاَّ

ذهبَ الصلـحُ أوْ تـردوا كليبـاً

أوْ تذوقـوا الوبـالَ ورداً وَنَهـلاَ

ذهبَ الصلـحُ أوْ تـردوا كليبـاً

أوْ تَميلـوا عـنِ الحلائـلِ عـزلاَ

أوْ أرى القتلَ قدْ تقاضـىَ رجـالاً

لَمْ يَميلوا عـنِ السفاهـةِ جهـلاَ

إنَّ تَحتَ الأحجارِ وَالتـربِ منـهُ

لـدفينـاً عـلاَ عـلاءً وَجــلاَّ

عـزَّ وَاللهِ يـا كليـبُ عليـنـا

أنْ ترى هامتِـي دهانـاً وَكحـلا

 


إنَّ فِي الصدر

إنَّ فِي الصدرِ من كليبِ شجونـاً

هاجساتٍ نكـأنَ منـهُ الجراحـا

أنكـرتنـي حليلتـي إذْ رأتنـي

كاسفَ اللـونِ لاَ أطيـقُ المزاحـا

وَلقدْ كنـتُ إذْ أرجـلُ رأسـي

ما أبالِـي الإفسـادَ وَ الإصلاحـا

بئسَ منْ عـاشَ فِي الحيـاةِ شقيـا

كاسـفَ اللـونِ هائمـاً ملتاحـا

يا خليلـيَّ نـاديـا لِـي كليبـاً

وَ اعلمـا أنـهُ مـلاقٍ كفاحـا

يا خليلـيَّ نـاديـا لِـي كليبـاً

ثمَّ قـولاَ لـهُ نعمـتَ صبـاحـا

يا خليلـيَّ نـاديـا لِـي كليبـاً

قبلَ أنْ تبصـرَ العيـونَ الصباحـا

لَمْ نرَ النـاسَ مثلنـا يـومَ سرنـا

نسلبُ الملـكَ غـدوةً وَ رواحـا

وَ ضربنـا بِمـرهفـاتٍ عتـاقٍ

تتـركُ الـهدمَ فوقهـنَّ صياحـا

تـركَ الـدارَ ضيفنـا وَتـولـى

عـذرَ الله ضيفنـا يـومَ راحــا

ذَهبَ الدَّهـرُ بالسماحـةِ منا يـا

أذى الدَّهرِ كيفَ ترضى الجماحـا

ويـحَ أمـي وَويـحهـا لقتيـلٍ

منْ بنـي تغلـبٍ وَويحـاً وَواحـا

يا قتيـلاً نـمـاهُ فـرعٌ كريـمٌ

فقدهُ قدْ أشـابَ منـي المساحـا

كيفَ أسلو عنِ البكـاءِ وَقومـي

قدْ تفانوا فكيفَ أرجـو الفلاحـا

 


أنكحهـا

أنكحهـا فقـدها الأرقـم في

جنـب وكان الـخباء من أدم

لو بابـا نيـن جـاء يخطبهـا

ضرج ما أنف خاطـب بـدم

أصبحت لا منفسا اصبـت ولا

أبت كريـما حـرا من النـدم

هان على تغلـب بـما لقيـت

أُخت بنـي المالكين من جشـم

ليسـوا بأكفائنـا الكـرام ولا

يغنـون مـن عيلـة ولا عـدم

 


أَهـاجَ قـذاءَ

أَهـاجَ قـذاءَ عيـنـي الإذكـارُ

هـدوا فالدمـوعُ لـها انحـدارُ

وَصـارَ الليـلُ مشتمـلاً علينـا

كأنَّ الليـلَ ليـسَ لـهُ نـهـارُ

وَبـتُّ أراقـبُ الجـوزاءَ حتَّـى

تـقـاربَ مـنْ أوائلهـا انحـدارُ

أصرفُ مقلتِـي فِـي إثـرِ قـومٍ

تبـاينـتِ البـلادُ بِهـمْ فغـاروا

وَأبـكـي وَالنـجـومُ مطلعـاتٌ

كأنْ لَـمْ تحوهـا عنـي البحـارُ

على منْ لوْ نعيـت وَكـانَ حيـاً

لقـادَ الخيـلَ يَحجبهـا الغبـارُ

دعوتكَ يا كليـبُ فلـمْ تجبنـي

وَكيـفَ يُجيبنـي البلـدُ القفـارُ

أجبنِـي يـا كليـبُ خـلاكَ ذمٌّ

ضنينـاتُ النفـوسِ لَهَـا مـزارُ

أجبنِـي يـا كليـبُ خـلاكَ ذمُّ

لقـدْ فجعـتْ بفارسهـا نـزارُ

سَـقـاكَ الغيـثُ إنـكَ غيثـاً

وَيسـراً حيـنَ يلتمـسُ اليسـارُ

أبـتْ عينـايَ بعـدكَ أنْ تكفـا

كأنَّ غضـا القتـادِ لَهَـا شفـارُ

وَإنكَ كنتَ تَحلـمُ عـنْ رجـالٍ

وَتعـفـو عنهـمُ وَلكَ اقـتـدارُ

وَتَمنـعُ أنْ يَمسـهـمُ لـسـانٌ

مَخـافـةَ مـنْ يجيـرُ وَلاَ يجـارُ

وَكنتُ أعدُّ قربِـي منـكَ ربحـاً

إذا مـا عـدتِ الربـحَ التجـارُ

فلاَ تبعـدْ فكـلّ سـوفَ يلقـى

شعـوبـاً يستديـرُ بِهَـا المـدارُ

يعيـشُ المـرءُ عنـدَ بَنِـي أبيـهِ

وَيوشكُ أنْ يصيرَ بِحيـثُ صـاروا

أرى طـولَ الحيـاةِ وَقـدْ تولـى

كَمَا قَدْ يسلـبُ الشـيءُ المعـارُ

كأنِّـي إذْ نَعَـى الناعـي كليبـاً

تطـايـرَ بيـنَ جنبـيَّ الشـرارُ

فدرتُ وَقدْ عشيَ بصـري عليـهِ

كَمَـا دارتْ بشاربـها العـقـارُ

سألـتُ الـحـيَّ أينَ دفنتمـوهُ

فقالـوا لِـي بسفـحِ الحـيَّ دارُ

فسـرتُ إليهِ منْ بلـدي حثيثـاً

وَطـارَ النـومُ وَامتنـعَ الـقـرارُ

وَحادتْ ناقتِـي عـنْ ظـلَّ قبـرٍ

ثـوى فيـهِ المكـارمُ وَالفخـارُ

لـدى أوطـانِ أروعَ لَمْ يشنـهُ

وَلَمْ يحدثْ لهُ فِـي النَّـاسِ عـارُ

أتغـدو يا كليـبُ معـي إذا مـا

جبـانُ القـومِ أنـجـاهُ الفـرارُ

أتغـدو يا كليـبُ معـي إذا مـا

حلوقُ القومِ يشحذهـا الشفـارُ

أقـولُ لتغلـبٍ وَالـعـزُّ فيهـا

أثيـروهـا لـذلـكـمُ انتصـارُ

تتابـعَ إخوتِـي وَمضـوا لأمـرٍ

عليـهِ تتـابـعَ القـومُ الحسـارُ

خذِ العهدَ الأكيدَ علـيَّ عمـري

بِتَركـي كلَّ ما حـوتِ الديـارُ

وَهجري الغانياتِ وَشـربَ كـأسٍ

وَلبـسـي جـبـةً لاَ تستعـارُ

وَلستُ بِخالـعٍ درعـي وَسيفـي

إلـى أنْ يَخلـعَ الليـلَ النهـارُ

وإلاَّ أنْ تـبـيـدَ سـراةُ بكـرٍ

فَـلاَ يَبقَـى لَـهَـا أبـداً أثـارُ

 


بات ليلي

بات ليلي بالأنعميـن طويـلا

أرقب النجم ساهرا لن يـزولا

كيـف أمد ولا يـزال قتيـل

من بنـي وائل ينادي قتيـلا

أزجر العيـن أن تبكي الطلولا

إن في الصدر من كليب غليـلا

إن في الصدر حاجة لن تقضـى

ما دعا في الغضون داع هديـلا

كيـف أنساك يا كليب ولـما

أقـض حزنا ينوبنـي وغليـلا

أيها القلب أنـجز اليوم نـحبا

من بني الحصن إذ غدوا وذحولا

كيف يبكي الطلول من هو رهن

بطعـان الأنام جيـلا فجيـلا

أنبضوا معجس القسي وأبرقنـا

كما توعد الفحـول الفحـولا

وصبرنا تـحت البوارق حتـى

رحدت فيهم السيوف طويـلا

لم يطيقـوا أن ينـزلوا ونزلنـا

وأخو الحرب من أطاق النـزولا

 


جارت بنـو بكـر

جارت بنـو بكـر ولم يعـدلوا

والمرء قد يعـرف قصد الطريـق

حلـت ركاب البغي من وائـل

في رهط جساس ثقال الوسـوق

يا أيهـا الجانـي علـى قـومه

ما لم يكـن كـان له بالخليـق

جنايـة لـم يـدر ما كنههـا

جـان ولـم يضح لها بالمطيـق

كقـاذف يـومـا بأجـرامـه

في هـوة ليس لـها من طريـق

من شاء ولـى النفس في مهمـة

ضنـك ولكن من له بالـمضيق

إن ركوب البحـر ما لم يكـن

ذا مصدر من تهلكـات الغريـق

ليـس لمـن لم يعـد في بغيـه

عدايـة تخريـق ريـح خريـق

كمـن تعـدى بغيـه قـومـه

طـار إلى رب اللـواء الخفـوق

إلى رئيـس النــاس والمـرتجى

لعقـدة الشـد ورتـق الفتـوق

من عرفـت يوم خـزازى لـه

عليـا معد عند جبـذ الوثـوق

إذا أقبلـت حـمير في جـمعها

ومذحـج كالعارض المستحيـق

وجـمع همـدان لهـم لجـبـة

وراية تـهوي هـوي الأنـوق

فقلــد الأمـر بنـو لجـبـة

منهم رئيسا كالـحسام العتيـق

مضطلعـا بالأمـر يسمـو لـه

فـي يوم لا يستاغ حلق بريـق

ذاك وقـد عـن لـهم عـارض

كجنح ليل في سـماء البـروق

تلمـع لـمع الطيـر رايـاتـه

على أواذي لـج بـحر عميـق

فـاحـتـل أوزارهــم إزره

بـرأي مـحمود عليهم شفيـق

وقـد علتهـم هفـوة هبــوة

ذات هيـاج كلهيـب الحريـق

فانفرجـت عن وجهه مسفـرا

منبلجـا مثل انبلاج الشـروق

فـذاك لا يوفـي بـه مثلــه

ولسـت تلقى مثله فـي فريـق

قـل لبنـي ذهـل يردنـــه

أو يصبـروا للصيلـم الخنفقيـق

فقـد تـرويتـم ومـا ذقتـم

توبيلـه فاعترفـوا بـالمـذوق

أبلـغ بنـي شيبـان عنا فقـد

أضرمتم نيـران حرب عقـوق

لا يرقـأُ الدهـر لهـا عـاتك

إلاّ على أنفـاس نجـلا تفـوق

ستحمـل الراكـب منها علـى

سيسـاء حدبيـر من الشرنـوق

أيُّ امـرئ ضرجتـم ثـوبـه

بعاتـك من دمـه كالخلـوق

سيـد سـادات إذا ضمهــم

معظـم أمر يوم بـؤس وضيـق

لم يـك كالسيـد فـي قومـه

بل مـلك ديـن له بالحقـوق

تنفـرج الضلمـاء عن وجهـه

كالليل ولـى عن صديح أنيـق

إن نـحن لم نثأر به فاشحـذوا

شفـاركم منا لـحز الحلـوق

ذبـحا كذبـح الشاة لا تتقـي

ذابـحها إلاّ بشخـب العـروق

أصبـح ما بيـن بنـي وائـل

منقطـع الحبـل بعيد الصـديق

غدا نساقـي فاعلمـوا بيننـا

أرماحنا من عـاتك كالرحيـق

من كل مغـوار الضحى بهمـة

شـمردل من فوق طرف عتيق

سعاليـا تـحمل مـن تغلـب

أشبـاه جن كليـوث الطريـق

ليس أخوكـم تاركـا وتـره

دون تقضـي وتـره بـالمفيـق

 


دعانِـي داعيـا

دعانِـي داعيـا مضـرٍ جـميعـاً

وَأنفسهـمْ تـدانـتْ لاختنـاقِ

فكانـتْ دعـوةً جـمعتْ نـزاراً

وَلَمَّـتْ شعثهـا بعـدَ الفـراقِ

أجبنـا داعيـيْ مضـرٍ وَسـرنـا

إلـى الأمـلاكِ بالقـبِّ العتـاقِ

عليهـا كـلُّ أبيـضَ مـنْ نـزارٍ

يساقي الموتَ كرهاً مـنْ يساقـي

أمامهمُ عقـابُ المـوتِ يهـوي

هـويَّ الدلـوِ أسلمهـا العراقـي

فأردينـا الملـوكَ بكـلَّ عضـبٍ

وَطـارَ هزيمهـمْ حـذرَ اللحـاقِ

كـأنَّهـمُ النعـامُ غـداةَ خافـوا

بـذي السـلانِ قارعـةَ التلاقـي

فكـمْ مـلكٍ أذقنـاهُ الـمنايـا

وَآخـرَ قـدْ جلبنـا فِي الوثـاقِ

 


سيعلـم مـرة

سيعلـم مـرة حيث كانـوا

بأن حـماي ليس بـمستباح

وأن لقـوح جارهم ستغـدو

على الأقـوام غدوة كالـرواح

وتضحي بينهم لـحما عبيطـا

يقسمـه الـمقسم بالقـداح

وظنـوا أننـي بالـحنث أولى

وأنـي كنـت أولى بالنجـاح

إذا عجت وقد جاشت عقيـرا

تبينـت المراض من الصحـاح

وما يسرى اليدين إذا أضـرت

بها اليمنـى بـمدكة الفـلاح

بنـي ذهل بن شيبان خذوهـا

فما فـي ضربتيها من جنـاح

 


طفلة ما

طفلة ما ابنة الـمجلل بيضـاء

لعـوب لذيـذة فـي العنـاق

فإذهبـي ما إليك غيـر بعيـد

لا يؤاتـي العناق من في الوثاق

ضربـت نـحرها إلي وقالـت

يا عديا لقـد وقتـك الأواقـي

ما أرجي في العيش بعد ندامـاي

أراهم سقـوا بكـاس حـلاق

بعـد عمـرو وعامـر وحيـي

وربيع الصدوف وابنـي عنـاق

وامرئ القيـس ميـت يوم أودى

ثم خلـى علـي ذات العراقـي

وكليـب شم الفوارس إذ حمـم

رمـاه الكمـاة بـالإتفــاق

إن تحـت الأحجار جدا ولينـا

وخصيمـا ألـد ذا معــلاق

حيـة في الوجار أربد لا تنفـع

منـه السليـم نفثـــة راق

لست أرجـو لـذة العيـش ما

ازمـت أجـلاد قـد بساقـي

جلّلونـي جلـد حـوب فقد

جعلـوا نفسـي عند التراقـي

 


رثاء كليب

كليب لا خير في الدنيا ومن فيهـا

إن أنت خلَّيتهـا في من يُخلِّيهـا

كليـب أيُّ فتـى عز ومكرمـة

تحت السفاسف إذ يعلوك سافيهـا

نعى النعـاة كليبـا لي فقلت لهـم

مادت بنا الأرض أم مادت رواسيها

ليت السماء على من تحتها وقعـت

وحالت الأرض فانجابت بـمن فيها

أضحت منازل بالسلان قد درسـت

تبكـي كليبـا ولم تفزع أقاصيهـا

الـحزم والعـزم كانا من صنيعتـه

ما كل آلائـه يا قـوم أحصيهـا

القائد الخيـل تردي فـي أعنتهـا

زهوا إذا الخيل بـحت في تعاديهـا

الناحر الكـوم ما ينفك يطعمهـا

والواهـب الـمئة الحمرا براعيهـا

من خيـل تغلب ما تلقى أسنتهـا

إلاّ وقـد خصبتهـا من أعاديهـا

قد كان يصبحهـا شعواء مشعلـة

تـحت العجاجة معقودا نواصيهـا

تكـون أولـها في حيـن كرتـها

وأنت بالكـر يوم الكـر حاميهـا

حتى تكسـر شـزارا في نحورهـم

زرق الأسنـة إذ تروى صواديهـا

أمست وقد أوحشت جرد ببلقعـة

للوحش منها مقيل في مراعيهـــا

ينفرن عن أم هامات الرجال بـها

والـحرب يفترس الأقران صاليهـا

يهزهـزون من الخطـي مدمـجة

كمتـا أنابيبهـا زرقـا عواليهـا

نرمـي الرماح بأيدينـا فنوردهـا

بيضـا ونصدرها حـمرا أعاليهـا

يـارب يوم يكون الناس في رهـج

بـه ترانـي على نفسي مكاويهـا

مستقدما غصصا للحرب مقتحمـا

نـارا أهيجهـا حينـا وأطفيهـا

لا أصلـح الله منا من يصالحكـم

ما لاحت الشمس في أعلى مجاريهـا

لا أصلـح الله منا من يصالحكـم

حتى يصالح ذئب المعز راعيـــها

وتولد البغـلة الخضراء خـدالجةٌ

وأنت تحيـاء على الغبراء تاليــها

وتحـلب الشاة من أسنـانها لبناً

وتسرع النوق لا ترعى مراعيــها

 


لاِبنَةِ حِطَّـان

لاِبنَةِ حِطَّـانَ بنِ عَـوفٍ مَنـازِلٌ

كَما رَقشَّ العُنوانَ فِي الرِّقِّ كَاتِبُ

ظَلِلتُ بِها أُعرَى وَأُشعَرث سُخنَـةً

كَما اعتَادَ مَحمُوماً بِخَيبَرَ صَالِـبُ

تَظَلُّ بِهـا رُبـدُ النَّعـامِ كَأَنَّهـا

إِماءٌ تُزَجَّـى بِالعَشِـيِّ حَواطِـبُ

خَليلايَ هَوجـاءُ النَّجـاءِ شِمِلَّـةٌ

وَذُو شُطَبٍ لاَ يَجتَويهِ المُصَاحِـبُ

وَقَد عِشتُ دَهراً وَالغُواةُ صَحابَتِـي

أُولائِكَ خُلصانِي الَّذينَ أُصَاحِـبُ

رَفيقاً لِمَـن أَعيـا وَقُلِّـدَ حَبلَـهُ

وَحاذَرَ جَرَّاهُ الصَّديـقُ الأَقـارِبُ

فَأَدَّيتُ عَنِّي مَا استَعَرتَ مِنَ الصِبَى

وَلِلمالِ عِندِي اليَومَ رَاعٍ وَكَاسِـبُ

لِكُـلِّ أُنَـاسٍ مِن مَعَـدٍّ عِمـارَةٌ

عَروضٌ إِلَيها يَلجَـؤونَ وَجانِـبُ

لُكَيزٌ لَها البَحرانِ وَالسَّيـفُ كُلُّـهُ

وَإِن يَأتِها بَأسٌ مِنَ الهِنـدِ كـارِبُ

تَطايَرَ عَن أَعجازِ حـوشٍ كَأَنَّهـا

جَهـامٌ أَرَاقَ مَـاءَهُ فَهـوَ آئِـبُ

وَبَكرٌ لَها ظَهرٌ العِـراقِ وَإِن تَشَـأ

يَحُل دُونَها مِنَ اليَمامَـةِ حاجِـبُ

وَصارَت تَميمٌ بَيـنَ قُفٍّ وَرَملَـةٍ

لَها مِن حِبالٍ مُنتَـأَى وَمَذاهِـبُ

وَكَلبٌ لَها خَبـتٌ فَرَملَـةُ عالِـجٍ

إِلَى الحَرَّةِ الرَّجلاءِ حَيثُ تُحـارِبُ

وَغَسَّانُ حَيٌّ عِزُّهُـم فِي سِواهُـمُ

يُجالِدُ عَنهُـم مِقنَـبٌ وَكَتائِـبُ

وَبَهراءُ حَيٌّ قَد عَلِمنـا مَكانَهُـم

لَهُم شَرَكٌ حَولَ الرُّصافَـةِ لاحِـبُ

وَغارَت إِيادٌ فِي السَّـوادِ وَدُونَهـا

بَرازيقُ عُجمٌ تَبتَغِـي مَن تُضـارِبُ

وَلَخمٌ مُلوكُ النَّاسِ يُجبَـى إِلَيهِـمُ

إِذا قَالَ مِنهُم قَائِلٌ فَهـوَ وَاجِـبُ

وَنَحنُ أُناسٌ لاَ حِجـازَ بِأَرضِنـا

مَعَ الغَيثِ مَا نُلقَى وَمَن هُوَ غالِـبُ

تَرَى رَائِداتِ الخَيلِ حَـولَ بُيوتِنـا

كَمِعزى الحِجازِ أَعجَزَتها الزَّرائِـبُ

فَيُغبَقنَ أَحلاباً وَيُصبَحـنَ مِثلَـها

فَهُنَّ مِنَ التَّعـداءِ قُـبٌّ شَـوازِبُ

فَوارِسُها مِن تَغلِـبَ ابنَـةَ وائِـلٍ

حُماةٌ كُماةٌ لَيـسَ فِيـها أَشَائِـبُ

هُمُ يَضرِبونَ الكَبشَ يَبـرُقُ بَيضُـهُ

عَلى وَجهِهِ مِنَ الدِّمـاءِ سَبائِـبُ

بِجَأواءَ يَنفِـي وِردُهَـا سَرَعانَهـا

كَأَنَّ وَضيحَ البَيضِ فِيها الكَواكِـبُ

وَإِن قَصُرَت أَسيافُنا كَانَ وَصلُـها

خَضانا إِلَى القَومِ الَّذينَ نُضـارِبُ

فَلِلَهِ قَـومٌ مِثـلُ قَومِـي سوقَـةٌ

إِذا اجتَمَعَت عِندَ المُلوكِ العَصائِـبُ

أَرَى كُلَّ قَـومٍ يَنظُـرونَ إِلَيهِـمُ

وَتَقصُرُ عَمَّـا يَفعَلـونَ الذَّوائِـبُ

أَرَى كُلَّ قَومٍ قَارَبوا قَيـدَ فَحلِهِـم

وَنَحنُ خَلَعنا قَيدَهُ فَهـوَ سَـارِبُ

 


كُنَّا نَغَار

كُنَّا نَغَارُ عَلى العَواتِـقِ أَن تَـرَى

بِالأَمسِ خَارِجَـةً عَنِ الأَوطَـانِ

فَخَرَجنَ حِينَ ثَوَى كُلَيبٌ حُسَّـراً

مُستَيقِنـاتٍ بَـعـدَهُ بِـهَـوانِ

فَتَرَى الكَواعِبَ كَالظِّباءِ عَواطِـلاً

إِذ حَانَ مَصرَعُهُ مِـنَ الأَكفـانِ

يَخمِشنَ مِن أَدَمِ الوُجوهِ حَواسِـراً

مِـن بَعـدِهِ وَيَعِـدنَ بِالأَزمـانِ

مُتَسَلِّبـاتٍ نُكدَهُـنَّ وَقَـد وَرَى

أَجوافَهُـنَّ بِحُـرقَـةٍ وَرَوانِـي

وَيَقُلنَ مَن لِلمُستَضيـقِ إِذا دَعـا

أَم مَن لِخَضـبِ عَوالِـي المُـرَّانِ

أَم لاِتِّسـارٍ بِالجـزورِ إِذا غَـدا

رِيـحٌ يُقَطِّـعُ مَعقِـدَ الأَشطـانِ

أَم مَن لاِسباقِ الدِّياتِ وَجَمعِـها

وَلِفادِحـاتِ نَوَائِـبِ الحِدثَـانِ

كَانَ الذَّحيرَةَ لِلزَّمَانِ فَقَـد أَتَـى

فَقدانُهُ وَأَخَـلَّ رُكـنَ مَكانِـي

يَا لَهفَ نَفسِي مِن زَمـانٍ فَاجِـعٍ

أَلقَـى عَلَـيَّ بِكَلكَـلٍ وَجِـرانِ

بِمُصيبَـةٍ لاَ تُستَقـالُ جَليلَــةٍ

غَلَبَت عَـزَاءَ القَـومِ وَالنِّسـوانِ

هَدَّت حُصوناً كُـنَّ قَبلُ مَـلاوِذاً

لِذَوي الكُهـولِ مَعـاً وَلِلشُّبـانِ

أَضحَت وَأَضحَى سُورُها مِن بَعدِهِ

مُـتَـهَـدِّمَ الأَركَـانِ وَالبُنيـانِ

فَابكيـنَ سَيِّـدَ قَومِـهِ وَاندُبنَـهُ

شُدَّت عَلَيـهِ قَباطِـيَ الأَكفـانِ

وَابكيـنَ للأَيتـامِ لَمَّا أَقحَطـوا

وَابكيـنَ عِندَ تَخـاذُلِ الجيـرانِ

وَابكينَ مَصـرَعَ جيـدِهِ مُتَزَمِّـلاً

بِدِمـائِـهِ فَلَـذاكَ مَـا أَبكانِـي

فَلأَترُكَـنَّ بِـهِ قَبائِـلَ تَغلِـبٍ

قَتلَـى بِكُـلِّ قَـرَارَةٍ وَمَكـانِ

قَتلَى تُعاوِرَهـا النُّسـورُ أَكُفَّهـا

يَنهَشنَهـا وَحَواجِـلُ الغُـربـانِ

 


مُنِعَ الرُّقَـاد

مُنِعَ الرُّقَـادُ لِحـادِثٍ أَضنَانِـي

وَدَنا العَـزَاءُ فَعَادَنِـي أَحزَانِـي

لَمَّا سَمِعتُ بِنَعيِ فَـارِسِ تَغلِـبٍ

أَعنِـي مُهَلـهِلَ قَاتِـلِ الأَقـرَانِ

كَفكَفتُ دَمعِي فِي الرِّدَاءِ تَخَالَـهُ

كَالـدُّرِّ إِن قَـارَنتَـهُ بِجُمَـانِ

جَزَعاً عَلَيـهِ وَحُـقَّ ذَاكَ لِمِثلِـهِ

كَهفِ اللَّهيفِ وَغَيثَـهُ اللَّهفَـانِ

وَالمُرتَجَى عَندَ الشَّدائِـدِ إِن غَـذَا

دَهرٌ حَـرونٌ مُعضِـلُ الحُدَثَـانِ

وَالمُستَغيثِ بِـهِ العِبـادُ وَمَن بِـهِ

يَحمِي الذِّمارَ وَجـودَةَ الجِيـرَانِ

لَهفِي عَلَيـهِ إِن تَوَسَّـطَ مُعضِـلٌ

حِصنَ العَشِيرَةِ ضَـارِبٌ بِجِـرَانِ

لَهفِي عَلَيكَ إِذا اليَتِيـمُ تَخَاذَلَـت

عَنـهُ الأَقَـارِبُ أَيَّمـا خِـذلانِ

فَاذهَب إِليهِ فَقَد حَوَيتَ مِنَ العُلَى

يَا ابنَ الأَكارِمِ أَرجَحَ الرَّجحَـانِ

فَلأَبكِيَنَّكَ مَا حَيِيتُ وَمَا جَـرَت

هَوجَاءُ مُعطِفَـةٌ بِكُـلِّ مَكَـانِ

 


مَن مُبلِـغٌ بَكـراً

مَن مُبلِـغٌ بَكـراً وَآلَ أَبِيهِـمِ

عَنِّي مُغَلَغَلَةَ الـرَّدِيِّ الأَقعَـسِ

وَقَصيدَةً شَعـوَاءَ بَـاقٍ نُورُهَـا

تَبلَى الجِبالُ وَأَثرُهَا لَم يُطمَـسِ

أَكُلَيبُ إِنَّ النَّارَ بَعدَكَ أُخـمِدَت

وَنَسِيتُ بَعدَكَ طَيِّبَاتِ المَجلِـسِ

أَكُلَيبُ مَن يَحمِي العَشِيرةَ كُلَّها

أَو مَن يَكُرُّ عَلى الخَمِيسِ الأَشوَسِ

مَن لِلأَرامِلِ وَاليَتَامَـى وَالحِمَـى

وَالسَّيفِ وَالرُّمحِ الدَّقِيقِ الأَملَسِ

وَلَقَد شَفَيتُ النَّفسَ مِن سَرَواتِهِم

بِالسَّيفِ فِي يَومِ الذُّنَيبِ الأَغبَسِ

إِنَّ القَبائِلَ أَضرَمَت مِن جَمعِنـا

يَومَ الذَّنائِبِ حَرَّ مَوتٍ أَحـمَسِ

فَالإِنسُ قَد ذَلَّـت وَتَقاصَـرَت

وَالجِنُّ مِن وَقعِ الحَديـدِ المُلبَـسِ

 


لَمَّا نَعَى النَّاعِي

لَمَّا نَعَى النَّاعِي كُلَيبـاً أَظلَمَـت

شَمسُ النَّهارِ فَما تُرِيـدُ طُلُوعـا

قَتَلُوا كُلَيباً ثُـمَّ قَالُـوا أَرتِعـوا

كَذَبوا لَقَد مَنَعُوا الجِيـادَ رُتُوعـا

كَـلاَّ وَأَنصـابٍ لَنـا عَادِيَّـةٍ

مَعبُودَةٍ قَـد قُطِّعَـت تَقطِيعـا

حَتَّـى أُبـيـدَ قَبيلَـةً وَقَبيلَـةً

وَقَبيلَــةً وَقَبيلَتَيــنِ جَمِيعـا

وَتَذُوقَ حَتفـاً آلُ بَكـرٍ كُلُّهـا

وَنَهُدَّ مِنهَـا سَمكَهـا المَرفُوعـا

حَتَّى نَرَى أَوصَالَهُم وَجَماجِمـاً

مِنهُم عَلَيهَا الخَامِعَـاتُ وُقُوعـا

وَنَرَى سِباعَ الطَّيـرِ تَنقُرُ أَعيُنـاً

وَتَجُرُّ أَعضَـاءً لَهُـم وَضُلُوعـا

وَالمَشـرَفِيَّـةَ لاَ تُعَـرِّجُ عَنهُـمُ

ضَربـاً يُقُـدُّ مَغَافِـراً وَدُرُوعـا

وَالخَيلُ تَقتَحِمُ الغُبـارَ عَوَابِسـاً

يَومَ الكَريهَةِ مَا يُـرِدنَ رُجُوعـا

 


لَو كَـانَ نَاه

لَو كَـانَ نَاهٍ لاِبنِ حَيَّـةَ زَاجِـراً

لَنَهَـاهُ ذَا عَـن وَقعَـةِ السُّـلانِ

يَومٌ لَنـا كَانَـت رِئَاسَـةٌ أَهلِـهِ

دُونَ القَبائِـلِ مِن بَنِـي عَدنـانِ

غَضِبَت مَعَـدٌّ غَثُّـها وَسَمينُـها

فِيـهِ مُمـالاةً عَلـى غَـسَّـانِ

فَأَزَالَهُـم عَنَّـا كُلَيـبُ بِطَعنَـةٍ

فِي عَمـرِ بابِلَ مِن بَنِي قَحطـانِ

وَلَقَد مَضَى عَنهَا ابنُ حَيَّةَ مُدبِـراً

تَحتَ العَجَاجَةِ وَالحُتـوفُ دَوَانِ

لَمَّـا رَآنـا بِالكُـلابِ كَأَنَّنـا

أُسـدٌ مَـلاوِثَـةٌ عَلـى خَفَّـانِ

تَرَكَ الَّتِي سَحَبَت عَلَيـهِ ذُيُولَهـا

تَحتَ العَجَـاجِ بِذِلَّـةٍ وَهَـوَانِ

وَنَجَا بَمُهجَتِـهِ وَأَسلَـمَ قَومَـهُ

مُتَسَربِليـنَ رَوَاعِـفَ الـمُـرَّانِ

يَمشُونَ فِي حَلَقِ الحَديدِ كَأَنَّهُـم

جُربُ الجِمالِ طُليـنَ بِالقَطِـرانِ

نِعمَ الفَوَارِسُ لا فَـوَارِسُ مَذحِـجٍ

يَـومَ الهِيـاجِ وَلا بَنـو هَمـدَانِ

هَزَمُوا العِداةَ بِكُلِّ أَسـمَرَ مَـارِنٍ

وَمُهَنَّـدٍ مِنـلِ الغَديـرِ يَمانِـي

 


رَمَــاكَ اللهُ

رَمَــاكَ اللهُ مِـن بَـغـلِ

بِمَشـحـوذٍ مِـنَ النَّـبـلِ

أَمَـا تُبلِـغُـنِـي أَهـلَكَ

أَو تُبـلِـغُـنِـي أَهـلِـي

أَكُـلَّ الـدَّهـرِ مُرَكـوبٌ

مِـنَ النَّكـبـاءِ وَالـعُـزلِ

وَقَـد قُلـتُ وَلَـم أَعـدِل

كَلامـاً مِـن بَنِـي ذُهـلِ

أَلا أَبـلِـغ بَنِـي بَـكـرٍ

رِجَـالاً مِـن بَنِـي ذُهـلِ

وَأَبلِـغ سَـالِفـاً حُلـوَى

إِلَـى قَـارِعَـةِ النَّـخـلِ

بَدَأتُـم قَـومَكُـم بِالغَـدرِ

وَالـعُـدوَانِ وَالـقَـتـلِ

قَتَلتُـم سَـيِّـدَ الـنَّـاسِ

وَمَـن لَيـسَ بِـذِي مِثـلِ

وَقُلـتُـم كُـفـؤُهُ رِجـلٌ

وَلَيـسَ الـرَّاسُ كَالرِّجـلِ

وَلَيـسَ الرَّجُـلُ الـمَاجِـدُ

مِثـلَ الـرَّجُـلِ الـنَّـذلِ

فَتَـىً كَـانَ كَأَلـفٍ مِـن

ذَوِي الإنـعَـامِ وَالفَضـلِ

لَقَـد جِئتُـم بِهـا دَهـماءَ

كَـالـحَيَّـةِ فِـي الجَـذلِ

وَقَـد جِئتُـم بِهـا شَعـواءَ

شَـابَـت مَفـرِقَ الطِّفـلِ

وَقَـد كُنـتُ أَخَـا لَهـوٍ

فَـأَصبَحـتُ أَخَـا شُغـلِ

أَلاَ يَـا عَـاذِلِـي أَقـصِـر

لَـحَـاكَ اللهَ مِـن عَـذلِ

بِـأَنَّـا تَغلـِـبَ الغَلبـاءَ

نَعـلُـو كُـلَّ ذِي فَضـلِ

رِجـالٌ لَيـسَ فِي حَـرَجٍ

لَهُـم مِـثـلٌ وَلاَ شَكـلِ

بِما لَيـسَ قَـدَّمَ جَسَّـاسٌ

لَهُـم مِـن سَيِّـئِ الفِعـلِ

سَأَجـزِي رَهـطَ جَسَّـاسٍ

كَـحَـذوِ النَّعـلِ بِالنَّعـلِ

 


أَخٌ وَحَريـمٌ سَيِّـئ

أَخٌ وَحَريـمٌ سَيِّـئٌ إِن قَطَعتَـهُ

فَقَطعُ سُعودٍ هَدمُهـا لَكَ هَـادِمُ

وَقَفتَ عَلى ثِنتَيـنِ إِحدَاهُمـا دَمٌ

وَأُخرَى بِها مِنَّا تُحَـزُّ الغَلاصِـمُ

فَما أَنتَ إِلاَّ بَينَ هَاتَيـنِ غَائِـصٌ

وَكِلتاهُما بَحرٌ وَذُو الغَـيِّ نَـادِمُ

فَمَنقَصَـةٌ فِـي هَـذِهِ وَمَذَلَّـةٌ

وَشَـرٌّ شِمِـرٌّ بَينَكُـم مُتَفَاقِـمُ

وَكُلُّ حَمِيـمٍ أَو أَخٍ ذِي قَرابَـةٍ

لَكَ اليَومَ حَتَّى آخِرِ الدَّهرِ لاَئِـمُ

فَأَخِّر فَإِنَّ الشَرَّ يَحسُـنُ آخِـراً

وَقَدِّم فَإِنَّ الحُرَّ لِلغَيـظِ كَاظِـمُ

 


يَا حَارِ لاَ تَجهَل

يَا حَارِ لاَ تَجهَل عَلى أَشيَاخِنـا

إِنَّـا ذَوُو السـوراتِ وَالأَحـلامِ

مِنَّـا إِذا بَلَـغَ الصَّبِـيُّ فِطامَـهُ

سَائِسُ الأُمورِ وَحَارِبُ الأَقـوامِ

قَتَلوا كُلَيباً ثُـمَّ قَالُـوا أَربِعـوا

كَذَبوا وَرَبِّ الحَـلِّ وَالإِحـرامِ

حَتَّـى نَبـيـدَ قَبيلَـةً وَقَبيلَـةً

قَهراً وَنَفلِـقَ بِالسُّيـوفِ الـهامِ

وَيَقُمنَ رَبَّاتُ الخُـدورِ حَوَاسِـراً

يَمسَحنَ عَرضَ ذَوائِـبِ الأَيتـامِ

 


قَتِيـلٌ مَا قَتِيـل

قَتِيـلٌ مَا قَتِيـلُ المَـرءِ عَمـرٍو

وَجَسَّاسِ بنِ مُـرَّةَ ذِي صَرِيـمِ

أَصَـابَ فُـؤَادَهُ بِأَصَـمَّ لَـدنٍ

فَلَم يَعطِف هُنَـاكَ عَلى حَمِيـمِ

فَإِنَّ غَـداً وَبَعـدَ غَـدٍ لَوَهـنٌ

لأَمـرٍ مَـا يُقـامُ لَـهُ عَظِيـمِ

جَسِيماً مَا بَكَيـتُ بِـهِ كُلَيبـاً

إِذا ذُكِرَ الفِعَالُ مِـنَ الجَسِيـمِ

سَأَشرَبُ كَأسَها صِرفاً وَأَسقِـي

بِكَـأسٍ غَيـرِ مُنطِقَـةٍ مُليـمِ

 


دَعِينِي

دَعِينِي فَما فِي اليَومَ مَصحَىً لِشَارِبٍ

وَلاَ فِي غَدٍ أَقرَبَ اليَـومَ مِن غَـدِ

دَعِينِي فَإِنِّي فِي سَمَادِيـرِ سَكـرَةٍ

بِها جَلَّ هَمِّي وَاستَبـانَ تَجَلُّـدي

فَإِن يَطلُعِ الصُّبـحُ المُنيـرُ فَإِنَّنِـي

سَأَغدوا الهُوَينـا غَيـرَ وَانٍ مُفَـرَّدِ

وَأَصبَـحُ بَكـراً غَـارَةً صَيلَمِيَّـةً

يَنَالُ لَظَاهَـا كُلَّ شَيـخٍ وَأَمـرَدِ

 


نُبِّئتُ أَنَّ النَّار

نُبِّئتُ أَنَّ النَّارَ بَعـدَكَ أوقِـدَت

وَاستَبَّ تَعدَكَ يَا كُلَيبُ المَجلِـسُ

وَتَكَلَّمُـوا فِي أَمرِ كُلِّ عَظيمَـةٍ

لَو كُنتَ شَاهِدَهُم بِها لَم يَنبِسـوا

وَإِذا تَشَاءُ رَأَيتَ وَجهاً واضِحـاً

وَذِراعَ باكِيَـةٍ عَلَيـها بُرنُـسُ

تَبكِي عَلَيكَ وَلَستُ لائِمَ حُـرَّةٍ

تَأسَى عَلَيـكَ بِعَبـرَةٍ وَتَنَفَّـسُ

 


لَقَد عَرَفَت قَحطَان

لَقَد عَرَفَت قَحطَانُ صَبرِي وَنَجدَتِي

غَـدَاةَ خَـزازٍ وَالحُقـوقُ دَوَانِ

غَدَاةَ شَفَيتُ النَّفسَ مَن ذُلِّ حِميَرِ

وَأَورَثتُهـا ذُلاً بِصِـدقِ طِعانِـي

دَلَفتُ إِلَيهِـم بِالصَفائِـحِ وَالقَنـا

عَلى كُلِّ لَيـثٍ مِن بَنِي غَطفـانِ

وَوائِلُ قَد جَدَّت مَقـادِمَ يَعـرُبٍ

فَصَدَّقَها فِي صَحوِهـا الثَّقَـلانِ

 


 

الزير أنشد شعراً

الزير أنشد شعراً من ضمائرهِ

العز بالسيف ليس العز بالمالِ

شيبون أرسل نهار الحرب يطلبني

يريد قتلي وطعني دون أبطالِ

حاولته عنة قتالي فلم يطاوعني

بارزتهُ فتجندل في الأرض في الحال

المال يبني بيوتً لا عماد لها

والفقر يهدم بيوت العزِ الغالِ

دع المقادير تجري في أعنتها

ولا تبيتن إلا خال البالِ

ما بين لحظة عين أنت راقبها

يغير الله من حال إلى حالِ

فكن مع الناس كالميزان معتدلاً

ولا تقولن ذا عمي وذا خالِ

العم من بت مغموراً بنعمتهِ

والخال من أنت من أضراره خالِ

لا يقطع الرأس إلا من يركبهُ

ولا ترد المنايا كثرة المالِ

 


لَو أَنَّ خَيلِي

لَو أَنَّ خَيلِي أَدرَكَتكَ وَجَدتَهُـم

مِثلَ اللُّيوثِ بِسِتـرِ غِبِّ عَريـنِ

وَلأَورِدَنَّ الخَيلَ بَطـنَ أَرَاكَـةٍ

وَلأَقضِيَـنَّ بِفِعـلِ ذَاكَ دُيونِـي

وَلأَقتُلُنَّ حَجَاحِجاً مِن بَكرِكُـم

وَلأَبكِيَـنَّ بِها جُفُـونَ عُيـونِ

حَتَّى تَظَلَّ الحَامِـلاتُ مَخَافَـةً

مِن وَقعِنا يَقدِفـنَ كُلَّ جَنِيـنِ

 


لَيسَ مِثلِي يُخَبِّرُ النَّـاس

لَيسَ مِثلِي يُخَبِّرُ النَّـاسَ عَـن

آبَائِهِم قُتِّلُوا وَيَنسَـى القِتَـالا

لَم أَرُم عَرصَةَ الكَتيبَـةِ حَتَّـى

انتَعَـلَ الوَردُ مِن دِمَاءٍ نِعَـالا

عَرَفَتـهُ رِمَـاحُ بَكـرٍ فَمـا

يَأخُـدنَ إِلاَّ لَبَّاتِـهِ وَالقَـذَالا

غَلَبونَـا وَلاَ مَحالَـةَ يَومـاً

يَقلِبُ الدَّهرُ ذَاكَ حَالاً فََحَـالا

 


نَبِيعُ الخَيلَ بِالمِعزَى

عَجِبَـت أَبنَاؤُنَـا مِن فِعلِنـا

إِذ نَبِيعُ الخَيلَ بِالمِعزَى اللِّجـابِ

عَلِمـوا أَنَّ لَـدَينـا عُقـبَـةً

غَيرَ مَا قَالَ صُعَيـرُ بنُ كِـلابِ

إِنَّمـا كَانَـت بِنَـا مَوصُولَـةً

أَكلُ النَّاسِ بِها أَحرَى النِّهـابِ

 


أَكثَرتُ قَتلَ بَنِي بَكر

أَكثَـرتُ قَتـلَ بَنِي بَكرٍ بِرَبِّهِـمِ

حَتَّى بَكَيتُ وَمَا يَبكِي لَهُم أَحَـدُ

آلَيـتُ بِاللهِ لاَ أَرضَـى بِقَتلِهِـم

حَتَّى أُبَهرِجَ بَكراً أَينَمَا وُجِـدُوا

 


سَأَمضِي لَهُ قِدماً

سَأَمضِي لَهُ قِدماً وَلَو شَابَ فِي الَّذِي

أَهِمُّ بِـهِ فِيـمَا صَنَعـتُ المَقـادِمُ

مَخافِةَ قَـولٍ أَن يُخَالِـفَ فِعلُـهُ

وَأَن يَهـدِمَ العِـزَّ المُشَيَّـدَ هَـادِمُ

 


شَفَيتُ نَفسِي

شَفَيتُ نَفسِي وَقَومِي مِن سَراتِهِـم

الصِّعَـابِ وَوَادِي حَارَبِـي مَـاسِ

مَن لَم يَكُن قَد شَفَى نَفساً بِقَتلِهِـم

مِنِّي فَذَاقَ الَّذِي ذَاقُـوا مِنَ البَـاسِ

 


خَلَعَ المُلُوك

خَلَعَ المُلُوكَ وَسَارَ تَحتَ لِوائِـهِ

شَجَرُ العُرَى وَعَراعِرُ الأَقـوَامِ

إِنَّا لَنَضرِبُ بِالصَّوارِمِ هَامَهـا

ضَربَ القُدَارِ نَقيعَـةَ القُـدَّامِ

 


غَنِيَت دَارُنَا

غَنِيَت دَارُنَا تِهامَـةَ فِي الدَّهـرِ

وَفِيـها بَنـو مَـعَـدٍّ حُلـولا

فَتَسَاقَوا كَأساً أُمِـرَّت عَلَيهِـم

بَينَهُم يَقتُـلُ العَزِيـزُ الذَّلِيـلا