علي بن أبي طالب

هو علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب الهاشمي

ولد سنة 23 ق.هـ / 600 م ـ توفي سنة 40 هـ / 661 م

من شعراء العصر الإسلامي

 

إنِّـيَ واعِـظٌ وَمُـؤَدِّب

أَحُسَيْـنُ إنِّـيَ واعِـظٌ وَمُـؤَدِّبُ

فَافْهَـمْ فَأَنْـتَ العَاقِـلُ المُتَـأَدِّبُ

وَاحْفَـظْ وَصِيَّـةَ وَالِـدٍ مُتَحَنِّـنٍ

يَغْـذُوكَ بالادابِ كيـلاَ تُعْطَـبُ

أَبُنَـيَّ إِنَّ الـرِّزْقَ مَكْفُـوْلٌ بِـهِ

فَعَلَيكَ بالإِجْمالِ فِي مـا تَطْلُـبُ

لا تَجْعَلَنَّ المـالَ كَسْبَـكَ مُفْـرَدا

وَتُقَى إلهِكَ فاجْعَلَنْ مـا تَكْسِـبُ

كَفَلَ الإلـهُ بـرزْقِ كُـلِّ بَرِيَّـةٍ

والمَـالُ عارِيَـةٌ تجِـيءُ وتَذْهَـبُ

والرِّزْقُ أَسْرَعُ مِنْ تَلَفُّـتِ ناظِـرٍ

سببا إلى الإنسـان حِيـنَ يُسَبَّـبُ

وَمِن السُّيُولِ إلـى مَقّـرِّ قَرَارِهـا

والطير لِلأَوْكـارِ حيـنَ تَصَـوَّبُ

أَبُنَـيَّ إِنَّ الذِكْـرَ فيـهِ مواعـظٌ

فَمَـنِ الَّـذِي بِعِظاتِـهِ يَتـأَدَّبُ

إِقْرَأْ كِتَـابَ اللِه جُهْـدَكَ وَاتْلُـهُ

فيمَنْ يَقومُ بِـهِ هنـاكَ ويَنْصِـبُ

بِتَّفَكُّـرٍ وتـخـشُّـعٍ وتَقَـرُّبٍ

إِنَّ المقـرَّب عنـده الـمُتَقَـرِّبُ

واعْبُدْ إلَهَكَ ذا الـمَعارِجِ مخلصـا

وانْصُتْ إلى الأَمْثَالِ فِيْمَا تُضْـرَبُ

وإذا مَرَرْتَ بِآيَةٍ وَعْظِيَّـةٍ تَصِـفُ

العَذَابَ فَقِفْ ودَمْعُـك يُسْكَـبُ

يا مَنْ يُعَذِّبُ مَـنْ يَشَـاءُ بِعَدْلِـه

لا تَرْمِنـي بَيْـن الَّذيـن تُعَـذِّبُ

إِنِّـي أبـوءُ بِعَثْرَتِـي وَخَطِيْئَتِـي

هَرَبا إِلَيْكَ وَلَيْس دُوْنَـكَ مَهْـرَبُ

وإذا مَـرَرْتَ بـآيَـةٍ في ذِكْرِهـا

وَصْفُ الوَسِيْلَةِ والنعيـمُ المُعْجِـبُ

فاسألْ إِلَهَـكَ بالإنابَـةِ مُخْلِصـا

دَارَ الخُلُودِ سُـؤَالَ مَـنْ يَتَقَـرَّبُ

واجْهَدْ لَعَلَّكَ أنْ تَحِـلَّ بأَرضِـهَا

وَتَنَالَ رُوْحَ مَساكِـنٍ لا تُخْـرَبُ

وتنال عَيْشـا لا انقِطَـاعَ لوَقْتِـهِ

وَتَنَـالَ مُلْكَ كَرَامَـةٍ لاَ تُسْلَـبُ

بَادِرْ هَوَاكَ إذا هَمَمْـتَ بِصَالِـحٍ

خَوْفَ الغَوَالِبِ أنْ تَجيء وتُغْلَـبُ

وإذا هَمَمْتَ بِسَيِّىءٍ فاغْمُـضْ لـهُ

وتَجَنَّبِ الأَمْـرَ الَّـذي يُتَجَنَّـبُ

واخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلصَّدِيقِ وَكُنْ لَهُ

كَـأَبٍ علـى أولاده يَتَحَــدَّبُ

وَالضَّيْفَ أَكْرِمْ ما اسْتَطَعْتَ جِـوَارَهُ

حَـتّـى يَعُـدَّكَ وارِثـا يَتَنَسَّـبُ

وَاجْعَلْ صَدِيَقَكَ مَـنْ إذا آخَيْتَـهُ

حَفِظَ الإِخَاْءَ وَكَانَ دُوْنَكَ يَضْـرِبُ

وَاطْلُبْهُمُ طَلَـبَ المَرِيْـض شِفَـاءَهُ

وَدَعِ الكَذُوبَ فَلَيْسَ مِمَّنْ يُصْحَبُ

وَاحْفَظْ صَدِيْقَكَ في المَوَاطِنِ كُلِّـها

وَعَلَيْكَ بالـمَرْءِ الَّذي لاَ يَكْـذِبُ

وَاقْلِ الكَـذُوْبَ وَقُرْبَـهُ وَجِـوَارَهُ

إِنَّ الكَذُوْبَ مُلَطِّخٌ مَـنْ يَصْحَـبُ

يُعْطِيْكَ ما فَـوْقَ المنـى بِلِسَانِـهِ

وَيَرُوْغُ مِنكَ كما يـروغ الثَّعْلَـبُ

وَاحْذَرْ ذَوِي المَلَقِ اللِّئَـامَ فَإِنَّهُـمْ

في النَّائِبَاتِ عَلَيْكَ مِمَّـنْ يَخْطُـبُ

يَسْعَوْنَ حَوْلَ المَرْءِ ما طَمِعُـوا بِـهِ

وإِذَا نَبَـا دَهْـرٌ جَفَـوا وتَغَيَّبُـوا

وَلَقَدْ نَصَحْتُكَ إِنْ قَبِلْتَ نصيحَتِـي

والنُّصْحُ أَرْخَصُ ما يُبَاعُ وَيُوْهَـبُ

 


الأَزْدُ سَيْفِي

الأَزْدُ سَيْفِي عَلَى الأَعْـدَاءِ كُلِّهِـمُ

وَسَيْفُ أَحْمَدَ مَنْ دَانَتْ لَهُ العَـرَبُ

قَوْمٌ إذا فاجأوا أَبْلَـوا وإن غُلِبُـوا

لا يُحْجِمُونَ ولا يَدْرُونَ مَا الْهَـرَبُ

قَـوْمٌ لَبُوسُهُـمُ فِـي كُلِّ مُعْتَـرَكٍ

بيـضٌ رقـاقٌ وداوُديـةٌ سُلَـبُ

البِيْضُ فَوْقَ رُؤُوسٍ تَحْتَـها اليَلَـبُ

وفي الأَنَامِلِ سُمْرُ الخَطِّ والقُضُـبُ

وأَيُّ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّـامِ لَيْـسَ لَهُـم

فيهِ مِنَ الفِعْلِ ما مِنْ دُونِهِ العَجَـبُ

الأَزْدُ أزيَدُ مَنْ يَمْشِـي عَلَى قَـدَمٍ

فَضْلاً وَأَعْلاَهُمْ قَـدْرا إذا رَكِبُـوا

وَالأَوْسُ وَالْخَزْرَج القَوْمُ الَّذِينَ بِهِمْ

آوَوا فَأَعْطَـوا فَـوْقَ مَـا وَهَبُـوا

يَا مَعْشَر الأَزْدِ أَنْتُمْ مَعْشَـرٌ أُنُـفٌ

لاَ يَضْعُفُون إذا مَا اشْتَدَّتِ الحِقَـبُ

وَفَيْتُـمُ وَوَفَـاءُ العَهْـدِ شِيْمَتُكـم

وَلَمْ يُخالِطْ قديما صِدْقَكُمْ كَـذِبُ

إذا غَضِبْتُمُ يَهَابُ الخَلْقُ سَطْوَتَكُـم

وَقَدْ يَهُونُ عَلَيكُم مِنْهُـمُ الغَضَـبُ

يا مَعْشَـر الأزْدِ إِنِّي مِنْ جَمِيْعِكُـمُ

رَاضٍ وَأَنْتُمْ رؤوسُ الأَمْرِ لا الذَّنَـبُ

لَنْ يَيْـأَسَ الأَزْدُ مِنْ رُوْحٍ وَمَغْفِـرَةٍ

وَاللُه يَكْلأُهُم مِنْ حَيْثُ ما ذَهَبُـوا

طِبْتُم حَدِيثا كما قَدْ طابَ أَوَّلُكُـمْ

والشَّوْكُ لا يُجْتَنَى مِنْ فَرْعِهِ العِنَـبُ

والأَزْدُ جُرْثُومَةٌ إِنْ سُوبِقُوا سَبَقُـوا

أو فُوخِرُوا فخروا أو غُولِبُوا غَلَبـوا

أَو كُوثروا كَثروا أو صُوبرُوا صبروا

أو سُوهِموا سَهَموا أو سُولِبوا سَلَبوا

صَفَوا فَأَصْفَاهُمُ البـارِي وِلاَيَتَـهُ

فَلَمْ يَشِبْ صَفْوَهُمْ لَهْوٌ ولا لَعِـبُ

مِنْ حُسْنِ أخْلاَقِهِمْ طابَتْ مجالِسُهُمْ

لا الجَهْلُ يَعْرُوْهُمْ فيها ولا الصَّخَبُ

الغَيْثُ ما رُوِّضُوا مِنْ دُوْنِ نائِلِهِـمْ

والأُسْدُ تَرْهَبُهُمْ يومـا إذا غَضِبُـوا

أَنْدَى الأَنَامِ أَكُفًّا حِيْـنَ تَسْأَلُهُـم

وَأَرْبَطُ النَّاسِ جَأْشا إنْ هُمُ نُدِبـوا

فَاللُه يَجْزِيْهِمُ عَمَّـا أَتَـوا وَحَبَـوا

بِهِ الرَّسولَ وَمَا مِنْ صَالِحٍ كَسَبُـوا

 


تَبَّتْ يَـدَاكَ

أَبَا لَهَـبٍ تَبَّتْ يَـدَاكَ أَبَـا لَهَـبْ

وَتَبَّتْ يَدَاهَا تِلْكَ حَمَّالَـةُ الحَطَـبْ

خَذَلْتَ نَبِيًّا خَيْرَ مَنْ وَطِىء الحَصَـى

فَكُنْتَ كَمَنْ بَاعَ السَّلاَمَةَ بِالْعَطَـبْ

وَخِفْتَ أَبَا جَهْلٍ فَأَصْبَحْـتَ تَابِعـاً

لَهُ وَكَذَاكَ الـرَّأْسُ يَتْبَعُـهُ الذَّنَـبْ

فَأَصْبَحَ ذَاكَ الأَمْرُ عَارا يُهيلُهُ عَلَيْـكَ

حَجِيجُ الْبَيْـتِ في مَوْسِـمِ العَـرَبْ

وَلَوْ كَانَ مِنْ بَعْضِ الأَعَادِي مُحَمَّـدٌ

لَحَامَيْتَ عَنْهُ بِالرِّمَـاحِ وَبِالقُضُـبْ

وَلَـمْ يُسْلِمُـوْهُ أَوْ يُصَـرَّعَ حَوْلَـهُ

رِجَالُ بَلاَءٍ بالحُـرُوْبِ ذوو حَسَـبْ

 


إذَا اشْتَمَلَتْ

إذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى الْيَـأْسِ القُلُـوْبُ

وَضَاْقَ بِمَا بِهِ الصَّـدْرُ الرَّحِيْـبُ

وأَوْطَنَـتِ المَكَـارِهُ واطْمَأَنَّـتْ

وَأَرْسَتْ فِي أَمَاكِنِـهَا الخُطُـوْبُ

وَلَمْ تَرَ لانكِشَـافِ الضُّرِّ وَجْـها

وَلاَ أَغْنَـى بِحيْلَتِــهِ الأَرِيْـبُ

أَتَاكَ عَلَى قُنُـوْطٍ مِنْـكَ غَـوْثٌ

يَمُـنُّ بِـهِ اللَّطِيْـفُ المُسْتَجِيْـبُ

وَكُـلُّ الحَـادِثَـاتِ إذَا تَنَاْهَـتْ

فَمَوْصُـولٌ بِهَـا فَـرَجٌ قَرْيَـبُ

 


خِيَارَ النَّاسِ

أَلاَ اصْحَبْ خِيَارَ النَّاسِ تنجو مُسَلِّما

وَمَنْ صَحِبَ الأَشْرَارَ يوما سَيُخْرَجُ

وإياك يومـا أَن تُمـازِحَ جَاهِـلاً

فَتَلْقَى الَّذي لا تَشْتهي حِيْنَ يَمْـزَحُ

وَلاَ تَكُ عِرِّيضا تُشَاتِـمُ مَـنْ دَنـا

فَتُشْبِـهَ كلبـا بالسَّفَاهَـةِ يَنْبَـحُ

إذا ما كَريـمٌ جَاءَ يَطْلُبُ حَاجَـةً

فَقُلْ قَوْلَ حُـرٍّ مَاجِـدٍ يَتَسَمَّـحُ

فبالرَّأْسِ والعينيـن منِّـي قَضَاؤهـا

وَمَنْ يَشْتَرِي حَمْدَ الرِّجَالِ سَيَرْبَـحُ

 


وأَهْلُ العِلْـمِ أَحْيـاء

النَّاسُ مِنْ جِهَـةِ التَّمْثِيـلِ أَكْفَـاءُ

أَبُـوْهُــمُ آدَمُ والأُمُّ حَـــوَّاءُ

نَفْـسٌ كَنَفْـسٍ وأرواحٌ مُشاكلَـةٌ

وأَعْظُمٌ خُلِقَـتْ فيـها وأعضـاءُ

وإِنَّمـا أُمَّهـاتُ النَّـاسِ أَوْعِيَـةٌ

مُسْتَودعـاتٌ وللأَحْسَـابِ آبـاءُ

فإنْ يَكُنْ لهُمُ مِنْ أَصْلِهـم شَـرَفٌ

يُفاخِـرونَ بـهِ فالطِّيْـنُ والـماءُ

ما الفَضْلُ إلاَّ لأَهْلِ العِلْـمِ إنَّهُـمُ

عَلَى الهُدَى لِمَـنِ اسْتَهْـدَى أَدِلاَّءُ

وقِيمةُ الـمرْءِ مَا قَدْ كان يُحْسِنُـه

وللرِجَالِ علـى الأفعـالِ أَسْمـاءُ

وضدُّ كلِّ امرىءٍ ما كَانَ يَجْهَلُـه

والجَاهِلونَ لأَهْـلِ العِلْـمِ أَعْـدَاءُ

وإنْ أَتَيْتَ بُجُودٍ من ذوي نَسَـبٍ

فـإنَّ نسبَتَنَـا جُــودٌ وعَلْيَـاءُ

ففُزْ بِعِلْمٍ ولاَ تَطْلُـبْ بـهِ بَـدلاً

فالناسُ مَوْتى وأَهْلُ العِلْـمِ أَحْيـاءُ

 


آلى ابْنُ عَبْدٍ

آلى ابْنُ عَبْدٍ حِيْنَ جَـاْءَ مُحَارِبـا

وَحَلَفْتُ فَاسْتَمِعُوا مِنَ الكَـذَّابِ

أنْ لاَ يَفِـرَّ وَلاَ يُمَـلِّلَ فَالْتَقَـى

أَسَـدَانِ يضطربانِ كُلَّ ضِـرابِ

فَغَدَوْتُ ألْتَمِسُ القِرَاعَ وَصَـارِمٌ

عَضْبُ كَلَوْنِ المِلْـحِ في أَقْـرابِ

عَرَفَ ابنُ عَبْـدٍ حِيْـنَ أَبْصَـرَ

صَارِما يَهْتَزُّ أنَّ الأَمْرَ غَيْرُ لِعَـابِ

أَرْدَيْتُ عَمْرا إذْ طَغَـى بِمُهَنَّـدٍ

صَافِي الحَدِيْدِ مُجَـرَّبٍ قَصَّـابِ

فَصَدَدْتُ حِيْنَ تَرَكْتُـهُ مُتَّجَـدِّلاً

كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَـادِكٍ وَرَوَابـي

عَبَد الحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَـةِ رَأْيِـهِ

وَعَبَدْتُ رَبَّ مُحَمَّـدٍ بِصَوَابـي

لاَ تَحْسَبَـنَّ اللَّهَ خَـاذِلَ دِيْنِـهِ

وَنَبِيِّـهِ يـا مَعْشَـرَ الأَحْـزَابِ

 


تَكْفِيْـنَ النَّبِـيِّ ودَفْنِـه

أَمِنْ بَعْـدِ تَكْفِيْـنَ النَّبِـيِّ ودَفْنِـهِ

نَعِيْـشُ بآلاءِ وَنَجْنَـحُ للسَّلْـوَى

رُزِقْنَا رَسُوْلَ اللَّهِ حقًّا فَلَـنْ نَـرَى

بِذَاكَ عَدِيْلاً ما حَيِيْنَـا مِنَ الـرَّدَى

وَكُنْتَ لَنَا كَالْحِصْنِ مِنْ دُوْنِ أَهْلِـهِ

لَهُ مَعْقِلٌ حِرْزٌ حَرْيِـزٌ مِنَ العِـدَى

وَكُنَّا بِـهِ شُـمَّ الأُنُـوفِ بِنَحْـوِهِ

على مَوْضِعٍ لاَ يُسْتَطَاعُ ولا يُـرَى

وَكُنَّا بِمَرْآكُمْ نَرَى النُّورَ وَالْهُـدَى

صباحا مَسَاءً رَاْحَ فينَا أَوِ اغْتَـدَى

لَقَدْ غَشِيَتْنَا ظُلْمَـةٌ بَعْـدَ فَقْدِكُـم

نَهارا وَقَدْ زَادَتْ على ظُلْمَةِ الدُّجَى

فَيَا خَيْرَ مَنْ ضَمَّ الجَوَانِـحَ وَالحَشَـا

وَيَا خَيْرَ مَيْتٍ ضَمَّهُ التُّرْبُ وَالثَّـرى

كَأَنَّ أُمُوْرَ النَّاسِ بَعْـدَكَ ضُمِّنَـتْ

سَفِيْنَةَ مَوْجِ البَحْرِ والبَحْرُ قَدْ طَمَى

وَضَاْقَ فَضَاءُ الأَرْضِ عَنَّـا بِرَحْبِـهِ

لِفَقْدِ رَسُوْلِ الله إِذْ قِيْلَ قَدْ مَضَـى

فَقَدْ نَزَلَتْ بالمُسْلِميْنَ مُصِيْبَةٌ كَصَدْعِ

الصَّفَا لا صَدْعَ لِلشَّعْبِ في الصَّفـا

فَلَنْ يَسْتَقِلَّ النَّاسُ ما حَـلَّ فيهـمُ

وَلَنْ يُجْبَرَ العَظْمُ الَّذي مِنْهُمُ وَهَـى

وَفِي كُلِّ وَقْتٍ للصَّـلاَةِ يَهْيْجُـهَا

بِلالٌ وَيَدْعُو باِسْمِـهِ كُلَّـما دَعَـا

وَيَطْلُبُ أَقْـوَامٌ مَوَارِيْـثَ هَـاْلِكٍ

وَفِينَا مَوَارِيْـثُ النُّبُـوَّةِ والْهُـدَى

 


 رِدَاْءَ الصَّبْـرِ

تَـرَدَّ رِدَاْءَ الصَّبْـرِ عِنْدَ النَّوَائِـبِ

تَنَلْ مِنْ جَمِيْلِ الصَّبْرِ حُسْنَ العَوَاقِبِ

وَكُنْ صَاحِبا لِلْحِلْمِ في كُلِّ مَشْهَـدٍ

فَمَا الْحِلْمُ إِلاَّ خَيْرُ خِدْنٍ وَصَاحِـبِ

وَكُنْ حَافِظا عَهْدَ الصَّدِيْقِ وَرَاعِيـا

تَذُقْ مِنْ كَمَالِ الحِفْظِ صَفْوَ المَشَارِبِ

وَكُنْ شَاكِـرا للَّه فِي كُـلِّ نِعْمَـةٍ

يُثِبْكَ عَلَى النُّعْمَى جَزِيْلَ الْمِواهِـبِ

وَمَا الْمَـرءُ إلاّ حَيْثُ يَجْعَلُ نَفْسَـهُ

فَكُنْ طَالِبا في النَّاسِ أَعْلَى الـمَرَاتِبِ

وَكُنْ طَالِبَا لِلـرِّزْقِ مِنْ بابِ حِلَّـةٍ

يُضَاعَفُ عَلَيْكَ الرِّزْقُ مِنْ كُلِّ جَانِبِ

وَصُـنْ مِنْكَ مَاءَ الوَجْـهِ لا تَبْذِلَنَّـهُ

وَلاَ تَسْأَلِ الأَرْذَالَ فَضْـلَ الرَّغَائِـبِ

وَكُنْ مُوْجِبا حَقَّ الصَّدِيْـقِ إذَا أَتَـى

إِلَيكَ بِبِـرٍّ صَـادِقٍ مِنْكَ واجِـبِ

وَكُنْ حَافِظـا لِلْوَالِدَيْـنِ وَنَاصِـرا

لِجَارِكَ ذِي التَّقْوَى وَأَهْلِ التَّقَـارُبِ

 


طَلَبِ العُلَى

تَغَرَّبْ عَنِ الأَوْطَانِ فِيْ طَلَبِ العُلَى

وسافِرْ ففي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِـدِ

تَفَرُّجُ هَـمٍّ، واكتِسَـابُ مَعِيْشَـةٍ

وَعِلْمٌ ، وآدابٌ، وصُحْبَـةُ مَاجِـدِ

فإن قيلَ في الأَسفـارِ ذُلٌّ ومِحْنَـةٌ

وَقَطْعُ الفيافي وارتكـاب الشَّدائِـدِ

فَمَوْتُ الفتـى خيْـرٌ له مِنْ قِيامِـهِ

بِدَارِ هَـوَانٍ بيـن واشٍ وَحَاسِـدِ

 


تَغَيَّـرَتِ الـمـوَدَّةُ

تَغَيَّـرَتِ الـمـوَدَّةُ والـوَفَـاءُ

وقَلَّ الصِّـدْقُ وانْقَطَـعَ الرَّجَـاءُ

وأَسْلَمَنِي الزَّمَـانُ إلـى صَدِيْـقٍ

كَثيـرِ الغَـدْر ليسَ لـه رِعـاءُ

وَرُبَّ أَخٍ وَفَـيْـتُ لـهُ وَفِـيٍّ

ولكـن لا يَـدومُ لـهُ الوَفـاءُ

أَخِـلاَّءٌ إذا استَغْنَيْــتُ عَنْهُـمْ

وأَعـداءٌ إذا نَـزَلَ الـبَــلاَءُ

يُدِيـمـونَ الـمَوَدَّةَ ما رأَوْنِـي

ويَبْقَـى الـوُدُّ ما بَقِـيَ اللِّقَـاءُ

وَإِنْ غُيِّبْـتُ عَنْ أحـد قَلاَنِـي

وَعَـاقَبَنِـي بـمِا فيـهِ اكتِفَـاءُ

سَيُغْنِيْنِـي الَّـذي أَغْنَـاهُ عَنِّـي

فَـلاَ فَـقْـرٌ يَـدُومُ وَلاَ ثَـرَاءُ

وَكُـلُّ مَـوَدَّةٍ لله تَـصْـفُــو

وَلاَ يَصْفُو مَـعَ الفِسْـقِ الإِخَـاءُ

وَكُـلُّ جِـرَاحَـةٍ فَلَهَــا دَواءٌ

وَسُـوْءُ الخُلْـقِ لَيْـسَ لَـهُ دَوَاءُ

ولَيْـسَ بِـدَائِـمٍ أَبَـدا نعِيْـمٌ

كَذَاكَ البُـؤْسُ لَيْـسَ لـهُ بَقَـاءُ

إِذَا أَنْكَـرْتُ عْهَـدا مِنْ حَمِيْـمٍ

ففـي نفسـي التكـرُّم والحَيَـاءُ

إذَا مَا رَأْسُ أَهْـلِ البَيْـتِ وَلَّـى

بَدَا لَهُـمُ مِـنَ النَّـاسِ الجَفَـاءُ

 


وَجَـعِ الذُّنْـوب

قَرِيْحُ القَلْبِ مِنْ وَجَـعِ الذُّنْـوبِ

نَحِيْلُ الجِسْمِ يَشْهَـقُ بالنَّحِيْـبِ

أَضَـرَّ بجسمـه سَهَـرُ اللَّيالـي

فَصَارَ الجِسْـمُ مِنْـه كَالقَضِيـبِ

وَغَيَّـرَ لَـوْنَـه خَـوْفٌ شَدِيْـدٌ

لـما يَلْقَاهُ مِنْ طُـولِ الكُـرُوبِ

يُنـادي بالتَّضَـرُّعِ يـا إلـهـي

أَقِلْنـي عَثْرتـي واسْتُـر عُيوبـي

فَزِعْتُ إلـى الخَلائِـقِ مستغيثـا

فَلَمْ أرَ فِي الخلائِـقِ مِنْ مُجيْـبِ

وَأنْتَ تُجيْبُ مَنْ يدعـوك رَبِّـي

وَتَكْشِفُ ضُرَّ عَبْـدِكَ يا حَبيبـي

ودائـي باطِـنٌ وَلَدَيْـكَ طِـبٌّ

وهَلْ لي مِثْـلُ طبِّـكَ يا طبيبـي

 


كمال الاخلاق

لَوْ صِيْغَ مِنْ فِضَّةٍ نَفْسٌ عَلَى قَـدَرٍ

لَعَادَ مِنْ فَضْلِـهِ لَمَّا صَفَـا ذَهَبَـا

ما لِلْفَتَى حَسَـبٌ إلاَّ إِذا كَمُلَـتْ

أَخْلاَقُه وَحَـوَى الادابَ والحَسَبـا

فاطلبْ فَدَيْتُكَ عِلْما وَاكْتَسِبْ أَدبـا

تَظْفَرْ يَدَاكَ بِه واسْتَعْجِـلِ الطَّلبـا

للَّهِ دَرُّ فَـتًـى أنسـابُـهُ كَـرَمٌ

يا حَبَّذَا كَـرَمٌ أَضْحَـى له نَسَبـا

هل الـمُروءةُ إِلاَّ مَـا تَقُـوْمُ بِـهِ

مِنَ الذِّمامِ وحِفْظِ الجَـارِ إنْ عَتَبـا

مَنْ لم يُؤَدِّبْهُ دِيْنُ المُصْطَفـى أَدبـا

مَحْضا تَحَيَّرَ في الأَحْوالِ واضطَرَبـا

 


مَا لِي وَقَفْتُ

مَا لِي وَقَفْتُ عَلَى القُبُـوْرِ مُسَلِّمـا

قَبْرَ الحَبِيْـبِ فَلَـمْ يَـرُدَّ جَوَابِـي

أَحَبِيْـبُ مَا لَكَ لاَ تَـرُدُّ جَوَابَنَـا

أَنَسِيْتَ بَعْـدِي خِلَّـةَ الأَحْبَـابِ

قَالَ الحَبِيْبُ : وَكَيْفَ لِي بِجَوَابِكم

وأنـا رَهِيْـنُ جَنَـادِلٍ وَتُـرابِ؟

أَكَلَ التُّرابُ مَحَاسِنِـي فَنَسيُتكُـم

وَحُجِبْـتُ عَنْ أَهْلِي وَعَنْ أَتْرَابِـي

فَعَلَيْكُمُ مِنِّـي السَّـلاَمُ تَقَطَّعَـتْ

مِنِّـي ومِنْكِـمُ خِلَّـةُ الأحْبَـابِ

 


صِحَّةُ العَقْل

وَأَفْضَلُ قِسْـمِ الله لِلْمَـرْءِ عَقْلُـهُ

فَلَيْسَ مِنَ الخَيْرَاتِ شَـيْءٌ يُقُارِبُـهْ

إذَا أَكْمَلَ الرَّحْمَنُ لِلْمَـرْءِ عَقْلَـهُ

فقـد كملـت أَخْلاْقُـهُ وَمَآرِبُـه

يَعِيْشُ الفَتَى فِي النَّاسِ بالعَقْلِ إِنَّـه

عَلَى العَقْلِ يَجْرِي عِلْمُهُ وَتَجَارِبُـه

يَزِيْنُ الفَتَى فِي النَّاسِ صِحَّةُ عَقْلِـهِ

وَإِنْ كَانَ مَحْظُوْرا عَلَيْـهِ مَكَاسِبُـه

يَشِيْنُ الفَتَى فِي النَّاسِ قِلَّـةُ عَقْلِـهِ

وَإنْ كَرُمَـتْ أَعْرَاقُـه وَمَناصِبُـه

وَمَنْ كَانَ غَلاَّبـا بِعَقْـلٍ وَنَجْـدَةٍ

فَذُو الجَدِّ فِي أَمْرِ المَعِيْشَـةِ غَاْلِبُـه

 


طَلَـبُ المَعِيْشَـةِ

وَمـا طَلَـبُ المَعِيْشَـةِ بالتَّمَنِّـي

وَلَكِنْ أَلْـقِ دَلْـوَكَ فِي الـدِّلاَءِ

تَجِئْـكَ بِمِلْئِـها يَوْمـا وَيَوْمـا

تَجِئْـكَ بِحَمْـأَةِ وَقَلِيْـلِ مَـاْءِ

وَلا تَقْعُـدْ علـى كُلِّ التَّمَنِّـي

تُحِيْـلُ على المقَـدَّرِ والقَضَـاءِ

فَإِنَّ مَقَـادِرَ الرَّحْمَـنِ تَجْـرِي

بـأَرْزاقِ الرِّجـالِ مِنَ السَّمـاءِ

مُقَـدَّرَةً بِقَبْـضٍ أو بِبَسْــطَ

وَعَجْزُ الـمَرْءِ أَسْبَـابُ البَـلاَءِ

لَنِعْمَ اليَوْمُ يَـوْمُ السَّبْـتِ حَقّـاً

لِصَيْـدٍ إِنْ أَرَدْتَ بـلاَ امْتِـراءِ

وفِي الأَحَـدِ الـبِنَـاءُ لأَنّ فيـهِ

تَبَـدَّى الله فِي خَلْـقِ السَّمَـاءِ

وفِي الإثْنَيْـنِ إنْ سَافَـرْتَ فِيـهِ

سَتَظْفَـر بالنَّجَــاحِ وبالثَّـرَاءِ

وَمَـنْ يُـرِدِ الحِجامَـةَ فالثُّلاثـا

ففي ساعاتِـه سَفْـكُ الدِّمـاءِ

وإنْ شَـرِبَ امْـرُؤٌ يومـا دَواءً

فَنِعْـمَ اليَـوْمُ يـومُ الأرْبَعَـاءِ

وفي يوم الخمِيْسِ قضـاءُ حـاجٍ

فَفِيـه الله يــأذَنُ بالـدُّعَـاءِ

وفي الجُمُعاتِ تَزْويـجٌ وعـرْسٌ

ولَذَّاتُ الرِّجَـالِ مَـعَ النِّسـاءِ

وَهَـذا العِلْـمُ لاَ يَعْلمْــهُ إلاَّ

نَـبِـيٌّ أَوْ وَصِـيُّ الأَنْبِـيـاءِ