السموأل

هو السموأل بن غريض بن عادياء الأزدي

توفي سنة 64 ق.هـ / 560 م

من شعراء العصر الجاهلي

 

إِذا المَرءُ

إِذا المَرءُ لَم يُدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُـهُ

فَكُـلُّ رِداءٍ يَـرتَـديـهِ جَميـلُ

وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَلى النَّفسِ ضَيمَها

فَلَيـسَ إِلَى حُسـنِ الثَّنـاءِ سَبيـلُ

تُعَيِّـرُنـا أَنَّـا قَليـلٌ عَديـدُنـا

فَقُلـتُ لَهـا إِنَّ الكِــرامَ قَليـلُ

وَما قَلَّ مَن كَانَـت بَقايـاهُ مِثلَنـا

شَبابٌ تَسامَـى لِلعُلـى وَكُهـولُ

وَما ضَرَّنـا أَنَّـا قَليـلٌ وَجارُنـا

عَزيـزٌ وَجـارُ الأَكثَريـنَ ذَليـلُ

لَنـا جَبَـلٌ يَحتَلُّـهُ مَـن نُجيـرُهُ

مَنيـعٌ يَـرُدُّ الطَّـرفَ وَهُوَ كَليـلُ

رَسا أَصلُهُ تَحتَ الثَّرى وَسَمـا بِـهِ

إِلَى النَّجمِ فَـرعٌ لا يُنـالُ طَويـلُ

هُوَ الأَبلَقُ الفَردُ الَّذي شاعَ ذِكـرُهُ

يَعِـزُّ عَلـى مَـن رَامَـهُ وَيَطـولُ

وَإِنَّا لَقَـومٌ لا نَـرَى القَتـلَ سُبَّـةً

إِذا مَـا رَأَتـهُ عـامِـرٌ وَسَلـولُ

يُقَرِّبُ حُبُّ المَـوتِ آجالَنـا لَنـا

وَتَكـرَهُـهُ آجـالُهُـم فَتَطـولُ

وَما مَاتَ مِنَّا سَيِّـدٌ حَتـفَ أَنفِـهِ

وَلا طُلَّ مِنَّا حَيـثُ كـانَ قَتيـلُ

تَسِيلُ عَلى حَدِّ الظُّبـاتِ نُفوسُنـا

وَلَيسَت عَلى غَيرِ الظُّبـاتِ تَسِيـلُ

صَفَونا فَلَم نَكدُر وَأَخلَـصَ سِرَّنـا

إِنـاثٌ أَطابَـت حَملَنـا وَفُحـولُ

عَلَونا إِلَى خَيـرِ الظُّهـورِ وَحَطَّنـا

لِوَقتٍ إِلَى خَيـرِ البُّطـونِ نُـزولُ

فَنَحنُ كَماءِ المُـزنِ مَا فِي نِصابِنـا

كَهـامٌ وَلا فِينـا يُعَـدُّ بَخيــلُ

وَنُنكِرُ إِن شِئنا عَلى النَّـاسِ قَولَهُـم

وَلا يُنكِرونَ القَـولَ حيـنَ نَقـولُ

إِذا سَيِّـدٌ مِنَّـا خَـلا قـامَ سَيِّـدٌ

قَـؤُولٌ لِما قـالَ الكِـرامُ فَعُـولُ

وَما أُخـمِدَت نَارٌ لَنا دُونَ طـارِقٍ

وَلا ذَمَّنـا فِـي النَّـازِليـنَ نَزيـلُ

وَأَيّامُنـا مَشهـورَةٌ فِـي عَدُوِّنـا

لَهـا غُـرَرٌ مَعلـومَـةٌ وَحُجـولُ

وَأَسيافُنـا فِي كُلِّ شَرقٍ وَمَغـرِبٍ

بِهـا مِن قِـراعِ الدَّارِعيـنَ فُلـولُ

مُـعَـوَّدَةٌ أَلاَّ تُـسَـلَّ نِصـالُهـا

فَتُغمَـدَ حَتَّـى يُستَبــاحَ قَبيـلُ

سَلِي إِن جَهِلتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنهُـمُ

فَلَيـسَ سَـواءً عالِـمٌ وَجَـهـولُ

فَإِنَّ بَنِي الرَّيَّـانِ قَطـبٌ لِقَومِهِـم

تَدورُ رَحاهُـم حَولَهُـم وَتَجـولُ

 


أَصبَحتُ أَفنَـي

أَصبَحتُ أَفنَـي عادِيـا وَبَقيـتُ

لَم يَبقَ غَيرُ حُشاشَتِـي وَأَمـوتُ

وَلَقَد لَبِستُ عَلى الزَّمانِ جَديـدَهُ

وَلَبِستُ إِخوانَ الصَّبَـى فَبَليـتُ

غَلَبَ العَزى عَمَّـن أَرى فَتَبِعتُـهُ

وَخُدِعتُ عَمَّا فِي يَدي فَأَسيـتُ

وَمَسـالِكٍ يَسَّرتُهـا فَتَرَكتُـها

وَمَـواعِـظٍ عَلِّمتُـها فَنَسيـتُ

 


إِنَّ امرَأً أَمِـنَ

إِنَّ امرَأً أَمِـنَ الحَـوادِثَ جاهِـلٌ

يَرجُو الخُلودَ كَضـارِبٍ بِقِـداحِ

مِن بَعدِ عادِيِّ الدُّهـورِ وَمَـأرَبٍ

وَمُقاوِلٍ بيـضِ الوُجـوهِ صِبـاحِ

مَـرَّت عَلَيهِـم آفَـةٌ فَكَـأَنَّهـا

عَفَّـت عَلـى آثارِهِـم بِمَتـاحِ

يا لَيتَ شِعري حينَ أُندَبُ هالِكـاً

مـاذا تُؤُبِّنُنِـي بِـهِ أَنـواحِـي

أَيَقُلنَ لا تَبعَـد فَـرُبَّ كَريهَـةٍ

فَـرَّجتُـها بِشَجاعَـةٍ وَسَمـاحِ

وَمُغيرَةٍ شَعواءَ يُخشَـى دَرؤُهـا

يَوماً رَدَدتُ سِلاحَهـا بِسِلاحِـي

وَلَرُبَّ مُشعَلَـةٍ يَشُـبُّ وَقودُهـا

أَطفَـأتُ حَـرَّ رِماحِها بِرِماحِـي

وَكَتيبَــةٍ أَدنَيتُهــا لِكَتيبَــةٍ

وَمُضاغِنٍ صَبَّحتُ شَـرَّ صَبـاحِ

وَإِذا عَمَدتُ لِصَخـرَةٍ أَسهَلتُـها

أَدعـو بِأَفلِـح مَـرَّةً وَرَبــاحِ

لا تَبعَـدَنَّ فَكُـلُّ حَـيٍّ هـالِكٌ

لا بُـدَّ مِن تَلَـفٍ فَبِـن بِفَـلاحِ

إِنَّ اِمرِأً أَمِـنَ الحَـوادِثَ جاهِـلاً

وَرَجا الخُلودَ كَضـارِبٍ بِقِـداحِ

وَلَقَد أَخَذتُ الحَقَّ غَيرَ مُخاصِـمٍ

وَلَقَد بَذَلتُ الحَـقَّ غَيـرَ مُـلاحِ

وَلَقَد ضَرَبتُ بِفَضلِ مالِـيَ حَقَّـهُ

عِنـدَ الشِّـتاءِ وَهَـبَّـةِ الأَرواحِ

 


حَرِّ الصَّميـمِ

إِنِّـي إِذا مَا المَـرءُ بَيَّـنَ شَكَّـهُ

وَبَـدَت عَواقِبُـهُ لِمَـن يَتَأَمَّـلُ

وَتَبَـرَّأَ الضُعَفـاءُ مِن إِخوانِهِـم

وَأَلَحَّ مِن حَرِّ الصَّميـمِ الكَلكَـلُ

أَدعُ الَّتِي هِيَ أَرمَقُ الحالاتِ بِـي

عِندَ الحَفيظَـةِ لِلَّتِـي هِيَ أَجمَـلُ

 


بِالأَبلَـقِ الفَــردِ

بِالأَبلَـقِ الفَــردِ بَيتِـي بِـهِ

وَبَيتُ المَصيـرِ سِوَى الأَبلَـقِ

بِبَلقَعَـةٍ أَثبَتَـت حُـفــرَةً

ذِراعَيـنِ فِي أَربَـعٍ خَيسَـقِ

فَلا أَدفَعُ الضَيـفَ عَن رِزقِـهِ

لَـدَيَّ إِذا قيـلَ لَـم يُـرزَقِ

وَفِي البَيتِ ضَخمـاءُ مَملـوأَةٌ

وَجَفـنٌ عَلى هَمِـعٍ مُدهَـقِ

أُبيـتُ الَّـذي قَد أَتى عادِيـاً

وَحَـيّاً مِـنَ الحَلَـقِ الأَورَقِ

 


آلِ فاطِمَـةَ

عَفـا مِن آلِ فاطِمَـةَ الخُبَيـتُ

إِلَى الإِحرامِ لَيـسَ بِهِـنَّ بَيـتُ

أَعاذِلَتَـيَّ قَـولَكُـما عَصَيـتُ

لِنَفسي إِن رَشِدتُ وَإِن غَويـتُ

بَنَى لِي عادِيـا حِصنـاً حَصينـاً

وَعَيناً كُلَّـما شِئـتُ اِستَقَيـتُ

طِمِـرّاً تَزلَـقُ العِقبـانُ عَـنـهُ

إِذا مَـا نابَنِـي ضَيـمٌ أَبَيـتُ

وَأَوصَى عادِيـا قِدمـاً بِـأَن لا

تُهَـدِّم يـا سَمَـوأَلُ ما بَنَيـتُ

وَبَيـتٍ قَد بَنَيـتُ بِغَيـرِ طيـنٍ

وَلا خَشَبٍ وَمَجـدٍ قَـد أَتَيـتُ

وَجَيشٍ فِي دُجَى الظَّلماءِ مَجـرٍ

يَـؤُمُّ بِـلادَ مَـلكٍ قَد هَدَيـتُ

وَذَنبٍ قَد عَفَـوتُ لِغَيـرِ بـاعٍ

وَلا واعٍ وَعَـنـهُ قَـد عَفَـوتُ

فَإِن أَهلِك فَقَـد أَبلَيـتُ عُـذراً

وَقَضَّيـتُ اللُبـانَـةَ وَاِشتَفَيـتُ

وَأَصرِفُ عَن قَوارِصَ تَجتَدينِـي

وَلَو أَنِّـي أَشـاءُ بِهـا جَزَيـتُ

فَأَحمِي الجَارَ فِي الجُلَّـى فَيُمسـي

عَـزيـزاً لا يُـرامُ إِذا حَمَيـتُ

وَفَيتُ بِـأَدرُعِ الكِنـدِيِّ إِنِّـي

إِذا مَـا خـانَ أَقـوامٌ وَفَيـتُ

وَقـالـوا إِنَّـهُ كَنـزٌ رَغيـبٌ

فَـلا وَاللهِ أَغـدِرُ مـا مَشَيـتُ

وَلَولا أَن يُقـالَ حَبـا عُنَيـسٌ

إِلَى بَعضِ البُيوتِ لَقَـد حَبَـوتُ

وَقُبَّةِ حاصِـنٍ أَدخَلـتُ رَأسِـي

وَمِعصَمَها المُوَشَّـمَ قَـد لَوَيـتُ

وَداهِيَـةٍ يَظَـلُّ النَّـاسُ مِنهـا

قِياماً بِالمَحـارِفِ قَـد كَفيـتُ

 


نُطفَـةٌ مـا مُنيـتُ

نُطفَـةٌ مـا مُنيـتُ يَـومَ مُنيـتُ

أُمِـرَت أَمـرَهـا وَفيـها بُريـتُ

كَنَّـها اللهُ فِـي مَكـانٍ خَـفِـيٍّ

وَخَفـيٍ مَكـانُهـا لَـو خَفيـتُ

مَيتَ دَهرٍ قَد كُنـتُ ثُـمَّ حَيِيـتُ

وَحَياتِـي رَهـنٌ بِـأَن سَأَمـوتُ

إِنَّ حِلمـي إِذا تَغَـيَّـبَ عَـنِّـي

فَاِعلَمـي أَنَّنِـي كَبيـراً رُزيـتُ

ضَيِّقُ الصَّـدرِ بِالأَمانَـةِ لايُفجِـعُ

فَـقـري أَمـانَتِـي مـا بَقيـتُ

رُبَّ شَتـمٍ سَمِعتُـهُ فَتَصـامَمـتُ

وَغَـيٍّ تَـرَكـتُـهُ فَكُـفـيـتُ

لَيـتَ شِعـري وَأَشعُـرَنَّ إِذا مَـا

قَـرَّبـوهـا مَنشـورَةً وَدُعيـتُ

أَلِيَ الفَضلُ أَم عَلَـيَّ إِذا حُوسِبـتُ

أَنِّـي عَلـى الـحِسـابِ مُقيـتُ

وَأَتـانِـي اليَقيـنُ أَنِّـي إِذا مُـتُّ

وَإِن رَمَّ أَعـظُـمـي مَبـعـوتُ

هَـل أَقـولَـنَّ إِذ تَـدارَكَ ذَنبِـي

وَتَـذَكَّـى عَلَـيَّ إِنِّـي نُهيـتُ

أَبِفَضـلٍ مِـنَ المَليــكِ وَنُعمَـى

أَم بِـذَنـبٍ قَدَّمتُـهُ فَجُـزيـتُ

يَنفَعُ الطَيِّبُ القَليـلُ مِـنَ الـرِّزقِ

وَلا يَنفَـعُ الكَثيــرُ الخَـبـيـتُ

فَاِجعَلِ الرِّزقَ فِي الحَلالِ مِنَ الكَسبِ

وَبَـرّاً سَـريـرَتِـي مـا حَيِيـتُ

وَأَتَتنِي الأَنبـاءُ عَـن مُـلكِ دَاؤُدَ

فَقَـرَّت عَينِـي بِـهِ وَرَضـيـتُ

وَسُلَيـمانَ وَالحَـوارِيُّ يَحـيَـى

وَمَنَسّـى يوسُـف كَأَنِّـي وَليـتُ

وَبَقايا الأَسبـاطِ أَسبـاطِ يَعقـوبَ

دارِسِ الـتَــوراةِ وَالتـابــوتُ

وَاِنفِلاقُ الأَمواجِ طَورَينِ عَن مُوسَى

وَبَعــدُ المُمَـلَّكُ الطـالــوتُ

وَمُصابُ الإِفريسِ حِيـنَ عَصَى اللهَ

وَإِذ صـابَ حَينَــهُ الجـالـوتُ

لَيسَ يُعطى القَوِيُّ فَضلاً مِنَ الـرِّزقِ

وَلا يُحـرَمُ الضَّعيـفُ الشَّخيـتُ

بَل لِكُلٍّ مِن رِزقِـهِ مـا قَضـى اللهُ

وَإِن حَـزَّ أَنفَـهُ المُسـتَـمـيـتُ

 


شَـآكَ الشَّـبَاب

لَم يَقضِ مِن حاجَةِ الصِّـبَا أَرَبـا

وَقَد شَـآكَ الشَّـبَابُ إِذ ذَهَبـا

وَعـاوَدَ القَلـبَ بَعـدَ صِحَّتِـهِ

سُقمٌ فَلاقَـى مِنَ الـهَوَى تَعَبـا

إِنَّ لَنــا فَخمَــةً مُلَملَمَــةً

تَقري العَـدوَّ السِّـمَامَ وَاللَّهَبـا

رَجراجَةً عَضَّـلَ الفَضـاءُ بِهـا

خَيـلاً وَرَجلاً وَمَنصِبـاً عَجَبـاً

أَكنافُهـا كُـلُّ فـارِسٍ بَطَـلٍ

أَغلَبَ كَاللَيـثِ عادِيـاً حَرِبـا

فِي كَفِّـهِ مُرهَـفُ الغِـرارِ إِذا

أَهوى بِـهِ مِن كَريهَـةٍ رَسَبـا

أَعِـدَّ لِلحَـربِ كُـلَّ سابِغَـةٍ

فَضفـاضَـةٍ كَالغَديـرِ وَاليَلَبـا

وَالسُّمـرَ مَطـرورَةً مُثَقَّفَــةً

وَالبيضَ تُزهِـي تَخالُهـا شُهُبـا

يا قَيسُ إِنَّ الأَحسـابَ أَحرَزَهـا

مَن كانَ يَغشَى الذَّوائِبَ القُضُبـا

مَن غادَرَ السَيِّدَ السِبَطـرَ لَـدَى

المَعـرَكِ عَمـراً مُخَضَّبـاً تَرِبـا

جاشَ مِنَ الكاهِنَيـنِ إِذ بَـرَزوا

أَمواجَ بَحـرٍ تُقَمِّـصُ الحَدَبـا

لِنَصرِكُـم وَالسُّيـوفُ تَطلُبُهُـم

حَتَّـى تَوَلَّـوا وَأَمعَنـوا هَرَبـا

وَأَنتَ فِي البَيتِ إِذ يُحَـمُّ لَـكَ

الـمـاءُ وَتَدعـو قِتالَنـا لَعِبـا

 


اسلَم سَلِمتَ

اسلَم سَلِمتَ وَلا سَليمَ عَلى البِلَى

فَنِيَ الرِّجالُ ذَوُو القُوَى فَفَنيـتُ

كَيفَ السَّلامَةُ إِن أَرَدتُ سَلامَـةً

وَالمَوتُ يَطلُبُنِي وَلَسـتُ أَفـوتُ

وَأُقيلُ حَيثُ أَرَى فَلا أَخفَى لَـهُ

وَيَرَى فَلا يَعيا بِحَيـثُ أَبيـتُ

مَيتاً خُلِقتُ وَلَم أَكُن مِن قَبلِهـا

شَيئاً يَموتُ فَمُتُّ حَيثُ حَيِيـتُ

وَأَموتُ أُخرى بَعدَها وَلأَعلَمَـن

إِن كانَ يَنفَعُ أَنَّنِـي سَأَمـوتُ

 


أَعـاذِلَتِـي

أَعـاذِلَتِـي أَلا لا تَعـذِلينِـي

فَكَم مِن أَمرِ عاذِلَـةٍ عَصَيـتُ

دَعينِي وَارشُدي إِن كُنتُ أَغوَى

وَلا تَغوَي زَعَمتِ كَما غَوَيـتُ

أَعاذِلَ قَد أَطَلتِ اللَّـومَ حَتَّـى

لَوَ أَنِّي مُنتَـهٍ لَقَـدِ انتَهَيـتُ

وَصَفراءِ المَعاصِمِ قَـد دَعَتنِـي

إِلَى وَصلٍ فَقُلـتُ لَها أَبَيـتُ

وَزِقٍّ قَد جَرَرتُ إِلَى النَّدامَـى

وَزِقٍّ قَد شَرِبتُ وَقَد سَقَيـتُ

وَحَتَّى لَو يَكونُ فَتَـى أُنـاسٍ

بَكَى مِن عَذلِ عاذِلَـةٍ بَكيـتُ

أَلا يا بَيـتُ بِالعَليـاءِ بَيـتُ

وَلَولا حُبُّ أَهـلِكَ ما أَتَيـتُ

أَلا يا بَيتُ أَهـلُكَ أَوعَدونِـي

كَأَنِّي كُـلَّ ذَنبِهِـمِ جَنَيـتُ

إِذا مَا فاتَنِـي لَحـمٌ غَريـضٌ

ضَرَبتُ ذِراعَ بَكري فَاِشتَوَيـتُ

 


 أَيُّها الضَّيف

أَلا أَيُّها الضَّيفُ الَّذي عَابَ سادَتِـي

أَلا اسْمَع جَوابِي لَستُ عَنكَ بِغافِـلِ

أَلا اسْمَع لِفَخرٍ يَترُكُ القَلبَ مولِهـاً

وَيُنشِبُ ناراً فِي الضُّلوعِ الدَّواخِـلِ

فَأُحصِـي مَزايـا سـادَةٍ بِشَواهِـدٍ

قَدِ اختارَهُـم رَحْمانُهُـم لِلدَّلائِـلِ

قَدِ اختارَهُم عُقماً عَواقِـرَ لِلـوَرَى

وَمِن ثـمَّ وَلاَّهُـم سَنـامَ القَبائِـلِ

مِنَ النَّارِ وَالقُربـانِ وَالمِحَـنِ الَّتِـي

لَها استَسلَموا حُبَّ العُلى المُتَكامِـلِ

فَهَذا خَليـلٌ صَيَّـرَ النَّـاسَ حَولَـهُ

رَياحِينَ جَنَّـاتِ الغُصـونِ الذَّوابِـلِ

وَهَـذا ذَبيـحٌ قَـد فَـداهُ بِكَبشِـهِ

بَـراهُ بَديهـاً لا نِتـاجَ الثَّيـاتِـلِ

وَهَذا رَئيسٌ مُجتَبَـىً ثـمَّ صَفـوُهُ

وَسَمَّـاهُ إِسرائيـلَ بَكـرَ الأَوائِـلِ

وَمِن نَسلِهِ السَّامِي أَبو الفَضلِ يوسُفُ

الَذي أَشبَعَ الأَسباطَ قَمـحَ السَّنابِـلِ

وَصارَ بِمِصرٍ بَعـدَ فِرعَـونَ أَمـرُهُ

بِتَعبيـرِ أَحـلامٍ لِحَـلِّ المَشاكِـلِ

وَمِن بَعدِ أَحقابٍ نَسُوا مَا أَتَى لَهُـم

مِنَ الخَيرِ وَالنَّصرِ العَظيـمِ الفَواضِـلِ

أَلَسنـا بَنِي مِصـرَ المُنَكَّلَـةِ الَّتِـي

لَنا ضُرِبَت مِصـرٌ بِعَشـرِ مَناكِـلِ

أَلَسنا بَنِي البَحـرِ المُغَـرِّقِ وَالَّـذي

لَنا غُرِّقَ الفِرعَـونُ يَـومَ التَحامُـلِ

وَأَخرَجَهُ البَارِي إِلَى الشَّعبِ كَي يَرَى

أَعاجِيبَـهُ مَـع جـودِهِ المُتَواصِـلِ

وَكيـما يَفـوزوا بِالغَنيمَـةِ أَهلُـها

مِنَ الذَّهَبِ الإِبريزِ فَـوقَ الحَمائِـلِ

أَلَسنا بَنِي القُدسِ الَّذي نُصِبَت لَهُـم

غَمامٌ تَقيهِـم فِي جَميـعِ المَراحِـلِ

مِنَ الشَّمسِ وَالأَمطارِ كانَت صِيانَـةً

تَجيـرُ نَواديهِـم نُـزولَ الغَوائِـلِ

أَلَسنا بَنِي السَّلوَى مَعَ المَـنِّ وَالَّـذي

لَهُم فَجَّرَ الصَّـوَّانُ عَـذبَ المَناهِـلِ

عَلى عَدَدِ الأَسباطِ تَجـري عُيونُهـا

فُراتـاً زُلالاً طَعمُـهُ غَيـرُ حائِـلِ

وَقَد مَكَثوا فِي البَرِّ عُمـراً مُجَـدَّداً

يُغَذِّيهِـمِ العالِـي بِخَيـرِ المَآكِـلِ

فَلَم يَبلَ ثَـوبٌ مِن لِبـاسٍ عَلَيهِـمِ

وَلَم يُحوَجوا لِلنَّعـلِ كُـلَّ المَنـازِلِ

وَأَرسَلَ نُـوراً كَالعَمـودِ أَمامَهُـم

يُنيرُ الدُّجَى كَالصُّبـحِ غَيـرَ مُزايـلِ

أَلَسنا بَنِي الطُّـورِ المُقَـدَّسِ وَالَّـذي

تَدَخـدَخَ لِلجَبَّـارِ يَـومَ الـزَّلازِلِ

وَمِـن هَيبَـةِ الرَّحـمانِ دُكَّ تَذَلُّـلاً

فَشَرَّفَهُ البَاري عَلـى كُـلِّ طائِـلِ

وَناجَـى عَلَيـهِ عَبـدَهُ وَكَليمَــهُ

فَقَـدَّسَنـا لِلـرَّبِّ يَـومَ التَّباهُـلِ

وَفِي آخِـرِ الأَيَّـامِ جَـاءَ مَسيحُنـا

فَأَهدَى بَنِي الدُّنيا سَـلامَ التَّكامُـلِ

 


رَأَيتُ اليَتامَى

رَأَيتُ اليَتامَى لا يَسُدُّ فُقورَهُـم

قِرانا لَهُم فِي كُلِّ قَعبٍ مُشَعَّـبِ

فَقُلتُ لِعَبدَينـا أَريْحَـا عَلَيهِـمِ

سَأَجعَلُ بَيتِي مِثلَ آخَرَ مُعـزَبِ

 


فَلامَنِـي

إِن كَانَ مَا بُلِّغتَ عَنِّـي فَلامَنِـي

صَديقِي وَحُزَّت مِن يَدَيَّ الأَنامِـلُ

وَكَفَّنتُ وَحدي مُنذِراً فِي ثِيابِـهِ

وَصادَفَ حَوطاً مِن عَدُوِّيَ قاتِـلُ

 


وَلَسنـا بِـأَوَّل

وَلَسنـا بِـأَوَّلِ مَـن فـاتَـهُ

عَلى رِفقِـهِ بَعـضُ مَا يُطلَـبُ

وَقَد يُدرِكُ الأَمرَ غَيـرُ الأَريـبِ

وَقَد يُصـرَعُ الحُـوَّلُ القُلَّـبُ

وَلَكِـن لَهـا آمِــرٌ قــادِرٌ

إِذا حـاوَلَ الأَمـرَ لا يُغلَـبُ