الأحوص

 

هوعبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت الأنصاري، لقب بالأحوص لضيق في عينه

من شعراء العصر الأموي

توفي سنة 105 هـ / 723 م

 

أَقوَت رُواوَة

أَقوَت رُواوَةُ مِن أَسـماءَ فالسَّنَـدُ

فالسَهبُ فالقاعُ مِن عَيرَينِ فالجُمُـدُ

فَعَرشُ خـاخٍ قِفـارٌ غَيـرَ أَنَّ بِـهِ

رَبعاً أَقـامَ بِـهِ نـؤيٌ وَمُنتَضَـدُ

وَسُجَّدٌ كالحَمامـاتِ الجُثـومِ بِـهِ

وَمُلبِـدٌ مِن رَمـادِ القِـدرِ مُلتَبـدُ

وَقَد أَراهـا حَديثـاً وَهـيَ آهِلَـةٌ

بِها تَواصَـلَ ذاكَ الجِـزعُ فالعَقَـدُ

إِذ الـهَوَى لَم يغَيِّر شعـبَ نيَّتِـهِ

شَكسُ الخَليقَةِ ذُو قـاذورَةٍ وَحَـدُ

يَظَلُّ وَجـداً وَإِن لَم أَنـوِ رؤيَتَهـا

كَأَنَّـهُ إِذ يَرانِـي زائِـراً كَمِـدُ

فَيَا لَهَا خُلَّـةً لَـو أَنَّهـا بِهَـوىً

مِنهَا تُثيبُكَ بالوَجدِ الَّـذي تَجِـدُ

قَامَت تُريكَ شَتيتَ النَبتِ ذا أُشُـرٍ

كَأَنَّهُ مِن سَـواري صَيِّـفٍ بَـرَدُ

أَهدى أَهِلَّتَهُ نَـوءُ السِّمـاكِ لَهَـا

حَتّى تَناهَت بِـهِ الكُثبـانُ والجَـرَدُ

وَمُقلَتِي مُطفِلٍ فَـردٍ أَطـاعَ لَهـا

بَقلٌ وَمَـردٌ ضَفـا مُكّـاؤُهُ غَـرِدُ

يَـزيـن لَبَّـتَـهـا دُرٌّ تَكَنَّـفَـهُ

نُظّامُهُ فأَجادوا السَّـردَ إِذ سَـرَدوا

دُرٌّ وَشَـذرٌ وَيـاقـوتٌ يُفَضِّلُـهُ

كأَنَّهُ إِذ بَدا جَمـرُ الغَضـا يَقِـدُ

وَقَد عَجِبتُ لِما قَالَت بِذي سَلَـمٍ

وَدَمعُها بِسَحيـقِ الكُحـلِ يَطَّـرِدُ

قالَت أَقِم لا تَبِن مِنّـا فَقُلـتُ لَهـا

إِنِّي وَإِن كُنتُ مَلعوجاً بِيَ الكَمَـدُ

لَتارِكٌ أَرضَكُـم مِن غَيـرِ مَقليَـةٍ

وَزائِرٌ أَهـلَ حُلـوانٍ وَإِن بَعُـدوا

إِنّي وَجَـدِّكِ يَدعُونِـي لأَرضِهُـم

قُربُ الأَواصِرِ والرِّفدُ الَّذي رَفَـدوا

كَذاكَ لا يَزدَهينِي عَن بَنِـي كَـرَمٍ

وَلَو ضَنَنتُ بِهِـنَّ البُـدَّنُ الخُـرُدُ

بَل لَيتَ شِعري وَلَيتٌ غَيرُ مُدرِكَـةٍ

وَكُلُّ ما دونَـهُ لَيـتٌ لَـهُ أَمَـدُ

هَل تُبلِغَنّي بَنِي مَروانَ إِن شَحَطَـت

عَنِّـي دِيارُهُـمُ عَيـرانـةٌ أُجُـدُ

عيديَّةٌ عُلِفَـت حَتَّـى إِذا عَقَـدَت

نَيّـاً وَتَـمَّ عَلَيهـا تامِـكٌ قَـرِدُ

قَرَّبتُهـا لِقُتـودي وَهِـيَ عافيَـةٌ

كالبُرجِ لَم يَعرُها مِن رِحلَةٍ عَمَـدُ

يَسعى الغُلامُ بِها تَمشـي مُشَنَّعَـةً

مَشى البَغيِّ رأَت خُطّابَها شَهـدوا

تُرعَدُ وَهـيَ تُصاديـهِ خَصائِلُهـا

كَأَنَّمـا مَسَّهـا مِن قِـرَّةٍ صَـرَدُ

حَتَّى شَدَدتُ عَلَيها الرَحلَ فانجَرَدَت

مَرَّ الظَليـمِ شأَتـهُ الأُبَّـدُ الشُـرُدُ

وَشواشَةٌ سَوطُها النَقرُ الخَفـيُّ بِهـا

وَوَقعُها الأَرضَ تَحليـلٌ إِذا تَخِـدُ

كَأَنَّ بَـوّاً أَمـامَ الرَّكـبِ تَتبَعُـهُ

لَها نَقولُ هَواهـا أَينَمـا عَمَـدوا

تَنسَلُّ بِالأَمعَـزِ المَرهـوبِ لاهيَـةً

عَنهُ إِذا جَزِعَ الرُكبـانُ أَو جَلُـدوا

كَـأَنَّ أَوبَ يَـدَيهـا بِالفَـلاةِ إِذا

لاحَـت أَماعِـزُهـا والآلُ يَطَّـرِدُ

أَوبُ يَدَيْ سابِحٍ فِي الآلِ مُجتَهِـدٍ

يَهـوَى يُقَحِّمُـهُ ذُو لُجَّـةٍ زَبِـدُ

قَومٌ وِلادَتُهُـم مَجـدٌ يُنـالُ بِهـا

مِن مَعشَرٍ ذُكِروا فِي مَجدِ مَن وَلَدوا

الأَكرَمونَ طَوالَ الدَّهـرِ إِن نُسِبـوا

والمُجتَـدون إِذا لا يُجتَـدى أَحَـدُ

والمَانِعونَ فَـلا يُسطـاعُ ما مَنَعـوا

والمُنجِزونَ لِما قالـوا إِذا وَعَـدوا

والقائِلونَ بِفَصلِ القَـولِ إِن نَطَقـوا

عِندَ العَزائِمِ والموفـونَ إِن عَهِـدوا

مَن تُمـسِ أَفعالُـهُ عـاراً فَإِنَّهُـمُ

قَومٌ إِذا ذُكِرَت أَفعالُهُـم حُمِـدوا

قَومٌ إِذا انتَسَبوا أَلفَيـتَ مَجدَهُـمُ

مِن أَوَّلِ الدَّهرِ حَتّى يَنفَـدَ الأَمَـدُ

إِذا قُرَيشٌ تَسَامَـت كَـانَ بَيتُهُـمُ

مِنها إِلَيـهِ يَصيـرُ المَجـدُ والعَـدَدُ

لا يَبلُغُ الناسُ ما فيهِم إِذا ذُكِروا مِنَ

المَجدِ إِن أَجحَفوا فِي المَجدِ أَو قَصَدوا

هُم خَيرُ سُكّانِ هذي الأَرضِ نَعلَمُهُم

لَو كانَ يُخبِـرُ عَن سُكّانِـهِ البَلَـدُ

يَبقَى التُّقَى والغِنَى فِي النَّاسِ ما عَمِروا

وَيُفقَدانِ جَميعـاً إِن هُـمُ فُقِـدوا

وَما مَدَحتُ سِوَى عَبدِ العَزيزِ وَمـا

عِندي لِحيٍّ سِوَى عَبدِ العَزيـزِ يَـدُ

إِذا اجتَهَدتُ ليُحصي مَجدَهُم مِدَحي

لَم أَعشُر المَجدَ مِنهُم حِينَ اجتَهِـدُ

إِنّي رَأَيتَ ابنَ لَيلى وَهـوَ مُصطَنَـعٌ

موَفَّقاً أَمرُهُ حَيـثُ انتَـوى رَشَـدُ

أَقامَ بِالنَّـاسِ لَمَّـا أَن نَبـا بِهِـمُ

دُونَ الإِقامَةِ غَورُ الأَرضِ والنجُـدُ

والمُجتدي مُوقِنٌ أَن لَيـسَ مُخلِفَـهُ

سَيبُ ابنِ لَيلى الَّذي يَنوي وَيَعتَمِـدُ

لَو كَانَ يَنقُصُ مَـاءَ النيـلِ نائِلُـهُ

أَمسَى وَقَد حَانَ مِن جَمَّاتِـهِ نَفَـدُ

يَبنِي عَلى مَجدِ آبـاءٍ لَـهُ سَلَفـوا

يَنمى لِمَن وَلَدوا المَهدُ الَّذي مَهَـدوا

يَحمي ذِمارَهُمُ فِي كُـلِّ مُفظِعَـةٍ

كَما تَعَرَّضَ دونَ الخيسَـةِ الأَسَـدُ

صَقرٌ إِذا مَعشَرٌ يَومـاً بَـدا لَهُـمُ

مِنَ الأَنامِ وَإِن عَـزّوا وَإِن مَجَـدوا

رَأَيتَهُـم خُشَّـعَ الأَبصـارِ هَيبَتُـهُ

كَمَا استكَانَ لِضَوءِ الشَّارِقِ الرَّمِـدُ

 


أَفِي كُلِّ يَومٍ

أَفِي كُلِّ يَومٍ حَبَّةُ القَلـبِ تُقـرَعُ

وَعَينِي لِبَينٍ مِن ذوي الـودِّ تَدمَـعُ

أَبِالجَدِّ أَنّـي مُبتَلـىً كُـلَّ ساعَـةٍ

بِهَمٍّ لَـهُ لَوعـاتُ حُـزنٍ تَطَلَّـعُ

إِذا ذَهَبَـت عَنّـي غَـواشٍ لِعَبـرَةٍ

أَظَـلُّ الأُخـرى بَعدَهـا أَتَوَقَّـعُ

فَلا النَفسُ مِن تَهمامِهـا مُستَريحَـةٌ

وَلا بِالَّذي يأَتِي مِنَ الدَّهـرِ تَقنَـعُ

وَلا أَنا بِالَّلائـي نَسَبـتُ مُـرَزَّؤٌ

وَلا بِذَوي خِلصِ الصَفـا مُتَمَتِّـعُ

وَأُولِعَ بِي صَرفُ الزَّمَـانِ وَعَطفُـهُ

لِتَقطيعِ وَصلِ خُلَّـةٍ حِيـنَ تَقطَـعُ

وَهاجَ لِيَ الشَّوقَ القَديـمَ حَمامَـةٌ

عَلَى الأَيكِ بَينَ القَريَتَيـنِ تَفَجَّـعُ

مطوَّقةٌ تَدعـو هَديـلاً، وتَحتَهَـا

لَـهُ فَنَـنٌ ذُو نَضـرَةٍ يَتَـزَعـزَعُ

وَما شَجوها كالشَجوِ مِنّي وَلا الَّذي

إِذا جَزِعَت مِثلَ الَّذي مِنـهُ أَجـزَعُ

فَقُلتُ لَها لَو كُنتِ صادِقَةَ الـهَوى

صَنَعتِ كَما أَصبَحتُ لِلشَّوقِ أَصنَعُ

وَلَكِن كَتَمتِ الوَجـدَ إِلاَّ تَرَنُّمـاً

أَطـاعَ لَـهُ مِنّـي فـؤَادٌ مُـرَوَّعُ

وَما يَستَوي باكٍ لِشَجـوٍ وَطائِـرٌ

سِوى أَنَّهُ يَدعو بِصَـوتٍ وَتَسجَـعُ

فَلا أَنا مِما قَد بَدا مِنـكِ فاعلَمـي

أَصَبُّ بَعيداً مِنـكِ قَلبـاً وَأَوجَـعُ

وَلَو أَنَّ مَا أُعنَى بِهِ كَانَ فِي الَّـذي

يؤَمَّلُ مِن مَعروفِـهِ اليَـومَ مَطمَـعُ

وَلَكِنَّنِي وُكِّلـتُ مِن كُـلِّ باخِـلٍ

عَلَـيَّ بِمـا أُعنَـى بِـهِ وَأُمَنَّـعُ

وَفِي البُخلِ عَارٌ فاضِـحٌ وَنَقيصَـةٌ

عَلَى أَهلِهِ والجُـودُ أَبقـى وَأَوسَـعُ

أَجِدَّكَ لا تَنسـى سُعـادَ وَذِكرَهـا

فَيَرقأُ دَمعُ العَيـنِ مِنـكَ فَتَهجَـعُ

طَرِبتَ فَما يَنفَكُّ يُحزِنُـكَ الـهَوى

مُـوَدِّعُ بَـيـنٍ راحِـلٌ وَمـوَدَعُ

أَبَـى قَلبُهـا إِلاَّ بِعـاداً وَقَسـوَةً

وَمـالَ إِلَيهـا وُدُّ قَلبِـكَ أَجـمَعُ

فَلا هِيَ بِالمَعـروفِ مِنـكَ سَخيَّـةٌ

فَتُبـرِمُ حَبـلَ الوَصـلِ أَو تَتَبَـرَّعُ

وَلا هُوَ إِمّا عاتِـبٌ كَـانَ قابِـلاً

مِنَ الـهَائِمِ الصَبِّ الَّذي يَتَضَـرَّعُ

أَفِق أَيُّها الـمَرءُ الَّـذي بِهُمومِـهِ

إِلى الظَّاعِنِ النَّائـي المَحَلَّـةِ يَنـزَعُ

فَمَا كُلُّ ما أَمَّلتَـهُ أَنـتَ مُـدرِكٌ

وَلا كُلُّ ما حاذَرتَهُ عَنـكَ يُدفَـعُ

وَلا كُلُّ ذي حِرصٍ يُزادُ بِحِرصِـهِ

وَلا كُلُّ راجٍ نَفعَـهُ الـمَرءُ يَنفَـعُ

وَكَم سائِـلٍ أُمنيَـةً لَـو يَنالُهـا

لَظَلَّ بِسوءِ القَولِ فِي القَـومِ يَقنَـعُ

وَذِي صَمَمٍ عِندَ العِتَـابِ وَسَمعُـهُ

لِمَا شاءَ مِن أَمرِ السَفاهَـةِ يَسمَـعُ

وَمِنْ نَاطِقٍ يُبدِي التَّكَلُّمُ عيَّهُ وَقَـدْ

كَانَ فِي الإِنصَاتِ عَنْ ذَاكَ مَربَـعُ

وَمِنْ سَاكِتٍ حِلماً عَلَى غَيرِ رِيبَـةٍ

وَلا سَـوأَةٍ مِـنْ خَـزيَـةٍ يَتَقَنَّـعُ

 


قَالَت وَقُلـت

قَالَت وَقُلـتُ تَحَرَّجـي وَصِلـي

حَبلَ امـريءٍ بِوِصالِكُـم صَـبِّ

واصِل إِذَن بَعلـي فَقُلـتُ لَهـا

الغَـدرُ شيءٌ لَيـسَ مِن ضَربِـي

ثِنـتـانِ لا أَدنـو لِـوَصلِهمـا

عِرسُ الخَليـلِ وَجـارَةُ الجَنـبِ

أَمـا الخَليـلُ فَلَسـتُ فاجِعَـهُ

والجـارُ أَوصَـانِـي بِـهِ رَبّـي

وَبِبَطـنِ مَـكَّـةَ لا أَبـوحُ بِـهِ

قُـرشيَّـةٌ غَلَبَـت عَلـى قَلبِـي

وَلَـو أَنَّهـا إِذ مَـرَّ مَـوكِبُهـا

يَومَ الكَديـدِ أَطاعَنِـي صَحبِـي

قُلنا لَهـا حُيّيـتِ مِـن شَجَـنٍ

وَلِرَكبِهـا حُيّيـتَ مِـن رَكـبِ

وَالشَّـوقُ أَقتُـلُـهُ بِـرؤيَتِهـا

قَتـلَ الظَمـا بِالبـارِدِ العَـذبِ

والـنَّـاسُ إِن حَلّـوا جَميعُهُـمُ

شِعباً سَلامُ وَأَنـتَ فِـي شِعـبِ

لَحَلَلـتُ شِعبَـكِ دُونَ شِعبِهُـمُ

وَلَكـانَ قُربِـي مِنكُـمُ حَسبِـي

عوجـوا كَـذا نَذكُـر لِغانيَـةٍ

بَعضَ الحَديثِ مَطيَّكُـم صَحبِـي

وَنَقلُ لَهـا فيـمَ الصُـدودُ وَلَـم

نُذنِب بَلَ أَنتِ بَـدأتِ بِالذَنـبِ

إِن تُقبِلـي نُقـبِـل ونُنـزِلُكُـم

مِنّـا بِـدارِ السَّهـلِ والرَحـبِ

أَو تُـدبِـري تَكـدُر مَعيشَتُنـا

وَتُصَـدِّعـي مُتلائِـمَ الشعـبِ

 


نَفـى نَومِـي

نَفـى نَومِـي وَأَسهَرَنِـي غَليـلُ

وَهَـمٌّ هاجَـهَ حُـزنٌ طَـويـلُ

وَقالوا قَد نَحَلتَ وَكُنـتَ جَلـداً

وَأَيسَـرُ ما مُنيـتُ بِـهِ النُّحـولُ

فَإِن يَكُـنِ العَويـلُ يَـرُدُّ شَيئـاً

فَقَـد أَعوَلـتُ إِن نَفَـعَ العِويـلُ

وَكـانَـت لا يُلائِمُهـا مَبيـتٌ

عَلَيهـا إِن عَتَبـتُ وَلا مَقـيـلُ

وَكُنّا فِي الصَفـاءِ كَمـاءِ مُـزنٍ

تُشـابُ بِـهِ مُعَتَّقَـةٌ شَـمـولُ

وَأُعجِلُ عَن سؤالِ الرَّكبِ صَحبِـي

وَأَكـرَهُ أَن يُقـالَ لَهُـم أَقيلـوا

فَقَد أَصبَحـتُ بَعـدَكِ لا أُبالِـي

أَسارَ الرَّكـبُ أَم طَـالَ النُّـزولُ

فَمَن يَـكُ بِالقُفـولِ قَريـرَ عَيـنٍ

فَما أَمسَيـتُ يُعجِبُنِـي القُفـولُ

كَأَنَّكَ لَـم تُـلاقِ الدَّهـرَ يَومـاً

خَليـلاً حَيـنَ يُفـرِدُكَ الخَليـلُ

فَصَبـراً لِلحَـوادِثِ كُـلُّ حَـيٍّ

سَبيـلُ الـهَالِكِيـنَ لَـهُ سَبيـلُ

 


أَسـلامُ هـلْ لِمتيَّـم

أَسـلامُ هـلْ لِمتيَّـمٍ تنـويـلُ

أمْ هلْ صَرمتِ وغـالَ ودَّكِ غـولُ

لا تصرفِـي عنِّـي دَلالـكِ إنَّـهُ

حسنٌ لَديَّ، وإنْ بَخلتِ ، جَميـلُ

أزعمـتِ أنّ صَبابَتِـي أكذوبـةٌ

يـومـاً وأنَّ زيـارتِـي تَعليـلُ

ولقدْ أَرَانِـي والشَّـبَابُ يَقُودنِـي

وَرداؤهُ حـسـنٌ عَلَـيَّ جَميـلُ

وعَلَيَّ منْ وَرَقِ الشَّـبَابِ وظلِّـهِ

غضنٌ تفرَّعَ فِي الغصـونِ ظليـلُ

بشرٌ يكونُ مـنَ الحريـرِ ولَمَّـةٌ

مثلُ الجنـاحِ وعـارضٌ مصقـولُ

فاليومَ ودَّعَنِـي الشَّـبَابُ كأنَّنِـي

سَيـفٌ تَقَـادَمَ عَهـدهُ مفلـولُ

تـرضيـكَ هيبتـهُ إذا استقبلتـهُ

وتَقـولُ حِينَ تَـراهُ فِيـهِ نحـولُ

 


إِذا ما أَتَى

إِذا ما أَتَى مِن نَحوِ أَرضِكِ راكِـبٌ

تَعَرَّضتُ واستَخبَرتُ والقَلبُ موجَعُ

فَأَبَدا إِذا استَخبَرتُ عَمداً بِغَيـرِهـا

لِيَخفَى حَدِيثِي والمُخـادِعُ يَخـدَعُ

وَأَخفَى إِذا استَخبَرتُ أَشياءَ كارِهـاً

وَفِي النَفسِ حاجاتٌ إِلَيهـا تَطَلَّـع

فَسِرُّكِ عِنـدِي فِي الفـؤادِ مُكَتَّـمٌ

تَضَمَّنَـهُ مِنِّـي ضَميـرٌ وَأَضلُـعُ

إِلى اللهِ أَكو لا إِلى النَّـاسِ حَاجَتِـي

وَلا بُدَّ مِن شَكوَى حَبيـبٍ يُـرَوَّعُ

أَلا فارحَمِي مَن قَد ذَهَبـتِ بِعَقلِـهِ

فَأَمسَى إِلَيكُـم خَاشِعـاً يتَضَـرَّعُ

أَيا قَلبُ خَبِّرنِي وَلَسـتَ بِصَادِقِـي

إِذَا لَم تُنِل وَآستأثَرَت كَيفَ تَصنَـعُ

إِذا قُلتُ هَذا حينَ أَسلـو ذَكَرتُهـا

فَظَلَّت لَهَا نَفسِـي تَتُـوقُ وَتَنـزَعُ

 


يا دينَ قَلبِكَ

يا دينَ قَلبِكَ مِنها لَسـتَ ذاكِرَهـا

إِلاَّ تَرَقرَقَ مـاءُ العَيـنِ أَو دَمعـا

يا سَلمُ لَيتَ لِسَانـاً تَنطِقيـنَ بِـهِ

قَبلَ الَّذي نالَنِي مِن حُبِّكُـم قُطِعـا

يَلومُنِي فيـكِ أَقـوامٌ أُجالِسُهُـم

فَما أُبَالِي أَطـارَ اللَّـومُ أَم وَقَعـا

أَدعو إِلى هَجرِهـا قَلبِـي فَيَتبَعُنِـي

حَتّى إِذا قُلتُ هَذا صَـادِقٌ نَزعـا

لا أَستَطيعُ نُزوعـاً عَـن مَحَبَّتِهـا

أَو يَصنَعَ الحُبُّ بِي فَوقَ الَّذي صَنَعـا

كَم مِن دَنِيٍّ لَها قَد صِـرتُ أَتبَعُـهُ

وَلَو سَلا القَلبُ عَنها صارَ لِي تَبَعـا

وَزادَنِي كَلَفاً فِي الحُبِّ أَن مُنِعَـت

وَحَبُّ شَيءٍ إِلى الإِنسـانِ مَا مُنِعـا

 


أَكَلثَمَ فُكّـي

أَكَلثَمَ فُكّـي عانيـاً بِـكِ مُغرَمـا

وَشُدّي قُوى حَبلٍ لَنا قَـد تَصَرَّمـا

فَـإِن تُسعِفيـهِ مَـرَّةً بِنـوالِكُـم

فَقَد طالَما لَم يَنـجُ مِنـكِ مُسَلَّمـا

كَفَى حَزَناً أَن تَجمَعَ الـدَّارُ شَملَنـا

وَأُمسـي قَريبـاً لا أَزورُكِ كَلثَمـا

دَعي القَلبَ لا يَزدَد خَبالاً مَعَ الَّـذي

بِهِ مِنـكِ أَو داوي جَفـاهُ المُكَتَّمـا

وَمَن كانَ لا يَعـدو هَـواهُ لِسَانَـهُ

فَقَد حَلَّ فِي قَلبِـي هَـواكِ وَخَيَّمـا

وَلَيسَ بِتَزويـقِ اللِّسَـانِ وَصَوغِـهِ

وَلَكِنَّهُ قَد خالَـطَ اللَحـمَ وَالدَمـا

 


هَل فِي ادِّكار

هَل فِي ادِّكارِ الحَبيـبِ مِن حَـرَجِ

أَم هَـل لِهَـمِّ الفُـؤادِ مِن فَـرَجِ

أَم كَيفَ أَنسَـى رَحيلَنـا حُرُمـاً

يَـومَ حَلَلنـا بِالنَخـلِ مِن أَمَـجِ

يَومَ يَقولُ الرَّسـولُ قَـد أَذِنَـت

فائـتِ عَلـى غَيـرِ رِقبَـةٍ فَلِـجِ

أَقبَلـتُ أَسعَـى إِلـى رِحالِهِـمُ

فِي نَفحَـةٍ مِـن نَسيمِهـا الأَرِجِ

 


طَرِبتَ وَأَنتَ

طَرِبـتَ وَأَنـتَ مَعنـيٌّ كَئيـبُ

وَقَد يَشتَاقُ ذُو الحَـزنِ الغَريـبُ

وَشَاقَـكَ بِالموَقَّـرِ أَهـلُ خَـاخٍ

فَـلا أَمَـمٌّ هُنـاكَ وَلا قَـريـبُ

وَكَم لَكَ دونَها مِن عُـرضِ أَرضٍ

كأَنَّ سَرابَهـا الجـارِي سَبيـبُ

لَعَمـريَ إِنَّنِـي بِـرَقيـمِ قَيـسٍ

وَجـارَةِ أَهلِهَـا لأَنَـا الحَريـبُ