|
قبَّلتُـها
فشَمَمـتُ وَرداً أحـمـرا |
|
وضمَمتُها فهَصَرت غُصناً
أخضـرا |
|
لِتَنفُّسي
ارتعَشت وحيـن تنفَّسـت |
|
عَرفُ البنَفسجِ كُمَّ
ثوبِـي عطَّـرا |
|
فبقيتُ
حتّـى اليـومَ من أنفاسِهـا |
|
أَهوَى البنفسـجَ آمـلاً إن
أزهـرا |
|
وضَعَت على
قلبِي اليَديـنِ فأثَّـرَت |
|
فيـهِ وأرجَعـتِ البنـانَ
مُحَمَّـرا |
|
وعليهِ قد
كتبـت وصايـا حبِّـها |
|
عَشراً وصَيَّرَتِ
الأصابـعَ أسطـرا |
|
ورَنـت
إِلَـيّ وأسبَلـت
دَمعاتِهـا |
|
نَجماً فأبصرتُ الثريَّـا
فِي الثَّـرى |
|
وعلى
بقيَّـةِ حُمـرةٍ فِـي
صفـرةٍ |
|
دمعٌ يَسِيـل مُزَعفَـراً
ومُعَصفَـرا |
|
فرَأيتُ
مُقلتَـها خِـلالَ
دُمُوعِهـا |
|
كالماسِ تَحتَ النُّورِ
يَسطَـعُ أبـهرا |
|
فغـدوتُ
بالشَّفَتيـنِ أنهلُـهُ
كمـا |
|
تترَشَّفُ الشَّمسُ
النَّـدى المُتَقطِّـرا |
|
وغدَت
تُخاطِبُنِي وتكسُـرُ
جَفنَـها |
|
فأرى فـؤادي بالكسيـر
مُكسَّـرا |
|
فتقولُ
وَيلي من وداعِـكَ يا فتَـى |
|
هلا ارعَوَيـتَ أوِ
الرَّحيـلُ تأخـرا |
|
يا ليتَ
قلبِـي ما تفَتَّـحَ
للهَـوَى |
|
أو لَم يَكُن فِي الأرضِ ما
شاقَ الورى |
|
إذ لَم
يَعُـد لِي بَهجـةٌ
بِجمالِهـا |
|
لغيابِ بدرٍ فِـي فـؤادي
أسفَـرا |
|
إنَّ
الطبيعـةَ بالـحبيـبِ
جَميلـةٌ |
|
وأُحِبُّـها إذ منـهُ
تَحـوي مَنظـرا |
|
سَلبَ
الفـراقُ على لقـاءٍ عاجـلٍ |
|
نومي فكيفَ بآجلٍ يأتِـي
الكَـرى |
|
فأجَبتُها
وجعَلـتُ باعـي طوقهـا |
|
لا بدَّ لِي من أَن أخوضَ
الأبـحُـرا |
|
نفسي أبَت
إلا العُلـى لا تَجزَعـي |
|
مـن أمـرِ ترحـالٍ علـيَّ
تقَـدَّرا |
|
مهما يَطُل
وَصـلُ الحبيـبِ وقربُـهُ |
|
يـأتِ الزّمـانُ
مُفَـرّقـاً ومُنَفِّـرا |
|
سأسيـرُ
مُهتَديـاً بِمـا
زَوَّدتِنِـي |
|
إن كنتُ أبغي السَّيرَ أو
أبغي السُّرى |
|
فتذكَّرينِـي فِي
اللَّيالِـي وارفعـي |
|
طرفاً إِلَى تِلكَ
الكواكـبِ أحـوَرا |
|
فهنـاكَ
أرعـاهـا وآخـذُ قـوةً |
|
مِنـها وأرجـعُ غانِمـاً
ومظفَّـرا |
|
فضَمَمتُها
حتّـى غدَونـا واحـداً |
|
فِي لـذَّةٍ ما ذاقهـا مـن
أُسكِـرا |
|
وبلـزَّةِ
النَّهـدَيـنِ تَمّـت
لذَّتِـي |
|
وبلثمَةِ الشَّفَتَيـنِ
ذُقـتُ الكوثـرا |
|
واللهِ
تلـكَ وقيعـةٌ الحـالِ
الَّتِـي |
|
أضحَت تفـوقُ تَخَيُّـلاً
وتصَـوُّرا |
|
فلـو اَنَّ
رافائيـلَ صَوّرَنـا كمـا |
|
كنَّـا لَمثَّلنـا
الغــرامَ مُصَـوَّرا |