حميد الهلالي

 

هو حُميد بن ثور بن حزن الهلالي العامري، أبو المثنى

من شعراء العصر الإسلامي

توفي سنة 30 هـ / 650 م

 

على طَلَلَي

مَرِضتُ فَلَمْ تَحْفِل علـيَّ جَنـوبُ

وأَدنفـتُ والمَمْشـى إليَّ قـريـبُ

على طَلَلَي جُمْلٍ وقفتَ ابنَ عامـرٍ

وقد كنتَ تعـلاً والـمَزارُ قريـبُ

بعلياءَ من روضِ الغُضـارِ كأَنّمـا

لها الرِّئمُ من طولِ الخَـلاءِ نسيـبُ

أَرَبَّتْ ريـاحُ الأَخَرجَيـنِ عليهِـما

ومُسْتَحْلَبٌ من ذي البُراق غريـبُ

أَلثّتْ عليـه كـلُّ سَحّـاءَ وابـلٍ

فللجِزع من خَوْعِ السُّيولِ قَسيـبُ

وقـائلـةٍ زَوْرٌ مُغِـبُّ وأَن يُـرَى

بِحَلْيَـةَ أَو ذاتِ الخِمَـارِ عَجيـبُ

بَلى فاذكرا عـامَ انتَجَعْنـا وأَهلُنـا

مدافـعَ دارا والجنـابُ خَصيـبُ

ليالـيَ أَبصـارُ الغوانـي وسمعُـها

إلـيَّ وإذ رِيـحي لـهن جُنـوبُ

وإذ ما يقولُ النَّاسُ شـيءٌ مُهَـوَّنٌ

علينا وإذْ غُصنُ الشبـابِ رطيـبُ

فـلا يُبعـدِ اللَّهُ الشبـابَ وقولَنـا

إذا مـا صَبونـا صبـوةً سنتـوبُ

وإن الذي مَنَّاكَ أَن تُسعِـف المُنـى

بـها بعد أَيـامِ الصِّبـا لكـذوبُ

وإن الذي يَشفيك مـما تضمَّنَـتْ

ضلوعُكَ من وجدٍ بـها ، لَطبيـبُ

سَيكفيكمُ جُـلُّ من اللَّيـلِ واسـعٌ

وصهباءُ للحـاجِ المشـتِّ طَلـوبُ

رَكودُ الحُمَيّا طَلَّـةٌ شـاب ماءَهـا

لها مـن عَقـاراءِ الكـروم ربيـبُ

إِذا وُجّهت وَجـهاً أَبانـت مُدِلـةً

كذاتِ الهـوى بالمِشفريـن لَعـوبُ

كما جَبَّبَت كدراءُ تَسقـي فِراخَـها

بِشمظـةَ رِفهـاً والميـاهُ شُعـوبُ

غَدت لم تُصعِّد في السمـاء وتحتَـها

إِذا نـظـرت أُهْـوِيَّـةٌ وصَبـوبُ

قـرينـةُ سَبـعٍ إنْ تواتـرنَ مـرةً

ضربـنَ فَصَفّـت أَرؤُسٌ وجُنـوبُ

ثـمانٍ على سِكْرينِ ما زدنَ عِـدَّةً

غـدونَ قُرانَـى ما لهـنّ جَنيـبُ

إذا ما تَبَـالَيْـنَ البُلَـيَّ تَزَغَّمـتْ

لهـن قَلـولاةُ الـنجـاءِ طَلـوبُ

فجَاءَتْ وماجاءَ القَطـا ثم شَمَّـرَت

لِمَسكَنِـها والـوارداتُ تـنـوبُ

وتأوي إلى زُغبٍ مساكيـنَ دونَهـا

فـلاً ما تخطّـاهُ العيـونُ مَهـوبُ

وجاءَتْ ومَسقاها الذي وَردت بـهِ

إلى النّحرِ مشدودُ العِصـامِ كَتيـبُ

وصفنَ لـها مُزناً بـأَرضٍ تَنوفَـةٍ

فمـا هـي إلا نـهلـةٌ فَوُثـوبُ

على أَحْوذييـن اسَتَقَلَّـتْ عشيـةً

فمـا هـي إلا لـمحـةٌ وتَغيـبُ

ثمـانٍ بإِستارَيـن يَهويَـن مَقْدَمـاً

صبيحةَ خِمْـسٍ ما لـهنَّ جَنيـبُ

تـجوب الدجى كُدْرِيّةً دون فرخِها

بِمِطْلَى أَريكٍ سبسـبٌ وسهـوبُ

كأَن الجُمانَ الفَصْل نِيطت عقـودُهُ

لَيالـيَ جُمـلٌ للرجـالِ خَلـوبُ

بِوَحْشِيّـةٍ أَمّـا ضَواحـي مُتونِهـا

فَمُلـسٌ وأَمـا خَلقهــا فَتليـبُ

ذَكرتُكِ لمـا أَتلَعَـت من كِناسهـا

وذِكـركُ سَبّـاتٍ إلـيَّ عَجيـبُ

فقلـتُ علـيّ اللَّهَ لا تَذَعـرَانِهـا

وقـد بَشَّـرتْ أَن اللقـاءَ قريـبُ

ظَلَلْنا إلى كَهْـفٍ وظَلّـتْ رِكابُنـا

إلـى مُسْتَكِفَّـاتٍ لـهنّ غُـروبُ

إلى شَجرٍ أَلـمى الظـلالِ كأَنّهـا

رواهبُ أَحرمنَ الشـرابَ عُـذوبَ

فلما غَدت قد قلَّصَت غيرَ حُشْـوَةٍ

من الجَوْفِ فيه عُلَّـفٌ وخُضـوبُ

رِتاجَ الصَّلا معروشَةَ الزَّوْرِ أَشرَفَـتْ

على عُسُبٍ تَعلـو بـها وَتصـوبُ

إِذا استَوْكَفت باتَ الغويُّ يَسوفُهـا

كما جسَّ أَحشاءَ السَّقيِـمِ طبيـبُ

عَفَتْ مثلَ ما يَعفو الطليحُ وأَصبحتْ

بها كبرياءُ الصَّعـب وهي رَكـوبُ

إلى مِثْل دُرْجِ العاجِ جادَتْ شِعابُـه

بأَسَمَـر يَحلولـي بـها ويَطيـبُ

فأَخْلَسَ منها البقُـل لونـاً كأَنـهُ

عليـلٌ بمـاءِ الـرَّيْهُقـان ذهيـبُ

أَظـلُّ كـأَنـي شـاربٌ لمُدامـةٍ

لهـا في عظـام الشاربيـن دبيـبُ

 


وكائِن لهونا

وكائِن لهونا مـن ربيـعِ مَسَـرَّةٍ

وصيفٍ لهونـاه قصيـرٍ ظهائِـرُهْ

بِجِـزْعٍ تُغَنِّينـا بـه مُسْتظِلَّـةٌ

بسـاقٍ تُغَنّيـه وسـاقٌ يحـاوِرُهْ

دعت ساقَ حُرٍّ وانتحـى مثـلَ

صَوْتِها يُمائِرها نَوحاً به وتُمائـرهْ

أَظـلَّ بأَطـلالِ المليحـةِ بعدَنـا

دَرُوجُ السّفـا تَأتابـه وتُباكِـرُهْ

فلو أَنها كانَت بَدَتْ يَـوم حَيَّـةٍ

لِمُنْعَطفِ القَرنين وعـرٍ مطامِـرُهْ

من الهائباتِ السَّهْلِ في مُشْمَخِـرّةٍ

بِحَيْدِ وعُولٍ يأمنُ القـومَ فـادِرُهْ

أَتاهـا ولو قـامَ الرمـاةُ وساقَـه

حِبالُ الصِّبا حتى تحيـنَ مقـادِرُهْ

تَهادى كَسَيلِ الرَكِّ يَجري حَبابُـه

ببطحاءِ ذي وَعْثٍ قَليـلٍ نَهابـره

خلوبٌ لأَلبـابِ الرّجـالِ بِدَلِّهـا

حِماها حَرامٌ أَن تُحَـلَّ مَحاجِـرُهْ

إذا لم يُحَدِّثك الفَتـى عن بَلائِـهِ

أَتاكَ بما يُبْلي الفَتـى من يُعاشِـرُه

وَزايَلَ عند الموتِ ماكان يَحتـوي

كأَن لم يَكن تُلقى عليه شِراشِـرُهْ

أَقول وقد حالَ الأَجـارع دونَهـا

وغيّبـها عُلمَـانُـه وأَبـاهِـرُهْ

 


لـمنِ الديـار

لـمنِ الديـارُ بجانـبِ الحُبْـسِ

كَمَخَطّ ذِي الحاجـاتِ بالنِّقْـسِ

ولقد نظرتُ إلى الحُمـولِ كأَنّهـا

زُعـرُ الأَشـاءِ بجانبـي حَـرْسِ

ليسـت إذا سَمِنـتْ بـجابئـةٍ

عنـها العيـونُ كريهـةِ المَـسّ

مستـأثـرٍ باللحـم كـاهلـها

وَقْصاءَ مِنْطَقُـها علـى حِلْـسِ

وكـأَنـما كُسِيـتْ قـلائِدُهـا

وحشيـةً نَظَـرَتْ إلـى الإِنْـسِ

أَمـا ليالـيَ كنـتُ جـارِيـةً

فحُفِفْـتُ بالـرقبـاءِ والجِلْـسِ

حتـى إذا ما الخِـدرُ أَبـرَزَنـي

نُبِـذَ الرجـال بِزَوْلَـةٍ جَلْـسِ

وبـجـارةٍ شوهـاءَ تَـرقُبنـي

وحَمـاً يخِـرُّ كَمَنْبِـذِ الحِلْـسِ

واللّيـلُ قـد ظهـرتْ نَحيزَتُـهُ

والشمسُ فِي صفـراءَ كالـورسِ

 


عَفا من سُلَيمى

عَفا من سُلَيمى ذو سديـرٍ فغابـرُ

فَحَرْسٌ فأَعلامُ الدَّخـولِ الصـوادرُ

نظرتُ بوادي الغَمر والليـلُ مُقْبِـلٌ

يَرِفُّ رفيفَ النَّسْر والشـوقُ طائـرُ

قضى اللَّهُ في بعضِ المكـارهِ للفتـى

بِرُشْدٍ وفي بعض الـهوى ما يحـاذُرِ

أَلم تَعلمـي أَني إذا الإلـفُ قادنـي

سوى القصدِ لا أَنقادُ، والإلفُ جائِرُ

شَرِبْنا بثُعبـانٍ من الطَّـوْد بَرْدَهـا

شِفـاءً لِغَـمٍّ وهـي داءٌ مخـامِـرُ

ليـاليَ دنيـانـا علينــا رَحيبـةٌ

وإذ عامِرٌ فِـي أَولِ الدَّهـرِ عامِـرُ

وقد كنتُ فِي بعضِ الصباوةِ أَتَّقـي

أُموراً وأَخشى أَن تـدورَ الدوائـرُ

وأَعلـمُ أَنـي إن تغطّيـتَ مـرَّةً

من الدَّهْرِ مكشوفٌ غِطائي فناظـرُ

وماخِلتُنـا إذ ليـس يحجـزُ بينَنـا

وبين العِـدى إلا القُنِـيّ الخواطـرُ

وَوَصلُ الخُطا بالسيفِ والسيفُ بالخُطا

إذا ظَنّ أَن السيفَ ذو السيفِ قاصـرُ

وقد يركبُ الأَمرَ الذي ليـس حالُـه

إذا مـا أَضافَتْـهُ إليـه الضـرائـرُ

إلـى أَن نزلنـا بالفَضـاء ومالَنـا

به معقِـلٌ إلا الرمـاحُ الشواجـرُ

أَتانيَ عَنْ كعبٍ مقـالٌ ولـم يَـزل

لكعبٍ يَميـنٌ من يَـديّ وناصـرُ

لأَعترضن بالسَّهـلِ ثـم لأَحـدُوَنْ

قصائـدَ فيـها للمعاذيـرِ زاجِـرُ

قصائدَ تَستحلـي الـرواةُ نشيدَهـا

ويَلهو بها من لاعبِ الـحي سامـرُ

يَعَضُّ عليـها الشيـخُ إِبهـام كفِّـهِ

وتَخْزَى بـها أَحياؤُكـم والمقابـرُ

 


جُلُبَّانةٌ ورهـاءُ

جُلُبَّانةٌ ورهـاءُ تَخصِـي حمارَهـا

بِفِي من بغى خيراً إليـها الجلامـدُ

عُرَيْبِيـةٌ لا ناحـضٌ مـن قَدَامَـةٍ

ولا مُعْصِرٌ تجري عليـها القلائِـدُ

إزاءُ مـعـاشٍ لا يـزالُ نِطاقُـها

شديداً وفيها سَـوْرَةٌ وهي قاعِـدُ

مُداخَلَةُ الأَرسـاغِ فِي كلِّ إِصبَـعٍ

من الرِجل منها واليديـن زَوائِـدُ

كأَن مكانَ العِقـدِ منـها إذا بـدا

صفاً من حزيـزٍ سهَّلَتـه المـوارِدُ

تتـابَـعَ أَعـوامٌ عليـها هَزَلْنَـها

وأَقبلَ عامٌ يُنْعِـشُ النّـاسَ واحـدُ

عَضَمَّـرةٌ فيـها بـقـاءٌ وشِـدَّةٌ

ووالٍ لها بادي النصيحـةِ جاهِـدُ

إذا ما دعا أَجيادَ جـاءت خَناجِـرٌ

لهَاميـمُ لا يمشـي إِليهـن قائِـدُ

فجاءَت بمعيوفِ الشَّريعـةِ مُكْلِـعٍ

أُرِسّت عليه بالأَكـفِّ السواعـدُ

فما زالَ يُسقِي المحضَ حتى كَأَنّـه

أَجيـرُ أُنـاسٍ أَغضبـوه مُباعَـدُ

فجاءَتْ بذي أَوْنَيـن أُعْبِرَ شاتُـهُ

وعُمِّـر حتى قيلَ هل هـو خالِـدُ

وغـرّرَه حتـى استـدارَ كأَنَّـهُ

على القَرْوِ عُلفوفٌ من التُّركِ راقـدُ

فلمـا أَدَى واستَرْبَعتـه ترنَّمـت

أَلا كلُّ شيءٍ ما خـلا اللَّهَ بائـدُ

فذَاقَتْهُ من تحتِ اللِّفـافِ فسرّهـا

جراجـرُ منه وهو مـلآنُ سانِـدُ

إذا مالَ من نحـو العَراقِـي أَمَّـرهُ

إلى نحرِهـا منـه عِنـانٌ مناكِـدُ

يَميـلُ علـى وحشيّـه فيُميلُـهُ

لإِنسِّيـه منـها عِـراكٌ مناجِـدُ

فلما تجلَّى الليلُ عنـها وأَبْصَـرت

وفي سُدَف الليلِ الشُّخوصُ الأَباعدُ

يقال لها جِدّي هَوَيْـتِ وبـادِري

عِناءَ الحَمـام أَن تَميـعَ المزايِـدُ

فعضّت تَراقيـهِ بصفـراءَ جَعْـدَةٍ

فعنـها تُصاديـه وعنـها تُـراوِدُ

تأوَّبـها فِي ليـل نَحـسٍ وقِـرَّةٍ

خليلي أبو الخَشخاش والليلُ بـارِدُ

فقام يُصاديهـا فقالـت تُريدنـي

على الزادِ ، شكلٌ بيننـا متباعـدُ

إذا قالَ مهلاً أَسْجِحي حَملقت لَـهُ

بزرقاءَ لم تدخـلْ عليـها المـراودُ

كأن حِجاجَي رأسِها فِـي مثلَّـمٍ

من الصخرِ جَونٍ خَلَّقتـه المـواردُ

إذا الحَمَلُ الرِّبْعِـي عـارضَ أُمَّـه

عَدَت وكَرَى حتى تحـنّ الفراقُـدُ

فقامت بأثنـاءٍ من اللّيـلِ ساعـةً

سَراها الدَّواهي واستنـام الخرائِـدُ

فظل نساءُ الحيِ يحشـون كُرْسُفـاً

رؤوسَ عظامٍ أوضحتها القصائـدُ

وجـاءَت بِضِئْنـيٍّ كـأن دويَّـه

ترنـمُ رَعـدٍ جاوبتـه الرواعـدُ

 


تقلب الدهر

إن يـمسِ هذا الدهـرُ بي تقلّبـا

أو يعقـبِ الدهـرُ لدهـرٍ عَقِبـا

وأُمْسِ شيخاً كالعريـشِ أَحدبـا

إذا مشيـت أَتشكــى الأَصلُبـا

تَضَوُّرَ العَوْدِ اشتكـى أن يُرْكبـا

فقـد أُناغـي الرشـأَ الـمربَّبـا

ذا الـرَّعَثـاتِ البـادنَ المخضَّبـا

خـوداً ضِناكـاً لاتَمُـدُّ العُقَبـا

يَهتـزُّ متناهـا إذا مـا اضطربـا

كَهَزِّ نشـوانٍ قضيـبَ السَّيْسَبـا

لكل دهـرٍ قـد لبسـتُ أَثُوبَـا

مـن رَيْطَـةٍ واليُمَنـةِ المُعصَبّـا

حتـى اكتسـى الـرأسُ قِناعـاً

أشيبا أَملـحَ لا لَـذّاً ولا مُحَبَّبـا

 


بيـاضِ الصبـاح

وقد أَغتدي فِي بيـاضِ الصبـاحِ

وأَعجـازُ ليلـي مُوَلِّـي الذَّنَـبْ

بِطِـرفٍ يُنـازِعُنـي مَـرْسِنـاً

سلوفِ المقـادةِ محـضِ النَّسَـبْ

طَــواهُ الـقنيـصُ وتَـعـداؤه

وإِرشاشُ عِطفيـه حتـى شَسَـبْ

بعيدِ مَدى الطَّرف خاظِي البضيـعِ

مُمَرِّ الـمَطا سَمْهـريِّ العَصَـبْ

رفيـعِ القـذالِ كَسِيـدِ الغَضـا

وتـمِّ الضُّلـوعِ بجـوفٍ رَحَـبْ

وهـادٍ تَـقَـدَّم لاعـيـبَ فيـه

كالجذعِ شُـذَّب عنـه الكَـرَبْ

إذا قِـيـدَ قَـحّـمَ مـن قـادَهُ

وبـانَـت عـلابِيُّـه واجْلَعَـبّْ

كَهـزِّ الرُّدينِّـي بيـنَ الأَكـفِّ

جَرى في الأَنابيبِ ثـم اضطّـربْ

غَـدونـا نريـدُ بـه الآبـداتِ

نـؤَيَهّـه بيـن هـابٍ وهَـبْ

فلمـا أَتينـا علـى الـرَوضتيـنِ

بحيـث المَصامـةُ بيـن الشُّعَـبْ

إذا عـانـةٌ قـد رآهـا الرقيـبُ

بلا حـدِّ نـأيٍ ولا مـن كَثَـبْ

صـيـامٌ تلـفَّـتُ أَحـوالَهـا

فـأَومـأَ وهـو علـى مُرْتَقـبْ

فنـاشُـوا العِنـانَ بـأَيـديهُـمُ

فأَعلَنَ بعـد السَّـرارِ الصَّخَـبْ

وقـد يَسَّـروا بَينهـمْ فـارِسـاً

حديدَ السّنـانِ كَميـشَ الطَّلَـبْ

أجـالـوهُ فـي ظَهـرِهِ إذ دَنَـوْا

ووصَّـوْا غـلامَهُـم فاعْتَصَـبْ

شَجَـرْنَ وعادلـنَ بيـن الوجـوهِ

وعُـرْضِ البَسيطـة أَيـن الهـرَبْ

فَـولَّـتْ سِـراعـاً وأَرجــاؤُه

كَسَـحِّ النَّضيـحِ إذا ما انشعـبْ

فحـاصَـرَهُـنّ وحـاصَـرْنَـهُ

ونـاهَبْنَـهُ عُـرُضـاً وانتَهَـبْ

يُقَطِّعُ بالشـدِّ إحْضارَهـا لَـدى

الحُضـر عنـد احتضـارِ اللَّهَـبْ

ضَروحُ الحَماتَيـن سامي الـذراعِ

إذا مـا انتحـاه خَـبَـارٌ وَثَـبْ

فلم ينفع الوحـشَ منـه النجـاءُ

ولابَـثُّـهـنَّ عِـراضَ العَلَـبْ

فـأَلحَـقَـهُ وهـو سـاطٍ بـها

كما تُلْحِق القوسُ سهـمَ الغَـربْ

فأَهـوَى السِّنـانَ إلـى عَيْرِهـا

فجذَّ الفريـصَ وقـطّ الحُجُـبْ

وقلـت لـهم جَلّلـوه الثيـابَ

وشُدّوا الحـزامَ وأَرخـوا اللَّبَـبْ

وضُمّـوا جَناحيـه أَن يُستطـارَ

فقد كـان يأخـذُ حسـنَ الأَدبْ

فـأَعـددتُ ذاك ليـومِ الوَغـى

ورَوْعاتِ دهـرٍ طويـل الحِقَـبْ

فكـم مـن عـدوٍّ نحـوناهُـمُ

بجيـشٍ لُـهـامٍ كثيـرِ اللَّجَـبْ

وفتيـانِ صـدقٍ إذا مـا اعتَـزَوْا

أَباحوا العـدوَّ وأُعطـوا السَّلَـبْ

متى أَدعُ قومـي يُجِـبْ دَعوتـي

فوارسُ هيجـا كِـرَامُ الحَسَـبْ

تَـرى جارَهـم آمنـاً وَسْطَهُـم

يـروح بعَقـدٍ وثيـق السَّبـبْ

إذا مـا عَقـدنـا لـه ذمــةً

شددنا العِنـاجَ وعَقـدَ الكَـربْ

 


رفعت السوط

وكنت رفعت السوط بالأَمس رفعـةً

بحيث الرحا لمـا اتـلأَب كَؤُودُهـا

فما زال سَوطي فِي قِرابِي ونُمْرِقـي

ومازلت منه فِـي عَروضٍ أَذودُهـا

فَدَتْه المطايـا الحافـداتُ وقَطَّعَـتْ

نِعـالاً لـه دونَ الإِكـام جُلودُهـا

وصهباءَ منها كالسفينـةِ نَضَّجَـت

به الحَمْلَ حتى زاد شهـراً عديدُهـا

طَوت دونَ مثلِ القُلب منـها أَلِفَّـةً

كأَرديـةٍ مـن بِركـةٍ تَسْتَجيدهـا

فلما أَتـى عامـانِ بعـد فِصالِـهِ

عن الضّرع واحلولى دِماثاً يَرودُهـا

فصـافَ صَنيعـاً يَمْتَـري أَرحبَّيـةً

مَكوداً إذا ما استفرغ الخُورَ جودُهـا

رماهُ المُماري بالـذي فـوقَ سِنِّـه

بِسنٍّ إلـى عُليـا ثـلاثٍ يَزيدهـا

وآنـسَ من كُـلاَّنَ شُمّـاً كأنَّهـاَ

أراكيبُ من غَسَّانَ بِيـضٌ برودُهـا

يُقَحِّم من غَـرّا أَقاحيـمَ عَرَّضـت

له تـحتَ ليلٍ ذي سُدودٍ حُيودُهـا

تغلغلَ سَهمٌ بين صُدَّين أَشْخَصـت

بـه كـفُّ رامٍ وجِهـةً لايُريدهـا

فجاءت بمثـلِ السَّابـريِّ تَعجَّبـوا

له والثَّرى ما جفّ عنـه شُهودُهـا

حُبيشـاً فسُـلاّنَ الظبـاءِ كأَنَّمـا

على بَـرَدٍ تلك الهُشُـوم يَجودُهـا

فَقَرَّبتُ مَفسوحـاً لِرحلـي كأنّـهُ

قَـرا ضِلَـعٍ قَيدامُهـا وصُعودُهـا

 


عُلِّق من سَلمى

عُلِّق من سَلمى عَلوقـاً كاللَّجَـجْ

تطرأُ منـها ذِكَـرٌ بعـد حُجَـجْ

إِنَّ سُليمـى واضـحٌ لَبّـاتُـهـا

ليّنةُ الأَبـدان من تحـت السَّبَـجْ

صُـدورُ دودانَ فأعلـى تَنْضُـبٍ

فالأَشهبيـن فجُمـالٌ فـالمَجَـجْ

وعـادَ خُبَّـازٌ يُسَقِّيـهِ النَّـدى

ذُراوةٌ تَنسجـه الـهوجُ الـدُّرُجْ

نَضحُ السُّقـاةِ بصُبابـاتِ الـدِّلا

ساعـةَ لا ينفعُـها منـه وَحَـجْ

تفـاديـاً مـن فَلَتـاتِ عابِـسٍ

قد كُدِّحَ اللحيانِ منـه والـوَدَجْ

حتى إذا ما حاجبُ الشمسِ دَمـجْ

تَذَكَّـر البِيـضَ بِكمُّـولٍ فَلَـجُّ

عن القراميـصِ بأعلـى لاحِـبٍ

مُعَبَّدٍ من عهـدِ عـادٍ كالفَلَـجْ

 


من سُلَيْمـى مُقْصـدا

أصبح قلبي من سُلَيْمـى مُقْصـدا

إن خـطـأً منـها وإن تعمُّـدا

فَحَمِّـلِ الـهِمَّ كِـلازاً جَلْعـدا

تـرى العُليفـيَّ عليـها موكَـدا

وبيـن نسِعيـه خـدبّـاً مُلْبِـدا

إذا السـراب بالـفـلاة اطَّـردا

ونَجَـدَ الـمـاءُ الـذي تـورَّدا

تَـورُّدَ السِّيـدِ أَرادَ الـمَرْصَـدا

حتـى أَرانــا ربُّـنـا محمّـدا

يتلـو مـن اللَّه كِتابـاً مُرْشِـدا

فلـم نُكـذِّبْ وخَرَرْنـا سُجَّـدا

نعطي الزكـاة ونقيـم المَسْجـدا

 


تَصطلي النارَ

تَصطلي النارَ إلا مْجِمـراً أَرِجـاً

قد كَسَّرت من يلنجوجٍ له وَقَصـا

إن الحبالـةَ أَلـهتنـي إِبـارتُـها

حتى أَصيدَ كما في بعضهما قَنَصـا

عَمَلَّـسٌ غائـرٌ العينيـن عاريـةٌ

منه الظَّنابيبُ لم يَغْمِـز بها مَعَصـا

طافَت ليالـيَ وانضمّتْ ثَميلتُـها

وعاد لحمٌ عليـها بـادِنٌ نَخَصـا

فجاءها قانـصٌ يسعـى بضاريـةٍ

ترى الدماءَ على أَكتافِهـا نَفَصَـا

 


صروف الدهر

من ايِّ صروف الدهرِ أَصبحتَ تَعجَبُ

وفي أَي هذا الدهرِ أَمسيـتَ ترغـبُ

أَيَذْهـبُ أَهلـي بالفَنـاءِ وإِخوتـي

ورَهطي وقد أَيقنتُ أَن سوفَ أَذهـبُ

أَتنسى عَدوّاً سار نحـوَكَ لـم يـزل

ثمانين عاماً قبـضَ نفسِـكَ يَطلـبُ

وتذكُرُ سِرداحـاً من الوَصـلِ باقِيـاً

طويلَ القَرا أَنضيتَـهُ وهـو أَحْـدبُ

تَقَعّدتُـه عَصـراً طويـلاً أَروضُـه

يَليـن ويَنبـو تارةً حيـن أَركـبُ

 


لقـد ظلَمـت

لقـد ظلَمـت مرآتَهـا أُمُّ مـالكٍ

بما لاقـتِ المـرآةُ كـان مُحَـرَّدا

أرتـها بخدَّيهـا غُضونـاً كأنّـها

مَجَرُّ غصونِ الطَلْحِ ماذُقْـنَ فَدْفَـدا

رأَت مَحْجِراً تبغي الغطاريفُ غيـرَهُ

وفَرعاً أبـى إلا انـحِداراً فأَبعـدا

وأسنانَ سَوءٍ شاخصـاتٍ كأنـها

سوامُ أُنـاسٍ سـارحٌ قـد تَبَـدّدا

فأقسمُ لـولا أن حُدْبـاً تتابعـت

علـيّ ولم أبـرَحْ بدَيْـنٍ مُطَـرَّدا

لَزاحـمتُ مِكسالاً كـأن ثِيابَهـا

تَجِـنّ غَـزالاً بالخميلـةِ أَغيَـدا

إذا أنت باكرت المَنيئـة باكَـرت

مَداكاً لها مـن زَعفـرانٍ وإثْمِـدَا