علقمة الفحل

هو علقمة بن عَبدة بن ناشرة بن قيس، من بني تميم

توفي سنة 20 ق.هـ / 603 م

من شعراء العصر الجاهلي

 

ذَهَبتَ مِنَ الهِجرانِ

ذَهَبتَ مِنَ الهِجرانِ فِي غَيرِ مَذهَـبٍ

وَلَم يَكُ حَقّاً كُـلُّ هَـذا التَجَنُّـبُ

لَيـالِـيَ لا تَبلـى نَصيحَـةُ بَينِنـا

لَيـالِـيَ حَلُّـوا بِالسِّتـارِ فَغُـرَّبِ

مُبَـتَّـلَـةٌ كَـأَنَّ أَنضـاءَ حَليِهـا

عَلَى شَادِنٍ مِـن صاحَـةٍ مُتَـرَبَّبِ

مَحالٌ كَأَجـوازِ الجَـرادِ وَلُـؤلُـؤٌ

مِـنَ القَلَقِـيِّ وَالكَبيـسِ المُلَـوَّبِ

إِذَا أَلحَـمَ الواشـونَ لِلشَـرِّ بَينَنـا

تَبَلَّـغَ رَسُّ الحُـبِّ غَيـرُ المُكَـذَّبِ

وَمَا أَنـتَ أَم مَا ذِكـرُهـا رَبَعِيَّـةً

تَحُـلُّ بِإيـرٍ أَو بِأَكنـافِ شُربُـبِ

أَطَعتَ الوُشَـاةَ وَالمُشـاةَ بِصُرمِهـا

فَقَد أَنْهَجَـت حِبالُهـا لِلتَقَضُّـبِ

وَقَد وَعَدَتكَ مَوعِداً لَو وَفَـت بِـهِ

كَمَوعودِ عُرقـوبٍ أَخـاهُ بِيَثـرِبِ

وَقالَت وَإِن يُبخَـل عَلَيـكَ وَيُعتَـلَل

تَشَكَّ وَإِن يَكشِف غَرامَكَ تَـدرِبِ

فَقُلتُ لَهـا فِيئِـي فَمَـا تَستَفِزُّنِـي

ذُو فَيئَةٍ مِن نَوَى قُـرَّانَ مَعجـوبُ

فَفاءَت كَمَا فَاءَت مِنَ الأُدمِ مُغـزِلٌ

بِبيشَةَ تَرعَـى فِـي أَرَاكٍ وَحُلَّـبِ

فَعِشنا بِهـا مِـنَ الشَّبـابِ مُـلاوَةً

فَأَنْجَحَ آيَـاتُ الرَّسُـولِ المُخَبِّـبِ

فَإِنَّكَ لَـم تَقطَـع لُبانَـةَ عاشِـقٍ

بِمِـثـلِ بُكـورٍ أَو رَواحٍ مُـؤَوِّبِ

بِمُجفَرةِ الجَنبَيـنِ حَـرفٍ شِمِلَّـةٍ

كَهَمِّكَ مِرقالٍ عَلَى الأَيـنِ ذِعلِـبِ

إِذَا مَا ضَرَبتُ الدَفَّ أَو صُلتُ صَولَةً

تَرَقَّبُ مِنِّـي غَيـرَ أَدنَـى تَرَقُّـبِ

بِعَيـنٍ كَمِـرآةِ الصَنـاعِ تُديرُهـا

لِمَحجَرِها مِـنَ النَصيـفِ المُنَقَّـبِ

كَأَنَّ بِحاذَيهـا إِذَا مَـا تَشَـذَّرَت

عَثاكِيلَ عِذقٍ مِن سُمَيحَـةَ مُرطِـبِ

تَذُبُّ بِـهِ طَـوراً وَطَـوراً تُمِـرُّهُ

كَـذَبِّ البَشيـرِ بِالـرِّداءِ المُهَـدَّبِ

وَقَد أَغتَدِي وَالطَيـرُ فِـي وُكُناتِهـا

وَماءُ النَدى يَجرِي عَلَى كُلِّ مِذنَـبِ

بِمُنجَـرِدٍ قَـيـدِ الأَوابِـدِ لاحَـهُ

طِرادُ الهَوَادِي كُـلَّ شَـأوٍ مُغَـرِّبِ

بغَـوجٍ لَبـانُـهُ يُـتَـمُّ بَـريْمُـهُ

عَلَى نَفثِ رَاقٍ خَشيَةَ العَينِ مُجلِـبِ

كُمَيتٍ كَلَـونِ الأُرجُـوان نَشَرتَـهُ

لِبَيع الرِّداءِ فِـي الصُّـوانِ المُكَعَّـبِ

مُمَـرٍّ كَعَقـدِ الأَنـدَرِيِّ يَـزينُـهُ

مَعَ العِتقِ خَلقٌ مُفعَمٌ غَيـرُ جَأنَـبِ

لَهُ حُرَّتـانِ تَعـرِفُ العِتـقَ فِيهِمَـا

كَسامِعَتِي مَذعُورَةٍ وَسـطَ رَبـربِ

وَجَوفٌ هَوَاءٌ تَحـتَ مَتـنٍ كَأَنَّـهُ

مِنَ الهَضَبَةِ الخَلقاءِ زُحلـوقُ مَلعَـبِ

قَطاةٌ كَكُردوسِ المَحالَـةِ أَشرَفَـت

إِلَى سَنَـدٍ مِثـلِ الغَبيـطِ المُـذَأَّبِ

وَغُلبٌ كَأَعناقِ الضِبـاعِ مَضيغُهـا

سِلامُ الشَظَى يَغشَى بِها كُل مَركَبِ

وَسُمـرٌ يُفَلِّقـنَ الظِّـراب كَأَنَّهـا

حِجارَةُ غَيلٍ وَارِسـاتٌ بِطُحلُـبِ

إِذَا مَا اقتَنَصنَا لَـم نُخاتِـل بِجُنَّـةٍ

وَلَكِن نُنَادِي مِن بَعيـدٍ أَلا اركَـبِ

أَخَا ثِقَةٍ لا يَلعَـنُ الحَـيُّ شَخصَـهُ

صَبوراً عَلَى العِلاَّتِ غَيـرَ مُسَبَّـبِ

إِذا أَنـفَـدوا زاداً فَـإِنَّ عِنـانَـهُ

وَأَكرُعَهُ مُستَعمَلاً خَيـرُ مَكسَـبِ

رَأَينَـا شِيـاهـاً يَرتَعيـنَ خَميلَـةً

كَمَشيِ العَذارَى فِي المُلاءِ المُهَـدِّبِ

فَبَينـا تَمـارِينـا وَعَقـدُ عِـذَارهِ

خَرَجنَ عَلَينـا كَالجُمـانِ المُثَقَّـبِ

فَـأَتبِـع آثـارَ الشِّيـاهِ بِصـادِقٍ

حَثيثٍ كَغَيـثِ الرَّائِـحِ المُتَحَلِّـبِ

تَرَى الفَأرَ عَن مُستَرغَبِ القِدرِ لائِحاً

عَلَى جَدَدِ الصَّحراءِ مِن شَدِّ مُلهَـبِ

خَفَى الفَـأرَ مِـن أَنفاقِـهِ فَكَأَنَّمـا

تَخَلَّلَـهُ شُؤبـوبُ غَيـثٍ مُنقِّـبِ

فَظَـلَّ لِثِيـرانِ الصَّريـمِ غَماغِـمٌ

يُـدَاعِسُـهُـنَّ بِالنَّضِـيِّ المُعَلَّـبِ

فَهَاوٍ عَلَـى حُـرِّ الجَبيـنِ وَمُتَّـقٍ

بِمِدراتِـهِ كَأَنَّهـا ذَلـقُ مِشعَـبِ

وَعَادَى عِدَاءً بَيـنَ ثَـورٍ وَنَعجَـةٍ

وَتَيسٍ شَبوبٍ كَالهَشيمَـةِ قَرهَـبِ

فَقُلنا أَلا قَد كَـانَ صَيـدٌ لِقانِـصٍ

فَخَبُّوا عَلَينا فَضـلَ بُـردٍ مُطَنَّـبِ

فَظَـلَّ الأَكُـفُّ يَختَلِفـنَ بِحانِـذٍ

إِلَى جُؤجُؤٍ مِثلِ المَـداكِ المُخَضَّـبِ

كَأَنَّ عُيوبَ الوَحشِ حَـولِ خِبائِنـا

وَأَرحُلِنا الجَزعُ الَّـذِي لَـم يُثَقَّـبِ

وَرُحنَا كَأَنّا مِـن جُوَاثَـى عَشِيَّـةً

نُعالِي النِّعَاجِ بَينَ عِـدلٍ وَمُحقَـبِ

وَرَاحَ كَشاةِ الرَّبل يَنفُـضُ رَأسَـهُ

أَذَاةً بِـهِ مِـن صَائِـكٍ مُتَحَلِّـبِ

وَرَاحَ يُبارِي فِي الجِنـابِ قَلوصَنـا

عَزيزاً عَلَينـا كَالحُبـابِ المُسَيَّـبِ

 


تُكَّلِفُنِي لَيلَـى

طَحَا بِكَ قَلبٌ فِي الحِسَانِ طَـرُوبُ

بُعَيدَ الشَّبَابِ عَصرَ حَـانَ مَشيـبُ

تُكَّلِفُنِي لَيلَـى وَقَـد شَـطَّ وَلِيُّهـا

وَعَـادَت عَـوادٍ بَينَنـا وَخُطـوبُ

مُنَعَّـمَـةٌ لا يُستَطـاعُ كَـلامُهـا

عَلَى بَابِهـا مِـن أَن تُـزَارَ رَقيـبُ

إِذَا غَابَ عَنهَا البَعلُ لَم تُفشِ سِـرَّهُ

وَتُرضي إِيابَ البَعلِ حِيـنَ يَـؤوبُ

فَلا تَعدِلِـي بَينِـي وَبَيـنَ مُغَمَّـرٍ

سَقَتكِ رَوايا المُزنِ حَيـثُ تَصـوبُ

سَقاكِ يَمـانٍ ذُو حَبِـيٍّ وَعـارِضٍ

تَرُوحُ بِهِ جُنـحَ العَشِـيِّ جُنـوبُ

وَمَا أَنـتَ أَم مَا ذِكـرُهـا رَبَعِيَّـةً

يُخَطُّ لَهـا مِـن ثَرمَـداءَ قَليـبُ

فَـإِن تَسأَلونِـي بِالنِّسـاءِ فَإِنَّنِـي

بَصيـرٌ بِـأَدواءِ النِّسـاءِ طَبيـبُ

إِذَا شَابَ رَأسُ المَـرءِ أَو قَـلَّ مالُـهُ

فَلَيسَ لَـهُ مِـن وُدِّهِـنَّ نَصيـبُ

يُرِدنَ ثَراءَ الـمالِ حَيـثُ عَلِمنَـهُ

وَشَرخُ الشَّبَابِ عِندَهُـنَّ عَجيـبُ

فَدَعها وَسَلِّ الهَـمَّ عَنـكَ بِجَسـرَةٍ

كَهَمِّكَ فِيهَـا بِالـرِّدافِ خَبيـبُ

وَناجِيَةٍ أَفنَـى رَكيـبَ ضُلوعِهـا

وَحـارِكَهـا تَهَـجَّـرٌ فَـدُؤوبُ

وَتُصبِحُ عَن غِبِّ السُّـرَى وَكَأَنَّهـا

مُوَلَّعَةً تَخشَـى القَنِيـصَ شَبـوبُ

تَعَفَّـقَ بِالأَرطَـى لَهـا وَأَرادَهـا

رِجَـالٌ فَبَـذَّت نَبلَهُـم وَكَليـبُ

إِلَى الحَارِثِ الوَهَّابِ أَعمَلتُ ناقَتِـي

لِكَلكَلِهـا وَالقُصـرَيَيـنَ وَجيـبُ

لِتُبلِغَنِـي دَارَ امـرِئٍ كَـانَ نائِيـاً

فَقَد قَرَّبَتنِـي مِـن نَـدَاكَ قَـروبُ

إِلَيكَ أَبَيتَ اللَّعـنَ كـانَ وَجيفُهَـا

بِمُشتَبِهـاتٍ هَـولُهُـنَّ مَهـيـبُ

تَتَـبَّـعُ أَفيـاءَ الظِّـلالِ عَشِـيَّـةً

عَلَـى طُـرُقٍ كَـأَنَّهُـنَّ سُبـوبُ

هَدَانِي إِلَيـكَ الفَرقَـدَانِ وَلاحِـبٌ

لَهُ فَـوقَ أَصـوَاءِ المِتـانِ عُلـوبُ

بِها جِيَفُ الحَسرَى فَأَمَّـا عِظَامُهـا

فَبيـضٌ وَأَمَّـا جِلدُهـا فَصَليـبُ

فَأَورَدتُهـا مـاءً كَـأَنَّ جِمامَـهُ

مِنَ الأَجنِ حِنَّـاءٌ مَعـاً وَصَبيـبُ

تُرَادَ عَلَى دِمنِ الحِياضِ فَـإِن تَعُـفُّ

فَـإِنَّ المُنَـدَّى رِحلَـةٌ فَرُكـوبُ

وَأَنتَ اِمرُؤٌ أَفضَت إِلَيـكَ أَمانَتِـي

وَقَبلَكَ رَبَّتنِـي فَضِعـتُ رُبـوبُ

فَأَدَّت بَنُو عَوفِ بنِ كَعـبٍ رَبيبَهـا

وَغودِرَ فِي بَعـضِ الجُنـودِ رَبيـبُ

فَوَاللهِ لَولا فَـارِسُ الجَـونِ مِنهُـمُ

لآبُـوا خَزَايـا وَالإِيـابُ حَبيـبُ

تُقَدِّمُـهُ حَتَّـى تَغيـبَ حُجولُـهُ

وَأَنتَ لِبَيـضِ الدَّارِعيـنَ ضَـروبُ

مُظاهِرُ سِربَالِـي حَديـدٌ عَلَيهِمـا

عَقيلاً سُيـوفٍ مِخـذَمٌ وَرُسـوبُ

فَجالَدتَهُم حَتَّى اِتَّقـوكَ بِكَبشِهِـم

وَقَد حَانَ مِن شَمسِ النَّهارِ غُـروبُ

وَقاتَلَ مِن غَسَّـانَ أَهـلُ حِفاظِهـا

وَهِنبٌ وَقـاسٌ جالَـدَت وَشَبيـبُ

تَخَشخَشُ أَبـدَانُ الحَديـدِ عَلَيهِـمُ

كَمَا خَشخَشَت يَبسَ الحَصادِ جَنوبُ

تَجـودُ بِنَفـسٍ لا يُجَـادُ بِمِثلِهَـا

وَأَنتَ بِهَـا يَـومَ اللِّقـاءِ تَطيـبُ

كَأَنَّ رِجـالَ الأَوسِ تَحـتَ لَبانِـهِ

وَما جَمَعَت جَـلٌّ مَعـاً وَعَتيـبُ

رَغا فَوقَهُم سَقبُ السَّماءِ فَداحِـصٌ

بِشَكَّتِـهِ لَـم يُستَلَـب وَسَليـبُ

كَأَنَّهُـمُ صَابَـت عَلَيهِـم سَحابَـةٌ

صَـواعِقُهـا لِطَيـرِهُـنَّ دَبيـبُ

فَلَـم تَنـجُ إِلاَّ شَطبُـةٌ بِلِجامِهـا

وَإِلاَّ طِمِـرٌّ كَـالقَنـاةِ نَجـيـبُ

وَإِلاَّ كَمِـيٌّ ذُو حِفـاظٍ كَـأَنَّـهُ

بِمَا ابتَلَّ مِن حَدِّ الظُّباتِ خَصيـبُ

وَفِي كُلِّ حَيٍّ قَد خَبَطـتَ بِنِعمَـةٍ

فَحُقَّ لِشَـأسٍ مِـن نَـدَاكَ ذَنـوبُ

وَمَا مِثلُـهُ فِـي النَّـاسِ إِلاَّ قَبيلُـهُ

مُسَـاوٍ وَلا دَانٍ لَـذَاكَ قَـريـبُ

فَلا تُحرِمَنِّـي نَائِـلاً عَـن جَنابَـةٍ

فَإِنِّي امرُؤٌ وَسطَ القِبَـابِ غَريـبُ

 


دافَـعـتُ عَنـهُ

دافَـعـتُ عَنـهُ بِشِـعـرِيَ إِذ

كَانَ لِقَومِي فِـي الفِـداءِ جَحَـد

فَكَـانَ فِيـهِ مَـا أَتَـاكَ وَفِـي

تِسعينَ أَسـرَى مُقرَنيـنَ صَفَـد

دافَـعَ قَومِـي فِـي الكَتيبَـةِ إِذ

طَـارَ لأَطـرَافِ الظُّبـاتِ وَقَـد

فَأَصبَحُوا عِنـدَ ابنِ جَفنَـةَ فِـي

الأَغلالِ مِنهـم وَالحَديـدِ عُقَـد

إِذ مُخنَبٌ فِـي المُخنَبيـنَ وَفِـي

النَّهـكَـةِ غَـيٌّ بَـادِئٌ وَرَشَـد

 


مَكحولُ المَدَامـعِ

كَأَنَّ ابنَـةَ الزَيـدِيِّ يَـومَ لَقيتُهـا

هُنَيدَةَ مَكحولُ المَدَامـعِ مُرشِـقُ

تُراعِي خَذولاً يَنفُضُ المُردَ شادِنـاً

تَنوشُ مِنَ الضَال القِـذَافَ وَتَعلَـقُ

وَقُلتُ لَها يَوماً بِـوَادِي مُبايِـضٍ

أَلا كُلُّ عانٍ غَيـرَ عَانيـكِ يُعتَـقُ

يُصادِفُ يَوماً مِن مَليـكٍ سَماحَـةً

فَيَأخُذُ عَرضَ الـمَالِ أَو يَتَصَـدَّقُ

وَذَكَّرنِيهـا بَعدَمَـا قَـد نَسيتُهـا

دِيـارٌ عَـلاهَـا وَابِـلٌ مُتَبَعِّـقُ

بِأَكنافِ شَمَّاتٍ كَـأَنَّ رُسُومَهـا

قَضيمُ صَنـاعٍ فِـي أَدِيـمٍ مُنَمَّـقُ

 


إِذ مَـاتَ قَائِلُـه

مَـن رَجَـلٌ أَحـبـوهُ وَناقَتِـي

يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعـرَ إِذ مَـاتَ قَائِلُـه

نَذِيراً وَمَا يُغنِـي النَّذِيـرُ بِشَبـوَةٍ

لِمَن شاؤُهُ حَولَ البَـدِيِّ وَجامِلُـه

فَقُل لِتَميمٍ تَجعَـلِ الرَّمـلَ دُونَهـا

وَغَيرُ تَمِيمٍ فِـي الهَزاهِـزِ جاهِلُـه

فَـإِنَّ أَبَا قَابُـوسَ بَينِـي وَبَينهَـا

بِأَرعَنَ يَنفِي الطَّيـرَ حُمرٍ مَناقِلُـه

إِذَا ارتَحلُـوا أَصَـمَّ كُـلَّ مُؤَيَّـهٍ

وَكُلِّ مُهيـبٍ نَقـرُهُ وَصَواهِلُـه

فَلا أَعرِفَـن سَبيـاً تُمَـدُّ ثُدِيُّـهُ

إِلَى مُعرِضٍ عَن صِهرِه لا يُوَاصِلُـه

 


وَشامِتٍ بِـيَ

وَشامِتٍ بِـيَ لا تَخفَـى عَداوَتُـهُ

إِذَا حِمـامِـيَ ساقَتـهُ المَقـاديـرُ

إِذَا تَضَمَّـنَـنِـي بَيـتٌ بِـرابِيَـةٍ

آبُوا سِراعاً وَأَمسى وَهـوَ مَهجـورُ

فَلا يَغُرَّنكَ جَرِّيَ الثَّـوبَ مُعتَجِـراً

إِنِّي امرُؤٌ فِيَّ عِنـدَ الجِـدِّ تَشميـرُ

كَأَنِّـي لَـم أَقُـل يَومـاً لِعادِيَـةٍ

شُدُّوا وَلا فِتيَةٍ فِي مَوكِـبٍ سِيـرُوا

سَارُوا جَميعاً وَقَد طَالَ الوَجِيفُ بِهِم

حَتَّى بَدَا وَاضِحُ الأَقـرَابِ مَشهـورُ

وَلَم أُصَبِّح جِمـامَ المَـاءِ طَاوِيَـةً

بِالقَوم وِردُهـمُ لِلخِمـسِ تَبكيـرُ

أَورَدتُها وَصُدورُ العِيـسِ مُسنَفَـةٌ

وَالصُّبحُ بِالكَوكَبِ الدُّرِيِّ مَنحـورُ

تَباشَرُوا بَعدَمَا طَالَ الوَجيـفُ بِهِـم

بِالصُّبحِ لَمَّا بَـدَت مِنـهُ تَباشيـرُ

بَدَت سَوابِـقُ مِـن أَولاهُ نَعرِفُهـا

وَكِبَرُهُ فِي سَـوادِ اللَّيـلِ مَستُـورُ

 


وَفِي الحَيِّ

وَفِي الحَيِّ بَيضاءُ العَـوارِضِ ثَوبُهـا

إِذَا مَا اسبَكَرَّت لِلشَّـبَابِ قَشِيـبُ

وَعِيـسٍ بَرَينَاهَـا كَـأَنَّ عُيونَهـا

قَوَارِيرُ فِـي أَذهَانِهِـنَّ نُضُـوبُ

وَلَستَ لإنسِـيٍّ وَلَكِـن لِمَـلأَكٍ

تَنَزَّلَ مِن جَـوِّ السَّمَـاءِ يَصـوبُ

وَأَنتَ أَزَلتَ الخُنـزُوانَـةَ عَنهُـمُ

بِضَربٍ لَهُ فَوقَ الشُّـؤونِ وَجِيـبُ

وَأَنتَ الَّذِي آثـارُهُ فِـي عَـدُوِّهِ

مِنَ البُؤسِ وَالنُّعمَى لَهُـنَّ نُـدوبُ

 


وَنَحنُ جَلبنا

وَنَحنُ جَلبنا مِـن ضَرِيَّـةَ خَيلَنـا

نُكَلِّفُهـا حَـدَّ الإِكـامِ قَطائِطـا

سِراعاً يَـزِلُّ المـاءُ عَن حَجَباتِهـا

نُكَلِّفُهـا غَـولاً بَطينـاً وَغائِطـا

يُحَتُّ يَبيسُ المَـاءِ عَـن حَجَباتِهـا

وَيَشكونَ آثـارَ السِّيـاطِ خَوابِطـا

فَأَدركَهُـم دُونَ الهُيَيمَـاءِ مُقصِـراً

وَقَد كانَ شَأواً بَالِغَ الجَهـدِ بَاسِطـا

أَصَبنَ الطَريفَ وَالطَريفَ بنَ مالِـكٍ

وَكانَ شِفـاءً لَو أَصَبـنَ المَلاقِطـا

إِذاً عَرَفـوا ما قَدَّمـوا لِنُفوسِهِـم

مِنَ الشَـرِّ إِنَّ الشَـرَّ مُردٍ أَرَاهِطـا

فَلَم أَرَ يَومـاً كَـانَ أَكثَـرَ بَاكِيـاً

وَأَكثَـرَ مَغبُوطـاً يُجَـلُّ وَغابِطـاً

 


َ لَـذَّاتِ الشَّـبَاب

وَيلُـمِّ لَـذَّاتِ الشَّـبَابِ مَعيشَـةً

مَعَ الكُثرِ يُعطاهُ الفَتَى المُتلِفُ النَّـدِي

وَقَد يَعقِلُ القُلُّ الفَتَـى دُونَ هَمَّـهِ

وَقَد كَانَ لَولا القُلُّ طَـلاَّعَ أَنْجُـدِ

وَقَد أَقطَعُ الخَرقَ المَخوفَ بِهِ الـرَّدَى

بِعَنسٍ كَجَفـنِ الفَارِسِـيِّ المُسَـرَّدِ

كَأَنَّ ذِرَاعَيهَا عَلَـى الخَـلِّ بَعدَمَـا

وَنِيـنَ ذِرَاعـا مَـاتِـحٍ مُتَجَـرِّدِ