أبو بكر الصديق

هو عبدالله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي

ولد سنة 51ق.هـ / 573 م ـ توفي سنة 13هـ / 634 م

من شعراء عصر المخضرمين

 

أَتَذْكُـرُ دَاراً

أَتَذْكُـرُ دَاراً بَيْـنَ دَمْـخٍ وَمَنْـوَرَا

وَقَـدْ آنَ لِلْمَحـزُونِ أَنْ يَتَـذَكَّـرَا

دِيَارٌ لَنَـا كَانَـتْ وَكُنَّـا نَحُلُّـهَا

لَدَى الْدَهْرِ سَهْلٌ صَرْفُهُ غَيْرُ أَعْسَـرَا

فَحَـالَ قَضَـاءُ اللهِ بَيْنِـي وَبَيْنَـهَا

فَمَا أَعْـرِفُ الأَطْـلاَلَ إِلاَّ تَذَكُّـرَا

قَضَى اللهُ أَنْ أَوْحَـى إِلَيْنَـا رَسُولَـهُ

مُحَمَّـداً الْبَـرَّ الزَّكِـيَّ الْمُطَهَّـرَا

فَأَنْقَـذَنَـا مِنْ حَيْـرَةٍ وَضَـلاَلَـةٍ

فَفَازَ بِدِيـنِ اللهِ مِنْ كَـانَ مُبْصِـرَا

وَكَانَ رَسُـولُ اللهِ يَدْعُوهُـمْ إلـى

الْرَشَادِ وَلاَ يَأْلُـو مَسَـاءً وَمَسْفَـرَا

فَيَسَّـرَ قَوْمـاً لِلْهُـدَى فَتَقَـدَّمُـوا

وَأَهْلَـكَ بِالْعِصْيَـانِ قَوْمـاً وَدَمَّـرَا

فَـأَوْرَدَ قَتْلَـى الْمُؤْمِنِيـنَ جِنَانَـهُ

وَأَلْبَسَهُمْ مِنْ سُنْدُسِ الْمُلْكِ أَخْضَـرَا

تُحَيِّيهِـمُ بِيـضُ الْوَلاَئِـدِ بَيْنَهُـمْ

وَيَسْعَرْنَهُمْ مِسْكـاً ذَكِـيّاً وَعَنْبَـرَا

وَأَوْرَدَ قَتْلَى الْمُشْرِكِيـنَ لِبُغْضِهِـمْ

جَحِيماً وَأَسْقَاهُمْ حَمِيمـاً مُسَعَّـرَا

وَلَـمْ يَبْعَـثِ اللهُ الْنَّبِـيَّ مُحَمَّـداً

بِإِيـحَـائِـهِ إِلاَّ لِيَسْنَـى وَيَظْهَـرَا

فَأَعْلاَهُ إِظْهَـاراً عَلَـى كُلِّ مُشْـرِكٍ

وَحَلَّتْ بَلاَيَاهُ بِمَـنْ كَـانَ أَكْفَـرَا

وَأَفْلَـحَ مَنْ قـد كَـانَ للهِ طَائِعـاً

فَخَفَّ إِلـى أَمْـرِ الإِلَـهِ وَشَمَّـرَا

وَآزَرَهُ أَبْـنَـاءُ قَـيْـلَـةَ فَابْتَنَـوْا

مِنَ الْمَجْـدِ بُنْيَانـاً أَغَـرَّ مُشَهَّـرَا

وَسَمَّاهُـمُ الأَنْصَـارَ أَنْصَـارَ دِينِـهِ

وَكَـانَ عَطَـاءُ اللهِ أَعْلَـى وَأَكْبَـرَا

وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ صَالِحـاً فـي كِتَابِـهِ

فَكَانَ الَّذِي أَثْنَـى أَجَـلَّ وَأَكْثَـرَا

رَأَى لَهُمْ فَضْـلاً فَأَعْطَاهُـمُ الْمُنَـى

وَكَانَ بِمَا أَعْطَـى أَطَـبَّ وَأَبْصَـرَا

فَلَمَّا أَبَانَ الْخَيْـرَ فِيهِـمْ أَجَادَهُـمْ

وَلَيْسَ مُجَادٌ مِثْلَ مَنْ كَانَ مُحْصَـرَا

وَكَمْ بَذَلُـوا للهِ جَهْـدَ نُفُوسِهِـمْ

فَصَارُوا بِذَلِكَ الْبَذْلِ مِنْ سَادَةِ الْوَرَى

فَهُمْ خِيرَةُ الْرَّحْمَنِ مِنْ كُلِّ مُشْـرِكٍ

وَكُلِّ يَهُـودِيٍّ وَمَـنْ قَـدْ تَنَصَّـرَا

وَآوَوْا رَسُولَ اللهِ إِذْ حَـلَّ دَارَهُـمْ

بِلاَ ضَجَرٍ خُلْقـاً سَجِيـحاً مُيَسَّـرَا

وَلَمْ يَمْنَحُـوا الأَعْـدَاءَ إِلاَّ مُقَوَّمـاً

أَصَـمَّ رُدَيْنِيَّـاً وَعَضْبـاً مُـذَكَّـرَا

أُبَـاةٌ يَفُـوزُ مَـنْ تَقَـدَّمَ مِنْهُـمُ

وَسَوْفَ يَنَالُ الْفَـوزَ مَنْ قَدْ تَأَخَّـرَا

هُمُ ابْتَدَرُوا فـي يَوْمِ بَدْرٍ عَدُوَّهُـمْ

بِكُلِّ امْرِىءٍ في الْرَّوْعِ لَيْسَ بِأَوْجَـرَا

عَلَى كُلِّ غَـوْجٍ أَخْـدَرِيٍّ مُعَـاوِدٍ

يُرَى الْمَاءُ عَنْ أَعْطَافِهِ قَـدْ تَحَـدَّرَا

كَـأَنَّ عَلَى كَتِفَيْـهِ وَاللَّيْـلُ مُظْلِـمٌ

إِذَا زَبَنَتْهُ الْحَرْبُ في الْـرَّوْعِ قَسْـورَا

يَطَـأَنَ الْقَنَـا وَالْدَّارِعِيـنَ كَأَنَّمَـا

يَطَـأَنَ قَوَارِيـرَ الْعِـرَاقِ مُكَسَّـرَا

فَكَانَتْ رِجَالُ الْمُشْرِكِيـنَ وَخَيْلُهُـمْ

يَرَوْنَ بِهِنَّ الْمَـوْتَ أَسْـوَدَ أَحْمَـرَا

إِلَى أَنْ أَعَـزَّ اللهُ مَنْ كَـانَ بِالْهُـدَى

مُقِرّاً وَرَدَّى الْـذُلَّ مَنْ كَانَ أَنْكَـرَا

وَأَوْطَـا نَبِـيَّ اللهِ أَطْـرَافَ مَكَّـةٍ

وَأَدْخَلَـهُ الْبَيْـتَ الْعَتِيـقَ الْمُسَتَّـرَا

فَطَهَّـرَ مِنْ أَرْجَـاسِ مَكَّـةَ بُقْعَـةً

حَقِيـقٌ لَهَـا أُكْرُومَـةً أَنْ تُعَطَّـرَا

بِأَيْدِي رِجَالٍ لاَ يـُرَامُ لَهُـمْ حِمـىً

إِذَا لَبِسُوا فَـوْقَ الْـدُّرُوعِ السَّنَـوَّرَا

فَمَا زَالَتْ الأَصْنَـامُ تَحْبَـطُ كُلَّـمَا

أَشَـارَ إِلَـى مِنْـهَا وَثِيـقٍ تَفَطَّـرَا

فَأَرْبَـحَ أَقْـوَامـاً بِأَنْفَـعِ سَعْيِهِـمْ

وَضَـرَّ أُنَاسـاً آخَرِيـنَ وَأَخْسَـرَا

وَوَفَّى النَّبِـيَّ اللهُ مَا كَـانَ أَوْعَـدَا

مِنَ النَّصْرِ وَالْفَتْـحِ الْمُبِيـنِ لِيَغْفِـرَا

فَحَجَّ إِلَيْهِ النَّـاسُ مِنْ كُـلِّ جَانِـبٍ

بِأَحْسَنِ دِيـنِ اللهِ خُلْقـاً وَمَنْظَـرَا

كَمَا شَاءَهُ الرَّبُّ الْعَظِيـمُ وَمَا يُـرِدْ

يَكُنْ، لَمْ يَخَفْ رَجُـوهُ أَنْ يَتَعَـذَّرَا

قَضَـى اللهُ لِلإِسْـلاَمِ عِـزّاً وَرِفْعَـةً

وَكَـانَ قَضَـاءُ اللهِ حَتْـماً مُقَـدَّرَا

 


 
كَـأَنَّ جُفُـونَهَـا

أَجِـدَّكَ مَـا لِعَيْنِـكَ لاَ تَـنَـامُ

كَـأَنَّ جُفُـونَهَـا فِيهـا كِـلاَمُ

لأَمْرِ مُصِيبَـةٍ عَظُمَـتْ وَجَلَّـتْ

وَدَمْـعُ العَيْـنِ أَهْوَنُـهُ انْسِجـامُ

فُجِعْنَـا بالنَّبِــيِّ وَكَـانَ فِينَـا

إِمَـامَ كَـرَامَـةٍ نِـعْـمَ الإِمَـامُ

وَكَـانَ قِـوَامَنَـا وَالـرَّأْسَ فِينَـا

فَنَحْـنُ اليَـوْمَ لَيْـسَ لَنَـا قِـوَامُ

نَمُـوجُ وَنَشْتَكِـي مَاقَـدْ لَقِينَـا

وَيَشْكُـو فَقْـدَهُ البَلَـدُ الحَـرَامُ

كَـأَنَّ أُنُـوفَنَـا لاَقَيْـنَ جَدْعـاً

لِفَقْـدِ مُحَمَّـدٍ فيـهِ اصْـطِـلاَمُ

لِفَقْـدِ أَغَـرَّ أَبْيَـضَ هَاشِـمِـيٍّ

تَمَـامِ نُـبُـوَّةٍ وَبِـهِ الخِـتَـامُ

أَمِيـنٍ مُصْطَفًـى لِلخَيْـرِ يَدْعُـو

كَضَـوْءِ البَـدْرِ زَايَلَـهُ الظَّـلاَمُ

سَأَتْبَـعُ هَدْيَـهُ مَادُمْـتُ حَـيَّـاً

طَوَالَ الدَّهْـرِ مَاسَجَـعَ الْحَمَـامُ

أَدِيـنُ بِـدِينِـهِ وَلِـكُـلِّ قَـوْمٍ

تَـرَاهُـمْ مِـن ذُؤَابَتِـهِ نِـظَـامُ

فَقَدْنَا الْوَحْـيَ مُـذْ وَلَّيْـتَ عَنَّـا

وَوَدَّعَـنَـا مِـنَ اللهِ الْـكَــلاَمُ

سِوَى مَا قَدْ تَرَكْـتَ لَنَـا رَهِينـاً

تَـوَارَثُـهُ القَـرَاطِيـسُ الْكِـرَامُ

فَقَـدْ أَوْرَثْتَنَـا مِيـرَاثَ صِـدْقٍ

عَلَيْـكَ بِـهِ التَّحِيَّـةُ وَالـسَّـلاَمُ

مِنَ الرَّحْمَـنِ فِي أَعْلَـى جِنَـانٍ

مِنَ الفِـرْدَوْسِ طَـابَ بِهَا المُقَـامُ

رَفِيـقَ أَبِيـكَ إِبْـرَاهِيـمَ فِيهَـا

فَهَلْ فـي مِثْـلِ صُحْبَتِـهِ نَـدَامُ

وَإِسْحَـاقٌ وَإِسْمَـاعِيـلُ فِيهَـا

بِمَـا صَلَّـوْا لِـرَبِّهِـمُ وَصَامُـوا

فَـلاَ تَبْعَـدْ فَكُـلُّ كَرِيـمِ قَـوْمٍ

سَيُدْرِكُـهُ، وَلَوْ كَـرِهَ، الْحِمَـامُ

كَأَنَّ الأَرْضَ بَعْـدَكَ طَـارَ فيهَـا

فَـأَشْعَلَهَـا بِسَـاكِنِهَـا ضِـرَامُ

 


أَشَاقَتْـكَ أَطْـلاَلٌ

أَشَاقَتْـكَ أَطْـلاَلٌ بِوَجْـرَةَ دُرَّسُ

كَمَا لاَحَ في الرِّقِّ الكِتَابُ الْمُنَكَّسُ

أَضَرَّ بِهَا حَتَّى عَفَـتْ وَتَنَكَّـرَتْ

شُهُورٌ وَأَيَّـامٌ مَضَيْـنَ وَأَحْـرُسُ

يَكَادُ بِهَا الْبَاغِي الْمُضِـلُّ قَلُوصَـهُ

يَضِلُّ فَمَا فيهَـا بِخَلْـقٍ مُعَـرَّسُ

مَرَابِطُ أَفْـرَاسٍ وَمَبْـرَكٌ جَامِـلٍ

فَأَنَّى تَـرَى هَـذَا وَذَاكَ تَلَمَّـسُ ؟

أَلاَ أَبْلِغَـا عَنِّـي قُرَيْشـاً أَلُوكَـةً

وَلاَ تَلْبِسَـا فَالْـحَـقُّ لاَ يَتَلَبَّـسُ

فَلاَ تَتْرُكُـوا حَقّاً لَكُمْ وَتُضَيِّعُـوا

نَفِيساً وَدِيـنُ اللهِ أَغْلَـى وَأَنْفَـسُ

فَقَدْ لاَحَ لِلسَّارِي الصَّبَاحُ فَأَبْصَرَتْ

عُيُونٌ لَكُمْ كَادَتْ عَنِ الْحَقِّ تُطْمَسُ

أَنِيبُـوا إِلى دِيـنِ النَّبِـيِّ مُحَمَّـدٍ

فَطَالِبُ دينِ اللَّهِ أَعْلَـى وَأَكْيَـسُ

وَلاَ تَتَوَانَـوْا عَنْ طِـلاَبِ نَبِيِّكُـمْ

فَمَا يَتَوَانَـى عَنْـهُ إِلاَّ الْمُوَسْـوِسُ

وَأَنْضُـوا إِلَيْهِ كُلَّ جَـأْبٍ هَمَلَّـعٍ

تُعَارِضُهُ وَجْناءُ كَالفَحْـلِ عِرْمِـسُ

فَلاَ يَخْتَزِلْكُمْ دُونَـهُ ذِكْـرُ مَهْمَـهٍ

يَكِلُّ بِهِ الْوَهْمُ الْجُـلاَلُ الْفَجَنَّـسُ

أَيُرْضِيكُـمُ رَبٌّ قَلِيـلٌ غَـنَـاؤُهُ

عَنِ الْعَابِدِيهِ الدَّهْرُ أَبْكَـمُ أَخْـرَسُ

قُطَيْعَةُ صَخْرٍ قَرَّعَ الْفَحْـلُ رَأْسَـهُ

وَأَرْبَـعُـهُ حَسّـاً فَـلاَ يَتَنَفَّـسُ

مَضَى مِنْ مَضَى مِنْكُمْ بِغَيْرِ بَصِيـرَةٍ

نَهَتْهُ وَكَمْ سِيقَتْ إِلى النَّارِ أَنْفُـسُ

هَلُمُّوا إِلى نُصْحِ النُّصُوحِ الَّذِي أَتَـى

بِحَـقٍّ مُنِيـرٍ وَجْهُـهُ لاَ يُحَبَّـسُ

فَمَـا فِيكُـمُ للهِ كُتْـبُ مَحَجَّـةٍ

فَيَعْرِفَهَـا حَـبْـرٌ وَلاَ مُتَبَرْنِـسُ

فَلاَ اللهُ يَرْضَى إِنْ عَبَدْتُـمْ سَـوَاءَهُ

وَلَمْ يَأْتِكُمْ وَحْـيٌ مِنَ اللهِ يُـدْرَسُ

فَلاَ الْمُسَوِيُّونَ ارْتَضَـوْهُ لِدِينِكُـمْ

وَلاَ الْعِيسَوِيُّونَ الَّذِيـنَ تَشَمَّسُـوا

وَلاَ مُوقِدُو النَّـارِ الَّذِيـنَ بِفَـارِسٍ

يَرَوْنَ لَكُمْ عُـذْراً إِذَا مَا تَفَرَّسُـوا

فَمَا في بَنِي الْدُّنْيَا عَلَى الأَرْضِ خَالِدٌ

وَكُلُّهُمْ لاَ بُـدَّ مَيْـتٌ سَيُرْمَسُـوا

وَكُلُّهُمْ للهِ فـي الْبَعْـثِ مُنْشَـرٌ

مُجَازًى مُوَفّىً حَقَّهُ لَيْـسَ يُبْخَـسُ

فَقَوْمٌ إِلى نَارِ الْجَحِيـمِ مَصِيرُهُـمْ

بِإِفْلاَسِهِمْ وَالْعَابِدُ الصَّخْـرَ أَفْلَـسُ

وَقَوْمٌ بِجَنَّـاتِ الْخُلُـودِ مُقَامُهُـمْ

ثِيَابُهُـمْ فِيـهَا حَرِيـرٌ وَسُنْـدُسُ

فَيَـا قَـوْمُ هَاتِيَّـا إِلَيْكُـمْ نَـذَارَةٌ

فَجِـدُّوا لإِنْـذَارِي وَلاَ تَتَحَبَّسُـوا

فَمَنْ يَقْتَبِلْ نُصْحِي يُوَافِ وَوَجْهُـهُ

مِنَ الذَّنْبِ في يَوْمِ الْقِيَامَـةِ أَمْلَـسُ

وَمَنْ يَأْبَ نُصْحِي يَأْتِهِ المَوْتُ كَارِهاً

وَيَلْقَ مَلِيكَ الْمَـوْتِ وَهْوَ مُعَبِّـسُ

 


مِنْ عَهْدِ الْخَلِيـطِ

أَشَاقَكَ مِنْ عَهْدِ الْخَلِيـطِ مَغَـانِ

عَفَتْ مُنْذُ أَحْوَالٍ خَلَـوْنَ ثَمَـانِ

أَأَنْ أَبْصَـرَتْ عَيْنَـاكَ دَاراً مَحَلَّـةً

بِجِزْعِ الْحَـلاَ عَيْنَـاكَ تَبْتَـدِرَانِ

أَقُولُ وَقَدْ هَاجَ اشْتِيَاقِـي حَمَائـمٌ

قِفَـا تُسْعِدَانِـي أَيُّهَـا الرَّجُـلاَنِ

نَشَدْتُكُمَـا اللهَ الَّذِي أَنْتُمَـا لَـهُ

وَدَمْعُـهُ مَنْظُـورٌ أَمَـا تَـرَيَانِـي

أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ الدُّمُـوعَ إِذَا جَـرَتْ

دَوَاءُ صُـدَاعِ الـرَّأْسِ والْخَفَقَـانِ

أَلاَ أَبْلِغَا تَيْـمَ بْنَ مُـرَّةَ وَاحْسِنَـا

رِسَـالَـةَ لاَ فَـذٍّ وَلاَ مُـتَـوَانِ

بِأَنَّكُـمُ لَمْ تَأْخُـذُوا لِنُفُوسِكُـمْ

بِمَـا يَرْتَضِيـهِ مِنْكُـمُ الْمَلَكَـانُ

هَلُمُّـوا إِلَى دِينِ النَّبِـيِّ مُحَمَّـدٍ

وَلَوْ كَانَ في أَقْصَى جِبَـالِ عُمَـانِ

تَرَاهَا وَلَمْ تُضْرَبْ بِسَوْطٍ وَلَمْ تُخَفْ

تُـرَاوِحُ بَيْنَ السَّـدْوِ وَالْجَمَـزَانِ

كَأَنَّ لَهَـا هِـرّاً بِمَعْقِـدِ غَرْزِهَـا

إِذَا خُلِـطَ الإِرْقَـالُ بِالْوَخَـدَانِ

مَحَضْتُكُمُ نُصْحِـي، فَلاَ تَقْبَلُونَـهُ

جَزَاكُمْ إِلَهِي نُصْحَكُـمْ وَجَزَانِـي

فَأَحْمَـدُ مَـوْلاَيَ الْجَلِيـلَ فَإِنَّـهُ

بِنِعْمَتِـهِ مَـا انْتَاشَنِـي وَهَدَانِـي

وَمَا زَالَ ذُو الْعَرْشِ الْعَلِـيُّ بِدِينِـهِ

حَفِيّـاً ، فَفِيْـمَ الآنَ تَمْتَـرِيـانِ

أَلَمْ تَرَيَـا ، وَالْفَيْلَقَـانِ كِلاَهُمَـا

بِبَـدْرٍ وَثَـارَ الْنَّقْـعُ يَعْتَـرِكَـانِ

إِلـى لُطْفِهِ بِالْمُؤْمِنيـنَ وَنَصْـرِهِ

لَهُمْ ، وَتَوَلَّى الْخَـذْلُ كُلَ هِـدَانِ

وَأَوْدَى أَبُو جَهْلٍ وَهَـكَّ بِرُوحِـهِ

إِلـى الـنَّـارِ زِبْنِيَّـانِ يَبْتَـدِرَانِ

وَكَمْ مِنْ كَفُـورٍ غَادِرٍ أُنْزِلَتْ بِـهِ

النْنَـوَازِلُ لَمَّـا زَلَّـتِ الْقَدَمَـانِ

فَغُودِرَ مَصْرُوعـاً تُفِيـضُ نِسَـاؤُهُ

عَلَيـهِ دُمُوعـاً جَمَّـةَ الْهَمَـلاَنِ

سَلَبْنَـاهُ دُنْيَـاهُ وَأَفْضَـى بِدِينِـهِ

إِلى حَـرِّ نَـارِ جَاحِـمٍ وَدُخَـانِ

فَـذَاكَ لَكُمْ مَا دُمْتُـمُ، وَأَرَاكُـمُ

تُجِيبُـونَ مِنْ نَـادَى بِكُـلِ أَذَانِ

 


أَمْسَتْ هُمُومٌ

أَمْسَتْ هُمُومٌ ثِقَـالٌ قَـدْ تَأَوَّبُنِـي

مِثْلُ الصُّخُورِ عِظَامٌ هَدَّتِ الْجَسَـدَا

يَا لَيْتَنِي حَيْثُ نُبِّئْـتُ الغَـدَاةَ بِـهِ

قَالُوا : الرَّسُولُ قَدَ امْسَى مَيِّتاً فَقِـدَا

لَيْتَ القِيَامَةَ قَامَتْ عِنْـدَ مَهْلِكِـهِ

كَيْلاَ نَرَى بَعْـدَهُ مَـالاً وَلاَ وَلَـدَا

وَلَسْتُ آسَى عَلَى شَيْءٍ فُجِعْتُ بِـهِ

بَعْدَ الرَّسُولِ إِذَ امْسَى مَيِّتـاً فُقِـدَا

كَمْ لِي بِبُعدِكَ مِنْ هَـمٍّ يُنَصِّبُنِـي

إِذَا تَذَكَّـرْتُ أَنِّـي لاَ أَرَاكَ ابَـدَا

كَانَ الْمُصَفَّى مِنَ الآفاتِ قَدْ عَلِمُوا

وَفِي الْعَفَافِ فَلاَ تَعْدِلْ بِـهِ أَحَـدَا

نَفْسِي فِدَاؤُكَ مِنْ مَيْتٍ وَمِنْ بَـدَنٍ

مَا أَطْيَبَ الذِّكْرَ وَالأَخْلاَقَ والْجَسَدَا

 


طَيْفِ سَلْمَى

أَمِنْ طَيْفِ سَلْمَى بِالْبِطَاحِ الدَّمائِـثِ

أَرَقْتِ وَأَمْرٍ فِي العَشِيـرَةِ حَـادِثِ

أَرَى مِنْ لُـؤَيًّ فِرْقَـةً لاَ يَصُدُّهَـا

عَنِ الكُفْرِ تَذْكيرٌ وَلاَ بَعْثُ بَاعِـثِ

أَتَاهُمْ رَسُـولٌ صَـادِقٌ فَتَكَذَّبُـوا

عَلَيْهِ وَقَالُـوا: لَسْتَ فِينَا بِمَاكِـثِ

إِذَا مَادَعَوْنَاهُمْ إِلى الحَـقِّ أَدْبَـرُوا

عَنِ الحَقِّ إِدْبَارَ الكِلاَبِ اللَّوَاهِـثِ

فَكَمْ قَـدْ مَتَتْنَـا فيهـمُ بقَرَابَـةٍ

وتركُ التُّقى شيءٌ لَهُمْ غير كـارثِ

فَإِنْ يَرْجِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ وَعُقُوقِهِـمْ

فَمَا طَيِّبَاتُ الحِـلِّ مِثْـلُ الخَبَائِـثِ

وَإِنْ يِرْكَبُوا طُغْيَانَهُـمْ وَضَلاَلَهُـمْ

فَلَيْسَ عَـذَابُ اللهِ عَنْهُـمْ بِلاَبِـثِ

وَنَحْنُ أُنـاسٌ مِنْ ذُؤَابَـةِ غَالِـبٍ

لَنَا العِزُّ مِنْهَا فِي الفُرُوعِ الأَثائِـثِ

فَأُولِي بِـرَبِّ الرَّاقِصَـاتِ عَشِيِّـةً

حَرَاجيجَ تُحْدَى في السَّريحِ الرَّثائِثِ

كَأُدْمِ ظِبَاءٍ حَـوْلَ مَكَّـةَ عُطَّـفٍ

يَرِدْنَ حِيَاضَ البِئْـرِ ذَاتِ النَّبَائِـثِ

لَئِنْ لَمْ يُفِيقُوا عَاجِلاً مِنْ ضَلاَلِهِـمْ

وَلَْسْتُ إِذَاآلَيْـتُ قَـوُلاً بِحانِـثِ

لَتَبْتَدِرَنْهُـمْ غَـارَةٌ ذَاتُ مَصْـدَقٍ

تُحَرِّمُ أَطْهَـارَ النِّسَـاءِ الطَّوَامِـثِ

تُغَادِرُ صَرْعَى تَعْصِبُ الطَّيْرُ حَوْلَهُمْ

وَلَنْ يَرْأَفَ الكُفَّارُ رَأْفَ ابْنِ حَارِثِ

فَأَبْلِغْ بَني سَهْـم لَدَيْـكَ رسَالَـةً

وَكُلَّ كَفُورٍ يَبْتَغِي الشَّـرَّ بَاحِـثِ

مَتَى تَشْعَثُوا عِرْضِي عَلَى سُوءِ رَأْيِكُمْ

فَإِنِّي مِنْ أَعْرَاضِكُمْ غَيْـرُ شَاعِـثِ

أَمِنْ رَسْمِ دَارٍ أَقْفَـرَتْ بِالعَثَاعِـثِ

بَكَيْتُ بِعَيْنٍ دَمْعُـهَا غَيْـرُ لاَبِـثِ

وَمِنْ عَجَبِ الـأَيَّامِ وَالدَّهْرُ كُلُّـهُ

لَهُ عَجَبٌ مِنْ سَابِقَـاتٍ وَحَـادِثِ

لَجَيْـشٌ أَتَانَـا ذُو عُـرَامٍ يَقُـودُهُ

عُبَيْدَةُ يُدْعَى في الهِيَاجِ ابْنَ حَـارِثِ

لِيَنْتَزِعُوا أَحْلاَمَنَـا عَـنْ مَكَانِهَـا

وَيُتْبَعَ صَابٍ فِعْلُـهُ فِعْـلُ عَابِـثِ

وَنَتْـرُكَ أَنْصَابـاً بِمَكَّـةَ عُكَّـفاً

مَوارِيثُ مَـوْرُوثٍ لأَكْـرَمِ وَارِثِ

وَلَمَّـا لَقِينَاهُـمْ بِسُمْـرِ رُدَيْنَـةٍ

وَجُرْدٍ عِتَاقٍ في العجـاجِ لَوَاهِـثِ

وَبِيضٍ كَأَنَّ المِلْـحَ فَـوْقَ مُتُونِهـا

بَأَيْدِي كُمَاةٍ كَاللُّيُـوثِ العَوَائِـثِ

نُقِيمُ بِهَا إِصْعَـارَ مَنْ كَانَ مَائِـلاً

وَنَشْفِي ذُحُولاً عَاجِلاً غَيْرَ رَائِـثِ

فَكُفُّوا عَلَى خَوْفٍ شَديـدٍ وَهَيْبَـةٍ

وَأَعْجَبَهُمْ أَمْرٌ لَهُـمْ أَمْـرُ رَائِـثِ

وَلَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُـوا نَـاحَ نِسْـوَةٌ

أَيامَى لَهُمْ مَا بَيْنَ نَـسْءٍ وَطَامِـثِ

وَقَدْ غُودِرَتْ قَتْلَى يُخَبِّـرُ عَنْهُـمُ

حَفِيٌّ بِهِمْ أَوْ غافِلٌ غَيْـرُ بَاحِـثِ

فَأَبْلِـغْ أَبَا بَكْـرٍ لَدَيْـكَ رِسَالَـةً

فَمَا أَنْتَ عَنْ أَعْرَاضِ فِهْرٍ بِمَاكِـثِ

وَلَمَّا تَجِبْ مِنِّـي يَميـنٌ غَلِيظَـةٌ

تُجَدِّدُ حَرْباً حَلْفَـةً غَيْـرَ حَانِـثِ

 


َعُدُّونَ قَتْـلاً

تَعُدُّونَ قَتْـلاً في الحَـرِامِ عَظِيمَـةً

وَأَعْظَمُ مِنْهُ لَوْ يَرَى الرُّشْدَ رَاشِـدُ

صُدُودُكُـمُ عَمَّا يَقُـولُ مُحَمَّـدٌ

وَكُفْـرٌ بِـهِ وَاللهُ رَبِّـيَ شَاهِـدُ

وَإِخْرَاجُكُمْ مِنْ مَسْجِـدِ اللهِ أَهْلَـهُ

لِئَـلاَّ يُرَى للهِ في البَيْـتِ سَاجِـدُ

فَإِنَّـا وَإِنْ عَيَّـرْتُمُـونَـا بِقَتْلِـهِ

وَأَرْجَفَ بِالإِسْـلاَمِ بَاغٍ وَحَاسِـدُ

سَقَيْنَا مِنَ ابْنِ الحَضْرَمـيِّ رِمَاحَنَـا

بِنَخْلَـةَ لَمَّا أَوْقَدَ الحَـرْبَ وَاقِـدُ

دَماً ، وَابْنُ عَبْدِ اللهِ عُثْمـانُ بَيْنَنَـا

يُنَازِعُـهُ غُـلٌّ مِنَ القِـدِّ عَـارِدُ

 


تَوَلَّى الجُـودُ

تَوَلَّى الجُـودُ وَانْقَـرَضَ الْكِـرَامُ

وَأَضْحَى الْمَجْـدُ لَيْسَ لَهُ سَنَـامُ

فَلَيْـسَ يُـلاَمُ إِمَّا قَـالَ خَلْـقٌ

عَلَى الْدُنْيَـا وَسَاكِنِـهَا السَّـلاَمُ

فَقَدْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِـبَ الْمَطَايَـا

سَقَـى جَدَثـاً تَضَمَّنَـهُ الْغَمَـامُ

وَأَوْحَشَتِ الْمَعَالِـمُ وَاقْشَعَـرَّتْ

لِفَقْـدَتِـهِ وَأَلْـبَسَـهَا قَـتَـامُ

بَكَـاهُ الدِّيـنُ وَالدُّنْيَـا جَمِيـعاً

وَبَكَّـى فَقْـدَهُ الْبَلَـدُ الْحَـرَامُ

بَكَـاهُ كُلُّ ذِي عَيْـنٍ إِلَـى أَنْ

بَكَـاهُ فـي قَرَامِصِـهِ الْحَمَـامُ

مُنِينَـا مِـنْ فَجِيعَتِــهِ بِـأَمْـرٍ

يَشِيـبُ لَـهُ الْغُلاَمَـةُ وَالْغُـلاَمُ

أَتَـانَـا وَالأَنَـامُ عَلَـى ضَـلاَلٍ

فَجَـدَّ إِلَـى هُـدَاهُ بِـهِ الأَنَـامُ

وَدِيـنِ اللهِ مَـعْــزُوزٌ أَثَـامـاً

فَعَـزَّ الدِّيـنُ وَاجْتُنِـبَ الأَثَـامُ

وَكَـانَ الدِّيـنُ مُنْجَزِمـاً عُـرَاهُ

فَأَضْحَى الْحَـقُّ لَيْسَ لَهُ انْجِـزَامُ

وَسُـبْـلُ اللهِ مُلْبَسَـةٌ ظَـلاَمـاً

فَـأَسْفَـرَ بِالنَّبِـيِّ لَـهُ الظَّـلاَمُ

فَشَـدَّ لَنَـا مِنَ الإِسْـلاَمِ رُكْنـاً

وَثِيقـاً لاَ يَكُـونُ لَـهُ اهْتِضَـامُ

وَسَـنَّ لَنَا مِنَ الإِسْـلاَمِ نَهْجـاً

صَلاَةَ الْخَمْـسِ يَتْبَعُـهَا الصِّيَـامُ

وَكَلَّفَ مِنْ أَطَـاقَ الْحَـجَّ قُرْبـاً

فَـزَادَ لَنَا عَلَى الْحَجَـرِ الزِّحَـامُ

وَقَـالَ بِـأَنَّـهُ يَأْتِـي شَفِيـعاً

لِمَـنْ قَـدْ كَانَ قُبْلَتُـهُ اسْتِـلاَمُ

فَمَـا زَالَ النَّبِـيُّ بِنَـا مُقِيـماً

فَطَـابَ لَنَـا لِعِشْرَتِـهِ الْمُقَـامُ

فَبَصَّـرَنَـا وَأَسْمَعَنَـا وَكُـنَّـا

قُبَيْـلُ كَـأَنَّنَـا الإِبِـلُ الْهِيَـامُ

نَرَى أَنَّـا فَضَلْنَـا النَّـاسَ جَـدّاً

وَعُـزَّ بِـذَلِكَ الْهَمَـجُ الطَّغَـامُ

فَسَاهَمَنَا الزَّمَـانُ عَلَيْـهِ كَرْهـاً

فَفَـازَتْ لَلزَّمَـانِ بِـهِ السِّهَـامُ

وَحُـمَّ لَهُ عَنِ الدُّنْيَـا انْصِـرَافٌ

وَكُلٌّ سَـوْفَ يَصْرِفُـهُ الْحِمَـامُ

وَمَا مِنْ مُهْمَـلٍ فـي الأَرْضِ إِلاَّ

سَيَفْجَـأُ مَهْلَـهُ حَـتْـفٌ زُؤَامُ

 


عَجِبْـتُ لِمَا أَسْرَى

عَجِبْـتُ لِمَا أَسْرَى الإِلَـهُ بِعَبْـدِهِ

مِنَ الْبَيْتِ لَيْلاً نَحْوَ بَيْـتٍ مُقَـدَّسِ

كِـلاَ طَلَقَيْـهِ كان مَنَّ ببَعْضِـهَا

ذَهَابـاً وَإِقْبَـالاً وَمَا مِنْ مُعَـرَّسِ

فَآمَنْـتُ إِيـمَاناً بِرَبِّـي وَبَيَّنَـتْ

لَنَا كُتُبٌ مِنْ عِنْـدِهِ لَـمْ تُلَبَّـسِ

مُبَيِّنَـةٌ فِيـهَا شِفَـاءٌ وَرَحْـمَـةٌ

وَمَوْعِظَـةٌ لِلسَّائِـلِ الْمُتَجَسِّـسِ

نَرَى الْوَحْيَ فِيهَا مُسْتَبِينـاً وَخُطَّـةً

مِنَ الْوَحْيِ تَمْحُو كُلَّ أَمْرٍ مُعَمَّـسِ

إِلهٌ عَظِيمُ الْقَـدْرِ أَوْحَـى كِتَابَـهُ

إِلى مُصْطَفىً ذِي عِفَّـةٍ لَمْ يُدَنَّـسِ

كَرِيمُ الْمَسَاعِي مِنْ ذُؤَابَـةِ هَاشِـمٍ

تَمَكَّنَ مِنْهَا في نَـوَاصٍ وَمَعْطِـسِ

إِذَا عُدَّتِ الأَنْسِابُ أَوْ قِسْنَ بِالْحَصَا

فَمَغْرِسُهُ مِنْ هَاشِمٍ خَيْـرُ مَغْـرِسِ

فَلاَ تُوعِـدُوهُ وَاقْبَلُـوا مَا أَتَاكُـمُ

بِهِ مِنْ رِسَالاَتِ مَتَى تُوحَ تُـدْرَسِ

وَإِلاَّ فَإِنِّـي خَـائِـفٌ أَنْ يُعَذَّبُـوا

وَيُضْرَبْ عَلَى أَبْصَارِهِمْ ثُمَّ تُطْمَسِ

وَتَلْقَوْا كَمَا لاَقَتْ قُـرُونٌ كَثِيـرَةٌ

مضت قَبْلَكُمْ مِنْ صَاعِقَاتٍ وَأَنْحُسِ

 


عَرَفْتُ دِيَاراً

عَرَفْتُ دِيَاراً بالْحِمَـى فَشَرائِـثِ

تَعَفَّتْ فَدَمْـعُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِرَائِـثِ

عَفَتْهُنَّ هُوجُ الضَّرَّتَيْنِ فَأَصْبَحَـتْ

تَبَلَّدُ مَا بَيْنَ الْكُـدَى وَالكَثَاكِـثِ

وَصَبَّ عَلَيَها الْغَيْـثَ كُلُّ مُجَلِّـلٍ

هَزَيمِ كُلاَهُ مُعْمَـلٌ غَيْـرُ رَائِـثِ

أَلاَ أَبْلِـغِ الأَقْـوَامَ عَنِّـي أَلِيَّـةً

أَلِيَّةَ بَـرٍّ صَـادِقٍ غَيْـرِ حَانِـثِ

بِأَنَّ رَسُـولَ اللهِ أَحْمَـدَ صَـادِقٌ

لأَرْسَلَـهُ الرَّحْمـنُ أَكْـرَمُ وَارِثِ

أَلاَ فَابْحَثُوا عَنْهُ تُلاَقُوا بِبَحْثِكُمْ عَنْ

الْمُصْطَفَى الْمَبْعُوثِ خَيْرَ الْمَبَاحِثِ

وَلاَ تَعْبَثُـوا فِيما تُرِيـدنَ قَصْـدَهُ

فَلَنْ يُرْشِدَ الرَّحْمَنُ قَصْداً لِعَابِـثِ

هَدَانَا بِهِ الرَّحْمَنْ مِنْ فِتَنِ الـرَّدى

وَأَنْقَذَنا مِنْ هَـوْلِ تِلْكَ الْهَنَابِـثِ

وَكَمْ وَعَدَ الأَقْوَامَ مُوسَـى بِبَعْثِـهِ

وَكَمْ قَالَ عِيسَى إِنَّهُ غَيْـرُ لاَبِـثِ

مُحَمَّدٌ الْمُخْتَـارُ أَكْـرَمُ مُرْسَـلٍ

وَأَصْدَقُ مَبْعُوثٍ لأَكْـرَمِ بَاعِـثِ

مُصَـدِّقُ كُتْـبِ الأَنْبِيَـاءِ وَرَاءَهُ

فَكَذَّبَـهُ أَبْـنَـاءُ تِلْكَ الطَّوَامِـثِ

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَن قَدْ أَتَى بِصَلاَحِهِـمْ

وَرَدِّ أُمُورٍ قَـدْ خَلَـوْنَ مَشَاعِـثِ

فَأَوْرَدَهُـمْ مَاقَـدْ أَبَـوْهُ مَـوَارِداً

وِبَاءً وَأَرْعاهُم وِخَـامَ الْمَرَامِـثِ

هَدَانَـا بِـهِ اللهُ الْعَلِـيُّ مَكَانُـهُ

وَأَنْقَذَنَا مِنْ مُوبِقَـاتِ الْخَبَائِـثِ

وَزَكَّى لَنَا حَتَّى صَفَـتْ أَطْعُمَاتُنَـا

فَلَمْ نَلْتَبِسْ بِالمُرْجِسَـاتِ الْعَثَائِـثِ

فَكَانَ سِرَاجـاً للإِلَـهِ وَرَحْمَـةً

يُخَلَّدُ في تِلْكَ الجِنَـانِ الْمَوَاكِـثِ

فَلَيْتَ رَسُـولَ اللهِ يَمْكُـثُ بَيْنَنـا

سَلِيماً، وَلَمْ نَسْمَعْ سِوَاهُ بِمَاكِـثِ

عَلَيكَ سَلاَمٌ ، كَمْ نَقَعْتَ ظماءنَـا

بِرِيٍّ وَكَمْ أَشْبَعْتَنَـا مِنْ مَغَـارِثِ

 


قَالَ النَّبِـيُّ

قَالَ النَّبِـيُّ وَلَـمْ أَجْـزَعْ يُوَقِّرُنِـي

وَنَحْنُ في سُدْفَـةٍ مِنْ ظُلْمَـةِ الْغَـارِ

لاَ تَخْـشَ شَيْـئاً فَـإِنَّ اللهَ ثَالِثُنَـا

وَقَـدْ تَـوَكَّلَنَـا مِـنْـهُ بِإِظْهَـارِ

وَإِنَّمَا الْكَيْـدُ لاَ تُخْشَـى بَـوَادِرُهُ

كَيْـدُ الشَّيَاطِيـنِ كَادَتْـهُ لِكُفَّـارِ

وَاللهُ مُهْلِكُهُمْ طُـرّاً بِمَـا كَسَبُـوا

وَجَاعِلُ الْمُنْتَهَـى مِنْهُـمْ إِلى النَّـارِ

وَأَنْتَ مُرْتَحِلٌ عَنْهُـمْ وَتَـارِكُهُـمْ

إِمَـا غُـدُوّاً وَإمَّـا مُدْلِـجٌ سَـارِ

وَهَاجِرٌ أَرْضَهُمْ حَتَّـى يَكُـونَ لَنَـا

قَـوْمٌ عَلَيْهِـمْ ذَوُو عِـزٍّ وَأَنْصَـارِ

حَتَّـى إِذَا الَّليْـلُ وَارَتْنَـا جَوَانُبُـهُ

وَسَدَّ مِنْ دُونِ مَا نَخْشَـى بأَسْتَـارِ

سَـارَ الأُرَيْـقَـطُ يَهْدِينَـا وَأَيْنُقُـهُ

يَنْعَبْنَ بِالْقَوْمِ نَعْبـاً تَحْـتَ أَكْـوَارِ

يَعْسِفْنَ عَرْضَ الثَّنَايَـا بَعْـدَ أَطْوُلِهَـا

وَكُلَّ سَهْبٍ دُقَـاقِ التُّـرَابِ مَـوَّارِ

حَتَّى إِذَا قُلْتُ قَدْ أَنْجَـدْنَ عَارَضَنَـا

مِنْ مُدْلِـجٍ فَـارِسٌ فِي مَنْصِـبٍ وَارِ

يَرْدِي بِهِ مُشْرِفُ الأَقْطَـارِ مُعْتَرِضـاً

كَالسَيِّدِ ذِي اللِّبْدَةِ الْمُسْتَأْسِدِ الضَّارِي

فَقَالَ : كُـرُّوا، فَقُلْنَـا : إِنَّ كَرَّتَنَـا

مِنْ دُونِهَا لَكَ نَصْرُ الْخَالِـقِ الْبَـارِي

أَنْ يَخْسِفَ الأَرْضَ بِالأحْوَى وَفَارِسِهِ

فَانْظُرْ إِلى أَرْبَعٍ فـي الأَرْضِ غُـوَّارُ

فَهِيلٍ لَمَّا رَأَى أَرْسَاغَ مُهْرَتِـهِ قَـدْ

سُخْنَ في الأَرْضِ لَمْ تُحْفَرْ بِمِحْفَـارِ

فَقَالَ : هَلْ لَكُمُ أَنْ تُطْلِقُـوا فَرَسِـي

وَتَأْخُذُوا مَوْثِقِي في نُصْـحِ أَشْـرَارِ

فَأَصْرِفَ الْحَيَّ عَنْكُـمْ إِنْ لَقِيتُهُـمُ

وَأَنْ أُعَـوِّرَ مِنْهُــمْ كُـلَّ عَـوَّارِ

فَادْعُوا الَّذِي هُوَ عَنْكُمْ كَفَّ عَدْوَتَنَـا

يُطْلِقْ جَوَادِي فَأَنْتُـمْ خَيْـرُ أَبْـرَارِ

فَقَـالَ قَـوْلاً رَسُـولُ اللهِ مُبْتَهِـلاً

يَا رَبِّ إِنْ كَانَ يَنْوِي غَيْرَ إِخْفَـارِي

فَنَجِّـهِ سَالِمـاً مِنْ شَـرِّ دَعْوَتِنَـا

ومَهْـرَهُ مُطْلَقـاً مِنْ كَلْـمِ آثَـارِ

فَأَظْهَـرَ اللهُ إِذْ يَدْعُـو حَـوَافِـرَهُ

وَفَـازَ فَارِسُـهُ مِنْ هَـوْلِ أَخْطَـارِ

 


رَأَيْـتُ نَبِيِّنَــا

لَمَّـا رَأَيْـتُ نَبِيِّنَــا مُتَحَمَّـلاً

ضَاقَـتْ عَلَيَّ بِعَرْضِهِـنَّ الـدُّورُ

أَوْهَيْـتُ قَلْبِـي عِنْدَ ذَاكَ بِهُلْكِـهِ

وَالْعَظْـمُ مِنِّي مَا حَيِيـتُ كَسِيـرُ

أَعُيَيْشُ وَيْحَكِ إِنَّ حبِّيَ قَدْ ثَـوَى

فَأَبُوكِ مَهْصُوصُ الْجَنَـاحِ ضَريـرُ

يَا لَيْتَنِـي مِنْ قَبْلِ مَهْلَكِ صَاحِبِـي

غُيِّبْتُ في جَـدَثٍ، عَلَيَّ صُخُـورُ

لِلْمُنْجِدِيـنَ حَوَائِـجُ مِنْ بَعْـدِهِ

تَعْيَـا بِهِـنَّ جَوانِـحٌ وَصُـدُورُ

 


وَلَقَدْ عَجِبْـتُ

وَلَقَدْ عَجِبْـتُ لأَهْلِ هَذا الطَّائِـفِ

وَصُدُودِهِمْ عَنْ ذَا النَّبِيِّ الوَاصِـفِ

ومِنَ الإلهِ فَـلاَ يُـرَى فِي قَوْلِـهِ

خُلْفٌ،وَيَنْطِقُ بِالكَـلاَمِ العَـارِفِ

فَلَئِـنْ ثَقِيـفٌ لَمْ تُعَجِّـلْ تَوْبَـةً

وَتَصُدُّ عَنْ سَنَنِ الطَّرِيـقِ الجَانِـفِ

لَتُصَبَّحَـنَّ غُوَاتُهُـمْ فِي دَارِهِـمْ

مِنَّا بأَرْعَـنَ ذِي زُهَـاءٍ زَاحِـفِ

فيهِ الكُمَـاةُ عَلَى الجِيـادِ كَأَنَّهُـمْ

أُسْدٌ غَدَوْنَ غَدَاةَ دَجْـنٍ وَاكِـفِ

حَتَّـى تُـدَوِّخَ كُلَّ أَبْلَـجَ مِنْهُـمُ

مُتَجَنِّبٍ سُبُـلَ الهُـدَى مُتَجانِـفِ

يَدْعُو إِلى سُبُلِ الضَّـلاَلِ مُخَالِـفٍ

سُبُلَ الهُدَى لِلْحَـقِّ غَيْرَ مُصَـارِفِ

أَوْ يَهْلِكُوا كَهَـلاَكِ عَـادٍ قَبْلَهُـمْ

بِهُبُوبِ رِيحٍ ذَاتِ سَافٍ عَاصِـفِ

أَوْ يُؤمِنُـوا بِمُحَمَّـدٍ وِيُكَـبِّـرُوا

ذَا العَرْشِ مَا إِنْ مُؤْمِنٌ كَمُخَالِـفِ

عَاني الفُؤَادِ يَرَى الضَّلاَلَـةَ مَغْنَـماً

وَيَرى الهُدَى كَمَدُوفِ سُمٍّ جَائِـفِ

وَللهُ يَنْصُـرُنَا وَأَحْـمَـدُ وَسْطَنَـا

كَالبَدْرِ أَنْصَفَ وَهْوَ لَيْسَ بِكَاسِـفِ

نَمْضِـي لأَمْـرِ نَبِيِّنَـا وَيُعِـزُّنَـا

وَحْيُ الكِتَابِ مِنَ الخَبِيرِ اللاَّطِـفِ

 


يَا عَوْفُ وَيْحَكَ

يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلاَّ قُلْتَ عَارِفَـةً

مِنَ الْكَلاَمِ وَلَمْ تَتْبَـعْ بِـهِ طَبِعَـا

أَوْ أَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَـرٍ أُنُـفٍ

وَلَمْ تَكُنْ قَاطِعاً يَا عَوْفُ مُنْقَطِعَـا

أَمَا حَزِنْتَ مِنَ الأَقْوَامِ إِذْ حَسَـدُوا

مِنْ أَنْ تَقُولَ وَقَـدْ عَايَنْتَـهُ قَرَعَـا

لَمَا رَمَيْتَ حَصَانـاً غَيْـرَ مُقْرِفَـةٍ

أَمِيْنَةَ الْجَيْبِ لَمْ تَعْلَمْ بِـهِ خَضَعَـا

فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَراً أُفُكاً مِنْ

سَيِّءِ الْقَوْلِ في الَّلفْظِ الْخَنَا سُرُعَـا

فَأَنْزَلَ اللهُ قُرْآنـاً يُبَرِّئُهَـا وَبَيْـنَ

عَـوْفٍ وَبَـيْـنَ اللهِ مَـا صَنَعَـا

فَإِن أَعِشْ أَجْزِ عَوْفـاً عَنْ مَقَالَتِـهِ

شَـرَّ الْجَـزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُـهُ طَبَعَـا