الحطيئه

 

هو جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو ملكية

من شعراء عصر المخضرمين

توفي سنة 45 هـ / 665 م

 

أَلا هَبَّـت أُمَامَـة

أَلا هَبَّـت أُمَامَـةُ بَعـدَ هَـدءٍ

عَلَى لَومِي وَمَـا قَضَّـت كَرَاهـا

فَبِـتُّ مُراقِبـاً لِلنَجـمِ حَـتَّـى

تَجَلَّت عَـن أَوَاخِرِهـا دُجَاهـا

فَقُلتُ لَهَـا أُمَـامَ دَعِـي عِتَابِـي

فَـإِنَّ النَّفـسَ مُبدِيَـةً نَثَـاهـا

وَلَيسَ لَهـا مِـنَ الحَدَثَـانِ بُـدٌّ

إِذَا مَا الدَّهرُ عَن عُـرُضٍ رَمَاهـا

فَهَل أُخبِرتِ أَو أَبصَـرتِ نَفسـاً

أَتَاهَـا فِـي تَلَمُّسِهـا مُنَـاهـا

وَقَـد خَلَّيتِنِـي وَنَـجِـيِّ هَـمٍّ

تَشَعَّـبَ أَعظُمِـي حَتَّـى بَرَاهـا

كَأَنِّـي سَـاوَرَتنِـي ذَاتُ سَـمٍّ

نَقِـيـعٍ لا تُـلائِمُهـا رُقَـاهـا

لَعَمـرُ الرَّاقِصَـاتِ بِكُـلِّ فَـجٍّ

مِـنَ الرُّكبَـانِ مَوعِدُهـا مُنَاهـا

لَقَـد شَـدَّت حَبـائِـلُ آلِ لأَيٍ

حِبالِي بَعدَمَـا ضَعُفَـت قُوَاهـا

فَـمَـا تَـتَّـامُ جَـارَةُ آلِ لأَيٍ

وَلَكِـن يَضمَنـونَ لَهـا قِرَاهـا

كِـرامٌ يَفضُلـونَ قُـرومَ سَعـدٍ

أُلِـي أَحسابُهُـم وَأُلِـي نُهَاهـا

وَهُم فَرعُ الـذُّرَا مِـن آلِ سَعـدٍ

إِذَا مَا عُـدَّ مِـن سَعـدٍ ذُرَاهـا

وَيَبنِـي المَجـدَ رَاحِـلُ آلِ لأَيٍ

عَلَى العَوجَاءِ مُضطَمِـراً حَشَاهـا

وَيَسعَـى لِلسِّيـاسَـةِ مُـردُ لأَيٍ

فَتُدرِكُهَا وَمَـا وَصَلَـت لِحَاهـا

وَخُطَّـةُ مَـاجِـدٍ مِـن آلِ لأَيٍ

إِذَا مَـا قَـامَ صَاحِبُهـا قَضَاهـا

فَـلا نَكـراءُ بِالمَعـروفِ يَومـاً

وَغـايـاتُ المَكـارِمِ مُنتَهَـاهـا

لَعَمـرُكَ مَـا تُضَـيِّـعُ آلُ لأَيٍ

وَثيقَـاتِ الأُمُـورِ إِلَـى عُرَاهـا

وَمَـا تَرَكَـت حَفائِظَهـا لأَمـرٍ

أَلَمَّ بِهَـا وَمَـا قَصُـرَت لُهَاهـا

وَمَـن يَطلُـب مَسَاعِـيَ آلِ لأَيٍ

تَصَعَّـدَهُ الأُمُـورُ إِلَـى عُلاهـا

إِذَا اعوَجَّت قَنَـاةُ المَجـدِ يَومـاً

أَقَـامُـوهَـا لِتَبلُـغَ مُنتَهَـاهـا

وَكَانُوا العُـروَةَ الوُثقَـى إِذَا مَـا

تَصَعَّـدَتِ الأُمُـورُ إِلَـى عُرَاهـا

وَأَحـلامٌ إِذَا طُلِـبَــت إِلَيهِـم

وَلَيسُـوا يُعجِلـونَ بِهـا إِنَاهـا

 


غَضِيضَ الطَّرف

آثَرتُ إِدلاجِـي عَلَـى لَيـلِ حُـرَّةٍ

هَضِيـمِ الحَشـا حُسَّانَـةِ المُتَجَـرَّدِ

إِذَا النَّومُ أَلهَاهَا عَـنِ الـزَّادِ خِلتَهـا

بُعَيدَ الكَرَى بَاتَت عَلَى طَيِّ مُجسَـدِ

إِذَا ارتَفَقَت فَوقَ الفِـرَاشِ تَخالَهـا

تَخافُ انبِتاتَ الخَصرِ مَا لَـم تَشَـدَّدِ

وَتُضحِي غَضِيضَ الطَّرفِ دونِي كَأَنَّما

تَضَمَّنَ عَينَيها قَـذىً غَيـرُ مُفسِـدِ

إِذَا شِئتُ بَعدَ النَّومِ أَلقَيـتُ ساعِـداً

عَلَـى كَفَـلٍ رَيَّـانَ لَـم يَتَخَـدَّدِ

لَها طِيبُ رَيّا إِن نَأَتنِـي وَإِن دَنَـت

دَنَت وَعثَةً فَـوقَ الفِـرَاشِ المُمَهَّـدِ

خَمِيصَةُ مَا تَحـتَ الثِّيَـابِ كَأَنَّهـا

عَسِيبٌ نَما فِي نَاضِرٍ لَـم يُخَضَّـدِ

تُفَـرِّقُ بِالمِـدرَى أَثيـثـاً نَبـاتُـهُ

عَلى واضِحِ الذِّفرَى أَسِيـلِ المُقَلَّـدِ

تَضَـوَّعُ رَيَّاهَـا إِذَا جِئـتَ طارِقـاً

كَريحِ الخُزامَى فِي نَباتِ الخَلَى النَّدِي

فَلَمَّا رَأَت مَن فِي الرِّحالِ تَعَرَّضَـت

حَياءً وَصَدَّت تَتَّقـي القَـومَ بِاليَـدِ

فَبِتنا وَلَـم نَكذِبـكَ لَـو أَنَّ لَيلَنـا

إِلَى الحَولِ لَم نَملَل وَقُلنـا لَـهُ ازدَدِ

وَفِي كُلِّ مُمسَـى لَيلَـةٍ وَمُعَـرَّسٍ

خَيالٌ يُوَافِي الرَّكبَ مِـن أُمِّ مَعبَـدِ

فَحَـيَّـاكِ وَدٌّ مِـن هَـواكِ لَقيتُـهُ

وَخوصٌ بِأَعلَى ذِي طُوالَـةَ هُجَّـدِ

وَأَنَّى اهتَدَت وَالـدُّوُّ بَينِـي وَبَينَهـا

وَمَا كَانَ سَارِي الدَّوِّ بِاللَّيلِ يَهتَـدِي

تَسَدَّيتِنا مِن بَعـدِ مَـا نَـامَ ظالِـعُ

الكِلابِ وَأَخبَى نَـارَهُ كُـلُّ مَوقِـدِ

بِأَرضٍ تَرَى شَخصَ الحُبارَى كَأَنَّـهُ

بِهَا رَاكِبٌ موفٍ عَلَى ظَهـرِ قَـردَدِ

إِذَا مَا رَأَيتَ القَومَ طَاشَـت نِبالُهُـم

وَخَلَّى لَكَ القَومُ القِناصَـةَ فَاصطَـدِ

وَإِنِّـي لَـرَامٍ بِالقَلـوصِ أَمَـامَهـا

جَواشِنَ هَذَا اللَّيلِ فِي كُـلِّ فَدفَـدِ

إِذَا بَـاتَ لِلعُـوَّارِ بِاللَّيـلِ نوكُـهُ

ضَجِيعاً وَأَضحَى نَائِماً لَـم يُوَسَّـدِ

وَأَدمَاءَ حُرجُـوجٍ تَعَالَلـتُ موهِنـاً

بِسَوطِيَ فَارمَـدَّت نَجَـاءَ الخَفَيـدَدِ

تُلاعِـبُ أَثنـاءَ الزِّمـامِ وَتَتَّـقِـي

عُلالَةَ مَلوِيٍّ مِـنَ القَـدِّ مُحصَـدِ

فَإِن آنَسَت حِسّاً مِنَ السَّوطِ عَارَضَت

بِيَ القَصدَ حَتَّى تَستَقيمَ ضُحَى الغَـدِ

وَإِن نَظَرَت يَومـاً بِمُؤخَـرِ عَينِهـا

إِلَى عَلَمٍ بِالغَورِ قَالَـت لَـهُ ابعَـدِ

كَأَنَّ هُوِيَّ الرِّيـحِ بَيـنَ فُروجِهـا

تَجاوُبُ أَظـآرٍ عَلَـى رُبَـعٍ رَدِي

تَرَى بَينَ لَحيَيهـا إِذَا مَـا تَزَغَّمَـت

لُغاماً كَبَيـتِ العَنكَبُـوتِ المُمَـدَّدِ

وَتَرمِي يَدَاها بِالحَصَى خَلفَ رِجلِهـا

وَتَرمِي بِـهِ الرِّجـلانِ دَابِـرَةَ اليَـدِ

وَتَشرَبُ بِالقَعبِ الصَّغيـرِ وَإِن تُقَـد

بِمِشفَرِها يَوماً إِلَـى الرَّحـلِ تَنقَـدِ

وَإِن حُلَّ عَنهَا الرَّحلُ قَارَبَ خَطوَهـا

أَمينُ القُـوَى كَالدُّملُـجِ المُتَعَضِّـدِ

وَإِن بَرَكَت أَوفَـت عَلَـى ثَفِناتِهـا

عَلَى قَصَبٍ مِثـلِ اليَـراعِ المُقَصَّـدِ

وَإِن ضُرِبَت بِالسَّوطِ صَرَّت بِنابِهَـا

صَرِيرَ الصَّياصِي فِي النَّسِيجِ المُمَـدَّدِ

وَكَادَت عَلَى الأَطوَاءِ أَطوَاءِ ضَـارِجٍ

تُسَاقِطُنِي وَالرَّحلَ مِن صَوتِ هُدهُـدِ

إِذَا مَا ابتَعَثنـا مِـن مَنـاخٍ كَأَنَّمـا

نَكُفُّ وَنَثنِـي مِـن نَواعِـمَ أُبَّـدِ

وَتُضحِي الجِبالُ الغُبرُ دُونِـي كَأَنَّهـا

مِنَ الآلِ حُفَّـت بِالمُـلاءِ المُعَضَّـدِ

وَتَرمِي بِعَينَيهـا إِذَا تَلَـعَ الضُحَـى

ذُبَاباً كَصَـوتِ الشَّـارِبِ المُتَغَـرِّدِ

وَيُمسِي الغُرابُ الأَعوَرُ العَينِ واقِعـاً

مَعَ الذِّئبِ يَعتَسَّانِ نَـارِي وَمِفـأَدِي

فَمَا زَالَتِ العَوجَاءُ تَجرِي ضُفورُهـا

إِلَيكَ ابنَ شَمَّاسٍ تَـرُوحُ وَتَغتَـدِي

تَزُورُ اِمرَأً يُؤتِي عَلَى الحَمـدِ مالَـهُ

وَمَن يُؤتِ أَثْمَانَ المَحامِـدِ يُحمَـدِ

يَرَى البُخلَ لا يُبقِي عَلَى المَرءِ مالَـهُ

وَيَعلَـمُ أَنَّ البُخـلَ غَيـرُ مُخَلَّـدِ

كَسُوبٌ وَمِتـلافٌ إِذَا مَـا سَأَلتَـهُ

تَهَـلَّلَ وَاهتَـزَّ اهتِـزَازَ المُهَـنَّـدِ

مَتَى تَأتِهِ تَعشُو إِلَـى ضَـوءِ نَـارِهِ

تَجِد خَيرَ نَارٍ عِندَهَـا خَيـرُ موقِـدِ

وَذَاكَ اِمرُؤٌ إِن يُعطِكَ اليَـومَ نائِـلاً

بِكَفَّيهِ لا يَمنَعكَ مِـن نَائِـلِ الغَـدِ

وَأَنتَ اِمرُؤٌ مَن تَـرمِ تَهـدِم صَفاتُـهُ

وَيَرمِي فَلا يَهـدِم صَفاتَـكَ مُرتَـدِ

سَـوَاءٌ عَلَيـهِ أَيَّ حِيـنٍ أَتَيـتَـهُ

أَفِي يَومِ نَحسٍ كَانَ أَو يَـومِ أَسعُـدِ

هُوَ الوَاهِبُ الكومَ الصَّفايَـا لِجـارِهِ

يَروحُ بِها العِبدانُ فِي عَـازِبٍ نَـدِي

 


خَافَكَ القَومُ

إِذَا خَافَكَ القَومُ اللِّئـامُ وَجَدتَهُـم

سَرَاعاً إِلَى مَـا تَشتَهِـي وَتُرِيـدُ

وَإِن أَمِنوا شَرَّ امـرِئٍ نَصَبـوا لَـهُ

عَـداواتِهِـم إِمَّـا رَأَوهُ يَحِـيـدُ

فَدَاوِهِـمُ بِالشَّـرِّ حَتَّـى تُذِلَّهُـم

وَأَنتَ إِذَا مَـا رُمـتَ ذَاكَ حَمِيـدُ

وَهُم إِن أَصَابُوا مِنكَ فِي ذَاكَ غَفلَـةً

أَتَـاكَ وَعِيـدٌ مِنـهُـمُ وَوَعِيـدُ

فَلا تَخشَهُم وَاخشُن عَلَيهِم فَإِنَّهُـم

إِذَا أَمِنُـوا مِنـكَ الصَّيـالَ أُسُـودُ

 


قُدَامَةُ أَمسَى

قُدَامَةُ أَمسَى يَعـرُكُ الجَهـلُ أَنفَـهُ

بِجَدَّاءَ لَم يُعرَك بِها أَنـفُ فَاخِـرِ

فَخَرتُم وَلَم نَعلَم بِحادِثِ مَجدِكُـم

فَهـاتِ هَلُـمَّ بَعدَهَـا لِلتَنـافُـرِ

وَمَن أَنتُمُ إِنَّـا نَسينـا مَـن أَنتُـمُ

وَرِيْحُكُمُ مِن أَيِّ رِيـحِ الأَعَاصِـرِ

فَهَذِي الَّتِي تَأتِي عَلَى كُلِّ مَنهَـجٍ

تَبوعُ أَمِ القَعواءُ خَلـفَ الدَّوابِـرِ

مَتَى جِئتُمُ إِنَّا رَأَينـا شُخوصَكُـم

ضِئالاً فَمَا إِن بَينَنـا مِـن تَفاكُـرِ

وَأَنتُم أُلَى جِئتُم مَعَ البَقـلِ وَالدَبـا

فَطارَ وَهَذَا شَخصُكُم غَيـرُ طائِـرِ

أَرِيْحُوا البِـلادَ مِنكُـمُ وَدَبيبُكُـم

بِأَعراضِنا فِعـلُ الإِمَـاءِ العَوَاهِـرِ

 


لَم تَرَ عَينِي

لَم تَرَ عَينِي مِثـلَ عُـروَةَ خُلَّـةً

وَمَولَىً إِذَا مَا النَّعـلُ زَلَّ قِبالُهـا

وَأَنتَ امرُؤٌ نَجَّيتَنِي مِـن عَظيمَـةٍ

مَخوفٍ رَدَاهَا أَو شَدِيـدٍ وَبالُهـا

وَمَجـدٍ لأَقـوامٍ شَآهُـم طَلَبتَـهُ

بِنَفسِ كَريـمٍ صَونُهـا وَابتِذالُهـا

وَأَحلَى مِنَ التَّمرِ الجَنِـيِّ وَعِنـدَهُ

بَسَالَةُ نَفـسٍ إِن أُريـدَ بَسالُهـا

وَأَقوَلُ مِن قُسٍّ وَأَمضَى إِذَا مَضَـى

مِنَ السَّيفِ إِذ مَسَّ النُّفوسَ نَكالُها

وَأُدمٍ كَـأَرآمِ الظِّـبـاءِ وَهَبتَهـا

مَرَاسِيلَ مَشدودٍ عَلَيهـا رِحالُهـا

 


ذُو رَأي

تَبَيَّنتُ مَـا فِيـهِ بِخَفَّـانَ إِنَّنِـي

لَذُو فَضلِ رَأيٍ فِي الرِّجالِ سَريـعِ

إِذَا دَقَّ أَعناقَ المَطِـيِّ وَأَفضَلَـت

نُسوعٌ عَلَى الأَكوارِ بَعدَ نُسـوعِ

وَلَمَّا جَرَى فِي القَومِ بَيَّنـتُ أَنَّهـا

أَجَارِيُّ طِرفٍ فِي رِبـاطِ نَزيـعِ

غَدَوا بِبَناتِ الفَحلِ رَهبَـى رَذِيَّـةً

وَكَومَاءَ قَـد ضَرَّجتَهـا بِنَجيـعِ

سَرَينـا فَلَمَّـا أَن أَتَينـا بِـلادَهُ

أَقَمنـا وَأَرتَعنـا بِخَيـرِ مَريـعِ

رَأَى المَجدَ وَالدفَّاعُ يَبنِيـهِ فَابتَنَـى

إِلَى ظِـلِّ بُنيـانٍ أَشَـمَّ رَفيـعِ

تَفَرَّستُ فِيهِ الخَيـرَ لَمَّـا لَقيتُـهُ

لِمَا أَورَثَ الدفَّاعُ غَيـرَ مُضيـعِ

فَتىً غَيرُ مِفرَاحٍ إِذَا الخَيـرُ مَسَّـهُ

وَمِن نَكَباتِ الدَّهرِ غَيـرُ جَـزوعِ

وَقُسٌّ إِذَا مَا شَـاءَ حِلمـاً وَنائِـلاً

وَإِن كَانَ أَمضَى مِن أَحَـذَّ وَقيـعِ

بَنَى لَكَ بَانِي المَجدِ فَوقَ مُشَـرَّفٍ

عَلَى مُصعَبٍ يَعلُو الجِبـالَ مَنيـعِ

فَـذَاكَ فَتـىً إِن تَأتِـهِ لِصَنيعَـةٍ

إِلَـى مَـالِـهِ لاَ تَأتِـهِ بِشَفيـعِ

 


نَـأَتـكَ أُمـامَـةُ

نَـأَتـكَ أُمـامَـةُ إِلاَّ سُــؤَالا

وَأَبصَرتَ مِنهَـا بِطَيـفٍ خَيـالا

خَيـالاً يَـروعُـكَ عِنـدَ المَنـامِ

وَيَـأبَـى مَـعَ الصُّبـحِ إِلاَّ زَوالا

كِـنـانِـيَّـةٌ دَارُهَـا غَـربَـةٌ

تُجِـدُّ وِصَـالاً وَتُبلـي وِصَـالا

كَعـاطِيَـةٍ مِـن ظِبـاءِ السَّلِيـلِ

حُسَّانَـةِ الجيـدِ تُزجِـي غَـزالا

تَعـاطَـى العِضـاهَ إِذَا طـالَهـا

وَتَقرو مِنَ النَبتِ أَرطَـى وَضَـالا

تَـصَـيَّـفُ ذَروَةَ مَكـنـونَـةً

وَتَبدُو مَصَـابَ الخَرِيـفِ الحِبـالا

مُجـاوِرَةً مُستَـحـيـرَ السَّـراةِ

أَفـرَغَـتِ الغُـرُّ فِيـهِ السِّجـالا

كَـأَنَّ بِحـافَـتِـهِ وَالـطِّـرافِ

رِجـالاً لِحِميَـرَ لاقَـت رِجـالا

فَهَـل تُبلِغَـنَّـكَـهـا عِرمِـسٌ

صَموتُ السُّرى لا تَشَكَّى الكَـلالا

مُفَـرَّجَـةَ الـضَّـبـعِ مَـوّارَةً

تَخُـدُّ الإِكَـامَ وَتَنفِـي النِّقـالا

إِذَا مَـا النَّـواعِـجُ واكَبـنَـهـا

جَشَمنَ مِنَ السَيـرِ رَبـواً عُضـالا

وَإِن غَضِبَـت خِلـتَ بِالمِشفَرَيـنِ

سَبائِـخَ قُطـنٍ وَبِرسـاً نُسـالا

وَتَحدو يَدَيهـا زَجـولا الحَصَـى

أَمَرَّهُمـا العَصـبُ ثُـمَّ استَمـالا

وَتُحصِفُ بَعدَ اضطِرابِ النُسـوعِ

كَمَا أَحصَفَ العِلجُ يَحدُو الحِيـالا

تُطيرُ الحَصَـى بِعُـرَى المَنسَمَيـنِ

إِذَا الحـاقِفـاتُ أَلِفـنَ الظِّـلالا

وَتَـرمِـي الغُيـوبَ بِمـاوِيَّتَيـنِ

أُحـدِثَتـا بَعـدَ صَقـلٍ صِقـالا

وَلَيـلٍ تَخَـطَّـيـتُ أَهـوَالَـهُ

إِلَـى عُمَـرٍ أَرتَجـيـهِ ثُـمـالا

طَـوَيـتُ مَهـامِـهَ مَخشِـيَّـةً

إِلَيـكَ لِتُكـذِبَ عَنِّـي المَـقـالا

بِمِثـلِ الحَنِـيِّ بَراهـا الكَـلالُ

يَـنـزِعـنَ آلاً وَيَـركُضـنَ آلا

إِلَـى مَـلِكٍ عَـادِلٍ حُـكـمُـهُ

فَلَمَّـا وَضَعنـا لَدَيـهِ الـرِّحـالا

صَرَى قَولَ مَـن كَـانَ ذَا إِحنَـةٍ

وَمَن كَـانَ يَأمُـلُ فِـيَّ الضَّـلالا

وَخَصـمٍ تَمَنَّـى عَلَـيَّ المُـنَـى

لأَن جَـاشَ بَحـرُ قُرَيـعٍ فَسـالا

أَميـنَ الخَليفَـةِ بَعـدَ الرَّسُـولِ

وَأَوفَـى قُرَيـشٍ جَمِيعـاً حِبـالا

وَأَطوَلَهُـم فِـي النَّـدى بَسطَـةً

وَأَفضَلَهُـم حِيـنَ عُـدُّوا فِعـالا

أَتَتـنِـي لِـسَـانٌ فَكَـذَّبتُهـا

وَمَـا كُنـتُ أَرهَبُهـا أَن تُقـالا

بِـأَنَّ الـوُشـاةَ بِـلا جِـرمَـةٍ

أَتَـوكَ فَرامـوا لَدَيـكَ المِحـالا

فَجِـئـتُـكَ مُعتَـذِراً راجِـيـاً

لِعَفـوِكَ أَرهَـبُ مِنـكَ النِّكـالا

فَلا تَسمَعَـن بِـي مَقـالَ العِـدَا

وَلا توكِلَنّـي هُـدِيـتَ الرِّجـالا

فَإِنَّـكَ خَيـرٌ مِـنَ الزِبـرَقـانِ

أَشَـدُّ نَـكـالاً وَخَـيـرٌ نَـوالا

أَعـوذُ بِـجَـدِّكَ إِنِّـي امــرُؤٌ

سَقَتنِي الأَعَادِي إِلَيـكَ السِّجـالا

فَإِنَّـكَ خَيـرٌ مِـنَ الزِبـرَقـانِ

أَشَـدُّ نَـكـالاً وَأَرجَـى نَـوالا

تَحَـنَّـن عَلَـيَّ هَـدَاكَ المَلِيـكُ

فَـإِنَّ لِـكُـلِّ مَقـامٍ مَـقـالا

وَلا تَأخُـذَنِّـي بِقَـولِ الوُشـاةِ

فَـإِنَّ لِـكُـلِّ زَمَــانٍ رِجـالا

فَإِن كـانَ مَـا زَعَمُـوا صَادِقـاً

فَسِيقَـت إِلَيـكَ نِسَائِـي رِجـالا

حَـواسِـرَ لا يَشتَكيـنَ الوَجَـى

يَخفِـضـنَ آلاً وَيَـرفَـعـنَ آلا

 


شَهِدَ الحُطَيأَةُ

شَهِدَ الحُطَيأَةُ يَـومَ يَلقَـى رَبَّـهُ

أَنَّ الـوَليـدَ أَحَـقُّ بِالـعُـذرِ

خَلَعوا عِنانَكَ إِذ جَرَيـتَ وَلَـو

تَرَكُوا عِنانَكَ لَم تَـزَل تَجـرِي

وَرَأَوا شَمـائِـلَ ماجِـدٍ أُنُـفٍ

يُعطِي عَلَـى المَيسـورِ وَالعُسـرِ

فَنُزِعتَ مَكذوبـاً عَلَيـكَ وَلَـم

تَنْـزِع إِلَـى طَمَـعٍ وَلا فَقـرِ

شَهِدَ الحُطَيئَةُ حِيـنَ يَلقـى رَبَّـهُ

أَنَّ الـوَليـدَ أَحَـقُّ بِالـعُـذرِ

نَادَى وَقَـد كَمُلَـت صَلاتُهُـمُ

أَأَزيدُكُـم ثَمِـلاً وَمَـا يَـدرِي

لِيَزيدَهُـم خَيـراً وَلَـو قَبِلـوا

لَقَرَنـتَ بَيـنَ الشَّفـعِ وَالوِتـرِ

فَأَبَوا أَبَـا وَهَـبٍ وَلَـو فَعَلـوا

زَادَت صَلاتُهُـمُ عَلَـى العَشـرِ

كَفُّوا عِنانَـكَ إِذ جَرَيـتَ وَلَـو

خَلَّوا عِنانَكَ لَـم تَـزَل تَجـرِي