|
هَنِيئاً كَمَا حَيَّا الْحَيَا أَوْجُـهَ الزَّهْـرِ
|
|
وَبُشْرَى كَمَا جَلَّى الدُّجَى وَضَحُ الْفَجْرِ
|
|
وَنُعْمَى أَتَتْ تَتْرَى كَمَا وَافَتِ الصَّبَـا
|
|
فَجَرَّتْ ذُيُولَ الرَّوْضِ عَاطِرَةَ النَّشْـرِ
|
|
وَحُسْنَى أَتَتْ فِي إِثْرِ حُسْنَى كَمَا أَتَى
|
|
إِلَى الرَّوْضِ إِثْرَ الغَيْثِ مُنْسَكِبُ النَّهْـرِ
|
|
وَإِقْبَـالُ مَـلْكٍ رَاقَ بِالْعِـزِّ تَاجُـهُ
|
|
كَمَا رَاقَ تَاجُ الأُفْقِ بِالأَنْجُمِ الزُّهْـرِ
|
|
وَعَصْرٌ غَـدَا يَفْتَـرُّ بِالسَّعْـدِ ثَغْـرُهُ
|
|
كَمَا افْتَرَّ ثَغْرُ الْكَأْسِ عَنْ حَبَبِ الْخَمْرِ
|
|
وَأَيَّامُ أُنْسٍ قَدْ مَحَتْ كُـلَّ وَحْشَـةٍ
|
|
كَمَا قَدْ مَحَا صُبْحُ الرِّضَى لَيْلَةَ الْهَجْـرِ
|
|
وَإِدْرَاكُ آمَـالٍ مَلَكْـتَ قِيَـادَهَـا
|
|
كَمَا مَلَكَ السَّاقِي قِيَادَ أَخِي السُّكْـرِ
|
|
سَمَتْ بِكَ أَفْـلاَكُ الْخِلاَفَـةِ رَاقِيـاً
|
|
كَمَا قَدْ سَمَا فِي أَوْجِهِ طَائِـرُ النَّسْـرِ
|
|
وَوَاقَعْتَ بِالْحَرْبِ الشَّقِيَّ الَّذِي بَغَـى
|
|
كَمَا قَدْ بَغَى شَرُّ الْبُغَاةِ عَلَـى الصَّقْـرِ
|
|
وَضَمَّكَ بَيْتُ الْمُـلْكِ أَبْلَـجَ أَزْهَـراً
|
|
كَمَا ضَمَّتِ الأصْدَافُ كَشْحاً عَلَى الدُّرِّ
|
|
وَسُرَّتْ بِكَ الدُّنْيَـا وَرَاقَ جَمَالُهَـا
|
|
كَمَا رَاقَ مَنْسُوقُ الْحُلِيِّ عَلَى النَّحْـرِ
|
|
وَجَالَ إِلَيْكَ النَّصْرُ فِي حُلَلِ الرِّضَـى
|
|
كَمَا جَالَ غُصْنُ الرِّوْضِ فِي الوَرَقِ الخُضْرِ
|
|
وَيَهْنِيـكَ عِيـدٌ بِالسَّعَـادَةِ وَالْمُنَـى
|
|
كَمَا عَادَ بُرْدُ العَصْبِ لِلطَّيِّ وَالنَّشْـرِ
|
|
وَجَاءَكَ لِلأعْيَادِ فِي الْفَضْـلِ سَابِقَـاً
|
|
كَمَا سَبَقَ الأَمْلاَكَ دَوْماً بَنُـو نَصْـرِ
|
|
وَقدْ ذَهَبَتْ بِالأَمْـنِ كُـلُّ مَسَـاءَةٍ
|
|
كَمَا ذَهَبْتْ شَيْمَا الإِمَـارَةِ بِالْبَشْـرِ
|
|
وَلله فَتْـحٌ قَـدْ طَرِبْـتُ لِـوَقْتِـهِ
|
|
كَمَا طَرِبَتْ نَفْسُ الْجَوَادِ إِلَى الشُّكْـرِ
|
|
هَزَزْتَ بِهِ الدُّنْيَا فَـدَلَّ عَلَـى الْعُـلاَ
|
|
كَمَا دَلَّ مَرْقُوبُ الْهِلاَلِ عَلَى الشَّهْـرِ
|
|
وَأَصْبَحْتَ فِي الْحَمْرَاءِ تَسْكُنُ رَبْعَهَـا
|
|
كَمَا سَكَنَ القَلْبُ المُؤَمَّنُ فِي الصَّـدْرِ
|
|
حَرِيصاً عَلَى الجُودِ المُوَاصَلِ وَالنَّـدَى
|
|
كَمَا حَرِصَتْ نَفْسُ الْبَخِيلِ عَلَى الْوَفْـرِ
|
|
فَلاَ شَخْصَ إِلاَّ وَهْوَ جَـذْلاَنُ فَـارِحٌ
|
|
كَمَا خَرَجَ الحُجَّاجُ فِي لَيْلَـةِ النَّفْـرِ
|
|
وَيَا ابْنَ أَبِي الْحَجَّاجِ لِلسَّعْدِ يُهْتَـدَى
|
|
كَمَا يَهْتَدِي الضُّلاَّلُ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّي
|
|
إِمَامُ رِضىً قَدْ جَاءَ فِي الْفَضْـلِ أَوَّلاً
|
|
كَمَا جَـاءَ بِسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِ السَّطْـرِ
|
|
بِبَذْلِ النَّدَى وَالْبَأْسِ يُعْـرَفُ دَائِمـاً
|
|
كَمَا تُعْرَفُ الأَنْهَارُ بِالْمَـدِّ وَالْجَـزْرِ
|
|
هُمَامٌ يَزِيـنُ الأرْضَ نَقْـعُ جِيَـادِهِ
|
|
كَمَا زُيِّنَتْ بِيضُ القَرَاطِيسِ بِالْحِبْـرِ
|
|
يَحُومُ عَلَى فَيْضِ النَّجِيـعِ حُسَامُـهُ
|
|
كَمَا حَامَ ظَمآنٌ عَلَى مَـوْرِدٍ غَمْـرِ
|
|
إِلَيْـكَ أَبَا عَبْدِ الإلـهِ أَتَـى الْمَـلاَ
|
|
كَمَا قَدْ أَتَى الحُجَّاجُ شَوْقاً إِلَى الْحِجْرِ
|
|
وَحَنَّـتْ لِرُؤْيَـاكَ الْقُلُـوبُ مَحَبَّـةً
|
|
كَمَا حَنَّتِ الْوَرْقاءُ لَيْـلاً إِلَى الْوَكْـرِ
|
|
وَعَادَتْ بِكَ الدُّنْيَا إِلَى الخَفْضِ وَالْغِنَى
|
|
كَمَا عَادَ سِرُّ العَاشِقِيـنَ إِلَى الْجَهْـرِ
|
|
وَكُنْتَ لِفَيْضِ الْجُودِ أَصْـلاً وَلِلْعُلَـى
|
|
كَمَا كَانَ ضَوْءُ الشَّمْسِ أَصْلَ السَّنَا البَدْرِي
|
|
وَإِنِّـيَ بِالأَمْـدَاحِ فِيـكَ لَمُـولَـعٌ
|
|
كَمَا وَلَعَ الأَبْطَـالُ بِالْكَـرِّ وَالْفَـرِّ
|
|
وَإِنِّيَ بِالأَشْعَارِ قَـدْ جِئْـتُ مُتْحِفَـاً
|
|
كَمَا أَتْحَفَ الْجَمَّالُ يَثْـربَ بِالتَّمْـرِ
|
|
بِمَقْدَمِكَ الْمَيْمُونِ أَرَّخْتُ أَسْعُـدِي
|
|
كَمَا أَرَّخَ الرُّومُ التَّوَارِيـخَ بِالصّفْـرِ
|
|
وَأَنْتَ الَّذِي صُنْتَ الْوَرَى وَحَمَيْتَهُـمْ
|
|
كَمَا قَدْ حَمَى رَبّ التُّقَى جَانِب الصَّبْرِ
|
|
وَأَصْبَحْتَ بِالسَّيْفِ الْمُطَـاوِلِ غَالِبـاً
|
|
كَمَا يَغْلِبُ الْيُسْرَانِ بِالشَّرْعِ لِلْعُسْـرِ
|
|
وَلَكِنْ عَلَى عَفْـوٍ جُبِلْـتَ تَكَرُّمـاً
|
|
كَمَا جُبِلَتْ نَفْسُ الْجَبَانِ عَلَى الذُّعْـرِ
|
|
فَلاَ زِلْتَ فِي بُـرْدِ السَّعَـادَةِ رَافِـلاً
|
|
كَمَا تَرْفُلُ الْحَسْنَاءُ فِي حُلَلِ الْخَمْـرِ
|
|
وَدَامَ لَـك الْعِـزُّ الْمُجَـدَّدُ وَالْعُلَـى
|
|
كَمَا دَامَ حُبُّ الْعُرْبِ لِلنَّظْـمِ والنَّثْـرِ
|