|
رعى اللهُ عيشاً بالمعـرةِ لِي مضـى
|
|
حكاهُ ابتسامُ البرقِ إذْ هـوَ
أومضـا |
|
وعصرُ شبابٍ فِي سبـاتٍ قطعْتُـهُ
|
|
وفِي أرضِ حَنْدُوثينِ فِي ذلكَ
الفضـا |
|
أعاذلُ لو شاهـدتُ بـابَ جنانـها
|
|
لَمَا كُنتَ يوماً ناهياً بـل
مُحرِّضـا |
|
ولو عينُ معراثـاً رأيـتَ صفاءَهـا
|
|
لأصبحتَ مِنْ غيظِ الملامـةِ
ريِّضـا |
|
فصفْ لِي عيونـاً بالمنابـعِ
فُيَّضـا |
|
أريكَ عيونـاً بالـمدامـعِ فُيَّضـا
|
|
ولا تبتـدرْ بالبيدريـن فأضلعـي
|
|
أخافُ منَ الأشواقِ أن تتقضقضـا
|
|
ولا تُجريا لِي ذكرَ جريـا ونحوهـا
|
|
ربِي جادَها غيثٌ فـروَّى وروَّضـا
|
|
ففستقُهـا عنـد ابتسـامِ ثغـورهِ
|
|
يُضاحِكُ برقاً قد أضاءَ بذي الأضـا
|
|
وقلعتُها عنـدي وإنْ بـانَ أهلُهـا
|
|
كأطولَ مِنْ سهدي عليها وأعرضـا
|
|
وعينُ زُرَيْقٍ بِي إلـى مائِهـا
ظَمَـا |
|
أَلَم تَرَ لـونَ الـماءِ أزرقَ
أبيضـا |
|
وكم لقليـلاتِ العسيـلِ حـلاوةٍ
|
|
وإنْ ملحتْ فِي عينِ مَنْ مرَّ
مُعْرِضـا |
|
وشوقي إلـى أنوارِ مشهدِ يوشـعٍ
|
|
تشوُّقُ مَنْ ضاقَتْ بهِ سعـةُ
الفضـا |
|
ولو درتُ وادي ديرِ سـمعانَ ساعةً
|
|
لكنتُ أبلُّ الشوقَ مِنْ عمرِ
الرضـى |
|
ويا ماشياً فِي ملكِ فـارسَ راجـلاً
|
|
سعدتَ فكنْ عنْ ملكِ فارسَ معرضا
|
|
لقد طالَ بالهرماسِ عهـدي ومـاؤُهُ
|
|
إذا ما جرى كالسيفِ أحمرَ منتضـى
|
|
كمعصمِ خَوْدٍ خضَّبَتْـهُ وأومـأتْ
|
|
بـهِ فِي قبـاءٍ سندسـيٍّ تقوَّضـا
|
|
فَما أهيبَ الهرماسَ إنْ عـجَّ
مزبـداً |
|
بِها وإلـى قطعِ الطريـقِ تعرَّضـا
|
|
حَكَى الخمرَ حاشاهُ فهـذا
مُحـلَّلٌ |
|
طهـورٌ مبـاحٌ للعبـادةِ مرتضـى
|
|
إذا صقلَتْ ريحُ الصَّـبَا متنَهُ
أتـت |
|
تفـرِّكُ ثوبـاً مُذْهبـاً
ومفضَّضـا |
|
عَلى جانبيهِ الـدوحُ لا بَلْ
عرائـسٌ |
|
تـرومُ لنـثـرِ الـدرِّ أن تتنفضـا
|
|
وروضٍ غدا عن سحبِهِ طيّبَ الثنـا
|
|
بنفسجُهُ يَحكي الخُدَيْـدَ
المفضضـا |
|
وأسـمرَ زاهٍ قـدْ تقلَّـدا أسـمرا
|
|
وأبيـضَ نـاهٍ قـدْ تقلَّـدَ أبيضـا
|
|
أصباغِ ألـوانٍ وأحـداقِ نرجـسٍ
|
|
وقاحٍ أبَـتْ أجفانُهـا أن تغمَّضـا
|
|
وقامات أغصانٍ رشـاقٍ تعانقَـتْ
|
|
فمنثورُ منظومِ الأزاهـرِ قَـدْ
أضـا |
|
وشقَّ الشَّقيقُ الثَّوبَ عنـهُ
كثاكـل |
|
عليها ثيابٌ للدمـا ليـس تنتضـى
|
|
فما المنحنَى ما السفحُ ما البانُ ما
النقا |
|
وما رامةٌ عندَ المعـرةِ مـا الغضـى
|
|
فواللهِ لا فضَّلْـتُ فِي الأرضِ
بقعـةً |
|
عَليها سوى ما فضَّلَ اللهُ وارتضـى
|
|
لَها خَبَرٌ فِي طيبِهـا فَهْـيَ
مبتـدا |
|
فمرفوعُها ما كانَ عندي لَيُخْفَضـا
|
|
وما بُنيَتْ بيـنَ الفـراتِ
وجلِّـقٍ |
|
سدى إنّما هذا لسـرٍّ قـد اقتضـى
|
|
منازلُ كانتْ مربعي زمـنَ الصِّـبَا
|
|
فأبعدَنِي المقدورُ عنهـا وأنـهضـا
|
|
مـراتـعُ آرامٍ مـرابـعُ جـيـرةٍ
|
|
مَلاعبُ غـزلانٍ معاهـدُ تُرْتضـى
|
|
فللـهِ هاتيـكَ الربَـى وسفوحُهـا
|
|
وللهِ عمْرٌ فِي سواها قـدِ انقضـى
|
|
وما عنْ رضى كانتْ سواها بديلـةً
|
|
لَها غيرَ أنَّ الدَّهرَ ما زالَ
مدحِضـا |
|
قضاها لغيـري وابتلانِـي بِحبِّهـا
|
|
فحمداً لهُ فيما ابتلانِـي وما قضـى
|
|
وَمَنْ نَظَرَ الدُّنيا بِما هِي أهلُـهُ
أرتْـهُ |
|
الرضى كالسخطِ والسخطَ كالرضى
|
|
سلامٌ على ذاتِ القصـورِ وأهلِهـا
|
|
ومستقبلٍ مِنْ حسنِ حالٍ بِها مضـى
|