ابن الحاج النميري

 

هو إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم النميري، أبو القاسم

من شعراء العصر الأندلسي

ولد سنة 713 هـ / 1313 م - 768 هـ / 1367 م

 

يَـاخَلِيلَـيَّ

يَـا خَلِيلَـيَّ بِالعَقِيـقِ سَـلاَمَـا

صَدَّ عَنِّي الَّذِيـنَ أَهْـوَى سَلاَمَـا

وَاحْذَرَا اللَّحْظَ والحُسَـام بِنَجْـدٍ

فَهُمَـا مَـا يُبْقِيَـانِ هُـمَـامَـا

وَاحْفَظَا الرَّوْضَ مِنْ تَلَهُّفِ وَجْـدِي

وَحِطَا مَا أَخَـافُ يَغْـدُو حُطَامَـا

وَانْصُرَانِي عَلَى غَزَالٍ سَطَـا بِـي

وَلِجَا مَـا حَمَـى وَشُـدَّا لِجَامَـا

وَاقْنِصَا مَا رَمَـى بِأَسْهُـمِ لَحْـظٍ

وَصِدَاما فِي الحَرْبِ أَبْدَى صِدَامَـا

وَأَدِيرَا الكُـؤُوسَ فَخْـراً بِنَصْـرِي

وَاسْقِيَا مَـا يَسُـرُّ شُرْبِـي قِيَامَـا

وَاضْرِبَا بالسُّيُوفِ وَجْهَ حُسُـودِي

وَسِمَا مَـا إِخَـالُ فِيـهِ سِمَامَـا

وَانْشِـدَا أُسْرَتِـي بِحَـقِّ المَعَالِـي

وَعِظَا مَـا جَفَـوْا أُنَاسـاً عِظَامَـا

وَلَقَدْ كَـانَ بِالرَّجَـاءِ اعْتِصَامِـي

فَاعْتِصَاماً رَجَـوْتُ أَنْـأَ اعْتِصَامَـا

وَغَدَا فِي الرَّغَـامِ نِضْـوِي مُلْقـى

فَرَغَـامـاً شَكَـا إِلَـيَّ رَغَـامَـا

وَرُعَـاةُ السَّـوَامِ رَقُّـوا لِحَالِـي

فَثَغَامَا قَـدْ كَـانَ يَرْعَـى ثَغَامَـا

وَعَهِدْتُ الحِمَـامَ فِـي سَرْحَتَيْـهِ

فَحَمَى مَا عَهِـدْتُ فِيـهِ حِمَامَـا

وَإِذَا مَـا شَكَـوْتُ دَاءً لِهَـجْـرٍ

فَالدَّوَا مَا يُعْطِي وِصَالِـي الدَّوَامَـا

يَـا رَعَـى اللهُ بِالخِـيَـامِ زَمَانـاً

قَدْ مَرَى مَا حَلَـى وَسَـنَّ مَرَامَـا

وَلِعَذْبِ الرُّضَـابِ كَـانَ طِلاَبِـي

فَسَقَى مَا قَدْ ظَلَّ يَشْفِـي سَقَامَـا

وَعَلَى ذَاكَ سَـالَ مَـاءُ دُمُوعِـي

فَطَغَى مـا ثَنَـى لِلَوْمِـي طَغَامَـا

وَلَدَى الحَيِّ غَيَّـرُوا قَلْـبَ حِبِّـي

فَقَسَا مَا قَدْ كَـانَ يُبْـدِي قَسَامَـا

وَنَعَمْ فِي الكَلاَمِ إِنْ بَـثَّ وَعْـداً

لِـي كَلاَمـاً أَعَـادَ ذُلاًّ كِلاَمَـا

لاَ كَمَوْلَـى مُحَتِّـفِ حُكْـمَ لاَهٍ

فِي حِمَى مَا يَدُورُ عَنِّـي حَمَامَـا

مُنْجِـزٌ وَعْـدَهُ بِجُـودٍ كَغَيْـثٍ

قَدْ وَشَى مَا رَعَى البُـرُوق وَشَامَـا

رَائِـعٌ فِـي حُسَامِـهِ لِلأَعَـادِي

بِسَنَا مَـا لِلْكُفْـرِ جَـبَّ سَنَامَـا

وَمَدَى خَوْفِهِ أَتَـتْ كُـلَّ شِـرْبٍ

فَمَدَى مَـا أَظَـلَّ أَنْسَـى مُدَامَـا

وَثَنَى المَعْشَـرَ الكُمَـاةَ حَيَـارَى

بِالْتِقَامَـا سَـامَ الكُمَـاةَ إلْتِقَامَـا

وَلَقَـدْ قَبَّـلَ النَّـدَامَـى يَدَيْـهِ

فَنَدَامَا قَـدْ قِيـلَ أَغْنَـى نَدَامَـا

وَلَقَدْ أَبِهَجَـت ضُـرُوبُ المَعَالِـي

بِانْتِقَـامٍ سَـامَ الحَسُـودَ انْتِقَامَـا

وَأَتَتْـهُ الـمَطِـيُّ تُثْنِـي عَلَيْـهِ

فَلُغَى مَـا آتَـاهُ هَاجَـتْ لُغَامَـا

وَيَـدَاهُ أَحَـسَّـتَـا مُمْتَطِيـهَـا

بِلُهَى مَا قَدْ فَـضَّ جَيْشـاً لُهَامَـا

وَأَتَتْـهُ عَوَاقِـلُ العُـرْبِ سَعْيـاً

فَوَدَى ما جَنَـى عَلَيْهِـمْ وَدَامَـا

وَرَمَى الطَّرْفَ تَحْتَ كُـلِّ مَلِيـكٍ

فَنَعَى مَا فِي الفَقْرِ حَاكَـى نَعَامَـا

وَبِمَاضِي الحُسَامِ فِي كُـلِّ حَـرْبٍ

قَدْ فَـرَا مَـا رَأَى المَـرَامَ فَرَامَـا

وَلِسَارِي النُّجُـومِ أَحْـدَثَ رُعْبـاً

فَوَنَى مَـا خَلَـى السُّهَـادَ وَنَامَـا

لَيْسَ يَرْضَـى عَـدُوُّهُ مِنْـهُ فِعْـلاً

بِالحَرَا مَـا يُدْنِـي إِلَيْـهِ الحَرَامَـا

وَبِبَحْـرِ الوَعِيـدِ أَوْعَـى عَـدُوًّا

فَوَعَى مَـا وَعَـاهُ خَوْفـاً وَعَامَـا

وَسَقَى السَّيْفَ مِنْ دِمَـاءٍ فَأَمْلَـى

بِوَحَى مَـا قَـدْ أَمَّ وِرْداً وَحَامَـا

مُنْهِدُ الجَيْـشِ رَاعَ كُـلَّ عَـدُوٍّ

بِوَغَى مَـا أَثَـارَ نَقْعـاً وَغَامَـا

يَا ابْنَ نَصْرٍ قَدْ جَلَّ فِيكَ مَدِيـحِي

فَوَهَى مَـا بَنَـاهُ قِدْمـاً وَهَامَـا

وَهَنِيئـاً بِخَيْـرِ عِيـدٍ أَرَى النَّـعْ

مَى وسَامَى الَّذِينَ رَاقُـوا وَسَامَـا

دُمْتَ تُصْلِي العَدُوَّ نَـارَ حُـرُوبٍ

وَتَرَى مَا يَسُوءُ مَـنْ قَـدْ تَرَامَـا

 


أَوْجُـهَ الزَّهْـر

هَنِيئاً كَمَا حَيَّا الْحَيَا أَوْجُـهَ الزَّهْـرِ

وَبُشْرَى كَمَا جَلَّى الدُّجَى وَضَحُ الْفَجْرِ

وَنُعْمَى أَتَتْ تَتْرَى كَمَا وَافَتِ الصَّبَـا

فَجَرَّتْ ذُيُولَ الرَّوْضِ عَاطِرَةَ النَّشْـرِ

وَحُسْنَى أَتَتْ فِي إِثْرِ حُسْنَى كَمَا أَتَى

إِلَى الرَّوْضِ إِثْرَ الغَيْثِ مُنْسَكِبُ النَّهْـرِ

وَإِقْبَـالُ مَـلْكٍ رَاقَ بِالْعِـزِّ تَاجُـهُ

كَمَا رَاقَ تَاجُ الأُفْقِ بِالأَنْجُمِ الزُّهْـرِ

وَعَصْرٌ غَـدَا يَفْتَـرُّ بِالسَّعْـدِ ثَغْـرُهُ

كَمَا افْتَرَّ ثَغْرُ الْكَأْسِ عَنْ حَبَبِ الْخَمْرِ

وَأَيَّامُ أُنْسٍ قَدْ مَحَتْ كُـلَّ وَحْشَـةٍ

كَمَا قَدْ مَحَا صُبْحُ الرِّضَى لَيْلَةَ الْهَجْـرِ

وَإِدْرَاكُ آمَـالٍ مَلَكْـتَ قِيَـادَهَـا

كَمَا مَلَكَ السَّاقِي قِيَادَ أَخِي السُّكْـرِ

سَمَتْ بِكَ أَفْـلاَكُ الْخِلاَفَـةِ رَاقِيـاً

كَمَا قَدْ سَمَا فِي أَوْجِهِ طَائِـرُ النَّسْـرِ

وَوَاقَعْتَ بِالْحَرْبِ الشَّقِيَّ الَّذِي بَغَـى

كَمَا قَدْ بَغَى شَرُّ الْبُغَاةِ عَلَـى الصَّقْـرِ

وَضَمَّكَ بَيْتُ الْمُـلْكِ أَبْلَـجَ أَزْهَـراً

كَمَا ضَمَّتِ الأصْدَافُ كَشْحاً عَلَى الدُّرِّ

وَسُرَّتْ بِكَ الدُّنْيَـا وَرَاقَ جَمَالُهَـا

كَمَا رَاقَ مَنْسُوقُ الْحُلِيِّ عَلَى النَّحْـرِ

وَجَالَ إِلَيْكَ النَّصْرُ فِي حُلَلِ الرِّضَـى

كَمَا جَالَ غُصْنُ الرِّوْضِ فِي الوَرَقِ الخُضْرِ

وَيَهْنِيـكَ عِيـدٌ بِالسَّعَـادَةِ وَالْمُنَـى

كَمَا عَادَ بُرْدُ العَصْبِ لِلطَّيِّ وَالنَّشْـرِ

وَجَاءَكَ لِلأعْيَادِ فِي الْفَضْـلِ سَابِقَـاً

كَمَا سَبَقَ الأَمْلاَكَ دَوْماً بَنُـو نَصْـرِ

وَقدْ ذَهَبَتْ بِالأَمْـنِ كُـلُّ مَسَـاءَةٍ

كَمَا ذَهَبْتْ شَيْمَا الإِمَـارَةِ بِالْبَشْـرِ

وَلله فَتْـحٌ قَـدْ طَرِبْـتُ لِـوَقْتِـهِ

كَمَا طَرِبَتْ نَفْسُ الْجَوَادِ إِلَى الشُّكْـرِ

هَزَزْتَ بِهِ الدُّنْيَا فَـدَلَّ عَلَـى الْعُـلاَ

كَمَا دَلَّ مَرْقُوبُ الْهِلاَلِ عَلَى الشَّهْـرِ

وَأَصْبَحْتَ فِي الْحَمْرَاءِ تَسْكُنُ رَبْعَهَـا

كَمَا سَكَنَ القَلْبُ المُؤَمَّنُ فِي الصَّـدْرِ

حَرِيصاً عَلَى الجُودِ المُوَاصَلِ وَالنَّـدَى

كَمَا حَرِصَتْ نَفْسُ الْبَخِيلِ عَلَى الْوَفْـرِ

فَلاَ شَخْصَ إِلاَّ وَهْوَ جَـذْلاَنُ فَـارِحٌ

كَمَا خَرَجَ الحُجَّاجُ فِي لَيْلَـةِ النَّفْـرِ

وَيَا ابْنَ أَبِي الْحَجَّاجِ لِلسَّعْدِ يُهْتَـدَى

كَمَا يَهْتَدِي الضُّلاَّلُ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّي

إِمَامُ رِضىً قَدْ جَاءَ فِي الْفَضْـلِ أَوَّلاً

كَمَا جَـاءَ بِسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِ السَّطْـرِ

بِبَذْلِ النَّدَى وَالْبَأْسِ يُعْـرَفُ دَائِمـاً

كَمَا تُعْرَفُ الأَنْهَارُ بِالْمَـدِّ وَالْجَـزْرِ

هُمَامٌ يَزِيـنُ الأرْضَ نَقْـعُ جِيَـادِهِ

كَمَا زُيِّنَتْ بِيضُ القَرَاطِيسِ بِالْحِبْـرِ

يَحُومُ عَلَى فَيْضِ النَّجِيـعِ حُسَامُـهُ

كَمَا حَامَ ظَمآنٌ عَلَى مَـوْرِدٍ غَمْـرِ

إِلَيْـكَ أَبَا عَبْدِ الإلـهِ أَتَـى الْمَـلاَ

كَمَا قَدْ أَتَى الحُجَّاجُ شَوْقاً إِلَى الْحِجْرِ

وَحَنَّـتْ لِرُؤْيَـاكَ الْقُلُـوبُ مَحَبَّـةً

كَمَا حَنَّتِ الْوَرْقاءُ لَيْـلاً إِلَى الْوَكْـرِ

وَعَادَتْ بِكَ الدُّنْيَا إِلَى الخَفْضِ وَالْغِنَى

كَمَا عَادَ سِرُّ العَاشِقِيـنَ إِلَى الْجَهْـرِ

وَكُنْتَ لِفَيْضِ الْجُودِ أَصْـلاً وَلِلْعُلَـى

كَمَا كَانَ ضَوْءُ الشَّمْسِ أَصْلَ السَّنَا البَدْرِي

وَإِنِّـيَ بِالأَمْـدَاحِ فِيـكَ لَمُـولَـعٌ

كَمَا وَلَعَ الأَبْطَـالُ بِالْكَـرِّ وَالْفَـرِّ

وَإِنِّيَ بِالأَشْعَارِ قَـدْ جِئْـتُ مُتْحِفَـاً

كَمَا أَتْحَفَ الْجَمَّالُ يَثْـربَ بِالتَّمْـرِ

بِمَقْدَمِكَ الْمَيْمُونِ أَرَّخْتُ أَسْعُـدِي

كَمَا أَرَّخَ الرُّومُ التَّوَارِيـخَ بِالصّفْـرِ

وَأَنْتَ الَّذِي صُنْتَ الْوَرَى وَحَمَيْتَهُـمْ

كَمَا قَدْ حَمَى رَبّ التُّقَى جَانِب الصَّبْرِ

وَأَصْبَحْتَ بِالسَّيْفِ الْمُطَـاوِلِ غَالِبـاً

كَمَا يَغْلِبُ الْيُسْرَانِ بِالشَّرْعِ لِلْعُسْـرِ

وَلَكِنْ عَلَى عَفْـوٍ جُبِلْـتَ تَكَرُّمـاً

كَمَا جُبِلَتْ نَفْسُ الْجَبَانِ عَلَى الذُّعْـرِ

فَلاَ زِلْتَ فِي بُـرْدِ السَّعَـادَةِ رَافِـلاً

كَمَا تَرْفُلُ الْحَسْنَاءُ فِي حُلَلِ الْخَمْـرِ

وَدَامَ لَـك الْعِـزُّ الْمُجَـدَّدُ وَالْعُلَـى

كَمَا دَامَ حُبُّ الْعُرْبِ لِلنَّظْـمِ والنَّثْـرِ

 


يَا لاَئِمِي فِي الْهَوَى

يَا لاَئِمِي فِي الْهَوَى كَلَّفْتَنِي شَطَطَـا

وَإِنَّنِي بِالْهَـوَى مَا زِلْـتُ مُغْتَبِطَـا

وَلِي بِأَهْلِ الْحِمَى يَدْرِي الْحِمَى كَلَفٌ

وَطُولُ مَبْكىً عَلَى عَهْـدٍ بِـهِ فَرَطَـا

وَمَا اصْطَبَارِي وَقَدْ زُمَّتْ رَحَائِلُهُـمْ

وَللتَّرَحُّلِ حَادِي العِيسِ قَـدْ نَشَطَـا

وَهَاجَ وَجْدِيَ رَكْبٌ رَافِـعٌ حُدُجـاً

بِهِنَّ جُنْح الدُّجَى فِي الْبِيدِ قَدْ خَبَطَـا

وَعطَّرَ الْجَوَّ مِنْـهُ أَيُّ طِيـبِ شَـذَا

بِكُلِّ رُوحٍ لَعَمْرِي رُوحُـهُ اخْتلَطَـا

وَأَغْصُنُ الْبَانِ قَدْ مَالَـتْ لَـهُ طَرَبـاً

لَمَّا أَتَى مَثْلَ مَا نَفَّرْتَ سِـرْبَ قَطَـا

وَالْوُرْقُ فِي الْغُصْنِ قَدْ غَنَّتْ لَهُ فَرَحـاً

بِعَوْدِهِ حِينَ وَافَـى مُعْمِـلاً لِخُطَـى

وَالرِّيحُ رَقَّتْ لِمَسْرَاهُ فَمَـا بَرِحَـتْ

عَلِيلَةً خِلْتُهَـا قَـدْ أَعْيَـتِ الخُلَطَـا

وَالْوَرْدُ لَمَّا أَتَاهُ احْمَرَّ مِـنْ خَجَـلٍ

وَخَدَّهُ إِذْ مَشَى فِي الأَرْضِ قَدْ بَسَطَـا

وَالْغَيْثُ لَمَّا سَرَى وَافَـاهُ مُنْسَكِبـاً

كَأَنَّهُ دُرُّ عِقْدٍ فِـي الثَّـرَى سَقَطَـا

أَوْ دُرُّ مَدْحِي لِمَوْلانَا الإِمَـامِ أَبِـي

عَبْدِ الإلَهِ الَّذِي أَعْلَى لِـي الخِطَطَـا

دُرٌّ بِبِيضِ طُروسِـي ظَلْـتُ أَلْقَطُـهُ

فَزَانَ بِيضَ طُرُوسِي خَيْرُ مَـا لُقِطَـا

أَعْلَى المُلُوكِ الَّـذِي جَلَّـتْ مَوَاهِبُـهِ

تِلْكَ الَّتِي لَمْ تَدَعْ يَأْسـاً وَلاَ قَنَطَـا

سَمِـيُّ خَيْـرِ نَبِـيِّ قَـامَ مُنْتَصِـراً

لِـدِينِـهِ وَأَعَـزُّ الأُمَّـةِ الْوَسَطَـا

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ أَكْـرَمُ مَـنْ

زَكَا وَأَقْسَطَ فِي حُكْمٍ وَمَـا قَسَطَـا

أَوْلاَدُهُ خَـيْـرُ أَوْلاَدٍ لَهُـمْ شَـرَفٌ

بُحْبُوحَةُ الْفَخْرِ كُلِّ الْفَخْرِ قَدْ وَسَطَـا

غُـرٌّ مَيَـامِـنُ أَمْجَـادٌ أَكَـارِمَـةٌ

عَلَى عِدَاهُمُ إِلهُ الْخَلْقِ قَـدْ سَخِطَـا

شُبُولُ أَجْـرَاءِ لَيْـثٍ لِلْقِتَـالِ دَعَـا

وَفِي الْوَغَى لِلأَعَادِي الْكَافِرِينَ سَطَـا

وَأَنْجُمٌ قَـدْ نَمَاهَـا لِلْعُـلاَ قَمَـرٌ

مِنْ وَالِدٍ لِلْعُـلاَ فِي مُلْكِـهِ اشْتُرطَـا

مُصَحِّحٌ صُحُفَـاً لِلْمَجْـدِ لاَ غَلَثَـاً

أَبْقَى بِهَا لاَ وَلاَ أَبْقَـى بِهَـا غَلَطَـا

مَا زَالَ عَمَّنْ أَرَادَ الْفُحـشَ مُنْقَبِضَـاً

وَللأُلَـى بَلَّغُـوهُ الْمَـدْحَ مُنْبَسِطَـا

مُبَاركٌ لَمْ يَـزَلْ لِلْمَـدْحِ مُكْتَسِبـاً

وَلِلْقَضَـاءِ بِـهِ مَـا زَالَ مُـرْتَبِطـا

رَبُّ الْمَعَارِفِ مُبْدِي كُـلَّ مُعْجبَـةٍ

مُعَاجِلٌ بِصَوابٍ نَحْـوَ كُـلِّ خَطَـا

مُؤَيَّدُ الْعَزْمِ مِنْ أَهْلِ الْحُـرُوبِ دَنَـا

وَعَنْ رُبُوعِ بَنِي الرَّاحَاتِ قَدْ شَحَطَـا

أَجَلُّ مَوْلـىً لَزِمْنَـا شُكْـرَ أَنْعُمِـهِ

فَالْكُلُّ مِنَّا بِذَاكَ الشُّكْرِ قَـدْ غُبِطَـا

وَقَدْ كَشَفْنَا مِنَ الْمَدْحِ الْبَدِيـعِ لَـهُ

عَنْ كُلِّ وَجْهٍ فَمِسْكُ الْحِبْرِ قَدْ نَقَطَـا

 


مَا ضَـرَّ طَيْفَـك

مَا ضَـرَّ طَيْفَـكَ لَـوْ أَقَـامَ قَلِيـلاَ

وَلَعَلَّنِـي أَشْفِـي بِـذَاكَ غَلِـيـلاَ

طَـيْـفٌ أَتَـى لَيْـلاً وَنَجْـدٌ دَارُهُ

صَـبًّا بِأَكْنَـافِ الشَّـامِ نَـزِيـلاَ

لَكِنَّـهُ لَـمْ يُبْـقِ غَيْـرَ صَبَـابَـةٍ

تَسْـرِي لَعَمْـرِي بُكْـرَةً وَأَصِيـلاَ

وَغَدَا خَلِيلِي بَعْـدَهُ بَـرِحَ الأَسَـى

يَـا لَيْتَنِـي لَـمْ أَتَّخِـذْهُ خَلِيـلاَ

وَلَقَدْ أَرِقْـتُ لِبَـارِقٍ وَدَّ الدُّجَـى

لَـوْ كَـانَ قَبَّـلَ ثَغْـرَهُ تَقْبِـيـلاَ

وَأَثَـارَ شَوْقِـي بِالغُوَيْـرِ حَمَائِـمٌ

تَبْكِـي بِأَغْـصَـانِ الأرَاكِ هَدِيـلاَ

وَنَـوَاسِـمٌ أَهْـدَتْ إِلَـيَّ تَحِيَّـةً

مِنْ ظَاعِـنٍ عَنِّـي أَطَـالَ رَحِيـلاَ

وَنَأَى وَخَلَّـفَ دُونَ أَكْثِبَـةِ الحِمَـى

رَبْعاً غَـدَا بَعْـدَ الفِـرَاقِ مَحِيـلاَ

كَالأَرْضِ أَرْضِ الكُفْرِ لَمَّـا حَلَّهَـا

جَيْـشُ ابْنِ نَصْـرٍ بُدِّلَـتْ تَبْدِيـلاَ

وَأَبَـادَ أَهْلِيهَـا الأَمِيـرُ مُحَـمَّـدٌ

بِالسَّيْفِ أَسْمَعَهُـمْ هُنَـاكَ صَلِيـلاَ

وَأَدَامَ وَطْـأَهُـمُ بِخَيْـلٍ أَسْمَعَـتْ

فِي الحَرْبِ حَمْحَمَةً لَهَـا وَصَهِيـلاَ

مَلِكُ المُلُوكِ وَنُخْبَـةُ البَيْـتِ الَّـذِي

قَـدْ طَـابَ أَعْرَاقـاً وَعَـزَّ قَبِيـلاَ

مِنْ ضِئْضِىءِ الأَنْصَارِ أَكْـرَمِ أُسْـرَةٍ

نَصَـرُوا النَّبِـيَّ فَفُضِّلُـوا تَفْضِيـلاَ

الفَائِـزِيـنَ بِجَنَّـةٍ طَابَـتْ شَـذًى

وَقُطُـوفُهَـا قَـدْ ذُلِّلَـتْ تَذْلِيـلاَ

مِنْ آلِ سَعْـدٍ ذَلِـكَ بْـنِ عُبَـادَةٍ

مَوْلًى بِنَصْـرِ الدِّيـنِ كَـانَ كَفِيـلاَ

وَعَلَى أَبِي قَيْـسٍ رَسُـولُ اللهِ قَـدْ

أَثْـنَـى وَكَمَّـلَ بِـرَّهُ تَكْمِـيـلاَ

وَمُحَمَّـدٌ ذَاكَ ابْـنُ يُوسُـفَ وَارثٌ

عَلْيَـاءَهُـمُ وَالـتَّـاجَ وَالإِكْلِيـلاَ

ألمَاجِـدُ ابْـنُ المَاجِدِيـنَ فَفَخْـرُهُ

فِي مَحْفَلِ الأَشْـرَافِ أَقْـوَمُ قِيـلاَ

خَيْرُ السَّلاَطِيـنِ الَّذِيـنَ هُـمُ هُـمُ

وَالحَرْبُ تُوضِـحُ لِلْحَمَـامِ سَبِيـلاَ

قَـوْمٌ إِذَا دُعِيَـتْ نَـزَالِ رَأَيْتَهُـمْ

كَالأسْدِ تَحْمِي عَنْ شُبُـولٍ غِيـلاَ

مَـوْلاَيَ إِنِّي قَـدْ أَتَيْتُـكَ مَادِحـاً

وَعَلَيْكَ يَا مَـوْلاَيَ جِئْـتُ دَخِيـلاَ

فَاصْفَحْ وَكُنْ بِي مِنْ قَبُولِكَ مُظْهِـراً

يَا صَاحِبَ الوَجْهِ الجَمِيـلِ جَمِيـلاَ

 


حُصُونُ الكِرَام

حُصُونُ الكِرَامِ صُـدُورُ العَوَالِـي

وَخَيْـلٌ تَنَاقَـلُ مِثْـلُ السُّـعَـالِ

وَبِيضُ سُيُـوفٍ غَـدَتْ تَخْتَلِـي

بِهَا الهَامَ أَيْدِي الرِّجَـالِ الطِّـوَالِ

وَلَـيْـسَ مَنَـالُ الـعُـلاَ هَيِّنـاً

وَلَكِنَّـهُ الدَّهْـرَ صَعْـبُ المَنَـالِ

سَمَـاحٌ بِمَـالِكَ يَـوْمَ النَّـدَى

وَجُـودٌ بِنَفْسِـكَ يَـوْمَ النِّـزَالِ

وَسَيْفُـكَ لِلظَّعَـنِ فِـي مَعْـرَكٍ

يُنَسِّيكَ عَـرْكَ الرَّحَـى بِالثِّفَـالِ

وَضَرْبٌ كَمِثْـلِ حَوَاشِـي الـرِّدَاءِ

وَأَرْشِيَـة رُمِيَـتْ عَـنْ سِجَـالِ

وَخَوْضُكَ فِـي غَمَـرَاتِ النَّجِيـعِ

بِجُرْدٍ يَعَابِيـبَ رُحْـبَ المَجَـالِ

وَمَنْ لَـمْ يَكُـنْ هَكَـذَا فَلْيَكُـنْ

مَعَ الغِيدِ فِي الحَيِّ تَحْـتَ الحِجَـالِ

وَلاَ يَقْـرَبِ الحَـيَّ إِنْ أَيْقَـظُـوا

بِشَعْـوَاءَ تَفْجَـأُ أَهْـلَ الحَـلاَلِ

وَجَيْـشٍ يَجُـرُّ ذُيُـولَ الفِجَـاجِ

سِـرَاعٌ فَـوَارِسُـهُ لِلْـقِـتَـالِ

مِـنَ الطَّـالِعِيـنَ بِحُمْـرِ المَنَايَـا

طِـوَالِ السَّوَاعِـدِ غُبْـر السِّبَـالِ

تَكِـلُّ السُّيُـوفُ وَمَـا تَشْتَكِـي

عَزَائِمُهُمْ فِـي الوَغَـى بِالكَـلاَلِ

أَعَـارِبُ تُعْـرِبُ عَـنْ أَنْفُـسٍ

مُعَـذَّبَـةٍ فِـي طِـلاَبِ المَعَالِـي

وَمَا عَرَفَ المَجْدَ مَـنْ لَـمْ يُقِـلْ

بِأَسْيَـافِـهِ عَثَـرَاتِ اللَّيَـالِـي

كَمَا فَعَـلَ الغُـرُّ أَبْنَـاءُ نَصْـرٍ

شُمُوسُ الهُدَى وَبُـدُورُ الكَمَـالِ

جَـحَـاجِـحَـةٌ قَــادَةٌ ذَادَةٌ

حُرُوبُهُـمُ لَقِحَـتْ عَـنْ حُبَـالِ

تُـحَـادِثُ أَرْوَاحَ أَعْـدَائِـهِـمْ

سُيُوفٌ لَهُمْ حَودِثَـتْ بِالصِّقَـالِ

مُقِيمُونَ سَـوقَ الطِّعَـانِ الَّـذِي

بِهِ عَالَجَ الـمَوْتُ خَلْـعَ النِّعَـالِ

وأَمْضَاهُـمُ عَزْمَـةً فِـي الوَغَـى

هُمَـامٌ تَـعَـوَّدَ بَـرْحَ الصِّـيَالِ

مُحَمَّـدٌ الـمُـرْتَـضَـى لِلَّتِـي

أَفَاضَتْ عَلَى الكَوْنِ نُورَ الجَمَـالِ

وَبِالـرَّغْـمِ دَوَّخَ أَرْضَ العِـدَى

فَـعَـوَّضَ وَابِلَهَـا بِـالـوَبَـالِ

وَمَدَّ الخُطَـى فِـي رِمَـالِ لَهَـا

بِجَيْـشٍ يُكَاثِـرُ عَـدَّ الـرِّمَـالِ

وَجَـاسَ خَـلاَلَ الدِّيَـارِ الَّتِـي

تَعَاظَـمُ فِيهِـنَّ حَـوْسُ الخِـلاَلِ

وَفِي الحَرْبِ خَاضَ غِمَـارَ المَنَايَـا

فَنَـجَّـاهُ رَبٌّ شَدِيـدُ المِحَـالِ

وَإِنَّ ابْنَ يُوسُـفَ مَـلْكٌ حَـوَى

فَضَـائِـلَ تُنْظَـمُ مِثْـلَ اللآلِـي

خَلِـيـفَـةُ رَبِّ العِبَـادِ الَّـذِي

لَهُ أَسْعُـدٌ أَبْلَغَـتْ فِـي اقْتِبَـالِ

مِنَ الغُـرِّ يَـأْوِي إِلَـى شَاهِـقٍ

عَلَى الشُّهْبِ أَظْهَرَ كُـلَّ التَّعَالِـي

نَمَتْـهُ الأَعَاظِـمُ مِـنْ خَـزْرَجٍ

كَرِيـمِ الفِعَـالِ كَرِيـمِ الخِـلاَلِ

وَمَا يَحْسُـنُ الفَخْـرُ بِالقَـوْلِ إِنْ

يَكُ القَوْلُ إِذْ ذَاكَ فَـوْقَ الفِعَـالِ

وَقَدْ أَعْجَزَ السُّحْبَ عَـنْ جُـودِهِ

فَأَدْمُعُهَـا لَمْ تَـزَلْ فِـي انْهِمَـالِ

وَمَـا مُطِـلَ السَّائِلُـونَ اللُّهَـى

وَلَوْ سَكَتُوا جَـادَ قَبْـلِ السُّـؤَالِ

وَمَا يَرْتَضِي الحُـرُّ أَخْـذاً لِرِفْـدٍ

إِذَا كَـانَ يُؤْخَـذُ بَعْـدَ المِطَـالِ

مُنِـيـلٌ نَـدَاهُ لِـمَـالٍ وَجَـاهٍ

إِذَا عَـزَّ نَيْـلٌ لِـجَـاهٍ وَمَـالِ

أَمَـوْلاَيَ خُذْهَـا نَتِيجَـةَ حُـبٍّ

بِمَدْحِكَ تَسْبِـي عُقُـولَ الرِّجَـالِ

وَأَقْبِـلْ عَلَيْهَـا بِوَجْـهِ القَبُـولِ

وَوَالِ التَّفَضُّـلَ يَـا خَـيْـرَ وَالِ

وَدَامَ لَـكَ الفَتْـحُ وَالنَّصْـرُ مَـا

أُدِيـمَ لِمَكَّـةَ شَـدُّ الـرِّحَـالِ

 


سَلَّـمَ اللهُ

سَلَّـمَ اللهُ بِالعَقِـيـقِ مَطَـايَـا

عِنْدَ أَهْـلِ الهَـوَى لَهُـنَّ مَزَايَـا

حَامِلاَتٍ عَلَـى الغُيُـودِ شُمُوسـاً

مُظْهِـرَاتٍ مِـنَ الغَـرَامِ خَفَايَـا

كُلُّ شَمْسٍ تَغِيـرُ عِنْـدَ طُلُـوعٍ

كُلَّ شَاكٍ ضَنَـاهُ لَـوْنُ العَشَايَـا

أَتَمَنَّـى لِقَـاءَهَـا وَالأَمَـانِـي

ضِمْنَهَا أُودِعَـتْ حُـرُوفُ المَنَايَـا

وَلَقَدْ قُلْتُ حِيـنَ شَـبَّ هَوَاهَـا

نَمْ هَنِيئاً وَمِـنْ حَشَـايَ حَشَايَـا

وَلَكَـمْ شِمْـتُ لِلثَّنَايَـا بُرُوقـاً

ذَكَّرَتْنِـي لَهَـا بُـرُوقُ الثَّنَـايَـا

وَفُؤَادِي المَشُوق أَهْدَيْـتُ لَكِـنْ

كَمْ رَقِيـبٍ أَبَـى قَبُـولَ الهَدَايَـا

يَا نَسِيمَ الصَّبَـا أُحَيِّيـكَ فَابْثُـثْ

طِيـبَ ذَاكَ الشَّـذَا وَرُدَّ التَحَايَـا

وَعَـنِ الظَّاعِنِيـنَ هَـاتِ حَدِيثـاً

لَيْسَ يَحْظَى بِـهِ مُحِـبٌّ سِوَايَـا

وَقِفُـوا بِـي أُهَيـلَ وُدِّي قَلِيـلاً

مَسْقِطَ الدَّمْعِ مِنْ عُيُـونِ السَّبَايَـا

حَيْثُ تُهْدِي الحُدَاةُ مِثْـلَ سِهَـامٍ

سُـدِّدَتْ والمَطِـيُّ مِثْـلُ الحَنَايَـا

وَكَأَنَّ الدُّجَـى سُوَيْـدَاءُ قَلْـبٍ

كَـاتِـمٍ وَالنُّجُـومُ فِيـهِ خَبَايَـا

أَتَظُنُّـونَ أَنَّ طُـولَ انْتِـزَاحِـي

قَدْ بَرَى الجِسْـمَ إِي وَرَبِّ البَرَايَـا

وَكَأَنَّ الصَّبَاحَ سَيْـفُ ابْنِ نَصْـرٍ

حَوْلَهُ مِـنْ سَـوَادِ نَقْـعٍ بَقَايَـا

مُعْرَبُ الفِعْلِ حِلْمُهُ كَـادَ يُغْـرِي

مَنْ دَرَى فَضْلَـهُ بِعَـوْدِ الخَطَايَـا

خَافَتِ الشُّهْـبُ أَنْ يَكُـرَّ عَلَيْهَـا

مِنْهُ بَـذْلٌ لِلْوَفْـدِ غَيْـر الخَزَايَـا

وَإِذَا مَـا أهَـابَ لِلْجُـودِ مُعْـطٍ

فَعَلَـى قَـدْرِهِ تَكُـونُ العَطَـايَـا

 


طِيبِ الوَصْلِ

يَا خَمْرَ طِيبِ الوَصْلِ مَا أَحْلاَكَـا

فِي لَيْلَـةٍ قَـدْ نَـوَّرَتْ أَحْلاَكَـا

وَأَلَـذَّ تَـرْجِيـعَ الغِنَـاءِ وَنَغْمَـةً

لِمُطَوَّقٍ فَـوْقَ الغُصُـونِ تَبَاكَـا

والقُضْبُ تَرْقُصُ كُلَّمَا هَبَّتْ صَبـاً

لِتَـزُورَ أَثْـلاَ بِالحِمَـى وَأَرَاكَـا

وَعَلَى خُدُودِ الوَرْدِ قَدْ أَجْرَى الحَيَا

دَمْعاً يُكَفْكِفُـهُ النَّسِيـمُ دِرَاكَـا

وعَلَى بِسَاطِ الآسِ قَدْ نَثَرَ النَّـدَى

دُرَراً كَمَا نَثَـرَتْ يَـدٌ أَسْلاَكَـا

والأُقْحُـوَانُ ثُغُـورُهُ مَسْقُـولَـةٌ

لَكِنَّهَـا لَـمْ تَعْـرِفِ المِسْوَاكَـا

والنَّرْجِسُ المَطلُولُ قَدْ أَهْدَى شَذىً

كَالْمِسْكِ فُـصَّ خِتَامُـهُ فَتَذَاكَـا

وَكَأَنَّهُ فِي الـرَّوْضِ فَتَّـحَ أَعْيُنـاً

لِيَرَى ابْنَ نَصْـرٍ مُـلِّكَ الأَمْلاَكَـا

ذَاكَ ابْنُ يُوسُفٍ الأَمِيـرُ مُحَمَّـدٌ

أَدْعَى الفَوَارِسِ في الحُرُوبِ عِرَاكَـا

وَأَجَلُّ مَنْ أَجْرَى الخُيُـولَ عَوَابِسَـا

كُلٌّ لَعَمْـرِي لَجْمَـهُ قَـدْ لاَكَـا

مِثْلُ القَطَا الأَسْرَابُ ورْداً بَاعَـدَتْ

لَكِنَّهَـا لَـمْ تَقْـرَبِ الأَشْوَاكَـا

ضَرَّابُ هَامِ الضَّارِبِينَ الـهَامَ فِـي

جَيْشٍ يَـرُوعُ الـرُّومَ وَالأَتْرَاكَـا

حَامِي الحَقِيقَـةِ لَمْ تَـزَلْ فَتَكَاتُـهُ

تُردِي بِمَـأْزِقِ حَرْبِهَـا الفُتَّاكَـا

وَارَتْ عَـوَالِيـهِ نِجُـومُ أَسِنَّـةٍ

تَخِذَتْ مَثَـارَ عَجَاجِهَـا أَفْلاَكَـا

مِنْ آلِ خَزْرَجَ فِي الصَّمِيمِ شِعَـارُهُ

جُـودٌ يُنَحِّـلُ مِرْزَمـاً وَسِمَاكَـا

مِنْ آلِ نَصْرٍ نَاصِرِي دِيـنَ الهُـدَى

وَالحَرْبُ تَنْصِبُ لِلْكُمَـاةِ شِبَاكَـا

وَأَعَـادَ لِلتَّوْحِيـدِ شِـدَّةَ شَوْكَـةٍ

مَحَقَتْ كَمَا مَحَقَ الرِّبَا الإِشْرَاكَـا

زَاكِي المَعَارِفِ وَالعَـوَارِفِ عَالِـمٌ

إِدْرَاكُـهُ قَـدْ عَـلَّـمَ الإِدْرَاكَـا

سِرُّ الكِـرَامِ بَنِي الكِـرَامِ بِمُلْكِـهِ

وَبِنُسْكِـهِ قَـدْ أَبْهَـجَ النُّسَّاكَـا

وَأَرَى السَّعَادَةَ والمَجَـادةَ وَالعُـلاَ

كُـلٌّ أَطَـالَ بِحَبْلِـهِ اسْتِمْسَاكَـا

حَاكَاهُ جُودُ الغَيْثِ فِي جُـودٍ لَـهُ

لَكِنَّـهُ فِـي بِشْـرِهِ مَـا حَاكَـا

 


أَيْـنَ اسْتَقَـلَّ

أَيْـنَ اسْتَقَـلَّ أَحِـبَّـةُ الْقَلْـبِ

وَنُجُـومُ أُفْـقِ مَحَامِـلِ الرَّكْـبِ

لَعِبَتْ بِهِمْ أَيْـدِي النَّـوَى سَحَـراً

لَعبَ الشُّجُونِ بِمَدْمَعِي السَّكْـبِ

وَسَقَتْهُمُ كَـأْسَ الـرَّدَى جُرَعـاً

مَا سَـاغَ بَعْـدَ مَذَاقِهَـا شِرْبِـي

آلَيْـتُ لاَ أَنْسَـى تَـذَكُّـرَهُـمْ

أَنَّـى وَلَسْـتُ بِزَائِـلِ الْحُـبِّ

كَانُـوا الْحَيَـاةَ فَمُـذْ فَقَدْتُهُـمْ

لَمْ أَخْشَ بَعْـدُ مَـوَارِدَ الْخَطْـبِ

وَهَوَى الأَحِبَّةِ وَهْـوَ لِـي قَسَـمٌ

لاَزِلْـتُ بَعْدَهُـمُ أَخَـا كَـرْبِ

وَلَقَدْ حَنِقْتُ عَلَى الْمَضَاجِـعِ مُـذْ

سَكَنُوا الْغَـدَاةَ مَضَاجِـعَ التُّـرْبِ

 


شَهْرُ الصَّوْمِ

لَقَدْ مَرَّ شَهْرُ الصَّوْمِ عَنْـكَ مُؤَدِّيـاً

ثَنَاءً كَمَا هَـبَّ النَّسِيـمُ الْمُعَطَّـرُ

وَمَا أَمْطَرَتْ فِيهِ السَّحَـابُ وَإِنَّمَـا

بَكَى أَدْمُعاً خَوْفَ النَّـوى تَتَحَـدَّرُ

وَحَسْبُكَ مِنْ ضَيْفٍ كَرِيـمٍ قَرَيْتَـهُ

مِنَ البِرِّ أَعْمَـالاً إِلَـى اللهِ تُذْخَـرُ

وَذِي لُجَبٍ زَارَ السَّبِيكَـةَ فَانْثَنَـتْ

بِنِيرَانِ كَـرَّاتِ الخُيُـولِ تَشَحَّـرُ

وَلاَحَتْ لَنَا أَعْلاَمُكَ الحُمْرُ تَنْتَشِـي

بِهَا السّمْرُ فِي أَطْوَادِهَا حِينَ تُنْشَـرُ

وَمَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ لِلدَّهْـرِ قَبْلَهَـا

تَوَرُّدَ خَدٍّ كَـانَ بِالحُسْـنِ يَقْطُـرُ