الشنفرى

هو عمرو بن مالك الأزدي القحطاني

توفي سنة 70 ق.هـ / 554 م

من شعراء العصر الجاهلي

 

لامية العرب

أَقِيمُوا بَنـي أُمِّي صُـدُورَ مَطِيَّكُـمْ

فإنِّي إلـى قَـوْمٍ سِوَاكُـمْ لأَمْيَـلُ

فَقَدْ حُمَّتِ الحَاجَاتُ واللَّيْـلُ مُقْمِـرٌ

وَشُدَّتْ لِطِيّـات مَطَايَـا وَأرْحُـلُ

وفي الأَرْضِ مَنْأًى لِلْكَرِيـمِ عَنِ الأذَى

وفيها لِمَنْ خَـافَ القِلَـى مُتَعَـزَّلُ

لَعَمْرُكَ ما بالأرْضِ ضِيقٌ على امْـرِىءٍ

سَـرَى رَاغِبـا أو رَاهِبا وهو يَعْقِـلُ

ولي دُوْنَكُمْ أهْلُـون : سِيدٌ عَمَلَّـسٌ

وَأرْقَـطُ زُهْلُـولٌ وَعَرْفَـاءُ جَيْئَـلُ

هُمُ الأهْلُ لا مُسْتَوْدَعُ السِّـرِّ ذائـعٌ

لَدَيْهِمْ وَلاَ الجَـاني بما جَـرَّ يُخْـذَلُ

وَكُـلٌّ أبـيٌّ بَاسِـلٌ غَيْـرَ أنَّنِـي

إذا عَرَضَتْ أُولَـى الطَرَائِـدِ أبْسَـلُ

وإنْ مُدَّتِ الأيْدِي إلى الـزادِ لم أكُـنْ

بأعْجَلِهِـمْ إذْ أجْشَعُ القَـوْمِ أعْجَـلُ

ومـا ذَاكَ إلاّ بَسْطَـةٌ عَـنْ تَفَضُّـلٍ

عَلَيْهِـمْ وكان الأفْضَــلَ المُتَفَضِّـلُ

وإنّي كَفَانـي فَقْدَ مَنْ ليس جَازِيـا

بِحُسْنَـى ولا فـي قُرْبِـهِ مُتَعَلَّـلُ

ثَلاَثَـةُ أصْحَـابٍ : فُـؤَادٌ مُشَيَّـعٌ

وأبْيَضُ إصْلِيـتٌ وَصَفْـرَاءُ عَيْطَـلُ

هَتُوفٌ مِنَ المُلْـسِ المُتُـونِ تَزِينُهـا

رَصَائِـعُ قد نِيطَـتْ إليها وَمِحْمَـلُ

إذا زَلَّ عنها السَّهْـمُ حَنَّـتْ كأنَّهـا

مُـرَزَّأةٌ عَجْلَـى تُـرِنُّ وَتُـعْـوِلُ

وَأغْدو خَمِيصَ البَطْـن لا يَسْتَفِزُّنِـي

إلى الزَّادِ حِـرْصٌ أو فُـؤادٌ مُوَكَّـلُ

وَلَسْتُ بِمِهْيَـافٍ يُعَشِّـي سَوَامَـه

مُجَـدَّعَـةً سُقْبَانُهـا وَهْـيَ بُهَّـلُ

ولا جُبَّـإِ أكْهَـى مُـرِبٍّ بِعِرْسِـهِ

يُطَالِعُهَا فـي شَأْنِـهِ كَيْـفَ يَفْعَـلُ

وَلاَ خَـرِقٍ هَـيْـقٍ كَـأَنَّ فـؤادَهُ

يظَـلُّ بـه المُكَّـاءُ يَعْلُـو وَيَسْفُـلُ

ولا خَـالِـفٍ دارِيَـةٍ مُـتَـغَـزِّلٍ

يَـرُوحُ وَيَغْـدُو داهـنـا يَتَكَحَّـلُ

وَلَسْـتُ بِعَـلٍّ شَـرُّهُ دُونَ خَيْـرِهِ

ألَـفَّ إذا ما رُعْتَـهُ اهْتَـاجَ أعْـزَلُ

وَلَسْتُ بِمِحْيَارِ الظَّـلاَمِ إذا انْتَحَـتْ

هُدَى الهَوْجَلِ العِسّيفِ يَهْمَاءُ هُوَجَـلُ

إذا الأمْعَزُ الصَّوّانُ لاقَـى مَنَاسِمِـي

تَطَـايَـرَ مـنـه قـادِحٌ وَمُفَلَّـلُ

أُدَيمُ مِطَـالَ الجُـوعِ حتّـى أُمِيتَـهُ

وأضْرِبُ عَنْهُ الذِّكْرَ صَفْحـا فأُذْهَـلُ

وَأَسْتَفُّ تُرْبَ الأرْضِ كَيْلاَ يُرَى لَـهُ

عَلَيَّ مِـنَ الطَّـوْلِ امْـرُؤٌ مُتَطَـوِّلُ

ولولا اجْتِنَابُ الذَّأْمِ لم يُلْفَ مَشْـرَبٌ

يُعَـاشُ بـه إلاّ لَـدَيَّ وَمَـأْكَـلُ

وَلَكِنّ نَفْـسا مُـرَّةً لا تُقِيـمُ بـي

علـى الـذامِ إلاّ رَيْثَـما أتَحَـوَّلُ

وَأَطْوِي على الخَمْصِ الحَوَايـا كَمـا

انْطَوَتْ خُيُوطَةُ مارِيٍّ تُغَـارُ وتُفْتَـلُ

وأغْدُو على القُوتِ الزَّهِيدِ كما غَـدَا

أزَلُّ تَهَـادَاهُ التنَـائِـفَ أَطْـحَـلُ

غَدَا طَاوِيا يُعَـارِضُ الرِّيـحَ هَافِيـا

يَخُوتُ بأذْنَابِ الشِّعَـابِ وَيَعْسِـلُ

فَلَمَّا لَوَاهُ القُـوتُ مِنْ حَيْـثُ أَمَّـهُ

دَعَـا فَـأَجَابَتْـهُ نَظَـائِـرُ نُحَّـلُ

مُهَلَّلَـةٌ شِيـبُ الوُجُـوهِ كـأنَّهـا

قِـدَاحٌ بأيـدي يـاسِـرٍ تَتَقَلْقَـلُ

أوِ الخَشْرَمُ المَبْعُوثُ حَثْحَـثَ دَبْـرَهُ

مَحَابِيـضُ أرْدَاهُـنَّ سَـامٍ مُعَسِّـلُ

مُهَـرَّتَـةٌ فُـوهٌ كـأنَّ شُـدُوقَهـا

شُقُوقُ العِصِـيِّ كَالِحَـاتٌ وَبُسَّـلُ

فَضَـجَّ وَضَجَّـتْ بالبَـرَاحِ كأنَّهـا

وإيّـاهُ نُـوحٌ فَـوْقَ عَلْيَـاءَ ثُكَّـلُ

وأغْضَى وأغْضَتْ وَاتّسَى واتَّسَتْ بـه

مَرَامِيـلُ عَـزَّاهـا وعَزَّتْـهُ مُرْمِـلُ

شَكَا وَشَكَتْ ثُمَّ ارْعَوَى بَعْدُ وَارْعَوَتْ

وَلَلصَّبْرُ إنْ لَمْ يَنْفَعِ الشَّكْـوُ أجْمَـلُ

وَفَـاءَ وَفَـاءَتْ بـادِراتٍ وَكُلُّهـا

على نَكَـظٍ مِمّـا يُكَاتِـمُ مُجْمِـلُ

وَتَشْرَبُ أَسْآرِي القَطَا الكُدْرُ بَعْدَمـا

سَـرَتْ قَرَبـا أحْنَاؤهـا تَتَصَلْصَـلُ

هَمَمْتُ وَهَمَّتْ وَابْتَدَرْنَا وأسْـدَلَـتْ

وشَمَّـرَ مِـنِّـي فَـارِطٌ مُتَمَهِّـلُ

فَوَلَّيْتُ عَنْها وَهْـيَ تَكْبُـو لِعُقْـرِهِ

يُبَاشِـرُهُ منـها ذُقُـونٌ وَحَوْصَـلُ

كـأنَّ وَغَاهـا حَجْرَتَيْـهِ وَحَوْلَـهُ

أَضَامِيـمُ من سَفْـرِ القَبَائِـلِ نُـزَّلُ

تَوَافَيْـنَ مِنْ شَتَّـى إِلَيْـهِ فَضَمَّـهَا

كما ضـمَّ أذْوَادَ الأصَارِيـمِ مَنْهَـلُ

فَغَبَّتْ غِشَاشا ثُـمَّ مَـرَّتْ كأنّهـا

مَعَ الصُّبْحِ رَكْبٌ مِنْ أُحَاظَةَ مُجْفِـلُ

وآلَفُ وَجْهَ الأرْضِ عِنْـدَ افْتَراشِهـا

بأهْـدَأَ تُنْبِيـهِ سَنَاسِـنُ قُـحَّـلُ

وَأَعْدِلُ مَنْحُوضـا كـأنَّ فُصُوصَـهُ

كعَابٌ دَحَاهَا لاعِـبٌ فَهْـيَ مُثَّـلُ

فإنْ تَبْتَئِـسْ بالشَّنْفَـرَى أمُّ قَسْطَـلٍ

لَمَا اغْتَبَطَتْ بالشَّنْفَرَى قَبْـلُ أطْـوَلُ

طَرِيـدُ جِنَايَـاتٍ تَيَاسَـرْنَ لَحْمَـهُ

عَقِيـرَتُــهُ لأَيِّـهـا حُــمَّ أوَّلُ

تَنَـامُ إذا ما نـام يَقْظَـى عُيُونُهـا

حِثـاثـا إلى مَكْـرُوهِـهِ تَتَغَلْغَـلُ

وإلْـفُ هُمُـومٍ ما تَـزَالُ تَعُـودُهُ

عِيَادا كَحُمَّى الرِّبْعِ أو هِـيَ أثْقَـلُ

إذا وَرَدَتْ أصْـدَرْتُهـا ثـمّ إنّهـا

تَثُوبُ فَتَأتـي مِنْ تُحَيْتُ ومِنْ عَـلُ

فإمّا تَرَيْنِي كابْنَـةِ الرَّمْـلِ ضاحيـا

علـى رِقَّـةٍ أحْفَـى ولا أَتَنَـعَّـلُ

فإنّي لَمَولَى الصَّبْـرِ أجتـابُ بَـزَّهُ

على مِثْلِ قَلْبِ السِّمْعِ والحَزْمَ أفْعَـلُ

وأُعْـدِمَ أحْيَـانـا وأغْنَـى وإنَّمـا

يَنَـالُ الغِنَـى ذو البُعْـدَةِ المُتَبَـذِّلُ

فلا جَـزِعٌ مِـنْ خَلَّـةٍ مُتَكَشِّـفٌ

ولا مَـرِحٌ تَحْـتَ الغِنَـى أتَخَيَّـلُ

ولا تَزْدَهِي الأجْهالُ حِلْمِـي ولا أُرَى

سَـؤُولاً بأعْقَـابِ الأقَاويلِ أُنْمِـلُ

وَلَيْلَةِ نَحْسٍ يَصْطَلي القَـوْسَ رَبُّهـا

وَأقْطُعَـهُ اللاّتي بـها يَـتَـنَـبَّـلُ

دَعَسْتُ على غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحْبَتـي

سُعَـارٌ وإرْزِيـرٌ وَوَجْـرٌ وَأَفَكَـلُ

فأيَّمْـتُ نِسْوَانَـا وأيْتَمْـتُ إلْـدَةً

وَعُدْتُ كما أبْـدَأْتُ واللَّيْـلُ ألْيَـلُ

وأصْبَحَ عَنّـي بالغُمَيْصَـاءِ جَالسـا

فَرِيقَانِ : مَسْـؤُولٌ وَآخَـرُ يَسْـأَلُ

فَقَالُوا : لَقَدْ هَـرَّتْ بِلَيْـلٍ كِلاَبُنَـا

فَقُلْنَا: أذِئْـبٌ عَسَّ أمْ عَـسَّ فُرْعُـلُ

فَلَـمْ يَـكُ إلاّ نَبْـأةٌ ثُـمَّ هَوَّمَـتْ

فَقُلْنَا : قَطَـاةٌ رِيعَ أمْ رِيـعَ أجْـدَلُ

فَإِنْ يَكُ مِنْ جِـنٍّ لأَبْـرَحُ طارِقـا

وإن يَكُ إنْسـا ما كَهاالإنسُ تَفْعَـلُ

وَيَومٍ مِنَ الشِّعْـرَى يَـذُوبُ لُعَابُـهُ

أفـاعِيـهِ فـي رَمْضائِـهِ تَتَمَلْمَـلُ

نَصَبْتُ له وَجْهـي ولا كِـنَّ دُونَـهُ

ولا سِتْـرَ إلاّ الأتْحَمِـيُّ المُـرَعْبَـلُ

وَضافٍ إذا طارَتْ له الرِّيحُ طَيَّـرَتْ

لبائِـدَ عـن أعْطَـافِـهِ ماتُرَجَّـلُ

بَعِيدٌ بِمَسِّ الدُّهْـنِ والفَلْـيِ عَهْـدُهُ

له عَبَسٌ عافٍ مِنَ الغِسْـل مُحْـوِلُ

وَخَرْقٍ كظَهْرِ التُّـرْسِ قَفْـرٍ قَطَعْتُـهُ

بِعَامِلَتَيْـنِ ، ظَهْـرُهُ لَيْـسَ يُعْمَـلُ

فألْحَقْـتُ أُوْلاَهُ بأُخْـرَاهُ مـوفيـا

علـى قُنَّـةٍ أُقْعِـي مِـرَارا وَأمْثُـلُ

تَرُودُ الأَرَاوِي الصُّحْمُ حَوْلـي كأنّها

عَـذَارَى عَلَيْهِـنَّ الـمُلاَءُ المُذَيَّـلُ

وَيَرْكُدْنَ بالاصَـالِ حَوْلِـي كأنُّنـي

مِنَ العُصْمِ أدْفى يَنْتَحي الكِيحَ أعْقَـلُ

 


أمُّ عَمْرو

ألا أمُّ عَمْروٍ أجْمَعَـتْ فاسْتَقَلَّـتِ

وَمَا وَدَّعَـتْ جِيـرَانَها إذْ تَوَلَّـتِ

وَقَدْ سَبَقَتْنَـا أمُّ عَمْـرٍو بأمْرِهَـا

وَكانَتْ بأعْنَـاقِ المَطِـيِّ أَظَلَّـتِ

بِعَيْنَيَّ ما أمْسَتْ فَبَاتَتْ فَأصْبَحَـتْ

فَقَضَّتْ أمُورا فاسْتَقَلَّـتْ فَوَلَّـتِ

فَوَا كَبِـدا علـى أُمَيْمَـةَ بَعْدَمـا

طَمِعْتُ، فَهَبْهَا نِعْمَةَ العَيْشِ زَلَّـتِ

فَيَا جَارَتِي وأنْـتِ غَيْـرُ مُلِيمَـةٍ

إذا ذُكِـرَتْ ولا بِـذَاتِ تَقَلَّـتِ

لَقَدْ أعْجَبَتْنِي لا سَقُوطـا قِنَاعُهـا

إذا ما مَشَتْ ولا بِـذَاتِ تَلَفُّـتِ

تَبيتُ، بُعَيْدَ النَّوْمِ ، تُهْدِي غَبُوقَهـا

لِجَـارَتِهـا إذا الـهَدِيَّـةُ قَلَّـتِ

تَحُلُّ، بِمَنْجاةٍ مِنَ اللَّـوْمِ ، بَيْتَهـا

إذا مـا بُيُـوتٌ بالمَذَمَّـةِ حُلَّـتِ

كأنّ لها في الأرْضِ نِسْيـا تَقُصُّـهُ

على أُمِّهـا وإنْ تُكَلِّمْـكَ تَبْلَـتِ

أمَيْمَةُ لا يُخـزى نَثَاهـا حَلِيلَهـا

إذا ذُكِرَ النّسْوَانُ عَفَّـتْ وَجَلَّـتِ

إذَا هُوَ أمْسَـى آبَ قُـرَّةَ عَيْنِـهِ

مَآبَ السَّعِيدِ لم يَسَلْ: أينَ ظَلَّـتِ

فَدَقَّتْ وَجَلَّتْ واسْبَكَرَّتْ، وأُكْمِلَتْ

فَلَوْ جُنَّ إنْسَانٌ من الحُسْنِ جُنَّـتِ

فَبِتْنَا كأنّ البَيْـتَ حُجِّـرَ فَوْقَنَـا

بِرَيْحانَةٍ رِيحَـتْ عِشَـاءً وَطُلَّـتِ

بِرَيْحَانَةٍ مِنْ بَطْنِ حَلْيَـةَ نَـوَّرَتْ

لها أَرَجٌ ما حَوْلَهَا غَيْـرُ مُسْنِـتِ

وَبَاضِعَةٍ، حُمْرِ القِسِـيِّ ، بَعَثْتُهـا

وَمَنْ يَغْزُ يَغْنَمْ مَـرَّةً ، وَيُشَمَّـتِ

خَرَجْنَا مِنَ الوَادِي الذي بَيْنَ مِشْعَلٍ

وَبَيْنَ الجَبَا هَيْهَاتَ أنْشَأتُ سُرْبَتِـي

أُمَشِّي على الأرْضِ التي لَنْ تَضُرَّنِـي

لأَنْكِيَ قَوْما أو أُصَـادِفَ حُمَّتِـي

أُمَشِّـي على أيْنِ الغُـزَاةِ وَبُعْدِهـا

يُقَرِّبُني مِنْهـا رَوَاحِـي وَغُدْوَتـي

وَأُمُّ عِيَالٍ، قَدْ شَهِـدْتُ، تَقُوتُهُـمْ

إذا أَطْعَمَتْهُـمْ أَوْتَحَـتْ وَأَقَلَّـتِ

تَخَافُ عَلَيْنَا العَيْلَ إنْ هي أكْثَـرَتْ

وَنَحْـنُ جِيَـاعٌ أيَّ آلٍ تَـأَلَّـتِ

مُصَعْلِكَةٌ لا يَقْصُرُ السِّتْـرُ دُونَهـا

ولا تُرْتَجَى للبَيْـتِ إنْ لَمْ تُبَيِّـتِ

لَهَا وَفْضَةٌ فيها ثلاثـونَ سَيْحَفـا

إذا انسَتْ أُولَى العَـدِيِّ اقْشَعَـرَّتِ

وَتَأْتِي العَدِيَّ بارِزا نِصْفُ سَاقِهـا

تَجُـولُ كَعَيْـرِ العَانَـةِ المُتَفَلِّـتِ

إذا فَزِعُوا طارَتْ بأبْيَـضَ صَـارِمٍ

وَرَامَتْ بما في جَفْرِها ثـمَّ سَلَّـتِ

حُسَامٌ كَلَوْنِ المِلْحِ صافٍ حَدِيـدُهُ

جُرَازٍ كأقْطَـاعِ الغدِيـرِ المُنَعَّـتِ

تَرَاهَا كأذْنَابِ الحَسِيـلِ صَـوَادِرا

وَقَدْ نَهِلَـتْ مِنَ الدّمَـاءِ وَعَلَّـتِ

قَتَلْنَا قَتِيلاً مُحْرِماً بِمُلَبِّـدٍ جِمَـارَ

مِنًى وَسْـطَ الحَجِيـج المُصَـوِّتِ

جَزَيْنَا سَلاَمانَ بْنَ مُفْـرِج قَرْضَهـا

بِمَـا قَدَمَـتْ أيْدِيهِـمُ وأزَلَّـتِ

وَهُنِّىء بـي قَوْمٌ وما إنْ هَنَأْتُهُـمْ

وأصْبَحْتُ في قَوْمٍ وَلَيْسُوا بِمَنْبِتِـي

فَإنْ تُقْبِلوا تُقْبِلْ بِمَنْ نِيْـلَ مِنْهُـمُ

وإنْ تُدْبِروا فَـأُمُّ مَنْ نِيْـلَ فُتَّـتِ

شَفَيْنَـا بِعَبْـدِ اللِه بَعْـضَ غَلِيلِنَـا

وَعَوْفٍ لَدَى المَعْدَى أَوَانَ اسْتَهَلَّـتِ

إذا ما أتَتْنِـي مِيتَتِـي لـم أُبَالِهَـا

ولم تُذْرِ خالاتي الدُّمُـوعَ وَعَمَّتِـي

ألاَ لا تَعُدْنـي إنْ تَشَكِّيْتُ خُلَّتـي

شَفَاني بأعلى ذي البُرَيْقَيْنِ عَدْوَتـي

وإنّي لَحُلْوٌ إنْ أرِيـدَتْ حَلاَوَتـي

وَمُرُّ إذا نَفْسُ العَـزُوفِ اسْتَمَـرَّتِ

أبيُّ لِمَـا يَأْبَـى سَرِيـعٌ مَبَاءَتـي

إلى كُلِّ نَفْسٍ تَنْتَحِـي فِي مَسَرَّتـي

وَلَوْ لَمْ أرِمْ فِي أهْـلِ بَيْتي قاعِـدا

أتَتْنِي إِذَنْ بَيْن العَمُودَيْـنِ حُمَّتِـي

 


دَعِيني وَقُولِي

دَعِيني وَقُولِي بَعْدُ ما شِئْـتِ إِنَّنـي

سَيُغْدَى بِنَعْشِـي مَـرَّةً فَأُغَيَّـبُ

خَرَجْنَا فَلَمْ نَعْهَدْ وَقَلَّـتْ وَصَاتُنَـا

ثَمَانِيَـةٌ مـا بَعْـدَهـا مُتَعَتَّـبُ

سَراحِينُ فِتْيَانٌ كـأنَّ وُجُوهَهُـمْ

مَصَابِيحُ أوْ لَوْنٌ مِنَ الـمَاءِ مُذْهَبُ

نَمُرُّ بِرَهْوِ الماءِ صَفْحا وَقَدْ طَـوَتْ

شَمَائِلُنَـا والـزَّادُ ظَـنٌّ مُغَيَّـبُ

ثلاثا على الأقْدامِ حتَّى سَمَا بِنَا على

العَوْصِ شَعْشاعٌ مِنَ القَوْم مِحْـرَبُ

فَثَاروا إِلَيْنَا في السَّـوَادِ فَهَجْهَجُـوا

وَصَوَّتَ فِينَـا بالصَّبـاحِ المثـوِّبُ

فَشَنَّ عَلَيْهِمْ هِزَّةَ السَّيْـفِ ثَابِـتٌ

وَصَمَّمَ فيهِـمْ بالحُسَـامِ المُسَيَّـبِ

وَظَلْـتُ بِفِتْيَـانٍ معـي أتَّقِيهِـمُ

بِهِـنَّ قليـلاً سَاعَـةً ثـمَّ خَيَّبُـوا

وَقَدْ خَرَّ مِنْهُمْ راجِـلاَنِ وَفَـارِسٌ

كَمِـيٌّ صَرَعْنَـاهُ وقَـرْمٌ مُسَلَّـبُ

يَشُـنُّ إِلَيْـهِ كُـلُّ رِيـعٍ وَقَلْعَـةٍ

ثمانِيَـةً والقَـوْمُ رجْـلٌ ومِقْنَـبُ

فلمّـا رآنا قَوْمُنَـا قِيلَ : أفْلَحُـوا

فَقُلْنَا : اسْأَلُوا عَنْ قَائِلٍ لا يُكَـذَّبُ

 


إنَّ بالشِّعْـب

إنَّ بالشِّعْـبِ الـذي دُونَ سَلْـعٍ

لَقَـتِـيـلاً دَمُـهُ مـا يُـطَـلُّ

خَلَّـفَ العِـبْءَ عَلَـيَّ، وَوَلَّـى

أنـا بـالعِـبْءِ لَـهُ مُسْتَقِــلُّ

وَوَرَاءَ الثَّـأْرِ مِنِّـي ابـنُ أُخْـتٍ

مَصِـعٌ عُقْـدَتُـهُ مـا تُـحَـلُّ

مُطْـرِقٌ يَـرْشَـحُ مَوْتـا كَمـا

أَطْرَقَ أَفْعَى يَنْفُـثُ السُّـمَّ صِـلُّ

خَبَـرٌ مـا نـابَنـا مُصْمَئِــلُّ

جَـلَّ حَتَّـى دَقَّ فِـيـهِ الأَجَـلُّ

بَزنَّـي الدَّهْـرُ وكـانَ غَشُومـا

بـأَبـيٍّ جــارُهُ مـا يُــذَلُّ

شامِسٌ فِي القُـرِّ حَتّـى إذا مـا

ذَكَـتِ الشِّعْـرَى فَبَـرْدٌ وَطَـلُّ

يابِـسُ الجَنْبَيْـنِ مِنْ غَيْـرِ بُـؤْسٍ

وَنَدِيُّ الكَفَّيْـنِ ، شَهْـمٌ ، مُـدِلُّ

ظاعِـنٌ بالحَـزْمِ ، حَتَّـى إذا مـا

حَلَّ حَـلَّ الحَـزْمُ حَيْـثُ يَحُـلُّ

غَيْثُ مُزْنٍ غَامِرٌ حَيْـثُ يُجْـدِي

وَإذا يَـسْـطـو فَلَيْـثٌ أَبَــلُّ

مُسْبِـلٌ فِـي الحَـيِّ، أَحْــوَى

رِفَـلُّ وإذا يَـغْـزو فَسِمْـعٌ أَزَلُّ

وَلَـهُ طَعْمـانِ : أَرْيٌ وَشَــرْيٌ

وكِلا الطَّعْمَيْـنِ قَـدْ ذَاقَ كُـلُّ

وفُتُّـوٍّ هَـجَّـروا ثُـمَّ أَسْـرُوا

لَيْلَهم حَتَّـى إذا انْجَـابَ حَلُّـوا

كُلُّ ماضٍ قَـدْ تـردَّى بِمـاضٍ

كَسَنـا البَـرْقِ إذا مـا يُـسَـلُّ

فَاحْتَسَـوا أَنْفـاسَ نَـوْمٍ فَلَمّـا

ثـمِلُـوا رُعْتُهُـمُ فـاشْمَعَلُّـوا

فـادَّرَكْنَـا الثَّـأْرَ مِنْهُـمْ وَلَمّـا

يَـنْـجُ مِلْحَـيَّـيْـنِ إلاّ الأَقَـلُّ

فَلَئِـنْ فَلَّـتْ هُـذَيْـلٌ شَبَـاهُ

لَبِمـا كـانَ هُـذَيـلاً يَـفُـلُّ

وبـما أَبْرَكَهُـمْ فِـي مُـنـاخٍ

جَعْجَـعٍ يَنْقَـبُ فـيـهِ الأَظَـلُّ

وبـمـا صَبَّحَهـا فِـي ذُراهـا

مِنْهُ بَعْدَ القَتْـلِ، نَهْـبٌ، وَشَـلُّ

صَلِيَـتْ مِنِّـي هُذَيْـلٌ بِخِـرْقٍ

لا يَـمَـلُّ الشَّـرَّ حَتَّـى يَمَلُّـوا

يُنْهِـلُ الصَّعْـدَةَ حَتَّـى إذا مـا

نَهِلَـتْ كـانَ لَهـا مِنْـهُ عَـلُّ

تَضْحَكُ الضَّبْـعُ لِقَتْلَـى هُذَيْـلٍ

وَتَـرى الذِّئـبَ لـها يَسْتَهِـلُّ

وعِتـاقُ الطَّيْـرِ تَهْفُـو بِطـانـا

تَتَخطّاهُـمْ فَمـا تَـسْـتَـقِـلُّ

حَلَّتِ الخَمْـرُ، وكانَـتْ حَرامـا

وبـِلأْيٍ مـا أَلَـمَّـتْ تَحِـلُّ

فاسْقِنيها يا سَـوادَ بْـنَ عَمْـرو

إنَّ جِسْمِي بَعْـدَ خالـي لَخَـلُّ

رائـحٌ بالـمَجْـدِ غـادٍ عَلَيْـهِ

من ثيـابِ الحَمْـدِ ثَـوْبٌ رِفَـلُّ

أفْتَـحُ الرَّاحَـةَ بالجـودِ جُـودا

عاشَ فِي جَـدْوى يَدَيْـهِ المُقِـلُّ

 


وَمَرْقَبَـةٍ عَنْقَـاء

وَمَرْقَبَـةٍ عَنْقَـاءَ يَقْصُـرُ دُونَهـا

أخُو الضِّرْوَةِ الرِّجْلُ الحَفِيُّ المُخَفّفُ

نَعبْتُ إلى أدْنَى ذُرَاهَـا وَقَدْ دَنَـا

من اللَّيْلِ مُلْتَفُّ الحَدِيقَـةِ أسْـدَفُ

فَبِتُّ على حَدِّ الذِّراعيـنِ مُجْذِيـا

كما يَتَطَـوَّى الأرْقَـمُ المُتَعَطِّـفُ

وليس جَهَازِي غَيْرُ نَعْلين أَسْحَقَتْ

صُدُورُهُما مَخْصُورَةً لا تُخَصَّـفُ

وَضُنِّيَّةٍ (؟) جُرْدٍ وإِخْـلاَقِ رَيْطَـةٍ

إذا أنْهَجَتْ مِنْ جانِبٍ لا تُكَفَّـفُ

وأبْيَـضُ مِنْ ماء الحَدِيـدِ مُهَنَّـدٌ

مُجِذُّ لأطْرافِ السَّوَاعِـدِ مِقْطَـفُ

وَحَمْرَاءُ مِنْ نَبْـعٍ أبـيٌّ ظهيـرةٌ

تُـرِنُّ كإرنانِ الشَّجِـيِّ وَتَهْتِـفُ

إذا آلَ فيها النزْعُ تَأَبَـى بِعَجْسِـها

وَتَرْمِي بذَرْوَيْهَـا بِهِـنَّ فَتَقْـذِفُ

كَأَنَّ حَفِيفَ النَّبْلِ مِنْ فوقِ عَجْسِها

عَوَازِبُ نَحل أخطأَ الغارَ مُطْنِـفُ

نَأَتْ أُمُّ قَيْـسِ المَرْبَعَيْـنِ كِلَيْهِـما

وَتَحْـذَرُ أنْ يَنْـأَى بها المُتَصَيَّـفُ

وإنَّكِ لَوْ تَدْرِينَ أنْ رُبَّ مَشْـرَبٍ

مَخُوفٍ كداءِ البَطْنِ أوْ هُوَ أخْوَفُ

وَرَدْتُ بِمَأْثُـورٍ يَمَـانٍ وَضَالَـةٍ

تَخَيَّـرْتُها مِمّا أَرِيـشُ وأرْصُـفُ

أُرَكِّبُها فِي كُـلِّ أحْمَـرَ غاثـرٍ

وَأَنْسِجُ لِلْولْـدانِ ما هو مُقْـرِفُ

وتابَعْتُ فيهِ البَـرْيَ حتّى تَرَكْتُـهُ

يُـرِنُّ إذا أَنْقَـذْتُـهُ وَيُـزَفْـزِفُ

بِكَفَّيِّ مِنْـها لِلْبَغيـضِ عُرَاضـةٌ

إذا بعـتُ خـلاًّ ما له مُتَعَـرَّفُ

ووادٍ بَعِيدِ العُمْقِ ضَنْـكٍ جُمَاعُـهُ

مَرَاصِدُ أَيْمٍ قانِتِ الرأسِ أخْـوَفُ

وَحُوشٍ موًى (؟) زادِ الذِّئابِ مُضِلَّةٍ

بَوَاطِنُهُ للجِـنِّ والأُسْـدِ مَأْلَـفُ

تَعَسَّفْتُ مِنْهُ بَعْدَ مَا سَقَطَ النَّـدَى

غَمَالِيلَ يَخْشَـى عَيْلَهَا المُتَعَسِّـفُ

وآبَ إذا أَجْرَى الجَبَان وَظَنُّهُ فَلِـي

حَيْثُ يخشى أَنْ يُجاوزَ مِحْشَـفُ

وإنّ امْرَأً قَدْ جارَ سَعْدَ بْنَ مَالِـكٍ

عليَّ وأثْـوَابِ الأقَيْصِـرِ يَعْنُـفُ

 


أَضَعْتُمْ أَبِي

أَضَعْتُمْ أَبِي إِذْ قَـالَ شِـقُّ وِسَـادِهِ

عَلَى جَنَفٍ قَدْ ضَاعَ مَنْ لَمْ يُوَسَّـدِ

فإنْ تَطْعَنُوا الشَّيْخَ الذي لَمْ تُفَوِّقُـوا

مَنِيَّتَـهُ وَغِـبْـتُ إِذْ لَـمْ أُشَهَّـدِ

فَطَعْنَةُ خَلْسٍ مِنْكُـمُ قَـدْ تَرَكْتُـهَا

تَمُجُّ عَلَى أقْطَارِهَـا سُـمَّ أسْـوَدِ

 


أَلاَ هَلْ أَتَى

أَلاَ هَلْ أَتَى عَنَّـا سُعَـادَ ودُونَهَـا

مهامِـهُ بِيـدٌ تَعْتلـي بالصَّعـالِكِ

بأَنَّا صَبَحْنا العَوْصَ فِي حُرِّ دارِهِـمْ

حِمامَ المَنَايَـا بالسُّيـوفِ البواتِـكِ

قَتَلْنا بِعَمْرٍو مِنْهُـمُ خَيْـرَ فـارِسٍ

يَزِيدَ وسَعْدا وَابنَ عَـوْفٍ بِمَـالِكِ

ظَلَلْنا نُفَرِّي بالسُّيـوفِ رُؤوسَهُـمْ

ونَرْشُقُهُمْ بالنَّبْـلِ بَيْـنَ الدَّكَـادِكِ

 


إذا أصْبَحْـتُ

إذا أصْبَحْـتُ بَيْـنَ جِبَـالِ قَـوٍّ

وبِيضَانِ القُـرَى لـم تَحْذَرِينـي

فـإمّـا أن تَـوَدِّينـا فَنَـرْعـى

أمَانَتَكُـمْ وإمّـا أنْ تَخُـونـي

سَأُخْلِـي للظَّعينـةِ مـا أرادَتْ

وَلَسْتُ بِحَـارسٍ لكِ كُلَّ حِيـنِ

إذا مـا جِئْـتِ ما أنْهـاكِ عَنْـهُ

فلـم أُنْكِـرْ عَلَيْـكِ فَطَلِّقِينـي

فأنْـتِ البَعْـلُ يَوْمَئِـذٍ فَقُومـي

بِسَـوْطِكِ لا أبا لَكِ فَاضْرِبِينِـي

 


لا تَقْبُـرونـي

لا تَقْبُـرونـي إنّ قَبْـرِي مُحَـرَّمٌ

عَلَيْكُمْ وَلكِـنْ أبْشِـرِي أمَّ عامِـرِ

إذا احْتَمَلُوا رَأْسِي وفي الرأس أَكْثَرِي

وَغُودِر عِنْدَ المُلْتَقَـى ثُـمَّ سَائِـرِي

هُنَالِكَ لا أرْجُـو حَيَـاةً تَسُرُّنـي

سَجِيسَ اللَّيَالـي مُبْسَـلاً بالجَرَائِـرِ

لقلْـتُ لها قَـدْ كـان ذلك مـرَّةً

ولَسْتُ على ما قَدْ عهـدتِ بقـادِرِ

 


وَنَائِحَةٍ أَوْحَيْتُ

وَنَائِحَةٍ أَوْحَيْتُ في الصُّبْحِ سَمْعَـها

فَرِيعَ فُـؤَادِي واشْمَـأَزَّ وَأَنْكَـرَا

فَخَفَّضْتُ جَأْشِي ثُمَّ قُلْتُ : حَمَامَةٌ

دَعَتْ سَاقَ حُرٍّ في حَمَـامٍ تَنَفَّـرَا

وَمَقْـرُونَـةٍ شِمَـالُهـا بِيَمِينِـهَا

أجنِّبُ بَزِّي مَاؤهـا قَـدْ تَعَصَّـرَا

وَنَعْلٍ كَأَشْلاَءِ السُّمَانَـى تَرَكْتُـها

على جَنْبِ مَـوْرٍ كالنَّحِيزَةِ أغْبَـرَا

فإنْ لا تَزُرْني حَتْفَتِـي أوْ تُلاقِنـي

أُمَشِّ بِدَهْـرٍ أو عِـدَافٍ فَنَـوَّرا

أُمَشِّي بأطرافِ الحَمَـاطِ وَتَـارَةً

ينفِّضُ رِجْلِي بُسْبُطـا فَعَصَنْصَـرَا

أُبَغِّي بَنِي صَعْبِ بْن مُـرٍّ بلادَهُـمْ

وسـوفَ أُلاَقِيهِـمْ إنِ اللهُ أخَّـرَا

وَيَوْما بِذَاتِ الرسِّ أو بَطْنِ مِنْجَـلٍ

هُنَالِكَ نَبْغِـي القاصِـيَ المتَغَـوِّرا

 


يَا صَاحِبَـيَّ

يَا صَاحِبَـيَّ هَلِ الحِـذَارُ مُسَلِّمـي

أَوْ هَلْ لِحَتْفِ مَنيَّـةٍ مِنْ مَصْـرِفِ

إِنِّي لأَعْلَـمُ أَنَّ حَتْفِـي فِي الَّتِـي

أَخْشَى لَدَى الشُّرْبِ القَلِيلِ المُنْـزِفِ

 


وَلاَ عَيْبَ

وَلاَ عَيْبَ فِي اليَحْمُومِ غَيْـرُ هُزَالِـهِ

عَلَـى أَنَّـهُ يَـوْمَ الهِيَـاجِ سَمِيـنُ

وَكَمْ مِنْ عَظِيم الخَلْقِ عَبْـلٍ مُوَثَّـقٍ

حَـوَاهُ وفِيـهِ بَعْـدَ ذَاكَ جُـنُـونُ

 


لا تَحْسَبِينِي

لا تَحْسَبِينِي مِثْلَ مَـنْ هُـوَ قاعِـدٌ

عَلَـى عُـثَّـةٍ أَوْ وَاثِـقٌ بِكَسَـادِ

إِذَا انْفَلَتَتْ مِنِّـي جَـوَادٌ كَرِيـمَةٌ

وَثَبْتُ فَلَمْ أُخْطِىءْ عِنَـانَ جَـوَادِي

 


إِذَا هَمَّ

إِذَا هَمَّ لَمْ يَحْـذَرْ مِنْ اللَّيْـلِ غُمَّـةً

تُهَابُ وَلَمْ تَصْعُبْ عَلَيْـهِ المَراكِـبُ

قَرَى الهَمَّ إِذْ ضَافَ الزّمَاعَ فَأَصْبَحَتْ

مَنَازِلُـهُ تَعْتَـسُّ فِيهَـا الثَّعَـالِـبُ

 


وَمُسْتَبْسِلٍ

وَمُسْتَبْسِلٍ ضَافي القَمِيصِ ضَمَمْتُـهُ

بـأزْرَقَ لا نِكْـسٍ ولا مُتَعَـوِّجِ

عَلَيْهِ نُسـارِيٌّ على خُـوطِ نَبْعَـةٍ

وَفُوْقٍ كَعُرْقُوبِ القَطَاةِ مُدَحْـرَجِ

وقارَبْتُ مِنْ كَفَّـيَّ ثُـمَّ نَزَعْتُـها

بِنَزْعٍ إذا ما اسْتُكْرِهَ النَّزْعُ مِحْلَـجِ

فَصَاحَتْ بِكَفِّي صَيْحَةً ثُمَّ راجَعَتْ

أنِينَ المَرِيضِ ذِي الجِرَاحِ المشجَّـجِ

 


كَأنْ قَد

كَأنْ قَدْ فَلا يَغْـرُرْكِ مِنِّـي تَمَكُّثِـي

سَلَكْتُ طَرِيقا بَيْـنَ يَرْبَـغَ فالسَّـرْدِ

وإنِّي زَعِيمٌ أنْ ألُفَّ عَجَاجَتِي عَلَـى

ذِي كِسَاءٍ ، مِنْ سَلاَمَانَ ، أوْ بُـرْدِ

وَأَمشِي لَدَى العَصْدَاءِ أبْغِي سَرَاتَهُـمْ

وَأسْلُكَ خَلاًّ بَيْنَ أرْفَـاغَ والسَّـرْدِ

هُـمُ عَرَفُونِـي نَاشِئـا ذَا مَخيلَـةٍ

أُمَشِّي خِلاَلَ الدَّارِ كالأسَـدِ الـوَرْدِ

كأنِّي إِذَا لَمْ أُمْـسِ فِي دَارِ خَالـدٍ

بِتَيْمَاءَ لاَ أُهْدَى سَبِيـلاً وَلاَ أَهـدِي