السليك  بن السلكة

 

هو السليك بن عمير بن يثربي بن سنان السعدي التميمي

من شعراء العصر الجاهلي

توفي سنة 17 ق.هـ / 605 م

 

لَمَّا رَأَى الحَي

بَكَى صُردٌ لَمَّا رَأَى الحَيَّ أَعرَضَـت

مَهامِـهُ رَمـلٍ دونَهُـم وَسُهـوبُ

وُخَوَّفَـهُ رَيـبِ الزَّمَـانِ وَفَقـرُهُ

بِـلادَ عَـدُوٍّ حَاضِـرٍ وَجَـدوبُ

وَنَـأيٌ بَعيـدٌ عَن بِـلادِ مُقاعِـسٍ

وَإِنَّ مَخَـاريـقَ الأُمـورِ تُريـبُ

فَقُلـتُ لَهُ لاَ تُبـكِ عَينَـكَ إِنَّهَـا

قَضيَّـةٌ مَا يُقضَـى لَهَـا فَتَنـوبُ

سَيَكفيكَ فَقدَ الحَيِّ لَحـمُ مَغَـرَّضٌ

وَماءُ قُـدورٍ فِي الجِفـانِ مَشـوبُ

أَلَمْ تَـرَ أَنَّ الدَّهـرَ لَونـانِ لَونُـهُ

وَطَـورانِ بِشـرٌ مَـرَّةً وَكَـذوبُ

فَمَا خَيرُ مَنْ لاَ يَرتَجِي خَيـرَ أَوبَـةٍ

وَيَخشَـى عَلَيـهِ مِريَـةٌ وَحُـروبُ

رَدَدتُ عَلَيـهِ نَفـسَـهُ فَكَـأَنَّمَـا

تَـلاقَـى عَلَيـهِ مِنسَـرٌ وَسُـروبُ

فَما ذَرَّ قَرنُ الشَّمـسِ حَتَّـى رَأَيتُـهُ

مُضَـادَ المَنـايَـا وَالغُبـارُ يَثـوبُ

وَضَارَبتُ عَنهُ القَومَ حَتّـى كَأَنَّمَـا

يُصَعِّـدُ فِـي آثَارِهِـم وَيَصـوبُ

وَقُلـتُ لَهُ خُـذ هَجمَـةً جَبريَّـةً

وَأَهلاً وَلاَ يَبعُـد عَلَيـكَ شَـروبُ

وَلَيلَـةَ جَابـانٍ كَـرَرتُ عَلَيهِـمُ

عَلَى سَاحَةٍ فِيـهَا الإِيَـابُ حَبيـبُ

عَشيَّـة كَـدَّت بِالحَرامـيِّ نَاقَـةٌ

بِحَيِّهَـلا يَـدعـو بِهَـا فَتُجيـبُ

فَضارَبتُ أُولَى الخَيلِ حَتَّـى كَأَنَّمَـا

أُمـيـلَ عَلَيـهَا أَيـدَعٌ وَصَبيـبُ

 


أَلاَ عَتَـبَـت

أَلاَ عَتَـبَـت عَلَـيَّ فَصَـارَمَتنِـي

وَأَعجَبَـهَا ذَوو اللِّمَـمِ الـطِـوالِ

فَإِنِّـي يَـا ابنَـةَ الأَقـوامِ أُرَبِّـي

عَلَى فِعلِ الوَضـيِّ مِـنَ الرِجـالِ

فَـلا تَصِلـي بِصُعلـوكٍ نَــؤومٍ

إِذَا أَمسَـى يُعَـدُّ مِـنَ العـيَـالِ

وَلَكِـن كُـلُّ صُعلـوكٍ ضَـروبٍ

بِنَصلِ السَّيـفِ هَامَـاتِ الرِّجَـالِ

أَشَابَ الـرَّأسَ أَنِّـي كُـلَّ يَـومٍ

أَرَى لِـي خَالَـةً وَسـطَ الرِّجَـالِ

يَـشُـقُّ عَلَـيَّ أَنْ يَلقَيـنَ ضَيـماً

وَيَعجِـزُ عَـنْ تَخَلُّصِهِـنَّ مَالِـي

 


قَـوائِـمَ النَـحـام

كَـأَنَّ قَـوائِـمَ النَـحـامِ لَمَّـا

تَحَمَّـلَ صُحبَتِـي أُصُـلاً مَحـارُ

عَلِـى قَـرمـاءَ عـاليَـةٌ شَـواهُ

كَـأَنَّ بَيـاضَ غُـرَّتِـهِ خِمَـارُ

وَمـا يُدريـكَ مـا فَقـري إِلَيـهِ

إِذَا مَـا القَـومُ وَلَّـوا أَو أَغَـاروا

وَيُحضِرُ فَوقَ جُهدِ الحُضـرِ نَصًّـا

يَصِيـدُكَ قَـافِـلاً وَالـمُـخُّ رَارُ

 


يُكَذِّبُنِي العَمران

يُكَذِّبُنِي العَمرانِ عَمرُو بنُ جَنـدَبٍ

وَعَمرُو بنِ سَعدٍ وَالمُكَذِّبُ أَكـذَبُ

ثَكِلتُكُما إِن لَم أَكُـن قَـدْ رَأَيتُـها

كَراديسَ يُهدِيهَا إلى الحَيِّ كَوكَـبُ

سَعَيتُ لَعَمري سَعيَ غَيـرِ مُعَجَّـزٍ

وَلا نَـأنَـأٍ لَـو أَنَّنِـي لاَ أُكَـذِّبُ

كَراديسُ فِيـهَا الحَوفَـزانُ وَحَولَـهُ

فَوارِسُ هَمَّـامٍ مَتَى يَـدعُ يَركَبـوا

تَفاقَـدتُـم هَـل أَنكِـرَنَّ مُغيـرَةً

مَعَ الصُبحِ يَهديهِنَّ أَشقَـرُ مُغـرِبُ

 


لَعَمـرُ أَبيـك

لَعَمـرُ أَبيـكَ وَالأَنـبـاءُ تُنمَـى

لَنِعمَ الجَـارُ أُخـتُ بَنِـي عُـوَارَا

مِن الحَفَـراتِ لَمْ تَفضَـح أَبَاهَـا

وَلَـمْ تَرفَـع لإِخَـوتِهَـا شَنَـارَا

كَـأَنَّ مَجـامِـعَ الأَردافِ مِنـهَا

نَقىً دَرَجَت عَلَيـهِ الرِّيـحُ هَـارَا

يَعافُ وِصالَ ذاتِ البَـذلِ قَلبِـي

وَيَتَّبِـعُ الـمُمَـنَّـعَـةَ النـوَارَا

وَمَا عَجِزَت فَكيهَةُ يَـومَ قَامَـت

بِنَصلِ السَيفِ وَاِستَلَبـوا الخِمَـارَا

 


وَعاشيَةٍ رَاحَـت

وَعاشيَةٍ رَاحَـت بِطانـاً ذَعَرتُهَـا

بِسَـوطِ قَتِيـلٍ وَسطُـهَا يَتَسَيَّـفُ

كَـأَنَّ عَلَيـهِ لَـونَ بُـردٍ مُحَبَّـرٍ

إِذَا مَـا أَتـاهُ صـارِمٌ يَتَلَـهَّـفُ

فَبـاتَ لَهُ أَهـلٌ خَـلاءٌ فِناؤُهُـم

وَمَرَّت بِهِـم طَيـرٌ فَلَـم يَتَعَيَّفـوا

وَبَاتوا يَظُنُّونَ الظُنـونَ وَصُحبَتِـي

إِذَا مَا عَلَوا نَشزاً أَهَلّـوا وَأَوجَفـوا

وَمَا نِلتُها حَتَّى تَصَعلَكـتُ حِقبَـةً

وَكِدتُ لأَِسبـابِ المَنيَّـةِ أُعـرَفُ

وَحَتَّى رَأَيتُ الجُوعَ بِالصَيفِ ضَرَّنِي

إِذَا قُمتُ تَغشَانِي ظِـلالٌ فَأُسـدِفُ

 


أَمُعْتَنِقـي

أَمُعْتَنِقـي رَيْـبُ المَنـونِ وَلَمْ أَرُعْ

عَصَافيرَ وَادٍ بَيـنَ جَـأَشٍ وَمَـأرَبِ

وَأَذْعُـر كَلاَّبَـا يَـقـودُ كِلابَـهُ

وَمَرجَةُ لَمَّـا أَلتَمِسْـها بِمِقْنَـبِ ؟

 


يَا صاحِبَـيَّ

يَا صاحِبَـيَّ أَلاَ لاَ حَـيَّ بِالـوَادِي

إِلاّ عَـبـيـدٌ وَآمٌ بَـيــنَ أَذوَادِ

أَتَنظُـرانِ قَليـلاً رَيـثَ غَفلَتِهِـم

أَمْ تَعـدُوانِ فِـإِنَّ الريـحَ لِلعَـادِي

 


تُحَذِّرُنِي

تُحَذِّرُنِي كَي أَحذَرَ العَـامَ خَثعَـمَا

وَقَدْ عَلِمت أَنِّي اِمرؤٌ غَيـرُ مُسلَـمِ

وَمَا خَثعَمُ إِلاَّ لِئَامٌ أَذِلَّةٌ إلـى الـذُلِّ

وَالإِسـحـاقِ تَنمَـى وتَنتَمِــي

 


سَمِعتُ بِجَمعِهِم

سَمِعتُ بِجَمعِهِم فَرَضَخـتُ فِيهِـم

بِنُعـمانَ بنِ غَفقَـانَ بـنِ عَمـرِو

فَـإِن تَكفُـر فَإِنِّـي لاَ أُبَـالِـي

وَإِن تَشكُـر فَإِنّـي لَسـتُ أَدرِي