الملتمس الضبعي

هو جرير بن عبد العزى، أو عبد المسيح، من بني ضُبيعة، من ربيعة

توفي سنة 43 ق. هـ / 580 م

من شعراء العصر الجاهلي

 

أَبلِغ ضُبيعَـة

أَبلِغ ضُبيعَـةَ كَهلَـها وَوَليدَهـا

وَالحَربُ تَنبو بِالرِّجـالِ وَتَضـرِسُ

القَومُ آتُوكُـم بِأَرعَـنَ جَحفَـلٍ

حَنِقينَ إِلاَّ تَفرِسوهُـم تُفـرَسـوا

خَيرٌ مِنَ القَومِ العُصاةِ أَميـرَهُـم

يَا قومِ فَاستَحيوا النِّسـاءُ الجُلَّـسُ

مَا إِن أزَالُ أَذُبُّ عَنكُم كاشِحـاً

قَد كَادَ من حَنَـقٍ بِسَـمٍّ يَقلِـسُ

أَتقَولُ هُم مَنَعوا حَنيفَـةَ حَقَّهُـم

بَعدَ الكَفالَـةِ وَالتَّوَثُّـقِ أَم نَسـوا

لَم يَعلَموا أَن قَد مَشَى حَذَرَ الخَزَى

بِالسَّيفِ لِلمَوتِ ابنُ بَدرَةَ بَيهَـسُ

 


أَعـاذِلُ إِنَّ المَـرءَ

أَعـاذِلُ إِنَّ المَـرءَ رَهـنُ مُصيبَـةٍ

صَريعٌ لِعافِي الطَّيرِ أَو سَوفَ يُرمَسُ

فَلا تَقبَلَن ضَيـماً مَخافَـةَ ميتَـةٍ

وَموتَن بِها حُرّاً وَجِلـدُكَ أَملَـسُ

فَما النَّـاسُ إِلاَّ مَا رَأَوا وَتَحَدَّثـوا

وَمَا العَجزُ إِلا أَن يُضامُوا فَيَجلِسُـوا

فَمِن طَلَبِ الأَوتارِ مَا حَـزَّ أَنفَـهُ

قَصيرٌ وَخاضَ المَوتَ بِالسَّيفِ بَيهَسُ

نَعامةُ لَمَّا صَـرَّعَ القَـومُ رَهطَـهُ

تَبَيَّـنَ فِي أثَوابِـهِ كَيـفَ يَلبَـسُ

أَلَم تَرَ أَنَّ الجـونَ أصبـحَ راسِيـاً

تُطيفُ بِـهِ الأَيَّـامُ مَـا يَتَأَيَّـسُ

عَصَى تُبَّعاً أَيَّامَ أُهلِكَـتِ القُـرَى

يُطانُ عَلى صُمِّ الصَّفـحِ وَيُكلَـسُ

هَلُمَّ إِلَيها قَـد أُثيـرَت زُروعُهـا

وَعادَت عَليها المَنجَنـونُ تَكَـدَّسُ

وَذاكَ أَوانُ العِـرضِ حَـيَّ ذُبابُـهُ

زَنابيـرُهُ وَالأَزرَقُ المُتَـلَـمِّـسُ

فَإِن يُقبِلـوا بِالـوُدِّ نُقبِـل بِمِثلِـهِ

وَإِلاَّ فَإِنَّا نَحـنُ آبَـى وَأشـمَسُ

وَجَمعُ بَنِي قُرَّانَ فَاعـرِض عَلَيهِـمِ

فَإِن يَقبَلوا هاتا الَّتِي نَحـنُ نُوبَـسُ

يَكـونُ نَذيـرٌ مِن وَرائِـيَ جُنَّـةً

وَيَمنَعُنِي مِنـهُم جُلَـيٌّ وَأَحـمَسُ

فَإِن يَكُ عَنَّـا فِي حُبَيـبٍ تَثاقُـلٌ

فَقد كَانَ فِينـا مِقنَـبٌ مَا يُعَـرِّسُ

 


إِنَّ الحَبيبَـةَ

إِنَّ الحَبيبَـةَ حُـبُّـها لَـم يَنفَـدِ

وَاليَأسُ يُسلي لَو سَلَـوتَ أَخـادَدِ

قَد طَـالَ مَا أَحبَبتَـها وَوَدِدتَهـا

لَو كانَ يُغنِي عَنكَ طـولُ تَـوَدُّدِ

إِنَّ العِراقَ وَأَهلَهُ كانُـوا الـهَوَى

فَإِذا نَـأَى بِـي وُدُّهُـم فَليَبعُـدِ

فَلتَتـرُكَنَّهُـمُ بِلَيـلٍ نـاقَـتِـي

تَذَرُ السِّمَاكَ وَتَهتَـدي بِالفَرقَـدِ

تَعـدو إِذا وَقَـعَ المُمَـرُّ بِدَفِّهـا

عَدوَ النَحوصِ تَخافُ ضيقَ المَرصَدِ

أُجُدٌ إِذا اِستَنفَرتُهـا مِـن مَبـرَكٍ

حُلِبَـت مَغابِنُـها بِـرُبٍّ مُعقَـدِ

وَإِذا الرِّكابُ تَواكَلَت بَعدَ السُّرَى

وَجَرى السَّرَابُ عَلى مُتونِ الجَدجَدِ

مَرِحَت وَطاحَ المَروُ مِن أَخفافِهـا

جَذبَ القَرينَـةِ لِلنَجـاءِ الأَجـرَدِ

لِبِـلادِ قَـومٍ لا يُـرامُ هَدِيُّهُـم

وَهَدِيُّ قَومٍ آخَرينَ هُـوَ الـرَدِي

كَطُرَيفَةَ بنِ العَبـدِ كانَ هَدِيَّهُـم

ضَربـوا قَذالَـةَ رَأسِـهِ بِمُهَنَّـدِ

وَابنَى أُمامَةَ قَد أَخَـذتَ كِلَيهِـما

وَإِخالُ أنَّـكَ ثالِـثٌ بِالأَسـوَدِ

إِنَّ الخيـانَـةَ وَالمَغالَـةَ وَالخَنـا

وَالغَـدرَ أَترُكُـهُ بِبَلـدَةِ مُفسِـدِ

مَـلِكٌ يُلاعِـبُ أُمَّـهُ وَقَطِينَـها

رِخوَ المَفاصِـلِ أيـرُهُ كالمِـروَدِ

بِالبابِ يَطلُبُ كُلَّ طالِبِ حاجَـةٍ

فَإِذا خَـلا فَالمَـرءُ غَيـرُ مُسَـدَّدِ

فَإِذا حَلَلـتُ وَدونَ بَيتَـي غـاوَةٌ

فَابرُق بِأَرضِكَ ما بَدا لَكَ وارعُـدِ

أَبَنِي قِلابَـةَ لَم تَكُـن عاداتُكُـم

أَخذَ الدَّنِيَّةِ قَبـلَ خُطَّـةِ مِعضَـدِ

لَن يَرحَضَ السَّوءاتَ عن أَحسابِكُم

نَعَمُ الحَواثِـرِ إِذ تُسـاقُ لِمَعبَـدِ

فَالعَبدُ عَبدُكُـمُ اقتُلـوا بِأَخيكُـمُ

كالعَيـرِ أَعرَضَ جَنبَـهُ لِلمِطـرَدِ

 


تَفَرَّقَ أَهلِي

تَفَرَّقَ أَهلِي مِن مُقيـمٍ وَظاعِـنٍ

فَلِلَّـهِ دَرِّي أَيَّ أَهلِـيَ أَتـبَـعُ

أَقـامَ الَّذيـنَ لا أُبالِـي فِراقَهُـم

وَشَـطَّ الَّذيـنَ بَينَهُـم أَتَوقَّـعُ

عَلى كُلِّهِم آسَى وَلِلأَصـلِ زُلفَـةٌ

فَزَحزِح عَنِ الأَدنَينَ أَن يَتَصَدَّعـوا

وَفارَقَ أَهلي أَهلَ عَوفِ بنِ عامـرٍ

وَكانَت خَوَى عَوفٍ قَديماَ تَطَلَّـعُ

قَضَى ابنُ مُعاذٍ مَـرَّةً دونَ قَومـهِ

بِعَيبٍ وَأَمري مَا يَكـادُ يُجَمَّـعُ

أَمَرتُهمُ أَمـري بِمُنعَـرَجِ اللِّـوَى

وَلا أَمـرَ لِلمَعصِـيِّ إلاَّ مُضَيَّـعُ

أَلِكنِي إِلَى قَومِي ضُبَيعَـةَ إِنَّهُـم

أُناسِي فَلومُوا بَعدَ ذَلِكَ أَو دَعُـوا

وَقَد كَانَ أَخوالِي كَريماً جِوارُهُـم

وَلَكِنَّ أَصلَ العُودِ مِن حَيثُ يُنـزَعُ

فَلا تَحسِبَنِّـي خـاذِلاً مُتَخَلِّفـاً

وَلا عَينُ صَيدٍ مِن هَـوَايَ وَلَعلَـعُ

وَلَكِنَّنِي أَغرَبتُ فِي جَيشِ طَـوَّسٍ

وَكَانَت مَعَدٌّ كُـلَّ أَوبٍ تَصَـدَّعُ

 


سَلوَتِـه فُـؤَادي

صَبا مِن بَعـدِ سَلوَتِـه فُـؤَادي

وأَسـمَحَ لِلقَـرينَـةِ بِانقيــادِ

كَأَنِّي شـارِبٌ يَـومَ استَبَـدُّوا

وَحَثَّ بِهِم لَدَى المَومـاةِ حـادِ

عُقاراً عُتِّقَـت فِي الـدَنِّ حَتَّـى

كَـأَنَّ حَبابَهـا حَـدَقُ الجَـرادِ

جَمادِ لَهـا جَمـادِ وَلا تَقولِـي

لَها أَبَـداً إِذا ذُكِـرَت حَمـادِ

فَـإِمَّـا حُبُّـها عَرَضـاً وَإِمَّـا

بَشاشَـةُ كُـلِّ عِلـقٍٍ مُستَفـادِ

وَأَعلَمُ عِلـمَ حَـقٍّ غَيـرَ ظَـنٍّ

وَتَقـوَى اللهِ مِن خَيـرِ العَتـادِ

لَحِفظُ الـمالِ أيسَـرُ مِن بُغـاهُ

وَسَيـرٍ فِـي البِـلادِ بِغَيـرِ زادِ

وَإِصـلاحُ القَليـلِ يَزيـدُ فِيـهِ

وَلا يَبقَى الكَثيـرُ مَـعَ الفَسـادِ

 


مَن مُبلِغُ الشُّعَـراء

مَن مُبلِغُ الشُّعَـراءِ عَن أَخَوَيهِـمَ

خَبَراً فَتَصدُقَهُم بِـذاكَ الأَنفُـسُ

أَودَى الَّذي عَلِقَ الصَّحيفَةَ مِنهُـما

وَنَجا حِـذارَ حِبائِـهِ المُتَلَمِّـسُ

أَلقَى صَحيفَتَـهُ وَنَجَّـت كـورَهُ

عَنسٌ مُداخِلَةُ الفَقـارَةِ عِرمِـسُ

عَنسٌ إِذا ضَمَرَت تَعَـزَّزَ لَحمُـها

وَإِذا تُشَـدُّ بِنِسعِـها لا تَنـبِـسُ

وَجناءُ قد طَبَخَ الهَواجِـرُ لَحمَـها

وَكَـأَنَّ نُقبَتَـها أَديـمٌ أَملَـسُ

وَتَكادُ مِن جَزَعٍ يَطيـرُ فُؤادُهـا

إِن صَاحَ مُكَّاءُ الضُّحَى مُتَنَكِّـسُ

أَلقِ الصَّحيفَـةَ لا أبَـا لَكَ إِنَّـهُ

يُخشَى عَلَيكَ مِنَ الحِباءِ النِقـرِسُ

وَعَلِمتُ أَنِّي قَد مُنِيـتُ بِنَيطَـلٍ

إِذ قِيلَ كَانَ مِن آلِ دَوفَنَ قَومَـسُ

وَفَرَرتُ خَشيَةَ أَن يَكونَ حِبـاؤُهُ

عاراً يُسَبُّ بِـهِ قَبيلـيَ أَحـمَسُ

وَتَرَكتُ حَيَّ بَنِي ضُبَيعَـةَ خَشيَـةً

أَن يُوتَروا بِدَمي وَجِلدِيَ أَملَـسُ

ثَكِلَتكَ يا ابنَ العَبدِ أُمُّكَ سـادِراً

أَبِساحَةِ الـمَلِكِ الهُمـامِ تَمَـرَّسُ

 


يَـا آلَ بَـكـرٍ

يَـا آلَ بَـكـرٍ أَلا للهِ أُمُّـكُــمُ

طَالَ الثَّواءُ وَثَـوبُ العَجـزِ مَلبُـوسُ

أَغنَيتُ شَأنِي فَأَغنوا اليَـومَ شَأنَكُـمُ

وَاستَحمِقوا فِي مِراسِ الحَربِ أَو كيسوا

إِنَّ عِلافـاً وَمَن بِاللَّـوذِ مِن حَضَـنٍ

لَمَّـا رَأَوا أنَّـهُ ديـنٌ خَـلابيـسُ

شَدُّوا الجِمـالَ بِأَكـوارٍ عَلى عَجَـلٍ

والظُّلـمُ يُنكِـرُهُ القَـومُ المَكاييـسُ

كَانُـوا كَسامَـةَ إِذ شَعـفٌ مَنازِلُـهُ

ثُمَّ استَمَرَّت بِـهِ البُـزلُ القَناعِيـسُ

حَنَّت قَلوصِي بِهـا وَاللَّيـلُ مُطَّـرِقٌ

بَعدَ الـهُدُوِّ وَشاقَتـها النَّـواقيـسُ

مَعقولَـةٌ يَنظُـرُ التَّشريـقَ راكِبُـها

كَأَنَّها مِن هَـوَىً لِلرَّمـلِ مَسلـوسُ

وَقد أَلاحَ سُهَـيلٌ بَعدَمـا هَجَعـوا

كَـأَنَّـه ضَـرَمٌ بِالكَـفِّ مَقبـوسُ

أَنَّى طَرِبتِ وَلَم تُلحَـي عَلى طَـرَبٍ

وَدُونَ إِلفِـكِ أَمـراتٌ أَمـالـيـسُ

حَنَّت إِلَى نَخلَةَ القُصوَى فَقُلتُ لَهـا

بَسلٌ عَليـكِ أَلا تِـلكَ الدَّهاريـسُ

أُمِّـي شَـآمِيَّـةً إِذ لا عِـراقَ لَنـا

قَومـاً نَـوَدُّهُـمُ إِذ قَومُنـا شُـوسُ

لَن تَسلُكي سُبُـلَ البَوبـاةِ مُنجِـدَةً

مَا عاشَ عَمرٌو وَما عُمِّـرتَ قابـوسُ

لَو كَانَ مِن آلِ وَهبٍ بَينَنـا عُصَـبٌ

وَمِن نَذيـرٍ وَمِن عَـوفٍ مَحاميـسُ

أَودَى بِهِـم مَن يُرادينِـي وَأَعلَمُهُـم

جُودَ الأَكُفِّ إِذا مَا استَعسَـرَ البـوسُ

يَا حارِ إِنِّي لَمِن قَـومٍ أولِي حَسَـبٍ

لا يَجهلـون إِذا طـاشَ الضَّغابِيـسُ

آلَيتَ حَبَّ العِـراقِ الدَّهـرَ أَطعَمُـهُ

وَالحَـبُّ يَأكلُهُ فِي القَريَـةِ السُّـوسُ

لَم تَدرِ بُصرَى بِما آلَيـتَ مِن قَسَـمٍ

وَلا دِمَشـقُ إِذا ديـسَ الكَداديـسُ

عَيَّرتُمونِـي بِـلا ذَنـبٍ جِوارَكُـمُ

هَذا نَصيبٌ مِنَ الجِيـرانِ مَحسـوسُ

فَإِن تَبَدَّلـتُ مِـن قَومِـي عَدِيَّكُـمُ

إِنِّـي إِذاً لَضَعيـفُ الـرَّأيِ مَألـوسُ

كَم دُونَ أَسماءَ مِن مُستَعمَـلٍ قَـذَفٍ

وَمِن فَـلاةٍ بِهـا تُستَـودَعُ العيـسُ

وَمِـن ذُرَى عَلَـمٍ نـاءٍ مَسـافَتُـهُ

كَأنَّـهُ فِي حَبـابِ المـاءِ مَغمـوسُ

جـاوَزتُـهُ بِأَمُـونٍ ذَاتِ مَعجَمَـةٍ

تَنجو بِكَلكَلِـها وَالـرَأسُ مَعكـوسُ

 


أَطرَدتَنِـي

أَطرَدتَنِـي حَـذَرَ الهِجـاءِ وَلا

وَاللاتِ وَالأَنصـابِ لا تَـئِـلُ

وَرَهَنتَنِي هِنـداً وَعِرضَـكَ فِـي

صُحُفٍ تَلـوحُ كَأَنَّهـا خِـلَلُ

شَـرُّ المُـلوكِ وَشَرُّهـا حَسَبـاً

فِي النَّاس مَن عَلِموا وَمَن جَهِلـوا

الغَـدرُ وَالآفـاتُ شيـمَـتُـهُ

فافهَـم فَعُـرقـوبٌ لَـهُ مَثَـلُ

بِئسَ الفُحولَـةُ حيـنَ جُدَّتَهِـم

عَركُ الرِّهانِ وَبِئـسَ مَا يَخِلـوا

أَعنِي الخُؤولَـةَ وَالعُمـومَ فَهُـم

كالطِبـنِ لَيـسَ لِبَيتِـهِ حِـوَلُ

 


أَلَـكَ السَّـديــر

أَلَـكَ السَّـديــرُ وَبــارِقٌ

وَمُبائِـضٌ وَلَـكَ الخَـوَرنَـق

وَالقَصـرُ ذو الشُرُفـاتِ مِـن

سِنـدادَ وَالنَخـلُ المُـبَـسَّـق

وَالـغَـمـرُ ذو الأَحَـسـاءِ

وَاللَّـذَّاتُ مِن صـاعٍ وَدَيسَـق

وَالـثَـعـلَـبِـيَّـةُ كُلُّــها

وَالبَـدوُ مِـن عـانٍ وَمُطلَـق

وَتَـظَــلُّ فِــي دُوَّامَــةِ

المَـولـودِ يُظلَمُـها تَـحَـرَّق

فَلَـئِـن تَـعِـش فَليَبلُغَــن

أَرماحُنـا مِنـكَ المُـخَـنَّـق

أَبـقَـت لَـنــا الأَيــامُ

وَاللَزَبـاتُ وَالعانِـيِ المُرَهَّـق

جُـرداً بِأَطنـابِ الـبُـيـوتِ

تُعَـلُّ مِـن حَلَـبٍ وَتُغـبَـق

وَمُـثَـقَّـفــاتٍ ذُبَّــلاً

حُصـداً أَسِـنَّـتُـها تَـأَلَّـق

وَالبَيضَ وَالزَغـفَ المُضاعَـفَ

سَــردُهُ حَـلَـقٌ مُـوَثَّـق

وَصَـوارِمـاً نَعـصـى بِهـا

فِيـها لَنـا حِصـنٌ وَمَلـزَق

وَمَـحَـلَّــةً زَوراءَ فِــي

حافـاتِهـا العِقبـانُ تَخفِـق

وَإِذا فَـزِعـتَ رَأَيـتَـنــا

حَـلَـقـاً وَعـادِيَـةً وَرَزدَق

مـا لِـلُّـيــوثِ وَأَنــتَ

جامِعُـها بِرَأيِـكَ لا تُـفَـرَّق

وَالظُلـمُ مَربـوطٌ بِأَفـنِـيَـةِ

الـبُـيـوتِ أَغَـرُّ أَبـلَــق

 


لَقَطَّـاعُ اللُّبانَـةِ

إِنِّي لَقَطَّـاعُ اللُّبانَـةِ وَالـهَوَى

إِذا مَا حِبـالُ الغَانِيـاتِ تَلَبَّـسُ

وَأَدماءَ مِن حُرِّ الهِجـانِ كَأَنَّهـا

بِحُرِّ الصَّـريمِ نَابِـىءٌ مُتَوَجِّـسُ

لَهُ جُدَدٌ سـودٌ كَـأَنَّ أَرَندَجـاً

بِأَكرُعِـهِ وَبِالذِراعَيـنِ سُنـدُسُ

وَبِالوَجهِ دِيباجٌ وَفَـوقَ سَراتِـهِ

دَيابوذَةٌ وَالرَّوقُ أَسحَـمُ أَملَـسُ

يَجولُ بِذِي الأَرطَى كَأَنَّ سَراتَـهُ

كَبَرقٍ نَزيعٍ وَالسَّحابَـةُ تَرجُـسُ

فَباتَ إِلَى أَرطاةِ حِقـفٍ كَأَنَّمـا

إِلَى دَفِّها مِن آخِرِ اللَّيلِ مُعـرِسُ

إِلَى رَبِّها قَيسٍ تَـروحُ وَتَغتَـدي

فَلا فَـرِحٌ قَيـسٌ وَلا مُتَعَبِّـسُ

تَناوَلَنِـي مِن أَرضِـهِ وَسَمائِـهِ

بِرَحـبِ ذِراعٍ ماجِـدٌ مُتَأَنِّـسُ

إِذا بَلَغَت قَيسَ اليَمانِـيَّ ناقَتِـي

فَأَيَّ خَليلٍ بَعـدَ قَيـسٍ تَلَمَّـسُ

لَعَمري لَنِعمَ المَرءُ قَيسٌ إِذا انتَهَـى

إِلَى بَابِهِ راجٍ لَهُ لَيـسَ يَحبِـسُ

 


خَليلَيَّ إِمَّا مُتُّ

خَليلَيَّ إِمَّا مُتُّ يَوماً وَزُحزِحَـت

مَناياكُما فِيما يُزَحزِحُـهُ الدَّهـرُ

فَمُرَّا عَلى قَبرِي فَقُومَـا فَسَلِّـما

وَقُولا سَقاكَ الغَيثُ وَالقَطرُ يَا قَبـرُ

كَأَنَّ الَّذي غَيَّبتَ لَم يَلـهُ سَاعَـةً

مِنَ الدَّهرِ وَالدُّنيا لَها وَرَقٌ نَضـرُ

وَلَم تَسقِهِ مِنـها بِعَـذبٍ مُمَتِّـعٍ

بَرُودٍ حَمَتهُ القَومَ رَجراجَـةٌ بِكـرُ

وَلَم يَصطَبِح فِي يَومِ حَـرٍّ وَقِـرَّةٍ

حُمَيّا فَدَبَّت فِي مَفاصلِـهِ الخَمـرُ

وَلَم يَرُعِ العِيسَ الكَوانِسَ بالضُّحَى

بِأَسـرارِ مَولِـيٍّ أَلِدَّتُـهُ صُفـرُ

لَسَسنَ بُقولَ الصَّيفِ حَتَّى كَأَنَّمـا

بِأَلسُنِها مِن لَسِّ حُلَّبِـها الصَقـرُ

وَلَم يَمدَحِ القَرمَ الـهُمامَ بِكَفِّـهِ

لَطائِمُ يُسقَى مِن فَواضِلِها القَفـرُ

رَمَى نَحوَهُ فِي النَّاسِ وَالنَّاسُ حَولَهُ

وَذُو يَسرَةٍ عِلبٌ مَناكِبُـهُ سُعـرُ

وَمَأطورَةٌ شَدَّ العَسِيفـانِ أَطرَهـا

إِساراً وَأَطراً فَاستَوَى الأَطرُ وَالأَسرُ

تُرامِقُهُ المِقـلادُ حَتَّـى تَمَكَّنَـت

إلَيهِ طَوالَ البـابِ مَـرَّدَهُ الجَـدرُ

فَخافَ وَقَد حَلَّـت لَهُ مِن فُـؤادِهِ

مَحَلَّ جَليلِ الشَّأنِ قَدَّمَـهُ الأَمـرُ

 


لَعـلَّكَ يَومـاً

لَعـلَّكَ يَومـاً أَن يَسُـرَّكَ أَنَّنِـي

شَهِدتُ وَقد رَمَّت عِظامِيَ فِي قَبري

فتُصبِـحُ مَظلومـاً تُسـامُ دَنِيَّـةً

حَريصاً عَلى مِثلي فَقيراً إِلَى نَصري

وَيَهجُرُكَ الإِخوانُ بَعـدي وَتُبتَلَـى

وَيَنصُرُنِي مِنكَ المَليكُ فَلا تَـدري

وَلَو كُنـتُ حَيّاً قَبلَ ذَلِكَ لَم تُـرَم

لَهُ خُطَّةٌ خَسفاً وَشووِرتَ فِي الأَمرِ

 


إِنَّ الهَوانَ

إِنَّ الهَوانَ حِمـارُ القَـومِ يَعرِفُـهُ

والحُرُّ يُنكِـرُهُ والرَّسلَـةُ الأُجُـدُ

كُونُوا كَبَكرٍ كَما قَد كَانَ أَوَّلُكُـم

وَلا تَكُونُوا كَعَبدِ القَيسِ إِذ قَعَـدوا

يُعطونَ مَا سُئِلوا وَالخَطُّ مَنـزِلُهُـم

كَما أَكَبَّ عَلى ذِي بَطنِـهِ الفَهَـدُ

وَلَن يُقيمَ عَلى خَسفٍ يُسـامُ بِـهِ

إِلاَّ الأَذَلاَّنِ عَيـرُ الأَهـلِ وَالوَتِـدُ

هَذا عَلى الخَسفِ مَربـوطٌ بِرُمَّتـهِ

وَذا يُشَجُّ فَمـا يَرثِـي لَـهُ أَحَـدُ

فَإِن أَقَمتُم عَلى ضَيمٍ يُـرادُ بِكُـم

فَإِنَّ رَحلِـي لَكُـم وَالٍ وَمُعتَمَـدُ

كُونُوا كَسامَةَ إِذا شَعـفٌ مَنازِلُـهُ

إِذ قِيلَ جَيشٌ وَجَيشٌ حافِظٌ رَصَـدُ

شَدَّ المَطيَّةَ بِالأَنسـاعِ فَانْحَرَفَـت

عُرضَ التَنوفَةِ حَتَّى مَسَّـها النَّجَـدُ

وَفِي البِـلادِ إِذا ما خِفـتَ نائِـرَةً

مَشهورَةً عَن وُلاةِ السَّـوءِ مُبتَعَـدُ

 


سَوادِ اللَّيل

وَمُستَنبحٍ تَستَكشِفُ الرِّيحُ ثَوبَـهُ

لِيَسقُطَ عَنهُ وَهوَ بالثَّوبِ مُعصِـمُ

عَوَى فِي سَوادِ اللَّيلِ بَعدَ اعتِسافِـهِ

لِيَنبَـحَ كَلـبٌ أَو لِيوقِـظَ نُـوَّمُ

فَجاوَبَهُ مُستَسمِعُ الصَّوتِ لِلنَّـدَى

لَهُ عِندَ إِتيـانِ المُحِبِّيـنَ مَطَعُـم

يَكادُ إِذا مَا أَبصَرَ الضَّيفَ مُقبِـلاً

يُكَلِّمُهُ مِن حُبِّـهِ وَهـوَ أَعجَـمُ

 


يُعيِّـرُنِـي أُمِّـي

يُعيِّـرُنِـي أُمِّـي رِجـالٌ لا أَرَى

أَخـا كَـرَمٍ إلاَّ بِـأَن يَتَكَرَّمـا

وَمَن كانَ ذَا عِرضٍ كَريمٍ فَلم يَصُن

لَهُ حَسَباً كَـانَ اللَّئِيـمَ المُذَمَّمـا

أَحارِثُ إِنَّـا لَو تُشـاطُ دِماؤُنـا

تَزَيَّلـنَ حَتَّى لا يَمَـسَّ دَمٌ دَمـا

أَمُنتَقِـلاً مِن آلِ بُهثَـةَ خِلتَنِـي

أَلا إِنَّنِي مِنهُم وَإِن كُنـتُ أَينَمـا

أَلا إنَّنِي مِنهُم وَعِرضِيَ عِرضَهُـمُ

كَذي الأَنفِ يَحمِي أَنفَهُ أَن يُكَشَّما

وَإِنَّ نِصابِي إِن سَألـتَ وَأُسرَتِـي

مِنَ النَّاسِ حَـيٌّ يَقتَنـونَ المُزَنَّـما

وَكُنَّـا إِذا الجَبَّـارُ صَعَّـرَ خَـدَّهُ

أَقَمنـا لَـهُ مِـن مَيلِـهِ فَتَقَوَّمـا

إِذا اختَلَفَت يَوماً رَبيعَةُ صادَفَـت

لَنا حَكَماً عَدلاً وَجَيشاً عَرَمرَمـا

لِذي الحِلمِ قَبلَ اليَومِ مَا تُقرَعُ العَصا

وَما عُلِّـمَ الإِنسـانُ إِلا لِيَعلَـما

وَلو غَيرُ أَخوالِي أَرادُوا نَقيصَتِـي

جَعَلتُ لَهُم فَوقَ العَرانينِ ميسَـما

وَهَل لِيَ أُمٌّ غَيـرُها إِن تَرَكتُـها

أَبَى اللهُ إِلاَّ أَن أَكونَ لَهـا ابنَمـا

وَما كُنتُ إِلا مِثلَ قاطِـعِ كَفِّـهِ

بِكَفٍّ لَهُ أُخرَى فَأَصبَـحَ أَجذَمـا

فَلَمَّا استَقادَ الكَفَّ بِالكَفِّ لَم يَجِد

لَهُ دَرَكاً فِي أَن تَبِينـا فَأَحجَـما

يَداهُ أَصابَت هَذِهِ حَتـفَ هـذهِ

فَلَم تَجِدِ الأُخرَى عَلَيـها مُقَدَّمـا

فَأَطرَقَ إِطراقَ الشُّجاعِ وَلو يَـرَى

مَساغاً لِنابَيهِ الشُّجـاعُ لَصَمَّمـا

وَقَد كُنتُ أَرجو أَن أَكونَ لِعَقبِهِم

زَنيماً فَما أُجـرِرتُ أَن أَتَكَلَّـما

لأُورِثَ بَعدي سُنَّةً يُقتَـدَى بِهـا

وَأَجلوَ عَن ذِي شُبهَةٍ أَن تَوَهَّـما

أَرَى عُصَماً مِن نَصرِ بُهثَـةَ دانِيـاً

وَيَدفَعُنِـي عَن آلِ زَيـدٍ فَبِئسَـما

إِذا لَم يَزَل حَبلُ القَرينَينِ يَلتَـوي

فَلا بُدَّ يَوماً مِن قُوىً أَن تُجَذَّمـا

إِذا ما أَديـمُ القَومِ أنَهَجَهُ البِلَـى

تَفَـرَّى وَإِن كَتَّبتَـهُ وَتَخَـرَّمـا