المامون

 

هوعبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، أبو العباس

من شعراء العصر العباسي

ولد سنة 170 هـ / 786 م ـ توفي سنة 218 هـ / 833 م

 

بَكَرَت تَلومُـك

بَكَرَت تَلومُـكَ مطلَـعَ الفجـرِ

ولقد تلـومُ بغيـرِ مـا تـدري

ما إن ملكـتُ مصيبـةً نزَلـت

إذ لا يـحكَّـم طائعـاً أمـري

مـلك الملـوك علـيَّ مقتـدراً

يُعطي إذا ما شـاء مـن يُسـرِ

فلَـرُبَّ مُغـتَـبِـطٍ بِمُـرزِئـةٍ

ومُـفَـجَّـعٍ بنوائِـبِ الدَّهـرِ

ومكاشحٍ لِي قَـد مـدَدتُ لـهُ

نَحراً بـلا ضَـرعٍ ولا غـمـرِ

حَتَّـى يقـول لِنفـسِـهِ لَهفـاً

فِي أي مذهـبٍ غايـةٍ أَجـري

وتَرَى قَناتِـي حَيـثُ يَغمزهـا

غَمزَ الثَّقـافِ بَطيئـةِ الكَسـرِ

 


أَمَـا تَـرَى

أَمَـا تَـرَى ذَا الفـلكَ السَّائِـرا

أَبِيـتُ مِـن هَـمٍّ بِـهِ سَاهِـرا

مُـفـكِّـراً فِيـهِ وفِـي أمـرهِ

فَمـا أَرَى خَلقـاً بِـهِ خَـابِـرا

يُخبِـرُ عـن لُطـفِ تَـدابِيـرهِ

وَكَيفَ أَضحَى لِلـوَرَى حَاضِـرا

يا لَيتَ شِعـري هَـل أُرَى مـرَّةً

أَكـونُ فِـي أَبـراجِـهِ سَائِـرا

أَكـونُ مَع طـالعـهِ طـالِعـاً

طَـوراً وَمَع غـائِـرهِ غَـائِـرا

حَـتَّـى أَرَى جُملـة تـدبيـرهِ

وأعـرِفَ المستُـورَ والظَّـاهِـرا

 


أُلامُ عَلى شُكرِ الوصِي

أُلامُ عَلى شُكرِ الوصِيّ أبِي الحَسَـن

وذَلكَ عِندي مِن عَجائِبِ ذَا الزَّمَـنِ

خَليفةِ خَيـرِ النَّـاسِ والأوَّل الـذي

أَعانَ رَسُول الله فِي السِّـرِّ والعَلَـنِ

وَلولاهُ مـا عُـدَّت لِهاشِـمٍ امـرَةٌ

وَكَانَت عَلى الأَيَّام تُفضَح وتُمتَهَـنِ

فَوَلَّى بَنِي العَبَّاسِ مَا اختصَّ غَيرَهُـم

وَمن منهُ أَولَـى بالتَّكَـرُّمِ والمِنَـنِ

فأَوضحَ عَبدُ الله بالبَصـرَةِ الهُـدَى

وَفَاضَ عُبَيدُ الله جُوداً عَلـى اليَمَـنِ

وَقَسَّـمَ أَعمـالَ الخِلافَـةِ بَينَهُـم

فَلا زِلتُ مَربُوطاً بِذَا الشُّكرِ مُرتَهَـنِ

 


صَيدِ الظِّباءِ

خَرَجنا إِلَى صَيدِ الظِّباءِ فَصادَنِـي

هناك غَزالٌ أَدعجُ العَيـنِ أَحـوَرُ

غَزالٌ كَأَنَّ البَـدرَ حَـلَّ جَبِينَـه

وفِي خَدَّه الشِّعرى المنيـرةُ تَزهـرُ

فَصاد فُؤادِي إذ رَمانِـي بِسَهمِـهِ

وَسَهمُ غَزالِ الإنسِ طَرفٌ ومِحجَرُ

فَيا مَن رَأَى ظَبياً يَصيدُ وَمَـن رَأَى

أَخا قَنَصٍ يُصطَادُ قَهـراً ويُقسَـرُ

 


بَعَثتُـكَ مُـرتـاداً

بَعَثتُـكَ مُـرتـاداً فَفُـزتَ بِنَظـرَة

وَأَغفَلتنِي حَتَّى أَسـأَتُ بِـكَ الظَّنَّـا

فَنَاجَيتَ مَن أَهوَى وَكُنـتُ مُباعِـداً

فَيا لَيتَ شِعرِي عَن دُنوِّكَ مَا أَغنَـى

وَرَدَّدتَ طَرفاً فِي مَحاسِـن وَجهِهَـا

وَمَتَّعـتَ باستِمَـاع نَغمتِهـا أَدنَـا

أَرَى أَثـراً مِنهَـا بِعَيـنـك بيِّنـاً

لَقَد أَخَذت عَيناكَ مِن عَينِهَا حُسنَـا

فَيَا لَيتَنِي كُنـتُ الرَّسـولُ وكُنتَنِـي

فَكُنتَ الذي يُقصَى وَكُنتُ الذي أُدنَى

 


أَرانِي مَنَحتُ الحُب

أَرانِي مَنَحتُ الحُبَّ مَن لَيسَ يَعرِفُ

فَمَا أَنصَفَتنِي فِي المَحَبَّـةِ مُنصِـفُ

وَزَادَت لَدَنيا حُظوَةً يَومَ أَعرَضَـت

وَفِي إِصبِعَيها أَسْمَرُ اللَّـونِ أَهيَـفُ

أَصَـمُّ سَميـعٌ سَاكِـنٌ مُتَحَـرِّكٌ

يَنالُ جَسيماتِ العُلَى وَهوَ أَعجَـفُ

عَجِبتُ لَهُ أَنَّى وَدهـرُكَ مُعجِـبٌ

يُقوِّمُ تَحرِيـفَ العِبَـادِ مُحَـرِّفُ

 


صِـلِ النُّدَمـان

صِـلِ النُّدَمـانَ يـومَ المهَرجَـانِ

بِصـافٍ مِـن مُعَتَّقـة الـدِّنـانِ

بِكـأسٍ خُسـروانِـيٍّ عَتـيـقٍ

فَإِنَّ العِيـدَ عِيـدٌ خُسـروانِـي

وجنِّبنِـي الزَّبَيـبـيِّـيـنِ طُـرّاً

فَشأنُ ذَوِي الزَّبِيبِ خَلاف شأنِـي

فـأشـرَبُهـا وأزعُمهـا حَرامـاً

وَأرجـو عَفـوَ ربٍّ ذِي امتِنـانِ

ويشـرَبُهـا ويزعُمُهـا حـلالاً

وَتِلكَ عَلـى الشَّقِـيِّ خَطِيئَتـانِ

 


نَحنُ الذيـن

نَحنُ الذيـنَ إِذَا تخمـوا عُصبـةٌ

مِن مَعشَـر كُنَّـا لَهـا أَنكَـالا

وَنَرَى القُرومَ مَخَالـة لِقرُومِنـا

فِيـكَ اللِّقـاءُ تقطـرُ الأَبـوالا

نَردُ المَنِيَّـةَ لا نَخـافُ وُرُودَهـا

تَحتَ العَجَاجةِ والعُيـونُ تِـلاَلا

نُعطِي الجَزِيل فَلا نَمُـنُّ عَطَاؤنـا

قَبلَ السُّؤالِ ونَحمِـل الأَثقَـالا

وَإِذَا البِلادُ عَلى الأَنامِ تَزَلزَلَـت

كُنَّـا لِزَلزَلـةِ البِـلادِ جِبَـالا

 


أَصبَـحَ دِينِـي

أَصبَـحَ دِينِـي الذي أُديـنُ بِـهِ

ولَسـتُ منـهُ الغَـداةَ مُعتَـذِرا

حُـبُّ علـيٍّ بـعـدَ النَّبِـيِّ ولا

أَشـتُـمُ صِـدِّيقـاً ولا عُمَـرا

ثُمَّ ابنِ عَفانَ فِـي الجِنَـانِ مـعَ

الأَبـرَارِ ذَلك القَتِيـل مُصطَبِـرا

أَلا وَلا أَشـتُـمُ الـزُّبَـيـرَ وَلا

طَلحَـةَ إِن قَـالَ قَائِـلٌ غَـدَرا

وَعَـائِـشٌ الأمُّ لَسـتُ أَشتُمُهَـا

مَن يَفتَرِيهـا فَنَحـنُ مِنـهُ بَـرا

 


يا خيرَ من دبَّت

يا خيـرَ من دبَّـتِ المطـيُّ بِـهِ

ومـن تقـدَّى بِسرجِـهِ فـرَسُ

هل غايـةٌ فِـي المَسيـرِ نَعرِفُهـا

أَم أمرنـا فِـي المَسيـرِ مُلتَبَـسُ

ما علـمُ هـذا إلا إِلَـى مـلكٍ

من نورهِ فِـي الظَّـلامِ نقتَبِـسُ

إن سِرتَ سَـار الرَّشـادُ مُتَّبِعـاً

وَإِن تَقـف فالرَّشـادُ مُحتَبَـسُ

 


أُختَلِسَت رَيْحانَتِـي

أُختَلِسَت رَيْحانَتِـي مِـن يَـدِي

أَبكِـي عَلَـيـهـا آخِـرَ الأَبَـدِ

كَانَت هِيَ الأُنسُ إِذَا استَوحَشَـت

نَفسِـي مِـن الأقـرَبِ والأبعَـدِ

ورَوضـةٌ كَـان بِهـا مَـرتَعِـي

ومَنـهـلاً كَـانَ بِهـا مَـورِدِي

كَانَـت يِدِي كَانَـت بِها قُوَّتِـي

فاختَلَسَ الدَّهرُ يِـدِي مِـن يِـدِي

 


أَرضٌ مُرَبَّعـة

أَرضٌ مُرَبَّعـةٌ حَمـراءُ مِـن أدَمٍ

ما بَينَ إِلفَيـنِ معرفَيـن بالكـرَمِ

تَذاكَرا الحَربَ فاحتـالا لَها حِيَـلاً

مِن غَيرِ أَن يأثَما فِيهَـا بِسَفـكِ دَمِ

هَذا يُغِيرُ عَلـى هَـذا وَذَاكَ عَلـى

هَذا يُغِيرُ وعَينُ الحَـزمِ لَـم تَنَـمِ

فانظُر إِلَى فِطَنٍ جَالَـت بِمَعرِفَـةٍ

فِي عَسكَرينِ بِلا طَبـلٍ وَلا عَلَـمِ

 


أَوَّلُ الـحـب

أَوَّلُ الـحـبّ مَـزاحٌ وَوَلَـع

ثُـمَّ يَـزدَاد إِذَا زَادَ الطَّـمَـعُ

كَلُّ مَن يَهوَى وَإِن غَالـت بِـهِ

رتبةُ المُلكِ لِمَـن يَهـوَى تَبَـعُ

فَلِـذَا هـمٌّ وغَــدرٌ ونَـوَى

ولِذَا شَـوقٌ وَوَجـدٌ وَجَـزَعُ

 


أَنـا المَأمُـون

تَكَلَّم لَيـسَ يُجعُـكَ الكَـلامُ

وَلا يُزرِي مَحاسِنَـك السَّـلامُ

أَنـا المَأمُـونُ والمَـلِكُ الهُمَـامُ

وَلَكـنِّـي بِحُبِّـكِ مُستَهـامُ

يَحـقُّ عَلَـيـكِ أَلاَّ تَقتِلينِـي

فَيَبـقَـى النَّـاسُ لَهـم إِمَـامُ

 


نَحنُ فِي أفضل

نَحنُ فِي أفضلِ السُّـرورِ وَلَكـن

لَيـسَ إلاَّ بِكُـم يَتـمُّ السُّـرورُ

عَيبُ ما نَحنُ فِيـهِ يا أَهـل ودِّي

أنَّكُـم غِبتُـمُ ونَحـنُ حُضـورُ

فأَجِدُّوا المَسيـرَ بَـل إِن قَدرتُـم

أَن تَطِيروا مَـعَ الرِّيـاحِ فَطِيـروا