امْرِئِ القَيْسِ بن حجر الكندي

 

هو امرئ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر الكندي

ولد سنة 130 ق.هـ / 496 م ـ توفي سنة 80 ق.هـ / 544 م

من شعراء العصر الجاهلي

معلقة قِفَا نَبْكِ

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ

بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها

لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ

تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَـا

وَقِيْعَـانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُــلِ

كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُـوا

لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ

وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُـمُ

يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّـلِ

وإِنَّ شِفـَائِي عَبْـرَةٌ مُهْرَاقَـةٌ

فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَـا

وَجَـارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَـلِ

إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَـا

نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ

فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً

عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي

ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِـحٍ

وَلاَ سِيَّـمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُـلِ

ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِـي

فَيَا عَجَباً مِنْ كُوْرِهَا المُتَحَمَّـلِ

فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَـا

وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّـلِ

ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْـزَةٍ

فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي

تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعـاً

عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ

فَقُلْتُ لَهَا سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَـهُ

ولاَ تُبْعـِدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّـلِ

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِـعٍ

فَأَلْهَيْتُهَـا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْـوِلِ

إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ

بِشَـقٍّ وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَـوَّلِ

ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَـذَّرَتْ

عَلَـيَّ وَآلَـتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّـلِ

أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّـلِ

وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي

وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ

وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ

فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ

وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي

بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ

وبَيْضَـةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَـا

تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَـلِ

تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَـراً

عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِـي

إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ

تَعَـرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّـلِ

فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَـا

لَـدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّـلِ

فَقَالـَتْ : يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ

وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِـي

خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَـا

عَلَـى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّـلِ

فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَـى

بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ

هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَـتْ

عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَـلِ

مُهَفْهَفَـةٌ بَيْضَـاءُ غَيْرُ مُفَاضَــةٍ

تَرَائِبُهَـا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَــلِ

كَبِكْرِ المُقَـانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْــرَةٍ

غَـذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ المُحَلَّــلِ

تَـصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقــِي

بِـنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِـلِ

وجِـيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِـشٍ

إِذَا هِـيَ نَصَّتْـهُ وَلاَ بِمُعَطَّــلِ

وفَـرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِــمٍ

أثِيْـثٍ كَقِـنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِــلِ

غَـدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُــلاَ

تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَــلِ

وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّــرٍ

وسَـاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّــلِ

وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَـا

نَئُوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّـلِ

وتَعْطُـو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّــهُ

أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِـلِ

تُضِـيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَــا

مَنَـارَةُ مُمْسَى رَاهِـبٍ مُتَبَتِّــلِ

إِلَى مِثْلِهَـا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَــةً

إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْـوَلِ

تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَـا

ولَيْـسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَـلِ

ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُـهُ

نَصِيْـحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَــلِ

ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَــهُ

عَلَيَّ بِأَنْـوَاعِ الهُـمُوْمِ لِيَبْتَلِــي

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّـى بِصُلْبِــهِ

وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَاءَ بِكَلْكَــلِ

ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِــي

بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَــلِ

فَيَــا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَـهُ

بِـأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْــدَلِ

وقِـرْبَةِ أَقْـوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَــا

عَلَى كَاهِـلٍ مِنِّي ذَلُوْلٍ مُرَحَّــلِ

وَوَادٍ كَجَـوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُــهُ

بِـهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالخَلِيْعِ المُعَيَّــلِ

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا عَوَى : إِنَّ شَأْنَنَــا

قَلِيْلُ الغِنَى إِنْ كُنْتَ لَمَّا تَمَــوَّلِ

كِــلاَنَا إِذَا مَا نَالَ شَيْئَـاً أَفَاتَـهُ

ومَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يَهْـزَلِ

وَقَـدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَـا

بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِدِ هَيْكَــلِ

مِكَـرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِـرٍ مَعــاً

كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْـدُ عَنْ حَالِ مَتْنِـهِ

كَمَا زَلَّـتِ الصَّفْـوَاءُ بِالمُتَنَـزَّلِ

عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِـزَامَهُ

إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَـلِ

مَسْحٍ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنَى

أَثَرْنَ الغُبَـارَ بِالكَـدِيْدِ المُرَكَّـلِ

يُزِلُّ الغُـلاَمُ الخِفَّ عَنْ صَهَـوَاتِهِ

وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْـفِ المُثَقَّـلِ

دَرِيْرٍ كَخُـذْرُوفِ الوَلِيْـدِ أمَرَّهُ

تَتَابُعُ كَفَّيْـهِ بِخَيْـطٍ مُوَصَّـلِ

لَهُ أيْطَـلا ظَبْـيٍ وَسَاقَا نَعَـامَةٍ

وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيْبُ تَتْفُـلِ

ضَلِيْعٍ إِذَا اسْتَـدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَـهُ

بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ

كَأَنَّ عَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَـى

مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَـلِ

كَأَنَّ دِمَاءَ الهَـادِيَاتِ بِنَحْـرِهِ

عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْـبٍ مُرَجَّـلِ

فَعَـنَّ لَنَا سِـرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَـهُ

عَذَارَى دَوَارٍ في مُلاَءٍ مُذَيَّــلِ

فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّـلِ بَيْنَـهُ

بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْـوَلِ

فَأَلْحَقَنَـا بِالهَـادِيَاتِ ودُوْنَـهُ

جَوَاحِـرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّـلِ

فَعَـادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَـةٍ

دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَـلِ

فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ

صَفِيـفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّـلِ

ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوْنَـهُ

مَتَى مَا تَرِقَّ الْعيْنُ فِيْهِ تَسَفَّـلِِ

فَبَـاتَ عَلَيْـهِ سَرْجُهُ ولِجَامُـهُ

وَبَاتَ بِعَيْنِـي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَـلِ

أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَـهُ

كَلَمْـعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّـلِ

يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِـبٍ

أَمَالَ السَّلِيْـطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّـلِ

قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَـارِجٍ

وبَيْنَ العـُذَيْبِ بُعْدَمَا مُتَأَمَّـلِ

عَلَى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبِـهِ

وَأَيْسَـرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُـلِ

فَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ

يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ

ومَـرَّ عَلَى القَنَـانِ مِنْ نَفَيَانِـهِ

فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْـزِلِ

وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَـةٍ

وَلاَ أُطُمـاً إِلاَّ مَشِيْداً بِجِنْـدَلِ

كَأَنَّ ثَبِيْـراً فِي عَرَانِيْـنِ وَبْلِـهِ

كَبِيْـرُ أُنَاسٍ فِي بِجَـادٍ مُزَمَّـلِ

كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُـدْوَةً

مِنَ السَّيْلِ وَالأَغثَاءِ فَلْكَةُ مِغْـزَلِ

وأَلْقَى بِصَحْـرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَـهُ

نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ

كَأَنَّ مَكَـاكِيَّ الجِـوَاءِ غُديَّــةً 

صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَـلِ

كَأَنَّ السِّبَـاعَ فِيْهِ غَرْقَى عَشِيَّـةً

بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عُنْصُـلِ

 


 قَدِيمُ العَهدِ

لِمَـن طَلَـلٌ بَيـنَ الجُدَيَّـةِ والجَبَـلْ

مَحَلٌ قَدِيمُ العَهدِ طَالَـت بِـهِ الطِّيَـلْ

عَفَا غَيـرَ مُرتَـادٍ ومَـرَّ كَسَرحَـبٍ

ومُنخَفَـضٍ طَـام تَنَكَّـرَ واضمَحَـلْ

وزَالَت صُرُوفُ الدَهرِ عَنهُ فَأَصبَحَـت

عَلَى غَيرِ سُكَّانٍ وَمَنْ سَكَـنَ ارتَحَـلْ

تَنَطَّـحَ بِالأَطـلالِ مِنـهُ مُـجَلجِـلٌ

أَحَمُّ إِذَا احمَومَـت سحَائِبُـهُ انسَجَـلْ

بِرِيـحٍ وبَـرقٍ لاَحَ بَيـنَ سَحَائِـبٍ

ورَعـدٍ إِذَا ما هَـبَّ هَاتِفـهُ هَطَـلْ

فَأَنبَتَ فِيـهِ مِن غَشَنِـض وغَشنَـضٍ

ورَونَـقِ رَنـدٍ والصَّلَنـدَدِ والأَسـلْ

وفِيهِ القَطَـا والبُـومُ وابـنُ حبَوكَـلِ

وطَيـرُ القَطـاطِ والبَلنـدَدُ والحَجَـلْ

وعُنثُلَـةٌ والـخَـيـثَـوَانُ وبُرسُـلٌ

وفَـرخُ فَرِيـق والـرِّفَلّـةَ والـرفَـلْ

وفِـيـلٌ وأَذيـابٌ وابـنُ خُـوَيـدرٍ

وغَنسَلَـةٌ فِيـهَا الخُفَيعَـانُ قَـد نَـزَلْ

وهَـامٌ وهَمـهَامٌ وطَالِـعُ أَنـجُــدٍ

ومُنحَبِـكُ الرَّوقَيـنِ فِي سَيـرِهِ مَيَـلْ

فَلَـمَّا عَرَفت الـدَّارَ بَعـدَ تَوَهُّمـي

تَكَفكَفَ دَمعِي فَوقَ خَـدَّي وانْهمَـلْ

فَقُلـتُ لَها يا دَارُ سَلمَـى ومَا الَّـذِي

تَمَتَّعـتِ لا بُدِّلـتِ يـا دَارُ بِالبـدَلْ

لَقَد طَالَ مَا أَضحَيـتِ فَقـراً ومَألَفـاً

ومُنتظَـراً لِلحَـىِّ مَن حَـلَّ أَو رحَـلْ

ومَـأوىً لأَبكَـارٍ حِسَـانٍ أَوَانـسٍ

ورُبَّ فَتـىً كالليـثِ مُشتَـهَرِ بَطَـلْ

لَقَد كُنتُ أَسبَـى الغِيدَ أَمـرَدَ نَاشِئـاً

ويَسبِينَنـي مِنهُـنَّ بِالـدَّلِّ والـمُقَـلْ

لَيَـالِـيَ أَسبِـى الغَـانِيَـاتِ بِحُمَّـةٍ

مُعَثـكَـلَـةٍ سَـودَاءَ زَيَّنَـهَا رجَـلْ

كـأَنَّ قَطِيـرَ البَـانِ فِـي عُكنَاتِهَـا

عَلَى مُنثَنـىً والمَنكِبيـنِ عَطَـى رَطِـلْ

تَـعَـلَّـقَ قَلبِـي طَفلَـةً عَـرَبِـيَّـةً

تَنَعـمُ فِي الدِّيبَـاجِ والحُلِـيِّ والحُـلَلْ

لَهَـا مُقلَـةٌ لَـو أَنَّهَـا نَظَـرَت بِهَـا

إِلـى رَاهِبٍ قَـد صَـامَ للهِ وابتَهَـلْ

لأصبَـحَ مَفتُونـاً مُعَـنًّـى بِحُـبِّـهَا

كَأَن لَمْ يَصُـمْ للهِ يَومـاً ولَمْ يُصَـلْ

أَلا رُبَّ يَـومٍ قَـد لَهَـوتُ بِـذلِّهَـا

إِذَا مَا أَبُوهَـا لَيلَـةً غَـابَ أَو غَفَـلْ

فَقَالَـتِ لأَتـرَابٍ لَهَـا قَـد رَمَيتُـهُ

فَكَيفَ بِهِ إِنْ مَاتَ أَو كَيـفَ يُحتَبَـلْ

أَيَخفَى لَنَا إِنْ كَـانَ فِي اللَّيـلِ دَفنُـهُ

فَقُلنَ وهَل يَخفَـى الـهِلالُ إِذَا أَفَـلْ

قَتَلتِ الفَتَى الكِندِيَّ والشَّاعِـرَ الـذي

تَدَانَت لَهُ الأَشعَـارُ طُـراً فَيَـا لَعَـلْ

لِمَه تَقتُلي المَشهُـورَ والفَـارِسَ الـذي

يُفَلِّـقُ هَامَـاتِ الرِّجَـالِ بِلا وَجَـلْ

أَلا يا بَنِي كِنـدَةَ اقتُلـوا بِابنِ عَمِّكـم

وإِلاّ فَمَـا أَنـتُـم قَبِيـلٌ ولا خَـوَلْ

قَتِيلٌ بِـوَادِي الحُـبِّ مِن غَيـرِ قَاتِـلٍ

ولا مَيِّـتٍ يُعـزَى هُنَـاكَ ولا زُمَـلْ

فَتِـلكَ الَّتـي هَـامَ الفُـؤَادُ بِحُبِّـهَا

مُهفـهَـفَـةٌ بَيضَـاءُ دُرِّيَّـة القُبَـلْ

ولي وَلَهـا فِي النَّـاسِ قَـولٌ وسُمعَـةٌ

ولـي وَلَهَـا فِي كـلِّ نَاحِيَـةٍ مَثَـلْ

كـأَنَّ عَلَـى أَسنَانِهـا بَعـدَ هَجعَـةٍ

سَفَرجلَ أَو تُفَّاحَ فِي القَنـدِ والعَسَـلْ

رَدَاحٌ صَمُوتُ الحِجلِ تَمشـى تَبختـراً

وصَرَّاخَةُ الحِجلينِ يَصرُخـنَ فِي زَجَـلْ

غمُوضٌ عَضُوضُ الحِجلِ لَو أَنّهَا مَشَـت

بِـهِ عِندَ بَـابَ السَّبسَبِيِّيـنَ لانفَصَـلْ

فَهِي هِي وهِي ثُـمَّ هِي هِي وهي وَهِي

مُنىً لِي مِنَ الدُّنيا مِنَ النَّـاسِ بالجُمَـلْ

أَلا لا أَلا إِلاَّ لآلاءِ لابِــــــثٍ

ولا لا أَلا إِلا لآلاءِ مَــن رَحَـــلْ

فكَم كَم وكَم كَم ثُمَّ كَم كَم وكَم وَكَم

قَطَعـتُ الفَيافِـي والمَهَامِـهَ لَمْ أَمَـلْ

وكَافٌ وكَفكـافٌ وكَفِّـي بِكَفِّـهَا

وكَافٌ كَفُوفُ الوَدقِ مِن كَفِّها انـهَملْ

فَلَـو لَو ولَو لَـو ثُـمَّ لَو لَو ولَو ولَـو

دَنَا دَارُ سَلمَى كُنـتُ أَوَّلَ مَن وَصَـلْ

وعَن عَن وعَن عَن ثُمَّ عَن عَن وعَن وَعَن

أُسَائِلُ عَنها كُـلَّ مَن سَـارَ وارتَحَـلْ

وفِي وفِي فِـي ثُـمَّ فِي فِي وفِي وفِـي

وفِي وجنَتَـي سَلمَى أُقَبِّـلُ لَمْ أَمَـلْ

وسَل سَل وسَل سَل ثُـمَّ سَل سَل وسَل

وسَل دَارَ سَلمى والرَّبُوعَ فَكَـم أَسَـلْ

وشَنصِل وشَنصِل ثُمَّ شَنصِل عَشَنصَـلٍ

عَلى حاجِبَي سَلمَى يَزِيـنُ مَعَ المُقَـلْ

حِجَـازيَّـة العَينَيـن مَكيَّـةُ الحَشَـا

عِرَاقِيَّـةُ الأَطـرَافِ رُومِيَّـةُ الكَفَـلْ

تِهـامِيَّـةَ الأَبـدانِ عَبسِيَّـةُ اللَمَـى

خُـزَاعِيَّـة الأَسنَـانِ دُرِّيَّـة القبَـلْ

وقُلـتُ لَهـا أَيُّ القَبـائِـل تُنسَبـى

لَعَلِّي بَينَ النَّـاسِ فِي الشِّعرِ كَي أُسَـلْ

فَقالـت أَنَـا كِنـدِيَّـةٌ عَـرَبِـيَّـةٌ

فَقُلـتُ لَها حَاشَا وكَلاَّ وهَـل وبَـلْ

فقَالـت أَنَـا رُومِـيَّـةٌ عَجَـمِـيَّـة

فقُلتُ لَهَا ورخِيز بِباخُـوشَ مِن قُـزَلْ

فَلَـمَّا تَـلاقَينـا وجَـدتُ بَنـانَهـا

مُخَضّبَةً تَحْكِـي الشَوَاعِـلَ بِالشُّعَـلْ

ولاعَبتُها الشِّطرَنـج خَيلـى تَرَادَفَـت

ورُخّى عَليـها دارَ بِالشـاهِ بالعَجَـلْ

فَقَالَـت ومَا هَـذا شَطَـارَة لاعِـبٍ

ولكِن قَتلَ الشَّاهِ بالفِيـلِ هُـوَ الأَجَـلْ

فَنَاصَبتُها مَنصُـوبَ بِالفِيـلِ عَاجِـلا

مِنَ اثنَينِ فِي تِسعٍ بِسُـرعٍ فَلَـم أَمَـلْ

وقَد كَانَ لَعِبِـي كُـلَّ دَسـتٍ بِقُبلَـةٍ

أُقَـبِّـلُ ثَغـراً كَالـهِـلالِ إِذَا أَفَـلْ

فَقَبَّلتُـهَا تِسعـاً وتِسعِيـنَ قُـبـلَـةً

ووَاحِدَةً أُخـرَى وكُنـتُ عَلَى عَجَـلْ

وعَانَقتُهَا حَتَّى تَقَطَّـعَ عِقدُهَـا وحَتَّـى

فَصُوصُ الطَّـوقِ مِن جِيدِهَـا انفَصَـلْ

كأَنَّ فُصُوصَ الطَـوقِ لَمَّـا تَنَاثَـرَت

ضِيَاءُ مَصابِيـحٍ تَطَايَـرنَ عَـن شَعَـلْ

وآخِـرُ قَولِـي مِثـلُ مَـا قَلـتُ أَوَّلاً

لِمَـن طَلَـلٌ بَيـنَ الجُدَيَّـةِ والجَبَـلْ

 


خَليلَـيَّ

خَليلَـيَّ مُـرّا بِي عَلَى أُمّ جُنْـدَبِ

نُقَـضِّ لُبَانَـاتِ الفُـؤادِ المُعـذَّبِ

فَإنّكُـمَا إنْ تَنْظُـرَانِـيَ سَـاعَـةً

مِن الدَّهرِ تَنفَعْنـي لَدى أُمِّ جُنـدَبِ

أَلَمْ تَرَيَانِي كُلّمَـا جِئْـتُ طَارِقـاً

وَجَدْتُ بِهَا طِيبـاً وَإنْ لَمْ تَطَيَّـبِ

عَقيلَـةُ أتْـرَابٍ لَهِـا ، لا دَمِيمَـة

وَلا ذَاتُ خَلقٍ إِنْ تأمّلـتَ جَأنّـبِ

أَلا لَيتَ شِعرِي كَيْفَ حادثُ وَصْلِها

وكَيْـفَ تُرَاعِـي وُصْلَـةَ المُتَغَيِّـبِ

أقَامَـتْ عَلَى مَا بَيْنَنَـا مِنْ مَـوَدّةٍ

أُمَيمَةُ أَمْ صَـارَتْ لقَـولِ المُخَبِّـبِ

فَإنْ تَنْـأ عَنْـهَا حِقْبَـةً لا تُلاقِهَـا

فإنّـكَ مِمّـا أحْدَثَـتْ بالمُجَـرَّبِ

وَقالَتْ مَتَى يُبخَلْ عَلَيـكَ وَيُعتـللْ

يَسؤكَ وَإن يُكشَفْ غرَامُكَ تـدرَبِ

تَبَصّرْ خَليلي هلْ تَـرَى مِنْ ظَعائـنٍ

سَوَالِكَ نَقْباً بينَ حزْمَـيْ شَعَبْعَـبِ

عَلَـوْنَ بأنْطاكيّـةٍ فَـوْقَ عِقْمَـةٍ

كجِرْمةِ نَخْـلٍ أَوْ كجَنّـةِ يَثْـرِبِ

وَلله عَيْـنَا مَـنْ رَأَى مِـنْ تَفَـرُّقٍ

أَشَتَّ وَأَنْأَى مِنْ فِـرَاقِ المُحَصَّـبِ

فرِيقانِ مِنْهُمْ جـازعٌ بَطـنَ نَخْلَـةٍ

وآخَرُ منهُم قاطعٌ نَجْـدَ كَبْكَـب

فَعَيْنَاكَ غَرْبـاً جَـدْوَلٍ فِي مُفَاضَـةٍ

كمَرّ الخَلِيجِ فِي صَفيـحٍ مُصَـوَّبِ

وَإنّـكَ لَمْ يَفْخَـرْ عَليكَ كَفَاخِـرٍ

ضَعيفٍ وَلَمْ يَغْلِبْـكَ مثْـلُ مُغَلَّـبِ

وَإنّـكَ لَمْ تَقْطَـعْ لُبَانَـةَ عَاشِـقِ

بِمِـثْـلِ غُـدُوّ أَوْ رَوَاحٍ مُـؤَوَّبِ

بأدْمـاءَ حُرْجُـوجٍ كَـأنّ قُتُودَهـا

عَلَى أبْلَقِ الكَشحَيـنِ يسَ بِمُغـرِبِ

يُغـرّدُ بالأسحـارِ فِي كُلّ سُدْفَـةٍ

تَغَـرُّدَ مَيّـاحِ النّدَامَـى المُطَـرِّبِ

أقَـبّ رَبَـاعٍ مِـنْ عَـمَـايَـةٍ

يَمُجّ لُعَاعَ البَقلِ فِي كُـلّ مَشـرَبِ

بِمَحْنيّـةٍ قَـدْ آزَرَ الضّـالُ نَبْتَـهَا

مَجَـرَّ جُيُـوشٍ غَانِمِيـنَ وَخُيّـبِ

وقَد أغتَدى وَالطّيـرُ فِي وُكُنّاتِهَـا

وَماءُ النَّدَى يَجرِي عَلَى كُلّ مِذْنَـبِ

بِمُنْجَـرِدٍ قَـيْـدِ الأوَابِـدِ لاحَـهُ

طِرَادُ الهَـوَادِي كُلَّ شَـاوٍ مُغـرِّبِ

عَلَى الأينِ جَيّـاشٍ كَـأنّ سَرَاتَـهُ

عَلَى الضَّمرِ وَالتّعداءِ سَرْحةُ مَرْقَـبِ

يُبارِي الخَنـوفَ المُسْتَقـلَّ زِماعُـهُ

تَرَى شَخصَهُ كَأنَّهُ عـودُ مِشْجَـبِ

لَهُ أيْطَـلاَ ظَبْـيٍ وَسَاقَـا نَعَامَـةٍ

وَصَهْوَةُ عَيـرٍ قَائِمٍ فَـوْقَ مَرْقَـبِ

وَيَخْطُو عَلَى صُمٍّ صِـلابٍ كَأنّهَـا

حِجَارَةُ غَيْلٍ وَارِسَـاتٌ بِطُحْلَـبِ

لَهُ كَفَلٌ كالدِّعـصِ لَبّـدهَ النَّـدَى

إلى حَارِكٍ مِثْـلِ الغَبيـطِ المُـذَأّبِ

وَعَينٌ كمِـرْآةِ الصَّـنَاعِ تُدِيرُهـا

لمَحْجِرهَـا مِنَ النّصيـفِ المُنَقَّـبِ

لَهُ أُذُنَـانِ تَعْـرِفُ العِتْـقَ فيهِـمَا

كَسَامِعَتِيْ مَذعورَةٍ وَسْـطَ رَبْـرَبِ

وَمُسْتَفْلِكُ الذِّفْـرَى كَـأنّ عِنَانَـهُ

ومَثْناتَـهُ فِي رَأسِ جِـذْعٍ مُشَـذَّبِ

وَاسْحَـمُ رَيّـانُ العَسيـبِ كَأنّـهُ

عَثَاكِيلُ قِنْوٍ مِنْ سُمَيحَـةِ مُرْطِـبِ

إِذَا مَا جَرَى شَأوَينِ وَابْتَـلّ عِطفُـهُ

تَقُولُ هَزِيزُ الرّيحِ مَـرّتْ بِـأَثْـأَبِ

وَيَخْضِـدُ فِي الآرِيّ ، حتَّى كَأنّـهُ

بِهِ عُرّةٌ مِنْ طَائِـفٍ، غَيـرَ مُعْقِـبِ

يُدِيـرُ قَطَـاةً كَالمَحَالَـةِ أَشْرَفَـتْ

إِلى سَنَـدٍ مِثْـلِ الغَبيـطِ المُـذَأّبِ

فيَوْماً عَلَى سِـرْبٍ نَقـيٍّ جُلُـودُهُ

وَيَوْمـاً عَلَـى بَيْدَانَـةٍ أُمِّ تَوْلَـبِ

فَبَيْنَـا نِعَـاجٌ يَـرْتَعِيـنَ خَمِيلَـةً

كمَشْيِ العَذارَى فِي المُلاءِ المُهَـدَّبِ

فَطَـالَ تَنَـادِينَـا وَعَقْـدُ عِـذَارِهِ

وَقَالَ صِحَابِي قَدْ شَأَوْنَـكَ فاطْلُـبِ

فَلأيـاً بـلأيٍ مَا حَمَلْنَـا غُلامَنَـا

عَلَى ظَهْرِ مَحْبوكِ السَّـرَاةُ مُحنَّـبِ

وَوَلّى كشُؤبـوبِ العشـيّ بِوَابِـلٍ

وَيِخْرُجْنَ مِنْ جَعـدٍ ثـرَاهُ مُنَصَّـبِ

فَللسّـاقِ أُلْهُـوبٌ وَللسّـوْطِ دِرّةٌ

وَللزَّجْرِ مِنْهُ وَقـعُ أخـرَجَ مِنْعَـبِ

فَأدْرَكَ لَمْ يَجْـهَدْ وَلَمْ يَثـنِ شَـأوَهُ

يَمُرّ كخُـذرُوفِ الوِليـدِ المُثَقَّـبِ

تَرَى الفَأرَ فِي مُستَنقعِ القَاعِ لاحِبـاً

عَلَى جَدَدِ الصّحرَاءِ مِنْ شدِّ مُلْهِـبِ

خفَاهُـنّ مِـنْ أنْفَاقِهِـنّ كَأنّمَـا

خَفاهُنّ وَدْقٌ مِنْ عَشـيّ مُجَلِّـبِ

فَعَادَى عِـدَاءً بَيـنَ ثَـوْرٍ وَنَعجَـةٍ

وَبينَ شَبُـوبٍ كَالقَضِيمَـةِ قَرْهَـبِ

وَظَـلَّ لثيـرَانِ الصّرِيـمِ غَمَاغِـمٌ

يُدَاعِسُـهَا بالسَّمْهَـرِيّ المُـعَلَّـبِ

فَكابٍ عَلَى حُـرّ الجَبِيـنِ وَمُتّـقِ

بِمَدْرِيَـةٍ كَأنّهَـا ذَلْـقُ مِشْعَـبِ

وَقُلْنَـا لِفِتْيَـانٍ كِـرَامٍ أَلا انْزِلُـوا

فَعَالُوا عَلَيْنَا فَضْـلَ ثَـوْبٍ مُطَنَّـبِ

وَأَوْتـادُهُ مَـاذِيّــةٌ وَعِـمَـادُهُ

رُدَيْنِيّـةٌ فِيـهَا أَسِنّـةُ قَعْـضَـبِ

وَأَطْنَابُهُ أشطَـانُ خَـوْصٍ نَجَائِـبٍ

وَصَهوَتُـهُ مِنْ أَتْحَمـيٍّ مُشَرْعَـبِ

فَلَـمّا دَخَلْنَـاهُ أَصَغْـنَا ظُهُورَنَـا

إلى كُلّ حَـارُيّ جَديـدٍ مُشَطَّـبِ

كَأَنّ عُيونَ الوَحشِ حَـوْلَ خِبائِنَـا

وَأرْحُلِنَـا الجَـزْعُ الذي لَمْ يُثَقَّـبِ

نَمُـشُّ بأعْـرَافِ الجِيَـادِ أكُفّـنَا

إِذَا نَحنُ قُمْنَا عَنْ شِـوَاءٍ مُضَهَّـبِ

وَرُحْنَـا كَأنّا مِنْ جُؤاثَـى عَشِيّـةً

نُعَالي النّعاجَ بَينَ عِـدلٍ وَمُحْقَـبِ

وَرَاحَ كَتَيْسِ الدَّبِل يَنْفُـضُ رَأسَـهُ

أَذَاةً بِـهِ مِـنْ صَائِـكٍ مُتَحَلِّـبِ

حَبيبٌ إلى الأصْحَابِ غَيْـرُ مُلَعّـنٍ

يُفَـدّونَـهُ بالأمّهَـاتِ وبَـالأبِ

فَيَوْماً عَلَى بقـعٍ دِقَـاقٍ صُـدورُهُ

وَيَوْماً عَلَى سَفْـعِ المَدَامِـعَ رَبْـرَبِ

كَـأَنّ دِمَـاءَ الهَادِيَـاتِ بِنَحْـرِهِ

عُصَارَة حِنّـاءٍ بشَيْـبٍ مُخَضَّـبِ

وَأَنتَ إِذَا استَدْبَرْتَـه سَـدّ فَرْجَـهُ

بِضَافٍ فُوَيقَ الأرضِ لَيسَ بِأَصْهَـبِ

 


أَجَـارَتَنـا

أَجَـارَتَنـا إِنَّ الخُطُـوبَ تَنـوبُ

وإنِـي مُقِيـمٌ مَا أَقَـامَ عَسِيـبُ

أجـارَتَنـا إنّـا غَرِيبَـانِ هَاهُـنَا

وكُلُّ غَرِيـبٍ للغَريـبِ نَسِيـبُ

فـإنْ تَصِلِينَـا فَالقَـرَابَـةُ بَيْنَنـا

وإنْ تَصْرِمِينَـا فالغَريـبُ غريـبُ

أجارَتَنَا مَا فَـاتَ لَيْـسَ يَـؤوبُ

ومَا هُـوَ آتٍ فِي الزَّمـانِ قَرِيـبُ

ولَيْسَ غريبـاً مَن تَنَـاءَتْ دِيَـارُهُ

ولَكنَّ مَنْ وَارَى التُّـرَابُ غَريـبُ

 


قَدْ أَشْهَدُ

قَدْ أَشْهَدُ الغَارَةَ الشّعْوَاءَ تَحْمِلُنِـي

جَرْدَاءُ مَعرُوقَةُ اللّحييَنِ سُرْحُـوبُ

كَأنَّ صاحِبَها ، إذْ قـامَ يُلْجِمُـها

مَغْدٌ على بَكْرَةٍ زَوْرَاءَ ، مَنْصُـوبُ

إذا تَبَصّرَهـا الـرَّاؤُونَ ، مُقبِلَـةً

لاحَتْ لَهُمْ غُرَّةٌ مِنْها ، وَتَجْبِيـبُ

وِقافُها ضَـرِمٌ ، وَجَرْيُهـا جَـذِمٌ

وَلَحْمُها زِيَمٌ ، والبَطْـنُ مَقْبُـوبُ

وَاليَدُ سابِحَةٌ ، وَالرَّجْـلُ ضارِحَـةٌ

وَالعَيْنُ قادِحَةٌ ، وَالمَتْـنُ مَلْحُـوبُ

وَالمَاءُ مُنْهَمِـرٌ ، وَالشَّـدُّ مُنْحَـدِرٌ

وَالقُصْبُ مُضْطَمِرٌ ، وَاللَّونُ غِرْبِيبُ

كَأنّها حِينَ فاضَ المَـاءُ وَاحْتَفَلَـتْ

صَقْعاءُ ، لاحَ لَها فِي المَرْقَبِ الذِّيبُ

فأبْصَرَتْ شَخْصَهُ مِنْ فَوْقِ مَرْقَبَـةٍ

ودُونَ مَوْقِعِـها مِنْـهُ شَنَاخِيـبُ

فَأقْبلَتْ نَحـوَهُ فِي الجَـوِّ كَاسِـرَةً

يَحُثُّها مِنْ هُوِيِّ الرِّيـحِ تَصْوِيـبُ

صُبَّتْ عَلَيْهِ ومَا تنْصَـبُّ مِنْ أُمَـمٍ

إنَّ الشَّقَاءَ عَلَى الأشْقَيْنِ مَصْبُـوبُ

كالدَّلْوِ ثَبْتٌ عُرَاهَـا وهْيَ مُثْقَلَـةٌ

إِذْ خَانَهـا وَذَمٌ منْـهَا وتَكْرِيـبُ

لا كَالَّتِي فِي هَـواءِ الجَـوِّ طَالِبَـة

ولا كَهَذَا الّذِي فِي الأرْضِ مَطلوبُ

كالْبَزِّ والرَّيْحِ فِي مَرْآهُـما عَجَـبٌ

مَا فِي اجْتِهَادٍ عَلَى الإصْرَارِ تَعْييـبُ

فـأدْرَكَتْـهُ فَنـالَتْـهُ مَخَـالِبُـهَا

فَانْسَلَّ مِنْ تَحْتِها والدَّفُّ مَعْقُـوبُ

يَلوذُ بِالصَّخْرِ مُنْـهَا بَعْدَ مَا فَتَـرَتْ

مِنْها ومِنْهُ عَلَى الصَّخْـرِ الشَّآبِيـبُ

ثُمَّ اسْتغَاشَتْ بِمَتنِ الأرضِ تَعْفِـرُهُ

وبِاللِّسـان وبِالشدِّقَيْـنِ تَتْريـبُ

فأخطَأتْـهُ المَنَايَـا قِيـسَ أُنْمُلَـةٍ

ولا تَحَـرَّزَ إلاَّ وهْـوَ مَكْـتُـوبُ

يَظَـلُّ مُنْحَجِـراً مِنْـهَا يُراقِبُـهَا

ويَرْقـبُ اللَّيْلَ إِنَّ اللّيْلَ مَحْجُـوبُ

والخَيرُ مَا طَلَعَتْ شَمسٌ ومَا غَرَبَتْ

مُطَلَّبٌ بِنَواصي الخَيْـلِ مَعْصُـوبُ

 


أرَانـا مُـوضِعِيـنَ

أرَانـا مُـوضِعِيـنَ لأمـرِ غَيْـبٍ

وَنُسْحَـرُ بالطَّعـامِ ، وَبالشَّـرابِ

عَـصـافـيـرٌ ، وَذُبَّـانٌ ، وَدودٌ

وأجْـرأُ مِـنْ مُجَلحَـةِ الذئـابِ

وكُلُّ مَكـارِمِ الأخْـلاقِ صـارَتْ

إلَيْـهِ هِمَّتِـي ، وَبِـهِ اكتِسَابِـي

فبَعـضَ اللَّـوْمِ عَاذِلَتـي ، فإنّـي

سَتَكْفينـي التَّجـارِبُ، وانْتِسَابِـي

إلى عِرْقِ الثَّرَى وَشَجَـتْ عُرُوقِـي

وَهَـذا الـمَوْتُ يَسْلُبُنِـي شَبَابِـي

وَنَفسِي ، سَوفَ يَسْلُبُهَا ، وجِرْمـي

فَيُلْحِقُنـي ، وَشِيكـاً ، بالتُّـرابِ

أَلَمْ أُنْـضِ المَطِـيَّ بِكُـلِّ خَـرْقٍ

أمَـق الطُّـولِ ، لَمَّـاعِ السَّـرَابِ

وأرْكَبْ فِي اللُّهَامِ المَجْـرِ ، حَتَّـى

أَنَـالَ مَآكِـلَ القُحَـمِ الرِّغَـابِ

وَقَدْ طَوَّفْـتُ فِي الآفَـاقِ ، حَتَّـى

رَضِيتُ ، مِنَ الغَنيمَـةِ ، بِالإيَـابِ

أبَعْدَ الحـارثِ ، المَلِكِ ، بنِ عَمـرٍو

وَبَعْدَ الخيـرِ حُجْـرٍ ، ذِي القِبـابِ

أُرَجّي ، مِنْ صُروفِ الدَّهْـرِ ، لِينـاً

ولَمْ تَغْفُـل عَنْ الصُّـم الهِضَـابِ ؟

وأَعلَـمُ أَنَّنِـي ، عَمّـا قَـريـبٍ

سَأَنْشَـبُ فِي شَبَـا ظُفْـرٍ ونَـابِ

كَمَا لاقَـى أَبِي حُجْـرٌ ، وَجَـدِّي

ولا أَنْسَـى قَـتـيـلاً بالكُـلابِ

 


 أَرَاهُ وَمِيـض

أعِنّـي عَلَـى بَـرْقٍ أَرَاهُ وَمِيـضِ

يُضيءُ حَبِـيًّا فِي شَمارِيـخَ بِيـضِ

وَيَهْـدَأُ تَـارَاتٍ سَـنَـاهُ وَتَـارَةً

يَنُوءُ كَتَعتَـابِ الكَسيـرِ المَهيـضِ

وَتَخْـرُجُ مِنْـهُ لامِعَـاتٌ كَأنّهَـا

أكُفٌّ تَلَقّى الفَـوْزَ عِنـدَ المُفيـضِ

قَعَدْتُ لَهُ وَصُحُبَتـي بَيـنَ ضَارجٍ

وَبَيـنَ تِـلاعِ يَثْلَـثَ فالعَرِيـضِ

أَصَابَ قَطَاتَيـنِ فَسـالَ لِوَاهُـمَا

فَوَادِي البَدِيِّ فانتَحَـى للأرِيـضِ

بِـلادٌ عَـرِيضَـةٌ وَأَرْضٌ أرِيضَـةٌ

مَدَافِعُ غَيْـثٍ فِي فضـاءٍ عَرِيـضِ

فأضْحَى يَسُحُّ المَـاءَ مِنْ كلّ فِيقـةٍ

يَحُوزُ الضِّبَابَ فِي صَفَاصِفَ بِيـضِ

فأُسْقي بِهِ أُخْتِي ضَعِيفَـةَ إِذْ نَـأتْ

وَإِذْ بَعُـدَ المَـزَارُ غَيـرَ القَرِيـضِ

وَمَرْقَبَةٍ كالـزُّجّ أشرَفْـتُ فَوْقَهَـا

أُقلّبُ طَرْفِـي فِي فَضَـاءٍ عَرِيـضِ

فظَلْتُ وَظَلّ الجَوْنُ عِنـدِي بلِبـدِهِ

كَأَنِّي أُعَـدّي عَنْ جَنـاحٍ مَهِيـضِ

فَلَمّا أجَنّ الشّمسَ عَنِّـي غؤورُهَـا

نَزَلْـتُ إلَيْـهِ قَائِمـاً بالحَضِيـضِ

يُبَارِي شَبَاة الرُّمـحِ خَـدٌّ مُذَلَّـقٌ

كَصَفحِ السِّنانِ الصُّلَّبـيِّ النَّحِيـضِ

أُخَفّضُـهُ بالنَّقْـرِ لَمّـا عَلَـوْتُـهُ

وَيَرْفَعُ طَرْفاً غَيـرَ جَافٍ غَضِيـضِ

وَقد أغتَدِي وَالطّيـرُ فِي وُكُنَاتِهَـا

بِمُنْجَـرِدٍ عَبْـلِ اليَدَيـنِ قَبِيـضِ

لَهُ قُصْرَيَـا غَيـرٍ وَسَاقَـا نَعَامَـةٍ

كَفَحلِ الهِجانِ يَنتَحـي للعَضِيـضِ

يَجُمُّ عَلَى السّاقَيـنِ بَعـدَ كَلالِـهِ

جُمومَ عُيونِ الحِسي بَعدَ المَخيـضِ

ذَعَرْتُ بِهَا سِرْبـاً نَقِـيًّا جُلُـودُهُ

كَمَا ذَعَرَ السِّرْحانُ جنبَ الرَّبِيـضِ

وَوَالَـى ثَلاثـاً واثْنَتَيـنِ وَأرْبَعـاً

وَغادَرَ أُخـرَى فِي قَنـاةِ الرَّفِيـضِ

فَـآبَ إِبَـابـاً غَيـرَ مُـوَاكِـلٍ

وَأخْلَفَ مَـاءً بَعدَ مَـاءٍ فَضِيـضِ

وَسِـنٌّ كَسُنَّيْـقٍ سَنَـاءً وَسُنَّمـاً

ذَعَرْتُ بِمِـدْلاجِ الهَجيـرِ نَهُـوضِ

أَرَى المَرْءَ ذَا الأذوَادِ يُصْبحُ مِحْرِضـاً

كَإحرَاضِ بَكْرٍ فِي الدّيـارِ مَـرِيضِ

كَأَنّ الفَتَى لَمْ يَغْنَ فِي النَّاسِ سَاعَـةً

إِذَا اختَلَفَ اللَّحيـانِ عِندَ الجَـرِيضِ

 


الرَّبعِ القَدِيـمِ

أَلِمّا عَلَى الرَّبعِ القَدِيـمِ بعَسْعَسَـا

كَأَنِّي أُنَـادِي أَوْ أُكَلّـمُ أخرْسَـا

فلوْ أنّ أَهلَ الـدّارِ فِيـهَا كَعَهْدِنَـا

وَجدتُ مَقيـلاً عِندَهُـمْ وَمْعرَّسَـا

فَلا تُنْكِرُونِـي إِنّنِـي أَنَـا ذَاكُـمُ

لَيَالِيَ حَلَّ الحَـيُّ غَـوْلاً فَألعَسَـا

فَإمّـا تَرَيْنِـي لا أُغَمّـصُ سَاعَـةً

مِنَ اللّيـلِ إِلاّ أَنْ أَكَـبَّ فَأنْعَسَـا

تَأَوّبَنِـي دَائِـي القَدِيـمُ فَغَلَّسَـا

أُحَاذِرْ أَنْ يَرْتَـدّ دَائِـي فأُنْكَسَـا

فَيَا رُبَّ مَكـرُوبٍ كَـرَرْتُ وَرَاءَهُ

وَطَاعَنْتُ عَنهُ الخيـلَ حَتَّى تَنَفَّسَـا

وَيَا رُبّ يَـوْمٍ قَـدْ أَرُوحُ مُرَجَّـلاً

حَبِيباً إلى البِيضِ الكَوَاعبِ أَملَسَـا

يَرُعنَ إلى صَوْتِـي إِذَا مَا سَمِعْنَـهُ

كَمَا تَرْعوِي عِيطٌ إلى صَوْتِ أَعيَسَا

أَرَاهُنّ لا يُحْبِبـنَ مَنْ قَـلّ مَالُـهُ

وَلا مَنْ رَأَينَ الشَّيبَ فِيـهِ وَقَوَّسَـا

وَمَا خِفْتُ تَبرِيحَ الحَياةِ كَمَـا أَرَى

تَضِيقُ ذِرِاعِـي أَنْ أَقُـومَ فَألبَسَـا

فَلَوْ أنّهَا نَفـسٌ تَمُـوتُ جَمِيعَـةً

وَلَكِنّـهَا نَفْـسٌ تَسَاقَـطُ أنْفُسَـا

وَبُدّلْتُ قَرْحـاً دَامِيـاً بَعدَ صِحّـةٍ

فَيَا لَكِ مِنْ نُعمَى تَحَوّلـنَ أَبْؤسَـا

لَقَد طَمَـحَ الطَّمّـاحُ مِـنْ بُعـد

أَرْضِهِ لِيُلْبِسَنـي مِنْ دَائِهِ مَا تَلَبّسَـا

أَلا أَنّ بَعدَ العُـدْمِ لِلمَـرْءِ قِنْـوَةً

وَبَعدَ المَشيبِ طـولَ عُمرٍ ومَلَبَسَـا

 


أَمَاوِيَّ

أَمَاوِيَّ ! هَلْ لِي عِندَكُم مِنْ مُعـرَّسِ

أَمِ الصَّرْمَ تَختَارِينَ بالوَصْـل نَيـأَسِ

أَبِينِـي لَنَا ، أنّ الصَّريـمَةَ رَاحَـةٌ

مِنَ الشّكّ ذِي المَخلُوجَـةِ المُتَلَبِّـسِ

كَأَنِّي وَرَحلِي فَوْقَ أَحقَـبَ قَـارِحٍ

بِشُرْبَةَ أَوْ طَافٍ بِعِرْنـانَ مُوجِـسِ

تَعَشّى قَلِيـلاً ثُمّ أَنْحَـى ظُلِوفَـهُ

يُثِيرُ التُّرَابَ عَنْ مَبيـتٍ وَمكنِـسِ

يَهِيـلُ وَيَـذْرِي تُرْبَهَـا وَيُثِيـرُهُ

إِثَـارَةَ نَبّـاثِ الهَوَاجِـرِ مُخمِـسِ

فَبَاتَ عَلَى خَـدٍّ أَحَـمَّ وَمَنكِـبٍ

وَضِجعَتُهُ مثلُ الأَسيـرِ المُكَـرْدَسِ

وَبَاتَ إلى أرْطَـأةِ حِقْـفٍ كَأنّهَـا

إِذَا ألثَقَتـهَا غَبيَـةٌ بَيـتُ مُعـرِسِ

فَصَبّحَـهُ عِنْـدَ الشُّـرُوقِ غُدَيّـةً

كِلابُ ابنِ مُرّ أوْ كلابُ ابنِ سِنبِسِ

مُغَـرَّثَـةً زُرْقـاً كَـأنّ عُيُونَهَـا

مِنَ الذَّمْرِ وَالإيِحَاء نـوّارُ عَضْـرَسِ

فَأدبَـرَ يَكسُوهَـا الرَّغَـامَ كَأنّـهُ

عَلَى الصَّمْد وَالآكَامِ جِذوَةُ مُقبِـسِ

وَأيقَـنَ إِنْ لاقَيْـنَـهُ أَنّ يَـوْمَـهُ

بِذِي الرَّمثِ إِنْ ماوَتْنهُ يَوْمُ أَنفُـسِ

فَأَدرَكنَهُ يأخُذنَ بالسّـاقِ وَالنَّسَـا

كَمَا شَبـرَقَ الوِلدَانُ ثَوْبَ المُقـدِّسِ

وَغَـوّرْنَ فِي ظِلّ الغَضَـا وَتَرَكْنَـه

كَقَرْم الهِجَـانِ الفَـادِرِ المُتَشَمِّـسِ

 


تَـطـاوَلَ

تَـطـاوَلَ لَيــلُكَ بِالأَثْـمَـدِ

وَنـامَ الـخَلِـيُّ وَلَـمْ تَـرقُـدِ

وَبَـاتَ وَبَـاتَـت لَـهُ لَيلَــةٌ

كَلَيلَـةِ ذِي العَـائِـرِ الأَرمَــدِ

وَذَلِـكَ مِـن نَـبَـإٍ جَـاءَنِـي

وَخُبِّـرتُـهُ عَـن أَبِـي الأَسـوَدِ

وَلَو عَـن نَثـاً غَيـرِهِ جَـاءَنِـي

وَجُرحُ اللِسَـانِ كَجُـرحِ اليَـدِ

لَقُلـتُ مِـنَ الـقَـولِ مَـا لا

يَـزالُ يُؤثِـرُ عَنّـي يَدَ المُسنِـدِ

بِـأَيِّ عَـلاقَتِنـا تَـرغَـبـونَ

أَعَـن دَمِ عَمـروٍ عَلَـى مَرثِـدِ

فَـإِن تَدفُنـوا الـدَّاءَ لا نُخفِـهِ

وَإِن تَبعَثـوا الحَـربَ لا نَقـعُـدِ

فَــإِن تَقتُـلـونَـا نُقَتِّلُكُــم

وَإِن تَقصِـدوا لِـدَمٍ نَـقـصُـدِ

مَتَـى عَهدُنَـا بِطِعَـانِ الكُمَـاةِ

وَالحَمـدِ وَالـمَجـدِ وَالسُـؤدُدِ

وَبَنـيِ القِبَـابِ وَمَـلءِ الجِفَـانِ

وَالنَّـارِ وَالـحَطَـبِ الـمُفـأَدِ

وَأَعـدَدتُ لِلـحَـربِ وَثّـابَـةً

جَـوَادَ الـمَحَثَّـةِ وَالـمِـروَدِ

سَموحـاً جَموحـاً وَإِحضَارُهَـا

كَمَعمَعَـةِ السَـعَـفِ المُـوقَـدِ

وَمَشـدودَةَ السَـكِّ مَوضـونَـةٍ

تَضـاءَلُ فِـي الطَـيِّ كَالمِبـرَدِ

تَفيـضُ عَلَـى الـمَرءِ أَردانُهَـا

كَفَيضِ الأَتِـيِّ عَلَـى الجَدجَـدِ

وَمُطَّـرِداً كَرِشـاءِ الـجَـرورِ

مِـنْ خُلُـبِ النَخلَـةِ الأَجـرَدِ

وَذَا شَطَـبٍ غَـامِضـاً كَلمُـهُ

إِذَا صَـابَ بِالعَظـمِ لَمْ يَـنـأَدِ

 


وَدَّعْتُ الصِّبا

جَزِعتُ وَلَمْ أجزَعْ مِنَ البَينِ مَجْزَعا

وَعزَّيْتُ قَلْبـاً بِأَكوَاعِـبِ مُولَعـا

وَأصْبَحْتُ وَدَّعْتُ الصِّبا غَيْرَ أَنَّنِـي

أُراقِبُ خَلاَّتٍ ، مِنَ العَيْشِ ، أَرْبَعـا

فَمِنْهُنَّ : قَوْلـي لِلنَّدَامَـى تَرَفَّقُـوا

يُداجُونَ نَشّاجاً مِنَ الخَمـرِ مُتْرَعـاً

وَمنهُنَّ : رَكْضُ الخَيْلِ تَرْجُمُ بِالقَنـا

يُبَـادُرْنَ سِرْبـاً آمِنـاً أَنْ يُفَزَّعـا

وَمنْهُنَّ: نَصُّ العِيسِ واللّيلُ شامِـلٌ

تَيَممَّ مَجْهُـولاً مِنَ الأرْضِ بَلْقَعـا

خَـوَارِجُ مِنْ بَرِّيّـةٍ نَحْـوَ قَرْيَـةٍ

يُجَدِّدْنَ وَصْلاً ، أَوْ يُقَرِّبنَ مَطمَعـا

وَمِنْهُنَّ : سوْقي الخَوْدَ قَد بَلّهَا النَّدى

تُرَاقِبُ مَنْظُومَ التَّمائِـمِ ، مُرْضَعـا

تَعِـزُّ عَلَيْـهَا رِيْبَتِـي ، وَيَسوءُهـا

بُكَاهُ ، فَتَثْنـي الجِيـدِ أَنْ يَتَضَرَّعـا

بَعَثْتُ إلَيْـهَا ، وَالنُّجُـومُ طَوَالـعٌ

حِذَاراً عَلَيْهَا أَنْ تَقُـومَ ، فَتَسْمعَـا

فَجاءتْ قَطُـوفَ هَيّابـةَ السُّـرَى

يُدَافِعُ رُكْنَاهَـا كوَاعِـبَ أرْبَعـا

يُزَجِّينَها مَشْيَ النَّزِيفِ وَقدْ جَـرَى

صُبابُ الكَرَى فِي مُخِّـهَا فَتَقَطَّعـا

تَقُولُ وَقَـدْ جَرَّدْتُهـا مِنْ ثِيابِهَـا

كَمَا رُعتَ مَكحولَ المَدامِـعِ أَتْلعـا

وَجَدَّكَ لَوْ شيْءٌ أَتَـانَـا رَسُولـهُ

سِوَاكَ ، وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعـا

فَبِتْنا تَصُدّ الوَحْـشُ عَنّـا كَأنّنـا

قَتِيلانِ لَمْ يَعْلَمْ لَنَا النَّـاسُ مَصْرَعـا

تَجَافَى عَنِ المَأْثُـورِ بَيْنِـي وَبَيْنَـها

وَتُدْنِي عَلَـيَّ السّابِـرِيَّ المُضَلَّعـا

إِذَا أخَذَتْها هِزّةُ الـرَّوْعِ أمْسَكَـتْ

بِمَنْكِبِ مِقْدَامٍ علء الهَـوْلِ أرْوَعـا

 


دِيِـمَـةٌ هَطْـلاءُ

دِيِـمَـةٌ هَطْـلاءُ فِيـهَا وَطَـفٌ

طَـبّـقَ الأرْضَ تَحَـرّى وَتَـدِرْ

تُخـرجُ الـوُدَّ إِذَا مَـا أَشْجَـذَتْ

وَتُـوَارِيـهِ إِذَا مَـا تَشْـتَـكِـرْ

وَتَـرَى الضَّـبَّ خَفِيفـاً مَاهِـراً

ثَانِيـاً بُـرْثُـنَـهُ مَـا يَنْعَـفِـرْ

وَتَـرَى الشَّجْـرَاءَ فِـي رَيِّـقِـهِ

كَـرُؤوسٍ قُطِعَـتْ فِيـهَا الخُمُـرْ

سَـاعَـةً ثُـمَّ انْتَحَـاهَـا وَابِـلٌ

سَاقِـطُ الأَكـنَـافِ وَاهٍ مُنهَمِـرْ

رَاحَ تَمْرِيـهِ الصَّـبَا ثُـمّ انتَحَـى

فِيـهِ شُؤبُـوبُ جَنـوبٍ مُنفَجِـرْ

ثَـجّ حَتَّـى ضَـاقَ عَـنْ آذِيّـهِ

عَـرْضُ خَيـمٍ فخُفَـاءٍ فَيُـسُـرْ

قَـدْ غَـدَا يَحْمِلُنِـي فِـي أَنْفِـهِ

لاحِـقُ الإطلَيـنِ مَحْبـوكٌ مُمِـرْ

 


رُبَّ رَامٍ

رُبَّ رَامٍ مِـنْ بَـنـي ثُـعَــلٍ

مُتـلِـجٍ كَفَّـيـهِ فِـي قُـتَـرِهْ

عَـارِضٍ زَورَاءَ مِـنْ نَـشــمٍ

غَـيـرُ بَـانَـاةٍ عَـلَـى وَتَـرِهْ

قَـدْ أَتَـتـهُ الـوَحــشُ وَارِدَةً

فَتَنَحَّـى الـنَـزعُ فِـي يَسَـرِهْ

فَـرَمَـاهَـا فِـي فَـرَائِـصِـهَا

بـإزَاءِ الـحَـوْضِ أوْ عُـقَــرهْ

بِـرَهِـيـشٍ مِـنْ كِنَـانَـتِـهِ

كَتَلَظّـي الـجَمْـرِ فِـي شَـرَرِهْ

راشَـهُ مِـنْ رِيـشِ نَـاهِـضَـةٍ

ثُـمَّ أمْـهَـاهُ عَلَـى حَـجَـرِهْ

فَهْـوَ لاَ تَـنْـمـي رَمِـيّـتُـهُ

مَـا لَـهُ لاَ عُـدَّ مِـنْ نَـفَـرهْ

مُطْعَـمٌ للصَّـيْـدِ لَـيْـسَ لَـهُ

غَيـرَهَـا كَسْـبٌ عَلَـى كِبَـرهْ

وَخَـلِـيـلٍ قَــدْ أُفَـارِقُــهُ

ثُـمَّ لاَ أَبْـكَـي عَـلَـى أثَـرِهْ

وَابـنِ عَـمٍّ قَـدْ تَـرَكْـتُ لَـهُ

صَـفـوَ الحَـوْضِ عَـنْ كَـدَرِهْ

وَحَـدِيـثُ الرَّكْـبِ يَـوْمَ هُنـاً

وَحَـدِيـثٌ مَـا عَلَـى قِصَـرِهْ

وَابـنُ عَـمٍّ قَـدْ فُجِعْـتُ بِـهِ

مِثْلِ ضَـوْءِ البَـدْرِ فِـي غُـرَرِهْ

 


سَمَا لَكَ شوْقٌ

سَمَا لَكَ شوْقٌ بَعدَما كَانَ أَقصَـرَا

وَحَلّتْ سُلَيمَى بَطنَ فَـوٍّ فَعَرْعَـرَا

كِنَانِيّةٌ بَانَـتْ وَفِي الصَّـدرِ وُدُّهَـا

مُجَـاوِرَة غَسّـانَ وَالحَـيَّ يَعمَـرَا

بعَيْنـيَّ ظَعْنُ الحَيّ لَمّـا تَحَمّلُـوا

لَدَى جَانبِ الأفلاجِ مِنْ جَنبِ تيمُرَا

فشَبّهتُهُـم فِي الآل لَمّـا تَكَمّشُـوا

حَـدَائِـقَ دَوْمٍ أَوْ سفينـاً مُقَيَّـرَا

أوِ المُكْرَاعَاتِ مِنْ نَخيلِ ابنِ يَامِـنٍ

دُوَينَ الصَّفَا اللاَئِي يَليـنَ المُشَقَّـرَا

سَوَامِـقَ جَبّـارٍ أثِيـثٍ فُرُوعُـهُ

وَعالَينَ قِنْوَانـاً منَ البُسْـرِ أحمَـرَا

حَمَتْهُ بَنو الرَّبْـدَاءِ مِـنْ آلِ يامـنٍ

بأسْيَـافِهِـمْ حَتَّـى أقَـرَّ وَأوْقَـرَا

وَأرْضَى بَني الرَّبْدَاءِ وَاعتَـمّ زَهـرُهُ

وَأكمَامُـهُ حَتَّـى إِذَا مَـا تَهَصّـرَا

أطَافَتْ بِهِ جَيْـلانُ عِنْـدَ قِطَاعِـهِ

تَرَدّدُ فِيـهِ العَيـنُ حَتَّـى تَحَيّـرَا

كأنّ دُمّى شَفْعٍ عَلَى ظَهْرِ مَـرْمَـرٍ

كسَا مِرْبَدَ السّاجوم وَشياً مُصَـوَّرَا

غَرَائِرُ فِي كِـنٍّ وَصَـوْنٍ وَنِعْمَـةٍ

يُحَلِّيـنَ يَاقُوتـاً وَشَـذْراً مُفَقَّـرَا

وَرِيـحَ سَنـاً فِي حُقّـة حِمْيَرِيّـةٍ

تُخَصّ بِمَفرُوكٍ مِنَ المِسـكِ أذْفَـرَا

وَبَاناً وَأُلْوِيّـاً مِـنَ الهِنْـدِ ذَاكِيـاً

وَرَنْـداً وَلُبْنَـى وَالكِبَـاءَ المُقَتَّـرَا

غَلِقنَ برَهنٍ مِنْ حَبِيبٍ بِـهِ ادّعـتْ

سُلَيْمَى فَأَمْسَى حَبْلُـها قَـدْ تَبَتّـرَا

وَكَانَ لَهَا فِي سَالِفِ الدَّهـرِ خُلّـةٌ

يُسَارِقُ بالطَّـرْفِ الخِبَـاءَ المُسَتَّـرَا

إِذَا نَالَ مِنْـها نَظَـرَةً رِيـعَ قَلْبُـهُ

كَمَا ذَعرَتْ كأسُ الصَّبوحِ المُخَمَّـرَا

نَزيفٌ إِذَا قامَـتْ لِوَجْـهٍ تَمَايَلَـتْ

تُرَاشي الفّؤادِ الرَّخْـصَ ألاَّ تَخَتّـرَا

أأسْمَاءُ أَمْسَى وُدُّهَـا قَـدْ تَغَيّـرَا

سَنُبدِلُ إِنْ أَبدَلـتِ بالـوُدِّ آخَـرَا

تَذَكّرْتُ أهْلي الصّالحينَ وَقَدْ أتَـتْ

عَلَى خَمَلى خُوصُ الرِّكَابِ وَأوْجَرَا

فَلَمّا بَدَتْ حَوْرَانُ فِي الآلِ دُونِهَـا

نَظَرْتَ فَلَمْ تَنْظُـرُ بعَينِـك منظَـرَا

تَقَطّـعَ أسبَـابُ اللُّبَانَـةِ وَالـهَوَى

عَشِيّـةَ جَاوَزْنَـا حَمَـاةً وَشَيْـزَرَا

بِسَيـرٍ الـعَـوْدُ مِنْـهُ يَـمِـنّـهُ

أَخُو الجَهدِ لاَ يَلوِي عَلَى مَنْ تَعَـذّرَا

ولَمْ يُنْسِنِي مَا قَـدْ لَقِيـتُ ظَعَائِنـاً

وَخمْلاً لَهَا كالقهرِ يَوْمـاً مُخَـدَّرَا

كأَثْلٍ مِنْ الأَعرَاض مِنْ دُونِ بَيشَـةٍ

وَدُونِ الغُمَيـرِ عامِـدَاتٍ لِغَضْـوَرَا

فدَعْ ذا وَسَلِّ الـهَمِّ عَنكَ بِجَسْـرَةٍ

ذَمُولٍ إِذَا صَـامَ النَّهَـارُ وَهَجّـرَا

تُقَطَّـعُ غِيطَـانـاً كَـأنّ مُتُونَهَـا

إِذَا أَظهَرَتْ تُكسَى مُـلاءً مُنَشَّـرَا

بَعِيـدَةُ بَيـنَ المَنْكِبَيـنِ كَـأنّمَـا

ترَى عِندَ مَجْرَى الضَّفرِ هِرّاً مُشجَّرَا

تُطَايِرُ ظِـرّانَ الحَصَـى بِمَنَاسِـمٍ

صِلابِ العُجى مَلثومُهَا غَيرُ أَمعَـرَا

كَأنّ الحَصَى مِنْ خَلفِـهَا وَأمامِهَـا

إِذَا نَجَلَتهُ رِحلُها حَـذْفُ أَعسَـرَا

كَأنّ صَلِيلَ الـمَرْوِ حِيـنَ تُشِـذُّهُ

صَلِيـلُ زُيُـوفٍ يُنْتَقَـدْنَ بعَبقَـرَا

عَلَيها فَتـىً لَمْ تَحْمِلِ الأرضُ مِثْلَـهُ

أبَـرَّ بِمِيثَـاقٍ وَأوْفَـى وَأْصبَـرَا

هُوَ المُنْزِلُ الآلافَ مِنْ جَـوّ نَاعِـطٍ

بَني أَسَدٍ حَـزْناً مِنَ الأرضِ أَوْعـرَا

وَلوْ شَاءَ كَانَ الغزْوُ مِنْ أَرضِ حِميَرٍ

وَلَكِنّـهُ عَمْـداً إِلى الـرُّومِ أَنْفَـرَا

بَكى صَاحِبـي لَمّـا رَأَى الـدَّرْبَ

دُونَهُ وَأيْقَنَ أَنَّا لاَحِقَـانِ بقَيْصَـرَا

فَقُلتُ لَهُ : لاَ تَبْـكِ عَيْنُـكَ إنّمَـا

نُحَاوِلُ مُلْكـاً أَوْ نَمُـوتَ فَنُعْـذَرَا

وَإِنِي زَعِيـمٌ إِنْ رَجَعْـتُ مُمَلَّكـاً

بِسَيْرٍ تَـرَى مِنْـهُ الفُرَانِـقَ أَزْوَرَا

عَلَى لاَحِـبٍ لاَ يَهتَـدِي بِمَنَـارِهِ

إِذَا سَافَهُ العَوْدُ النُّبَاطـيُّ جَرْجَـرَا

عَلَى كُلّ مَقصُوص الذُّنَابِى مُعَـاوِدٍ

بَرِيدِ السُّرَى باللّيلِ مِنْ خَيلِ بَرْبـرَا

أقَبَّ كَسِرْحَـان الغَضَـا مُتَمَطِّـرٍ

تَرَى المَاءَ مِنْ أَعْطَافِهِ قَـدْ تَحَـدَّرَا

إِذَا زُعتَـهُ مِـنْ جَانِبَيْـهِ كِلَيْهِـمَا

مَشَى الهَيْدَبـى فِي دَفّـه ثُمْ فَرْفَـرَا

إِذَا قُلْـتُ رَوِّحْنَـا أَرَنَّ فُـرَانِـقٌ

عَلَى جَلْعَدٍ وَاهي الأَبَاجِـلِ أَبْتَـرَا

لَقَـد أنْكَرَتْنِـي بَعُلَبَـكُّ وَأهْلُـهَا

وَلابنُ جُرَيجٍ فِي قُرَى حِمصَ أَنكَرَا

نَشيمُ بُرُوقَ المُـزْنِ أَيـنَ مَصَابُـهُ

وَلا شَيءَ يَشفي مِنكِ يَا بنةَ عَفـزَرَا

مِنَ القَاصِرَاتِ الطَّرْفِ لَوْ دَبّ مُحْوِلٌ

مِنَ الذَّرّ فَوْقَ الإتْبِ مِنـهَا لأثّـرَا

لَهُ الوَيْلُ إنْ أمْسَـى وَلا أُمُّ هَاشِـمٍ

قرِيبٌ وَلا البَسباسَةُ ابنـةُ يَشكُـرَا

أَرَى أُمَّ عَمرٍو دَمْعُهَا قَـدْ تَحَـدَّرَا

بُكَـاءً عَلىَ عَمرٍو وَمَا كَانَ أَصْبَـرَا

إِذَا نَحْنُ سِرْنَا خَمسَ عَشـرَةَ لَيلَـةً

وَرَاءَ الحِسَـاءِ مِنْ مَدَافِـعَ قَيْصَـرَا

إذا قُلُتُ هَذَا صَاحِبٌ قَـدْ رَضِيتُـهُ

وَقَرّتْ بِهِ العَيْنَـانِ بُدّلـتُ آخَـرَا

كَذَلِكَ جَدّي مَا أُصَاحِبُ صَاحبـاً

مِـنَ النَّـاسِ إلا خَانَنِـي وَتَغَيّـرَا

وَكُنّـا أُنَاساً قَبـلَ غَـزْوَةِ قَرْمَـلٍ

وَرِثْنَا الغِنَى وَالمَجْـدَ أكْبَـرَ أكبَـرَا

وَمَا جَبُنَتْ خَيلِي وَلَكـنْ تَذَكّـرَتْ

مَرَابِطَهَـا فِي بَرْبَعِيـصَ وَميْسَـرَا

أَلاَ رُبّ يَـوْمٍ صَالِحٍ قَـدْ شَهِدْتُـهُ

بتَاذِفَ ذَاتِ التَّلِّ مِنْ فَوْق طَرْطَـرَا

وَلا مِثْلَ يَـوْمٍ فِي قَـذَارَانَ ظَلْتُـهُ

كَأَنِّي وَأَصْحَابِي عَلَى قَـرْنِ أَعْفَـرَا

وَنَشْرَبُ حَتَّى نَحسِبَ الخَيلَ حَوْلَنَـا

نِقَاداً وَحَتَّى نَحسِبَ الجَونَ أَشقَـرَا

فَهَل أَنَا مَاشٍ بَيـنَ شَـرْطٍ وحَيَّـةٍ

وَهَل أَنَا لاَقٍ حَـيَّ قَيْسِ بْنِ شَمَّـرا

تَبَصَّرْ خَليلي هَل تَرَى ضَوْءَ بَـارِقٍ

يُضِيء الدُّجَى باللَّيلِ عَنْ سَرْوِ حِمْيرَا

أجَارَ قُسَيْساً فالطُّهـاءَ فَمِسْطَحـاً

وجَوّاً فَرَوَّى نَخْلَ قيْسِ بْنِ شَمَّـرَا

وعَمْرُو بْمُ دَرْماءَ الـهُمامُ إِذَا غَـدَا

بِذِي شُطَبٍ عَضْبٍ كَمِشْيَةَ قَسْـوَرَا

وَكُنتُ إِذَا مَا خِفْتُ يَـوماً ظَلامَـةً

فَـإنَّ لَهَـا شِعْـباً ببُلْطَـةَ زَيْمَـرَا

نِيَـافـاً تَـزِلُّ الطَّيْـرُ قَذَفَـاتِـهِ

يَظَلّ الضَّـبَابُ فوقَـهُ قَدْ تَعَصّـرَا

 


لَعَمرُكَ

لَعَمرُكَ مَا قَلبـي إِلى أَهلِـهِ بِحُـرْ

وَلا مُقصِـرٍ يَومـاً فَيَأتِيَنـي بِقُـرْ

أَلا إِنَّمـا الدَّهـرُ لَيَـالٍ وَأَعصُـرِ

وَلَيسَ عَلَى شَيءٍ قَوِيـمٍ بِمُستَمِـرْ

لَيالٍ بِذاتِ الطَلـحِ عِنـدَ مُحَجَّـرِ

أَحَبُّ إِلَينَـا مِنْ لَيـالٍ عَلَـى أُقَـرْ

أُغَادي الصَبوحَ عِندَ هِـرٍّ وَفَرتَنـى

وَليداً وَهَل أَفنَى شَبابِيَ غَيـرُ هِـرْ

إِذَا ذُقتُ فَاهاً قُلتُ طَعـمُ مُدامَـةٍ

مُعَتَّقَـةٍ مِمّا تَجـيءُ بِـهِ التُجُـرْ

هُمَـا نَعجَتـانِ مِن نِعـاجِ تِبالَـةِ

لَدَى جُؤذَرَينِ أَو كَبَعضِ دُمَى هَكِرْ

إِذَا قَامَتا تَضَـوَّعَ المِسْـكُ مِنهُـمَا

نَسيمَ الصَبَا جَاءَت بِريحٍ مِنَ القُطُـرْ

كَـأَنَّ التُجـارَ أُصعِـدوا بِسَبيئَـةٍ

مِنَ الخِصِّ حَتّى أَنزَلوهَا عَلَى يَسَـرْ

فَلَمّا اِستَطابوا صُبَّ فِي الصَحنِ نِصفُهُ

وَشُجَّت بِمَاءٍ غَيرِ طَرقٍ وَلا كَـدِرْ

بِمَاءِ سَحَابٍ زَلَّ عَنْ مُتنِ صَخـرَةٍ

إِلى بَطنِ أُخرَى طَيِّبٍ مَاؤُهَا خُصَـرْ

لَعَمرُكَ مَا إِنْ ضَرَّنِـي وَسطَ حِميَـرٍ

وَأَقـوالِهـا إِلاَّ المَخيلَـةُ وَالسُكُـرْ

وَغَيـرُ الشَقَـاءِ المُسْتَبِيـنِ فَلَيتَنِـي

أَجَرَّ لِسَانِـي يَـومَ ذَلِكُـمُ مُجِـرْ

لَعَمـرُكَ مـا سَعـدٌ بِخُلَّـةِ آثِـمٍ

وَلا نَأنَإٍ يَـومَ الحِفـاظِ وَلا حَصِـرْ

لَعَمري لَقَـومٌ قَد نَرَى أَمسَ فيهِـمُ

مَرابِـطَ لِلأَمهَـارِ وَالعَكَـرِ الدَثِـرْ

أَحَـبُّ إِلَينَـا مِـنْ أُنَـاسٍ بِقِنَّـةٍ

يَروحُ عَلَى آثَـارِ شائِهِـمُ النَمِـرْ

يُفاكِهُنا سَعـدٌ وَيَغـدو لِجَمعِنـا

بِمَثنـى الزِقاقِ المُترَعاتِ وَبِالجَـزُرْ

لَعَمري لَسَعدٌ حَيثُ حَلَّـت دِيـارُهُ

أَحَبُّ إِلَينَـا مِنكَ فافَـرَسٍ حَمِـرْ

وَتَعـرِفُ فيـهِ مِنْ أَبيـهِ شَمَائِـلاً

وَمِنْ خالِهِ أَو مِنْ يَزيدَ وَمِنْ حُجَـرْ

سَمـاحَـةَ ذَا وَبِـرَّ ذَا وَوَفـاءِ ذَا

وَنائِـلَ ذَا إِذا صَحَـا وَإِذا سَكِـرْ

 


غَشِيتُ دِيَـارَ

غَشِيتُ دِيَـارَ الحَـيّ بالبَكَـرَاتِ

فَعَـارِمَـةٍ فَبُـرْقَـةِ الـعِيَـرَاتِ

فغُوْلٍ فحِلّيـتٍ فَأكنَـافِ مُنْعِـجٍ

إلى عَاقِـلٍ فالجُـبّ ذِي الأمَـرَاتِ

ظَلِلْتُ ، رِدَائِي فَوْقَ رَأسِيَ، قاعـداً

أَعُدّ الحَصَـى مَا تَنقَضـي عَبَرَاتِـي

أعِنّـي عَلَى التَّهْـمامِ وَالذِّكَـرَاتِ

يَبِتّـنَ عَلَى ذِي الـهَمّ مَعتَكِـرَاتِ

بلَيْـلِ التّـمَامَ أَوْ وُصِلْـنَ بِمِثْلِـهِ

مُقَـايَسَـةً أَيّـامُهَـا نَـكِـرَاتِ

كَأَنِّي وَرِدْ فِي وَالقِـرَابَ وَنُمْرُقـي

عَلَى ظَهْـرِ عَيْـرٍ وَارِدِ الحَبِـرَاتِ

أَرَنّ عَلَى حُقْـبٍ حِيَـالٍ طَرُوقَـةٍ

كَذَوْدِ الأجِيـرِ الأرْبع الأشِـرَاتِ

عَنيفٍ بتَجميعِ الضّرَائـرِ فَاحِـشٍ

شَتِيمٍ كَذَلْـقِ الـزُّجّ ذِي ذَمَـرَاتِ

وَيأكُلنَ بُهْمَـى جَعـدَةً حَبَشِيّـةً

وَيَشرَبنَ برْدَ الـمَاءِ فِي السَّبَـرَاتِ

فَـأوْرَدَهَـا مَـاءً قَلِيـلاً أنِيسُـهُ

يُحاذِرْنَ عَمراً صَاحِـبَ القُتَـرَاتِ

تَلِثُّ الحَصَى لَثًّـا بِسُمـرٍ رَزِينَـةٍ

مَـوَازِنَ لا كُـزْمٍ وَلا مَـعِـراتِ

ويَرْخيـنَ أَذْنَـابـاً كَأنّ فُرُعَهَـا

عُرَى خِـلَلٍ مَشـهورَةٍ ضَفِـرَاتِ

وَعَنْـسٍ كَالـوَاحِ الأرَانِ نَسأتُهَـا

عَلَى لاحِبٍ كَالبُـرْدِ ذِي الحِبَـرَاتِ

فَغَادَرْتُهـا مِنْ بَعـدِ بُـدْنِ رَزِيّـةٍ

تَغَالَـى عَلَى عُـوجٍ لَهَا كَدِنَـاتِ

وَأبيَضَ كالمِخـرَاقِ بَلّيـتُ خـدَّهُ

وَهَبّتَـهُ فِـي السّـاقِ وَالقَصَـرَاتِ