الفرزدق

 

هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس

من شعراء العصر الأموي

ولد سنة 38 هـ / 658 م ـ توفي سنة 110 هـ / 728 م

 

مدح :علي بن الحسين

هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحـاءُ وَطْأتَـهُ

وَالبَيْـتُ يعْرِفُـهُ وَالحِـلُّ وَالحَـرَمُ

هذا ابنُ خَيـرِ عِبـادِ الله كُلّهِـمُ

هذا التّقـيّ النّقـيّ الطّاهِرُ العَلَـمُ

هذا ابنُ فاطمَةٍ ، إنْ كُنْتَ جاهِلَـهُ

بِجَـدّهِ أنْبِيَـاءُ الله قَـدْ خُتِمُـوا

وَلَيْسَ قَوْلُكَ : مَن هذا ؟ بضَائـرِه

العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجـمُ

كِلْتا يَدَيْـهِ غِيَـاثٌ عَـمَّ نَفعُهُمَـا

يُسْتَوْكَفانِ ، وَلا يَعرُوهُمـا عَـدَمُ

سَهْلُ الخَلِيقَةِ ، لا تُخشـى بَـوَادِرُهُ

يَزِينُهُ اثنانِ : حُسنُ الخَلقِ وَالشّيـمُ

حَمّالُ أثقالِ أقـوَامٍ ، إذا افتُدِحُـوا

حُلوُ الشّمائلِ ، تَحلُو عنـدَهُ نَعَـمُ

ما قال : لا قـطُّ ، إلاّ فِي تَشَهُّـدِهِ

لَوْلا التّشَهّـدُ كانَـتْ لاءَهُ نَعَـمُ

عَمَّ البَرِيّةَ بالإحسـانِ ، فانْقَشَعَـتْ

عَنْها الغَياهِبُ والإمْـلاقُ والعَـدَمُ

إذ رَأتْـهُ قُـرَيْـشٌ قـال قائِلُهـا

إلـى مَكَـارِمِ هَذا يَنْتَهِي الكَـرَمُ

يُغْضِي حَياءً ، وَيُغضَى من مَهابَتِـه

فَمَـا يُكَلَّـمُ إلاّ حِيـنَ يَبْتَسِـمُ

بِكَفّـهِ خَيْـزُرَانٌ رِيـحُـهُ عَبِـقٌ

من كَفّ أرْوَعَ ، فِي عِرْنِينِهِ شـمَمُ

يَكـادُ يُمْسِكُـهُ عِرْفـانَ رَاحَتِـهِ

رُكْنُ الحَطِيمِ إذا ما جَـاءَ يَستَلِـمُ

الله شَـرّفَـهُ قِـدْمـاً ، وَعَظّمَـهُ

جَرَى بِـذاكَ لَهُ فِي لَوْحِـهِ القَلَـمُ

أيُّ الخَلائِـقِ لَيْسَـتْ فِي رِقَابِهِـمُ

لأوّلِـيّـةِ هَـذا، أوْ لَـهُ نِـعـمُ

مَن يَشكُـرِ الله يَشكُـرْ أوّلِيّـةَ ذا

فالدِّينُ مِن بَيتِ هذا نَالَـهُ الأُمَـمُ

يُنمى إلى ذُرْوَةِ الدّينِ التـي قَصُرَتْ

عَنها الأكفُّ ، وعن إدراكِها القَـدَمُ

مَنْ جَدُّهُ دان فَضْـلُ الأنْبِيـاءِ لَـهُ

وَفَضْلُ أُمّتِـهِ دانَـتْ لَـهُ الأُمَـمُ

مُشْتَقّـةٌ مِـنْ رَسُـولِ الله نَبْعَتُـهُ

طَابَتْ مَغارِسُـهُ والخِيـمُ وَالشّيَـمُ

يَنْشَقّ ثَوْبُ الدّجَى عن نورِ غرّتِـهِ

كالشمس تَنجابُ عن إشرَاقِها الظُّلَمُ

من مَعشَرٍ حُبُّهُـمْ دِينٌ ، وَبُغْضُهُـمُ

كُفْرٌ، وَقُرْبُهُـمُ مَنجـىً وَمُعتَصَـمُ

مُقَـدَّمٌ بعـد ذِكْـرِ الله ذِكْرُهُـمُ

فِي كلّ بَدْءٍ ، وَمَختومٌ بـه الكَلِـمُ

إنْ عُدّ أهْلُ التّقَى كانـوا أئِمّتَهـمْ

أوْ قيل من خيرُ أهل الأرْض؟ قيل هم

لا يَستَطيعُ جَـوَادٌ بَعـدَ جُودِهِـمُ

وَلا يُدانِيهِـمُ قَـوْمٌ ، وَإنْ كَرُمُـوا

هُمُ الغُيُوثُ ، إذا ما أزْمَـةٌ أزَمَـتْ

وَالأُسدُ أُسدُ الشّرَى ، وَالبأسُ محتدمُ

لا يُنقِصُ العُسرُ بَسطاً من أكُفّهِـمُ

سِيّانِ ذلك : إن أثَرَوْا وَإنْ عَدِمُـوا

يُستدْفَعُ الشـرُّ وَالبَلْـوَى بحُبّهِـمُ

وَيُسْتَـرَبّ بِهِ الإحْسَـانُ وَالنِّعَـمُ

 


تَضَاحَكَتْ أنْ رَأت

تَضَاحَكَتْ أنْ رَأتْ شَيبـاً تَفَرّعَنـي

كأنّها أبصَرَتْ بَعَـضَ الأعاجيـبِ

مِنْ نِسْوَةٍ لبَنـي لَيْـثٍ وَجيرَتِهـمْ

بَرّحنَ بالعينِ من حُسنٍ وَمن طيـبِ

فَقُلْـتُ إنّ الحَـوَارِيّـاتِ مَعْطَبَـةٌ

إذا تَفَتّلْـنَ مِنْ تَحْـتِ الجلابيـبِ

يَدْنُونَ بالقَوْلِ ، والأْحشَـاءُ نَائِيَـةٌ

كدأبِ ذي الصَّعنِ من نأيٍ وَتقرِيبِ

وَبالأمانـيّ، حَتَّـى يَخْتَلِبْـنَ بِهَـا

مَن كانَ يُحسَبُ منّا غيرَ مَخلـوبِ

يأبَى ، إذا قلتُ أنسَـى ذِكرَ غانِيَـةٍ

قلَبٌ يَحِنّ إلـى البِيضِ الرّعابيـبِ

أنْتِ الهَوَى ، لَوْ تُوَاتِينـا زِيَارَتُكُـمْ

أوْ كانَ وَلْيُكِ عَنّا غَيـرَ محْجُـوبِ

يا أيّها الرّاكِـبُ المُزْجـي مَطِيّتَـهُ

يُرِيدُ مَجْمَـعَ حاجاتِ الأرَاكِيـبِ

إذا أتَيْـتَ أميـرَ المُؤمِنيـنَ فَقُـلْ

بالنّصْحِ وَالعِلْمِ، قَوْلاً غيرَ مكـذوبِ

أمّا العِرَاقُ فَقَـدْ أعطَتـكَ طاعَتَـها

وَعَادَ يَعْمُـرُ مِنْـهَا كُلُّ تَخْرِيـبِ

أرْضٌ رَمَيْتَ إلَيـها ، وَهْيَ فاسِـدَةٌ

بِصَـارِمٍ مِنْ سُيُـوفِ الله مَشْبُـوبِ

لا يَغْمِـدُ السّيـفْ إلاّ مَا يُجَـرِّدُهُ

على قَفَا مُحْرِمٍ بِالسّـوقِ مَصْلـوبِ

مُجَـاهِـدٍ لِعُـداةِ الله، مُحْتَسِـبٍ

جِهادَهُمْ بِضِـرَابٍ ، غَيـرَ تَذْبيـبِ

إذا الحْرُوبُ بَدَتْ أنيابُـهَا خَرَجَـتْ

ساقَا شِهابٍ ، على الأعداء ، مَصْبوبِ

فـالأرْضُ لله وَلاّهَـا خِلِيـفَـتَـهُ

وَصَاحِبُ الله فِيـهَا غَيـرُ مَغْلُـوبِ

بَعْدَ الفَسَـادِ الّذي قَد كانَ قامَ بـهِ

كَذّابُ مكّةَ من مَكْـرٍ وَتَخرِيـبِ

رَامُوا الخِلافَةَ فِي غَدْرٍ ، فأخطأهُـم

مِنْهَا صُدُورٌ ، وَفَـازُوا بالعَرَاقِيـبِ

كانوا كسالِئَةٍ حَمقـاءَ إذْ حَقَنَـتْ

سِلاءَهَا فِي أديـمٍ غَيـرِ مَرْبُـوبِ

والنّاسُ فِي فِتنَـةٍ عَمياءَ قد تَركَـتْ

أشرَافَهُمْ بَيـنَ مَقْتُـولٍ ومحـرُوبِ

دَعَوْا لِيَسْتخْلفَ الرّحـمنُ خيرَهُـم

والله يَسْمَعُ دَعَـوى كُلّ مكْـرُوبِ

فَانقَضّ مِثْلَ عَتِيـقِ الطّيـرِ تَتْبَعُـهُ

مَساعِرُ الحَرْبِ مِنْ مُرْدٍ وَمن شيـبِ

لا يَعْلِفُ الخَيْلَ مَشـدوداً رَحائِلُـها

فِي مَنْـزلٍ بِنَـهَارٍ غَيـرَ تَأوِيـبِ

تَغْدُو الجِيادُ وَيَغـدو وَهوَ فِي قَتَـمٍ

مِنْ وَقْعِ مُنَعَلَـةٍ تُزْجـى وَمجْنـوبِ

قِيدَتْ لَهُ من قُصُورِ الشّامِ ضُمّرُهـا

يَطلُبْـنَ شَرْقـيَّ أرْضٍ بَعْدَ تَغرِيـبِ

حتَّى أناخَ مَكانَ الضّيْـف مُغْتَصِبـاً

فِي مُكْفَهرَّينِ مِثْلَيْ حـرّةِ اللُّـوبِ

وَقد رَأى مُصْعَبٌ فِي ساطِعٍ سَبِـطٍ

مِنْـهَا سَوَابِـقَ غـارَاتٍ أطانِيـبِ

يَـوْمَ تَرَكْـنَ لإبْـرَاهِيـمَ عَافِيَـةً

مِنَ النّسُـورِ وُقُوعـاً وَاليَعَاقِيـبِ

كَأنّ طَيـراً مِنَ الرّايَـاتِ فَوْقَهُـمُ

فِي قَاتِمٍ ، لَيْطُها حُمـرُ الأنابيـبِ

أشْطانَ مَوْتٍ تَرَاهـا كُلّمـا وَرَدَتْ

حُمراً إذا رُفِعَـتْ من بَعدِ تَصْوِيـبِ

يَتْبَعْنَ مَنصُـورَةً تَـرْوى إذا لَقِيَـتْ

بقانىءٍ من دَمِ الأجـوَافِ مَغصُـوبِ

فَأصْبَـحَ الله وَلّى الأمْـرَ خَيرَهُـمُ

بَعدَ اختِلافٍ وَصَدعٍ غَيرِ مَشعـوبِ

تُرَاثَ عُثمانَ كانـوا الأوْلِيَـاءَ لَـهُ

سِرْبالَ مُلْكٍ عَلَيْهِمْ غيـرَ مسلـوبِ

يَحْمي، إذا لَبِسوا، المـاذِيُّ مُلكَهُـمُ

مِثْلَ القُـرُومِ تَسَامَـى للمَصَاعيـبِ

قَـوْمٌ أبُوهُمْ أبُو العاصي أجادَ بـهمْ

قَـرْمٌ نَجِيـبٌ لِحُـرّابٍ مَناجِيـبِ

قَوْمٌ أُثِيبُوا على الإحسانِ إذْ مَلكـوا

وَمِنْ يَـدِ الله يُرْجـى كُلُّ تَثْوِيـبِ

فَلَوْ رَأيْتَ إلى قَوْمـي إذا انْفَرَجَـتْ

عن سابِقٍ وَهوَ يجرِي غيرِ مَسبـوبِ

أغَرَّ يُعْـرَفُ دُونَ الخَيْـلِ مُشتَرِفـاً

كالغَيْثِ يَحفِشُ أطْرَافَ الشآبيـبِ

كادَ الفُؤادُ تَطِيـرُ الطّائِـرَاتُ بـهِ

مِنَ المَخافَـةِ ، إذْ قال ابـنُ أيّـوبِ

في الدّار: إنّكَ إن تُحدثْ فقد وَجَبتْ

فيكَ العُقُوبَـةُ مِنْ قَطْـعٍ وَتَعذيـبِ

فِي مَحْبَسٍ يَتَـرَدّى فيـه ذو رِيَـبٍ

يُخشَى عَليّ ، شديدِ الهَوْلِ مَرْهـوبِ

فقُلتُ: هل يَنفَعَنّـي إن حضرْتُكُـمْ

بِطاعَـةٍ وَفُـؤادٍ مِنـك مَرْعُـوبِ

ما تَنْهَ عَنه ، فإنّـي لَسْـتُ قارِبَـهُ

وَما نَهَى منْ حَلِيمٍ مِثْـلُ تَجْرِيـبِ

وَما يَفُوتُـكَ شَـيْءٌ أنْـتَ طالِبُـهُ

وَما مَنَعْتَ فَشَـيءٌ غَيـرُ مَقْـرُوبِ

 


الأطِبّاءُ المُـداوُونَ

يَقُولُ الأطِبّاءُ المُـداوُونَ إذ خَشـوا

عَـوَارِضَ مِـنْ أدْوَاءِ داءٍ يُصِيبُهَـا

وَظَبْيَةُ دائـي ، وَالشّفَـاءُ لِقَاؤهَـا

وَهَلْ أنَا مَدْعُـوٌّ لِنَفْسِـي طَبيبُهـا

وَكُومٍ مَهَارِيـسِ العَشَـاءِ مُرَاحَـةٍ

عَلَيْنَا أتَاهَـا بَعْـدَ هَـدْءٍ خَبيبُهـا

محَا كُلَّ مَعـرُوفٍ منَ الدّارِ بَعْدَنَـا

دَوَالِحُ رَوْحَاتِ الصَّـبَا وَجَنوبُهـا

وكائِـنْ أتَتْهَـا للشَّمَـالِ هَدِيّـةٌ

منَ التُّرْبِ من أنْقاءِ وَهْبٍ غرِيبُهـا

وَثِقْتُ إذا لاقَـتْ بِـلالاً مَطِيّتـي

لهَا بالغِنى إنْ لَمْ تُصِبْهـا شَعُوبُهـا

تَمَطّـتْ بِرَحْلي وَهْيَ رَهْبٌ رَذِيّـةٌ

إلَيْكَ مِنَ الدَّهْنـا أتـاكَ خَبيبُهـا

فَما يَهتَدي بالعَينِ مِنْ نَاظِـرٍ بـهَا

وَلَكِنّمَا تَهْـدِي العُيُـونَ قُلُوبُهـا

وكانَتْ قَناةُ الدِّينِ عَوْجَـاءَ عندنـا

فَجاءَ بِـلالٌ فاستَقامَـتْ كُعُوبُهـا

فَلَمّا رَأوْا سَيْفَـيْ بِـلالٍ تَفَرّقَـتْ

شَياطِيـنُ أقْـوَامٍ وَمَاتَتْ ذُنُوبُهـا

فَكَمْ مِنْ عَـدُوٍّ يا بِـلالُ خَسأتَـهُ

فأغْضَتْ لَهُ عَيـنٌ على مَا يَرِيبُهـا

رَأيْـتُ بِـلالاً يَشْتَـرِي بِتِـلادِهِ

مَكَـارِمَ أخْـلاقٍ عِظَـامٍ رَغِيبُهـا

وَيَوْمٍ تُـرَى جَـوْزَاؤهُ قَد كَفَيتَـهُ

بِطَعْنٍ وَضَرْبٍ حينَ ثَابَ عَكوبُهـا

أبَـتْ لِبِـلالٍ عُصْبَـةٌ أشْعَـرِيّـةٌ

إذا فَزِعَتْ كانَتْ سَرِيعـاً رُكُوبُهـا

سَرِيعٌ إلى كَفّـيْ بِـلالٍ، إذا دَعَـا

مِنَ اليَمَنِ الشُّـبّانُ مِنـها وَشِيبُهـا

وَما دَعَوةٌ تَدْعو بِـلالاً إلى القِـرَى

وَلا الطّعْنِ يَوْمَ الـرّوْعِ إلاّ يُجيبُهـا

سَرِيعٌ إلى هَـذِي وَهَـذِي قِيَامُـهُ

إذا صَدَقَتْ نَفْس الجَبَـانِ كَذوبُهـا

كَما كان يَستَحيِي أبُـوهُ إذا دَعَـا

لَهُ مُستَغيـثٌ حِيـنَ هَـرَّ كَليبُهـا

يَكُـرّ وَرَاءَ المُـسْتَغيـثِ إذا دَعَـا

بِنَفْسٍ وَقُـورٍ لا يُخـافُ وَجِيبُهـا

من القَوْمِ يَستَحمي إذا حَمِس الوَغى

لـهاماتِ كُلاّحِ الرّجَالِ ضَرُوبُهـا

وَجَدْنا لَكُمْ دَلْواً شَديـداً رِشاؤهـا

تَضِيـمُ دِلاءَ المُسْتَقيـنَ ذَنُـوبُهـا

 


ابنَةُ الغَوْثـيّ

تَقُولُ ابنَةُ الغَوْثـيّ : ما لَكَ هاهُنَـا

وَأنْتَ تَميميٌّ مَعَ الشّـرْقِ جانبُـهْ

تُؤذّنُنـي قَبْلَ الـرّوَاحِ ، وَقَدْ دَنَـا

مِـنَ البَيْـنِ لا دانٍ ولا مُتَقَارِبُـهْ

فقُلتُ لها : الحاجاتُ يَطرَحْنَ بالفَتى

وَهَـمٌّ تَعَنّانـي ، مُعَنّـىً رَكَايِبُـهْ

وَما زُرْتُ سَلمى أنْ تَكونَ حَبيبَـةً

إليّ ، وَلا دَيْـنٍ بِهَـا أنَـا طالِبُـهْ

فكائِنْ تَخَطّتْ منْ فَساطيطِ عامـلٍ

إلَيْكَ وَمِنْ خَرْقٍ تعـاوَى ثَعالبُـهْ

يَظَلّ القَطَا من حَيثُ ماتَتْ رِياحُـهُ

يُعارِضُني تَخشَى الـهلاكَ قَوَارِبُـهْ

وَمَاءٍ كَأنّ الغِسْلَ خِيـضَ صَبِيبُـهُ

على لَوْنِهِ والطّعمُ يَعِبِـسُ شارِبُـهْ

وَرَدْتُ وَجَوْزُ اللّيلِ حَيرَانُ ساكِـنٌ

عَلَيهِ ، وَقد كادَتْ تميـلُ كَوَاكِبُـهْ

قَطَعْتُ لألْحيهِنَّ أعْضـادَ حَوْضِـهِ

وَنَشَّ نَدى الدّلْوِ المُحيـلِ جوَانبُـهْ

ثَنَتْ رُكَبَ الأيْدي كَأنّ رَشِيفَـها

تَرَشُّفُ مَمْطُـورٍ وَقِيعـاً يُناهِبُـهْ

 


أرَى المَوْت

أرَى المَوْتَ لا يُبقي على ذي جَلادَةٍ

وَلا غَيْـرَةٍ ، إلاّ دَنَا لَـهُ مُرْصِـدَا

أمَا تُصْلِحُ الدّنْيَـا لَنا بَعْـض لَيْلَـةٍ

مِنَ الدّهْرِ إلاّ عَادَ شَـيْءٌ فَأفَسـدَا

وَمَنْ حَمَلَ الخَيلَ العتاقَ على الوَجا

تُقادُ إلى الأعداءِ مَثْنـىً وَمَوْحَـدَا

لَعَمرُكَ ما أنسَى ابن أحوَزَ ما جرَتْ

رِيَـاحٌ ، وَمَا فَاءَ الحَمَـامُ وَغَـرّدَا

لَقَدْ أدْرَك الأوْتَارَ إذْ حَميَ الوَغـى

بِأزْدِ عُمـانَ ، إذْ أبَـاحَ وَأشْهَـدَا

 


عِتَاب

رَأيْتُ نَوَارَ قَـدْ جَعَلَـتْ تَجَنّـى

وَتُكْثِـرُ لـي المَـلامَـةَ وَالعِتَابَـا

وَأحْـدَثُ عَهْـدِ وُدّكَ بِالْغَوَانـي

إذا مَـا رَأسُ طَـالِبِهِـنّ شَـابَـا

فَـلا أسْطِيـعُ رَدَّ الشّيْـبِ عَنّـي

وَلا أرْجُو مـع الكِبَـرِ الشّبَـابَـا

فَلَيْتَ الشّيْـبَ يَـوْمَ غَـدَا عَلَيْنَـا

إلـى يَـوْمِ القِيَامَـةِ كَـانَ غَابَـا

فَكَـانَ أحَـبَّ مُنْتَظَـرٍ إلَـيْـنَـا

وَأبْغَـضَ غَائِـبٍ يُرْجَـى إيَـابَـا

فَلَـمْ أرَ كَالشّبَـابِ مَتَـاعَ دُنْيَـا

وَلَـمْ أرَ مِثْـلَ كِسْـوَتِـهِ ثِيَابَـا

وَلَـوْ أنّ الشّبَـابَ يُـذَابُ يَوْمـاً

بِهِ حَجَـرٌ مِـنَ الجَبَلَيـنِ ، ذَابَـا

فَـإنـي يَـا نَـوارَ أبَـى بَلائـي

وَقَوْمـي فِـي المَقَامَـةِ أنْ أُعَابَـا

هُـمُ رَفَعُـوا يَـدَيّ فَلَـمْ تَنَلْنـي

مُفَـاضَلَـةً يَـدَانِ ، وَلا سِبَـابَـا

ضَبَـرْتُ مِنَ المِئيـنَ وَجَـرّبَتْنـي

مَعَـدٌّ أُحْـرِزُ القُحَـمَ الرِّغَـابَـا

بِمُطّلِـعِ الرّهَـانِ ، إذا تَـرَاخَـى

لَـهُ أمَـدٌ ، ألَـحّ بِـهِ وَثَـابَـا

أمِيـرَ المُؤمِنيـنَ ، وَقَـدْ بَلَـوْنَـا

أُمُـورَكَ كُلَّـهَا رُشْـداً صَـوَابَـا

تَعَلّـمْ إنّمَـا الحَجّـاجُ سَيْـفٌ

تَجُـذّ بِـهِ الجَمَاجِـمَ وَالرّقَـابَـا

هُوَ السّيْفُ الذي نَصَرَ ابـنَ أرْوَى

بِـهِ مَـرْوَانُ عُثْمَـانَ المُصَـابَـا

إذا ذَكَـرَتْ عُيُونُهُـمُ ابـنَ أرْوَى

وَيَـوْمَ الـدّارِ أسْهَلَـتِ انْسِكَابَـا

عَشِيّـةَ يَدْخُـلُـونَ بِغَـيـرِ إذْنٍ

علـى مُتَوَكِّـلٍ وَفّـى ، وَطَابَـا

خَلِيـلِ مُحَـمّـدٍ وَإمَـامِ حَـقٍّ

وَرَابـعِ خَيـرِ مَنْ وَطِـىءَ التَرَابَـا

فَلَيْـسَ بِزَايِـلٍ للحَـرْبِ مِنهُـمْ

شِـهَابٌ ، يُطْفِئُـونَ بِـهِ شِهَابَـا

بِـهِ تُبْنـى مَكَارِمُهُـمْ ، وَتُمـرَى

إذا مَـا كـانَ دِرّتُهـا اعْتِصَابَـا

وَخَاضِبِ لحيَةٍ غَـدَرَتْ وَخَانَـتْ

جَعَلْـتَ لِشَيْبِـهَا دَمَـهُ خِضَابَـا

وَمُلْحَمَـةٍ شَهِـدْتَ لَيَـوْمِ بـأسٍ

تَزِيـدُ الـمَـرْءَ للأجَـلِ اقْتِرَابـا

تَـرَى القَلَعِـيَّ وَالـمَـاذِيَّ فِيـهَا

علـى الأبْطـالِ يَلْتَهِـبُ التِهَابَـا

شَدخْتَ رُؤوسَ فِتيَتـها فداخَـتْ

وَأبْصَـرَ مَـنْ تَرَبّصَـهَا فَتَـابَـا

رَأيْتُـكَ حِيـنَ تَعْتَـرِكُ المَنَـايَـا

إذا المَـرْعُـوبُ للغَمَـرَاتِ هَابَـا

وَأذْلَقَـهُ النّفَـاقُ ، وَكَـادَ مِنْـهُ

وَجيبُ القَلـبِ يَنْتَـزِعُ الحِجَابَـا

تَهونُ عَلَيكَ نَفسُـكَ وَهـوَ أدْنـى

لِنَفْسِـكَ ، عِندَ خالِقِـها ، ثَوَابَـا

فمَنْ يمنُنْ علَيـكَ النّصـرَ يكـذِبْ

سِوى الله الـذي رَفَـعَ السّحَابَـا

تَـفَـرّدَ بِـالبَـلاءِ عَلَـيْـكَ رَبٌّ

إذَا نَـاداهُ مُـخْـتَـشِـعٌ أجَابَـا

وَلَـوْ أنّ الـذي كَشّفْـتَ عَنْهُـمْ

مِـنَ الفِتَـنِ البَلِـيّـةَ وَالعَـذَابَـا

جَـزَوْكَ بـها نُفُـوسَهُـمُ وَزَادُوا

لَكَ الأمْـوَالَ ، ما بَلَغُـوا الثّوَابَـا

فَإنـي وَالّـذِي نَحَـرَتْ قُرَيْـشٌ

لَـهُ بـمِنىً ، وَأضْمَـرَتِ الرّكَابَـا

إلَيْـه مُلَبَّدِيـنَ ، وَهُـنّ خُـوصٌ

لِيَسْتَلِمُـوا الأوَاسِـيَ وَالحِجَابَـا

لَقدْ أصْبَحَتُ منـكَ عَلـيّ فَضْـلٌ

كَفَضْلِ الغَيْـثِ يَنفَـعُ مَن أصَابَـا

وَلَوْ أنـي بِصيـنِ اسْتَـانَ أهْلـي

وَقَدْ أغلَقْـتُ من هَجْرَيـنِ بَـابَـا

عَليّ رَأيْـتُ ، يا ابنَ أبـي عَقيِـلٍ

وَرَائـي مِنْـكَ أظْفَـاراً وَنَـابَـا

فَعفْوُكَ ، يا ابن يوسفَ ، خيرُ عفـوٍ

وَأنْـتَ أشـدُّ مُنْـتَـقِـمٍ عِقَابَـا

رَأيْتُ النّـاسَ قَدْ خافُـوكَ حَتـى

خَشُوا بيديكَ ، أوْ فرَقوا ، الحِسابَـا

 


ابـنُ العَاصِمِيـن

أنَا ابـنُ العَاصِمِيـنَ بَنـي تَمِيـمٍ

إذا مَـا أعْظَـمُ الحَدَثَـانِ نَـابَـا

نَمَـا فِـي كُـلّ أصْيَـدَ دارِمِـيٍّ

أغَـرَّ تَـرَى لِقُبّتِـهِ حِـجَـابَـا

مُلُـوكٌ يَبْـتَـنُـونَ تَوَارَثُـوهَـا

سُرَادِقَهَـا الـمَقَـاوِلُ وَالقِبَـابَـا

مِنَ الـمُسْتَأذَنِيـنَ تَـرَى مَعَـدّاً

خُشُوعـاً خَاضِعِيـنَ لَـهُ الرّقَابَـا

شُيُـوخٌ مِنْهُـمُ عُـدُسُ بنُ زَيْـدٍ

وَسُفْيَـانُ الّـذي وَرَدَ الكُـلابَـا

يَقُودُ الخَيْـلَ تَرْكَـبُ من وَجاهـا

نَـوَاصِيَـهَا وَتَغْتَصـبُ الرّكَابَـا

تَفَـرّعَ فِي ذُرَى عَوْفِ بنِ كَعْـبٍ

وَتَـأبَـى دارِمٌ لـي أنْ أُعَـابَـا

وَضَمْـرَةُ وَالمُجَبِّـرُ كَـانَ مِنْهُـمْ

وَذو القَـوْسِ الذي رَكَـزَ الحِرَابَـا

يَـرُدّونَ الحُـلُـومَ إلـى جِبَـالٍ

وَإنْ شاغَبْتَهُـمْ وَجَـدوا شِغـابَـا

أُولاكَ وعيْـرِ أُمّـكَ لَـوْ تَرَاهُـمْ

بعَيْنِكَ ما استطَعتَ لـهمْ خطابَـا

رَأيْـتَ مَهابَـةً وَأُسُـودَ غَـابٍ

وَتَاجَ الـمُلْـكِ يَلْتَهِـبُ التِهَابَـا

بَنُو شَمْـسِ النّهـارِ وَكُـلّ بَـدْرٍ

إذا انْجـابَـتْ دُجُنّتُـهُ انْجِيابَـا

فَكَيْـفَ تُكَلّـمُ الظَّرْبَـى عَليهـا

فِـرَاءُ اللُّـؤمِ أرْبَـابـاً غِضَابَـا

لَنَا قَمَـرُ السّمَـاءِ عَلـى الثّرَيّـا

وَنحَنُ الأكثـرُونَ حَصـىً وَغَابَـا

وَلَسْـتَ بِنَائِـلٍ قَمـرَ الثّـرَيّـا

وَلا جَبَلي الـذي فَـرَعَ الهِضَابَـا

أتَطْلُبُ يَا حِمَـارَ بَنـي كُلَيْـبٍ

بَهانَتِـكَ اللّهـامِيـمَ الرِّغَـابَـا

وَتَعْـدِلُ دارِمـاً بِبَنـي كُلَيْـبٍ

وَتَعْـدِلُ بالـمُفَقِّـئَـةِ السِّبَابَـا

فَقْبّـحَ شَـرُّ حَيّـيْـنَـا قَدِيـماً

وَأصْغَـرُهُ إذا اغتَـرَفُـوا ذِنَـابَـا

وَلَمْ تَـرِثِ الفَـوَارِسَ مِنْ عُبَيْـدٍ

وَلا شَبَثـاً وَرِثْـتَ وَلا شِهَـابَـا

وَطاحَ ابنُ المَرَاغَـةِ حيـنَ مَـدّتْ

أعِنّتُنَـا إلـى الحَسَـبِ النِّسَابَـا

وَأسْلَمَهُـمْ وَكـانَ كَـأُمّ حِلْـسٍ

أقَـرّتْ بَعْـدَ نَزْوَتِهـا ، فَغَـابَـا

وَلَمّـا مُـدّ بَيـنَ بَنـي كُلَيْـبٍ

وَبَيْنـي غَايـةٌ كَرِهُـوا النِّصَابَـا

رَأوْا أنّـا أحَـقُّ بِـآلِ سَـعْـدٍ

وَأنّ لَنَـا الحَنـاظِـلَ والرِّبَـابَـا

وأنّ لَنَـا بَنـي عَـمْـروٍ عَلَيْهِـمْ

لَنَا عَـدَدٌ مِـنَ الأثَرَيْـنِ ثَـابَـا

ذبـابٌ طـارَ فِي لَهَـواتِ لَيْـثٍ

كَـذَاكَ اللَّيْـثَ يَلْتَهِـمُ الذُبَـابَـا

هِزَبْـرٌ يَرْفِـتُ القَصَـرَاتِ رَفْتـاً

أبَـى لِعُـداتِـهِ إلاّ اغْتِـصَـابَـا

مِـنَ اللاّئـي إذا أُرْهِبْـنَ زَجْـراً

دَنَـوْنَ وَزَادَهُـنّ لَـهُ اقْتِـرَابَـا

أتَعْـدِلُ حَوْمَتـي بِبَنـي كُلَيْـبٍ

إذا بَحرِي رَأيْـتَ لَـهُ اضْطِرَابَـا

تَـرُومُ لِتَرْكَـبَ الصُّعَـداءَ مِنْـهُ

وَلَـوْ لُقْمَـانُ سَاوَرَهَـا لَهَـابَـا

أتَتْ مِـنْ فَوْقِـهِ الغَمَـرَاتُ مِنْـهُ

بِمَوْجٍ ، كـادَ يَجتَفِـلُ السّحابَـا

تَقاصَـرَتِ الجِبَـالُ لَـهُ وَطَمّـتْ

بِهِ حَوْمَـاتُ آخَـرُ قَـدْ أنَـابَـا

بِأيّـةِ زَنْمَتَيْـكَ تَنَـالُ قَـوْمـي

إذا بَحْـرِي رَأيْـتَ لَـهُ عُبَـابَـا

تَـرَى أمْوَاجَـهُ كَجِبَـالِ لُبْنـى

وطَـوْدِ الخَيْـفِ إذْ مَـلأ الجَنَابَـا

إذا جَـاشَـتْ دُرَاهُ بِجُنْـحِ لَيْـلٍ

حَسِبْـتَ عَلَيْـهِ حَـرّاتٍ وَلابَـا

مُحِيطـاً بالجِـبَـالِ لَـهُ ظِـلالٌ

مَـعَ الجَرْبَـاءِ قَـدْ بَلـغَ الطِّبَابَـا

فَإنّـكَ مِنْ هِجَـاءِ بَنـي نُمَيـرٍ

كَأهلِ النّـارِ إذْ وَجَـدوا العَذَابَـا

رَجَـوْا من حَرّهـا أنْ يَسْتَرِيحُـوا

وقَدْ كانَ الصّديـدُ لَهُـمْ شَرَابَـا

فَإنْ تَـكُ عا... أثْـرَتْ وَطابَـتْ

فَمـا أثْـرَى أبُـوكَ وَمَـا أطَابَـا

وَلَمْ تَـرِثِ الفَـوَارِسَ مِـنْ نُمَيـرٍ

وَلا كَعْبـاً وَرِثْـتَ وَلا كـِلابَـا

وَلَكِنْ قَدْ وَرِثْـتَ بَنـي كُلَيْـبٍ

حَظائـرَهَـا الخَبيثَـةَ وَالـزِّرَابَـا

وَمَنْ يَختَـرْ هَـوَازِنَ ثـمّ يَخْتَـرْ

نُمَيـراً يَخْتَـرِ الحَسَـبَ الُّلبَابَـا

وَيُمْسِـكْ مِنْ ذُرَاهـا بالنّوَاصـي

وَخَيـرِ فَـوَارِسٍ عُلِمُـوا نِصَابَـا

هُمُ ضَرَبُـوا الصّنَائَـع وَاسْتَباحُـوا

بـمَذِحجَ يَوْمَ ذي كَلَـعٍ ضِرَابَـا

وَإنّكَ قَدْ تَرَكْـتَ بَنـي كُلَيْـبٍ

لِكُـلّ مُناضِـلٍ غَرَضـاً مُصَابَـا

كُلَيْـبٌ دِمْنَـةٌ خَبُثَـتْ وَقَلّـتْ

أبَـى الآبـي بِهَـا إلاّ سِبَـابَـا

وَتَحْسِـبُ مِنْ مَلائِمِهَـا كُلَيْـبٌ

عَلَيْـها النّـاسَ كُلَّهُـمُ غِضَابَـا

فَأغْلَـقَ مِـنْ وَرَاءِ بَنـي كُلَيْـبٍ

عَطِيّةُ مِنْ مَخـازِي اللّـؤمِ بَـابَـا

بِثَدْيِ الّلـؤمِ أُرْضِـعَ للمَخـازِي

وَأوْرَثَـكَ المَلائِـمَ حِيـنَ شَابَـا

وَهَـلْ شَـيْءٌ يَكُـونُ أذَلَّ بَيْتـاً

مِـنَ اليَـرْبُـوعِ يَحْتَفِـرُ التّرَابَـا

لَقَدْ تـرَكَ الهُذَيْـلُ لَكُـمْ قَديـماً

مَخـازِيَ لا يَبِتْـنَ عَلـى إرَابَـا

سَمَـا برِجَـالِ تَغْلِـبَ مِنْ بَعيـدٍ

يَقُـودُونَ الـمُسَـوَّمَـةَ العِرَابَـا

نَـزَائِـعَ بَـيـنَ حُـلاّبٍ وَقَيْـدٍ

تُجَـاذِبُهُـمْ أعِنّـتَـهَـا جِذَابَـا

وَكَـانَ إذا أنَـاخَ بـدارِ قَــوْمٍ

أبُـو حَسّـانَ أوْرَثَهَـا خَـرَابَـا

فَلَـمْ يَبْـرَحْ بِهَا حَتَّى احتَوَاهُـمْ

وَحَـلّ لَهُ التّـرَابُ بـهَا وَطَابَـا

عَوَانِيَ فِي بنـي جُشَـمَ بنِ بَكـرٍ

فَقَسّـمَـهُـن إذْ بَلَـغَ الإيَـابَـا

نِسَـاءٌ كُـنّ يَـوْمَ إرَابَ خَلّـتْ

بَعـولَتَهُـنّ تَبْـتَـدِرُ الشِّعَـابَـا

خُوَاقُ حِياضِهِـنّ يَسِيـلُ سَيْـلاً

على الأعقـابِ تَحْسِبُـهُ خِضَابَـا

مَـدَدْنَ إلَـيْـهِـمُ بِـثُـدِيّ آمٍ

وَأيْـدٍ قَـدْ وَرِثْـنَ بِهَـا حِلابَـا

يُنَـاطِحْـنَ الأوَاخِـرَ مُرْدَفَـاتٍ

وَتَسْمَـعُ مِـنْ أسَافِلِهَـا ضِغابَـا

لَبِئْسَ اللاّحِقُـونَ غَـداةَ تُدعَـى

نِسَـاءُ الحَـيّ تَرْتَـدِفُ الرّكَابَـا

وَأنْتُـمْ تَنْظُـرُونَ إلـى المَطَـايَـا

تَـشِـلُّ بِهِـنّ أعْـرَاءً سِغَـابَـا

فَلَـوْ كانَـتْ رِمَاحُكُـمُ طِـوالاً

لَغِـرْتُـمُ حِيـنَ ألْقَيْـنَ الثّيَابَـا

يَئِسْنَ مِنَ اللَّحَـاقِ بِهـنّ مِنكُـم

وَقَدْ قَطَعُـوا بهِـنَّ لـوىً حدابَـا

فَكَمْ مِنْ خَائِـفٍ لـي لَمْ أضِـرْهُ

وَآخَـرَ قَـدْ قَذَفْـتُ لَـهُ شِهَابَـا

وَغُـرٍّ قَـدْ نَسَقْـتُ مُشَهَّـرَاتٍ

طَـوَالِـعَ لا تُطِيـقُ لـهَا جَوَابَـا

بَلَغْنَ الشّمسَ حيثُ تكـون شرْقـاً

وَمَسْقطَ قَرْنِهـا من حَيـثُ غَابَـا

بِكِـلّ ثَـنِـيّـةٍ وَبِكُـلّ ثَـغْـرٍ

غَـرَائبُهُـنّ تَنْتَسِـبُ انْتِسَـابَـا

وَخالـي بِالنَّقَـا تَـرَكَ ابنَ لَيْلـى

أبَـا الصَّهْبـاءِ مُحْتَفِـزاً لِهَـابَـا

كَفَـاهُ التَّبْـلَ تَبْـلَ بَنـي تَمِيـمٍ

وَأجْـزرَهُ الثّعَـالِـبَ وَالذّئَـابَـا

 


وَالـرّأسُ أشيَـب

ألَمْ يَكُ جَهْـلاً بَعْدَ سَبْعِيـنَ حِجّـةً

تَذَكُّرُ أُمّ الفَضْـلِ وَالـرّأسُ أشيَـبُ

وَقيلُكَ : هَلْ مَعرْوفُهـا رَاجِـعٌ لَنَـا

وَلَيسَ لشـيءٍ قَد تَفـاوَتَ مَطْلَـبُ

على حِيـنَ وَلّـى الدّهْـرُ إلاّ أقَلّـهُ

وكادَتْ بَقايا آخِرِ العَيـشِ تَذهَـبُ

فـإنْ تُؤذِنينـا بِالفِـرَاقِ ، فَلَسْتُـمُ

بِأوّلِ مَنْ يَنْسَـى ، وَمَـنْ يَتَجَنّـبُ

ورُبّ حَبيبٍ قَـدْ تَناسَيْـتُ فَقْـدَهُ

يَكَـادُ فُـؤادي إثْـرَهُ يَتَـلَـهّـبُ

أخـي ثِقَـةٍ فِي كلّ أمْـرٍ يَنُوبُنـي

وَعِنْـدَ جَسِيـمِ الأمْـرِ لا يَتَغَيّـبُ

قَرَعْتُ ظنابيبـي على الصّبْرِ بعْـدَهُ

فقدْ جَعلتْ عنهُ الجَنائـبُ تُصْحِـبُ

دعاني سَيّـارٌ وَقَـدْ أشْرَفَـتْ بِـهِ

مَهـالِكُ يُلْفَـى دُونَهَـا يَتَذَبْـذَبُ

فَقُلتُ لَهُ : إِنِّن أخُـوكَ الَّـذِي بِـهِ

تَنُـوءُ إذا عَـمَّ الدّعَـاءَ المُـثَـوِّبُ

فإنْ تَكُ مَظْلُومـاً ، فـإنّ شِفَـاءهُ

بِوَرْدٍ ، وبَعْضُ الأمْرِ للأمْرِ مُجلـبُ

هُوَ الحَكمُ الرّاعـي وَأنْـتَ رَعِيّـةٌ

وكلُّ قضَاءٍ سَوْفَ يُحصَى وَيُكتَـبُ

وأنْتَ وَليُّ الحَـقّ تَقْضـي بِفَصْلِـهِ

وَأنْتَ وَليُّ العَفْـوِ إذْ هُـوَ مُذْنِـبُ

يَزِيـنُ عُبَيْـداً كُـلُّ شَـيءٍ بَنَيْتَـهُ

وَأنْتَ فَتَاهَـا وَالصّرِيـحُ المُهَـذَّبُ

نَمَتْكَ قُـرُومٌ مِـنْ حَنيفَـةَ جِلّـةٌ

إلى عيصها الأعلى الذي لا يُشَـذَّبُ

وَجُرْثُومَـةُ العِـزّ التـي لا يَرْومُهَـا

عَـدُوٌّ ، وَلا يَسْطِيعُـهَا المُتَـوثِّـبُ

وَمَا قَايَسَـتْ حَيًّـا حَنِيفَـةُ سُوقَـةً

وَلَوْ جَهِـدوا ، إلاّ حَنيفَـةُ أطْيَـبُ

وكانَتْ إذا خافَتْ تَضَايُـق مُقْـدَمٍ

تَمُدّ بأيديهـا السّيُـوفَ فَتَضْـرِبُ

إذا مَنَعُوا لَمْ يُـرْج شـيءٌ وَرَاءهُـمْ

وَإنْ لَقِحتْ حرْبٌ يجيئـوا فَيرْكبـوا

إلَيْهِمْ رَأتْ ذاكُـمْ مَعَـدٌّ وَغَيرُهَـا

يُحِلّ اليَتَامَى وَالصّعِيـبُ المُعَصَّـبُ

تَحُـلّ بُيُـوتُ المُعْتَفِيـنَ إلَـيْهِـمُ

إذا كانَ عامٌ خادعُ النَّـوْء مُجْـدِبُ

وَقعْتُمْ بصُفْـرِيّ الخَضَـارِمِ وَقْعَـةً

فَجَلّلْتُمُوها عارَهـا لَيـسَ يَذهَـبُ

وَلَمّـا رَأوْا بِالأبْـرَقَـيْـنِ كَتِيبَـةً

مُلَملَمةً تَحمـي الذّمـارَ وَتَغضَـبُ

دَعَا كُلُّ مَنحوبٍ حَنيفـةَ فالتَقَـتْ

عَجاجَةُ مَـوْتٍ وَالدّمـاءُ تَصَبّـبُ

وَجَاؤوا بِـوِرْدٍ مِنْ حَنيفَـةَ صَـادِقٍ

تُطاعِـنُ عَـنْ أحسابِهـا وَتُذَبِّـبُ

مَصَاليتُ نَزّالُونَ فِي حَوْمَـةِ الوَغَـى

تَخُوضُ المَنايـا والرّمَـاحُ تُخَضَّـبُ

ورائمـةٍ وَلّهْـتُـمُـوهـا، وَفَاقِـدٍ

تَرَكْتُمْ لهَـا شَجـواً تُـرِنّ وَتَنحَـبُ

وَقدْ عَصَبَتْ أهل الشّوَاجـنِ خيلُهـم

وَقَدْ سَـارَ مِنـهَا بِالمَجـازَةِ مِقْنَـبُ

إذا ورَدُوا الـمَاءَ الـرَّوَاءَ تَظَامَـأتْ

أوَائِلُهُـمْ أوْ يَحْفِـرُوا ثُـمّ يشربَـوا

تَفـارَطُ هَمْـدَانَ الجِبَـالَ وَغافِقـاً

وَزُهدَ بَني نَهـدٍ فتُسمـى وَتَحـرُبُ

تَوَثَّبُ بالفُرْسَـانِ خُوصـاً كَأنّهَـا

سَعَالٍ طَوَاهَا غَزْوُهم فهـيَ شُـزَّبُ

وَهُمْ من بَعيدٍ فِي الحُـرُوبِ تَناوَلُـوا

عِياذاً وعَبَـدَ الله وَالخَيْـلُ تُجـذَبُ

بذي الغافِ من وَادي عُمانَ فأصْبحتْ

دِماؤهُمُ يُجْرَى بها حيـثُ تَشخَـبُ

أذاقُوهُـمُ طَعْـمَ المَنَايَـا ، فَعَجَّلـوا

وَمن يَلقَهم فِي عَرْصة الموْتِ يُشجُبـوا

شَفَوْا مِنهما ما فِي النفوسِ وَشَذّبُـوا

بِوَقْـعِ العَوَالـي كُـلَّ مَنْ يَتَكَتّـبُ

وَأضْحَى سَعيدٌ فِي الحَديـدِ مُكَبَّـلاً

يُعَانِي ، وَأحْيَانـاً يُقَـادُ فَيَصْحـبُ

رَأى قَوْمَهُ إذْ كانَ غَـدْواً جِلادُهـمْ

مَعَ الصّبحِ حتَّى كادتِ الشمسُ تغرُبُ

فَما أُعطيَ المَاعُـونُ حتَّى تَحاسَـرَتْ

عَليهِمْ جُمـوعٌ من حَنيفَـةَ لُجَّـبُ

وَحَتَّى عَلَوْهُـمْ بِالسّيُـوفِ كَأنّهَـا

مَصَـابِيـحُ تَعْلُـو مَـرّةً وَتَصَبَّـبُ

فَلَمْ يُـرَ يَـوْمٌ كَانَ أكْثَـرَ عَوْلَـةً

وَأيْتَـم للوِلْـدانِ مِنْ يَـوْمِ عُوتِبُـوا

وَمَنْ يَصْطَلي فِي الحَرْبِ ناراً تحُشّـها

حَنيفَةُ يَشقى فِي الحـرُوبِ وَيُغْلَـبُ

وَمَـا زَالَ دَرْءٌ مِـنْ حَنِيفَـةَ يُتّقَـى

ومَا زَالَ قَـرْمٌ من حَنيفَـةَ مُصْعَـبُ

لَهُ بَسْطَةٌ لا يَمـلِكُ النّـاسُ رَدَّهـا

يَدينُ لَـهُ أهْـلُ البـلادِ وَيُحْجَبُـوا

تَرَى للوُفُـودِ عَسْكَـراً عِنْـدَ بَابِـهِ

إذا غابَ مِنهُمْ مَوْكِبٌ جاء موكِـبُ

 


وَدّ جَرِيـرُ اللّـؤمِ

وَدّ جَرِيـرُ اللّـؤمِ لَوْ كَانَ عانِيـاً

ولَمْ يَدنُ منْ زَأرِ الأسودِ الضّرَاغـمِ

فإنْ كُنتُما قَدْ هِجتُمانـي عَلَيكْمَـا

فلا تَجَزَعَا وَاسْتَسمِعـا للمُرَاجِـمِ

لمِرْدَى حُرُوبٍ مِنْ لَدُنْ شـدَّ أزْرَهُ

مُحامٍ عن الأحسابِ صعَبِ المَظالِمِ

غَمُوسٍ إلى الغاياتِ يُلْفَـى عَزِيمُـهُ

إذا سَئِمَتْ أقْرَانُـهُ ، غَيـرَ سَائِـمِ

تَسُـورُ بِـهِ عِنْـدَ المَكَـارِمِ دارِمٌ

إلـى غايَةِ المُسَتَصْعَباتِ الشّداقِـمِ

رَأتْنَا مَعدُّ ، يَوْمَ شَالَـتْ قُرُومُهـا

قِياماً على أقْتَارِ إحْـدَى العَظائِـمِ

رَأوْنَا أحَقَّ ابْنـيْ نِـزَارٍ وَغَيْرِهِـمْ

بإصْلاحِ صَـدْعٍ بَيْنَهُـمْ مُتَفاقِـمِ

حَقَنّا دِمَاءَ المُسلِميـنَ ، فأصْبَحَـتْ

لَنَا نِعْمَةٌ بُثْنـى بـهَا فِي المَواسِـمِ

عَشِيّـةَ أعْطَتْنَـا عُمَـان أُمُورَهَـا

وَقُدْنَـا مَعـدّاً عَنْـوَةً بِالخَزَائِـمِ

وَمِنّا الّذِي أعْطَـى يَدَيْـهِ رَهينَـةً

لغارَيْ مَعَدٍّ يَوْمَ ضَـرْبِ الجَماجـمِ

كَفَى كُلَّ أُمٍّ ما تَخافُ على ابْنِهـا

وَهُـنّ قِيَـامٌ رَافِعـاتُ المَعاصِـمِ

عَشِيّـةَ سَالَ المِرْبَـدانِ كِلاهُمَـا

عَجاجَةَ مَوْتٍ بالسّيُوفِ الصّـوَارِمِ

هُنالِكَ لَوْ تَبغـي كُلَيبـاً وَجْدْتَهَـا

بِمَنْزِلَةِ القِـرْدانِ تَحْـتَ المَناسِـمِ

وَمَا تَجعَلُ الظِّرْبَى القِصَارَ أُنُوفُهـا

إلى الطِّمّ من مَوْجِ البحارِ الخَضَـارِمِ

لهَامِيمُ ، لا يَسطِيعُ أحمـالَ مثلِهـمْ

أنُوحٌ وَلا جـاذٍ قَصِيـرُ القَوائِـمِ

يَقولُ كِرَامُ النّاسِ إذْ جَـدّ جِدُّنـا

وَبَيّنَ عَنْ أحْسَابِنَـا كُـلُّ عالِـمِ

عَلامَ تَعَنّى يا جَرِيـرُ ، وَلَمْ تَجِـدْ

كُلَيْبـاً لهَـا عَادِيّـةٌ فِي المَكَـارِمِ

وَلَسْتَ وَإنْ فَقَّأتَ عَيْنَيكَ وَاجـداً

أباً لَكَ ، إذْ عُدّ المَساعي ، كـدارِمِ

هوَ الشّيخُ وَابنُ الشّيخِ لا شَيخَ مثلَه

أبُو كُلّ ذِي بَيْتٍ رَفِيـعِ الدّعَائِـمِ

تَعنّى مِنَ المَرّوتِ يَرْجُـو أرُومَتـي

جَرِيرٌ علـى أُمّ الجِحـاشِ التّوَائِـمِ

وَنِحْياكَ بالمَـرّوتِ أهـوَنُ ضَيْعـةً

وَجَحشاكَ من ذي المأزِقِ المُتَلاحِـم

فَلَوْ كُنتَ ذا عَقْـلٍ تَبَيّنْـتَ أنّمـا

تَصُولُ بِأيْدِي الأعجَزِيـنَ الألائِـمِ

نَمانـي بَنُو سَعْدِ بنِ ضَبّةَ فانتَسِبْ

إلـى مِثْلِهِمْ أخوَالِ هاجٍ مُرَاجِـمِ

وَضَبّةُ أخْوَالي هُـمُ الهَامَـةُ الّتـي

بـهَا مُضَـرٌ دَمَاغَـةٌ للجَمَاجِـمِ

وهَلْ مِثْلُنا يا ابنَ المَرَاغَـةِ إذْ دَعَـا

إلى البَأسِ داعٍ أوْ عِظـامِ المَلاحِـمِ

فَمـا مِنْ مَعَـدّيٍّ كِفَـاءً تَعُـدُّهُ

لَنا غَيرَ بَيْتَيْ عَبدِ شَمـسٍ وَهاشِـمِ

وَما لَكَ مِنْ دَلْوٍ تُواضِخُنـي بـهَا

ولا مُعِلِمٍ حَامٍ عَنِ الحـيّ صَـارِمِ

وَعِنْدَ رَسُولِ الله قـام ابنُ حابـسٍ

بُخطّةِ سَوّارٍ إلـى المَجْـدِ حـازِمِ

لَهُ أطْلَقَ الأسْرَى الّتـي فِي حِبَالِـهِ

مُغَلَّلَـةً أعْنَـاقُهَـا فِي الأداهِـمِ

كَفَى أُمّهَـاتِ الخائفِيـنَ عَلَيْهِـمُ

غَلاءَ المُفادِي أوْ سِهَـامَ المُسَاهِـمِ

فَإنّكَ وَالقَـوْمَ الّذِيـنَ ذَكَرتَهُـمْ

رَبِيعَةَ أهْـلَ المُقْرَبـاتِ الصّـلادِمِ

بَناتُ ابنِ حَلاّبٍ يَرُحْـنَ عَلَيْهِـمُ

إلى أجَمِ الغابِ الطّـوَالِ الغَوَاشِـمِ

فعلا وَأبِيكَ الكَلْبِ ما مِنْ مَخافَـةٍ

إلـى الشّأمِ أدّوْا خالِداً لَمْ يُسالِـمِ

وَلكِنْ ثَوَى فيهِـمْ عَزِيـزاً مكَانُـهُ

على أنْفِ رَاضٍ من مَعَـدٍّ ورَاغِـمِ

وَما سَيّـرَتْ جاراً لهَا من مَخافَـةٍ

إذا حَلّ من بَكْرٍ رُؤوسَ الغَلاصِـمِ

بِأيّ رِشَاءٍ ، يا جَرِيـرُ ، وَمَاتِـحٍ

تَدَلّيْتَ فِي حَوْماتِ تِلْكَ القَماقِـمِ

وَما لكَ بَيْـتُ الزَّبَرْقَـانِ وَظِلّـهُ

وَما لكَ بَيْتٌ عِندَ قَيسِ بنِ عاصِـمِ

وَلكِنْ بَدا للـذّلِّ رَأسُـكَ قاعِـداً

بِقَرْقَـرَةٍ بَيـنَ الجِـداءِ التّوَائِـمِ

تَلُوذُ بأحقَيْ نَهشَـلٍ من مُجاشِـعٍ

عِيَـاذَ ذَليـلٍ عـارِفٍ للمَظالِـمِ

وَلا نَقتُلُ الأسرَى وَلكـنْ نَفُكُّهـمْ

إذا أثْقَلَ الأعناقَ حَمْلُ الـمَغـارِمِ

فَهَلْ ضَرْبَةُ الرّوميّ جاعِلَـةٌ لكـمْ

أبا عَنْ كُلَيْـبٍ أوْ أباً مِثـلَ دارِمِ

فَإنّكَ كَلْـبٌ مِنْ كُلَيْـبٍ لكَلْبَـةٍ

غَذَتْكَ كُلَيبٌ فِي خَبيثِ المَطاعِـمِ

 


مَا العَذارَى

إذا مَا العَذارَى قُلنَ : عَمِّ ، فَلَيْتَنـي

إذا كان لي اسماً كنتُ تحت الصّفائحِ

دَنَوْنَ وَأدْناهُـنّ لـي أنْ رَأيْنَنـي

أخَذتُ العصَا وابيَضّ لوْنُ المَسائـحِ

فَقَدْ جَعَلَ المَفـرُوكُ ، لا نام لَيْلُـهُ

بحُبّ حَدِيثـي وَالغَيُـورِ المُشايِـحِ

وَقَد كنتُ مِمّا أعرِفُ الوَحْيَ مَا لَهُ

رَسولٌ سوَى طَرْفٍ من العينِ لامحِ

وَقُلْتُ لِعَمْروٍ ، إذْ مَرَرْنَ : أقاطـعٌ

بهَا أنْتَ آثـارَ الظّبَـاءِ السّوَانِـحِ

لَئِنْ سكَنَتْ بي الوَحشُ يَوْماً لطالَما

ذَعَرْتُ قُلُوبَ المُرْشِقـاتِ المَلائـحِ

لَقَدْ عَلِقَتْ بالعَبْـدِ زَيْـدٍ وَرِيحِـهِ

حَماليقُ عَينَيها قَذىً غَيـرُ بَـارِحِ

وَمِنْ قَبْلِهَا حَنّتْ عَجـوزُكَ حنّـةً

وَأُختُكَ للأدنَـى حَنِيـنَ النّوَائِـحِ

تُبَكّي على زَيْدٍ ، ولَمْ تَلْـقَ مِثلَـه

بَرِيئاً مِنَ الحُمّى صَحيـحَ الجوَانِـحِ

ولَوْ أنّهَـا يا ابـنَ المرَاغَـةِ حُـرّةٌ

سَقَتْكَ بكَفّيْـها دِمَـاءَ الـذَّرَارِحِ

وَلَكِنّهَا مَمْلُوكَـةٌ عَـافَ أنْفُـهَا

لَهُ عَرَقاً يَهْمـي بِأخْبَـثِ رَاشِـحِ

لَئنْ أنشدَتْ بي أُمُّ غَيـلانَ أوْ رَوَتْ

عَلـيّ ، لَتَرْتَـدَّنّ مِنّـي بِنَاطِـحِ

 


إلَيْكَ مِنَ الصَّمّانِ

إلَيْكَ مِنَ الصَّمّانِ وَالرّملِ أقبَلَـتْ

تَخبّ وَتَخدي من بَعيدٍ سَباسبُـهْ

وَكائِـنْ وَصَلْنَـا لَيْلَـةً بِنَهَارِهَـا

إلَيْكَ كِلا عَصْرَيْهِـمَا أنـا دائبُـهْ

لِنَلْقَاكَ ، وَا اللاّقِيـكَ يَعْلـمُ أنّـهُ

إلى خَيرِ أهل الأرْض تُحدى ركائبُهْ

أقُولُ لهَا إذا هرّتِ الأرْضُ وَاشتكتْ

حِجارَةَ صَوّان تَـذُوبُ صَيَاهِبُـهْ

فَإنّ هِشَامـاً إنْ تُلاقِيـهِ سَالِمـاً

تَكوني كمَنْ بالغيثِ يُنصرُ جانبُـهْ

لِتَأتي خَيرَ النّاسِ وَالـمَلِكَ الّـذِي

لَهُ كُلُّ ضَوْءٍ تَضْمَحِـلُّ كوَاكبُـهْ

ترَى الوَحشَ تستحييـه وَالأرْضَ إذا

غدا لَهُ مُشرِقـاً شَرْقِيّـهُ وَمَغَارِبُـهْ

فُرَاتُ هِشَـامٍ ، وَالوَليـدُ يَمُـدّهُ

لآلِ أبي العاصي ، فُـرَاتٌ يُغالبُـهْ

عَلَيْكَ كِلا مَوْجَيْهِـما لكَ يَلتقـي

عُبابُهُـما فِـي مُزْبِـدٍ لَكَ ثائِبُـهْ

إذا اجتَمَعَا فِي رَاحَتَيكَ ، كِلاهُـما

دُوَينَ كُبَيْداتِ السّمَـاءِ غَوَارِبُـهْ

وَمن أينَ أخشى الفقرَ بَعد الـذي

التَقى بكَفّيكَ من مَرُوفِ ماأنا طالِبُهْ

فَإنّ ذَنُوبـاً مِنْ سِجَالِكَ مالـىءٌ

حِياضي ، فَأفْرِغْ لي ذَنُوباً أُنَاهِبْـهْ

أنَاهِبُهُ الأدْنَيـنَ وَالأبْعَـدَ الّـذِي

أتاكَ بـهِ من أبْعَدِ الأرْضِ جَالِبُـهْ

وَما مِنْهُـمَا إلاّ يَـرَى أنّ حَقّـهُ

عَلَيْكَ لَهُ يا ابنَ الخَلايـفِ وَاجبُـهْ

أَبَـىَ الله إلاّ نَصْرَكُـمْ بِجُنُـودِهِ

وَلَيْسَ بـمَغلُوبٍ مِنَ الله صَاحِبُـهْ

وكائِنْ إلَيكُـمْ قادَ مِنْ رَأسِ فتنَـةٍ

جُنُوداً ، وَأمْثَـالُ الجِبَـالِ كَتائِبُـهْ

فَمِنْهُنّ أيّـامٌ بِصِفّيـنَ قَدْ مَضَـتْ

وَبالمَرْجِ وَالضّحَاكُ تَجرِي مَقانبُـهْ

سَمَا لهُما مَـرْوَانُ حَتـى أرَاهُـمَا

حِيَاضَ مَنايَا المَوْتِ حُمراً مشارِبُـهْ

فما قَامَ بَعـدَ الـدّارِ قَـوّادُ فِتْنَـةٍ

لِيُشْعَلَـهَا ، إلاّ وَمَـرْوَانُ ضَارِبُـهْ

أبَـى الله إلاّ أنّ مُلْكَكُـمُ الّـذِي

بِهِ ثَبَتَ الدِّيـنُ الشّديـدُ نَصَائبُـهْ

 


إنْ يُظْعِنِ الشّيْـبُ

إنْ يُظْعِنِ الشّيْـبُ الشّبـابَ فقـد

تُرَى لَهُ لِمّةٌ لَمْ يُرْمَ عَنْـها غُرَابُهَـا

لَئنْ أصْبَحَتْ نَفسي تُجيبُ لطال ما

أقَرّتْ بعَيْنـي أنْ يُغِيـمَ سَحابُهَـا

وَأصْبَحتُ مِثْلَ النّسْرِ أصْبَحَ وَاقِعـاً

وَأفْنَاهُ مِنْ كَـرّ اللّيَالـي ذَهابُهَـا

وَمايِرَةِ الأعْضَادِ قَد أجهَضَتْ لـها

نَتِيجَ خِـداجٍ وَهْيَ نَـاجٍ هَبابُهَـا

تَعالَلْتُهَا بالسّـوْطِ بَعْـدَ التِياثِهـا

بمُقْوَرّةِ الأعْـلام يَطْفُـو سَرَابُهَـا

فقلت لـها : زوري بـلالاً فإنـه

إلَيْهِ من الحَاجَاتِ تُنْضـى ركابـها

حَلَفْتُ ، وَمَنْ يَأثَـمْ فَـإنّ يَمينَـهُ

إذا أثِمَـتْ لاقِيـهِ مِنْـهَا عَذابُهـا

لئِنْ بَلَّ لي أرْضِـي بِـلالٌ بِدَفْقَـةٍ

منَ الغَيثِ فِي يُمنى يدَيهِ انسِكابُهـا

أكُنْ كالّذي صَابَ الحَيا أرْضهُ التي

سَقاها وَقَد كانَتْ جَدِيباً جَنَابُهـا

فأصْبَحَ قَدْ رَوّاهُ من كُـلّ جانِـبٍ

لَـهُ مَطَـرَاتٌ مُسْتَهِـلٌّ رَبَابُهـا

فَتـىً تَقْصُرُ الفِتْيـانُ دُونَ فَعالِـهِ

وكانَ بِـهِ للحَرْبِ يخبـو شهابـها

هُوَ المشتري بالسيف أفضَلَ ما غـلا

إذا مارحى الحرب استَدَرّ ضِرَابُهـا

أبَى لِبِلالٍ أنّ كَفّيْـهِ فِيهِـمَا حَيـا

الأرْض يسقي كلَّ مَحـلٍ حَبابُهـا

هُوَ ابنُ أبي مُوسى الذي كانَ عِنْـدَه

لحاجَاتِ أصْحابِ الرّسُول كِتابُهـا

رَأيْتُ بِلالاً إذْ جَـرَى جاءَ سابِقـاً

وَذَلّتْ بِهِ للحَرْبِ قَسْـراً صِعابُهـا

بـهِ يَطْمَئِـنّ الخَائِفُـونَ وَغَيْثُـهُ

بِهِ مِنْ بِلادِ المَحْـلِ يَحْيـا تُرَابُهـا

أبَيْتَ علـى النّاهِيـكَ إلاّ تَدَفّقـاً

كما انهَلّ من نَوْءِ الثّرَيّـا سَحابُهـا

رَحَلْتُ مِنَ الدَّهْنَـا إلَيْـكَ وَبَيْنَنـا

فَـلاةٌ وَأنْيَـاهٌ تَعَـاوَى ذِئَـابُهـا

لألْقَـاكَ ، وَاللاّقِيـكَ يَعْلَـمُ أنّـهُ

سَيَمْـلأُ كَفّـيْ سَاعِدَيْـهِ ثَوَابُهـا

نَمَـاكَ أبُو مُوسَى أبُوكَ كَما نَمَـى

وُعُولاً بِأعْلى صَاحَتَيـنِ هِضَابُهـا

وكُلُّ يَمَـانٍ أنْـتَ جُنّتُـهُ الّتـي

بِهَا تُتّقَى لِلْحَـرْبِ إذْ فُـرّ نَابُهـا

وَأنْتَ امْرُوءٌ تُعْطي يَمينُكَ ما غَـلا

وَإنْ عاقَبَتْ كانَتْ شَديداً عِقابُهـا

 


تَغَنّى جَرِيـر

تَغَنّى جَرِيـرُ بنُ المَرَاغَـةِ ظَالِمـاً

لِتَيْمٍ ، فَلاقَى التّيـمَ مُـرّاً عِقابُهَـا

وَتَيْمٌ مكانَ النّجْـمِ لا يَستَطيعُـها

إذا زَخَرَتْ يَوْمـاً إلَيْهـا رَبَابُهَـا

وَفِيها بَنُو الحَرْبِ الّتـي يُتّقى بـهَا

وَغاها إذا ما الحَرْبُ جاشَتْ شِعابُها

وَإني لَقـاضٍ بَيـنَ تَيْـمٍ فَعَـادِلٌ

وَبَينَ كُلَيْبٍ ، حِينَ هَرّتْ كِلابُهـا

كُلَيْـبٌ لِئَـامٌ مـا تُغَيِّـرُ سَـوْءَةً

وَتَيْمٌ على الأعداءِ غُلْـبٌ رِقَابُهـا

فَهَلْ تُنْجِيَنّـي عِنْدَ تَيْـمٍ بَرَاءتـي

وَإني على أحْسَابِ قَوْمـي أهَابُهـا

وَلَوْلا الّذي لَمْ يَتْرُكِ الجِـدُّ لَمْ أدَعْ

كُلَيْباً لِتَيْـمٍ حِيـنَ عَـبَّ غُبَابُهـا

 


رَأيْتُ جَرِيراً

رَأيْتُ جَرِيراً لَمْ يَضَـعْ عَنْ حِمـارِهِ

عَلَيِهِ مِن الثّقلِ الّـذي هوَ حامِلُـهْ

أتَى الشأمَ يَرْجُو أنْ يَبِيـعَ حِمَـارَهُ

وفَارِسَهُ ، إذْ لَمْ يَجِـدْ مَن يُبادِلُـهْ

وَجَاء بَعِدَلَيْـهِ اللّذَيـنِ هُمَـا لَـهُ

مِنَ اللّـؤمِ كانَتْ أوْرَثَتْـهُ أوَائِلُـهُ

أتَشْتُمُ قَوْمـاً أنْـتَ تَزْعُـمُ مِنْهُـمُ

عَل مَطْعَمٍ من مَطعَمٍ أنـتَ آكِلُـهْ

يَظَـلَ بِأسْـوَاقِ اليَمَامَـةِ عَاجِـزاً

إذا قـال بَيْتـاً بالطّعَـامِ يُكَايِلُـهْ

ألَمْ تَـرَ أنَّ اللّـؤمَ حَلّـتْ رِكَابُـهُ

إلى الخَطَفَى ، جاءتْ بذاكَ حَوَامِلُـهْ

أنَـاخَ إلى بَيْـتٍ عَطِـيّـةُ تَحْتَـهُ

إلَيهِ ذُرَى اللّؤمِ استَقَـرّتْ مسايلُـهْ

أظَـنّ بِنَـا زَوْجُ المَـرَاغَـةِ أنّـهُ

مِنَ الفَقْـرِ لاقِيـهِ الخِـزَالُ فَقاتِلُـهْ

وَقَدْ كان فِي الدّنْيـا مَـرَادٌ لقَعْبِـهِ

وفِي هَجَـرٍ تَمْـرٌ ثِقَـالٌ جَلائِلُـهْ

وَكانَتْ تَميمـمٌ مُطْعِمِيـهِ وَنَابِتـاً

بِهْمّ رِيشُهُ حَتَّى تَـوَازَى نَوَاصِلُـهْ

فأصْبَحَ فِي العَجْلانِ حَـوّلَ رَحْلَـهُ

إلى اللّؤمِ من قَيسِ بن عَيلان قابلُـهْ

 


سمَا لَكَ شَوْقٌ

سمَا لَكَ شَوْقٌ مِنْ نَـوَارٍ، وَدُونَهـا

سَوَيْقَةُ وَالدَّهْنـا وَعَرْضُ جِوَائِهـا

وَكُنْتَ ، إذا تُذْكَرْ نَـوَارُ ، فإنّهـا

لِمُندَمِلاتِ النّفسِ تَهيـاضُ دائِهـا

وأرْضٍ بها جَيْـلانُ رِيـحٍ مَرِيضَـةٍ

يَغُضّ البَصِيـرُ طَرْفَـهُ من فَضَائِهـا

قَطَعْـتُ علـى عَيْرَانَـةٍ حِمْيَرِيّـةٍ

كُمَيتٍ؛ يَئطّ النِّسْـعُ من صُعدائِهـا

وَوَفْرَاء لَمْ تُخْـرَزْ بِسَيْـرٍ وَكِيَعـةٍ

غَدَوْتُ بِها طَـيًّا يَدي فِي رِشَائِهـا

ذَعَرْتُ بـها سِرْباً نَقِـيًّا ، كَأنّـهُ

نُجُومُ الثّرَيّا أسْفَـرَتْ من عَمائِهَـا

فعادَيتُ منِـها بين تَيْـسٍ وَنَعْجَـةٍ

وَرَوّيْتُ صَدرَ الرُّمْحِ قَبـلَ عَنائِهـا

ألِكْني إلى ذُهْلِ بنِ شيبـانَ ، إنّنـي

رَأيْـتُ أخَـاهَـا رَافِعـاً لِبِنَائِهـا

لَقَدْ زَادَني وُدّاً لِبَكْـرِ بـنِ وَائِـلٍ

إلى وُدّهَا المَاضي وَحُسْـنِ ثَنائِهـا

بلاءُ أخِيهِمْ ، إذْ أُنِيخَـتْ مَطِيّتـي

إلـى قـبّـةٍ ، أضْيَافُـهُ بِفَنَائِهـا

جَـزَى الله عَبْدَ الله لَمّـا تَلَبّسَـتْ

أُموري ، وَجاشَتْ أنفُسٌ من ثَوَائِها

إلَيْنَـا ، فَبَاتَـتْ لا تَنَـامُ كَأنّهَـا

أُسَارَى حَدِيـدٍ أُغْلِقَـتْ بِدِمائِهـا

بِجَابِيَـةِ الجَـوْلانِ بَاتَـتْ عُيُونُنَـا

كَـأنّ عَوَاوِيـراً بِهـا مِنْ بُكَائِهـا

أرِحْني أبَا عبْدِ المَلِيـكِ ، فَمـا أرَى

شِفَاءً مِنَ الحاجَـاتِ دُونَ قضَائِهـا

وَأنْتَ امْرُؤٌ للصُّلْبِ مِنْ مُـرّةَ التـي

لهَا، مِنْ بَني شَيْبَـانَ ، رُمْحُ لِوَائِهـا

هُمُ رَهَنُوا عَنهُمْ أبـاكَ ، فَما أَلَـوا

عَنِ المُصْطَفَى مِنْ رَهْنِـها لِوَفائِهـا

فَفَكّ مِنْ الأغلالِ بَكْـرَ بنَ وَائـلٍ

وَأعطى يَداً عَنهُمْ لهـمْ من غَلائِهـا

وَأنقذَهم من سجن كِسرَى بن هُرْمُزٍ

وَقَدْ يَئِسَـتْ أنْفارُهـا مِنْ نِسائِهـا

وَما عَدّ مِنْ نُعمى امرُؤٌ من عَشيـرَةٍ

لِوَالِـدِهِ عَـنْ قَوْمِـهِ كَبَـلائِهـا

أعَمَّ عَلى ذُهْلِ بنِ شَيبـانَ نِعْمَـةً

وأدْفَـعَ عَـنْ أمْوَالِهـا وَدِمَائِهـا

وَما رُهِنـتْ عن قوْمِهـا من يَـدِ

امرِىءٍ نِزَارِيّةٍ أغْنَتْ لـهَا كَغَنَائِهـا

أبُوهُ أبُوهُـمْ فِي ذَرَاهُـمْ ، وَأُمُّـهُ

إذا انْتَسَبَتْ ، من ماجِداتِ نِسائِهـا

وَما زِلْتُ أرْمي عَن رَبيعَةَ مَنْ رَمـى

إلَيها ، وَتُخشَى صَوْلَتي مِنْ ورَائِهـا

بِكُـلّ شَـرُودٍ لا تُـرَدّ ، كَأنّهـا

سَنَا نَارِ لَيْـلٍ أُوقِـدَتْ لِصِلائِهـا

سَتَمْنَعُ بَكْـراً أنْ تُـرَامَ قَصَائِـدي

وَأخْلُفُها مَنْ ماتَ مِـنْ شُعَرَائِهـا

وَأنْتَ امْرُؤٌ مِنْ آلِ شَيبانَ تَستقـي

إلى دَلْوِكَ الكُبْرَى عِظـامُ دِلائِهـا

لَكُمْ أثْلَةٌ مِنـها خَرَجْتُـمْ وَظِلّـها

عَلَيْكُمْ وفيكُـمْ نَبتُـها فِي ثَرَائِهـا

وَأنتَ امرُؤٌ من ذُهلِ شَيبانَ تَرْتقـي

إلى حَيثُ يَنمي مَجدُها من سَمائِها

وقد عَلِمتْ ذُهلُ بنُ شَيبانَ أنّكـمْ

إلى بَيْتِها الأعْلـى وَأهْـلُ عَلائِهـا

 


لَـوْلا جَرِيـر

لَـوْلا جَرِيـرٌ لَمْ تَكُونـي قَبِيلَـةً

بَجِيلٌ ، وَلكِنْ جَـدُّهُ بكِ أصْعَـدا

بِـهِ جَمَـعَ الله التّشَتّـتَ مِنْكُـمُ

كَمَا جَمَعَتْ رِيحٌ جَهامـاً مُبَـدَّدا

وَنَهنَهَ كَلباً عنكُمُ بَعدَمـا سَمَـتْ

لخالِدِها ، فِي يَوْمِ ضَنْـكٍ ، فَعَـرّدا

ليَالي يَدْعُـو ابْنَـيْ نِـزَارٍ لِنَصْـرِهِ

إلى النّسَبِ الأدْنَـى إلَيْـهِ ، فأيّـدا

وَلَمْ يَدْعُ مَنْ كانَتْ بَجيِلَـةُ قَبْلَـهُ

إلى النّسَبِ المَغمورِ ، لكِنْ تـمَعدَدا

أخالِـدُ ! لَوْ حافَظْتُـمُ وَشَكَرْتُـمُ

عَرَفْتُمْ لِعَبدِ القَيْـسِ عندكُمُ يـدا

هُمُ مَنَعوكُـمْ بَعدَمـا قَدْ غَنيتُـمُ

إمَاءً لعَبْدِ القَيْـسِ دَهْـراً وَأعْبُـدا

 


ألا حَبّـذا البَيْتُ

ألا حَبّـذا البَيْتُ الّذي أنْتَ هايِبُـهْ

تَـزُورُ بُيُوتـاً حَوْلَـهُ ، وَتُجَانِبُـهْ

تُجانِبُـهُ مِنْ غَيـرِ هَجْـرٍ لأهْلِـهِ

وَلَكِـنّ عَيْنـاً مِنْ عَـدُوٍّ تُرَاقِبُـهْ

أرَى الدّهْرَ ، أيّـامُ المَشِيـبِ أمَـرُّهُ

عَلَيْنـا ، وأيّـامُ الشّبـابِ أطَايِبُـهْ

وَفِي الشّيْبِ لَـذّاتٌ وَقُـرّةُ أعْيُـنٍ

وَمِنْ قَبْلِـهِ عَيْـشٌ تَعَلّـلَ جادبُـهْ

إذا نازَلَ الشّيْبُ الشّبـابَ فأصْلَتَـا

بسَيْفَيهِما ، فالشَّيـبُ لا بدّ غالِبُـهْ

فَيَا خَيْرَ مَهْـزُومٍ وَيَا شَـرّ هَـازِمٍ

إذا الشّيْبُ رَاقَتْ للشّبَـابِ كَتايُبـهْ

وَلَيْسَ شَبابٌ بَعْدَ شَيْـبٍ برَاجـعٍ

يَدَ الدّهْرِ حتى يَرْجعَ الـدَّرَّ حالِبُـهْ

وَمَـنْ يَتَخَمّـطْ بالمَظالِـمِ قَوْمَـهُ

وَلَوْ كَرُمَتْ فيهم وَعزّتْ مضَارِبُـهْ

يُخَدَّشْ بأظْفَـارِ العَشِيـرَةِ خَـدُّهُ

وَتُجْرَحْ رُكوباً صَفْحتـاهُ وَغارِبُـهْ

وإنّ ابنَ عَمّ المَـرْءِ عِـزّ ابنِ عَمّـهِ

مَتى ما يَهِجْ لا يَحلُ للقَـوْمِ جانبُـهْ

وَرُبّ ابنِ عَمٍّ حاضِرِ الشـرّ خَيـرُهُ

مَع النجمِ من حيثُ استقلّتْ كواكبُهْ

فلا ما نَأى مِنهُ مِنَ الشّـرّ نَـازِحٌ

ولا ما دَنَا مِنْـهُ مِنَ الخَيـرِ جالِبُـهْ

فَما المَرْءُ مَنْفُوعاً بتَجرِيـبِ وَاعـظٍ

إذا لَمْ تَعِظْـهُ نَفسُـهُ وَتَجَـارِبُـهْ

ولا خَيرَ ما لَمْ يَنْفَعِ الغُصْنُ أصْلَـهُ

وَإنْ ماتَ لَمْ تَحزَنْ عَليـهِ أقارِبُـهْ

 


إنّي لأَسْتَحْيِـي

إنّي لأَسْتَحْيِـي ، وَإنّـي لَفَاخِـرٌ

عَلى طَـيّءٍ بِالأقْرَعَيْـنِ وَغالِـبِ

إذا رَفَـعَ الطّائـيُّ عَيْنَيْـهِ رَفْعَـةً

رَآني على الجَوْزَاءِ فَوْقَ الكَوَاكـبِ

وَمَـا طَـيّءٌ إلاّ قَبَائِـلُ أُنْزِلـتْ

إلى أهْلِ عَيْنِ التّمْرِ من كلّ جانـبِ

فهذي حُدَيّا النّاسِ فَخْراً على أبـي

أبي غالِبٍ مُحْيي الوَئِيدِ وَحاجِـبِ

وَإنْ أنَا لَمْ أجْعَـلْ بِأعنـاقِ طَـيّءٍ

مَوَاقِعَ يَبْقـى عارُها غَيـرَ ذاهِـبِ

فَمَا عَلِمَـتْ طائِيّـةٌ مَنْ أبٌ لـهَا

ولَوْ سَألَتْ عَنْ أصْلِها كلَّ ناسِـبِ

 


لمّا رَأيْـتَ الأرْض

لمّا رَأيْـتَ الأرْض قَدْ سُدّ ظَهرُهَـا

وَلَمْ تَـرَ إلاّ بَطْنَـهَا لَكَ مَخْرَجَـا

دَعَوْتَ الذي ناداهُ يُونُـسُ بَعدَمَـا

ثَوَى فِي ثلاثٍ مُظْلِمَاتٍ ، فَفَرّجَـا

فأصْبحتَ تحتَ الأرْض قد سرّت ليلَةً

وَمَا سَارَ سَارٍ مِثْلَها حِيـنَ أدْلَجَـا

هُمَا ظُلْمَتَـا لَيْـلٍ وَأرْضٍ تَلاقَتَـا

عَلى جَامِـحٍ مِنْ أمـرِهِ ما تَعَرّجَـا

خَرَجْتَ وَلَمْ يَمْنُنْ عَلَيـكَ طَلاقَـةً

سِوَى رَبِذِ التّقْرِيبِ من آلِ أعوَجَـا

أغَرَّ مِنَ الحُوّ الجِيـادِ ، إذا جَـرَى

جرَى جرْيَ عُرْيانِ القَرَا غيرِ أفحجا

جَرَى بكَ عُرْيـانُ الحَماتَيـنِ لَيْلَـةً

بها عَنكَ رَاخى الله ما كانَ أشنَجَـا

وَما احتَالَ مُحتالٌ كَحيلَتِـهِ الّتـي

بـهَا نَفْسَهُ تحتَ الضّرِيحَـةِ أوْلَجَـا

وَظلمـاءَ تحتَ الأرْضِ قد خضّـتَ

هوْلها وَلَيْلٍ كَلَوْنِ الطّيْلَسانيّ أدْعَجَـا

 


سَقَى الله قَبراً

سَقَى الله قَبراً يا سَعيـدُ تَضَمّنَـتْ

نَوَاحِيـهِ أكْفَانـاً عَلَيْـكَ ثِيَابُهَـا

وَحْفْـرَةَ بَيْتٍ أنْتَ فِيـهَا مُوَسَّـدٌ

وَقَدْ سُدّ منْ دُونِ العَـوَائدِ بابُهـا

لَقَدْ ضَمِنَتْ أرْضٌ بإصْطَخـرَ ميّتـاً

كَرِيـماً إذَا الأنْوَاءُ خَفّ سَحَابُهـا

شَديداً على الأدنَينَ منك إذا احتَوَى

عَلَيْكَ من الُّترْبِ الهَيـامِ حِجابُهـا

لِتَبْكِ سَعيـداً مُرْضِـعٌ أُمُّ خَمْسَـةٍ

يَتامى ، وَمنْ صِرْفِ القَرَاحِ شَرَابُهـا

إذا ذَكَرَتْ عَيْني سَعيـداً تحَـدّرَتْ

على عَبَـرَاتٍ يَسْتَـهِلُّ انْسِكابُهـا