الخنساء

هي تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد السلمية

 من شعراء عصر المخضرمين

  ولدت سنة575 م / وتوفيت سنة 664 م

 

قِذيً بِعَينك

قِـذيً بِعَيـنكِ أمْ بالعين عُوَّارُ

أم ذَرَّفتْ إذْ خَلَتْ ِمنْ اهْلِها الدارُ؟

كأَنَّ دَمعيِ لِذكراهُ إذا خَطَرَتْ

فيضٌ يسيلُ علـى الخـدَّين مِدرارُ

تبكي خناس هي العبرى وقد ولهت

دونـه من جـديد الترب أستارُ

تبكي خُنَاسُ فماتنفكُّ ما عَمَرَتْ

لهـا عـليه رنـينٌ وهـي مِفـتارُ

تبكي خُنَاسُ على صخر وحقَّ لها

إذْ رابَـها الـدهرُ إنَّ الـدهرَ ضَرَّارُ

لا بـد من ميتةٍ في صرفها عـبرٌ

و الـدهر في صرفه حولٌ و أطـوارُ

قد كان فيكم أبو عمروٍ يسودكم

نعـم المـعمم للـداعين نصــارُ

صلب النحيزة و هابٌ إذا منعوا

و في الحروب جريء الصدر مهصارُ

يا صخر وراد مـاءٍ قد تناذره

أهـل الموارد ما في ورده عــارُ

مشى السبنتى إلى هيجاء معضلةٍ

 لـه سلاحان أنيابٌ و أظفـــارُ

وما عجولٌ على بَوًّ تطـيفُ بِـه

لهـا حنـينـان: إصـغارٌ وإكْبـَارُ

تَرتعُ ما رَتَعَتْ حتى إذا ادَّكَـرَتْ

فِـأنَّـمـا هـي إقبـالٌ وإدْبَـارُ

لا تسمن الدهر في أرضٍ وإن رتعت

فـإنما هي تحنـانٌ و تسجـــارُ

يوماً بأوْجَـد منّي يوم فارَقَـنِي

صـخرٌ وللـدهرِ إِحـلاءٌ وإِمـرارُ

وإنَّ صخراً لَوَاليـنا وسَيِّـدنُـا

وإنَّ صـخراً إذا نَشْـتُو لَنَـــحَّارُ

وإنَّ صخراً لَمِقـدامٌ إذا رَكـبوا

وإنَّ صـخراً إذا جـاعـوا لعقَّــارُ

وإنَّ صخراً لَتـأْتَمُّ الهـداةُ بـه

كـأنهُ عَلَـمٌ في رأسِـهِ نَــــارُ

ِجـلدٌ جميل المحيـا كاملٌ ورعٌ

و للـحرب غـداة الروع مســعارُ

حمَّـالُ الـويةٍ هبَّـاطُ أوِديَـةٍ

شهَّـادُ أنـديةٍ، للـجَيشِ جَــرَّارُ

نحار راغيةٍ ملـجاء طــاغيةٍ

فكاك عـانيـةٍ للعـظم جبـــارُ

فقلت لما رأيت الدهر ليـس له

معاتبٌ وحده يسدي ونيــــارُ

لقد نعى ابن نهيكٍ لي أخـا ثقةٍ

كـانت ترجم عنه قبل أخبـــارُ

فبت ساهـرةً للنـجم أرقبـه

حتى أتى دون غور النجم أستــارُ

لم تره جارةٌ يمـشي بسـاحتها

لريبةٍ حين يخلي بيته الجـــــارُ

و لا تـراه و ما في البيت يأكله

لـكـنه بارزٌ بالصـحن مهـمـارُ

و مطعم القوم شحماً عند مسغبهم

وفي الجدوب كـــريم الجد ميسارُ

قد كان خالصتي من كل ذي نسبٍ

فقد أصيب فما للـعيش أوطــارُ

مثــل الرديـني لم تنفد شـبيبته

كأنه تحت طي البرد أســــوارُ

جهم المحيا تضيء الليــل صورته

آباؤه من طوال السمك أحـــرارُ

مــورث المجــد ميمونٌ نقيبته

ضخم الدسيعة في العزاء مغـــوارُ

فـرعٌ لفرعٍ كـريمٍ غير مؤتشبٍ

جلد المريرة عند الجمع فخـــارُ

في جـوف لحدٍ مقيمٌ قـد تضمنه

في رمسه مقمطراتٌ و أحجـــارُ

طلق اليدين لفعل الخير ذو فـجرٍ

ضخم الدسيعة بالخيرات أمـــارُ

ليبكه مقـترٌ أفـــنى حريبتـه

دهرٌ و حالفه بؤسٌ و إقتــــارُ

و رفقةٌ حـــار حاديهم بمهلكةٍ

كـأن ظلمتها في الطخية القــارُ

لا يمنع القوم إن ســـالوه خلعته

ولا يجـاوزه بالليـل مـــرارُ

 


لصخـرِ الـنّـدى

أعينـيّ جـودا ولا تـجـمُـدا

ألا تبكيـانِ لصخـرِ الـنّـدى ؟

ألا تبكيـانِ الجـريءَ الجـميـلَ

ألا تبكيـانِ الـفَتـى السيّـدا ؟

طويـلَ النّجـادِ رَفيـعَ العِمـادِ

سـادَ عَـشـيـرَتَـهُ أمْــرَدا

إذا الـقـوْمُ مَـدّوا بأيـديهِـمِ

إلـى المَـجـدِ مـدّ إلَيـهِ يَـدا

فنـالَ الـذي فـوْقَ أيـديهِـمِ

من المجـدِ ثـمّ مضَـى مُصْعِـدا

يُكَلّفُـهُ الـقَـوْمُ مـا عـالهُـمْ

وإنْ كـانَ أصغـرَهـم موْلِـدا

ترَى المـجدَ يهـوي إلـى بَيْتِـهِ

يرَى أفضَلَ الكسـبِ أنْ يُحمـدا

وإنْ ذُكـرَ المـجـدُ ألْـفَيتَــهُ

تَـأزّرَ بالمَـجـدِ ثـمّ ارْتَـدَى

 


أبَنـي سُلَيْـمٍ

أبَنـي سُلَيْـمٍ إنْ لَقيتُمْ فَقْعَسـاً

فِي مَحْبَسٍ ضَنْـكٍ إلـى وَعْـرِ

فالقَوْهُمُ بسيوفِكُـمُ ورِماحكـم

وَبنَضْخَـةٍ فِي اللّيـلِ كالقَطْـرِ

حتى تَفْضّوا جَمعَهُـمْ وتَذكّـروا

صَخْـراً ومصـرعَـهُ بـلا ثَـأرِ

وفَوارِسـاً مِنّـا هُنـالِكَ قُتّلـوا

فِي عَثْـرَةٍ كانَـتْ مِـنَ الدّهْـرِ

لاقَى رَبيعَةَ فِي الوَغَـى فأصابَـهُ

طَعْنٌ بـجائِفَـةٍ إلـى الصّـدْرِ

بمُقَـوَّمٍ لَـدْنِ الكُعـوبِ سِنانُـهُ

ذربِ الشَّبـاةِ كقـادِمِ الـنّسْـرِ

ونجا ربيعَـةُ يـوْمَ ذلكَ مُرْهَقـاً

لا يأتَلـي فِـي جُـودِهِ يجـري

فأتَتْ بهِ ، أسَلَ الأسنّةِ ، ضامـرٌ

مثلُ العُقابِ غَـدَتْ من الوَكْـرِ

ولقَدْ أخَذْنـا خالِـداً فأجـارَهُ

عَـوْفٌ وأطْلَقَـهُ علـى قَـدْرِ

وَلَقَدْ تَدارَكَ رَأيَنـا فِـي خالِـدٍ

ما سـاءَ خَيْـلاً آخِـرَ الدّهْـرِ

 


أَبْـكِـي عَلـى

أَبْـكِـي عَلـى البَطَـلِ الّـذي

جَـلّـلْـتُـمُ صَخْــراً ثِقـالا

مُتَحَـزِّمـاً بالـسّيـفِ يرْكَـبُ

رُمْـحَــهُ حـالاً فَـحــالا

يـا صَـخْـرُ مَـنْ للخَيْـلِ إذْ

رُدّتْ فَـوَارِسُـهـا عِـجَـالا

مُتَسَـرْبِلـي حَلَـقِ الـحَديـدِ

تَخـالُـهُـمْ فـيـهِ جِـمـالا

وَيْـلـي عَلَيْـكَ إذا تَـهُــبّ

الـرّيـحُ بــارِدَةً شَـمَــالا

والـحَـيْـدَرُ الـصُّـرّادُ لَـمْ

يَـكُ غَيْـمُـهـا إلاّ طِــلالا

لِـيُـرَوِّعَ الـقَـوْمَ الـذيــنَ

نَعُـدّهُـمْ فـيـنَـا عِـيـالا

خَيـرُ الـبَـرِيّـةِ فِـي قِـرًى

صَخْـرٌ وأكْـرَمُهُـمْ فِـعَـالا

وهـوَ الـمُـؤمَّـلُ والّــذي

يُـرْجَـى وأفْضَـلُـها نَــوَالا

 


فَابْكـي لِصَخْـر

أعَينِ ألا فَابْكـي لِصَخْـرٍ بـدَرّةٍ

إذا الخيل من طول الوَجيفِ اقشعرّتِ

إذا زَجَروها فِي الصّريخِ وطابقَـتْ

طِباقَ كِلابٍ فِي الهِـراشِ وهَـرّتِ

شَدَدْتَ عِصابَ الحَرْبِ إذ هيَ مانعٌ

فألْقَـتْ برِجْلَيـها مَرِيًّـا فَـدَرّتِ

وكانتْ ، إذا ما رامَها قَبلُ ، حالبٌ

تَقَتْـهُ بإيـزاغٍ دَمـاً واقمَطَـرّتِ

وكانَ أبو حَسّانَ صَخْـرٌ أصابَهَـا

فأرْغَثَـها بالرّمْـحِ حتَّـى أقَـرّتِ

كَراهِيَةٌ والصّبـرُ منكَ سَجيّةٌ ، إذا

ما رَحى الحرْبِ العَـوَانِ استَـدَرّتِ

أقَامُوا جَنَابَـيْ رأسِهـا وترافَـدُوا

على صَعْبِها يَوْمَ الوَغى فاسبطَـرَّتِ

عَوَانٌ ضَـرُوسٌ ما يُنادى وَليدُهـا

تُلَقَّـحُ بالمُـرّادِ حتَّـى استَمَـرّتِ

حَلَفْتَ على أهْلِ اللّـواءِ لَيوضَعَـنْ

فما أحْنَثَتْكَ الخَيْـلُ حتَّـى أبَـرّتِ

وخَيْـلٌ تُنـادى لا هَـوَادَةَ بَيْنَـها

مَرَرْتَ لـها دونَ السَّوَامِ ومُـرّتِ

كَأنّ مُـدِلاًّ مِـنْ أُسُـودِ تَبالَـةٍ

يكونُ لها حَيثُ استَدارَتْ وكـَرّتِ

 


هلاّ تبكيـانِ

أعَينـيّ هلاّ تبكيـانِ على صَخْـرِ

بدمعٍ حَثيـثٍ لا بَكـيءٍ ولا نَـزْرِ

وتَسْتَفرِغانِ الدّمْعَ أوْ تَذْرِيانِهِ علـى

ذي النّدى والجود والسيّـد الغمـرِ

فَما لَكُما عن ذي يَمينيـنِ فابْكِيـا

عليهِ معَ الباكي المُسَلَّـبِ مِنْ صَبـرِ

كأنْ لَمْ يقلْ أهلاً لطالـبِ حاجَـةٍ

وكانَ بَليجَ الوَجهِ مُنشرِحَ الصّـدرِ

ولَمْ يَغْـدُ فِي خَيْـلٍ مجَنَّبَـةِ القَنَـا

ليُرْوِيَ أطْـرَافَ الرّدَيْنِيّـةِ السُّمْـرِ

فَشَأنُ الـمَنايا إذْ أصابَـكَ رَيْبُـها

لتَغدو على الفتيانِ بعدَكَ أوْ تَسـري

فَمَنْ يضمَنُ المَعرُوفَ فِي صلبِ ماله

ضَمانَكَ أو يَقري الضّيوفَ كما تقري

ومَبثوثَـةٍ مثـلَ الجَـرادِ وزَعْتَـها

لها زَجَلٌ يـملا القُلوبَ منَ الذُّعـرِ

صَبَحْتَهُمُ بالخَيـلِ تَـردي كأنّهـا

جَرادٌ زَفَتْـهُ ريحُ نجدٍ إلـى البَحـرِ

وكائنْ قرَنْتَ الحَقّ من ثَوْبِ صَفـوَةٍ

ومن سابحٍ طِرْفٍ ومن كاعبٍ بِكـرِ

وقائلةٍ والنّعشُ قد فـاتَ خطوَهـا

لتُدْرِكَهُ : يا لهفَ نَفسي على صَخـرِ

ألا ثَكَلَـتْ أمّ الّذيـنَ مَشَـوْا بِـهِ

إلى القَبـرِ ماذا يحمِلـونَ إلى القَبـرِ

وماذا يُواري القَبـرُ تحـتَ تُرابِـهِ

من الخيرِ، يا بُؤسَ الحوادثِ والدّهـرِ

وم الحزْمِ فِي العَزّاءِ والجودِ والنّـدَى

غَداةَ يُرَى حِلْفَ اليسـارَةِ والعُسـرِ

لقـد كانَ فِي كُلّ الأمـور مُهَذَّبـاً

جليلَ الأيـادي لا يُنَهْنَـهُ بالزّجْـرِ

وإنْ تَلْقَهُ فِي الشَّرْبِ لا تَلقَ فاحشـاً

ولا ناكثاً عَقـدَ السّرائِـرِ والصّبـرِ

فلا يُبْعِدَنْ قَبـرٌ تَضَمّـنَ شخصَـهُ

وجادَ عليْـهِ كلُّ واكِفَـةِ القطـر

 


تَقولُ نِساءٌ

تَقولُ نِساءٌ : شِبتِ من غيرِ كَبْـرَةٍ

وأيْسَـرُ مِمّا قـد لَقيـتُ يُشيـبُ

أقولُ : أبا حسّانَ : لا العَيشُ طَيّبٌ

وكيفَ وقدْ أُفْرِدْتُ مِنـكَ يَطيـبُ

فَتى السّنّ كهلُ الحِلـمِ لا مُتَسَـرّعٌ

ولا جامِدٌ جَعدُ اليَدَيـنِ جَديـبُ

أخُو الفَضْلِ لا باغٍ علَيـهِ لفَضْلِـهِ

ولا هُوَ خُرْقٌ فِي الوُجـوهِ قَطـوبُ

إذا ذَكَرَ النّاسُ السّماحَ من امـرىءٍ

وأكْرَمَ أوْ قالَ الصّـوَابَ خَطيـب

ذكرْتُكَ، فاستَعبَرْتُ ، وَالصّدُر كاظمٌ

على غُصّةٍ ، منها الفـؤادُ يَـذوبُ

لَعَمْري لَقَد أوَهْيتَ قلبي عن العَـزَا

وطأطأتَ ، رَأسي والفؤادُ كئيـبُ

لقَدْ قُصِمَتْ منـي قَنـاةٌ صَليبَـةٌ

ويُقْصَمُ عُودُ النَّبْـعِ وهْوَ صَليـبُ

 


كلُّ امرئ

كلُّ امرئٍ بأثافي الدّهـرِ مَرْجـومُ

وكلُّ بَيْتٍ طَويلِ السَّمكِ مَهـدومُ

لا سُوقَةٌ منهُـمُ يَبقـى ولا مَـلِكٌ

ممّـنْ تَمَلّكَـهُ الأحـرارُ والـرّومُ

إنّ الـحَوادِثَ لا يَبْقَـى لنائِبِهـا

إلاّ الإلَهُ ، وراسي الأصْـلِ مَعلـومُ

وَقَدْ أتاني حَديثٌ غَيـرُ ذي طِيَـلٍ

مَنْ مَعْشَرٍ رأيُهُـمْ قِدْمـاً تَهاميـمُ

إنّ الشَّجاةَ التي حدّثْتُمُ اعترَضَـتْ

خَلْفَ اللَّها لَمْ تُسوّغْهـا البَلاعيـمُ

إن كان صَخرٌ توَلّى فالشَّماتُ بكمْ

وليسَ يَشمَتُ من كانتْ لهُ طُـومُ

مُرُّ الحَوادِثِ يَنقـادُ الجَليـدُ لَهـا

ويَسْتَقيمُ لـها الـهَيّابَـةُ البُـومُ

قد كانَ صَخراً جَليداً كامِلاً بَرِعـاً

جَلْدَ المَريـرَةِ تُنْميـهِ السّلاجيـمُ

فأصْبَحَ اليَوْمَ فِي رَمْسٍ لدى جَـدَثٍ

وَسطَ الضّريحِ علَيْهِ التُّرْبُ مَركـومُ

تاللهِ أنسَى ابنَ عمرِو الخيرِ ما نطَقَتْ

حَمامَةٌ أو جَرَى فِي الغمرِ عُلجـومُ

أقولُ صَخْرٌ لدى الأجداثِ مَرْمُـومُ

وكيفَ أكتُمُهُ والدّمْـعُ مَسْجُـومُ

 


لا شيْءَ يَبْقى

لا شيْءَ يَبْقى غَيرُ وَجْـهِ مَليكِنـا

ولستُ أرى شيئاً على الدّهرِ خالدا

ألا إنّ يوْمَ ابنِ الشَّريـدِ ورَهْطِـهِ

أبادَ جِفانـاً والقُـدورَ الرّواكِـدا

هُـمُ يَـمْـلأونَ لليَتيـمِ إنـاءَهُ

وهُمْ يُنْجِـزُونَ للخَليـلِ المواعِـدا

ألا أبْلِغا عَنِّـي سُلَيْمـاً وعامِـراً

ومَن كان من عُليا هَوازِنَ شاهـدا

بأنّ بني ذُبيانَ قد أرْصَـدوا لكُـم

إذا مـا تَلاقيتُـمْ بـأنْ لا تَعـاودا

فـلا يَقْرَبَـنّ الأرْضَ إلاّ مُسـارِقٌ

يخافُ خَميساً مَطلعَ الشمسِ حارِدا

على كلّ جَرْداءِ النُّسالَـةِ ضامِـرٍ

بآخِـرِ ليلٍ ما ضُفِـزْنَ الحدائـدا

فقد زاحَ عَنَّا اللّوْمُ إذْ تركـوا لنـا

أرومـاً فـآرمـاً فمـاء بـوارِدا

ونحنُ قَتَلنـا هاشـماً وابنَ أختِـهِ

ولا صُلْحَ حتَّى نَسْتَقيـدَ الخرائـدا

فقد جرَتِ العاداتُ أنَّا لدى الوَغـى

سنَظْفَرُ والإنسانُ يَبغـي الفوائـدا

 


لَهْفي على صَخْـر

لَهْفي على صَخْـرٍ فإنّي أرَى لَـهُ

نَوافِـلَ مِنْ مَعْرُوفِـهِ قـد تَوَلّـتِ

وَلَهْفي على صَخْـرٍ لقـد كـان

عِصْمَةً لمولاهُ إنْ نَعْلٌ بمولاهُ زَلّـتِ

يَعُـودُ على مَـوْلاهُ مِنْـهُ برَأفَـةٍ

إذا ما الـموالي من أخيها تَخَلّـتِ

وكنتَ إذا كَـفٌّ أتَتْـكَ عَديمَـةً

تُرَجّي نَوَالاً مِنْ سَحابِـكَ بُلّـتِ

وَمُخْتَنِـقٍ راخى ابنُ عمرٍو خِناقَـهُ

وَغُمّتَـهُ عَـن وَجْهِـهِ فتَجَلّـتِ

وظاعِنَـةٍ فِي الحَيّ لَـوْلا عَطـاؤهُ

غَداةَ غَدٍ مِنْ أهلِهـا ما استَقَلّـتِ

وكُنْتَ لَنا عَيْشـاً وَظِـلَّ رَبَابَـةٍ

إذا نحنُ شِئْنـا بالنّـوالِ استَهَلّـتِ

فتًى كانَ ذا حِلْمٍ أصيـلٍ وتُـؤدَةٍ

إذا ما الحُبَى من طائفِ الجهلِ حُلّتِ

وما كَـرّ إلاّ كـانَ أوّلَ طاعِـنٍ

ولا أبْصَرَتْهُ الخيـلُ إلاّ اقْشَعَـرّتِ

فيُدْرِكُ ثأراً ثُمَّ لَمْ يُخطِـهِ الغِنـى

فمِثْلُ أخي يَوْماً بِـهِ العَيـنُ قَـرّتِ

فإنْ طَلَبُـوا وِتْـراً بَـدا بِتِرَاتِهِـمْ

وَيَصْبِرُ يَحْميهِمْ إذا الخَيـلُ وَلّـتِ

فَلَسـتُ أُرَزَّا بَـعْـدَهُ بـرَزِيّـةٍ

فـأذْكُـرَهُ إلاّ سَلَـتْ وَتَجَلّـتِ

 


ما بالُ عَيْنَيْك

ما بالُ عَيْنَيْكِ مِنْها دَمْعُهـا سَـرَبُ

أراعَها حَـزَنٌ أمْ عادَهـا طَـرَبُ

أم ذِكْرُ صَخْرٍ بُعَيْدَ النّـوْمِ هَيّجهـا

فالدّمْعُ منها عَلَيْهِ الدّهرَ يَنسكِـبُ

يا لهفَ نَفسي على صَخرٍ إذا رَكبَتْ

خَيْلٌ لخَيْـلٍ تُنـادي ثمّ تَضْطَـرِبُ

قد كانَ حِصْناً شَديدَ الرُّكنِ مُمتَنعاً

لَيثاً إذا نَـزَلَ الفِتيـانُ أوْ رَكِبُـوا

أغَرُّ ، أزْهَرُ ، مِثلُ البَـدرِ صُورَتُـهُ

صافٍ ، عَتيقٌ ، فما فِي وَجههِ نَدَبُ

يا فارِسَ الخَيْلِ إذْ شُدّتْ رَحائِلُهـا

ومُطعِمَ الجُوّعِ الهَلْكَـى إذا سغبـوا

كمْ من ضرَائِـكَ هُـلاّكٍ وأرْمَلَـةٍ

حَلّوا لَدَيكَ فزالَتْ عنهـمُ الكُـرَبُ

سَقْياً لقَبـرِكَ من قَبـرٍ ولا بَرِحَتْ

جَوْدُ الرّواعِـدِ تَسْقيـهِ وتَحْتَلِـبُ

ماذا تَضَمّنَ مِنْ جُودٍ ومِـن كَـرَمٍ

ومِنْ خَلائِـقَ ما فيهـنّ مُقتَضَـبُ

 


جُـودي بالـدّمـوع

يـا عَيـنِ جُـودي بالـدّمـوع

الـمُسْـتَـهِـلاّتِ السّـوَافِـحْ

فَيْضـاً كمـا فاضَـتْ غُـرُوبُ

الـمُتْـرَعـاتِ مِـنَ النّوَاضِـحْ

وابْـكـي لِصَخْـرٍ إذْ ثَــوَى

بَيـنَ الضّريـحَـةِ والصّفـائِـحْ

رَمْسـاً لـدَى جَـدَثٍ تُـذيـعُ

بِـتُـرْبِـهِ هُـوجُ الـنّـوافِـحْ

السّيّـدُ الـجِّحْجـاحُ وابــنُ

الـسّـادَةِ الشُّـمّ الجَحـاجِـحْ

الـحـامِـلُ الثّقَـلَ الـمُهـمّ

مِـنَ الـمُلِـمّـاتِ الـفَـوادحْ

الـجـابِـرُ الـعَظْـمَ الكَسيـرَ

مِـنَ الـمُهاصِـرِ والـمُمَانـحْ

الـواهِـبُ الـمِئَـةِ الـهِجَـانِ

مِـنَ الخَـنـاذيـذِ السّـوابِـحْ

الـغـافِـرُ الـذّنْـبِ العَظيـمِ

لِـذي القَـرابَـةِ والـمُمـالِـحْ

بِـتَـعَـمّـدٍ مِنْـهُ وَحِـلْــمٍ

حِيـنَ يَبغـي الحِـلْـمَ رَاجـحْ

ذاكَ الّـذي كُـنّـا بِـهِ نَشْفـي

الـمِـراضَ مـن الـجَـوَانـحْ

وَيَــرُدّ بــادِرَةَ الـعَــدوّ

ونَخْـوَةَ الشَّنِـفِ الـمُكاشـحْ

فـأصـابَنَـا رَيْـبُ الـزّمَـانِ

فَـنـالَـنـا مِـنْـهُ بِنَـاطِـحْ

فَـكَـأنّـمـا أَمَّ الـزّمــانُ

نُحُورَنـا بـمُـدَى الذّبـائِـحْ

فَنِسـاؤنـا يَنْـدُبْـنَ نَـوْحـاً

بَـعْـدَ هـادِيَـةِ الـنّـوَائِـحْ

يَحْنُـنّ بَعـدَ كَـرَى الـعُيـونِ

حَـنـيـنَ والـهَـةٍ قَـوَامِـحْ

شَعِـثَـتْ شـواحِـبَ لا يَنيـنَ

إذا وَنَـى لَـيْـلُ الـنّـوائِـحْ

يَنْـدُبْـنَ فَقْـدَ أخـي النّـدى

والخَيـرِ والشِّيَـمِ الـصّـوالِـحْ

والـجُـودِ والأيْـدي الطّـوالِ

الـمُسْتَفيضـاتِ الـسّـوامِـحْ

فـالآنَ نـحـنُ ومَـنْ سِوَانـا

مِـثْـلُ أسْـنـانِ الـقَــوارِحْ

 


فابْكـي أخـاك

يا عَينِ ما لَكِ لا تَبكينَ تَسكابـا ؟

إذ رابَ دَهرٌ ، وكانَ الدّهرُ رَيّابـا

فابْكـي أخـاكِ لأيْتـامٍ وأرْمَلَـةٍ

وابكي أخاكِ ، إذا جاوَرْتِ أجنابـا

وابكي أخاكِ لخيلٍ كالقَطا عُصَبـاً

فَقَدْنَ، لمّا ثَـوَى ، سَيْبـاً وأنهابـا

يَعْدو به سابـحٌ ، نَهْـدٌ مَراكِلُـهُ

مُجَلْبَـبٌ بسَـوادِ اللّيـلِ جِلبابـا

حتى يُصَبّـحَ أقوامـاً ، يُحارِبُهُـمْ

أوْ يُسْلَبوا دونَ صَفّ القوم ، أسلابا

هُو الفَتَى الكامِلُ الحامـي حَقيقَتَـهُ

مَأْوَى الضَّريك ، إذا ما جاءَ مُنتابـا

يَهدي الرّعيلَ إذا ضاقَ السّبيلُ بهـم

نَهدَ التّليلِ لصَعْـبِ الأمـرِ رَكّابـا

المَجْـدُ حُلّتُـهُ ، وَالجُـودُ عِلّتُـهُ

والصّدْقُ حَوْزَتُـهُ إنْ قِرْنُـهُ هابـا

خَطّابُ مَحْفِلَـةٍ، فـرّاجُ مَظلمـةٍ

إنْ هابَ مُعضِلَةً سَنّى لـها بـابـا

حَمّـالُ ألويَـةٍ ، قَطّـاعُ أوديَـةٍ

شَهّــادُ أنجيَـةِ ، للوِتْـرِ طَلاّبـا

سُمّ العُداةِ ، وفكّـاكُ العُنـاةِ ، إذا

لاقَى الوَغَى لَمْ يكُنْ للمَوْتِ هَيّابـا