علي الجازم

هو علي بن صالح بن عبد الفتاح الجازم

من شعراء العصر الحديث

ولد سنة 1299 هـ / 1881 م - توفي سنة 1368 هـ / 1949 م

 

مَا لِـي فُتِنْـت

مَا لِـي فُتِنْـتُ بلحْظِـكِ الْفَتَّـاكِ

وسَلَـوْتُ كُـلَّ مَلِـيـحَـةٍ إِلاَّكِ

يُسْرَاكِ قَدْ مَلَكَتْ زِمـامَ صَبَابَتِـي

ومَضَلَّتِـي وهُـدَايَ فِـي يُمْنَـاكِ

فَإِذا وَصَلْتِ فَكُـلُّ شَـيْءٍ باسِـمٌ

وإِذا هَجَرْتِ فكُـل شَـيْءٍ باكِـي

هَذَا دَمِي فِـي وَجْنَتَيْـكِ عَرَفْتُـهُ

لاَ تَسْتَطِيـعُ جُـحُـودَهُ عَيْنَـاكِ

لَو لَم أَخَفْ حَرَّ الْهَـوَى وَلَهِيبَـهُ

لَجَعَلْتُ بَيْـنَ جَوَانِحِـيِ مَثْـوَاكِ

إِنِّي أَغارُ مِـنَ الْكـؤُوسِ فَجنِّبِـي

كـأْسَ الْمُدَامَـةِ أَنْ تُقَبِّـلَ فَـاكِ

خَدَعَتْكِ ما عَذُبَ السُّلافُ وإنَّمَـا

قَد ذُقْتِ لَمَّا ذُقْـتِ حُلْـوَ لَمـاكِ

لَكِ مِنْ شَبَابِكِ أَوْ دَلاَلِـكِ نَشْـوَةٌ

سَحَـرَ الأَنَـامَ بِفِعْلِـهَا عِطْفَـاكِ

قَـالَـتْ خَلِيلتُـها لَهَـا لِتُلينَـها

مَاذَا جَنَـى لَمَّـا هَجَـرْتِ فَتَـاكِ

هِيَ نَظْرَةٌ لاقَـتْ بِعَيْنِـكِ مِثْلَـهَا

مَـا كَـانَ أَغْنَـاهُ وَمَـا أَغْنـاكِ

قَد كَانَ أَرْسَلَـها لِصَيْـدِكِ لاَهِيـاً

فَفَرَرْتِ مِنْهُ وَعادَ فِـي الأَشْـرَاكِ

عَهْدي بِهِ لَبِقَ الْحَديـثِ فَمَـا لَـهُ

لاَ يَسْتَطيعُ الْقَـوْلَ حِيـنَ يَـرَاكِ

إِيَّـاكِ أَنْ تَقْضِـي عَلَيْـهِ فَـإِنَّـهُ

عَـرَفَ الحَـيـاةَ بِحُبِّـهِ إِيَّـاكِ

إِنَّ الشَّـبَابَ وَدِيـعَـةٌ مَـرْدُودَةٌ

والزُّهْـدُ فِيـه تَزَمُّـتُ النُّسَّـاكِ

فَتَشَمَّمِـي وَرْدَ الْحَيـاةِ فَـإِنَّـهُ

يَمْضِي وَلاَ يَبْقَى سِـوَى الأشْـوَاكِ

لَم تُنْصِتِي وَمَشَيْـتِ غَيْـرَ مُجيبَـةٍ

حَتَّـى كـأَنَّ حَديِثَـها لِسِـواكِ

وَبَكَتْ عَلَيَّ فَمَا رَحِمْـتِ بُكَاءَهَـا

مَا كَـانَ أعْطَفَـهَا وَمَـا أَقْسَـاكِ

عَطَفَتْ عَلَـيَّ النَّيِّـرَاتُ وَسَاءَلَـتْ

مَذْعُـورَةً قَمَـرَ السَّـمَاءِ أَخَـاكِ

قَالَتْ نَرَى شَبَحاً يَـرُوحُ ويَغْتَـدِي

ويَبُثُّ فِي الأَكْوانِ لَوعَـةَ شَاكِـي

أَنَّـاتُ مَجْـرُوحٍ يُعالِـجُ سَهْمَـهُ

وَزَفِيـرُ مَـأسُـورٍ بِغَيـرِ فَكَـاكِ

يَقْضِي سَوادَ الَّليـلِ غَيْـرَ مُوَسَّـدٍ

عَيْـنٌ مُسَهَّـدَةٌ وقَلْـبٌ ذَاكِـي

حَتَّى إِذَا مَا الصُّبْـحُ جَـرَّدَ نَصْلَـهُ

أَلْفَيْـتَـهُ جِسـماً بِغَيْـرِ حَـراكِ

إِنَّا نكـادُ أَسـىً عَلَيْـهِ ورَحْمَـةً

لِشَبَابِـهِ نَهْـوِي مِـنَ الأَفْـلاكِ

مِنْ عَهْـدِ قَابِيـلٍ ولَيْـسَ أَمامَنـا

فِي الأَرْضِ غَيْرُ تَشاكُـسٍ وعِـرَاكِ

مَا بَيـنَ فَاتِكَـةٍ تَصُـول بِقَدِّهـا

وَفَتـىً يَصُـولُ بِرُمْحِـهِ فَـتَّـاكِ

يَا أَرْضُ وَيْحَكِ قَدْ رَوِيتِ فأَسْئِـري

وَكَفَاكِ مِنْ تِـلْكَ الدِّمَـاءِ كَفَـاكِ

فِي كُلِّ رَرْعٍ مِنْ رُبُوعِـكِ مَأْتَـمٌ

وَثَوَاكِـلٌ وَنَـوادِبٌ وَبَـوَاكِـي

قَد قَامَ أهلُ العِلـم فِيـك ودَبَّـرُوا

بَرِئتْ يَدِي مِـنْ إِثْمِهِـمْ ويَـدَاكِ

كاشَفْتِهِمْ سِـرَّ الْعَناصِـرِ فَانْبَـرَوْا

يَتَـخَـيَّـرُونَ أمَضَّـها لِـرَدَاكِ

نَثَرُوا كنانَتَهُـمْ وكُـلَّ سِهامِهـا

لِلْفَتْـكِ والتَـدْمِيـرِ والإِهْـلاكِ

دَخَلُوا عَلَى الْعِقْبانِ فِـي أَوْكارِهـا

وتسَرَّبُـوا لِمسـابِـحِ الأسْمَـاكِ

فَتأَمَّلي هَلْ فِـي تُخُومِـكِ مَأْمَـنٌ

أَمْ هَـلْ هُنـالِكَ مَعْقِـلٌ بِـذُراكِ

ظَهْرُ الُليُوثِ وذاكَ أَصْعَبُ مَرْكَـبٍ

أَوْفَى وأَكـرَمُ مِـنْ أَدِيـمِ ثَـرَاكِ

لَيْتَ الْبحارَ طَغَتْ عَلَيْكِ وسُجِّـرتْ

أَو أَنَّ مَنْ يَطْوِي السَّـمَاءَ طَـوَاكِ

لَم يَبْقَ فِي الإِنْسَـانِ غَيْـرُ ذَمائِـهِ

فَـدَراكِ يَـا رَبَّ السَّـمَاءِ دَراكِ

وَإِذَا النُّفُـوسُ تَفَرَّقَـتْ نَزَعاتُهـا

قَامَـتْ إِذَا قَامَـتْ بِغَيْـر مَسَـاكِ

والسَّيْفُ أَظْلَمُ مَا فَزِعْتَ لِحُكْمِـه

والْحَزْمُ خَيْـرُ شَمائِـلِ الأَمْـلاكِ

ومِـنَ الدِّمـاءِ طَهـارَةٌ وَعَدالَـةٌ

ومِـنَ الدِّمـاءِ جنايَـةُ السُّفَـاكِ

والْعِلْمُ مِيزانُ الْحَيـاةِ فـإِنْ هَـوَى

هَـوَتِ الْحَيـاةُ لأَسْفـلِ الأدْرَاكِ

 


جَمَعَ الشُّجُـون

جَمَعَ الشُّجُـونَ وبَـدَّدَ الأحْلاَمَـا

خَطْـبٌ أَنَـاخَ بكَلْكَـلٍ وأَقَامَـا

أَخْلَى الكِنَانَةَ مِـنْ أَمَـرِّ سِهَامِهـا

عُـوداً وَرَاع النِّيـلَ والأَهْـرَامَـا

وعدَا عَلَى رَوْضِ الشَّـبَابِ وظِلِّـهِ

فَغَدَا بِـه رَوْضُ الشَّـبَابِ حُطَامَـا

غُصْنَان هَزهُمَـا الصِّـبَا فتَمَايـلا

وسَقَاهُما الأَمَـلُ الـرَّوِيُّ جِمَامَـا

نَجْمان غالَهُما الزَّمـانُ فأصْبحَـا

بَعْدَ التَّألُّـقِ والسُّطُـوعِ رُكَامَـا

نَسْران لَو رَضِيَ القَضَـاءُ لَحلَّقَـا

دَهْراً على أُفُـقِ الدِّيـارِ وَحَامَـا

إِبْكِ الشَّبَاب الغَـضَّ فِـي رَيْعَانِـه

وأَفِضْ عَليه مِنَ الدُّمُـوعِ سِجَامَـا

وانْثُرْ أَزَاهِيراً عَلَـى الزَّهْـرِ الَّـذي

كانَتْ لَه كُـلُّ القُلـوبِ كِمَامَـا

وابْعَثْ أَنِينَكَ للسَّحَـابِ شِكَايـةً

فـإلاَمَ تَحْتَبِـسْ الأَنِـيـنَ إِلاَمَـا

لَهْفِي عَلَى أَملٍ مَضَى فِـي لَمْحـةٍ

لَوْ دَامَ فِي الدُّنْيـا السُّـرورُ لَدَامَـا

لَمْ نَشْكُـرِ الأيَّـامَ عِنـدَ بَريقِـهِ

حَتَّـى أَخذْنَـا نَشْتَكِـي الأيَّامَـا

لَمْ تَلْمَحِ العَيْنُ الطَّمُـوحُ شُعَاعَـه

حَتَّـى رَأَتْ ذَاكَ الشُّعَـاعَ ظَلامَـا

حَجَّاجُ لاقيْـتَ اليَقِيـنَ مُكَافِحـاً

بَطَلاً وَيَا شُهْدِي قَضَيْـتَ هُمَامَـا

رَكِبَا الهَوَاءَ وكلُّ نفْـسٍ لَـو دَرَتْ

غَـرَضٌ تَنَازَعُـهُ المنُـونُ سِهَامَـا

والمَوْتُ يَلْقَى الأُسْدَ فِـي عِرِّيسِهَـا

ويَغُولُ حَـوْلَ كِنَاسِهـا الآرَامَـا

الدِّرْعُ تُصْبِحُ حينَ تَبْطِـشُ كَفُّـه

دِرْعاً ولاَ السَّيْفُ الْحُسَامُ حُسَامَـا

رَكِبَا جَمُوحَ الْجَوِّ يَلْـوِي رَأْسَـه

كِبْـراً ويَأْنَـفُ أَنْ يُنيـلَ زِمَامَـا

فِي عَاصِفَاتٍ لَمْ تُزَعْـزِعْ مِنْهُمَـا

عزْماً كَحَـدِّ السَّيْـفِ أَوْ إِقْدَامَـا

والْجَوُّ أَكْلَفُ والسَّـمَاءُ مَرِيضَـةٌ

واللَّيْـلُ دَاجٍ والْخُطُـوبُ تَرَامَـى

وَالمَوْتُ يَخْفِقُ فِي جَنَاحَيْ جَـارِحٍ

مَـلأَ الفَضَـاءَ شَرَاسَـةً وعُرَامَـا

بسَمَا إِلى الْخطْب العَبُـوسِ وَإِنَّمـا

يَلْقَـى الكمـيُّ قَضَـاءَه بَسَّامَـا

لَهْفِي عَلَى البَطَلين غالَهُمَا الـرَّدَى

لَـمْ يَمْلِكـا دَفْعـاً وَلاَ إِحْجَامَـا

المَوْتُ تَحْتَهمـا يَصُـولُ مُخاتِـلاً

والمَـوتُ فَوقَهمَـا يَحُـومُ زُؤَامَـا

ثَبَتَـا لِحُكْـمِ الله جَـلَّ جَلاَلـهُ

والْخطْبُ يَلْقَـاهُ الكِـرَامُ كِرَامَـا

والسَّيْفُ أَكْثَرُ مَـا يُلاقِـي حَتْفَـه

يَومَ الكَرِيهـةِ صَارِمـاً صَمْصَامَـا

قَد يُنْسىءُ المَوتُ النِّمالَ بِجُحْرِهَـا

ويَغُـولُ فِـي آجَامِـه الضِّرْغَامَـا

يا هَوْلَهَـا مِـن لَحْظـةٍ لا نَارُهَـا

بَـرْدٌ وَلاَ كَـانَ اللَّهِيـبُ سَلاَمَـا

هَلْ أَخْطَرا فِيـهَا عَلَـى بَالَيْهمَـا

النـيـلَ والآبـاءَ والأَعْـمَـامَـا

والمَوْطِنَ الصَّدْيَـانَ يَرْقُـبُ عَـوْدةً

وَيْـلاَه قَـدْ عـادَا إِليـه رِمَامَـا

أَتَقَاسَمـا فِيـهَا الـوَدَاعَ بلَفْظَـةٍ

أَمْ لَمْ تدَعْ لَهُمَـا المَنُـونُ كَلاَمَـا

هَل فَكَّرا فِي الأُمِّ تنـدُب حَظَّهـا

والزَّوْجِ تُسْكِـتُ وَالهِيـنَ يَتَامَـى

إِنَّ السَّلامَـةَ قـد تَكُـونُ مَذَلَّـةً

ويَكُونُ إقْـدامُ الجـريءِ حِمَامَـا

وَالمَـرءُ يَلْقَـى باختيـارِ كِلَيْهِمَـا

حَمْـداً يُحلِّـقُ بِاسْمِـه أَوْ ذَامَـا

والمَجْـدُ يَعْتَـدُّ الْحَيَـاةَ قَصِيـرةً

وَيَـرَى فَنـاءَ الْخَالِدِيـن دَوَامَـا

 


أَيُّ هَـذَا المِكْرُوب

أَيُّ هَـذَا المِكْـرُوبُ مَهْـلاً قَلِيـلاَ

قَدْ تَجَاوَزْتَ فِـي سُـراكَ السَّبِيـلاَ

لَسْتَ كَالْواوِ أنتَ كَالْمِنْجَلِ الْحَصَّادِ

إِنْ أحْسَـنُـوا لَـكَ التمْـثِـيـلاَ

ما غَلَبْتَ النُّفُـوسَ بِالْعَـزْمِ لَكِـنْ

هَكَـذَا يغْـلِـبُ الْكَثِيـرُ الْقَلِيـلاَ

أَنْتَ فِي الْهِنْدِ فِي مَكـانٍ خَصِيـبٍ

فَلِمَـاذَا رَضِيـتَ هـذا الْمُحُـولاَ

أَنْتَ كَالشَّيْبِ إِن دَهِمْتَ ابْنَ أُنْثَـى

لَـم تُزَايِـلْ جَنْبَيْـهِ حَتَّـى يَـزُولاَ

حَارَ بِنَشنج فِيـكَ يَابْـنَ شَعُـوبٍ

ونَقَضْـتَ الْمُجَـرَّبَ الْمَعْـقُـولاَ

عَقَدَ الأَمْرَ فابْتَكَـرْتَ لَـهُ الْحَـلَّ

ومَـا كَـانَ عَـقْـدُهُ مَحْـلُـولاَ

قَامَ يَغْزُوكَ بَيْـنَ جَيْـشِ الْقَوارِيـرِ

فَـوَلَّـى بِجَيْـشِـهِ مَـخْـذُولاَ

وَتَرَكْتَ الْحُمُوضَ تَجْرَعُهـا الأَرْضُ

وجَـرَّعْتَنَـا الْعَـذَابَ الْـوَبِيـلاَ

وَبِموشَـى أرَادَ حَصْـرَكَ بِالْجُنْـدِ

وَهَـلْ تَحْصُـرُ الْجُنُـودُ السُّيـولاَ

يا ثَقِيـلَ الظِّـلال آذَيْـتَ بِالْمـالِ

وَبالنَّفْـسِ فَالـرَّحِيـلَ الـرَّحيـلاَ

مَنْ يبِـتْ عِنْـدَهُ الْهِزَبْـرُ نَزِيـلاً

كـانَ مِـنْ قَبْـلِ زادِهِ مَـأكُـولاَ

رُبَّ طفلٍ تركتَ مِنْ غَيْـرِ ثَـدْيٍ

يَضْـرِبُ الأَرْضَ ضَجَّـةً وعَوِيـلاَ

وَفَتـاةٍ طَـرَقْتَـها لَيْلـةَ الْعُـرْسِ

وَقَبْـلَ الْحَلِيـلِ كُنْـتَ الْحَلِيـلاَ

كَحلُـوا جَفْنَـها فَكَحَّلْـتَ فِيـهَا

كُلَّ جَفنٍ أَسـىً وَسُهْـداً طَوِيـلاَ

خَضَّبَتْـها يَـدُ الْمَوَاشِـطِ صُبْحـاً

فَمَحـاهُ الْمُطَـهِّـرُونَ أصِـيـلاَ

ما رَحِمتَ الْعُيُـونَ تِـلْكَ اللَّوَاتِـي

تَرَكَـتْ كُـلَّ عَاشِـقٍ مَذْهُـولاَ

لَوْ رَآهـا جِبْـرِيـلُ أسْتَغْفِـرُ اللهَ

لأَلْهَـتْ عَـنْ وَحْيِـهِ جِبْـرِيـلاَ

يا قَتِيلَ الْفِينيـك يَكْفِيـكَ قَتْـلاكَ

فَـأَغْمِـدْ حُسـامَـكَ الْمَسْلُـولاَ

إِنَّ فِي مِصْـرَ غَيْـرَ مَوْتِـكَ مَوْتـاً

تَـرَكَ الأَرْوَعَ الأَعَــزَّ ذَلِـيـلاَ

فَـارْتَحِـل بَـارِدَ الْفُـؤَادِ قَريـراً

مُـرْوِيـاً مِـنْ دَمِ الْعِبَـادِ الْغَلِيـلاَ

 


طَرِيقُ الْعُـلا

طَرِيقُ الْعُـلاَ وَعْـرٌ مَطيَّتُـهُ الْجِـدُّ

وهَلْ يَعْتَلي مِنْ غَيْرِهِ البَطَـلُ الْفَـرْدُ

إِذا وَهَنتْ فِيهِ الْقِـلاصُ وَأدْبَـرَتْ

فَذاكَ شَديدُ الْحَوْلِ مُحْتَمِـلٌ جَلْـدُ

يَخُبُّ فَلاَ الأَخْطارُ تَلْـوي زِمامَـهُ

وَلاَ عَنْ بَعيد الْقَصْدِ يُقْعِدُهُ الْجَهْـدُ

سَئِمْتُ حَيَاتِي بَيْـنَ قَـوْمٍ فَضَائِلـي

لَدَيْهِمْ يُغَطِّيـها التَّدَابُـرُ وَالْحِقْـدُ

إِذَا ما بَدَتْ تَرْنُـو إِليْهِـمْ فَضيلَـةٌ

تَصَدَّى لَهَا نَذْلٌ وَكـرَّ لَهَـا وَغْـدُ

إِذَا كَانَ عَيْبِي بَيْنَهُـمْ أَنَّنِـي فَتـىً

صَغِيرٌ وَشَعْـرِي بِالشَبِيبـة مُسْـوَدُّ

فَمَهْلاً أَنَا النَجْـمُ الَّـذِي يُبْصِروُنَـه

صَغِيراً وَيُخْفِي قَدْرَهُ عَنْهُـمُ الْبُعُـدُ

إِذا صالَ عَزْمِي فَهُوَ سَيْـفٌ مُهنَّـدٌ

لَهُ الْحِلْمُ وَالإِغْضاءُ مِنْ خُلُقِي غِمْـدُ

تَمُدُّ الْمَعالِي نَحْوَ مَجْـدِي رِقابَهـا

وَجُذَّتْ إذَا كَانَـتْ لِغَيْـريَ تَمْتَـدُ

ستَنْدُبُنِي الفُصْحَى إذَا مِـتُّ قَبْلَـها

وَماتَ الَّذي فِي النَّاسِ لَيْسَ لَـهُ نِـدُّ

إِذَا قَـلَّ مالِـي فَالْقَنَاعَـةُ ثَرْوَتِـي

وَما كُثْرُ قَوْمٍ مـا وَرَى لَهُـمُ زَنْـدُ

وَرُبَّ غَنيٍ فِي احْتِيَـاجٍ إِلَـى يَـدٍ

تَرُوحُ بِما يَحْوي مِنَ الْمَالِ أَو تغْـدُو

أَرَى الْمَالَ مِثْلَ الْماءِ يَخْبُثُ رَاكِـداً

وَيُزْكِيهِ الاسْتِعْمالُ والأَخْـذُ والـرَّدُّ

وَكَيْفَ يُفِيدُ الْمَـالُ وَهْـوَ بِحِـرْزِهِ

يُحيطُ بِـهِ سُـورٌ وَيَحْجُـزُهُ حَـدُّ

وَهَلْ قَطَعَ الصَّمْصَامُ فِي جَوْفِ غمْدِهِ

وَهَلْ طَابَ نَشْراً قَبْلَ إِحْراقِـهِ النَـدُّ

 


عـادةَ التَّـبَـرج

يَابَنْتِـي إِنْ أردْتِ آيـةَ حُـسْـنٍ

وجَمـالاً يَزِيـنُ جِسْـماً وعَقْـلا

فانْبِـذِي عـادةَ التَّـبَـرجِ نَبْـذاً

فَجَمالُ النُّفـوسِ أسْمَـى وأعْلَـى

يَصْنَـع الصَّانِعُـون وَرْداً ولَكِـنْ

وَرْدَةُ الرَّوض لا تُضَـارَعُ شَكْـلا

صِبْـغَـةُ اللهِ صِبْـغَـةٌ تَبْـهَـر

النَّفْسَ تَعالَـى الإلَـهُ عَـزَّ وجَـاَّ

ثُمَّ كُونِي كَالشَّمس تَسْطَع لِلنَّـاسِ

سَـواءً مَـنْ عَــزَّ مِنْهُـم وَذلاَّ

فامْنَحِـي المُثْرِيَـاتِ لِينـاً ولُطْفـاً

وامْنَحِي البَائِسـاتِ بِـرّاً وفَضْـلا

زِينَةُ الوَجْه أَن تَـرَى العَيْـنُ فِيـهِ

شَـرَفـاً يَسْحَـرُ العُيُـونَ ونُبْـلا

واجعَلِي شيِمـةَ الْحَيَـاءِ خِمـاراً

فَهْـوَ بِالْغَـادة الكَريْمـةِ أَوْلَـى

لَيسَ لِلْبِنْتِ فِـي السَّعـادَة حَـظُّ

إِن تَنَـاءَى الحَيـاءُ عَنْـها وَوَلَّـى

والْبَسِي مِنْ عَفَاف نَفْسِـكِ ثوْبـاً

كلُّ ثَـوْب سِـوَاه يَفْنَـى ويَبْلَـى

وإذا مَا رَأَيـتِ بُؤْسـاً فَجُـودِي

بِدُموع الإِحْسَان يَهْطِلْـن هَطْـلا

فدُمُوع الإِحسَان أَنْضَر فِي الْخـدِّ

وأَبَهَـى مِـن اللآلِـي وأَغْـلَـى

وانظُرِي فِي الضَّمير إِن شِئْتِ مـرآةً

فَفِيـهِ تَبـدُو النُّفـوسُ وتُجْلَـى

ذَاكَ نُصْحِي إِلَى فَتَاتِـي وَسُؤْلِـي

وابْنَتَـي لاَ تَـرُدَّ لِـلأَبِ سُـؤْلا

 


قُمْ وَانْثُـرِ الزَّهْـر

قُمْ وَانْثُـرِ الزَّهْـرَ عَلَـى لَحْـدِهِ

وَابْكِ مَضَاءَ الْعَـزْمِ مِـنْ بَعْـدِهِ

هَذا نَجيِـبٌ قَـدْ ثَـوَى مُفْـرَداً

كَأنَّـهُ الصمْصَـامُ فِـي غِمْـدِهِ

مَقْصَـدُهُ ضَـاقَ بِـهِ جِسْمُـهُ

وَنفْسُـهُ أَكْبَـرُ مِـنْ قَـصْـدِهِ

كَـانَ عِصَامِيـاً بَعِيـدَ الْمَـدَى

لا يَبْلُـغُ الطَّـرْفُ مَـدَى حَـدِّهِ

يعْمَـلُ كالنحْلـةِ لا يَنْـثَـنِـي

وَكَمْ جَنَيْنَا الْحُلْـوَ مِـنْ شَهْـدِهِ

مـلَّ نَهَـارُ الْقَيْـظِ مِـنْ كَـدِّهِ

وَضَجَّ نَجْمُ الصُّبْحِ مِـنْ سُهْـدِهِ

رَأَيٌ يُرِيكَ اللَّيْلَ شَمْسَ الضُّحَـى

وَهِمَّـةٌ كَالنَّـجْـم فِـي بُعْـدِهِ

وَطُهْـرُ نَفْـسٍ إِنْ تُـرِدْ وَصْفَـهُ

فَانْظُـرْ إِلَـى الطَّـلِّ عَلَـى وَرْدِهِ

كَانَ أَبـاً بَـرّاً يَعَـافُ الكَـرَى

لَوْ مَـرَّتِ الريـحُ عَلَـى وُلْـدِهِ

عَلّمَـهُـمْ كَيْـفَ يُحِـبُّـونَـهُ

وَكَيْـفَ يَبْكُـونَ عَلَـى فَقْـدِهِ

لاَ بَرحَتْ ذِكْـرَاهُ مِـلْءَ النهَـى

وَلاَ خَـلاَ مَغْنَـاهُ مِـنْ مَجْـدِهِ

 


سَـدَّ القَضـاء

سَـدَّ القَضـاءُ منافِـذَ الأسـماعِ

مَـاذَا يَقُـولُ إذا نَعـاكَ النَّاعِـي

بُهِتَ القريضُ فَمَا يُبيـنُ وأَذْهَلَـتْ

نُوَبُ الخطوبِ نـوادبَ الأسجـاعِ

وتنكَّرَتْ صُـورُ البَيَـانِ وعقَّنِـي

عَن أَنْ أَبُوحَ كَمَا أَشَـاءُ يراعِـي

تَمحُو سَوَاجِمُـهُ المِـدادَ فخطُّـهُ

أَسطارُ ملتَهِـبِ الحشَـا مُلْتـاعِ

والشِّعرُ إن عقَدَ المُصَـابُ لِسانَـهُ

فَسُكوتُه ضَـرْبٌ مِـن الإِبـدَاعِ

نَعْـيُ الكَرِيـمِ العَبْقَـرِيِّ لأُمَّـةٍ

نَعْيُ الغَمامِ إِلَـى رِيـاضِ القَـاعِ

وَيْلَ المنـونِ تطاولـت أحْداثُهـا

فَلَـوتْ قنـاةَ الأَرْوعِ الشَّعْشَـاعِ

وطَغَتْ عَواصِفُها فغَـالَ هُبوبُهـا

أَضْـواءَ ذاكَ الكَوكَـبِ اللَّمَّـاعِ

بَكَتِ الصَّحَافَةُ فِيهِ أَشجَـعَ فَـارسٍ

وَأَعَـزَّ مَـدْعُـوٍ وَأَكـرَمَ دَاعِـي

قَد كَان جَبْرائيـلُ مُلْهِـمَ وَحْيـها

يَرعَى جلالـةَ قُدْسِهـا وَيُراعِـي

فَإِذا جَفَانِي الشِّعـرُ يَـومَ رِثائِـهِ

فَلَقَـد رَثَتْـهُ مَآثِـرٌ ومَسَـاعِـي

وإذا فَرَرْتُ مِـن الـوِداعِ وَهَوْلِـهِ

فَلَقَد بَعَثتُ مَعَ الدُّمُـوعِ وَداعِـي

 


قَد قَرَأنا الحيـاة

قَد قَرَأنا الحيـاةَ سَطْـراً فسطـراً

وَشَهِـدنْـا صُـروفَهـا أَلـوَانَـا

وَرَأَينا المِقْدامَ يَسمُـو إِلَـى العِـزِّ

وَلاَ يَـرتَضِـي النُّجـومَ مَكَانَـا

وَلَمحنـا بِجـانِبَـيـهِ أُنـاسـاً

قُتِلـوا ذِلَـةً وَمَـاتُـوا هَـوَانَـا

إِنَّما المَنْصِبُ الكَرِيـمُ بِمَـن فِيـهِ

وَلَيـسَ الـقَـنَـاةُ إلاَ سِنَـانَـا

قَد حبَسْنا المَدِيحَ عَن كُـلِّ مُسْتـامٍ

وَأَجـدَرَ بِشعـرنـا أَنْ يُصَـانَـا

لاَ تَزيـنُ العُقـودُ جِيـداً إذا لَـم

يَـكُ بالحُسـنِ قَبلَـهَا مُـزدَانَـا

رُبَّ دُرٍ لاقَـى مِـنَ الصَّـدرِ دُرَاً

وَجُمَانٍ فِي النَّحْـرِ لاقَـى جُمَانَـا

لَو مَدحنا مَنْ لاَ يَحِقُّ لَـهُ المَـدحُ

لَـوَى الشِّعـرُ رَأَسَـهُ فَهَجَـانَـا

الـرَّسُـولُ الكَـرِيـمُ أَنـطَـقُ

حَسَاناً وَلَولاَهُ لَـم يَكُـنْ حَسَانَـا

وابـنُ حَمْـدانَ لَقَّـنَ المُتَنَـبِّـي

غُرَرَ المَـدحِ فِـي بَنِـي حَمْدَانَـا

يَصدُق الشِّعـرُ حِينَمَـا يَصـدُق

النَّاسُ فَيَشدُو بِمَـدحِهِـم نَشْوَانَـا

وَإِذا عَـزَّتِ الـمَـكَـارِمُ وَلَّـى

مُطـرِقَ الـرَّأسِ وَاجِمـاً خَزْيَانَـا

وَمَضَى يَشتَكِـي الزَّمـانَ وَيَبكِـي

دَارِسَـاتِ الطُّلـولِ والأْظعَـانَـا

فَـإِذا شِئـتَ أَنْ أَكُـونَ زُهَيْـراً

فَأَعِنِّي وَهَـاتِ لِـي ابـنَ سِنَانَـا

 


إن جرد الموت

إن جرد الموتُ نصلاً ما صَمدت لـه

فطالَمـا رَدَّ نصـلٌ منـك أرواحـا

قد كنت تَهزِمُه فِـي كـل مُعْتَـركٍ

يزاحم الشَّمـسَ أسيافـاً وأرماحـا

وكان جَرْحُك يأسو كلَّ ما جرحَـتْ

يَدُ الزَّمان ويَحيَى كلَّ مـا اجتاحـا

اليـومَ يَثْـأَرُ والأيـامُ عُـدّتُــه

لا الطبُّ يُجدي ولا الجرَّاح جراحـا

لو حزتَ كلَّ حياةٍ صنـت مهجتَـها

خَلَدت كالشَّمسِ إشراقـاً وإصباحـا

ما أقصر العمر فِـي الدُّنيـا لنابغـةٍ

إذا تطلّـعـت الـدُّنيـا لـه راحـا

سبعـون أَوَّلُهـا لَهـوٌ وآخـرُهـا

لَو يعرِفُ المَرءُ لاقَى المـوتَ مرتاحـا

لقد شربنـا بكـأس الـرَّاح أَوَّلُهـا

حلواً فماذا أصاب الكـأسَ والراحـا

لَيتَ الشَّبَابَ الذي أقداحُـه عَجَـبٌ

أبقَى لِفوتِ الصِّبَا والشَّيـبِ أقداحـا

قَد كُنتَ تُصغِي لِشعري إن صَدَحتُ بِهِ

فاليومَ تَسمـع إن أصغيْـت أنواحـا

أقَضَّ موتُك من مصـرٍ مضاجعَـها

وأسكت الخطبُ أطيـاراً وأدواحـا

 


فِي رَبيعَ الزَّمَان

فِي رَبيـعَ الزَّمَـانِ جَـادَ زَمَانِـي

بِـلـقـاءِ الأَحـبَّـة الإخـوانِ

وَانتَشَى القَلبُ بالحنـانِ وبالحُـبِّ

وحلوِ الـهَوَى وَصَفـوِ الأَمانِـي

وَهَفَا للرِّيـاضِ تعبـقُ بالمِسـكِ

وَأصغَـى لِهمـسـةِ الأغصَـانِ

وَدَعَانِي الحَنِيـنُ فاشتغَـلَ الفِكـر

وَزَادَ الـوَجِيـبُ لَمَّـا دَعَـانِـي

وتركتُ العَنـانَ للشِّعـرِ يَسمُـو

عَـرَبِـيَّ اللِّسَـانِ مِـن عَدنَـانِ

فَانبَرَى يَسبِقُ السَّحـابَ وَيُضفِـي

بَسمةَ الكَونِ فَـوقَ ثَغـرِ الزَّمَـانِ

وَامتَطَى صَهـوةَ الرِّيـاحِ جَرِيئـاً

وَتَحدَّى الطُّيـورَ فِـي الطَّيَـرانِ

كُـنْ مَعِـي يا قريـض تُلهِمُنِـي

الفَـنَّ فَأَشـدُو بِـأَروَعَ الأَلحَـانِ

كَمْ رَأَيْنا عَلَى مَدَى كُـلِّ عَصـرٍ

كَيـفَ تُذكِـي قَرِيْحَـة الفَّنَـانِ

طِرْ بِنَـا إِلَـى رَشِيـد وَرَفـرِف

بِجَناحَيْـنِ مِـنْ هَـوَى وَحنَـانِ

لِنُحَيي الأَحبَابَ جَـاءَتْ تُحَيـيِّ

شَـاعـرَ العُـرْبِ سيِّـدَ الأَوزَانِ

ضَمَّهُـم عَلَـى الـوَفَـاءِ لِقَـاءٌ

فَتَبـاروُا فِـي حَلبَـةِ الـمَيـدَانِ

وَأَعـادُوا إِلَـى الحَيَـاةِ عُكَاظـاً

تَنشـر الشِّعـرَ عَبقَـرِي المَعَانِـي

 


لطفي رئيسـاً

وقالوا غدا لطفـي رئيسـاً فحيِّـه

وهَنّئْه واهتِفْ باسـمهِ فِي المَحافـلِ

فقلتُ وهل يرضَى لِيَ العقلُ أَنَّنِـي

إذا صُغْتُ مدحاً قيل تَحصيلُ حاصلِ

فقالـوا رفيـعٌ زاد قَـدْراً ورِفْعـةً

فقلتُ نعم لو صحَّ تكميـلُ كامـلِ

فقالوا عليك الشعـرَ ويْحَـك إِنَّـه

فَسيحُ المرامـي لاَ يضيـقُ بقائـلِ

فقلت وأينَ الشعـرُ أيـنَ خيالُـهُ

وأينَ الثرَيّـا مـن يَـد المتنـاولِ

فقالوا فماذا أنت فِي الجمع صانـعٌ

فقلت لَهُم صُنْـع العَيِـيِّ المُجامـلِ

ففي سكتةِ المبهورِ أصْـدَقُ مِدْحـةٍ

وكلُّ كـلامٍ بيـنَ حـقٍ وباطـلِ

 


مَحوتِ اللَّيل

مَحـوتِ اللَّيـلَ ناصعـةَ الْجَبيـنِ

فَكُنـتِ بَشائِـرَ الصُّبـحِ المُبيـنِ

وأرسلتِ الصَّحائفُ مِنـك نـوراً

فَفَرَ الشَّكُ مـن وَضَـحِ اليَقيـنِ

وكَـان الحـقُّ مَذءومـاً سَجينـاً

فَحطَّمتِ القُيـودَ عَـن السَّجيـنِ

وكُنـتِ صَحِيفـةَ الأَبـرارِ حقَـاً

تَلقَّتـكِ الكنـانَـةُ باليَـمِـيـنِ

سَـوادُ مِـدادك اللَّمَّـاحِ سحـرٌ

تَمَـنَّـت مثْلَـه سُـودُ العُيـونِ

أَثِيري التُّربَ عَـن حَـقٍّ مُضـاعٍ

فَقَد طَـالَ المُقَـامُ عَلَـى الدَّفِيـنِ

ومُدِّي الصَّـوتَ صخَابـاً جَرِيئـاً

فَمَعنَى المَوتِ مِن مَعنَـى السُّكُـونِ

وَذُودِي عَن حِمَى الوَطَـن المُفَـدَّى

وَرُدَي حُـرمـةَ الحَـقِّ المَصُـونِ

وَصُولِـي صَولـةَ الرِّئبـالِ يَعـدُو

عَلَى مَن حَامَ مِن حَـوْل العَريـنِ

فَنَحـنُ الآنَ نَحيَـا فِـي زَمَـانٍ

تَنَكَّـرَ لِلضَّعِـيـفِ المستكـيـنِ