الاعشى الكبير

 

هو ميمون بن قيس بن جندل بن ثعلبة الوائلي ، أبو بصير ، المعروف بأعشى قيس

من شعراء العصر الجاهلي

توفي سنة 7 هـ / 628 م

 

معلقة  وَدّعْ هُرَيْـرَةَ

وَدّعْ هُرَيْـرَةَ إنّ الرَّكْـبَ مرْتَحِـلُ

وَهَلْ تُطِيقُ وَداعـاً أيّهَـا الرّجُـلُ ؟

غَـرَّاءُ فَرْعَـاءُ مَصْقُـولٌ عَوَارِضُـهَا

تَمشِي الهُوَينَا كَمَا يَمشِي الوَجي الوَحِلُ

كَـأَنَّ مِشْيَتَـهَا مِنْ بَيْـتِ جَارَتِهَـا

مَرُّ السَّحَابَةِ ، لاَ رَيْـثٌ وَلاَ عَجَـلُ

تَسمَعُ للحَلِي وَسْوَاساً إِذَا انصَرَفَـتْ

كَمَا استَعَانَ برِيـحٍ عِشـرِقٌ زَجِـلُ

لَيستْ كَمَنْ يكرَهُ الجِيـرَانُ طَلعَتَـهَا

وَلاَ تَـرَاهَـا لسِـرِّ الجَـارِ تَخْتَتِـلُ

يَكَـادُ يَصرَعُهَـا ، لَـوْلاَ تَشَدُّدُهَـا

إِذَا تَقُـومُ إلـى جَارَاتِهَـا الكَسَـلُ

إِذَا تُعَالِـجُ قِـرْنـاً سَاعـةً فَتَـرَتْ

وَاهتَزَّ مِنهَا ذَنُـوبُ المَتـنِ وَالكَفَـلُ

مِلءُ الوِشَاحِ وَصِفْرُ الـدّرْعِ بَهكنَـةٌ

إِذَا تَأتّـى يَكَـادُ الخَصْـرُ يَنْخَـزِلُ

صَدَّتْ هُرَيْـرَةُ عَنَّـا مَـا تُكَلّمُنَـا

جَهْلاً بأُمّ خُلَيْدٍ حَبـلَ مَنْ تَصِـلُ ؟

أَأَنْ رَأَتْ رَجُلاً أَعْشَـى أَضَـرَّ بِـهِ

رَيبُ المَنُونِ ، وَدَهْـرٌ مفنِـدٌ خَبِـلُ

نِعمَ الضَّجِيعُ غَداةَ الدَّجـنِ يَصرَعهَـا

لِلَّـذَّةِ المَـرْءِ لاَ جَـافٍ وَلاَ تَفِـلُ

هِرْكَـوْلَـةٌ ، فُنُـقٌ ، دُرْمٌ مَرَافِقُـهَا

كَـأَنَّ أَخْمَصَـهَا بِالشّـوْكِ مُنْتَعِـلُ

إِذَا تَقُومُ يَضُـوعُ المِسْـكُ أصْـوِرَةً

وَالزَّنْبَقُ الـوَرْدُ مِنْ أَرْدَانِهَـا شَمِـلُ

ما رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الحَـزْنِ مُعشبـةٌ

خَضرَاءُ جَادَ عَلَيـهَا مُسْبِـلٌ هَطِـلُ

يُضَاحكُ الشَّمسَ مِنهَا كَوكَبٌ شَرِقٌ

مُـؤزَّرٌ بِعَمِيـمِ الـنَّبْـتِ مُكْتَهِـلُ

يَوْماً بِأَطْيَـبَ مِنْـهَا نَشْـرَ رَائِحَـةٍ

وَلاَ بِأَحسَنَ مِنـهَا إِذْ دَنَـا الأُصُـلُ

عُلّقْتُهَا عَرَضـاً ، وَعُلّقَـتْ رَجُـلاً

غَيرِي ، وَعُلّقَ أُخرَى غَيرَهَا الرَّجـلُ

وَعُلّقَتْـهُ فَـتَـاةٌ مَـا يُحَـاوِلُهَـا

مِنْ أهلِها مَيّتٌ يَهْـذِي بِهَـا وَهـلُ

وَعُلّقَتْنِـي أُخَيْـرَى مَـا تُلائِمُنِـي

فَاجتَمَعَ الحُـبّ حُبًّـا كُلّـهُ تَبِـلُ

فَكُلّنَـا مُغْـرَمٌ يَهْـذِي بِصَـاحِبِـهِ

نَــاءٍ وَدَانٍ ، وَمَحْبُـولٌ وَمُحْتَبِـلُ

قَالَتْ هُرَيـرَةُ لَمَّـا جِئـتُ زَائِرَهَـا

وَيْلِي عَلَيكَ ، وَوَيلِي مِنـكَ يَا رَجُـلُ

يَا مَنْ يَرَى عَارِضاً قَـدْ بِـتُّ أَرْقُبُـهُ

كَأَنَّمَا البَـرْقُ فِي حَافَاتِـهِ الشُّعَـلُ

لَـهُ رِدَافٌ ، وَجَـوْزٌ مُفْـأمٌ عَمِـلٌ

مُنَطَّـقٌ بِسِجَـالِ الـمَـاءِ مُتّصِـلُ

لَمْ يُلْهِنِي اللَّهْوُ عَنْـهُ حِيـنَ أَرْقُبُـهُ

وَلاَ اللَّذَاذَةُ مِنْ كَـأسٍ وَلاَ الكَسَـلُ

فَقُلتُ للشَّرْبِ فِي دُرْنِى وَقَدْ ثَمِلُـوا

شِيمُوا ، وَكَيفَ يَشِيمُ الشَّارِبُ الثَّمِلُ

بَرْقاً يُضِـيءُ عَلَى أَجـزَاعِ مَسْقطِـهِ

وَبِالـخَبِيّـةِ مِنْـهُ عَـارِضٌ هَطِـلُ

قَالُوا نِمَارٌ ، فبَطنُ الخَـالِ جَادَهُمَـا

فَالعَسْجَـدِيَّـةُ فَالأبْـلاءُ فَالرِّجَـلُ

فَالسَّفْحُ يَجـرِي فَخِنْزِيـرٌ فَبُرْقَتُـهُ

حَتَّى تَدَافَعَ مِنْـهُ الرَّبْـوُ ، فَالجَبَـلُ

حَتَّى تَحَمَّـلَ مِنْـهُ الـمَاءَ تَكْلِفَـةً

رَوْضُ القَطَا فكَثيبُ الغَينـةِ السَّهِـلُ

يَسقِي دِيَاراً لَهَا قَدْ أَصْبَحَـتْ عُزَبـاً

زُوراً تَجَانَفَ عَنهَا القَـوْدُ وَالرَّسَـلُ

وَبَلـدَةٍ مِثـلِ التُّـرْسِ مُـوحِشَـةٍ

للجِنّ بِاللّيْـلِ فِي حَافَاتِهَـا زَجَـلُ

لاَ يَتَمَنّـى لَهَـا بِالقَيْـظِ يَرْكَبُـهَا

إِلاَّ الَّذِينَ لَهُـمْ فِيـمَا أَتَـوْا مَهَـلُ

جَاوَزْتُهَـا بِطَلِيـحٍ جَسْـرَةٍ سُـرُحٍ

فِي مِرْفَقَيـهَا إِذَا استَعرَضْتَـها فَتَـلُ

إِمَّـا تَرَيْنَـا حُفَـاةً لاَ نِعَـالَ لَنَـا

إِنَّا كَـذَلِكَ مَـا نَحْفَـى وَنَنْتَعِـلُ

فَقَدْ أُخَالِـسُ رَبَّ البَيْـتِ غَفْلَتَـهُ

وَقَدْ يُحَـاذِرُ مِنِّـي ثُـمّ مَـا يَئِـلُ

وَقَدْ أَقُودُ الصِّبَـى يَوْمـاً فيَتْبَعُنِـي

وَقَدْ يُصَاحِبُنِـي ذُو الشّـرّةِ الغَـزِلُ

وَقَدْ غَدَوْتُ إلى الحَانُـوتِ يَتْبَعُنِـي

شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُـولٌ شُلشُـلٌ شَـوِلُ

فِي فِتيَةٍ كَسُيُوفِ الـهِندِ قَدْ عَلِمُـوا

أَنْ لَيسَ يَدفَعُ عَنْ ذِي الحِيلةِ الحِيَـلُ

نَازَعتُهُمْ قُضُـبَ الرَّيْحَـانِ مُتَّكِئـاً

وَقَهْـوَةً مُـزّةً رَاوُوقُهَـا خَـضِـلُ

لاَ يَستَفِيقُـونَ مِنـهَا ، وَهيَ رَاهنَـةٌ

إِلاَّ بِهَـاتِ ! وَإنْ عَلّـوا وَإِنْ نَهِلُـوا

يَسعَى بِهَا ذُو زُجَاجَـاتٍ لَهُ نُطَـفٌ

مُقَلِّـصٌ أَسفَـلَ السِّرْبَـالِ مُعتَمِـلُ

وَمُستَجيبٍ تَخَالُ الصَّنـجَ يَسمَعُـهُ

إِذَا تُـرَجِّـعُ فِيـهِ القَيْنَـةُ الفُضُـلُ

مِنْ كُلّ ذَلِكَ يَـوْمٌ قَدْ لَهَـوْتُ بِـهِ

وَفِي التَّجَارِبِ طُولُ اللَّهـوِ وَالغَـزَلُ

وَالسَّاحِبَـاتُ ذُيُـولَ الخَـزّ آونَـةً

وَالرّافِلاتُ عَلَـى أَعْجَازِهَـا العِجَـلُ

أَبْلِـغْ يَزِيـدَ بَنِـي شَيْبَـانَ مَألُكَـةً

أَبَـا ثُبَيْـتٍ ! أَمَا تَنفَـكُّ تأتَكِـلُ ؟

ألَسْتَ مُنْتَهِيـاً عَـنْ نَحْـتِ أثلَتِنَـا

وَلَسْتَ ضَائِرَهَا مَـا أَطَّـتِ الإبِـلُ

تُغْرِي بِنَا رَهْـطَ مَسعُـودٍ وَإخْوَتِـهِ

عِندَ اللِّقَـاءِ ، فتُـرْدِي ثُـمَّ تَعتَـزِلُ

لأَعْـرِفَنّـكَ إِنْ جَـدَّ النَّفِيـرُ بِنَـا

وَشُبّتِ الحَرْبُ بالطُّـوَّافِ وَاحتَمَلُـوا

كَنَاطِـحٍ صَخـرَةً يَوْمـاً ليَفْلِقَـهَا

فَلَمْ يَضِرْها وَأوْهَـى قَرْنَـهُ الوَعِـلُ

لأَعْـرِفَنَّـكَ إِنْ جَـدَّتْ عَدَاوَتُنَـا

وَالتُمِسَ النَّصرُ مِنكُم عوْضُ تُحتمـلُ

تُلزِمُ أرْمـاحَ ذِي الجَدّيـنِ سَوْرَتَنَـا

عِنْـدَ اللِّقَـاءِ ، فتُرْدِيِهِـمْ وَتَعْتَـزِلُ

لاَ تَقْعُـدَنّ ، وَقَـدْ أَكَّلْتَـهَا حَطَبـاً

تَعُـوذُ مِنْ شَرِّهَـا يَوْمـاً وَتَبْتَهِـلُ

قَدْ كَانَ فِي أَهلِ كَهفٍ إِنْ هُمُ قَعَـدُوا

وَالجَاشِرِيَّـةِ مَـنْ يَسْعَـى وَيَنتَضِـلُ

سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ عَنَّار ، فَقَـدْ عَلِمُـوا

أَنْ سَوْفَ يَأتِيكَ مِنْ أَنبَائِنَـا شَكَـلُ

وَاسْـأَلْ قُشَيـراً وَعَبْـدَ اللهِ كُلَّهُـمُ

وَاسْألْ رَبِيعَـةَ عَنَّـا كَيْـفَ نَفْتَعِـلُ

إِنَّـا نُقَـاتِلُهُـمْ ثُـمَّـتَ نَقْتُلُهُـمْ

عِندَ اللِّقَاءِ ، وَهُمْ جَارُوا وَهُمْ جَهِلُـوا

كَـلاَّ زَعَمْتُـمْ بِـأنَّـا لاَ نُقَاتِلُكُـمْ

إِنَّا لأَمْثَالِكُـمْ ، يَـا قَوْمَنَـا ، قُتُـلُ

حَتَّى يَظَـلّ عَمِيـدُ القَـوْمِ مُتَّكِئـاً

يَدْفَعُ بالـرَّاحِ عَنْـهُ نِسـوَةٌ عُجُـلُ

أصَـابَـهُ هِنْـدُوَانـيٌّ ، فَأقْصَـدَهُ

أَوْ ذَابِلٌ مِنْ رِمَـاحِ الخَـطِّ مُعتَـدِلُ

قَدْ نَطْعنُ العَيـرَ فِي مَكنُـونِ فَائِلِـهِ

وَقَدْ يَشِيـطُ عَلَى أَرْمَاحِنَـا البَطَـلُ

هَلْ تَنْتَهُونَ ؟ وَلاَ يَنهَى ذَوِي شَطَـطٍ

كَالطَّعنِ يَذهَبُ فِيهِ الزَّيـتُ وَالفُتُـلُ

إِنِّي لَعَمْـرُ الَّذِي خَطَّـتْ مَنَاسِمُـهَا

لَـهُ وَسِيـقَ إِلَيْـهِ البَـاقِـرُ الغُيُـلُ

لَئِنْ قَتَلْتُمْ عَمِيـداً لَمْ يكُـنْ صَـدَداً

لَنَقْتُلَـنْ مِثْـلَـهُ مِنكُـمْ فنَمتَثِـلُ

لَئِنْ مُنِيتَ بِنَـا عَنْ غِـبّ مَعرَكَـةٍ

لَمْ تُلْفِنَـا مِنْ دِمَـاءِ القَـوْمِ نَنْتَفِـلُ

نَحنُ الفَوَارِسُ يَـوْمَ الحِنـوِ ضَاحِيَـةً

جَنْبَيْ ( فُطَيمَةَ ) لاَ مِيـلٌ وَلاَ عُـزُلُ

قَالُوا الرُّكُوبَ ! فَقُلنَـا تِلْكَ عَادَتُنَـا

أَوْ تَنْزِلُـونَ ، فَإِنَّـا مَعْشَـرٌ نُـزُلُ

 


تَصَابَيتَ أَمْ

تَصَابَيتَ أَمْ بانَـتْ بعَقْـلِكَ زَيْنَـبُ

وَقَدْ جَعَلَ الـوُدُّ الَّذِي كَانَ يَذهَـبُ

وَشَاقَتْكَ أَظْعَـانٌ لِزَيْنَـبَ غُـدْوَةٌ

تَحَمَّلنَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمسُ تَغـرُبُ

فَلَمّا استَقَلّتْ قُلتُ نَخـلَ ابنِ يَامِـنٍ

أهُـنّ أمِ اللاَّتِـي تُرَبِّـتُ يَتْـرَبُ

طَـرِيـقٌ وَجَـبّـارٌ رِوَاءٌ أُصُولُـهُ

عَلَيْهِ أبَابِيـلٌ مِـنَ الطّيـرِ تَنْعَـبُ

عَـلَـوْنَ بِأنْمـاطٍ وَعَـقْـمَـةٍ

جَـوَانِبُـهَا لَوْنَـانِ وَرْدٌ وَمُشْـرَبُ

أجَدّوا فَلَـمَّا خِفْـتُ أَنْ يَتَفَرّقُـوا

فَرِيقَينِ ، مِنهُمْ مُصْعِـدٌ وَمُصَـوِّبُ

طَلَبْتُهُمُ تَطْوِي بِـيَ البِيـدَ جَسْـرَةٌ

شُوَيْقِئَـةُ النَّابَيـنِ وَجْنَـاءُ ذِعْلِـبُ

مُضَبَّـرَةٌ حَـرْفٌ كَـأَنَّ قُتُودَهَـا

تَضَمّنَها مِنْ حُمْـرِ بَيّـانَ أَحْقَـبُ

فَلَمَّا ادّرَكْـتُ الحَـيِّ أَتْلَـعَ أُنَّـسٌ

كَمَا أتْلَعَتْ تَحتَ المكَانِسِ رَبْـرَبُ

وَفِي الحَيِّ مَنْ يَهوَى لِقَانَا وَيَشتَهِـي

وَآخَرُ مَنْ أَبدَى العَـداوَةَ مُغضَـبُ

فَمَا أنْسَ مِلأشْيَاءِ لاَ أنْـسَ قَوْلُهَـا

لَعَلَّ النَّوَى بَعـدَ التَّفَـرُّقِ تُصْقِـبُ

وَخَدّاً أَسِيلاً يَحْـدُرُ الدَّمـعَ فَوْقَـهُ

بَنَانٌ كَهُدَّابِ الدَّمَقْـسِ مُخَضَّـبُ

وَكَأسٍ كَعَينِ الدِّيكِ بَاكَرْتُ حدِّهَـا

بِفِتيَانِ صِدْقٍ وَالنَّوَاقِيـسُ تُضـرَبُ

سُلاَفٍ كَأَنَّ الزَّعْفَـرَانَ ، وَعَندَمـاً

يُصَفَّقُ فِي نَاجُودِهَـا ثُـمَّ تُقْطَـبُ

لَهَا أَرَجٌ فِي البَيْـتِ عَـالٍ كَأنّمَـا

أَلَمَّ مِـنْ تَجْـرِ دَارِيـنَ أَرْكَـبُ

أَلاَ أَبْلِغَـا عَنِّـي حُـرَيْثـاً رِسَالَـةً

فَإنَكَ عَنْ قَصْـدِ المَحَجَّـةِ أَنكَـبُ

أَتَعْجَبُ أَنْ أَوْفَيْـتِ لِلجَـارِ مَـرَّةً

فَنَحنُ لَعَمْرِي اليَوْمَ مِنه ذَاكَ نَعجَـبُ

فَقَبْـلَكَ مَا أَوْفَـى الرُّفَـادُ لِجَـارِهِ

فَأَنْجاهُ مِمَّا كَانَ يَخشَـى وَبَرْهَـبُ

فَأَعطَاهُ حِلْساً غَيـرَ نكْـسٍ أَرَبَّـهُ

لؤاماً بِهِ أَوْفَى وَقَـدْ كَـادَ يَذْهَـبُ

تَدَارَكَـهُ فِي مُنْصِـلِ الألّ بَعْدَمَـا

مَضَى غَيرَ دَأدَاءٍ وَقَدْ كَـادَ يَعطَـبُ

وَنَحْنُ أُنَـاسٌ عُودُنَـا عُـودُ نَبْعَـةٍ

إِذَا انْتَسَبَ الحَيَّـانِ بَكْـرٌ وَتَغْلِـبُ

لَنَا نَعَـمٌ لاَ يَعْتَـرِي الـذَّمُّ أَهْلَـهُ

تُعَقَّرُ للضّيْـفِ الغَرِيـبِ وَتُحْلَـبُ

وَيُعْقَـلُ إِنْ نَابَـتْ عَلَيـهِ عَظيمَـةٌ

إِذَا مَـا أُنَـاسُ مُوسِعُـونَ تَغَيّبُـو

وَيَمْنَعُـهُ يَـوْمَ الصِّـيَاحِ مَصُونَـةٌ

سِرَاعٌ إلى الدَّاعِي تَثُـوبُ وَتُرْكَـبُ

عَنَاجِيجُ مِنْ آلِ الصَّرِيـحِ وَأعْـوَجٍ

مَغَاوِيـرُ فِيـهَا لِلأَرِيـبِ مُعَقَّـبُ

وَلَـدْنٌ مِـنَ الخَطّـيّ فِيـهِ أَسِنَّـةٌ

ذَخَائِرُ مِمّا سَـنَّ أَبْـزَى وَشرْعَـبُ

وَبِيضٌ كَأَمْثَـالِ العَقِيـقِ صَـوَارِمٌ

تُصَانُ ليَوْمِ الدَّوْخِ فِينَـا وَتُخشَـبُ

وَكُـلُّ دِلاصٍ كَالأَضَـاةِ حَصِينَـةٍ

تَرَى فَضْلَهَـا عَنْ رَبّهَـا يَتَذَبْـذَبُ

 


قَتْلَـةَ أطْـلالُهَـا

شَاقَتْـكَ مِـنْ قَتْلَـةَ أطْـلالُهَـا

بِالشّـطّ فَالوِتْـرِ إلـى حَـاجِـرِ

فَـرُكْـنِ مِهْـرَاسٍ إلـى مَـارِدٍ

فَـقَـاعِ مَنْفُـوحَـةَ ذِي الحَائِـرِ

دَارٌ لَـهَـا غَـيّـرَ آيَـاتِـهَـا

كُـلُّ مُـلِـثٍّ صَـوْبُـهُ زَاخِـرِ

وَقَـدْ أَرَاهَـا وَسْـطَ أتْـرَابِهَـا

فِي الحَـيّ ذِي البَهْجَـةِ وَالسَّامِـرِ

كَـدُمْـيَـةٍ صُـوّرَ مِحْـرَابُهَـا

بِمُذْهَـبٍ فِـي مَـرْمَـرٍ مَائِـرِ

أَوْ بَيْضَـةٍ فِي الدِّعـصِ مَكْنُونَـةٍ

أَوْ دُرّةٍ شِيفَـتْ لَـدَى تَـاجِـرِ

يَشْفـي غَلِيـلَ النّفْـسِ لاَهٍ بِهَـا

حَـوْرَاءُ تَسْبِـي نَظَـرَ النّـاظِـرِ

لَيْسَـتْ بِسَـوْداءَ وَلاَ عِنْـفِـصٍ

دَاعِـرَةٍ تَـدْنُـو إلـى الـدَّاعِـرِ

عَبَهْـرَةُ الخَـلْـقِ ، بُـلاخِـيّـةٌ

تَشُـوبُـهُ بِالخُـلُـقِ الطّـاهِـرِ

عَهْدي بِهَا فِي الحَيّ قَـدْ سُرْبِلَـتْ

هَيْفَـاءَ مِثْـلَ المُهْـرَةِ الضّـامِـرِ

قَدْ نَهَـدَ الثّـدْيُ عَلَـى صَدْرِهَـا

فِـي مُشْـرِقٍ ذِي صَبَـحٍ نَائِـرِ

لَوْ أسْنَـدَتْ مَيْتـاً إلـى نَحْرِهَـا

عَـاشَ وَلَـمْ يُنْقَـلْ إلـى قَابِـرِ

حَتَّـى يَقُـول النَّـاسُ مِمَّـا رَأوْا

يَـا عَجَبَـا لِلْمَـيِّـتِ النَّـاشِـرِ

دَعْهَا ، فَقَدْ أَعْـذَرْتَ فِـي حُبّـهَا

وَاذْكُـرْ خَنَـا عَلْقَمَـةَ الفَاجِـرِ

عَلْقَـمَ ، لاَ لَسْـتَ إلـى عَامِـرٍ

النَّـاقِـضِ الأَوْتَـارَ وَالـوَاتِـرِ

وَالـلاَّبِـسِ الخَيْـلَ بِخَيْـلٍ ، إِذَا

ثَـارَ غُبَـارُ الكَـبَّـةِ الثَّـائِـرِ

سُدْتَ بَنِي الأَحْـوَصِ لَمْ تَعدُهُـم

وَعَـامِـرٌ سَـادَ بَنِـي عَـامِـرِ

سَـادَ وَألْـفَـى قَـوْمَـهُ سَـادَةً

وَكَابِـراً سَــادُوكَ عَـنْ كَابِـرِ

مَا يُجْعَـلُ الجُـدُّ الظَّنُـونُ الَّـذِي

جُنّبَ صَـوْبَ اللّجِـبِ الـزّاخِـرِ

مِثـلُ الفُرَاتـيّ ، إِذَا مَـا طَـمَـا

يَقْـذِفُ بِالبُوصِـيّ وَالـمَـاهِـرِ

إِنّ الَّـذِي فِيـهِ تَـدَارَيْـتُـمَـا

بُـيِّــنَ لِلـسَّـامِـعِ وَالآثِـرِ

حَكَّمْتُمُونِـي ، فَقَضَـى بَيْنَكُـم

أَبْـلَـجُ مِثـلُ القَمَـرِ البَـاهِـرِ

لاَ يَأخُـذُ الرَّشْـوَةَ فِـي حُكْمِـهِ

وَلاَ يُـبَـالِـي غَبَـنَ الخَـاسِـرِ

لاَ يَرْهَـبُ المُنْكِـرَ مِنْكُـمْ ، وَلاَ

يَـرْجُـوكُـمُ إِلاَّ نَقَـى الآصِـرِ

يَا عَجَـبَ الدَّهْـرِ مَتَـى سُوّيَـا ؟

كَمْ ضَاحِـكٍ مِنْ ذَا ، وَمِنْ سَاخِـرِ

فَـاقْـنَ حَـيَـاءً أنْـتَ ضَيّعْتَـهُ

مَا لَكَ بَعْدَ الشَّيـبِ مِـنْ عَـاذِرِ

وَلَسْتَ بِالأَكْثَـرِ مِنْهُـمُ حصـىً

وَإنّـمَـا الـعِـزَّةُ لِلْـكَـاثِـرِ

وَلَسْـتَ بِالأثْرَيْـنِ مِـنْ مَـالِكٍ

وَلاَ أَبِـي بَكْـرٍ ذَوِي النَّـاصِـرِ

هُمْ هَامَـةُ الحَـيِّ ، إِذَا حُصِّلُـوا

مِنْ جَعْفَـرٍ فِي السُّـؤدَدِ القَاهِـرِ

أَقُـولُ لَمَّـا جَـاءَنِـي فَجْـرُهُ

سُبْحَـانَ مِـنْ عَلْقَمَـةَ الفَاجِـرِ

عَلْقَـمَ لاَ تَسْفَـهْ وَلاَ تَجْعَـلَـنْ

عِـرْضَـكَ لِلْـوَارِدِ وَالـصَّـادِرِ

أُؤوِّلُ الحُـكْـمَ عَلَـى وَجْـهِـهِ

لَيْـسَ قَضَائِـي بِالهَـوَى الجَائِـرِ

قَدْ قُلْتُ قَـولاً ، فقَضَـى بَينَكُـمْ

وَاعْـتَـرَفَ المَنْفُـورُ للـنَّـافِـرِ

كَمْ قَدْ مَضَى شِعْـرِيَ فِـي مِثلِـهِ

فَسَـارَ لِـي مِـنْ مَنْطِـقٍ سَائِـرِ

إِنْ تَـرْجِـعِ الحُكْـمَ إلـى أَهْلِـهِ

فَلَسْـتَ بِالـمُسْتِـي وَلاَ النَّائِـرِ

وَلَسْتَ فِـي السِّلْـمِ بِـذِي نَائِـلٍ

وَلَسْـتَ فِـي الهَيْجَـاءِ بِالجَاسِـرِ

إنّـيَ آلَيْـتُ عَلَـى حَـلْـفَـةٍ

وَلَـمْ أُقِـلْـهُ عَـثْـرَةَ العَـاثِـرِ

لَيَـأتِـيَـنْـهُ مَنْـطِـقٌ سَـائِـرٌ

مُسْتَـوثِـقٌ للمُـسْـمِـعِ الآثِـرِ

عَضَّ بِمَـا أبْقَـى المَواسِـي لَـهُ

مِـنْ أُمّـةِ فِـي الزّمَـنِ الغَابِـرِ

وَكُـنّ قَـدْ أبْقَيْـنَ مِنْـهَـا أَذَى

عِنْـدَ المَـلاقِـي وَافِـيَ الشَّافِـرِ

لاَ تَحْسَبَنّـي عَنْـكُـمُ غَـافِـلاً

فَلَسْـتُ بِالـوَانِـي وَلاَ الفَـاتِـرِ

وَاسْمَـعْ ، فَإنِّـي طَبِـنٌ عَالِـمٌ

أَقْطَـعُ مِـنْ شِقْشِقَـةِ الـهَـادِرِ

يُـقْـسِـمُ بِـاللهِ لَـئِـنْ جَـاءَهُ

عَنِّـي أَذَى مِـنْ سَامِـعٍ خَابِـرِ

لَيَجْـعَـلَـنِّـي سُبّـةً بَعْـدَهَـا

جُدّعْتَ ، يَا عَلقَـمُ ، مِـنْ نَـاذِرِ

أَجَـذَعـاً تُـوعِـدُنِـي سَـادِراً

لَسْـتَ عَلَـى الأَعْـدَاءِ بِالقَـادِرِ

انْظُـرْ إلـى كَـفٍّ وَأسْـرَارِهَـا

هَلْ أنْـتَ إِنْ أوْعَدْتَنِـي صَابِـرِي

إِنِّي رَأَيـتُ الحَـرْبَ إِنْ شَمّـرَتْ

دَارَتْ بِكَ الحَـرْبُ مَـعَ الدَّائِـرِ

حَوْلِي ذَوُو الآكَـالِ مِـنْ وَائِـلٍ

كَاللَّيـلِ مِنْ بَـادٍ وَمِـنْ حَاضِـرِ

المُطْعِمُو اللَّحْـمِ ، إِذَا مَـا شَتَـوْا

وَالجَاعِلُو القُـوتِ عَلَـى اليَاسِـرِ

مِنْ كُـلّ كَوْمَـاءَ سَحُـوفٍ ، إِذَا

جَفّتْ مِنَ اللَّحـمِ مُـدَى الجـازِرِ

وَالشّافِعُونَ الجُـوعَ عَنْ جَارِهِـمْ

حَتَّـى يُـرَى كَالغُصُـنِ النَّاضِـرِ

كَمْ فِيهِـمُ مِـنْ شَطْبَـةٍ خَيْفَـقٍ

وَسَـابِـحٍ ذِي مَيْعَـةٍ ضَـابِـرِ

وَكُـلِّ جَـوْبٍ مُتْـرَصٍ صُنْعُـهُ

وَصَــارِمٍ ذِي رَونَـقٍ بَـاتِــرِ

وَكُـلِّ مِـرْنَـانٍ لَـهُ أزْمَــلٌ

وَلَـيّـنٍ أكْـعُـبُــهُ حَــادِرِ

وَقَدْ أُسَلّي الـهَمَّ حِيـنَ اعْتَـرَى

بِـجَـسْـرَ ودَوْسَـرَةٍ عَـاقِـرِ

زَيَّـافَـةٍ بِالـرَّحْـلِ خَـطّـارَةٍ

تُلْـوِي بِشَـرْخَـي مَيْسَـةٍ قَاتِـرِ

شَتّـانَ مَا يَوْمِـي عَلَـى كُورِهَـا

وَيَـوْمُ حَـيَّـانَ أَخِـي جَـابِـرِ

فِـي مِجْـدلٍ شُـيّـدَ بُنْيَـانُـهُ

يَـزِلّ عَنْـهُ ظُـفُـرُ الـطَّـائِـرِ

يَجْمَـعُ خَـضْـرَاءَ لَهَـا سَـوْرَةٌ

تَعْصِـفُ بِـالـدّرِعِ وَالحَـاسِـرِ

بَاسِـلَـةُ الـوَقْـعِ ، سَـرَابِيلُهَـا

بِيـضٌ إلـى جَـانِبِـهِ الظَّاهِـرِ

 


صَحَا القَلب

صَحَا القَلبُ مِنْ ذِكْرَى قُتَيلَةَ بَعدَمَـا

يَكُونُ لَهَـا مِثْـلَ الأَسِيـرِ المُكَبَّـلِ

لَهَـا قَـدَمٌ رَيّـا ، سِبَـاطٌ بَنَانُهَـا

قَدِ اعتَدَلَتْ فِي حُسنِ خَلـقٍ مُبَتَّـلِ

وَسَاقَانِ مَارَ اللّحـمُ مَـوْراً عَلَيْهِـمَا

إلـى مُنْتهَى خَلْخَالِهَـا المُتَصَلصِـلِ

إِذَا التُمِسَـتْ أُرْبِيّتَاهَـا تَسَانَـدَتْ

لَهَا الكَفُّ فِي رَابٍ مِنَ الخَلقِ مُفضِـلِ

إلـى هَدَفٍ فِيهِ ارْتِفَـاعٌ تَرَى لَـهُ

مِنَ الحُسنِ ظِلاًّ فوْقَ خَلـقٍ مُكمَّـلِ

إِذَا انْبطَحتْ جَافَى عَن الأرْض جَنبُهَا

وَخَـوَّى بِهَا رَابٍ كَهَامَـةِ جُنْبُـلِ

إِذَا مَـا عَلاهَـا فَـارِسٌ مُتَـبَـذِّلٌ

فَنِعْـمَ فِـرَاشُ الفَـارِسِ المُتَـبَـذِّلِ

يَنُوءُ بِهَا بُـوصٌ ، إِذَا مَـا تَفَضّلَـتْ

تَوَعّـبَ عَـرْض الشّرْعَبِـيّ المُغَيَّـلِ

رَوَادِفُـهُ تَثْنِـي الـرّدَاءَ تَسَانَـدَتْ

إلـى مِثْلِ دِعْـصِ الرّمْلَـةِ المُتَهَيِّـلِ

نِيَافٌ كَغُصْنِ البَانِ تَرْتَجُّ إِنْ مَشَـتْ

دَبيبَ قَطَا البَطحاءِ فِي كُـلّ مَنهَـلِ

وَثَدْيَـانِ كَالرُّمَّانَتَيـنِ ، وَجِيدُهَـا

كَجِيدِ غَزَالٍ غَيـرَ أَنْ لَـمْ يُعَطَّـلِ

وَتَضْحكُ عَنْ غُـرّ الثّنَايَـا كَأنّـهُ

ذُرَى أُقْـحُـوَانٍ نَبْتُـه لَـمْ يُفَـلَّلِ

تَلألُؤهَـا مِثْـلُ اللّجَيْـنِ ، كَأنّمَـا

تَرَى مُقْلَتَـيْ رِئـمٍ وَلَوْ لَمْ تَكَحّـلِ

سَجوّينِ بَرْجاوَينِ فِي حُسـنِ حَاجِبٍ

وَخَـدٍّ أَسِيـلٍ ، وَاضِـحٍ ، مُتَهَـلِّلِ

لَهَـا كَبـدٌ مَلْـسَـاءُ ذَاتُ أسِـرّةٍ

وَنَحْرٌ كَفَاثُـورِ الصّرِيـفِ المُمَثَّـلِ

يَجُولُ وِشَاحَاهَـا عَلَى أَخْمَصَيهِـمَا

إِذَا انْفَتَلَتْ جَـالاً عَلَيـهَا يُجَلْجِـلِ

فَقَدْ كَمُلَتْ حُسناً فَلا شَيء فَوْقَهَـا

وَإِنِـي لَـذُو قَـوْلٍ بِهَـا مُتَنَخَّـلِ

وَقَدْ عَلِمَتْ بالغَيـبِ أَنِـي أُحِبُّـهَا

وَأنّي لِنَفْسي مَـالِكٌ فِـي تَجَمّـلِ

وَمَا كُنتُ أُشكَى قَبلَ قَتلةَ بِالصّبَـى

وَقَدْ خَتَلَتْنِي بالصِّبَـى كُـلَّ مَختَـلِ

وَإِنِي إِذَا مَـا قُلْـتُ قَـوْلاً فَعَلْتُـهُ

وَلَسْـتُ بِمِخْـلافٍ لِقَولِـي مُبَـدِّ

تَهَـالَكُ حَتَّى تُبْطِـرَ المَـرْءَ عَقْلَـهُ

وَتُصْبِي الحَليمَ ذَا الحِجَـى بالتّقَتّـلِ

إِذَا لَبِسَـتْ شَيْـدارَةً ثُـمَّ أَبْرَقَـتْ

بِمِعْصَمِهَا ، وَالشَّمْـسُ لَمَّا تَرَجّـلِ

وَألْوَتْ بِكَـفٍّ فِي سِـوَارٍ يَزِينُهَـا

بَنَـانٌ كَهُـدّابِ الدِّمَقـسِ المُفَتَّـلِ

رَأيْـتَ الكَـرِيمَ ذَا الجَلالَـةِ رَانِيـاً

وَقَدْ طَارَ قَلبُ المُستَخَـفّ المُعَـدَّلِ

فَدَعْهَا وَسَلِّ الهَـمَّ عَنْـكَ بِجَسْـرَةٍ

تَزَيّـدُ فِي فَضْـلِ الزّمَـامِ وَتَعْتَلـي

فَـأيّـةَ أَرْضٍ لاَ أتَيْـتُ سَـرَاتَهَـا

وَأيّـةَ أرْضٍ لَـمْ أجُبْـهَا بِمَرْحَـلِ

وَيَـوْمِ حِمَـامٍ قَـدْ نَزَلْنَـاهُ نَزْلَـةً

فَنِعْـمَ مُنَـاخُ الضّيْـفِ وَالمُتَحَـوِّلِ

فَأبْلِغْ بَنِي عِجْـلٍ رَسُـولاً وَأنتـمُ

ذَوُو نَسَـبٍ دَانٍ وَمَجْـدٍ مُـؤثَّـلِ

فَنَحنُ عَقَلْنا الألْفَ عَنكُـم لأَهْلِـهِ

وَنَحنُ وَرَدْنـا بالغَبُـوقِ المُعَجَّـلِ

وَنَحْنُ رَدَدْنـا الفَارِسِيّيـنَ عَنْـوَةً

وَنَحنُ كَسَرْنا فيهِمُ رُمـحَ عَبـدَلِ

فَأيَّ فَلاحِ الدَّهْـرِ يَرْجُـو سَرَاتُنَـا

إِذَا نَحْـنُ فِيمَا نَابَ لَـمْ نَتَفَضّـلِ

وَأَيَّ بَلاءِ الصّـدْقِ لاَ قَـدْ بَلَوْتُـمُ

فَمَا فُقِـدَتْ كَانَـتْ بَلِيّـةُ مُبْتَلـيْ

 


أَرْعَى النُّجُوم

نَامَ الخَليُّ ، وَبِـتُّ اللّيْـلَ مُرْتَفِقَـا

أَرْعَى النُّجُومَ عَمِيـداً مُثْبَتـاً أَرِقَـا

أَسْهُو لِهَمِّي وَدَائِي ، فَهْيَ تُسْهِرُنِـي

بَانَتْ بِقَلْبِي ، وَأمْسَى عِندَهَا غَلِقَـا

يَا لَيْتَهَا وَجَدَتْ بِي مَا وَجَدتُ بِهَـا

وَكَانَ حُبٌّ وَوَجْـدٌ دَامَ ، فَاتَّفَقَـا

لاَ شَيْءَ يَنْفَعُنِـي مِنْ دُونِ رُؤيَتِهَـا

هَلْ يَشتَفِي وَامِقٌ مَا لَمْ يُصِبْ رَهَقَا

صَادَتْ فُؤَادِي بِعَينَيْ مُغزِلٍ خذلَتْ

تَرْعَى أَغَنَّ غَضِيضاً طَرْفُـهُ خَرِقَـا

وَبَـارِدٍ رَتِـلٍ ، عَـذْبٍ مَذَاقَتُـهُ

كَأنّمَا عُـلَّ بالكَافُـورِ ، وَاغتَبَقَـا

وَجِيدِ أَدْمَـاءَ لَمْ تُذْعَـرْ فَرَائِصُهَـا

تَرْعَى الأَرَاكَ تَعَاطَى المَرْدَ وَالوَرَقَـا

وَكَفَلٍ كَالنَّقَـا ، مَالَـتْ جَوَانِبُـهُ

لَيْسَتْ مِنَ الزُّلِّ أَوْرَاكاً وَمَا انتَطَفَـا

كَأَنَّهَـا دُرّةٌ زَهْـرَاءُ ، أَخْرَجَهَـا

غَوَّاصُ دَارِينَ يَخشَى دُونَهَا الغَرَقَـا

قَدْ رَامَهَا حِجَجاً ، مُذْ طَرَّ شَارِبُـهُ

حَتَّى تَسَعسَعَ يَرْجُوهَا وَقَـدْ خَفَقَـا

لاَ النَّفسُ تُوئِسُـهُ مِنـهَا فَيَتْرُكُهَـا

وَقَدْ رَأَى الرَّغْبَ رَأيَ العَينِ فَاحتَرَقَا

وَمَارِدٌ مِنْ غُـوَاةِ الجِـنّ يَحْرُسُهَـا

ذُو نِيقَةٍ مُسْتَعِـدٌّ دُونَهَـا ، تَرَقَـا

لَيْسَتْ لَهُ غَفْلَةٌ عَنهَا يُطِيـفُ بِهَـا

يَخشَى عَلَيهَا سُرَى السَّارِينَ وَالسَّرَقَا

حِرْصاً عَلَيهَا لَوَ انَّ النَّفس طَاوَعَهَـا

مِنْهُ الضَّمِيرُ لَيَالِي اليَـمّ ، أَوْ غَرِقَـا

فِي حَوْمٍ لُجّـةِ آذيٍّ لَـهُ حَـدَبٌ

مَنْ رَامَهَا فَارَقَتْهُ النَّفـسُ فَاعتُلِقَـا

مَنْ نَالَهَا نَالَ خُلْداً لاَ انْقِطـاعَ لَـهُ

وَمَا تَمَنَّى ، فَأَضْحَى نَاعِـماً أَنِقَـا

تِلكَ الَّتِي كَلَّفَتْكَ النَّفـسُ تأمُلُـهَا

وَمَا تَعَلَّقْـتَ إِلاَّ الحَيْـنَ وَالحَرَقَـا

 


يَا جَارَتِي

يَا جَارَتِي بِينِـي ، فَإنّـكِ طَالِقَـهْ

كَذاكِ أُمُورُ النّاسِ غَـادٍ وَطارِقَـهْ

وَبِينِي ، فَإنّ البَيْنَ خَيْرٌ مِنَ العَصَـا

وَإلاَّ تَزَالُ فَـوْقَ رَأسِـكِ بَارِقَـهْ

وَمَا ذاكَ مِنْ جُـرْمٍ عَظيـمٍ جَنَيتِـهِ

وَلا أَنْ تَكُونِي جِئتِ فِينَـا بِبَائِقَـهْ

وَبِينِي حَصَانَ الفَرْجِ غَيـرَ ذَمِيمَـةٍ

وَمَوْمُوقَةً فِينَـا ، كَـذَاكَ وَوَامِقَـهْ

وَذُوقِي فَتَى قَـوْمٍ ، فَإنِّـيَ ذَائِـقٌ

فَتَاةَ أُنَاسٍ مِثْـلَ مَا أَنْـتِ ذَائِقَـهْ

فَقَدْ كَانَ فِي شُبَّانِ قَوْمِكِ مَنكَـحٌ

وَفِتْيَانِ هِـزَّانَ الطِّـوَالِ الغَرَانِقَـهْ