أبو العلا المعري

 

هو أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري

من شعراء العصر العباسي

ولد سنة 363 هـ / 973 م ـ توفي سنة 449 هـ / 1057 م

 

أَلاَ فِي سَبِيلِ المَجْـد

أَلاَ فِي سَبِيلِ المَجْـدِ مَا أَنَا فَاعِـل

عَفـافٌ وإقْـدامٌ وحَـزْمٌ ونَائِـل

أعندِي وَقَد مَارسْـتُ كلَّ خَفِيَّـةٍ

يُصَـدّقُ وَاشٍ أو يُخَيّـبُ سَائِـل

أقَلُّ صُدُودي أنَّنِـي لكَ مُبْغِـضٌ

وأيْسَرُ هَجْري أَنَّنِي عَنـكَ رَاحِـل

إذَا هَبَّتِ النَّكْبـاءُ بيْنِـي وبينَكُـمْ

فأهْوَنُ شيْءٍ مَا تَقـولُ العَـواذِل

تُعَدّ ذُنوبِـي عنـدَ قَـوْمٍ كثيـرَةً

وَلاَ ذَنْبَ لِي إِلاَّ العُلَى والفَواضِـل

كَأنِّي إذا طُلْـتُ الزَّمـانَ وأهْلَـهُ

رَجَعْتُ وعِنْـدي للأنَـامِ طَوائِـل

وَقَد سَارَ ذكْرِي فِي البِلادِ فمَن لَهمْ

بإِخفَاءِ شَمسٍ ضَوْؤهَـا مُتكَامِـل

يُهِمّ اللَّيالِي بَعـضُ مَا أَنَا مُضْمِـرٌ

ويُثْقِلُ رَضْوَى دُونَ مَا أَنَا حَامِـل

وَإِنِّي وَإِن كُنـتُ الأخِيـرَ زَمانُـهُ

لآتٍ بِما لَـم تَسْتَطِعْـهُ الأَوائِـل

وَأَغدُو وَلَو أنَّ الصَّبـاحَ صَـوارِمٌ

وأسْرِي وَلَو أنَّ الظَّـلامَ جَحَافِـل

وَإِنِّـي جَـوَادٌ لَم يُحَـلّ لِجامُـهُ

ونِضْوٌ يَمانٍ أغْفَلتْـهُ الصَّيـاقِـل

وَإنْ كَان فِي لُبسِ الفَتَى شرَفٌ لَـه

فَما السَّيفُ إلاَّ غِمْـدُه والحَمائِـل

وَلِي مَنطقٌ لَم يرْضَ لِي كُنْهَ مَنـزلِي

عَلى أَنَّنِي بَينَ السَّماكيـنِ نَـازِل

لَدَى موْطِنٍ يَشتاقُـه كـلُّ سيّـدٍ

ويَقْصُـرُ عَـن إِدرَاكـه المُتنـاوِل

وَلَمَّا رَأيتُ الجَهلَ فِي النَّاسِ فَاشِيـاً

تَجاهَلْتُ حَتَّى ظُنَّ أَنِّـيَ جَاهِـل

فَوا عَجَبا كَم يَدَّعِي الفَضْل نَاقِـصٌ

وَوَا أَسَفا كَم يُظْهِرُ النَّقصَ فَاضِـل

وَكَيف تَنامُ الطَّيـرُ فِي وُكُناتِهـا

وَقَد نُصِبَـتْ للفَرْقَدَيْـنِ الحَبائِـل

يُنَافسُ يوْمِـي فِيَّ أَمسِـي تَشرّفـاً

وتَحسدُ أسْحَارِي عَليَّ الأَصَائِـل

وَطَال اعتِرافِي بِالزَّمـانِ وصَرفِـه

فَلَستُ أُبَالِي مَنْ تَغُـولُ الغَوَائِـل

فَلَو بَانَ عَضْدِي مَا تَأسَّفَ مَنْكِبِـي

وَلَو مَاتَ زَنْدِي مَا بَكَتْه الأَنَامِـل

إِذا وَصَفَ الطَّائِيَّ بالبُخْـلِ مَـادِرٌ

وعَيَّـرَ قُسّـاًً بالفَهـاهـةِ بَاقِـل

وَقَال السُّهَى للشَّمس أنْتِ خَفِيّـةٌ

وَقَال الدُّجَى يَا صُبْحُ لَونُكَ حَائِـل

وَطاوَلَتِ الأَرضُ السَّمـاءَ سَفاهَـةً

وَفَاخَرَتِ الشُّهْبُ الحَصَى والجَنادِل

فَيا مَـوْتُ زُرْ إِنَّ الحَيـاةَ ذَمِيمَـةٌ

وَيَا نَفْسُ جِدِّي إِنَّ دَهـرَكِ هَـازِل

وَقَد أغْتَدِي واللَّيلُ يَبكِـي تَأسُّفـاً

عَلى نفْسِهِ والنَّجْمُ فِي الغَرْبِ مَائِل

بِريحٍ أُعيرَتْ حَافِـراً مِن زَبَرْجَـدٍ

لَهَا التّبرُ جِسْمٌ واللُّجَيْنُ خَلاخِـل

كَأنَّ الصَّبا أَلقَـتْ إِلَـيَّ عِنانَهـا

تَخُـبّ بِسَرْجِـي مَـرّةً وتُناقِـل

إِذا اشتَاقَتِ الخَيلُ المَنَاهلَ أعرَضَـتْ

عنِ المَاء فَاشتَاقتْ إِليهَـا المَناهِـل

وَليْلان حَالٍ بالكَوَاكـبِ جَـوْزُهُ

وَآخرُ مِن حَلْيِ الكَوَاكبِ عَاطِـل

كَأنَّ دُجَاهُ الهجْرُ والصُّبْحُ موْعِـدٌ

بوَصْلٍ وضَوْءُ الفَجرِ حِبٌّ مُمَاطِـل

قَطَعْتُ بِـهِ بَحْـراً يَعُـبّ عُبَابُـه

وَلَيـسَ لَـه إِلاَّ التَّبَلّـجَ سَاحِـل

وَيُؤنِسُنِي فِي قَلْبِ كُـلّ مَخوفَـةٍ

حَلِيفُ سُرَىً لَم تَصْحُ مِنهُ الشَّمائِل

مِن الزِّنْجِ كَهلٌ شَابَ مَفرِقُ رَأسِـه

وَأُوثِـقَ حَتَّـى نَهْضُـهُ مُتَثاقِـل

كَأَنَّ الثُّرَيَّـا والصَّبـاحُ يَرُوعُهـا

أَخُو سَقْطَـةٍ أَو ظَالـعٌ مُتَحامِـل

إِذا أَنْتَ أُعْطِيتَ السَّعـادَة لَم تُبَـلْ

وَإِنْ نَظرَتْ شَزْراً إِلَيـكَ القَبائِـل

تَقَتْكَ عَلى أَكتافِ أبطَالـهَا القَنـا

وَهَابَتْكَ فِي أغمَادهِـنَّ المَناصِـل

وَإِنْ سَدَّدَ الأَعداءُ نَحـوَكَ أسْهُمـاً

نكَصْنَ عَلـى أَفْواقِهِـنَّ المَعابِـل

تَحَامَى الرَّزَايا كُلَّ خُفّ وَمَنْسِـم

وَتَلْقَى رَدَاهُنَّ الـذُّرَى والكَواهِـل

وَتَرْجِعُ أعقَـابُ الرِّمَـاحِ سَليمَـةً

وَقَد حُطِمتْ فِي الدَّارِعينَ العَوامِـل

فَإِن كنْتَ تَبْغِي العِزَّ فَابْغِ تَوَسّطـاً

فَعندَ التَّناهِـي يَقْصُـرُ المُتطَـاوِل

تَوَقَّى البُدُورٌ النقـصَ وَهْيَ أهِلَّـةٌ

ويُدْرِكُها النُّقْصـانُ وَهْيَ كَوَامِـل

 


أَدْنَى الفَوارِس

أَدْنَى الفَوارِسِ مَن يُغِيـرُ لِمَغْنَـمِ

فَاجْعَلْ مُغَارَكَ لِلمَكـارِم تَكـرُمِ

وتَـوَقّ أَمْـرَ الغَـانِيـاتِ فإنَّـهُ

أَمْـرٌ إِذَا خَـالفْتَـهُ لَـم تَنْـدَمِ

أَنَا أقْدَمُ الخُلاَّنِ فَارْضَ نَصِيحَتِـي

إِنَّ الفَضِيلـةَ لِلحُسَـامِ الأَقْـدَمِ

والْحَقْ بتُبَّاعِ الأَمِيـرِ فكُـنْ لَـهُ

تَبَعاً لتُصْبِـحَ بِالْمَحَـلّ الأَعظَـمِ

واسْتَزْرِ بِالبِيضِ الحِسَانِ وَلاَ يَكُـنْ

لَكَ غَيرُ هِمَّـةِ صَـارمٍ أَو لَهْـذَمِ

المُتَّقِـي بِالْخَيـل كُـلَّ عَظِيمـةٍ

والمُسْتَبِيـحِ بِهِـنَّ كُـلَّ عَرَمْـرَمِ

وَمُزِيرِهَا الغَوْرَ الذِي لَو سَلَّمَـتْ

رِيحٌ عَلى أَرجَائِهـا لَـم تَسْلَـمِ

أَو بَكّرَ الوَسْمِيُّ يَطلُـبُ أَرضَـه

نَفِدَ الرَّبِيعُ وتُرْبُهـا لَـم يُوسَـمِ

لاَ تَسْتَبِينُ الشُّهْـبُ فِيـهِ تنائِيـاً

ويَلُوحُ فِيهِ البَدْرُ مثـلَ الدّرهَـمِ

هَذَا وَكَم جَبَـلٍ عَصَاهَـا أهْلُـه

فَهَوَتْ عَلَيه مَع الطُّيـورِ الحُـوَّمِ

وَأَجَازَهَا قُذَفـاتِ كُـلّ مُنِيفَـةٍ

وَكْرُ العُقَابِ بِها وبيْتُ الأعْصَـمِ

فَوطِئْنَ أَوْكَارَ الأنُـوقِ ورُوّعَـت

مِنها وَبَاتَ المُهْرُ ضَيْـفَ الهَيْثَـمِ

عَلِمَتْ وأضْعَفَها الحِذارُ فَلَم تَطِـرْ

مِن ضَعْفِها فَكأنَّهـا لَـم تَعْلَـمِ

وبَعيدةِ الأطرَافِ رُعْـنَ بِماجِـدٍ

يَرْدِينَ فوقَ أسَـاوِدٍ لَـم تَطْعَـمِ

تَرعَى خوَافِي الرُّبْدِ فِي حَجَراتِهـا

سَغْبـاً وتَعْثُـرُ بالغَطَـاطِ النُّـوَمِ

يَجْمَعْنَ أنفُسَهُنّ كَي يَبْلُغْـن مَـا

يَهْوَى فمُجْفَرُهنّ مثْـلُ الأهضَـمِ

ضَمَرَتْ وشَزّبَها القِيادُ فأصْبحـتْ

والطَّرْفُ يرْكُضُ فِي مَسابِ الأرقَمِ

مِن كُلّ مُعْطِيَةِ الأعِنَّـةِ سرْجُهـا

تَرقَـى فَوارِسُهـا إِلَيـه بسُلَّـمِ

غَـرَّاءَ سَلْهَبَـةٍ كَـأنَّ لِجَامَهـا

نَالَ السَّـمَاءَ بِـهِ بَنـانُ المُلْجِـمِ

وَمُقابَلٍ بَيـنَ الوَجِيـهِ وَلاَحِـقٍ

وَافَـاكَ بَيـنَ مُطَهَّـمٍ ومُطَهَّـمِ

صَاغَ النَّهـارُ حُجُولَـهُ فَكأنَّمـا

قَطعتْ لَهُ الظَّلماءُ ثَوبَ الأَدهَـمِ

قلِقَ السّمـاكُ لرَكْضِـهِ وَلَرُبَّمـا

نَفَضَ الغُبارَ عَلى جَبِيـنِ المِـرْزَمِ

مِثلُ العَرَائِسِ مَا انثَنَتْ مِن غَـارةٍ

إِلاَّ مُخَضَّبَـةَ السّنابِـكِ بِالـدَّمِ

سَهِرَتْ وقد هَجَعَ الدَّلِيلُ بِلابـسٍ

بُرْدَ الحُبابِ مُعيدِ فعْـلِ الضّيْغَـمِ

أَدْمَتْ نَواجِذَها الظُّبَـى فَكأنَّمـا

صُبِغَتْ شكائِمُها بِمثْـلِ العَنْـدَمِ

وَبنَتْ حَوَافِرُهـا قَتامـاً سَاطِعـاً

لَولاَ انْقِيادُ عِـدَاكَ لَـم يَتَهَـدَّمِ

بَاضَ النُّسورُ بِهِ وخَيَّـمَ مُصْعِـداً

حَتَّى تَرَعْرَعَ فِيهِ فَـرْخُ القَشْعَـمِ

وَسَما إِلَى حَوْضِ الغَمـامِ فَمَـاؤهُ

كَـدِرٌ بِمُنْـهالِ الغُبَـارِ الأقْتَـمِ

جَاءَتْ بِأَمْثالِ القِـدَاحِ مُفِيضَـةً

مِن كُلِّ أشْعَثَ بِالسِّيوفِ مُوَسَّـمِ

فَوُجِدْنَ أمْضَى مِن سِهَامِ التُّركِ إِذ

نُفِضَتْ وأنْفَدَ مِن حِرَابِ الدَّيْلَـمِ

حَتَّى تَركْنَ المَـاءَ لَيـسَ بِطَاهِـرٍ

والتُّرْبَ لَيـسَ يَحِـلُّ للمُتَيَمِّـمِ

 


هُوَ البَرُّ فِي بَحر

هُوَ البَرُّ فِي بَحرٍ وَإِن سَكَـنَ البَـرَّا

إِذا هُوَ جَاءَ الخَيرَ لَم يَعـدَمِ الشَـرَّا

وَهَل تَظفَـرُ الدُّنيَـا عَلَـيَّ بِمِنَّـةٍ

وَمَا سَاءَ فِيهَا النَّفسَ أَضعَافُ مَا سَرَّا

يُلاقِي حَليفُ العَيشِ مَا هُوَ كـارِهٌ

وَلَو لَم يَكُن إِلاَّ الهَواجِـرَ وَالقُـرَّا

نَوَائِبُ مِنهَا عَمَّتِ الكَهلَ وَالفَتَـى

وَطِفلَ الوَرَى وَالشَّيخَ وَالعَبدَ وَالحُرَّا

إِذا وُصِلَت بِالجِسـمِ رُوحٌ فَإِنَّهـا

وَجُثمانُها تَصلَى الشَّدائِدَ وَالضَـرَّا

بَدا فَرَحٌ مِن مُعـرِسٍ أَفَمـا دَرَى

بِما اختَارَ مِن سوءِ الفِعالِ وَمَا جَرَّا

سَعَى آدَمٌ جَـدُّ البَرِيَّـةِ فِـي أَذىً

لِذُرِّيَّـةٍ فِي ظَهـرِهِ تُشبِـهُ الـذَرَّا

تَلا النَاسُ فِي النَكرَاءِ نَهـجَ أَبيهِـمُ

وَغُرَّ بَنوهُ فِي الحَيـاةِ كَمـا غُـرَّا

يَقولُ الغُوَاةُ الخِضرُ حَـيٌّ عَلَيهِـمُ

عَفاءٌ نِعمَ لَيلٌ مِنَ الفِتَـنِ اخضَـرَّا

وَلَو صَدَقوا مَا انفَكَّ فِي شَرِّ حالَـةٍ

يُعانِي بِها الأَسفارَ أَشعَـثَ مُغبَـرَّا

وَلَكِنَّ مَن أَعطاهُمُ الخَبَـرَ افتَـرَى

وَأُلفِيَ مِثلَ السـدِ أَجْمَـعَ وَافتَـرَّا

جَنَى قَائِلٌ بِالمَيـنِ يَطلُـبُ ثَـروَةً

وَيُعذَرُ فِيهِ مَن تَكَـذَّبَ مُضطَـرَّا

خُذَا الآنَ فِيمَا نَحنُ فِيـهِ وَخَلِّيـا

غَداً فَهُوَ لَم يَقدُم وَأَمسِ فَقَد مَـرَّا

لِنَفسِيَ مَا أَطعَمتُ لَم يَـدرِ آكِـلٌ

سِوَايَ أَحُلواً جَازَ فِي الفَمِ أَم مُـرَّا

وَمِن شِيَمِ الإِنسِ العُقوقُ وَجَاهِـلٌ

مُحَاوِلُ بِرٍّ عِنـدَ مَن أَكَـلَ البُـرَّا

عَجِبتُ لِهَذي الشَّمسِ يَمضِي نَهَارُنا

إِذا غَرَبَت حَتَّى إِذا طَلَعَـت كَـرَّا

لَها ناظِرٌ لَم يَدرِ مَا سِنَـةُ الكَـرَى

وَلاَ ذُرَّ مُذ قَـالَ المَلِيـكُ لَـهُ ذُرَّا

وَسَاعَاتُنا كَالخَيلِ تَجرِي إِلَى مَـدىً

حَوَالُكَ دُهـماً لاَ مُحَجَّلَـةً غُـرَّا

نَعيمٌ طَما عِنـدَ امـرِئٍ وَمُسَخَّـرٌ

لَهُ بِمَجالِ الحوتِ يَلتَمِـسُ الـدُّرَّا

سِوَايَ الَّذي أَرعَى السَّوامَ وَسَاقَـهُ

وَبِالجَدِّ لاَ بِالسَّعيِ أَحتَلِـبُ الـدَرَّا

وَمَن ذَا الَّذِي يَنضو لِبَـاسَ بَقائِـهِ

نَقِيَّ بَيـاضٍ لَم يُدَنِّـس لَـهُ زِرَّا

 


إِن يَقـرُبُ المَـوت

إِن يَقـرُبُ المَـوتُ مِـنِّـي

فَلَـسـتُ أَكَـرَهُ قُـربَـه

وَذَاكَ أَمـنَـعُ حِـصــنٍ

يُـصَـبِّـرُ القَـبـرَ دَربَـه

مَـن يَلـقَـهُ لاَ يُـرَاقَـب

خَطبـاً وَلاَ يَخـشَ كُربَـه

كَـأَنَّـنِـي رَبُّ إِبـــلٍ

أَضحَـى يُمَـارِسُ جُـربَـه

أَو نَـاشِـطٌ يَـتَـبَـغَّـى

فِـي مُقفَـرِ الأَرضِ عِـربَـه

وَإِن رُدِدتُ لأَصـلِــــي

دُفِنـتُ فِـي شَـرِّ تُـربَـه

وَالـوَقــتُ مَـامَــرَّ إِلاَّ

وَحَـلَّ فِـي العُمـرِ أُربَـه

كُـلٌّ يُـحَـاذِرُ حَـتـفـاً

وَلَيـسَ يَـعـدَمُ شُـربَـه

وَيَتَّقِـي الصَّـارِمَ العَضـبَ

أَن يُـبـاشِــرَ غَــربَـه

وَالـنَّـزعُ فَـوقَ فِــرَاشٍ

أَشَـقُّ مِـن أَلـفَ ضَربَـه

وَاللُّـبُّ حَـارَبَ فِـيـنَـا

طَبعـاً يُكَـابِـدُ حَـربَـه

يَـا سَـاكِـنَ اللَّـحــدِ

عَـرِّفنِـيَ الحِمـامَ وَإِربَـه

وَلاَ تَـضِـــنَّ فَـإِنِّــي

مَـا لِـي بِـذلِـكَ دَربَـه

يَـكُــرُّ فِـي الـنَّــاسِ

كَالأَجـدَلِ المُعَـاوِدِ سِربَـه

أَو كَـالـمُـعـيـرِ مِـنَ

العَاسِـلاتِ يَطـرُقُ زَربَـه

لاَ ذَاتَ سِــربٍ يُـعَـرِّي

الـرَّدَى وَلاَ ذَاتُ سُــربَـه

وَمَـا أَظُـنُّ الـمَـنَـايَـا

تَخطُـو كَوَاكِـبَ جَـربَـه

سَتَـأخُـذُ النَّسـرَ وَالغَفـرَ

وَالـسِّـمـاكَ وَتِــربَـه

فَتَّشـنَ عَـن كُـلِّ نَفـسٍ

شَـرقَ الفَضَـاءِ وَغَـربَـه

وَزُرنَ عَـن غَـيـرِ بِــرٍّ

عُـجـمَ الأَنَـامِ وَعُـربَـه

مَـا وَمضَـةٌ مِـن عَقـيـقٍ

إِلاَّ تَـهَـيِّــجُ طَــربَـه

هَـوَىً تَـعَـبَّـدَ حُــرّاً

فَـمَـا يُـحَـاوِلُ هَـربَـه

مَـن رامَنَـي لَـم يَجِدنِـي

إِنَّ الـمَـنَــازِلَ غُـربَـه

كَـانَـت مَفَـارِقُ جـونٌ

كَـأَنَّهـا رِيـشُ غِـربَـه

ثُـمَّ انْجَلَــت فَعَجِبنــا

لِلـقَـارِ بَــدَّلَ صِـربَـه

إِذَا خَمِـصـتُ قَـلـيـلاً

عَــدَدتُ ذَلِـكَ قُـربَـه

وَلَيـسَ عِنـدِيَ مِـن آلَـةِ

الـسُّـرَى غَـيـرُ قِـربَـه

 


عِش مُجبَرا

عِش مُجبَراً أَو غَيـرَ مُجبَـر

فَالخَلـقُ مَربُـوبٌ مُـدَبَّـر

وَالخَيـرُ يُهمَــسُ بَينَهُـم

وَيُقـامُ لِلـسَّـوآتِ مِنبَـر

فَـاخـشَ البَريَّـةَ كُلَّـهـا

إِنِّـي بِهـا أَدرَى وَأَخـبَـر

وَإِذا افتَـقَـرَت فَـلا تَهُـن

وَإِذا غُنيـتَ فَـلا تَجَـبَّـر

وَالـحَـيُّ إِن يُعـطَ البَقـاءَ

فَـإِنَّـهُ يَفـنَـى وَيَكـبَـر

وَيَصِـيـرُ مَاقَـضَـى مِـنَ

الأَيَّـامِ أَحـلامـاً تُعَـبَّـر

وَاللهُ صَـغَّـرَنـا فَـمَــن

يَبغِ العُـلا يُصـرَف وَيُثبَـر

مِثـلَ الحُمَيَّـا وَالـثُـرَيَّـا

وَاللُّجَـيـنَ بِـلا مُكَـبَّـر

وَالعَودُ أَحمَـدُ فِـي الجَمِيـلِ

فَإِن تَشِـب فَالعَـودُ أَصبَـر

لَـو كُنـتَ كَالبَـدرِ المُنيـرِ

أَو الغَـزالَـةِ وَهِـيَ أَكبَـر

لَعَلِـمـتُ أَنِّـي لِلـثَّـرَى

أُدعَـى وَأَنِّـي فِيـهِ أُقـبَـر

وَإِذا عَلِـمـتُ لِمـا يَـزُولُ

فَـذَلِكَ العَمَـلُ الـمُتَـبَّـر

مِـن قَبلِنـا سَعَـتِ السُّعـاةُ

لِرَهـطِ وَثَّـابِ بـنِ جَعبَـر

جَمَعوا لَـهُ مِـن كُـلِّ أَوبٍ

وَاجتَنَـى النَّخـلَ الـمُؤَبَّـر

لَعِـبَ الوَلائِـدُ بِالسَّبائِـكِ

وَاطَّـرَحـنَ بَنـاتِ عَنبَـر

وَالعَنبَـريَّــةُ لاَ تُبـالِــي

أَن تَعـيـشَ بِغَـيـرِ عَنبَـر

لاَ يَفـخَـرَنَّ الـهَاشَمـيُّ

عَلى امـرِئٍ مِن آلِ بَـربَـر

فَالحَـقُّ يَحلِـفُ مَـا عَلـيٌّ

عِـنـدَهُ إِلاَّ كَـقَـنـبَـر

إِن شَاءَ مَن خَلَـقَ السَمـاكَ

رَعَاشَنِـي فَنَهَضـتُ أَغبَـر

عَجـلانَ أَنفُـضُ لِمَـتِـي

لِتُحَـدُّ أَعمَـالِـي وَتُسبَـر

 


لاَ خَيرَ فِي المَال

لاَ خَيرَ فِي المَالِ أُعطَـاهُ وَأَجْمَعُـهُ

إِذَا عَريتُ فَمِمَّا حُـزتُ عُرِّيـتُ

وَمَا انتِفَاعِي إِذَا أَصبَحـتُ ذَا فِـرَةٍ

وَإِنَّما أَنَا رِسلُ الضَّـرعِ صُرِّيـتُ

وَصَاغَنِي اللهُ مِن مَاءٍ وَهَـا أَنَـا ذَا

كَالمَاءِ أَجرِي بِقَدرٍ كَيفَ جُرِّيـتُ

بُرِيتُ لِلأَمرِ لَم أَعـرِف حَقائِقَـهُ

فَلَيتَنِـي مِن حِسَـابِ اللهِ بُرِّيـتُ

أَرَى خَـيـالَ إِزَارٍ حَمَّـهُ قَـدَرٌ

ظَهَرتُ مِنـهُ قَليـلاً ثُـمَّ وُرِّيـتُ

مَا لِي رَضِيتُ بِما أَنكَرتُـهُ زَمَنـاً

وَخِلتُنِي بِصُرُوفِ الدَّهـرِ ضُرِّيـتُ

فَهَل دَرَى اللَّيثُ إِذَا ضَمَّ الرَّجَاجَ لَهُ

فَـمٌ وَقُـدِّرَ لِلشَدقَيـنِ تَهرِيـتُ

كَأَنَّنا فِي قِفَـارٍ ضَـلَّ سَالِكُهـا

نَهجَ الطَّريقِ وَمَا فِي القَومِ خَرِّيـتُ

لَو يَنطُقُ اللَّيلُ نَادَى كَم فَرَى ظُلَمِي

فَجرٌ وَأُدلِجتُ فِي حَاجٍ وَأُسرِيـتُ

وَأَعملَتنِي رِجَـالٌ فِـي مَآرِبِهـا

كَأَنَّنِـي جَمـلٌ لِلإِنـسِ أُبرِيـتُ

لاَ يَصبِرونَ فَقيـرٌ تَحـتَ فَاقَتِـه

إِنَّ السَّباريتَ جَابَتـها السَّبارِيـتُ

نَاسٌ إِذَا نَسَكـوا عُـدُّوا مَلائِكَـةً

وَإِن طَغَوا فَهُـمُ جِـنٌّ عَفَارِيـتُ

لاَ تَطرِيَنِّي فَلِـي نَفـسٌ مُجَرَّبَـةٌ

تُسِرُّ وَجـداً إِذَا بِالمَيـنِ أُطرِيـتُ

وَإِن مُدِحتُ بِخَيرٍ لَيسَ مِن شِيَمِـي

حَسِبتُنِـي بِقَبِيـحِ الـذَمِّ فُرِّيـتُ

 


إذا كان علمُ الناس

إذا كان علمُ الناسِ ليـسَ بنافـعٍ

ولا دافـعٍ ، فـالخُسْـرُ للعلمـاءِ

قضـى اللَّهُ فينا بالذي هو كائـنٌ

فتَمّ وضاعـتْ حكمـةُ الحكمـاءِ

وهل يأبِقُ الإنسـانُ من مُلك ربّـه

فيخـرُجَ من أرضٍ لـهُ وسـماءِ ؟

سنتبـعُ آثـارَ الـذيـنَ تحمّلـوا

علـى سـاقةٍ من أعبُـدٍ وإمـاءِ

لقد طالَ ، في هذا الأنامِ، تعجُّبـي

فيـا لـرِواءٍ قُـوبِلـوا بظِمـاءِ

أُرامي فتُشْوِي من أُعاديه أسهمـي

وما صافَ عنـي سهمُـه برِمـاء

وهل أعظُـمٌ إلاّ غصـونٌ وَرِيقـةٌ

وهلْ ماؤهـا إلاّ جَنـيُّ دِمـاء ؟

وقد بانَ أنّ النَّحْـسَ ليسَ بغافـلٍ

له عمـلٌ فـي أنجُـمِ الفُهـماءِ

ومنْ كان ذا جـودٍ وليسَ بمكثـرٍ

فليـسَ بمحْسـوبٍ من الكُرَمـاء

نهابُ أموراً ، ثمّ نركـبُ هَوْلـها

على عَنَـتٍ منْ صاغِـرِين قِمـاء

أفِيقـوا أفِيقـوا يا غُـواةُ! فإنـما

دِياناتكـمْ مكـرٌ مـن القُدَمـاء

أرادُوا بها جَمعَ الحُطـام فأدركـوا

وبـادوا وماتـتْ سُنّـةُ اللؤمـاء

يقولون: إنّ الدهـر قد حان موتُـهُ

ولم يبـقَ في الأيـام غيـرُ ذَمـاء

وقد كذَبوا مايعرفـون انقِضـاءَهُ

فلا تسمعوا من كـاذب الزّعمـاء

وكيـف أُقضّـي ساعـة بمسـرّة

وأعلـمُ أنّ المـوت من غُرَمائـي؟

خُذوا حذراً من أقَربيـنَ وجانـبٍ

ولا تذهلـوا عن سيـرةِ الحُزَمـاء

 


تُرابُ جسومُنـا

تُرابُ جسومُنـا، وهـي التـرابُ

إذى ولّـى عـن الآلِ اغـتـرابُ

تُـراعُ، إذا تُحَـسُّ إلـى ثراهـا

إيابـاً، وهـو مَنصِبُـها القُـرابُ

وذاك أقــلُّ لــلأدواءِ فيـها

وإن صحّت، كما صـحّ الغُـرابُ

هـمـومٌ بـالهـواءِ معلَّقــاتٌ

إلـى التشريفِ أنفسُـها طِـرابُ

فـأرمـاحٌ يُحَطّمُـها طِـعـانٌ

وأسيـافٌ يُفلّلُــها ضِــرابُ

تَنَافَسُ في الحُطام ، وحسبُ شـاكٍ

طوىً قوتٌ وحِلْف صدىً شَـرابُ

وأفسدَ جوهرَ الأحسـابِ أشْـبٌ

كما فسَدت من الخيـلِ العِـرابُ

وأمـلاكٌ تُجـزّأُ فـي غنـاهـا

وإن ورد العُفـاةُ، فهـم سَـرابُ

وقد يُفري أسـودَ الغِيـلِ حِـرْصٌ

فتحـويهـا الحظائـرُ والـزِّرابُ

متى لمْ يضطرِبْ، من عَلَـو، جَـدٌّ

فليـسَ بنافـعٍ منـكَ اضطـرابُ

كأنّ السّيْفَ لـم يَعْطَـلْ زمانـاً

إذا حلـيَ الحمـائـلُ والقِـرابُ

تألّـفُ أرْبَـعٌ فيـنا، فُتـذْكَـى

بهـا منّـا ضغـائـنُ واحتـرابُ

ولو سكنـتْ جبـالَ الأرض روحٌ

لمـا خَلَـدَتْ نَـضـادِ ولا أرابُ

 


حيـاةٌ عـنـاء

حيـاةٌ عـنـاءٌ ، ومـوتٌ عنـا

فليـتَ بَعـيـدَ حِـمـامٍ دَنـا

يـدٌ صفـرَتْ ، ولَـهـاةٌ ذوَتْ

ونفـسٌ تمنّـتْ ، وطَـرفٌ رَنـا

ومَوقـدُ نيـرانه فـي الـدجـى

يـرومُ سنـاءً بـرفـع الـسّـنا

يحاولُ من عـاش سَتـرَ القميـصِ

ومَلْءَ الخميـص، وبُـرْءَ الضنـى

ومنْ ضمَّـهُ جـدثٌ لـم يُبَـلْ

علـى مـا أفـادَ ، ولا ما اقتنـى

يصيـرُ تـرابـاً ، سَـواءٌ عليـه

مسُّ الـحريـر ، وطعـنُ القنـا

وشُـربُ الفَنـاء بخَضـرِ الفِرنْـدِ

كـأنّ ، علـى آُسّهِـنّ ، الفِنـا

ولا يـزدهـي غضـبٌ حِلمَـهُ

ألـقَّـبـه ذاكــرٌ أم كَـنـا

يُهـنّـأُ ، بالخيـر ، مـن نالَـهُ

وليـسَ الهَنـاءُ علـى مـا هُنـا

وأقـربْ، لمـن كـان في غبطـةٍ

بلقيـا الـمُنى مـن لقـاءِ الـمَنا

أعـائـبـةٌ جـسـدي روحُـه

وما زالَ يـخدُمُ ، حتـى ونـى

وقـد كلّـفَـتْـه أعـاجيبَـها

فطـوراً فُـرادى ، وطـوراً ثُنـا

ينافـي ابنُ آدمَ حـالَ الغصـون

فهاتيك أجنـتْ ، وهـذا جنـى

تُغـيّـرُ حِـنّـاؤه شـيـبَــهُ

فهل غيّـرَ الظهـرَ لـما انحنـى

إذا هو لَـمْ يُخْـنِ دهـرٌ عليـه

جـاءَ الفـريَّ ، وقـال الخنـى

وسِـيّـانِ مَـن أُمُّـهُ حُــرّةٌ

حصـانٌ ، ومَـن أُمُّـهُ فَـرْتنـا

ولـي مَـوْرْدٌ بـإنـاءِ المَنـونِ

ولكـنّ ميقـاتَــهُ مـا أنـى

زمـانٌ يـخـاطـبُ أبـنـاءَه

جِهـاراً ، وقد جهلـوا ماعنـى

يبـدِّلُ بـاليُـسـرِ إعـدامَـهُ

وتَهـدِمُ أحـداثُـه مـا بـنـى

لقد فزتَ إن كنتَ تُعطى الجِنـانَ

بمـكـة ، إذ زُرْتـها ، أو مِنـى

 


قد أسرف الإنس

قد أسرف الإنسُ في الدّعوى بجهلِهمُ

حتى ادّعوا أنـهم للخلـق أربـابُ

إلبابُهُـمْ كـان باللـذّاتِ متصـلاً

طـولَ الحيـاةِ، وما للقَـوم ألبـابُ

أجرى، من الخيـلِ ، آمالٌ أُصرّفُـها

لها بـحثّـيَ تقريـبٌ ، وإخبـابٌ

في طاقةِ النفـسِ أنْ تُعْنـى بمنـزِلها

حتـى يُجافَ عليها للثـرى بـابُ

فاجعلْ نساءك إن أُعطيـتَ مَقـدِرَةً

كذاك ، واحذَرْ فللِمقـدارِ أسبـابُ

وكم خنتْ من هَجولٍ حُجّبتْ ووفت

من حُـرّة، مالها في العِيـنِ جِلبـاب

أذىً من الدهرِ مشفـوعٌ لنا بـأذىً

هذا الـمحـلّ بما تخشـاهُ مِرْبـابُ

يزورُنـا الخيـرُ غِبّـاً ، أو يُجانبـنا

فهل لمِا يكـرهُ الإنسـانُ إغبـابُ ؟

وقد أساءَ رجـالٌ أحسنـوا فقُلـوا

وأجـمَلوا ، فإذا الأعـداءُ أحبـاب

فانفع أخاك على ضُعفٍ تُحِـسُّ بـهِ

إنّ النسيـمَ بِنفَـع الـرُّوحِ هَبّـاب

 


مازت الناسَ

إن مازت الناسَ أخلاقٌ يُعاشُ بـها

فإنهم، عند سوء الطبـع ، أسـواء

أو كان كلّ بني حَـوّاءَ يُشبهنـي

فبئسَ ماولدت في الـخلق حَـوّاءُ

بُعدي من النّاس برءٌ من سقَامِهـمُ

وقربُهم ، للحِجـى والدين ، أدواءُ

كالبيت أُفرد ، لا أيطـاءَ يدركـه

ولا سناد ، ولا فـي اللفظِ إقـواءُ

نوديتَ، ألويتَ، فانزل ، لا يراد أتى

سَيري لِوى الرمل، بل للنبت إلـواء

وذاك أنّ سـواد الـفَـود غيّـره

في غرّة من بياض الشيب ، أضـواء

إذا نجوم قتيـرٍ في الدّجى طلعـت

فللجفون، من الإشفـاق ، أنـواءُ

 


إصفحْ وجاهر

إصفحْ ، وجاهر ، بالمرادِ ، الفتـى

ولا يقـولـوا هـو معـتـابُ

إن رابـنـا الـدّهـرُ بأفعـالـه

فكلُّنـا، بالـدهـر ، مـرتـابُ

فاعفُ، ولا تعتب عليـه ، فكـم

أودى بـه عـوفٌ وعـتّــابُ

لو ضُرِبَ الغـاوون بالسيـف ، لا

بالسـوط ، حدُّ الخمـرِ ما تابـوا

تلك مـن اجتابَـت لـه صـورةٌ

فهـو، لسُخـط اللَّـهِ ، مجتـابُ

نمنا على الشَّيـبِ ، فهـل زارنـا

طيفٌ ، لأصل الشرخ ، منتـابُ ؟

هيهـاتَ لا تحمِلُـه ، نحـونــا

سـروجُ أفـراسٍ ، وأقـتــابُ

 


أَرَى الشَّهْد

أَرَى الشَّهْدَ يرْجعُ مثلَ الصّبِـرْ

فَـمَـا لابـنِ آدَمَ لا يَعْتَبـرْ؟

وخَبّـرَهُ صَـادِقٌ بالحَـديـثِ

فإنْ شَـكّ، فِي ذَاكَ، فليختَبـر

وجَبْـرٌ وكَسْـرٌ له فِي الزَّمـانِ

ويُكسَـرُ يَومـاً فَـلا يَنجَبِـر

فـلا تُبـرِ فِـي مأثَـمٍ ناقَـةً

فـرَبُّـكَ إمَّـا يُعاقِـبْ يُبِـرْ

وكلُّ الأنـامِ هجيـنُ الفَعـالِ

فأينَ يُصـابُ الجَـوادُ المُبِـر؟

ونَفسَكَ عُـقّ بتـركِ السّـرورِ

فـإنّ عُقوقَـك للنّفـسِ بِـر

سألنا المَعاشـرَ عـنْ خَيرِهـم

فقالـوا، بغَيـرِ اكتراثٍ: قُبِـر

فقلنـا: وكيفَ أتـاهُ الحِمـامُ

عـاجَلَـهُ بَغـتَـةً أمْ صَبِـرْ؟

فقالـوا: تَمـادى بِـهِ وَقتُـهُ

وأدرَكَـهُ المـوتُ لَمَّـا كَبِـر

وغـادَرَ، فِـي أهلِـه، ثـرْوَةً

ومـالاً أُذيـعَ، ونَخـلاً أُبِـر

فلا يُسقِطِ الدّمعَ سِقْطُ اللّـوَى

ولا تَدّكِـرْ حَبـرَةً فِي حَبِـر

ولكِنَّنِـي أستَعيـنُ الـمَليـكَ

وإن يأتِنِـي حـادِثٌ أصطَبِـر

ودُنيايَ ألقَـى بطـولِ الـهوانِ

وهَل هـيَ إلاّ كجسـرٍ عُبِـر؟

 


يا ملوك البلاد

يا ملوك البلادِ ، فُزتم بنَسءِ العُمـر

والجـورُ شأنكـم فـي النَّسـاءِ

ما لكم لا تـرَوْنَ طُـرْقَ المعالـي

قد يـزورُ الهيجـاءَ زيـرُ نسـاءِ

يرْتجـي النـاسُ أن يقـومَ إمـامٌ

ناطـقٌ، فـي الكتيبـةِ الخرْسـاءِ

كَذَبَ الظنُّ، لا إمامَ سوى العقـلِ

مشيـراً فـي صبْحـه والمسـاءِ

فإذا ما أطعْتَـهُ جلَـب الرحـمةَ

عنـد المـسـيـر والإرســاءِ

إنـما هـذه المذاهِـبُ أسبـابٌ

لجـذبِ الدنيـا إلـى الرّؤسـاءِ

غرَضُ القـوم مُتعـةٌ ، لا يَرِقّـونَ

لـدمـع الشّـمّـاءِ والخنسـاءِ

كالـذي قـامَ يجمـعُ الـزَّنـجَ

بالبصـرة والقَرْمَطـيَّ بالأَحسـاء

فانفردْ ما استطعتَ، فالقائلُ الصادقُ

يُضحـي ثِقـلاً علـى الجُلسـاء

 


إن يصحبِ الروح

إن يصحبِ الروحَ عقلي، بعد مَظعنِها

للموتِ، عني فأجدِرْ أن ترى عجَـبا

وإنْ مضَتْ في الهواءِ الرّحبِ هالكـةً

هلاكَ جِسمـيَ في تُرْبي، فواشجـبا

الدّينُ إنصافُـكَ الأقـوامَ كلَّهـمُ

وأيُّ ديـنٍ لآبي الحـقّ إنْ وجـبا؟

والمرءُ يُعييه قَودُ النفـسِ، مُصبِحـةً

للخير، وهو يقودُ العسكَـر اللّجـبا

وصوْمُه الشهرَ، ما لم يجنِ مَعصيِتَـةً

يُغنيهِ عن صَومه شعبانَ ، أو رَجَـبا

وما اتّبعـتُ نجيـباً فـي شـمائله

وفي الحمامِ تبعـتُ السّـادة النُّجُـبا

واحذَرْ دعـاءَ ظليـم فـي نعامتِـه

فرُبّ دَعـوةِ داعٍ تَخـرقُ الحجُـبا

 


لا تُطيعي هـواك

لا تُطيعي هـواكِ ، أيّتُـها النفـسُ

فنعمـى الـمليـك فيـنا ربيـبَهْ

وابن جحشٍ ، لمّا تنصّر ، لم ترْكُـنْ

إلـى مـا يـقــولُ، أمُّ حَبيـبه

وبلالٌ يَحكي ابنَ تمـرةَ في الخِفّـة

أوفـى مـن عنتـرَ ابـنِ زَبيـبه

لا أغـادي مَفـارقـي بصبيـبٍ

وأخـلّـي والقـفـرَ آلَ صبيـبه

إنّ خيـراً مـن اختـراشِ ضِبـاب

الأرضِ للناشـىء ، اتخـاذُ ضبيـبه

كيف أضحتْ شبيبة القلب حـمراءَ

وزالـت مـن السّـواد الشّبيـبه

فالزمي النّسك إن علقتِ ، وفـرّي

من ذوي الجهل كي تُعَـدّي لبيـبه

 


دُنيـاك مـاويّـة

دُنيـاك مـاويّـةٌ ، لـها نُـوَبٌ

شتّـى ، سـماويّـة ، وأنـبـاءُ

أُفٍّ لـها، جُـلُّ مـايفـيدُ بـها

من فـاز فيـها، الطعـامُ والبـاءُ

جُـدَّ مقيـمٌ، وخـابَ ذو سفَـرٍ

كـأنّـهُ فـي الهَجيـر حِـربـاءُ

أقـضـيــةٌ، لا تــزالُ واردةً

تَحـارُ ، فـي كونـها ، الألبّـاءُ

قام بنـو القـومِ فـي أماكنـهم

وغُيّبـت، فـي التُّـرابِ ، آبـاءُ

وزال عـزُّ الأميـرِ، وافتـرقـت

أحْـبـاؤه عنـهُ، والأحِـبّــاءُ

وكـلَّ حيـن حـوبٌ ومعصيـةٌ

زادتـهما، في الذنـوب، حوبـاءُ

 


لا تكذبَنَّ فإن فعلْت

لا تكذبَنَّ ، فإن فعلْتَ ، فلا تقُـلْ

كَذِباً على ربّ السمـاءِ ، تكسُّـبا

فاللَّهُ فـردٌ قـادرٌ، مـن قبـلِ أن

تُدْعى لآدمَ صـورةٌ ، أو تُحسـبَا

وإذا انتسبتَ فقُلتَ إنـي واحِـدٌ

من خَلقِهِ، فكفـى بـذاك تنسُّـبا

أشباحُ إنْـسٍ يخضِبـون صـوارماً

تحت العَجاجِ، ويَركُضون الشُّسـبا

ويمارسونَ، من الظّـلامِ ، غياهِـباً

ويواصلونَ ، فيقطعـون السّبسـبا

ومُرادُهم عَذْبٌ ، خسيـسٌ قـدرُه

شربوا له مَقْـراً ، لكيـما يلسـبا

ولقد علمتُ ، فما التمضّر نافعـي

أني سأتبع نيْسبَـاً ، لابْنَـيْ سـبا

سبأ الـمُدامةَ ، فاستـدامَ مَسـرّةً

فيما يُظَـنُّ ، ولم يَـرِعْ لمّا سبـى

رُوحٌ ، إذا رحلتْ عن الجسم الّذي

سكنـتْ به ، فمآلـهُ أن يرسُـبا

 


نقِمتَ على الدنيا

نقِمتَ على الدنيا، ولا ذنبَ أسلفتْ

إليـكَ، فأنـتَ الظالـمُ المُتكـذِّبُ

وهَبْـها فتـاةً ، هل عليـها جنايـةٌ

بمن هو صبٌّ، في هواها ، معـذَّبُ ؟

وقد زعموا هـذي النفـوسَ بواقـياً

تَشكَّـلُ فـي أجسـامها وتَهـذَّبُ

وتُنقَـلُ منهـا ، فالسعيـدُ مكـرَّمٌ

بما هـو لاقٍ ، والشقـيُّ مشـذَّبُ

وما كنْتَ فـي أيام عيشك مُنْصَـفاً

ولكن مُعَنّى ، في حبـالك تُجـذَبُ

ولو كان يبقى الحسن في شخص مَيّت

لآلَيْتُ أنّ الـموتَ في الفَمِ أعـذَبُ

 


أَيا طفلَ الشَّفيقة

أَيـا طفـلَ الشَّفيقـةِ، إِنَّ رَبِّـي

عَلى مَا شَـاءَ مِن أَمـرٍ، مُقيـتُ

تَكَلَّمُ، بعـد موتـكَ، باعتبـارٍ

وقَدْ أودَى بِـك النَّبـأ المَقيـتُ

تَقولُ حَللتُ عاجلتِـي، بكرْهـي

فعِشتُ وكَم لُدِدتُ وكم سُقيـتُ

رَقيتُ الحولُ، شهراً بَعـد شَهـرٍ

فليتِـي فِي الأهِلّـةِ، مَا رقيـتُ

فلمَّا صيـحَ بِـي، ودَنا فِطَامِـي

تيمّمنِي الحِمـامُ، فَمـا وُقيـتُ

تركتُ الـدَّارَ خاليـةً، لغيـري

ولو طـالَ المقـامُ بِهـا شَقيـتُ

نَقيتُ، فما دَنِستُ، ولو تَمـادتْ

حياةٌ بِي، دَنِسـتُ، فما نقيـتُ

وما يُدريـكِ باكيتِـي؟ عسانِـي

لسُكنِى الفَوز فِي الأخرَى انتُقيـتُ

رَقتنِي الرَّاقيـاتُ، وحُـمَّ يومِـي

فغـادرَنِـي، كأَنِّـي مَا رُقيـتُ

هَبينِي عشتُ عُمرَ النّسـرِ فِيـها

وكانَ الـموتُ آخـرَ مَا لقيـتُ

فقيـراً، فاستُضِمْـتُ، بلا اتّقـاءٍ

لِـربِّـي، أو أميـراً فـاتُّقيـتُ

ومِن صُنْـع المليـكِ إلَـيَّ أنِّـي

تعجَّلْـتُ الرَّحيـلَ، فَما بقيـتُ

لوَ أَنِّي هَضبُ شَابـةَ لارتُقِيـتُ

ومَـاءٌ، فِي القـرَارةِ، لاستُقيـتُ

 


إِنَّ الأَكرَمينَ فَنوا

مَا كَانَ فِي الأَرضِ مِن خَيرٍ وَلاَ كَرَمُ

فَضَلَّ مَن قَالَ إِنَّ الأَكرَميـنَ فَنـوا

وَإِنَّما نَحنُ فِـي سَـودَاءَ طَامِيَـةٍ

وَهَل تُخَلِّصُ مِن أَمثَالِهـا السُّفُـنُ

وَالشَّيبُ أَولَى مِنَ الشُّبَّانِ لَو عُبِطـوا

لأَنَّهُ مُكثَـبٌ مِـن حَتفِـهِ اليَفَـنُ

أَعفَى المَنـازِلَ قَبـرٌ يُستَـراحُ بِـهِ

وَأَفضَلُ اللُبسِ فِيمَا أَعلَـمُ الكَفَـنُ

إِنَّ الَّذِينَ عَلى وَجهِ الثَّـرَى وُطِئـوا

يُشابِهـونَ أُنَاسـاً تَحتَـهُ دُفِنـوا

الضَّاحِكينَ إِذا مَا خِيضَ فِي سَفَـهٍ

وَإِن أُرِيدُوا عَلى أُكرومَـةٍ شَفَنـوا

وَمَـا أَصابَهُـمُ أَفِـنٌ فَغَيَّـرَهُـم

لَكِن أُراهُم عَلى طُولِ المَدَى أَفِنـوا

وَلاَ تُنَجِّـي دُرُوعٌ أَهلَـهَا سُـبُـغٌ

وَلاَ جِيـادٌ عَلى أَبوابِهِـم صُفُـنُ

إِنَّـا لَرَكـبُ لَيـالٍ غَيـرِ وَانِيَـةٍ

فَقوتِلَت مِن رِكَابٍ مَا لَهـا ثَفَـنُ

 


أَرَى الأشيَاء

أَرَى الأشيَاءَ لَيسَ لَهـا ثَبـاتُ

وَمَـا أجسَـادُنـا إلاَّ نَبـاتُ

بِـإذن اللهِ تَفـتَـرقُ البَـرَايـا

لِطِيّتِـها، وتَجتـمـعُ الثُّبـاتُ

أجلَّتْ سبتَها أشيـاعُ مُوسَـى

أسبتُ القطـع ذَاك أم السُّبـاتُ

سَأَلتُ عن البواكر أين أضحـتْ

وعن أهلِ التـروّحِ أينَ باتـوا

وهـل أرواحُ هـذا الخلـقِ إلاَّ

عواريُّ المقـادِر، لا الهِبـاتُ؟

تبغّـضُ ساعُنـا أبـداً إلينـا

وهـنَّ إلَى النُّفـوس مُحبَّبـاتُ

جِيادٌ مَا يَـزالُ لَهـا خبيـبٌ

قَـواربُ بالأَنِيـس مقرِّبـاتُ

وَمن يُحمَى وَنسوةُ آل كسـرَى

وُقـوفٌ بالعَـراء، مسلبَّـاتُ؟

وَمَا يَدرِي الفَتَى، والظنُّ جهـلٌ

وأقضيـةٌ الـمليـكِ مُغيَّبـاتُ

لعـلَّ بنـاتِ نعـشٍ والثّريّـا

وشَرْقـةَ، للـرَّدَى، متأهّبـاتُ

 


اخشَ اللَّه مولاك

إذا قيـل لـك : اخـشَ اللَّـه

مــولاك ، فـقــــلْ آرا

كـأنّ الأنـجـمَ السـبـعـة

فـي لُـعـبــة بُـقّـــارا

خُـزامــى ، وأقـاحـــيُّ

وصـفــراءُ ، وشُـقّـــارا

ومَـنْ فـوقَ الثـرى يَصغُــرُ

فـي أجــــزاءِ مــنْ وارا

وأصبـحـتُ مـع الـدّنْـيـا

أدارِيـهــا كـمــنْ دارى

إذا بـارأهـــا قــــوْمٌ

فقلبـي حـبُّـهـا بـــارى

ومـا يُـرْهِـبُـنـي جــاريَ

إنْ نـاضــلَ أو جـــارى

ومـا عِـرسـيَ حــــوراءُ

ولا خُـبــزيَ حُــــوّارا