مصطفى التل

 

هو مصطفى بن وهبة بن صالح بن مصطفى بن يوسف التل، عرار

من شعراء العصر الحديث

ولد سنة 1315 هـ / 1897 م – توفي سنة 1368 هـ / 1949 م

 

يا جيـرة البان

يا جيـرة البان ليت البان ما كانـا

ولا عرفنا بـوادي السيـر خلانـا

أو ليتنا كلما طـاف الحنيـن بنـا

وسامنا من ضروب الوجـد ألوانـا

وعادت النفس تذكارات صحبتكـم

تسطيـع تعزيـة عنكـم وسلوانـا

يا جيرة البان هيهات الشباب فقـد

حالت مسراتـه برحـاً وأشجانـا

وبدلتـه الليالـي مـن تـمـرده

علـى التقاليـد تسليـماً واذعانـا

وأخلقـت خيبـة الآمـال جدتـه

وشوهـت سفـره متنـاً وعنوانـا

فبات كالقبـر فـي قفـر توهـره

يجـاذب الليـل والأرواح أشطانـا

وأقفر القلب إلا من رسيس جـوى

يكاد أن يوقـر الأحشـاء هجرانـا

ومـن بقيـة احسـاس وعاطفـة

تنم عنها دمـوع الشعـر أحيانـا

فانظر مغانيه كيف الأنس أنكرهـا

وكيف ما عاد دوح العمـر فينانـا

وكيف أصبحت لا أهتم هل نزلـت

عمـان أم غـادرت لميـاء عمانـا

ولا أبالـي أركب الهبـر شرفهـا

بالأَمس أم ركبه عن أرضـها بانـا

أصبحت أمساً ويأساً فادن خابيتـي

أسبح الكـاس أو أستغفـر الحانـا

وقـل لعبـود إن أنحـى بلائمـة

لا تبذل الوعـظ يا أستـاذ مجانـا

فالقوم قومي وهـذا موطـني وأنـا

من تالدي أسأل الغوغـاء احسانـا

والناس كالكاس رجس والوجود كما

أيقنـت حملانـه بالفتـك ذؤبانـا

والكون غيل لعمري لست فيه أرى

غير السعالى تناجي اليـوم غيلانـا

فأم طنوس قد ضاقـت بصحبتنـا

ذرعاً وذابت حيـاء مـن بقايانـا

أبعد هذا أجب يا شيخ هل حـرج

علي إِما قضيـت العمـر سكرانـا

وكيف بالله ربـي سوف يمنحنـي

وهـذه قصتـي عفـواً وغفرانـا

يقول عبود جنـات النعيـم علـى

أبوابـها حارس يدعـون رضوانـا

من ماء راحوب لم يشرب وليس له

ربـع بجلعـاد أو حـي بشيحانـا

ولا تفيـأ فـي عجلـون وارفـة

ولا حدا بـهضاب السلط قطعانـا

ولا أصاخ إلـى أطيارنـا سحـراً

بالغـور تمـلأه شـدواً وألحـانـا

ولا بوادي الشتـا تامتـه جـؤذرة

ولا رعى بسهول الحصـن غزلانـا

ولا تـأردنـه يومـاً بـمحتمـل

ولا لتقـديسـه الأردن امكـانـا

إن كان يا شيخ هذا شأن جنتكـم

فابعد بـها إنـها ليسـت بمرمانـا

وقل معي بلسان غيـر ذي عـوج

لا كنت يا جنة الفـردوس مأوانـا

يا سائل البـان عن أصـداء أنتـه

حيناً وعن رجعهـا يا سائـلاً آنـا

لو أن رجع الصدى يغنـي تساؤلـه

من شفه لاعـج يشجـي لأَغنانـا

 


إن الزمـان

إن الزمـان ولا أقـول زمانـي

بين الطوابع والرسـوم رمانـي

وأحال لذاتي وسـاوس حاسـب

يهذي بضـرب ثلاثـة بثمانـي

فانظر إلى الندمان كيف تفرقـوا

بعدي وكيف علا الغبار دنانـي

وإلى قريضي كيف أصبح تافهـاً

وإلى بليغ القول كيف عصانـي

وإلى أمانـي العـذاب يسومهـا

سوط الحساب مهانـة العبـدان

قانون هوبر حال بعض جريضـه

دون القريض ودون كـل بيـان

فاستكتبوا قعـوار نـص تميمـة

غراء تذهـب عقـده بلسانـي

وتشـد ازر هواجـس شعريـة

من كل فاكهـة بـها زوجـان

وتعيد أحلام الشباب ضحوكـة

كالزهر يبسم في سهـول معـان

يا أخت واد قد دعوتك باسـمه

وله نسبـت تبـركـاً ديوانـي

قومي وقومك في الصغار وجهلهم

معنـى الحميـة كفتـا ميـزان

وأَنا وأَنت على أختلاف قبيلنـا

في عرف بيك وجيشـه سيـان

فادني كؤوسك إن بعض عزائنـا

فيها وفي هـذا القـوام البانـي

وبهـذه الزفـرات وقـع لحنهـا

صدري وصعدها صداك أغانـي

يا أَخت سلمى في غناك عذوبـة

تبكي ويغرق دمعهـا أحزانـي

ما شمت ومض اليأس في نبراتـها

إلا استبنت بشجوهـا ألحانـي

ورأيت في مرآة بؤسك صورتـي

وقرأت فوق اطارهـا عنوانـي

وعرفت فيما أنت فيه مـن الأذى

ومن الصغارة والهـوان هوانـي

أَهلوك قد جعلوا جمـالك سلعـة

تشرى وباع بنو أَبـي أوطانـي

وذووك قد منعـوك كل كرامـة

وأنا كذلك حارسـي سجانـي

يا بنت في إسبال جفنك محمـل

للإِشتبـاه بأن طرفـك جانـي

وبأن هذا القلب عـاث بامنـه

عينـان واقلبــاه ســوداوان

لا مدعي عام اللـواء أجارنـي

من سحرهن ولا طـلال حمانـي

يا بنت تحقيـق العدالـة ركنـه

ولع القضـاة براحـة الوجـدان

ولعي بكأس في ارتشاف رحيقـه

سكر يحيـل النائبـات أمانـي

ويريك فقه الشيخ أقـوالاً بـها

ما أنـزل الرحمـن من سلطـان

فإِذا جهنـم جنـة وإِذا الأسـى

نعمى وإِذ نوب الحيـاة أغانـي

وإذا بعفـو الله يفتـح مغلقــا

عبود أوصـده علـى الغفـران

يا شيخ قولك ما أشـد عقابـه

غمز بوصف الراحـم الرحـمان

لله قومي كيف عكـر صفوهـم

طيش الشيوخ وخفـة الشبـان

وتسـول المتزعميـن حقوقهـم

مـن زمـرة الأذان والغلمـان

وتظاهـر المتصدريـن لبيعهـم

لا عن تقـى بحمايـة الأديـان

يا رب إن بلفور أنفـذ وعـده

كم مسلم يبقـى وكم نصرانـي

وكيان مسجد قريتي من ذا الذي

يبقي عليـه إذا أزيـل كيانـي

وكنيسة العـذراء أيـن مكانهـا

سيكون إن بعث اليهود مكانـي

هات اسقني قعوار ليس يهمنـي

قول الوشـاة عـرار صكرانـان

فالكأس لولا اليأس ما هشت لـه

كبد ولا حدبـت عليـه يـدان

والخمر لولا الشعر ما أنست بـه

شفة الأديـب وريشـة الفنـان

 


ليلاي ليلاي

ليلاي ليلاي إن الدهـر أشقـانـا

والمجـد أنهكنـا والوجـد أضنانـا

ليلاي ليلاي قـد شالـت نعامتنـا

من طول كرب وليت الكرب ما كانا

يا أربع الشـؤم قـد أودى بطارفنـا

مـع التليـد زمـان قـد تحدانـا

إنا رزئنـا لأن الـحـظ عاكسنـا

وحالف القوم من قطـاع هاجانـا

قد أعطي الناس ما شاءوا وما رغبـوا

أما الرزايا فقـد كانـت عطايانـا

من كان يحسب أَن العرب يخدعهـم

من كنت تحسبهم للعـرب إخوانـا

أبا طـلال وأنـت اليـوم رائدنـا

نغدو إليـك إذا ما الدهـر عادانـا

إنا أَتيناك من بـدو ومـن حضـر

نسعى إليك وقـد كلـت مطايانـا

فخذ بأيدينـا يا ابن النبـي وثـب

فإنـك اليـوم بعـد الله ملجـانـا

إن الوعـود التي منـوا وما صدقـوا

بها علينـا لعمـري كـن بهتـانـا

فحسبنا من وعود القـوم ما دغلـوا

على الأَعاريـب أشكـالاً وألوانـا

إنا ضحـايـا لهـذا الميـن مينهـم

من يوم حطيـن حتى اليـوم والآنـا

لو أن ساستنا أوفـوا بـما وعـدوا

ما كان يا سيـدي ما كان ما كانـا

هذي الربوع ليوم الفصـل ناظـرة

فكـن لـها يا رعـاك الله عنوانـا

أطلال يافا وحيفـا أمـس برقهمـا

قد رف وهنـاً فأشجانـا وأبكانـا

يا ابن النبـي ألـم عن أهل أندلـس

تأتيـك دارعـة تـروي حكايانـا

 

يا راهب الدير

يا راهب الدير تبنـا عـن محبتهـم

وقد أنبنا فـلا كانـي ولا مانـي

ولا هوى رسـه يبكـي فتدمغـه

بذكرياتـك وادي السيـر ألحانـي

شبنا وران علـى الفوديـن متـزن

من المشيب بكى حظـي وأبكانـي

يا راهب الدير تبنا والحيـاة كمـا

تـرى تلـوى لمثلـي لـي ثعبـان

قل للسوادن يفتحن الصوامـع لـي

فالريح صر وبـرد الغـور آذانـي

يا راهب الديـر جلعـاد صحيفتـه

طويتـها ولـها قدمـت قربانـي

فمـا عسـاك بـراع ما له عنـم

تقول إن جاء جانبكـم وزكانـي

يا راهب الدير طوبى للألى جـأرت

أحزانهم وعـدت ذؤبـان أحزانـي

افتح لي الباب وادمجنـي بزمرتكـم

فبـرد جلعـاد يابونـا تحـدانـي

لست المسيـح ولكـن مجدليتكـم

كبنت يفتاح دعها اليـوم ترعانـي

ودع عذاراه وادي الغور إن أزفـت

منية كنـت أخشاهـا وتخشانـي

أما الهوى والجوى يا مي إن ذهبـت

أيامـه فدعـي الأيـام تنعـانـي

وليبك وادي الشتا بعـدي جـآذره

وليبك حسبون بعدي ماء حسبـان

أمـا أنا فبحسبـي مـا أكابـده

من لوعة أَججـت يا ناس نيرانـي

يا جيـرة اليان هذا البـان بأنكـم

يا ليتـه لم يكـن يا جيـرة البـان

تلومنـي أننـي يا ابنـي أعاقرهـا

يا وصف هبني جلال الدين دوانـي

أو إننـي ابن رشـد فـي مباذلـه

أو إننـي عمـر الخيـام يا جانـي

أو ابن سينا وقد كانـت مجالسـه

للأنس يحدو بـها الحادي بركبـان

تريدنـي ويك شيخـاً كلـه ورع

ذا مركب خشـن يأبـاه شيطانـي

وخلتنـي أمس يا ذكـرى مخيلـة

بـها تطوف تباريحـي وأشجانـي

قد رف وهناً وناموا بعدما سهـروا

صحبي بريق شجاه الفـذ أشجانـي

فاستيقظت عبرتي من بعد هجعتـها

وعادنـي ذكرها من بعـد نسيـان

فإذ بي المصطفى ماش علـى يـده

سار كطيف الكرى في عين وسنـان

وليس لي أرجل أَمشـي بـها فأنـا

أحيا لأصغـي إلى أصـداء ألحانـي

أمـا أنـا وأَمانينـا وما تركـت

لـي الليـالـي أحـزان بأحـزان

قالوا بوادي الشتا لاحـت مكحلـة

فما عليك ارعوى من خدها القانـي

اعذرنني يا أخياتـي فمـا برحـت

لها بقايا هوى فـي سـؤر تحنانـي

 


أفي كل يوم

أفي كل يوم أنت مضنى مـروع

تشوقك أوطان وتصبيـك أربـع

قضيت الصبا صباً وأنحيت نحـوه

شباباً تقضى وهو بالوجد مشبـع

تكاد إذا ريح الجنوب تنسمـت

حنيناً إلى وادي الأراكـة تـهرع

تكاد حنينا أن تـذوب إذا بـدا

لعينيك بـرق بالجزيـرة يلمـع

فمنذ بـها نيطت عليـك تمائـم

وأنت بها من دون تربك مولـع

أتحسب كثبان المهامـه يا فتـى

جناناً بها أيك السعـادة مفـرع

فتشجيك ذكراها ويصبيك ذكرها

وتشتاق سكناها إذا ضاق موسع

فمتع بـما أعطيته من تـمـدن

جوانح جـداً شاقهـن التمتـع

ولا تك جحاداً بنعمى حضـارة

على بعضها عين البـداوة تدمـع

نزلت بواد غير ذي زرع ما جني

خلا القحط من إخصابه المتوقـع

فدع عنك إغواء الصبابة وارعـو

فإنك في سهل من الوهـم ترتـع

أقول لنفسي حين راح كلامهـا

جزافاً بإقناع الذي ليـس يقنـع

نعم جيدها عطل من الحلي والحلى

ولكنـه بالمكرمـات مـرصـع

وإن مغانيـها وإن قل خصبـها

لمن كل مرعى قام بالغرب أمـرع

فيا حبذا بيت من الشعـر مابـه

لعلج زنيم دأبه الغـدر مطمـع

ولا حبذا قصر مشـاد بروضـة

على الرغم مني فيه للعلج مربـع

وآل بعرض القفر يخـدع ظامئـاً

لغلتنا مـن نـهر لنـدن أنقـع

وبوم يحيي الليل في حالك الدجى

بنعق له جأش المصاليـت يجـزع

أحب لسمعي من تغاريـد آلـة

لغير بلادي يا أخا العرب تصنـع

وكل بلاد يلفظ الضـاد أهلـها

بلادي وإن كانت بمثلـي تظلـع

 


غصة الذكـرى

بيـن الأَنيـن وغصة الذكـرى

أبعـد بعمـر ينقضـي عمـرا

وانفض يديـك مـن الحيـاة إذا

يوماً أطقت عن الـهوى صبـرا

مـا قيمـة الدنيـا وزخرفهـا

إن كان قلبك جلمـداً صخـرا

نغضـي إذا حيتــه آنـسـة

ويهش إن نظـرت لـه شـزرا

وضلـوعـه قفـراء موحشـة

تتجشـأ الكفـران والـغـدرا

فكـأنـه وكأنـها شـبـحـا

قبـر يلـوك بشـدقـه قبـرا

ظبيات وادي السير هل نفـرت

من سربكـن الظبيـة السمـرا

فهـي التـي خطـت أناملـها

فـي سفـر حبـي آيـة غـرا

وتلت علـي من الهـوى سـورا

رتلتهــا متـرنـماً شـعـرا

ومضيـت أسـأل كـل فاتنـة

كرمـاً وجـوداً نظـرة شـزرا

ونشرت أحلامـي وقلـت لـها

زفي لنفسـك ويحـك البشـرى

فالقلـب قـد عادتـه شيمتـه

وتـدفقـت قسمـاتـه بشـرا

وتناقضـت جنبـاتـه شغفـاً

وأقض وقـع وجيبـه الصـدرا

ريانـة الألحـاظ مـن حـور

زيـدي رسالـة حبنـا سطـرا

ما زال قلبـك مـا يـزال بـه

رمق ونفسي لـم تـزل خضـرا

سكرانـة الألحـاظ مرحـمـة

حنـي علـي بنظـرة سكـرى

من عينك اليمنـى فـان بخلـت

فتصدقـي من عينـك اليسـرى

وإذا مـددت إلى يديـك يـدي

فتلمسـي لتسـولـي عــذرا

فحيـاة أمثـالـي إذا صفـرت

من عطف مثلك أصبحت صفـرا

جراجة الكفليـن مـن هيـف

أوحى لرمـح قوامـك الخطـرا

هـلا اتقيـت الله فـي كبـد

حـرى وعيـش حلـوه مـرا

ورعيت حرمـة شاعـر دنـف

يشكو إليـك العـوز والفقـرا

حبست سـماؤك عنـه صيبـها

فتسـول الفضـلات والسـؤرا

وثابـة النهـديـن حـاجتنـا

لزكاة حبـك لـم تعـد سـرا

ما زال قلبـك مـا يـزال بـه

رمق ونفسي لـم تـزل خضـرا

ونصوص حكم هواك ما برحـت

مطـروحـة بدوائـر الإجـرا

شبنا وحبـك مـا يـزال فتـى

غض الأهـاب يغـازل الدهـرا

يبكـي فتشـرقنـي مـدامعـه

وتغصـه زفـراتـي الـحـرى

فكـأنـه وكـأنـها شبحــا

ذكرى تكفكف دمعها ذكـرى

 


أهكذا حتى

أهـكـذا حتـى ولا مـرحبـا

لله أشـكـو قـلـبـك القلبـا

أهـكـذا حتـى ولا نـظـرة

أُلمح فيـها ومض شـوق خبـا

أهـكـذا حتـى ولا لـفـتـة

أنسـم منـها عرفـك الطيبـا

نـاشـدتـك الله وأيـامنــا

ونشوة الحـب بـوادي الصبـا

وغصـة الـذكـرى وآلامهـا

وحرمـة الماضـي ومـا غيبـا

لا تسـألينـي أي سـر لقــد

أحال عمـري خاطـراً مرعبـا

عمان ضاقت بـي وقد جئتكـم

أنتجـع الآمـال فـي مـادبـا

يا هند بـرق لاح لـي موهنـاً

تنـورتــه العيـن مستهضبـا

فـاض بحسبـان فهشـت لـه

حسمـا ووادي يتمـها رحبـا

فرف بالقلـب رسيـس الـهوى

وود صدع الشمـل لـو يرأبـا

ود ومـا عـل وأشبـاهـهـا

بـمـرجعـات للصبـا أَشيبـا

رب مقيل فـي ظـلال الغضـا

يدعـم فيـه المنكـب المنكبـا

ما تامنـي الـوارف مـن ظلـه

ولا عنـانـي منـه إن أقـربـا

مـخـافـة النفـس بأرجائهـا

ظفـر من الأشـواق أن ينشبـا

فحسبــك الآلام تـزجينـها

قلـباً مـن الآلام قــد أتعبـا

يـا هنـد تالله سـموم الأسـى

سيان عنـدي لفحـها والصبـا

فلـن يضيـر اليـأس إن قانـط

شـام المنـى تفتـر فاستعذبـا

ومـا عليـه أن يكـن بـرقهـا

ككـل بـرق شـامـه خلبـا

وما علـى التوبـة مـن ناكـث

أن يشـرب اليـوم وأن يطربـا

وما علـى الخمـار إن شرقـت

بـه الخوابـي والـهدى غربـا

كم رصعت أفقـي نجـوم المنـى

ثـم تـهاوت كوكبـاً كوكبـا

بالسلط غـزلان كما قيـل لـي

هضيمه الكشـح حصـان الخبـا

المـجـد والـوجـد بقاماتـها

عن غاية اللطـف لقـد أعربـا

ريـانـة الأَرداف ألـحـاظهـا

سهم من الإبـداع قـد صوبـا

لكن هوى قلبـي وقد كان لـي

قلب كباقي الناس هـذي الظبـا

أرآم هـذا الحـي مـن مديـن

فالبـدع فالبتـراء حتـى ظبـا

كـم قائـل فـر ألـم يـأتـه

لا أرنـبـاً كـنـت ولا ثعلبـا

وهـل يفـر الحـر مـن خطـة

ساقت عليـه جيشـها الألجبـا

كـذبـاً ودسـاً وافـتـراء إذن

فلسـت من قحطـان أو يعربـا

آباء صـدق أورثـوا حضرتـي

من الخصـال الغـر مـا أعجبـا

إن تكذب الأنسـاب أصحابـها

فصادق الأعمـال لـن يكذبـا

مـن كـل قـرم شامـخ أنفـه

إن سامـه العلـج هوانـاً أبـى

لا ينحـت الـرزء لـه أثلــة

مـن عـزة النفـس وإن أَسهبـا

خيـال أطفالـي وقـد زرتنـي

غـداة أمـس العيـد مستعتبـا

من كوخ إرهاقي وهـذا الحمـى

حـذار بعـد اليـوم أن تقربـا

فالنـاس إنسـانـان مـن همـه

أن يـرتـوي ذلاً وأن يلعبــا

وآخـر تأبـى عليـه الحـجـا

إلا بـأن يشـقـى وإن يتعبـا

مـا قيمـة الألقـاب منصوبـة

والظهر بالخـزي قـد احدودبـا

كـم مطلـق العنـوان ألقابـه

ما حققـت سـؤلاً ولا مطلبـا

يستنسـب الري بصفـع القنـا

يا بئس ما اختار ومـا استنسبـا

وراسـف بالقيـد مـا ينثنـي

يـدأب حتـى يبلـغ المـأربـا

يا هند من حسبـان قـد بـارق

رف رفيفـاً واضـحـاً مسهبـا

فهـش للماضـي وقـد طالـما

بـذلك المـاضـي لقـد شببـا

فاستذرف العين فضنـت علـى

أعينــه الأدمـع أن تسكبــا

 


لقد بت أمس

لقد بت أمس كما بـت أنـت

عثاري دثـاري ويأمـي ومـاد

وفي القلب جرح لقـد حرمـت

عليـه الليالـي مبـاح الضمـاد

أَنام ولكـن ليصحـو شقائـي

وأصحو ولكن ليشقـى الفـؤاد

فهيهات منـي سبـات الأمانـي

وهيهات منـي أمانـي السهـاد

وإنـي سعيـد بـما قد لقيـت

وإنـي شـقـي لأَوري زنـاد

لقد بت أمس كما بـت أنـت

جزوعاً خشوعاً مـروع الفـؤاد

كأنـي بنفسـي كآبـة رمـس

بدا لـي أمس بعـرض الحمـاد

وما من طموحي وأَحلام روحـي

بكـفـي إلا رمـاد الـرمـاد

وأنت عليـم بـما قـد لقيـت

ومـا سألاقـي وما بـي يـراد

فحسبي هـموماً تثيـر سـموماً

بحانـة يأس بكـأس اضطهـاد

وحسبي شقاء يلاشـي جهـادي

ويكبـي جيـادي بكل طـراد

أجل قـد مللـت بقـاء مـملاً

وعيشـاً مـذلاً بهـذي البـلاد

ولولا صغـار كزغـب القطـا

ومأسـاة يتـم وثـوب حـداد

وحزنـي عليك جزوعـاً وقـد

نعتنـي إليـك بنـات الـمداد

لبعـت الـحيـاة وبأسـاءهـا

بسـوق المنايـا بأدنـى مـزاد

لقد بت أَمس كما بـت أَنـت

عثاري دثاري ويأسـي وسـاد

وفـي النفس نار إذا خلـت أن

قد عراها خـمود تزيـد اتقـاد

ونـار بروحـي لقـد صيـرت

أَمانـي قلبـي كـذر الرمـاد

ورب سـمـوم لقـد أَذبلـت

زهوري فآضت كثـوك القتـاد

فهيهـات منـي سبـات المنـى

وهيهات منـي أمانـي الرقـاد

 


سكر الدهر

سكر الدهر فقل لي كيف أَصحـو

والندى يبخـل والجـود يشـح

وأنا يـا سيـدي الشيـخ كمـا

قلت عني حيث ينحو الحب أنحـو

وحياتـي لا تسل عـن كنههـا

إنـها حـان وألحـان وصـدح

وأَمـانـي شـبـاب فـاتـها

مثلما فـات بنـي الأردن نجـح

وعثـار الجـد قـد صيـرهـا

عبرة خرسـاء هيـهات تسـح

فهـي أحيانـاً بشعـري آهـة

وهي أَحياناً جوى يشجي وبـرح

وهي طوراً في مغانـي قصفهـم

عربدات تضحك الثكلـى وردح

وهي أحياناً هوى طـرد الـهوى

يتبنــاه فيشفــى ويـصـح

وهـي أحـقـاد تلظـى تـارة

فإذا بـي وبـها عفـو وصفـح

وهـي أحيانـاً ظـلام دامـس

لا أرى أَنـى لـه يطلـع صبـح

فافتنـي يا شيخ هل لـي بعدمـا

جاءكم عنـي عمـا بـي نـدح

ودع الساقي يدر كـأس الطـلا

حسبـة لله فـالسـكـر أصـح

فـي زمـان ليـس للحـق بـه

أي صوت إن أسف الدهر يلحـو

سكر الدهر ولـم يفطـن إلـى

كسهر حـر أبـي النفـس قـح

فانتفى الإنصاف والعـدل عفـا

وأسف الحكم فاستجبـل سفـح

وأَنـا مـا ذقـت إلا كـاسـة

عند قعـوار وأخـرى إذ ألحـو

ضربـوا الأَمثـال بـي عربـدة

فلسكري عندهم متـن وشـرح

هيـه يا رمـز الأمانـي والمنـى

إنـهـم حيـات رقطـاء تفـح

لا يغـرنـك تقـبـيـلـهـم

يـدك اليـوم وتقريـظ ومـدح

فغـداً سـوف تـرى موقفهـم

منك يا مولاي إن أبـرم صلـح

فثرى الأردن إن لـم يـرو مـن

مائه الفيـاض لن يرويـه ميـح

أيهـا الشيـخ الـذي دستـوره

إنـما الإفتـاء توجيـه ونصـح

بعضهم يسكر للسكر وفي النـاس

من يسكـر يا شيـخ ليصحـو

كـتـب الله علينـا شـربـها

ليس خطـاً كتـب الله فنمحـو

قد قلوت القيـل والقـال ومـا

ليـس لي عنه عنى أو منـه ربـح

ونذرت الصمت لـما قيـل لـي

من يقول الحـق يـؤذى ويـدح

أَنا إن أَصمت فصمتـي حسبـه

إنـه صـوت الأَرقـاء الأَبــح

أيهـا الباكـي علـى أوطانـه

لا يـرد الـروح للميـت نـوح

بـارك الظلـم وصفـق لـلأذى

فهمـا نصـر مـن الله وفـتـح

 


 الفؤاد المعذب

خليلي ما انفـك الفـؤاد المعـذب

لتطراق طيف الشركسيات يطـرب

وما انفكت النفس التي قـد عرفتمـا

زمان الصبا ذيل الصبابات تسحـب

وقلبي كما بالأَمس ما انفـك عاتيـا

به الوجد يلهـو والتباريـح تلعـب

فيوم بوادي السيـر تصبيـه ظبيـة

ويوم بـهذا الثغـر يصبيـه ربـرب

فلا كان من قلب إذا قلت قد سـلا

تنازعنه الأشـواق حتـى يكـذب

إذا أفلتته الأعيـن النجـل أنشبـت

به ظفرها الدامـي بنـان مخضـب

خليلي بنت النور زمـت قلوصهـا

وراحث بآفـاق الدياجيـر تغـرب

وأضنى فتاكم مكـث يـوم وليلـة

على العيس ما أرضى بها الورك منكب

خليلي أعلاق الأَسى توقظ الأسـى

وبعض انصداع القلب بالدمع يـرأب

وقوفاً بنا نستنـزف العيـن عبـرة

على الدمنة القفراء وطفـاء تسكـب

وعوجاً على الأَطلال نقضي حقوقها

ونلحو تصاريـف الليالـي ونعتـب

ونشكو الرسوم المقويات الذي بنـا

عسى ولعل البث بالشجـو يذهـب

ونستنطق الأنقـاض أنقـاض أَذرح

بها للصـدى رس وللبـوم منعـب

 


يا ليت إسحق السماره

يـا ليـت إسحـق السمـاره

يا نـاس قـد فهـم العبـارة

وسقـى وسقـى وانتـشـى

وأَعـار هـذا الكـأس جـاره

عـل الـسـلاف ومـالـها

يومـاً تـحـل لـه العبـارة

فترى السـدى كـل السـدى

حـلل الشبـاب المستعــاره

أنا لـم أكـن يومـاً وزيـراً

ولـن سـأرأسـهـا الـوزارة

لكننـي وبرغم أنـف الكـون

يـا ابـن المـسـتـشــارة

سـأظـل عـنـوان التـقـى

وأَعـيـش عنـوان الطهـارة

نفسـي ككأسـي مـا بـها

أثـر لأَقــذار الـدعــارة

والـنـاس حسـبـي منهـم

يـا نـاس إسحـق السمـارة

وطـلاً كـعـيـن الـديـك

تـحسـدهـا الـنـضـارة

مـن زهـر جلعـاد الأشـم

ومـن ربـى تلك الـمنـارة

أَسـقـيـتـهـا فشـربتهـا

فاستحـوذت نفسـي الحـرارة

فـإذا بـهـاذاك الـدخـان

أراه معـتـلـقـاً شــرارة

فـتـعـال حيـث أنـا هنـا

وأحـذر فقيـد النـار شـارة

إن الـعـنـاويـن الـتــي

كنـا نسـيـر علـى غـرارة

أصلحـها مـمتاز السمـاوي

فـي حان إسحـق السمـاره

 


سرح الطرف

وسرح الطرف في أعطاف راقصة

هيهات من شدوها ترجيع أطيـار

هذا هو العمر لا ساعات تنفقـها

في الأرض تردف مشوراً بمشـوار

في إمرة لم تفـد منـها بلهنيـة

من المعاش خلا وعثـاء أسفـار

وقول مثلي إذا ما أبت من سفـر

أين الهديـة لا تـجنح لأعـذار

أين اليراع الذي يزهـو بريشتـه

فخراً على الفذ من أقلام بركـار

والتمر والتبغ هل لم تنس أمرهمـا

وجئتنا منهـما حتـماً بمقـدار

وحلة من نسيـج الرافديـن إذا

لبستها علقت بالزهـو أظفـاري

فرحت أختال في أبراد كسوتـها

كقائد حاز إكليـلاً من الغـار

ثم التحية من خـل يظـل علـى

عهد الولاء وفيـاً غيـر فشـار

تشجيه ذكراك ما غنتـه منشـدة

بين الخرابيش في ليـل وأسحـار

وشنفت مسمعي صبحاً رطانتهم

وقال قائلهم للعيـر جرجـاري

 


صرعته بعد تطاحن

صرعتـه بعـد تطاحـن وعـراك

لغـة العيـون وجرعـة الكنيـاك

فمشى إلى الكوخ المقـدس دالفـاً

بخطـى تئـن وذكريـات بـواك

سلمى عشية أمس قد شع الـهوى

بسمـائنـا فتـألقـت ذكـراك

سلمـى أناشـدك الإلـه وحبنـا

أيـام كنـت ولـم يكـن إلاك

دحنون وادي السيـر من جناتـه

لا تنكـري أَتضـرجـا خـداك

يا ظبية الـوادي وما الـوادي إذا

لـم تؤنسيـه ومن أنـا لـولاك

سلمى ورب الراقصـات إلى منـى

مـا راض قلبـي عالـهوى إلاك

كانت هنا بالأمس ترعانـي ولـم

يـك يا ابنتـي ليفوتـها مرعـاك

سلمى هوى الخفرات برح بي فتـى

وأمضنـي كهـلاً هوى شـرواك

سلمى إلى الأَفق البعيـد تطلعـي

فهنـاك سـوف تـريننـي وأراك

سلمى بوادي الحور أجهشت الربى

وتلاعـه الغنـا بكـت لبكـاك

 


يقولون تب عنها

يقولون تب عنها لسـوف أتـوب

وسـوف إذا ربـي أراد أنـيـب

فأنكر ندمانـي وأهجـر حانتـي

وللرشد بعد الغي سـوف أثـوب

وسوف أغض الطرف إن عرضت له

محـاسنهـا رعبـوبـة ولعـوب

وسوف الألى قالوا عرار قد ارعوى

ومن يرعوي بعد الضـلال لبيـب

يقولون طب نفساً بـما قد فعلتـه

فما يستـوي مستهتـر وأَريـب

أناشدكـم وادي الشتـا وظبـاءه

وغزلان وادي السير وهو حبيـب

بغير هوى مضن وكـأس مدامـة

ولحن شجـي كيف كيف تطيـب

دعاني وقـد ولى شبابـي شبابـها

دعاني وهل يعصي الشباب مشيب

وإني ولو جزت الثمانيـن حجـة

لداعي صبابـات الـهوى لمجيـب

لك الله يـا قلبـي لك الله خافقـاً

به مـن تباريـح الهيـام نـدوب

هل المرء إلا أصغريه فمـا عسـى

يقولون عني إن خـلاك وجيـب

 


أهوى ولات اليوم

أهوى ولات اليوم حين تصابـي

وجوى وقد غمز المشيب شبابـي

والأربعون بقضـها وقضيضـها

جثمـت مزمجـرة قبالـة بابـي

يا مي أشطـان الخيـال أرثهـا

متح الوقائع مـن معيـن سـر

وأزاهر الشـوق الملـح أَحالـها

لفح السمـوم تغضنـاً بإهابـي

فهواك لم يبـرح يعطـر نشـره

مس الجنون بحسنـك الخـلاب

وعيونك السوداء تنظـر خلسـة

وتشع سحراً من وراء حجـاب

لفظتك أَحلام الشباب وأسهبـت

في خلع نيـرك أيـما إسهـاب

فاربع على ضلع الرزانة والحجـا

وانعم بـمين وقـارك الكـذاب

وئد الهيام وطيـش أَيـام الصبـا

ما بيـن محبـرة وبيـن كتـاب

ضربوا بزي خيامهـم وترنحـت

طرباً لمنزلـهم أشـم هضـاب

 


عبـود مـات

عبـود مـات بسكتـة قلبيـة

وقضى وليس الـموت بالبدعـة

اليـوم يـوم الأربعـا وغــداً

يوم الخميـس وبعـده الجمعـة

والأمـة الحمقـاء ليـس لـها

أيـام غيـر الركـل والصفعـة

مات الفقير طوى فمـا ذرفـت

عيـن الثـري عليـه لو دمعـة

يا ناس مشـروع الدمـوع بـه

هذا التعيـس أحـق بالشفعـة

عبـود مات وما قضـى وطـراً

مـما يسميـه الـورى متعـة

ويـح الغنـي مـن الفقيـر إذا

ما جاع وانتهك الطـوى ربعـه

عفواً لقـد أخطـأت إن لكـم

فـي كـل ليـل أليـل شمعـة

إخرس فأهل الخيـر ليـس لهـم

يا مصطفـى عن فعلـه رجعـة

بالأمس عن روح الفقيـر لقـد

أكلـوا شـواء وأرغفـاً سبعـة

 


نغمـات النـاي

يا من تجشمه الألحاظ برح جـوى

يزل عن نغمـات النـاي والعـود

دع عنك عذلي وطف بي بعض ثانية

بكعبة من طيوف الغـادة الـرود

فالشوق توحي به للقلـب ذاكـرة

كالشوق منبعثاً من منظـر الغيـد

قف بي عليها رسوماً للخيال لقـد

بها استحال وجودي غير موجـود

وانعم علي بكـاس من مراشفـها

فالمجد للوجد لا للأعيـن السـود

يا رب ليـل لقـد أرهقتـه أرقـاً

مما أعانيـه مـن كيـد المناكيـد

قد استوت نشوتـي فيه وواحـدة

من نوعها في مغانـي بنـت داوود

إذ آية الظرف حرف فـي تنادمنـا

يوحي إلى العزف أنواع الأغاريـد

وإذ كؤوس الطلا رقاصـة طربـاً

مـما تساومنـي بنـت العناقيـد

 


الناس ما الناس

الناس ما الناس عبدان القوى بـهم

ما بالمطيـة من مهـماز معـوار

يزجون من سامهم خسفاً وأرهقهم

عسفاً تحيـات إجـلال وإكبـار

ويضفـرون بأيديهـم لقاطعـها

حرصاً على البغي اكليلين من غار

حمقى يجـارون أفـراداً ومجتمـعاً

وأمـة وشعـوبـاً كـل تيـار

وبشمخـون بآنـاف مروضـة

على التمـرغ في أعتـاب جبـار

فـلا تغرنـك أنيـاب محـددة

تصطك غيظاً لأمر عارض طـاري

فالهبر من أهلـها أحمـى لحوزتـه

في معرض الذب يوم الروع عن دار

الناس أجلاس من دامت سعادتـه

أرينبـاً كان أم ذا لبـدة ضـار

والناس كالكاس ما عادت مودتهم

على الوفـي لـهم إلا بأضـرار

 


قد ضقت ذرعاً

قد ضقت ذرعاً بالحيـاة ومـن

يفقـد أحبتـه يضـق ذرعـا

وغدوت فـي بلـد تكنفنـي

فيـه الشـرور ولا أرى دفعـا

مـن ذا يواسينـي ويكلؤنـي

فـي هذه الدنيـا ومن يرعـى

كم من صديق لـي يحاسننـي

وكـأن تحـت ثيابـه أفعـى

يسعى فيخفـي ليـن ملمسـه

عنـي مسارب حيـة تسعـى

كم حاولت هدمـي معاولـهم

وأبـى الإلـه فزادنـي دفعـا

أصبحـت فـرداً لا يناصرنـي

غير البيان وأصبحـوا جـمعـا

ومناهـم أن يحطمـوا بيـدي

قلمـاً أثــار عليهـم النقعـا

ولـرب حـر عـابـه نفـر

لا يصلحـون لنعلـه شسعـا

 


يا مي وادي الشتاء

يا مي وادي الشتاء صرت جنادبـه

فطر شارب ذاك المجـرم الجانـي

ذاك الذي كان قلبي يوم كنت بـه

براً وكان علي الحـادب الحانـي

أيام كان الهوى العذري يكلؤنـي

وأعين الخفرات البيـض ترعانـي

يامي دحنون وادي الحور حمرتـه

قد شابـها ببيـاض طل نيسـان

ناشدتـك الله والأردن هل قبسـا

خداك لونهما مـن لونـه القانـي

يا مي شبنا وما تبنا فهـل نزلـت

بـما انتهينـا إليـه آي قـرآن

والنفس تزخر بالآمـال ساخـرة

مـما تبيتـه يـا مـي أحزانـي

 


حام السرور

حام السرور على قلبي فلست أعـي

وهل يطيب مكان لست فيـه معـي

بالله يا لمعـان البـرق أنـت لـها

مني الرسول فقل ما شئت من ولعـي

يا جيرة البان إن الكأس قد عصفـت

بالرأس عصفاً فنضو الكأس كيف يعي

نار ورعد ومـاء كلـها اختلطـت

في الصدر والنفس والعينين من جزع

يا آسيـات بنا شـوق تضيـق بـه

منا الصدور فلا تخشيـن من صلـع

 


بادر إلى اللذات

بادر إلى اللـذات قبل فـوات

وهلم نهمـل فالزمـان مـؤات

أما الوقار فلا تـدع أَبـداً لـه

أثـراً يعرقـل ظلـه خطواتـي

إني أخو طرب أعيش لأَنتشـي

علَّ الزمان يدوخ من نشواتـي

سكران قد صدقوا ورب محمـد

إني أخو طرب فتـى حانـات

أسقى وأشربـها وأَعرف أنـها

رجس ومن عمل اللعين العاتـي

لكـن فيـها للأنـام منافعـاً

قد تجمع الشملين بعد شتـات

 


وتـل بعجلـون

وتـل بعجلـون قليـل نبـاتـه

أقول إذا شاهدتـه رأس أصلـع

تحيط به الآكام خضـراً هضابـها

ويرقبـها فـي حيـرة وتفجـع

وبالقلعة العصـماء للربض التـي

بناها صلاح الدين في رأس أمنـع

خياماً رأينـا أذكرتنـا بسالـف

من العز للإسـلام عـال مـمنع

أسائل أبراجاً بـها قـد تأبـدت

عن العصر بعد العصر ثم التصـدع