الأفوة ألأودي

هو صَلاءة بن عمرو بن مالك بن عوف بن حارث بن عوف، أبو ربيعة، من بني أود، من مذحج

من شعراء العصر الجاهلي

توفي سنة 54 هـ / 570 م

 

دعوة الحرب

دَعَتْنا بنو سَعْدٍ إلَى الحربِ دَعـوةٌ

ولَم يَكُ حَقّاً فِي السِّلابِ خُذولُها

فسائِلْ بِنا حَيَّيْ: مَرَيْبٍ فمَـأْرِبٍ

برائسِ حَجْرٍ حَزْنُهـا وسُهُولُهـا

فأُبْنا بِحُـورٍ كالظِّبـاءِ وجامـلٍ

ولَم يَمْنَعِ البِيضَ الحِسانَ بُعولُهـا

تُناغي العَضاريطَ المُشـاةَ خرائـدٌ

تُمَسِّحُ أطرافَ القِـلاصِ ذُيُولُهـا

 


سَقَى دِمنتينِ

سَقَى دِمنتينِ لَم نَجِدْ لَهُما أهـلا

بِحقْلٍ لكُمْ، يا عزَّ، قد رابَنِي حَقْلا

نُقاتلُ أقوامـاً فنَسْبِـي نساءهُـم

ولَم يَرَ ذُو عزٍّ لنِسوَتِنـا حِجْـلا

نَقودُ ونَأبَى أنْ نُقـادَ، ولا نَـرَى

لقومٍ عَلينا فِي مكارِمِهـم فَضْـلا

وإنّا بِطاءُ المَشْـيِ عنـدَ نسائِنـا

كما قيَّدْت بالصَّيفِ نَجدِيَّةٌ بُـزْلا

نظلُّ غَيـارَى عنـدَ كلِّ سَتيـرةٍ

نُقلِّب جِيداً واضِحاً وشَوىً عَبْـلا

ألا أبْلغا عنِّـي يزيـدَ بنَ عامـرٍ

بأنَّا أُناسٌ لا نُضيـعُ لنـا ذَحْـلا

وإنَّا لَنُعطـي المـالَ دونَ دمائِنـا

ونأبَى، فما نستامُ دونَ دمٍ عَقْـلا

 


ألا يا لَهْف

ألا يا لَهْفَ لو شَهِـدَتْ قَناتِـي

قبائـلَ عامـرٍ يـومَ الصَّبِيـبِ

غَداةَ تَجمَّعَـتْ كَعـبٌ عَلينـا

جَلائبَ بيـنَ أبنـاءِ الحَرِيـبِ

فلـمَّا أنْ رَأَوْنـا فِي وَغـاهـا

كآسـادِ العَرينَـةِ والحَجِيـب

تَداعَوْا ثُـمَّ مَالـوا فِي ذُراهـا

كفعلِ مُعانِتٍ أَمْـنَ الرَّجِيـبِ

وطارُوا كالنَّعـامِ بِبَطْـنِ قَـوٍّ

مُواءَلةً علـى حَـذَرِ الرَّقيـبِ

مَنَعْنا الغِيلَ مِمَّـن حَـلَّ فيـهِ

إلَى بطنِ الجَريبِ إلَى الكَثيـبِ

وخيلٍ عالكـاتِ اللُّجْـمِ فينـا

كأنَّ كُماتَها أُسْـدُ الضَّريـبِ

وجُرْدٍ جَمْعُها بِيـضٌ خِفـافٌ

على جَنْبَيْ: تُضـارعَ فاللَّهيـبِ

هُمُ سَدُّوا عليكُم بطْـنَ نِجـدٍ

وضَـرَّاتِ الجُبَابَـةِ والهَضيـبِ

قَتلنا منهُـمُ أَسْـلافَ صِـدْقٍ

وأُبْنـا بالأُسـارَى والقَعِيـبِ

 


ذَهَبَ الذين

ذَهَبَ الذين عَهِدتُ أمسِ برأيِهِـمْ

مَن كانَ ينقُـصُ رأيُـهُ يَسْتَمْتِـعُ

وإذا الأمورُ تَعاظمتْ وتَشَابَهـتْ

فهنـاكَ يَعْترفـونَ أيـنَ المَفْـزَعُ

وإذا عَجاجُ الموتِ ثارَ وهَلْهَلـتْ

فيهِ الجيـادُ إلَى الجيـادِ تَسَـرَّعُ

بالدَّارِعينَ كأنَّها عُصَـبُ القَطـا

الأسرابِ تَمْعَجُ فِي العَجاجِ وتَمْزَعُ

كُنا فوارسَهـا الذيـنَ إذا دَعـا

دَاعِي الصَّـبَاحِ بـهِ إليهِ نَفْـزَعُ

كنّـا فـوارسَ نَجـدةٍ، لكنَّـها

رُتَبٌ، فبعضٌ فوقَ بعـضٍ يَشْفَـعُ

ولكلِّ ساعٍ سُنَّـةٌ مِمَّـن مَضَـى

تَنْمي بـهِ فِي سَعْيـهِ أو تُبْـدِعُ

وكأنَّما فِيـها المَذانِـبُ خِلْفَـةً

وَذَمُ الـدِّلاءِ على قَليـبٍ تُنْـزَعُ

فينـا لثعلبـةَ بنِ عـوْفٍ جَفْنَـةٌ

يأوِي إِلَيـها فِي الشِّتـاءِ الجُـوَّعُ

ومَذانبٌ مـا تُستعـارُ وجَفْنَـةٌ

سَوداءُ عنـدَ نَشيجـها ما تُرْفَـعُ

مَن كان يَشْتُو، والأرامـلُ حولَـهُ

يُرْوي بآنيَـةِ الصَّريـفِ ويُشْبـعُ

فِي كلِّ يـومٍ أنتَ تفقِـدُ منهُـمُ

طَرَفـاً، وأيُّ مَخيلـةٍ لا تُقْلِـعُ ؟

لَم يبـقَ بعدَهُـمُ لعينَـيْ ناظـرٍ

ما تَسْتَنيـمُ له العيـونُ وتَهجَـعُ

إلا الملامَـةَ من رجـالٍ قد بُلُـوا

فهموهمـو، وأخو الملامةِ يَجْـزَعُ

إنَّ بَنُـو أوْدَ الــذي بِلِـوائـهِ

مُنِعَتْ رِئامُ، وقد غَزاها الأجْـدَعُ

وبهِ تَيَمَّـنَ يـومَ سـارَ مُكاثِـراً

فِي النَّاسِ يَقْتَـصُّ المناهِـلَ تُبَّـعُ

ولقد نكـونُ إذا تَحلَّلَـتِ الحُبـا

منَّا الرئيـسُ ابنُ الرئيـس المَقْنَـعُ

والدَّهـرُ لا يَبْقـى عَلَيـه لِقْـوَةٌ

فِي رأسِ قاعِلــةٍ نَمَتْـها أربِـعُ

مِن دونِها رُتَـبٌ، فأدنَـى رُتْبـةٍ

منها عَلى الصَّدَعِ الرَّجِيـلِ تَمَنَّـعُ

 


شَبا العَوالِـي

ونَحنُ المُـورِدونَ شَبا العَوالِـي

حِياضَ الموتِ بالعَـددِ المُثـابِ

تَرَكْنا الأَزْدَ يَبْـرُقُ عارِضَاهـا

عَلى ثَجْرٍ فَـداراتِ النِّصـابِ

فسائِلْ حاجِـراً عنَّـا وعنهُـمْ

بِبُرقَةِ ضاحِـكٍ يـومَ الجنـابِ

فأَبْلِغْ بالجَنابـةِ جَمـعَ قَوْمـي

ومَن حَلَّ الهِضابَ على العِتـابِ

ووَلَّـوا هاربيـنَ بكُـلِّ فَـجٍّ

كأنَّ خُصاهُمُ قِطَـعُ الـوِذابِ

 


أبِي فارسُ الصَّرْماءِ

أبِي فارسُ الصَّرْماءِ عمرُ بنُ مالكٍ

غَداةَ الوَغَى إذْ مالَ بالجَـدِّ عاثِـرُ

غَداةَ أقامَ النَّاسُ فِي حَجْـرَ تَيْهِـم

ضِرباً كما ذِيدَ الخِماسُ البَواكـرُ

بِضَربٍ يُطيـرُ الهامَ عن سَكِناتِـه

وإصرادِ طَعْنٍ، والقَنـا مُتَشاجِـرُ

فَما غَمَرَتْهُ الحربُ إذْ شَمَّرَتْ لـهُ

ولا خارَ إذْ جُرَّتْ عليـهِ الجَرائـرُ

وقَومِ إذا كَحْلٌ على النَّاسِ صَرَّحَتْ

ولاذَت بأَذْراءِ البيـوتِ الأَباعِـرُ

وكانَ اتِّياماً كُلُّ حَـرْفٍ غزيـرةٍ

أهانُوا لَها الأموالَ والعِرْضُ وافِـرُ

هُمُ صَبَّحُوا أهلَ الطِّفافِ وسِرْبَـةٍ

بشُعْثٍ عليها المُصْلِتـون المَغـاوِرُ

كأنَّ الجِيادَ الشُّعثَ تَحْتَ رِحالِهِمْ

سَمامٌ دَعاها للمَزاحـفِ ناجِـرُ

 


أَلا عَلِّلانِي

أَلا عَلِّلانِي أنَّنِي غَرَرْ، وما خِلـتُ

يُجْـدينِـي الشَّفـاقُ ولا الحـذَرْ

وما خلتُ يُجْدينِي أَساتِي وقد بَدَتْ

مفاصلُ أوصالِي وقد شخَصَ البَصَرْ

وجاءَ نساءُ الحيِّ من غَيْـرِ أَمْـرةٍ

زَفيفاً كما زَفَّتْ إلَى العَطَنِ البَقَـرْ

وجـاؤوا بِمـاءٍ بـاردٍ وبِغِسْلَـةٍ

فيا لكَ من غُسْـلٍ سَيَتبعُـه عِبَـرُ

فنائحةٌ تَبكـي وللنَّـوحِ دَرْسَـةٌ

وأَمرٌ لَها يَبْدو، وأمـرٌ لَهـا يُسَـرُّ

ومنهنَّ مَن قَد شَقَّقَ الخمشُ وجهَها

مُسَلَّبةً قد مَـسَّ أحشاءَهـا العِبَـرْ

فـرَمُّـوا لـه أثوابَـهُ وتفَجَّعُـوا

ورَنَّ مُرِنّـاتٌ، وثـارَ بـهِ النَّفَـرْ

إلَى حُفـرةٍ يأوي إليـها بسَعْيـهِ

فذلك بيتُ الحَقِّ لا الصوفُ والشَّعَرْ

وهالوا عليه التُّرْبَ رَطبـاً ويابسـاً

ألا كلُّ شيءٍ ما سِوَى تِلَكَ يُجْتَبَـرْ

وقال الذين قد شَجَوْتُ، وساءَهُـمْ

مَكانِي، وما يُغْنِي التأمُّـلُ والنَّظَـرُ

قِفُوا ساعةً فاسْتَمْتِعوا من أخيكُـمُ

بقُـربٍ، وذِكـرٍ حيـنَ يُدَّكَـرْ

 


إن تَرَيْ رأسِـي

إن تَرَيْ رأسِـيَ فيـهِ قَـزعٌ

وشَـواتِـي خَلَّـةٌ فيـها دُوارُ

أصبحَتْ من بعدِ لـونٍ واحـدٍ

وهْيَ لونانِ، وفِي ذاكَ اعْتبـارُ

فصروفُ الدَّهْـرِ فِي أَطباقِـهِ

خِلفَةٌ فِيها ارتفـاعٌ وانْحـدارُ

بَينما النَّـاسُ عَلـى عَليائهـا

إذْ هَوَوْا فِي هُوَّةٍ منها فَغـاروا

إنَّمـا نِعمـةُ قـومٍ مُتْعــةٌ

وحياةُ المـرءِ ثـوبٌ مُسْتعـارُ

وليـاليـهِ إلالٌ للـقُــوَى

مِن مُـداهُ تَخْتَليـها وشِفـارُ

تَقْطـعُ اللَّيلـةُ منـهُ قُــوَّةً

وكما كـرَّتْ عليـه لا تُغـارُ

حتَـمَ الـدَّهْـرُ عَلينـا أنَّـهُ

ظَلَفٌ ما نـالَ منَّـا وجُبـارُ

فلـهُ فِي كـلِّ يـوم عَـدْوةٌ

ليسَ عنها لامرىءٍ طارَ مَطـارُ

رَيَّشَتْ جُرْهُـمُ نَبْـلاً فرمَـى

جُرْهُماً منهـنَّ فـوقٌ وغِـرارُ

عَلَّموا الطَّعنَ مَعَدّاً فِي الكُلَـى

وادَّراعَ اللأْمِ فالطـرفُ يَحـارُ

وركوبَ الخيلِ تَعْدوا المَرَطَـى

قَد عَلاها نَجَدٌ فيـهِ احْمِـرارُ

يا بَنِي هاجَرَ سـاءَتْ خُطَّـةً

أنْ تَرُوموا النَّصْفَ منَّا، ونُجـارُ

إنْ يَجُل مُهريَ فيكُـمْ جَولـةً

فعليهِ الكـرُّ فيكُـمْ والغِـوارُ

كشهابِ القَذْفِ يرميكُـمْ بـهِ

فارسٌ فِي كفِّهِ للحـربِ نـارُ

شَـنَّ من أَوْدٍ عليكـم شَنَّـةً

إنَّهُ يَحْمـي حِماهـا ويَغـارُ

فـارسٌ صَعْدَتُـهُ مَسْمـومـةٌ

يَخضِبُ الرمحَ إذا طارَ الغُبـارُ

مُستطيرٌ ليس من جَهلٍ، وهـل

لأخي الحِلْمِ على الحربِ وَقارُ ؟

يَحْلُـمُ الجاهـلُ للسِّلـمِ، ولا

يَقِرُ الحِلمُ إذا ما القَـومُ غـاروا

نَحـنُ أَوْدٌ، ولأودٍ سُـنَّــةٌ

شَـرَفٌ ليسَ لنا عنـهُ قَصـارُ

سُنَّـةٌ أوْرَثَنَـاهـا مَـذْحِـجٌ

قبلَ أنْ يُنسـبَ للنَّـاسِ نِـزارُ

نَحنُ قُدْنا الخيلَ حتَّى انقطعَـتْ

شُدُنُ الأفْـلاءِ عنـها والمِهـارُ

كُلَّما سِرْنا تَرَكْنا مَنْـزِلاً فِيـهِ

شَتَّى من سِباعِ الأرضِ غـاروا

وتَـرَى الطيـرُ عَلى آثـارِنـا

رأيَ عَيـنٍ ثِقَـةٌ أنْ سَتُمـارُ

جَحْفَــلٌ أورَقَ فِيـهِ هَبْـوةٌ

ونُجـومُ تَتَلظَّـى وشَــرارُ

تـركَ النَّـاسُ لنـا أكتافَهـم

وتوَلَّوْا، لاتَ لَم يُغْـنِ الفِـرارُ

مُلْكُنـا مُـلْكُ لَقــاحٍ أوَّلٌ

وأَبونـا من بَنِـي أَوْدٍ خِيـارُ

ولقـد كنتُـمْ حَديثـاً زَمَعـاً

وذُنابَى حيثُ يَحتَـلُّ الصِّغـارُ

نِحنُ أصحابُ شَبـاً يومَ شَبـا

بصِفاحِ البيضِ فيهِـنَّ اظِّفـارُ

عنكُمُ فِي الأرضَ، إنَّا مَذْحِـجٌ

ورُويداً يفضَحُ اللَّيـلَ النَّهـارُ

 


لَمَّا رَأتْ بُشرى

لَمَّا رَأتْ بُشرى تغَيَّـر لونُهـا

من بعدِ بِهجتهِ فأقبـلَ أحـمرا

أَلْوَتْ بأصبعها وقالـت: إنَّمـا

يكفيكَ مِمَّا قـد أَرَى ما قُـدِّرا

إِنِّي ذُؤابـة مَذْحـجٍ وسَنامُهـا

وأنا الكريمُ ذُرَى القديمة كُـرِّرا

قُولِي لِمذحِجَ: عاوِدوا لِذُحولكم

لولا يُجِيبوا دعوتِي حلب الصَّرَى

كان الفخارُ يَمانيـاً مُتَقَحْطنـاً

وأراه أصبـح شاميـاً مُتَنَـزِّرا

ما خيرُ حِميرَ أن تسلِّمَ مَذْحجـاً

أو خيرُ مذحجَ أن تسلِّم حِمْيَـرا

 


منّ مَشْهَـد

وبِروضَـةِ السُّـلاّنِ منّ مَشْهَـدٌ

والخيلُ شاحِيَةٌ وقد عَظُـمَ الثُّبَـى

تَحْمِي الجَماجِمَ والأكُفَّ سُيُوفُهـا

ورِماحُنا بالطَّعْنِ تَنْتَظِـمُ الكُلَـى

فِي مَوْقِفٍ ذَرِبِ الشَّبـا وكأنَّمـا

فِيهِ الرِّجالُ عَلى الأَطائمِ واللَّظَـى

وكأَنَّمـا أسَـلاتُهُـمْ مَهْنـوءَةٌ

بالمُهْلِ مِن نَدَب الكُلومِ إذا جَـرَى

عافوا الإتاوَةَ واسْتَقَتْ أَسْلافُهـم

حتَّى ارْتَوَوْا عَلَلاً بأَذْنِبَـةِ الـرَّدَى

أَضْحَتْ قرينةُ قد تَغَيَّـرَ بِشْرُهـا

وتَجَهَّمَتْ بتحيَّةِ القـومِ العِـدَى

أَلْوَتْ بإصبَعِـها وقالـتْ: إنَّمـا

يَكْفيكَ مِمَّا لا تَرَى مَا قَد تَـرَى

ما بالُ عِرْسِي لا تَبَشُّ كعهدِهـا

لَمَّا رَأتْ سِـرِّي تَغَيَّـرَ وانْثَنَـى؟

 


مِنَّا مُسافٍ يُسافِي

مِنَّا مُسافٍ يُسافِي النَّاسَ ما يَسَـروا

فِي كفِّهِ أكعُبٌ أو أقـدُحٌ عُطُـفُ

تَتْبَـعُ أسـلافَنـا عِيـنٌ مُخَـدَّرةٌ

من تَحتِ دَوْلَجِهِنَّ الرَّيْطُ والضَّعَـفُ

سُودٌ غدائرُهـا، بُلـجٌ مَحاجِرُهـا

كأنَّ أطرافَها، لَمَّا اجتَلَـى، الطَّنَـفُ

وقد غَدَوْتُ أمـامَ الحـيِّ يَحملُنِـي

والفَضْلَتَيْنِ وسَعْيي، مُحْنِـقٌ شَسِـفُ

مُضَبَّرٌ مثلُ رُكْـنِ الطَّـوْدِ تَحملُـهُ

يَدا مَهاةٍ ورِجـلا خاضِـبٍ يَجِـفُ

أَغَرُّ أَسْقَفُ سَامي الطَّـرفِ نظرتُـهُ

لَيْـنٌ أصابعـه، فِي بطنـهِ هَيَـفُ

فظـلَّ بيـنَ لَخـاقِيـقٍ وتَنْهِـيَـةٍ

يَخـذِمُ أطـرافَ تَنُّـومٍ ويَنْتَتِـفُ

حتَّى إذا غَابَ قَرْنُ الشَّمسِ أو كَرَبَتْ

وظَنَّ أنْ سَوفَ يُولِي بَيْضَهُ الغَسَـفُ

شالتْ ذُنابـاهُ واهتاجَـتْ ضَبابَتُـهُ

فِي قائمٍ لا يريـدُ الدَّهـرَ ينكشِـفُ

لا الشَّـدُّ شَـدٌّ إذا ما هاجَهُ فَـزَعٌ

ولا الزَّفيـفِ إذا مـا زَفَّ يعتـرفُ

كالهَوْدَجِ السَّاطِعِ المَحْفوفِ، يَحملُـهُ

صَقْبانِ من عَرْعَرٍ ما فوقَـهُ كنَـفُ

يَنْقَـدُّ ذو رِقَّـةٍ تَهْفـو جَـوانبُـهُ

كما هَفا فـروعِ الأَيْكَـةِ الغَـرَفُ

كالأَسْودِ الحَبَشِـيِّ الحَمْـشِ يَتْبَعُـهُ

سُودٌ طَماطِـمُ فِي آذانِهـا النُّطَـفُ

هابٍ هِبِـلٍّ مُـدِلٍّ يَعْمَـلٌ هَـزِجٌ

طَفْطافُـهُ ذو عِفـاءٍ نِقْنِـقٌ جَنِـفُ

يَروحُ غِلمانُنـا دُسْـماً مشافِرُهُـمْ

رُقْناً بأيديهـمُ الأحْـرادُ والسَّـدَفُ

يقـولُ وُلـدانُنـا: وَيْـلاً لأُمِّكُـمُ

كلُّ امرِئٍ منكـمُ يَسْعَـى لهُ تَلَـفُ

 


جرَّتْ علينا الذَّيـلَ

إمَّـا تَـرَيْ رأسِـيَ أزرَى بـهِ

مَأْسُ زَمانٍ ذي انْتِكاسٍ مَـؤوسْ

حتَّـى حَنَـى منِّي قنـاةَ المَطـا

وعمَّمَ الـرأسَ بلـونٍ خَليـسْ

فقد أُفَـدَّى عنـدَ وقـعِ القَنـا

وأُدَّعَـى مـنَ المقـامِ البَئيـسْ

وأفْـرُجُ الأمـرَ إذا أحجمـتْ

أقـرانُـهُ مُعتصمـاً بالشُّـؤوسْ

وأقطَـعُ الهَـوْجَـلَ مستأنسـاً

بِهـوجـلٍ عَيْرانـةٍ عنتريـسْ

واللَّيـلُ كالـدَّأمـاءِ مُسْتَشْعِـرٌ

من دونهِ لوناً كلـونِ السُّـدوسْ

والدَّهرُ لا تَبْقَـى علـى صَرْفـهِ

مُغْفِـرَةٌ فِي حالـقٍ مَرْمَريـسْ

إنَّ بَنِــي أَوْدٍ هُـمُ مـا هُـمُ

للحربِ أو للجَدْبِ عامَ الشَّموسْ

يَقُـونَ فِي الحَجْـرة جِيرانَهُـمْ

بالمالِ والأنْفُـسِ من كُلِّ بُـوسْ

نَفْسي لَهُمْ عندَ انْكِسـارِ القَنـا

وقد تَرَدَّى كلُّ قِـرْنٍ حَسِيـسْ

فـأهـلُ أنْ تُفْـدَوْا إذا هَبْـوةٌ

جرَّتْ علينا الذَّيـلَ بالدَّرْدَبِيـسْ

قد أحسَنَـتْ أوْدٌ وما نـأْنـأَتْ

مَذْحِجُ فِي ضَرْبِ الكُلَى والرُّؤوسْ

إذ عايَنـوا بالخَبْـثِ رَجْراجـةٌ

تَمْشي ازْدِلافاً كازْدِلافِ العَروسْ

إذْ جَمَّعَتْ عَدْوانُ فيـها علـى

عِداتِها مِن سائـسٍ أو مَسُـوسْ

فِي مُضَرَ الحمـراءِ لَـم تَتَّـرِكْ

غُدارةٌ غيـرَ النسـاءِ الجُلـوسْ

قد غَرَّهُم ذو جَهْلِهـم فانْثَنَـوْا

عن رأيِهِ حينَ انثَنَـوا بالعَبـوسْ

وأجـفَـلَ القـومُ نعـاميَّــةٌ

عَنَّا وفِئْنـا بالنِّهـابِ النَّفيـسْ

مِـن كـلِّ بَيضـاءَ كِنـانيَّـةٍ

أو عاتـقٍ بَكْـريَّـةٍ غَيْطَمـوسْ

أو حُـرَّةٍ جَـرْداءَ مَلبـونَــةٍ

أو مُقْرَمٍ فِـي إبْلـهِ عَلْطَمِيـسْ

أو مُـوْثَـقٍ بالقِـدِّ مُسْتَسْلـمٍ

أو أَشْعَثٍ ذِي حاجةٍ مُسْتَئيـسْ

يَمشي خِلالِ الإبـل مُسْتَسْلِـماً

فِي قِدِّهِ مَشْيَ البَعيـرِ الرَّعيـسْ

كـأنَّهـا عَــدَّاءةٌ هَيْضَــلٌ

حولَ رئيسٍ عاصِـبٍ بالرئيـسْ

والمـرءُ مـا تُصْلِـحْ لـه ليلـةٌ

بالسَّعدِ، تُفْسِدْهُ ليالِي النُّحـوسْ

والخيـرُ لا يأتِـي ابتغـاءٌ بـهِ

والشَّرُّ لا يُفْنيهِ ضَرْحُ الشَّمـوسْ

بِمَهْمَــهٍ مـا لأَنـيـسٍ بـهِ

حِـسٌّ، وما فيهِ لهُ مِن رَسِيـسْ

لا يُفْـزِعُ البَهْمـةَ سِرحـانُهـا

ولا رَواياهـا حيـاضُ الأنيـسْ

من دونِها الطيـرُ، ومن فَوقِهـا

هَفاهِفُ الريحِ كجُـثِّ القَليـسْ

أبلِغْ بَنِـي أَوْدٍ، فقـد أَحْسَنـوا

أمسِ بضربِ الهامِ تَحتَ القُنُـوسْ

ولا أَخُـوا تَيْهـاءَ ذو أَربَــعٍ

مثلَ الحصَى يَرْعَى خليسَ الدَّريسْ

يَغْشَـى الجَـلاميـدَ بأمثالِهـا

مُركَّبـاتٍ فِي وَظيـفٍ نَهِيـسْ

تُغـادِرُ الـجُـبَّـةَ مُحمَّــرةً

بقانئٍ من دمِ جـوفٍ جَميـسْ